النوع الثاني: الكناية الخفية

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الطلاق > النوع الثاني: الكناية الخفية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

النوع الثاني: الكناية الخفية - الأقوال والأدلة

و «حَبْلُكِ على غارِبكِ» هوَ مُقدَّمُ السَّنامِ، أي: أنتِ مُرسَلةٌ مُطلَّقةٌ غَيرُ مَشدودةٍ ولا مُمسَكةٍ بعَقدِ النِّكاحِ.

وتَزوَّجِي مَنْ شِئتِ، وحَلَلْتِ للأزواجِ، ولا سَبيلَ لي عليكِ، ولا سُلطانَ لي عليكِ، وأَعتَقتُكِ، وغَطِّي شَعرَكِ، وتَقنَّعِي، وأمرُكِ بيَدكِ.

النَّوعُ الثَّاني: الكِنايةُ الخَفيَّةُ: لأنَّها أَخفَى في الدَّلالةِ مِنْ الأُولَى، وهي الألفاظُ المَوضوعةُ للطَّلقةِ الواحدةِ ما لم ينوِ أكثَرَ، نحوُ: اخرُجِي، واذهَبِي، وذُوقِي، وتَجرَّعِي، وخَلَّيتُكِ، وأنتِ مُخلَّاةٌ -أي مُطلَّقةٌ، مِنْ قَولِهم: خلَّى سَبيلِي، فهو مُخلًّى- وأنتِ واحدةُ -أي مُنفَردةٌ- ولستِ لي بامرأةٍ، واعتَدِّي، واستَبْرِئي -مِنْ استِبراءِ الإماءِ- واعتَزلِي -أي كُوني وَحْدَكِ في جانِبٍ- والحَقِي بأهلِكِ، ولا حاجَةَ لي فيكِ، وما بَقِيَ شيءٌ، وأعفاكِ اللهُ، واللهُ قد أراحَكِ مِنِّي، واختارِي، وجَرَى القَلَمُ، وكذا بلَفظِ الفِراقِ والسَّراحِ وما تَصرَّفَ مِنهُما غَيرُ ما تقدَّمَ استِثناؤُه في الصَّريحِ.

وقالَ ابنُ عَقيلٍ: «إنَّ اللهَ قَدْ طَلَّقَكِ» كِنايةٌ خَفيةٌ، وكذا «فرَّقَ اللهُ بَينِي وبَينكِ في الدُّنيا والآخِرةِ»، وقالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ في رَجلٍ قالَ لزَوجتِهِ: إنْ أَبرَأتِنِي فأنتِ طالِقٌ، فقالَتْ: أَبرأَكَ اللهُ ممَّا تَدَّعِي النِّساءُ على الرِّجالِ، فظَنَّ أنهُ يَبَرأُ فطلَّقَ قالَ: يَبْرَأُ ممَّا تَدَّعِي النِّساءُ على الرِّجالِ إنْ كانَتْ رَشيدةً.

فهذهِ المَسائِلُ الثَّلاثُ -أي: إنَّ اللهَ قَدْ طلَّقَكِ، وفَرَّقَ اللهُ بَينِي وبَينكِ في

الدُّنيا والآخِرَةِ، وأَبرأَكِ اللهُ- الحُكمُ فيها سَواءٌ، ونَظيرُ ذلكَ «إنَّ اللهَ قَدْ باعَك» في إيجابِ البَيعِ، أو «قَدْ أقالَكَ» في الإقالةِ، ونحوُ ذلكَ ك «إنَّ اللهَ قد أَجَّرَكَ، أو وَهبَكَ» والبَراءةُ فيما تقدَّمَ صَحيحةُ ولَو جَهِلَتْ ما أبرأت مِنه.

والكِنايةُ -ولو ظاهِرةً- لا يَقعُ بها طلاقٌ إلَّا أنْ يَنوِيهِ؛ لأنَّ الكِنايةَ لمَّا قَصُرَتْ رُتبتُها عَنْ الصَّريحِ وُقِفَ عَملُها على نيَّةِ الطَّلاقِ تَقويةً لها، ولأنها لفظٌ يَحتمِلُ غيرَ معنَى الطَّلاقِ، فلا يَتعيَّنُ لهُ بدُونِ النِّيةِ.

ويُشتَرطُ أنْ تكونَ النيَّةُ مُقارِنةً للَفظِ الكِنايةِ، فلو تَلفَّظَ بالكِنايةِ ثمَّ نوَى بها الطَّلاقَ بعْدَ ذلكَ لم يقَعْ، كما لو نَوى الطَّهارةَ بالغُسلِ قبْلَ فَراغِه مِنهُ. وقيلَ: يُعتبَرُ أنْ تُقارِنَ أوَّلَه.

فلو قارنَتِ الجُزءَ الثَّاني مِنَ الكِنايةِ دُونَ الأوَّلِ لم يَقعِ الطَّلاقُ؛ لأنَّ ما بقيَ لا يَصلُحُ للإيقاعِ بعْدَ إتيانِه بالجُزءِ الأوَّلِ مِنْ غَيرِ نيَّةٍ.

وإنْ وُجدَتْ في أوَّلِه وعَزُبَت عَنهُ في سائِرِه وَقعَ.

أو يأتي معَ الكِنايةِ بما يَقومُ مَقامَ نيَّةِ الطَّلاقِ، كحالِ خُصومةٍ وغَضبٍ وجَوابِ سُؤالِها الطَّلاقَ، فيَقعُ الطَّلاقُ ممَّن أتى بكنايةٍ إِذَنْ ولو بلا نيَّةٍ؛ لأنَّ دَلالةَ الحالِ كالنِّيةِ، بدَليلِ أنها تُغيِّرُ حُكمَ الأقوالِ والأفعالِ، فإنَّ مَنْ قالَ: «يا عَفيفَ ابنَ العَفيفِ» حالَ تَعظِيمهِ كانَ مَدحًا، ولو قالَ حالَ الشَّتمِ كانَ ذمًّا وقَذْفًا.

فلوِ ادَّعى في هذهِ الأحوالِ -أي: حالَ الخَصومَةِ والغَضبِ وسُؤالِها

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في الكناية في الطلاق

أَنْ يَلْحَقَهَا الْبَيْنُونَةُ فِي الْجُمْلَةِ أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا تَصِيرُ بَائِنَةً فَجَازَ تَعْجِيلُ الْبَيْنُونَةِ فِيهَا أَيْضًا،.

فَأَمَّا الْوَاحِدَةُ فَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَصِيرَ ثَلَاثًا أَبَدًا فَلَغَا قَوْلَهُ: جَعَلْتُهَا ثَلَاثًا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَمْلِكُ إيقَاعَ هَذِهِ التَّطْلِيقَةِ بَائِنَةً مِنْ الِابْتِدَاءِ فَيَمْلِكُ إلْحَاقَهَا بِالْبَائِنَةِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إنْشَاءَ الْإِبَانَةِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ كَمَا كَانَ يَمْلِكُهَا فِي الِابْتِدَاءِ، وَمَعْنَى " جَعْلِ الْوَاحِدَةِ ثَلَاثًا " أَنَّهُ أَلْحَقَ بِهَا تَطْلِيقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ لَا أَنَّهُ جَعَلَ الْوَاحِدَ ثَلَاثًا

فَصْلٌ فِي الْكِنَايَةِ فِي الطَّلَاق

(فَصْلٌ) :

(وَأَمَّا) الْكِنَايَةُ فَنَوْعَانِ: نَوْعٌ هُوَ كِنَايَةٌ بِنَفْسِهِ وَضْعًا، وَنَوْعٌ هُوَ مُلْحَقٌ بِهَا شَرْعًا فِي حَقِّ النِّيَّةِ، أَمَّا النَّوْعُ الْأَوَّلُ فَهُوَ كُلُّ لَفْظٍ يُسْتَعْمَلُ فِي الطَّلَاقِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ نَحْوُ قَوْلِهِ: أَنْتِ بَائِنٌ، أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ خَلِيَّةٌ بِرِئِيَّةٍ بَتَّةٌ أَمْرُكِ بِيَدِكِ اخْتَارِي اعْتَدِّي اسْتَبْرِئِي رَحِمَك أَنْتِ وَاحِدَةٌ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ سَرَّحْتُكِ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ فَارَقْتُكِ خَالَعْتكِ - وَلَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ - لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكِ لَا نِكَاحَ لِي عَلَيْكِ أَنْتِ حُرَّةٌ قَوْمِي اُخْرُجِي اُغْرُبِي انْطَلِقِي انْتَقِلِي تَقَنَّعِي اسْتَتِرِي تَزَوَّجِي ابْتَغِي الْأَزْوَاجَ الْحَقِي بِأَهْلِك وَنَحْوُ ذَلِكَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 476 - 477

ارجع إلى أركان الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله