الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الطلاق > تعليق الطلاق على شرطين
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 21 دقيقة قراءةالطلاقِ، وأنه غَيرُ مُحتاجٍ إلى زَوجٍ يُحِلُّها لهُ، فلمَّا أجمَعُوا على هذهِ الحالِ ثمَّ اختَلفُوا في أمرِها إذا نكَحَتْ؛ لَم يَجُزْ أنْ تُنقلَ عَنْ حالِها التي قَدْ أجمَعُوا عليهِ إلا بحُجَّةٍ، وقد أجمَعُوا أنَّ الأولَ لو كانَ طلَّقَها ثلاثًا أنها تَحرمُ عليهِ إلَّا بعدَ زَوجٍ، وكانَتْ حالُه في هذهِ المَسألةِ خِلافَ حالَتِه في المَسألةِ الأُولَى؛ لأنَّ للزوجِ اللَّاحقِ في هذهِ المسألةِ مَعنًى، فلمَّا افتَرقَ المَعْنيانِ وجَبَ أنْ يُفرَّقَ بيْنَ الحُكمَينِ فيُجعلَ حُكمُها إذا احتاجَتْ إلى زَوجٍ يُحِلُّها للأولِ بخِلافِ حُكمِها في الحالِ التي لا تَحتاجُ إلى زَوجٍ لهُ حُكمٌ.
قالَ أبو بكرٍ: وكذلكَ أقولُ للعِلَلِ التي ذكَرَتْها غَيرُ هذهِ الفِرقةِ، ولأنَّ ذلكَ قَولُ الأكابِرِ مِنْ أصحابِ رَسولِ اللهِ ﷺ مِنْ الخُلفاءِ الرَّاشدينَ وغَيرِهم، وبهِ قالَ عَوامُّ أهلِ العِلمِ.
وفي هذهِ المَسألةِ قَولٌ ثالِثٌ قالهُ النخَعيُّ، قالَ: إنْ كانَ دخَلَ بها الأخيرُ فطَلاقٌ جَديدٌ ونِكاحٌ جَديدٌ، فإنْ لَم يكنْ دخَلَ بها فعلَى ما بَقيَ (١).
تَعليقُ الطَّلاقِ على شَرطَينِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ الزوجَ إذا علَّقَ طَلاقَ زَوجتِه على شَرطَينِ لم يَقعِ الطَّلاقُ قبلَ وُجودِ الشرطَينِ جَميعًا، كما لو قالَ لها: «إنْ كَلَّمتِ زَيدًا وعَمرًا فأنتِ طالِقٌ» فكَلَّمتْ أحَدَهما لا يَقعُ الطلاقُ في قَولِهم جَميعًا، وكذا «إنْ كلَّمتِ زَيدًا إنْ دخَلْتِ الدارَ فأنتِ طالِقٌ» لم تَطلُقُ
(١) «الأوسط» (٩/ ٢٨٢، ٢٨٤)، و «الإشراف» (٥/ ٢٤٢، ٢٤٣).
إلا بهما جَميعًا؛ لأنها إنْ دخَلَتِ الدَّارَ أولًا تَوقَّفَ الطلاقُ على تَكليمِ زَيدٍ، وإنْ كَلَّمتْ زيدًا أولًا تَوقَّفَ الطلاقُ على دُخولِ الدَّارِ، فلا يَحصلُ الحِنثُ إلا بمَجموعِهما.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: إذا علَّقَ الطلاقَ بشَرطَينِ لم يَقعْ قبلَ وُجودِهما جَميعًا في قَولِ عامَّةِ أهلِ العِلمِ.
وخرَّجَ القاضي وَجهًا في وُقوعِه بوُجودِ أحَدِهما بِناءً على إحدَى الرِّوايتَينِ فيمَن حلَفَ أنْ لا يَفعلَ شيئًا ففعَلَ بعضَهُ.
وهذا بَعيدٌ جِدًّا يُخالِفُ الأصُولَ ومُقتضَى اللُّغةِ والعُرفِ وعامَّةَ أهلِ العلمِ، فإنهُ لا خِلافَ بينَهم في المَسائلِ التي ذكَرْناها في الشرطَينِ جَميعًا، وإذا اتَّفقَ العُلماءُ على أنه لا يَقعُ طَلاقُه لإخلالِه بالترتيبِ في الشرطَينِ المُرتَّبَينِ في مِثلِ قَولِه: «إنْ أكَلْتِ ثمَّ لَبسْتِ» فلإخلالِه بالشرطِ كلِّه أَولى، ثمَّ يَلزمُ على هذا ما لو قالَ: «إنْ أَعطَيتِني دِرهمَينِ فأنتِ طالِقٌ، وإذا مَضَى شَهرانِ فأنتِ طالِقٌ» فإنَّه لا خِلافَ في أنها لا تَطلُقُ قبلَ وُجودِهما جَميعًا، وكانَ قَولُه يَقتضي أنْ يقَعَ الطلاقُ بإعطائهِ بعضَ دِرهمٍ ومُضيِ بعضِ يَومٍ، وأُصولُ الشَّرعِ تَشهدُ بأنَّ الحُكمَ المُعلَّقَ بشَرطينِ لا يَثبتُ إلا بهما.
وقد نَصَّ أحمَدُ على أنه إذا قالَ: «إنْ حِضْتِ حَيضةً فأنتِ طالِقٌ» وإذا قالَ: «إذا صُمْتِ يَومًا فأنتِ طالِقٌ» أنها لا تَطلُقُ حتَّى تَحيضَ حَيضةً كامِلةً، وإذا غابَتِ الشمسُ مِنْ اليَومِ الذي تَصومُ فيهِ طَلُقتْ، وأمَّا اليَمينُ فإنه متى
كانَ في لَفظِه أو نيَّتِه ما يَقتضي جَميعَ المَحلوفِ عليهِ لم يَحنثْ إلا بفِعلِ جَميعِه، وفي مَسألتِنا ما يَقتضي تَعليقَ الطلاقِ بالشرطَينِ معًا؛ لتَصريحِه بهما وجَعلِهما شَرطًا للطلاقِ، والحُكمُ لا يَثبتُ بدُونِ شَرطِه، على أنَّ اليَمينَ مُقتضاها المَنعُ ممَّا حلَفَ عليهِ، فيَقتضي المَنعَ مِنْ فعلِ جَميعِه؛ لنَهيِ الشَّارعِ عن شيءٍ يَقتضي المنعَ مِنْ كلِّ جُزءٍ منه كما يَقتضي المَنعَ مِنْ جُملتِه، وما عُلِّقَ على شَرطٍ جُعِلَ جَزاءً وحُكمًا له، والجَزاءُ لا يُوجَدُ بدونِ شَرطِه، والحُكمُ لا يَتحقَّقُ قبلَ تَمامِ شَرطِه لُغةً وعُرفًا وشرعًا (١).
قالَ الحَنفيةُ: لو علَّقَ الطلاقَ بشَرطَينِ فمِلكُ النكاحِ يُشترطُ لآخرِهما وُجودًا، حتَّى لو قالَ: «إنْ كَلَّمتِ زَيدًا وعَمرًا فأنتِ طالِقٌ ثلاثًا» ثمَّ طلَّقَها واحِدةً وانقَضَتْ عدَّتُها فكلَّمَتْ زَيدًا ثمَّ تزوَّجَها فكلَّمَتْ عَمرًا تَطلُقُ ثلاثًا خِلافًا لزُفرَ.
وهذهِ المَسألةُ على أربعةِ أَوجُهٍ.
أمَّا إنْ وُجدَ الشرطانِ في المِلكِ فيَقعُ ما بَقيَ مِنْ الثلاثِ إجماعًا.
أو وُجدَا في غيرِ المِلكِ فلا يقَعُ إجماعًا؛ لعَدمِ المَحلِّيةِ، والجَزاءُ لا يَنزلُ في غيرِ المِلكِ.
أو وُجِدَ الشرطُ الأولُ في المِلكِ والثاني في غيرِ المِلكِ فلا يقَعُ إجماعًا؛ لأنَّ الجَزاءَ -وهوَ الطلاقُ- لا يقَعُ في غَيرِ المِلكِ.
(١) «المغني» (٧/ ٣٤٦)،.
أو وُجِدَ الأولُ في غيرِ المِلكِ والثاني في المِلكِ فتَطلُقُ خِلافًا لزُفرَ.
قالَ بُرهانُ الدِّينِ ابنُ مازَةَ رحمة الله عليه: إذا حصَلَ تَعليقُ الطلاقِ بشَرطَينِ ووُجدَ الشرطُ الأولُ وهي في نِكاحِه ووُجدَ الشرطُ الثاني وهي ليسَتْ في نِكاحِه ولا عدَّتِه -بأنْ أبانها بواحدةٍ بعدَما وُجدَ الشرطُ الأولُ وانقَضَتْ عدَّتُها، ثمَّ وُجدَ الشرطُ الثاني- لا يقَعُ الطلاقُ، ولو وُجدَ الشرطُ الأولُ في غيرِ مِلكِه وعدَّتِه ووُجدَ الشرطُ الثاني في مِلكِه -بأنْ تَزوَّجَها بعدَما وُجدَ الشرطُ الأولُ ثمَّ وُجدَ الشرطُ الثاني- يقَعُ الطلاقُ.
مثالُ الأولِ: إذا قالَ لامرَأتِه: «إنْ كلَّمْتِ زَيدًا وعَمرًا فأنتِ طالقٌ» فكَلَّمتْ أحَدَهما، ثمَّ إنَّ الزوجَ أبانَها بواحدةٍ وانقَضَتْ عدَّتُها، ثمَّ كلَّمَتِ الآخَرَ؛ فإنه لا يَقعُ الطلاقُ.
ومِثالُ الثاني: إذا قالَ لهَا: «إنْ كلَّمْتِ زَيدًا وعَمرًا فأنتِ طالقٌ» فأبانَها بواحدةٍ وانقَضَتْ عدَّتُها، ثمَّ كلَّمَتْ أحَدَهما، ثمَّ تزوَّجَها، ثمَّ كلَّمَتِ الآخَرَ؛ وقَعَ الطلاقُ عندَنا خِلافًا لزُفرَ، وزُفرُ يَقولُ: قِيامُ المِلكِ وَقتَ دُخولِ الشرطِ شَرطُ وُقوعِ الطلاقِ، والشرطُ ههُنا كَلامُهما، فيُعتبَرُ قِيامُ المِلكِ وَقتَ دُخولِ الكَلامَينِ، وإنَّا نَقولُ: قِيامُ الكلِّ وقتَ وُجودِ الشرطِ إنَّما يُعتبَرُ ليَزولَ الجَزاءِ، لا لوُجودِ الشرطِ نَفسِه، ووَقت يَزولُ الجَزاءُ عندَ وُجودِ آخِرِ الشرطَينِ فيُعتبَرُ قِيامُ المِلكِ عندَهُما، وإذا حصَلَ التعليقُ بشَرطٍ واحِدٍ ووُجدَ بعضُ الشرطِ في مِلكِه والبعضُ في غيرِ مِلكِه وعدَّتِه؛ إنْ وُجدَ أوَّلُ
الشرطُ في مِلكِه وآخِرُه في غيرِ مِلكِه لا يَقعُ الطلاقُ، وإنْ وُجدَ أولُ الشرطِ في غيرِ مِلكِه ووُجدَ آخِرُ الشرطِ في مِلكِه وقَعَ الطلاقُ.
مثالُ هذا: قالَ الرَّجلُ لامرَأتِه: «إنْ أكَلْتِ هذا الرَّغيفَ فأنتِ طالقٌ» فأبانَها وانقَضَتْ عدَّتُها فأكَلَتْ بعضَ الرغيفِ، ثمَّ تزوَّجَها بعدَ ذلكَ ثمَّ أكَلَتِ الباقي طَلُقَتْ عندَنا، ولو أكَلَتْ بعضَ الرغيفِ وهي في نِكاحِه ثمَّ أبانَها وانقَضَتْ عدَّتُها فأكلَتِ الباقي لا تَطلقُ (١).
وقالَ المالِكيةُ: إذا قالَ لزَوجتِه: «إنْ دخَلْتِ هذهِ الدارَ فأنتِ طالقٌ إنْ كلَّمْتِ زَيدًا، أو: «أنتِ طالقٌ إنْ دخَلْتِ الدارَ إنْ كلَّمْتِ زَيدًا، أو: «إنْ دخَلْتِ هذهِ الدارَ إنْ كلَّمْتِ زَيدًا فأنتِ طالِقٌ» فإنها لا تَطلُقُ إلا بهما معًا، ويُسمَّى تَعليقَ التعليقِ؛ لأنها إنْ دخَلَتِ الدارَ أولًا تَعلَّقَ الطلاقُ على تَكليمِ زَيدٍ، وإنْ كلَّمَتْ زَيدًا أولًا تَعلَّقَ على دُخولِ الدارِ، فلا يَحصلُ إلَّا بمَجموعِهما، ولا فرْقَ بينَ أنْ تَفعلَ الشرطَينِ على تَرتيبِهما في اللَّفظِ أو على عَكسِه (٢).
وقالَ الشافِعيةُ: إذا قالَ الزوجُ لزَوجتِه: «إنْ كلَّمْتِ زَيدًا إنْ دخَلْتِ الدارَ فأنتِ طالِقٌ» فهذا يُسمَّى اعتِراضَ الشرطِ على الشرطِ، وفيهِ ثلاثةُ أوجُهٍ:
(١) «المحيط البرهاني» (٣/ ٧٣٩، ٧٤٠)، و «دستور العلماء» (٢/ ١٥٢).
(٢) «شرح مختصر خليل» (٤/ ٦٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٠٨)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٥/ ٣٩٢).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في الرسالة في الطلاق
مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ، وَإِنَّمَا خَالَفَهُ مِنْ حَيْثُ الْوَصْفُ فَإِذَا وَقَعَ الْأَصْلُ اسْتَتْبَعَ الْوَصْفُ الْمُمَلَّكُ فَيَقَعُ مَا فَوَّضَ إلَيْهَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
فَصْلٌ فِي الرِّسَالَةِ فِي الطَّلَاقِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا الرِّسَالَةُ فَهِيَ أَنْ يَبْعَثَ الزَّوْجُ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ الْغَائِبَةِ عَلَى يَدِ إنْسَانٍ فَيَذْهَبُ الرَّسُولُ إلَيْهَا وَيُبَلِّغُهَا الرِّسَالَةَ عَلَى وَجْهِهَا فَيَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ يَنْقُلُ كَلَامَ الْمُرْسِلِ فَكَانَ كَلَامُهُ كَكَلَامِهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
عَدَمُ الشَّكِّ مِنْ الزَّوْجِ فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ شَرْطُ الْحُكْمِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حَتَّى لَوْ شَكَّ فِيهِ، لَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِهِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَزِلَ امْرَأَتَهُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ كَانَ ثَابِتًا بِيَقِينٍ وَوَقَعَ الشَّكُّ فِي زَوَالِهِ بِالطَّلَاقِ فَلَا يُحْكَمُ بِزَوَالِهِ بِالشَّكِّ كَحَيَاةِ الْمَفْقُودِ، أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ ثَابِتَةً وَوَقَعَ الشَّكُّ فِي زَوَالِهَا لَا يُحْكَمُ بِزَوَالِهَا بِالشَّكِّ حَتَّى لَا يُورَثَ مَالُهُ وَلَا يَرِثَ هُوَ أَيْضًا مِنْ أَقَارِبِهِ.
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب الطلاق]
[فصل طلاق السنة]
وَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَهُ، فَلَا عُهْدَةَ.
(فَصْلٌ) .
طَلَاقُ السُّنَّةِ: وَاحِدَةٌ بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بِلَا عِدَّةٍ
ــ
منح الجليل
الْمُدَّعِيَةُ، فَعَلَيْهَا الْبَيَانُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْلِفُ فِيهِمَا.
(وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ) أَيْ الْعَبْدِ الْغَائِبِ الْمُخَالَعِ بِهِ (بَعْدَهُ) أَيْ الْخُلْعِ (فَلَا عُهْدَةَ) أَيْ ضَمَانَ عَلَيْهَا وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ غَائِبًا عَلَى الرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ الَّتِي لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا أَوْ الصِّفَةِ، أَوْ شَرْطِ الْخِيَارِ يَمُوتُ بَعْدَ الْبَيْعِ، فَعُهْدَتُهُ وَضَمَانُهُ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ بَائِعِهِ، فَالْمُرَادُ بِالْعُهْدَةِ ضَمَانُ مَا يَطْرَأُ عَلَى الْغَائِبِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَهُ النَّاصِرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَأَمَّا الْآبِقُ الْمُخَالَعُ بِهِ فَعُهْدَتُهُ وَضَمَانُهُ عَلَى الزَّوْجِ وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ وَلَوْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ قَبْلَ الْخُلْعِ بِهِ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهَا كَانَتْ عَالِمَةً بِهِ قَبْلَهُ فَيَرْجِعَ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهِ آبِقًا وَبَانَتْ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ طَلَاقُ السُّنَّةِ
(فَصْلٌ) (فِي بَيَانِ شُرُوطِ طَلَاقِ السُّنَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) .
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطلاق
باب الطلاق بالحساب
بابُ الطَّلاقِ بالحِسَاب
١٢٧٩ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا قَالَ لَهَا: نِصْفُكِ طَالِقٌ، أَوْ يَدُكِ، أو عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِكِ طَالِقٌ. أَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطلِيقَةٍ، أَوْ رُبْعَ تَطْلِيقَه. وَقَعَتْ بهَا وَاحِدَةٌ)
الكلامُ فى هذه المسألةِ فى فصلَيْنِ:
أحدُهما، أنَّه إذا طَلَّقَ جُزءًا منها. والثّانى، إذا طَلّقَ جُزءًا مِن طَلْقةٍ.
فأمّا الأوّلُ، فإنَّه متى طَلَّقَ من المرأةِ جُزءًا مِن أجزائِها الثّابتةِ، طَلُقَتْ كُلُّها، سَواءٌ كان جُزءًا شائعًا، كنِصْفِها، أو سُدْسِها، أو جزءًا مِن ألْفِ جُزءٍ منها، أو جُزءًا مُعَيَّنًا، كيَدِها، أو رأْسِها، أو أُصْبُعها. وهذا قولُ الحسنِ، ومذهبُ الشَّافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وابن القاسمِ صاحبِ مالكٍ. وذهَب أصحابُ الرَّأْىِ، إلى أنَّه إن أضافَه إلى جُزءٍ شائعٍ، أو واحدٍ من أعْضاءٍ خمسةٍ؛ الرّأس، والوجهِ، والرَّقَبَةِ، والظَّهْرِ، والفَرْجِ، طَلُقَتْ. وإِنْ أضافه إلى جُزءٍ مُعَيَّن، غيرِ هذه الخمسةِ، لم تَطْلُقْ؛ لأنَّه جزءٌ تَبْقَى الجُملةُ بدُونِه، أو جزءٌ لا يُعبَّرُ به عن الجملةِ، فلم تَطْلُقِ المرأةُ بإضافةِ الطّلاقِ إليه، كالسِّنِّ، والظُّفْرِ. ولَنا، أنَّه أضافَ الطَّلاقَ إلى جُزْءٍ ثابتٍ، اسْتباحَه بعَقْدِ النِّكاحِ، فأشْبَهَ الجزءَ الشائعَ، والأعضاءَ الخمسةَ، ولأنَّها جُملةٌ لا تَتَبَعَّضُ فى الحِلِّ والحُرْمَةِ، وُجِدَ فيها ما يَقْتضِى التَّحْريمَ والإِباحةَ، فغَلَبَ فيها حُكْمُ التَّحْريمِ، كما لو اشْتَركَ مسلمٌ ومَجُوسىٌّ فى قتل صَيْدٍ، وفارقَ ما قاسُوا عليه؛ فإنَّه ليس بثابتٍ، والشَّعْرُ والظُّفرُ ليس بثابتٍ، فإنَّهما
يَزُولانِ ويَخْرُجُ غيرُهما، ولا يَنْقُضُ مَسُّهما الطَّهارةَ.
ارجع إلى أركان الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.