صريح الطلاق لا يحتاج إلى نية عند عامة الفقهاء

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الطلاق > صريح الطلاق لا يحتاج إلى نية عند عامة الفقهاء

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 24 دقيقة قراءة

صريح الطلاق لا يحتاج إلى نية عند عامة الفقهاء - الأقوال والأدلة

وتَحريرُ علَّةِ أصحابِنا أنْ نقولَ: لأنَّ تَحريمَ الزَّوجيَّةِ مَعنًى يَتعلَّقُ به حَقُّ اللهِ تعالَى على التَّجريدِ، ليسَ للَفظِه تأثيرٌ في وُقوعِ البَينُونةِ، فأشبَه اعتِقادَ الكُفرِ (١).

صريحُ الطَّلاقِ لا يَحتاجُ إلى نيَّةٍ عِنْدَ عامَّةِ الفُقهاءِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربعةِ على أنَّ اللَّفظَ الصَّريحَ -وهو اللَّفظُ الَّذي لا يُستعمَلُ إلَّا في حَلِّ قَيدِ النِّكاحِ- لا يَحتاجُ لوُقوعِه نيَّةً، فيَقعُ بهِ الطَّلاقُ مِنْ غَيرِ نيَّةٍ؛ إذ النِّيةُ عمَلُها في تَعيينِ المُبهَمِ، ولا إبهامَ فيهَ، وقالَ اللهُ تعالَى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، شرَعَ الطَّلاقَ مِنْ غيرِ شرطِ النِّيةِ، وقالَ : ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ مُطلقًا، وقالَ : ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، حكَمَ بزَوالِ الحِلِّ مُطلقًا عَنْ شَرطِ النِّيةِ.

ولأنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ رضي الله عنهما لمَّا طلَّقَ امرَأتُه في حالِ الحَيضِ أمَرَهُ رَسولُ اللهُ أنْ يُراجِعَها ولَم يَسألْه هل نَوَى الطَّلاقَ أم لم يَنوِ، ولو كانَتِ النِّيةُ شرَطًا لَسألَهُ، ولا مُراجَعةَ إلَّا بعْدَ وُقوعِ الطَّلاقِ، فدَلَّ على وُقوعِ الطَّلاقِ مِنْ غَيرِ نيَّةٍ.

ولأنَّ ما يُعتبَرُ لهُ القَولُ يُكتفَى فيه بهِ مِنْ غَيرِ نيَّةِ إذا كانَ صَريحًا فيهِ كالبيعِ.

(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٤٢٥، ٤٢٦) رقم (١٢٤١).

ولأنَّ سائرَ الصَّرائحِ لا تَفتقِرُ إلى نيَّةٍ، فكذا صَريحُ الطَّلاقِ.

ولأنَّ الفُرقةَ تقَعُ بالفَسخِ تارَةً وبالطَّلاقِ أُخرَى، فلمَّا لَم يَفتقِرِ الفَسخُ إلى النِّيةِ لم يَفتقِرِ الطَّلاقُ إليها.

ولأنَّه لمَّا لَم يَفتقِرْ صَريحُ العِتقِ إلى النِّيةِ لم يَفتقِرْ صَريحُ الطَّلاق إلى النِّيةِ.

ولأنهُ قَدْ افتَرقَ في الطَّلاقِ حُكمُ الصَّريحِ والكِنايةِ، فلوِ افتَقرَ الصَّريحُ إلى النِّيةِ لَصارَ جَميعُه كِنايةً، وإذا كانَ كذلكَ فقَدْ وقَعَ الطَّلاقُ معَ عَدمِ النِّيةِ ظاهِرًا وباطِنًا.

وعلى هذا لو قالَ لها: «أنتِ طالِقٌ» ثمَّ قالَ: «أردْتُ أنَّها طالِقٌ مِنْ وَثاقٍ» لم يُصدَّقْ في القَضاءِ؛ لأنَّ ظاهِرَ هذا الكَلامِ الطَّلاقُ عَنْ قَيدِ النِّكاحِ، فلا يُصدِّقُه القاضِي في صَرفِ الكلامِ عَنْ ظاهِرِه، وكذا لا يسَعُ للمَرأةِ أنْ تُصدِّقَه؛ لأنَّه خِلافُ الظَّاهِرِ، ويُصدَّقُ فيما بيْنَه وبيْنَ اللهِ تعالَى؛ لأنهُ نَوَى ما يَحتَمِلُه كَلامُه في الجُملةِ، واللهُ تعالَى مُطَّلعٌ على قَلبِه.

وإنْ تَلفَّظَ بهِ وقالَ: «سبَقَ لسانِي ولم أُرِدْه» لَم يُقبَلْ منهُ في القَضاءِ؛ لأنهُ يَدَّعِي خِلافَ الظَّاهِرِ، ويُديَّنُ فيما بيْنَه وبيْنَ اللهِ تعالَى؛ لأنهُ يَحتمِلُ ما يدَّعيهِ (١).

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٠١)، و «شرح السنة» للبغوي (٩/ ٢١٢)، و «المهذب» (٢/ ٨١)، و «الحاوي الكبير» (١٠/ ١٥٠)، و «البيان» (١٠/ ٨٨، ٩٦)، و «المغني» (٧/ ٢٩٤).

وقد حكَى غَيرُ واحِدٍ مِنَ العُلماءِ الاتِّفاقَ على وُقوعِ الطَّلاقِ بغَيرِ نيَّةٍ.

قالَ الإمامُ القرافِيُّ رحمة الله عليه: أجمَعُوا على أنَّ صَريحَ الطَّلاقِ لا يَفتقِرُ إلى نيَّةٍ (١).

وقالَ الإمامُ بَدرُ الدِّينِ العينيُّ رحمة الله عليه: ولا يَفتقِرُ إلى النِّيةِ؛ لأنهُ صَريحٌ فيهِ لغَلبةِ الاستِعمالِ على الطَّلاقِ … وهذا بإجماعِ الفُقهاءِ.

وقالَ داودُ: يَفتقِرُ الصَّريحُ إلى النِّيةِ؛ لاحتِمالِ غَيرِ الطَّلاقِ.

قلتُ: هذا الاحتِمالُ مَرجُوحٌ، فلا يُعتبَرُ نفْيُ الاستِعمالِ في الطَّلاقِ والنَّية في تَعيينِ المُبهَمِ ولا إبهامَ فيهِ (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ الهُمامِ رحمة الله عليه: وأمَّا كَونُه لا يَفتقِرُ إلى النِّيةِ فنُقِلَ فيهِ إجماعُ الفُقهاءِ، إلَّا داودَ فإنهُ لا يَمنَعُ أنْ يُرادَ بهِ الطَّلاقُ مِنْ غَيرِ قَيدِ النِّكاحِ، قُلنا: هذا احتِمالٌ يَعزُبُ إخطارُه عِنْدَ خِطابِ المَرأةِ بهِ عَنْ النَّفسِ فلا عِبرةَ بهِ، فصارَ اللَّفظُ بمَنزلةِ المَعنَى، وحَديثُ ابنِ عُمَرَ حيثُ أمَرَه بالمُراجَعةِ ولَم يَسألْه أَنَوى أم لا؟ يَدلُّ على ذلكَ، فإنَّ ترْكَ الاستِفصالِ في وَقائعِ الأحوالِ كالعُمومِ في المَقالِ، ولا يَخفَى أنَّ قَرائِنَ إرادةِ الإيقاعِ قائمةٌ فيما فعَلَ ابنُ عمَرَ مِنَ الاعتِزالِ والتَّركِ لها حتَّى فُهمَ ذلكَ منهُ، ودَلالةُ إطلاقِ قَولِه تعالَى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ ونَحوِه على اعتِبارِ عَدمِ النِّيةِ أبعَدُ، ثمَّ قَولُنا: «لا يَتوقَّفُ

(١) «الذخيرة» (٤/ ٥٨).
(٢) «البناية شرح الهداية» (٥/ ٣٠٦).

على النِّيةِ» مَعناهُ إذا لم يَنوِ شيئًا أصلًا يَقعُ، لا أنهُ يقَعُ وإنْ نَوَى شيئًا آخَرَ؛ لِمَا ذكرَ أنهُ إذا نَوَى الطَّلاقَ عَنْ وَثاقٍ صُدِّقَ دِيانةً لا قضاءً، وكذا عَنِ العَملِ في رِوايةٍ كما سَيذكرُ، ولا بُدَّ مِنَ القَصدِ بالخِطابِ بلَفظِ الطَّلاقِ عالِمًا بمَعناهُ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ نُجيمٍ رحمة الله عليه: عَدمُ تَوقُّفِه على النِّيةِ، ونقلَ فيهِ إجماع الفُقهاءِ (٢).

وقالَ صَدرُ الشَّريعةِ رحمة الله عليه: صَريحُ الطَّلاقِ لا يَحتاجُ إلى نيَّةِ الطَّلاقِ بإجماعِ العُلماءِ إلَّا داودَ (٣).

وقالَ الخَطيبُ الشّربينيُّ رحمة الله عليه: الطَّلاقُ ضَربانِ فقطْ: صَريحٌ: وهوَ ما لا يَحتمِلُ ظاهِرُه غيرَ الطَّلاقِ، فلا يَحتاجُ إلى نيَّةٍ لإيقاعِ الطَّلاقِ، فلو قالَ: «لم أنوِ بهِ الطَّلاقَ» لم يُقبَلْ، وحَكَى الخطَّابيُّ فيهِ الإجماعَ (٤).

وقالَ الإمامُ الخَطَّابيُّ رحمة الله عليه: اتَّفقَ عامَّةُ أهلِ العِلمِ على أنَّ صَريحَ لَفظِ الطَّلاقِ إذا جَرَى على لِسانِ البالِغِ العاقِلِ فإنهُ مُؤاخَذٌ بهِ، ولا يَنفعُهُ أنْ يَقولَ: كُنْتُ لاعِبًا أو هازِلًا أو لم أنوِ بهِ طلاقًا أو ما أشبَهَ ذلكَ مِنَ الأمورِ.

(١) «شرح فتح القدير» (٤/ ٤).
(٢) «البحر الرائق» (٣/ ٢٧٦).
(٣) «مختصر الوقاية» (١/ ٣٨٧).
(٤) «الإقناع» (٢/ ٤٣٧)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٥٥).

واحتَجَّ بَعضُ العُلماءِ في ذلكَ بقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: ٢٣١]، وقالَ: لو أطلَقَ للنَّاسِ ذلكَ لَتَعطَّلتِ الأحكامُ ولم يَشأْ مُطلِّقٌ أو ناكِحٌ أو مُعتِقٌ أنْ يَقولَ: «كُنْتُ في قَولي هازِلًا»، فيكونُ في ذلكَ إبطالُ أحكامِ اللهِ ، وذلكَ غَيرُ جائزٍ، فكُلُّ مَنْ تَكلَّمَ بشيءٍ ممَّا جاءَ ذِكْرُه في هذا الحَديثِ لَزمَه حُكمُه، ولَم يُقبَلْ منهُ أنْ يَدَّعيَ خِلافَه، وذلكَ تأكيدٌ لأمرِ الفُروجِ واحتِياطٌ لهٌ، واللهُ أعلَمُ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ قَدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: قالَ: (وإذا أتَى بصَريحِ الطَّلاقِ لَزمَه، نَواهُ أو لم يَنوِهِ).

قد ذَكَرْنا أنَّ صَريحَ الطَّلاقِ لا يَحتاجُ إلى نيَّةٍ، بلْ يَقعُ مِنْ غَيرِ قصدٍ، ولا خِلافَ في ذلكَ، ولأنَّ ما يُعتبَرُ لهُ القولُ يكتَفى فيهِ بهِ مِنْ غيرِ نيَّةٍ إذا كانَ صَريحًا فيهِ كالبَيعِ، وسَواءٌ قصَدَ المَزحَ أو الجِدَّ؛ لقَولِ النَّبيِّ : «ثلاثٌ جِدُّهنَّ جِدٌّ وهَزلُهنَّ جِدٌّ: النِّكاحُ والطَّلاقُ والرَّجعةُ» رَواهُ أبو داودَ والتِّرمذيُّ وقالَ: حَديثٌ حسَنٌ.

قالَ ابنُ المُنذِرِ: أجمَعَ كلُّ مَنْ أحفَظُ عنهُ مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ جِدَّ الطَّلاقِ وهَزْلَه سواءٌ، رُويَ هذا عن عُمرَ بنِ الخطَّابِ وابنِ مَسعُودٍ، ونحوُه عَنْ عَطاءٍ وعُبيدةَ، وبهِ قالَ الشَّافعيُّ وأبو عُبيدٍ، قالَ أبو عُبيدٍ: وهوَ قولُ سَفيانَ وأهلِ العِراقِ، فأمَّا لفظُ الفِراقِ والسَّراحِ فيَنبنِي على الخِلافِ فيهِ،

(١) «معالم السنن» (٣/ ٢٤٣).

فمَن جعَلَه صَريحًا أوقَعَ بهِ الطَّلاقَ مِنْ غَيرِ نيَّةٍ، ومَن لَم يَجعَلْه صَريحًا لَم يُوقِعْ بهِ الطَّلاقَ حتَّى يَنويَهُ، ويكونُ بمَنزلةِ الكِناياتِ الخفيَّةِ (١).

وقالَ الإمامُ الماوَرديٌّ رحمة الله عليه: اعلَمْ أنهُ لا يَخلُو حالُ مَنْ تَلفَّظَ بصَريحِ الطَّلاقِ مِنْ أربعةِ أقسامٍ:

أحدُها: أنْ يَقصِدَ اللَّفظَ ويَنويَ الفُرقةَ، فيَقعُ بهِ الطَّلاقُ إجماعًا إذا كانَ المُتلفِّظُ مِنْ أهلِ الطَّلاقِ.

والقِسمُ الثَّاني: أنْ يَقصِدَ اللَّفظَ ولا يَنوِي الفُرقةَ، فيَقعُ بهِ الطَّلاقُ؛ لأنَّ الصَّريحَ لا يَفتقِرُ إلى نيَّةٍ، وهوَ قولُ جُمهورِ الفُقهاءِ، وقالَ داودُ: لا يَقعُ بهِ الطَّلاقُ إلَّا مع النِّيةِّ استِدلالًا بقَولِ النَّبيِّ : «وإنَّما لكلِّ امرِئٍ ما نَوَى»، وهذا خَطأٌ؛ لقَولِ النَّبيِّ : «ثلاثٌ جِدُّهنَّ جِدٌّ وهَزلُهنَّ جِدٌّ: النِّكاحُ والطَّلاقُ والعِتاقُ»، ولأنَّ الفُرقةَ تقَعُ بالفَسخِ تارةً وبالطَّلاقِ أُخرَى، فلمَّا لم يَفتقِرِ الفسخُ إلى النِّيةِ لَم يَفتقرِ الطَّلاقُ إليها، ولأنه لمَّا لَم يَفتقِرْ صَريحُ العِتقِ إلى النِّيةِ لَم يَفتقِرْ صَريحُ الطَّلاقِ إلى النِّيةِ، ولأنه قدِ افتَرقَ في الطَّلاقِ حُكمُ الصَّريحِ والكِنايةِ، فلوِ افتَقرَ الصَّريحُ إلى النِّيةِ لَصارَ جَميعُه كِنايةً، وإذا كانَ كذلكَ فقَدْ وَقعَ الطَّلاقُ معَ عدمِ النِّيةِ ظاهِرًا وباطِنًا … (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ مُفلِحٍ رحمة الله عليه: فمَتى أتَى بصَريحِ الطَّلاقِ وقَعَ، نَواهُ أو

(١) «المغني» (٧/ ٣٠٣)، ويُنظر: «منار السبيل» (٣/ ٩٤).
(٢) «الحاوي الكبير» (١٠/ ١٥٣، ١٥٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطلاق
باب تصريح الطلاق وغيره

بابُ تصْريحِ الطَّلاقِ وغيره

وجملةُ ذلك أنَّ الطَّلاقَ لا يَقَعُ إلا بلَفْظٍ، فلو نَوَاهُ بقَلْبِه مِن غيرِ لفظٍ، لم يَقَعْ، فى قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ؛ منهم عَطاءٌ، وجابرُ بنُ زيْدٍ، وسعيدُ بنُ جُبَيرٍ، ويحيى بنُ أبى كَثِيرٍ، والشَّافعىُّ، وإسحاقُ. ورُوِىَ أيضًا عن القاسِمِ، وسالِمٍ، والحَسَنِ، والشَّعْبِىِّ. وقال الزُّهرِىُّ: إذا عزَمَ على ذلك طَلُقَتْ. وقال ابنُ سِيرينَ، فى من طَلَّقَ فى نفسِه: أليس قد عَلِمَه اللَّهُ. ولَنا، قولُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِى عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسَهَا، مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ" . رَوَاه النَّسائىُّ، والتِّرمذىُّ . وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ. ولأنَّه تَصرُّف يُزيلُ المِلكَ، فلم يَحْصُلْ بالنِّيَّةِ كالبيعِ والهِبَةِ. وإن نَواهُ بقلبه، وأشارَ بأصابعِه، لم يَقعْ أيضًا؛ لما ذكَرْناه. إذا ثَبَتَ أنَّه يُعتبرُ فيه اللَّفظُ، فاللَّفظُ يَنْقسِمُ فيه إلى صريحٍ وكنايةٍ، فالصَّريحُ يقَعُ به الطَّلاقُ مِن غيرِ نِيَّةٍ، والكنايةُ لا يَقعُ بها الطَّلاقُ حتى يَنْوِيَه، أو يَأْتِىَ بما يَقومُ مقامَ نِيَّتِه.

١٢٥٧ - مسألة؛ قال: (وإِذَا قَالَ: قَدْ طَلَّقْتُكِ، أَوْ قَدْ فَارَقْتُكِ، أَوْ قَدْ سَرَّحْتُكِ. لَزِمَهَا الطَّلَاقُ)

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطلاق
الجملة الثانية في أركان الطلاق

الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ

الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَشُرُوطِهِ

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَنْوَاعِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ الْمُطْلَقَةِ

الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ وَفِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ:

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَشُرُوطِهِ.

الْبَابُ الثَّانِي: فِي تَفْصِيلِ مَنْ يَجُوزُ طَلَاقُهُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ.

الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي تَفْصِيلِ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ مِنَ النِّسَاءِ مِمَّنْ لَا يَقَعُ.

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَشُرُوطِهِ وَهَذَا الْبَابُ فِيهِ فَصْلَانِ:

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي أَنْوَاعِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ الْمُطْلَقَةِ.

الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي أَنْوَاعِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ الْمُقَيَّدَةِ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في النية في أحد نوعي الطلاق وهو الكناية

قَدْ يُشْرَطُ لِثُبُوتِ الْحُكْمِ مِنْ الشَّرَائِطِ مَا لَا يُشْرَطُ لِزَوَالِهِ، فَكَانَ الِاسْتِدْلَال بِالثُّبُوتِ عَلَى الزَّوَالِ اسْتِدْلَالًا فَاسِدًا.

فَصْلٌ فِي النِّيَّةِ فِي أَحَدِ نَوْعَيْ الطَّلَاقِ وَهُوَ الْكِنَايَةُ

(فَصْلٌ) :

وَمِنْهَا النِّيَّةُ فِي أَحَدِ نَوْعَيْ الطَّلَاقِ وَهُوَ الْكِنَايَةُ، وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِي هَذَا الشَّرْطِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي.

بَيَانِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ فِي الشَّرْعِ، وَالثَّانِي فِي بَيَانِ صِفَةِ الْوَاقِعِ بِهَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْأَلْفَاظُ الَّتِي يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ فِي الشَّرْعِ نَوْعَانِ: صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ أَمَّا الصَّرِيحُ فَهُوَ اللَّفْظُ الَّذِي لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي حَلِّ قَيْدِ النِّكَاحِ، وَهُوَ لَفْظُ الطَّلَاقِ أَوْ التَّطْلِيقِ مِثْلُ قَوْلِهِ: " أَنْتِ طَالِقٌ " أَوْ " أَنْتِ الطَّلَاقُ، أَوْ طَلَّقْتُكِ، أَوْ أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ " مُشَدَّدًا، سُمِّيَ هَذَا النَّوْعُ صَرِيحًا؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُرَادِ مَكْشُوفُ الْمَعْنَى عِنْدَ السَّامِعِ مِنْ قَوْلِهِمْ: صَرَّحَ فُلَانٌ بِالْأَمْرِ أَيْ: كَشَفَهُ وَأَوْضَحَهُ، وَسُمِّيَ الْبِنَاءُ الْمُشْرِفُ صَرْحًا لِظُهُورِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَبْنِيَةِ، وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ ظَاهِرَةُ الْمُرَادِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الطَّلَاقِ عَنْ قَيْدِ النِّكَاحِ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى النِّيَّةِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ؛ إذْ النِّيَّةُ عَمَلُهَا فِي تَعْيِينِ الْمُبْهَمِ وَلَا إبْهَامَ فِيهَا.

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ الطلاق: ١ شَرَعَ الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ النِّيَّةِ.

وَقَالَ ﷾ ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ البقرة: ٢٢٩ مُطْلَقًا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 435 - 440

ارجع إلى أركان الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد