الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الطلاق > مسألة هدم الطلاق
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 34 دقيقة قراءةمَسألةُ هَدمِ الطَّلاقِ:
هَدمُ الطَّلاقِ هي مَسألةٌ مَعروفةٌ في الفِقهِ، وهو أنَّ نِكاحَ الثاني هل يَهدِمُ طلاقَ الأولِ؟
والكَلامُ في هذهِ المَسألةِ لا يَخلُو مِنْ ثَلاثِ صُورٍ:
الصُّورةُ الأُولَى: إذا طلَّقَ الرَّجلُ امرَأتَهُ ثلاثًا ثمَّ تَزوَّجتْ زَوجًا آخَرَ، ثمَّ طلَّقَها الزوجُ الثاني وعادَتْ إلى الأوَّلِ، فإنها تَرجِعُ إليهِ بطَلاقٍ ثلاثٍ بالإجماعِ.
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ الحُرَّ إذا طلَّقَ زَوجتَه الحرَّةَ ثلاثًا ثمَّ انقَضَتْ عدَّتُها ونكَحَتْ زَوجًا ودخَلَ بها ثمَّ فارَقَها وانقَضَتْ عدَّتُها ثمَّ نكَحَها الأوَّلُ أنها تَكونُ عندَه على ثَلاثِ تَطليقاتٍ (١).
(١) «الإجماع» (٤١٣)، و «الإشراف» (٥/ ٢٤٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: قالَ: وإذا طلَّقَ زَوجتَه أقلَّ مِنْ ثلاثٍ فقَضَتِ العدَّةَ ثمَّ تَزوَّجتْ غيرَه ثمَّ أصابَها ثمَّ طلَّقَها أو ماتَ عنها وقَضَتِ العدَّةَ ثمَّ تَزوَّجَها الأولُ فهيَ عندَه على ما بَقيَ مِنْ الثَّلاثِ.
وجُملةُ ذلكَ أنَّ المُطلِّقَ إذا بانَتْ زَوجتُه منهُ ثمَّ تَزوَّجَها لم يَخلُ مِنْ ثلاثةِ أحوالٍ:
أحدَهُا: أنْ تَنْكِحَ غيْرَه ويُصيبَها ثمَّ يَتزوَّجُها الأولُ، فهذه تَرجِعُ إليهِ على طلاقٍ ثلاثٍ بإجماعِ أهلِ العِلمِ، قالَه ابنُ المُنذِرِ … (١).
وقالَ الزَّركَشيُّ رحمة الله عليه: تَرجعُ إليهِ بطلاقٍ ثلاثٍ بالإجماعِ (٢).
الصُّورةُ الثانيةُ: إذا كانَ الزَّوجُ قَدْ طلَّقَ زَوجتَه دُونَ ثلاثِ تَطليقاتٍ، ثمَّ رجَعَتْ إليهِ قبلَ نكاحِ زَوجٍ آخَرَ أو بعدَ نِكاحِ زوجٍ آخَرَ ولم يَدخلْ بها، رجَعَتْ على ما بَقيَ مِنْ طَلاقِها بلا خِلافٍ بينَ أهلِ العِلمِ.
قالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: فإنْ نكَحَها قبلَ زَوجٍ أو بعدَ زَوجٍ لم يُصِبْها حتَّى طلَّقَها، فإذا تَزوَّجَها الأوَّلُ كانَتْ مَعهُ على ما بَقيَ مِنْ الطَّلاقِ إجماعًا، وإنْ كانَ الأولُ واحِدةً -أي طلَّقَها واحِدةً- بَقيَتْ مَعهُ على اثنتَينِ، وإنْ كانَ اثنَتانِ بَقيَتْ معهُ على واحدةٍ (٣).
(١) «المغني» (٧/ ٣٨٨).
(٢) «شرح الزركشي» (٢/ ٤٨٤).
(٣) «الحاوي الكبير» (١٠/ ٢٨٦).
وقالَ ابنُ القَيِّمِ رحمة الله عليه: فإنْ لَم يُصبْها الثَّاني فهيَ على ما بَقيَ مِنْ طَلاقِها عِنْدَ الجَميعِ، وقالَ النخَعيُّ: لم أسمَعْ فيها اختِلافًا (١).
وقالَ الدَّميريُّ رحمة الله عليه: إذا جدَّدَ نِكاحَها قبْلَ أنْ تَتزوَّجَ بغيرِه أو تَزوَّجتْ بغَيرِه ولم يَدخُلْ بها .. فبالإجماعِ تَعودُ بما بَقيَ (٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أنْ يُطلِّقَها دُونَ الثَّلاثِ ثمَّ تَعودُ إليهِ برَجعةٍ أو نِكاحٍ جَديدٍ قبلَ زَوجٍ ثانٍ، فهذهِ تَرجعُ إليهِ على ما بَقيَ مِنْ طلاقِها بغيرِ خِلافٍ نَعلمُه (٣).
وقالَ الزَّركَشيُّ رحمة الله عليه: وإنْ كانَ قَدْ طلَّقَها دُونَ الثَّلاثِ ثمَّ رجَعَتْ إليهِ قبلَ نكاحِ زَوجٍ آخَرَ رجَعَتْ على ما بَقيَ مِنْ طلاقِها بلا خِلافٍ (٤).
الصُّورَةُ الثَّالثةُ: أنْ يُطلِّقَها طَلقةً أو طَلقتينِ ثمَّ تَتزوَّجَ زَوجًا آخَرَ ويَدخلُ بها ثمَّ يطلِّقُها الزَّوجُ الثاني ثمَّ تَرجعُ إلى الأولِ ويَتزوَّجُها بعدَ نِكاحِ زَوجٍ آخَرَ، فهذهِ المَسألةُ تُعرَفُ بمَسألةِ الهَدمِ، واختَلفَ فيها أهلُ العِلمِ على قَولينِ:
القَولُ الأولُ: وهو قَولُ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابلةِ في المَذهبِ ومُحمدِ ابنِ الحَسنِ وزُفرَ مِنَ الحَنفيةِ أنها تَعودُ بما بَقيَ مِنْ طلاقِها، ولا يَهدِمُ دُخولُ الثَّاني ما بَقيَ مِنْ طلاقِ الأوَّلِ، فإنْ كانَ الزَّوجُ الأولُ طلَّقَها طَلقةً ثمَّ تَزوَّجتْ
(١) «زاد المعاد» (٥/ ٢٨٠).
(٢) «النجم الوهاج» (٧/ ٥١٤).
(٣) «المغني» (٧/ ٣٨٨).
(٤) «شرح الزركشي» (٢/ ٤٨٤).
زَوجًا آخَرَ وطلَّقَها ثمَّ رجَعَتْ إلى الأولِ تَرجعُ باثنتَينِ، وإنْ كانَ طلَّقَها اثنتَينِ رجَعَتْ بواحِدةٍ، ووُجودُ الزَّوجِ الثاني كعَدمِه، وإنهُ لا يَرفعُ ما تَقدَّمَ مِنْ طلاقِ الأولِ، وإذا نكَحَها الأولُ بعدَه كانَتْ مَعهُ على ما بَقيَ مِنَ الطلاقِ، فإنْ كانَ الطلاقُ واحِدةً بَقيَتْ معهُ على اثنتَينِ، وإنْ كانَ اثنتَانِ بَقيَتْ على واحِدةٍ، فإنْ طلَّقَها في النكاحِ الثاني واحِدةً حَرُمَتْ عليهِ حتَّى تَنْكِحَ زَوجًا غيرَه، وهوَ قولُ أكابِرِ الصَّحابةِ، مِنهُم عُمرُ (١) وعليٌّ (٢) وأبَيٌّ (٣) ومُعاذٌ (٤) وعِمرانُ بنُ حُصينٍ (٥) وأبو هُريرةَ (٦) وزَيدٌ (٧) وعَبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رضي الله عنهم.
(١) صَحِيحُ: رواه مالك في «الموطأ» (٢/ ٥٨٦)، رقم (١٢١٩)، وعبد الرزاق في «المصنف» (٦/ ٣٥١)، رقم (١١١٤٩)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (٥/ ١٠١)، رقم (١٨٦٨٨).
(٢) ضَعِيفٌ: رواه عبد الرزاق في «المصنف» (٦/ ٣٥٢)، رقم (١١١٥٤)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (٥/ ١٠١)، رقم (١٨٦٩٣)، والبَيهقِيُّ في «الكُبْرَى» (٧/ ٣٦٥)، وفي إسنادِه الحَكمُ بنُ عُتبةَ وابنُ أبي ليلَى، كِلاهُما حدَّثا عن مزيدةَ، ومزيدةُ قالَ أحمدُ فيهِ: مَعروفٌ، وقالَ أبو زُرعةَ: ليسَ بشيءٍ، وأبوهُ جابرٌ فيه جَهالةٌ، ذكَرَه البُّخاريُّ في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢١١)، وابنُ أبي حاتِمٍ في «الجَرح والتَّعديل» (٢/ ٤٩٤)، وابنُ حبَّانَ في «الثِّقات» (٤/ ١٠٣)، وسَكَتوا عنه.
(٣) صَحِيحُ: رواه البيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٦٥)، ورُويَ مِنْ طُرقٍ أُخرى كما عندَ ابنِ أبي شَيبةَ وسَعيدِ بنِ مَنصورٍ بأسانِيدَ فيها مَقالٌ.
(٤) ضَعِيفٌ: رواه ابن أبي شيبة «المصنف» (٥/ ١٠١)، رقم (١٨٦٩١).
(٥) صَحِيحُ: رواه عبد الرزاق في «المصنف» (٦/ ٣٥٣)، رقم (١١١٥٨)، وابن أبي شيبة «المصنف» (٥/ ١٠١)، رقم (١٨٦٩٠)، البيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٦٥).
(٦) صَحِيحُ: وقدَ تقدَّمَ ضِمنَ أثَرِ عُمرَ بنِ الخطابَّ رضي الله عنه.
(٧) ضَعِيفٌ: رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٥/ ١٠١)، رقم (١٨٦٩٥)، وفي إسنادِه حجَّاجٌ ضَعيفٌ، وكانَ مُدلِّسًا يُدلِّسُ أحاديثَ مُحمدِ بنِ عُبيدِ اللهِ العَرْزميِّ ويَرويها عن عَمرِو بن شُعيبٍ، والعَرْزميُّ مَتروكٌ.
فرَوى الإمامُ مالِكٌ في «المُوَطَّأ» عنِ ابن شِهابٍ أنهُ قالَ: سَمعْتُ سَعيدَ ابنَ المُسيَّبِ وحُميدَ بنَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ وعُبيدَ الله بنَ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ ابنِ مَسعودٍ وسُليمانَ بنَ يَسارٍ كُلُّهم يَقولُ: سَمعْتُ أبا هُريرةَ يَقولُ: سَمعْتُ عُمرَ بنَ الخطَّابِ يَقولُ: «أيُّما امرَأةٍ طلَّقَها زوجُها تَطليقةً أو تَطليقتَينِ ثمَّ ترَكَها حتَّى تَحِلَّ وتَنكحَ زَوجًا غيرَه فيَموتَ عنها أو يُطلِّقَها ثمَّ يَنكِحُها زَوجُها الأوَّلُ فإنها تَكونُ عندَه على ما بَقيَ مِنْ طلاقِها» (١).
قالَ مالِكٌ: وعلى ذلكَ السُّنةُ عندَنا الَّتي لا اختِلافَ فيها.
وحُجَّتُهم في ذلكَ أنَّ الحِلَّ الأولَ لا يَزولُ إلا بالطلاقِ الثَّلاثِ، فإذا طلَّقَ الرجلُ زوْجتَه واحِدةً أو اثنتَينِ لم تَحرُمْ عليهِ وحَلَّ لهُ التزوُّجُ بها، فلو تَزوَّجتْ بغيرِه ودخَلَ بها ثمَّ عادَتْ إليهِ بعدَ ذلكَ عادَتْ إليهِ بالحِلِّ الأولِ، فلا يَملِكُ عليها إلا ما بَقيَ مِنَ الطلاقِ الذي كانَ ثابِتًا لهُ في ذلكَ الحِلِّ.
ولأنَّ اللهَ ﷾ قالَ: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] إلى قَولِه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، حرَّمَ المُطلَّقةَ الثلاثَ مُطلَقًا مِنْ غيرِ فَصلٍ بيْنَ ما إذا تَخلَّلتْ إصابةُ الزوجِ الثَّاني الثلاثَ وبينَ ما
(١) صَحِيحُ: رواه مالك في «الموطأ» (٢/ ٥٨٦)، رقم (١٢١٩)، وعبد الرزاق في «المصنف» (٦/ ٣٥١)، رقم (١١١٤٩)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (٥/ ١٠١)، رقم (١٨٦٨٨).
إذا لَم يَتخلَّلْها، وهذهِ مُطلَّقةُ الثلاثِ حَقيقةً؛ لأنَّ هذهِ طَلقةٌ قَدْ سبَقَها طَلقتانِ حَقيقةً، والطَّلقةُ الثالثةُ هيَ الطَّلقةُ الَّتي سبَقَها طَلقتانِ، فدخَلَتْ تحتَ النَّصِّ؛ ولأنَّ الزوجَ الثاني جُعِلَ في الشَّرعِ مُنهِيًا للحُرمةِ لقَولِه تعالَى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، و «حتَّى» كَلِمةُ غايةٍ، وغايةُ الحُرمةِ لا تُتصوَّرُ قبلَ وُجودِ الحُرمةِ، والحُرمةُ لم تَثبُتْ قبلَ الطَّلقاتِ الثلاثِ، فلم يَكنِ الزوجُ الثاني مُنهِيًا للحُرمةِ، فيُلحَقُ بالعَدمِ.
ولأنَّ اللهَ تعالَى أخبَرَنا أنَّ الطَّلقةَ الثالثةَ تحرِّمُ رُجوعَها إليهِ إلا بعدَ زَوجٍ، ولم يُفرِّقْ أنْ يكونَ تَخلَّلَ الثلاثَ تَطليقاتٍ إصابةُ زَوجٍ أو لم يَتخلَّلْها.
ولأنَّ كُلَّ إصابةٍ لم تَكنْ شَرطًا في الإباحةِ لم تَهدمِ النكاحَ ولَم تُغيِّرْ حُكمَه، أصلُه الوَطءُ بمِلكِ اليَمينِ، ولأنها بانَتْ قبلَ استيفاءِ طلاقِ المِلكِ، فوجَبَ إذا عادَتْ أنْ تَعودَ بما بَقيَ مِنَ الطَّلاقِ، أصلُه إذا عادَتْ قبلَ التَّزويجِ أو بعدَه وقبلَ الإصابةِ.
ولأنَّ كلَّ زَوجٍ لم يَكنْ شَرطًا في رُجوعِ المُطلَّقةِ إلى المُطلِّقِ كانَ وُجودُه وعَدمُه سَواءً في ذلكَ الحُكمِ، أصلُه الزوجُ الثاني بعْدَ الطلاقِ الثالثِ.
ولأنه طلَّقَها قبْلَ استِكمالِ عَددِ الطلاقِ، فوجَبَ أنْ يُبنَى على ما تَقدَّمَ مِنَ الطلاقِ، أصلُه إذا لَم يَدخُلْ بها الثاني، ولأنَّ الاستباحةَ الواقِعةَ بعْدَ
الفُرقةِ المُستبيحةِ عن نِكاحِ زَوجٍ لا تَردُّها إلى أوَّلِ العدَّةِ كالرَّجعةِ؛ لأنها طَلقةٌ استَكملَ بها عَددَ الثَّلاثِ، فوجَبَ تَحريمُها إلا بعْدَ زَوجٍ، أصلُه إذا استَكملَ الثلاثَ في الابتِداءِ، ولأنَّ إصابةَ الزوجِ الثاني في الطلاقِ الثلاثِ لا يَهدِمُه، وإنَّما يَرفعُ تَحريمَه لأمرَينِ:
أحَدُهما: أنَّ الطلاقَ قَدْ وقَعَ، فلم يَرتفعْ بعْدَ وُقوعِه.
الثاني: أنهُ لوِ ارتَفعَ لاستَباحَها بغَيرِ عَقدٍ، وإذا أثَّرَتْ في رَفعِ التحريمِ في الثلاثِ -وليسَ فيما دُونَ الثلاثِ تَحريمٌ- لم يكنْ للإصابةِ فيها تأثيرٌ، ولأنَّنا أجمَعْنا على أنَّ النكاحَ الثاني يُبنَى على الأولِ في الإيلاءِ والظِّهارِ قبلَ زَوجٍ وبعدَه، فكذلكَ في عَددِ الطلاقِ (١).
القَولُ الثَّاني: وهوَ قولُ الإمامِ أبي حَنيفةَ وأبي يُوسفَ والحَنابلةِ في رِوايةٍ أنها تَرجِعُ إليهِ على طَلاقِ ثَلاثٍ، وأنَّ الزوجَ الثاني يَهدِمُ الطلاقَ
(١) «الموطأ» (٢/ ٥٨٦)، و «المدونة الكبرى» (٥/ ٢١)، و «الاستذكار» (٦/ ١٩٩، ٢٠٠)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٤٤٦)، رقم (١٢٦٣)، و «تفسير القرطبي» (٣/ ١٥٢، ١٥٣)، و «شرح الزرقاني» (٣/ ٢٧٨، ٢٧٩)، و «الأم» (٥/ ٢٥٠)، و «المبسوط» (٦/ ٩٥، ٩٦)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ١٢٧، ١٢٨)، و «شرح السنة» للبغوي (٩/ ٢٣٤)، و «الحاوي الكبير» (١٠/ ٢٨٦)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٥١٤)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٧٧)، و «الديباج» (٣/ ٤٢٣، ٤٢٤)، و «المغني» (٧/ ٣٨٨، ٣٨٩)، و «الكافي» (٣/ ٢٣٧)، و «الشرح الكبير» (٨/ ٤٨٠، ٤٨١)، و «شرح الزركشي» (٤/ ٤٨٤)، و «المبدع» (٧/ ٣٩٦، ٣٩٧)، و «الإنصاف» (٩/ ١٥٩)، و «كشاف القناع» (٥/ ٣٩٩، ٤٠٠)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٤٨١)، و «منار السبيل» (٣/ ١٢٣، ١٢٤).
الأولَ، وهو قَولُ ابنِ عُمرَ (١) وابنِ عبَّاسٍ (٢) وعَطاءٍ والنخَعيِّ وشُريحٍ، وقُولِ أصحابِ ابنِ مَسعودٍ، فعَن إبراهيمَ أنَّ أصحابَ عَبدِ اللهِ كانُوا يَقولونَ: يَهدِمُ الزوجُ الواحدةَ والاثنتَينِ كما يَهدِمُ الثلاثَ، إلا عبيدَةَ فإنهُ قالَ: هيَ على ما بَقيَ مِنْ طلاقِها.
ولأنَّ الزواج الثاني إذا هدَمَ الطلاقَ الثلاثَ فلَأنْ يَهدِمَ ما دُونَه أَولَى؛ لأنَّ الحِلَّ بعْدَ إصابةِ الزوجِ الثاني، وطَلاقُه إياها وانقِضاءُ عِدَّتِها حِلٌّ جَديدٌ، والحِلُّ الجَديدُ لا يَزولُ إلا بثلاثِ طَلقاتٍ كما في ابتِداءِ النكاحِ.
والدليلُ على أنَّ هذا حِلٌّ جَديدٌ أنَّ الحِلَّ الأولَ قَدْ زالَ حَقيقةً؛ لأنهُ عرَضٌ لا يُتصوَّرُ بَقاؤُه، إلا أنهُ إذا لم يَتخلَّلْ بيْنَ الحِلَّينِ حُرمةٌ يُجعَلُ كالدائِمِ بتَجدُّدِ أمثالِه، فيَكونُ كشيءٍ واحِدٍ فكانَ زائِلًا حَقيقةً وتَقديرًا، فكانَ الثاني حِلًّا جَديدًا، والحِلُّ الجَديدُ لا يَزولُ إلا بثلاثِ تَطليقاتٍ كما في ابتِداءِ النكاحِ.
ولأنَّ وطْءَ الزوجِ الثاني يَهدِمُ الطَّلقاتِ الثلاثَ، فأَولَى أنْ يَهدِمَ ما دُونَها، ولأنَّ وطْءَ الثاني سَببٌ للحِلِّ.
ولأنَّ إصابةَ الزوجِ الثاني بنِكاحٍ صَحيحٍ يُلحِقُ المُطلَّقةَ بالأجنبيَّةِ في الحُكمِ المُختَصِّ بالطلاقِ كما بعْدَ التَّطليقاتِ الثلاثِ.
(١) صَحِيحُ: رواه عبد الرزاق في «المصنف» (٦/ ٣٥٤)، رقم (١١١٦٦)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٦٥).
(٢) صَحِيحُ: رواه عبد الرزاق في «المصنف» (٦/ ٣٥٤)، رقم (١١١٦٥)، وسعيد بن منصور في «سننه» (١/ ٢٠٨)، رقم (١٥٣٣)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٦٥).
وبَيانُ هذا أنَّ بالتَّطليقاتِ الثلاثِ تَصيرُ مُحرَّمةً ومُطلَّقةً، ثمَّ بإصابةِ الزوجِ الثاني يَرتفعُ الوَصفانِ جَميعًا وتَلتحقُ بالأجنبيَّةِ الَّتي لم يَتزوَّجْها قَطُّ، فبالتطليقةِ الواحِدةِ تَصيرُ مَوصوفةً بأنها مُطلَّقةٌ، فيَرتفِعُ ذلكَ بإصابةِ الزوجِ الثاني.
ثمَّ الدَّليلُ على أنَّ الزوجَ الثاني رافِعٌ للحُرمةِ لا مُنْهٍ أنَّ المُنهيَ يَكونُ مُتقرِّرًا في نَفسِه، ولا حُرمةَ بعْدَ إصابةِ الزوجِ الثاني، فدَلَّ أنهُ رافِعٌ للحُرمةِ، ولأنهُ مُوجِبٌ للحِلِّ؛ فإنَّ صاحِبَ الشَّرعِ سمَّاهُ مُحلِّلًا فقالَ ﷺ: «لَعَنَ اللَّه المُحلِّلَ والمُحلَّلَ لهُ»، وإنَّما كانَ مُحلِّلًا لكَونِه مُوجِبًا للحِلِّ، ومِن ضَرورتِه أنهُ يَكونُ رافِعًا للحُرمةِ، وبهذا تَبيَّنَ أنَّ جَعْلَه غايةً مَجازٌ.
والدَّليلُ عليهِ أنَّ أحكامَ الطلاقِ تَثبُتُ مُتأبِّدةً لا إلى غايةٍ، ولَكنْ تَرتَفعُ بوُجودِ ما يَرفعُها، كحُكمِ زَوالِ المِلكِ لا يَثبتُ مُؤقَّتًا، ولكنْ يَرتَفعُ بوُجودِ ما يَرفعُه وهوَ النكاحُ.
وإذا ثبَتَ أنَّ الزوجَ الثاني مُوجِبٌ للحِلِّ فإنَّما يُوجِبُ حِلًّا لا يَرتَفعُ إلا بثلاثِ تَطليقاتٍ، وذلكَ غَيرُ مَوجودٍ بعْدَ التَّطليقةِ والتَّطليقتينِ فيَثبتُ بهِ، ولمَّا كانَ رافِعًا للحُرمةِ إذا اعتَرضَ بعْدَ ثُبوتِ الحُرمةِ فلَأنْ يَرفَعَها وهوَ بعَرضِ الثُّبوتِ أَولى، ولَأنْ يَمنعَ ثُبوتَها إذا اقتَرنَ بأركانِها أَولَى (١).
(١) «المبسوط» (٦/ ٩٥، ٩٦)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ١٢٧، ١٢٨)، و «شرح السنة» للبغوي (٩/ ٢٣٤)، و «المغني» (٧/ ٣٨٨، ٣٨٩)، و «الكافي» (٣/ ٢٣٧)، و «الشرح الكبير» (٨/ ٤٨٠، ٤٨١)، و «شرح الزركشي» (٤/ ٤٨٤)، و «المبدع» (٧/ ٣٩٦، ٣٩٧)، و «الإنصاف» (٩/ ١٥٩)، و «كشاف القناع» (٥/ ٣٩٩، ٤٠٠)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٤٨١)، و «منار السبيل» (٣/ ١٢٣، ١٢٤).
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: واختَلفُوا في الرَّجلِ يُطلِّقُ زَوجتَه تَطليقةً أو تَطليقتَينِ ثمَّ تَزوَّجُ غيرَه ثمَّ تَرجعُ إلى زَوجِها الأولِ.
فقالَتْ طائِفةٌ: تَكونُ على ما بَقيَ مِنْ طَلاقِها، كذلكَ قالَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ وعليُّ بنُ أبي طالِبٍ وأبَيُّ بنُ كَعبٍ وعِمرانُ بنُ حُصينٍ وأبو هُريرةَ، ورُوِيَ ذلكَ عَنْ زَيدِ بنِ أسلَمَ ومُعاذِ بنِ جَبلٍ وعَبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ وعبيدةَ السَّلمانِيِّ وسَعيدِ بنِ المُسيبِ والحسَنِ البَصريِّ، وبهِ قالَ مالكُ بنُ أنسٍ وسُفيانُ الثَّوريُّ وابنُ أبي لَيلَى، وحُكيَ ذلكَ عنِ الأوزاعِيِّ ورَبيعةَ وابنِ أبي ذِئبٍ وعُبيدِ اللهِ بنِ الحسَنِ.
وهكذا قالَ الشافعيُّ وأحمَدُ بنُ حَنبلٍ وأبو عُبيدٍ وأبو ثَورٍ وابنُ نَصرٍ ومُحمدُ بنُ الحسَنِ.
وفيهِ قَولٍ ثانٍ: وهو أنهُ نِكاحٌ جَديدٌ والطلاقُ جَديدٌ، هذا قَولُ ابنِ عُمرَ وابنِ عبَّاسٍ، وبهِ قالَ عَطاءُ بنُ أبي رَباحٍ والنخَعيُّ وشَريحٌ والنُّعمانُ ويَعقوبُ.
وقَدِ احتَجَّ بعضُ مَنْ قالَ بالقَولِ الأولِ بأنهم قد أجمَعُوا أنَّ الزوجَ الأولَّ إنْ تَزوجَها قبْلَ أنْ تَنكحَ زَوجًا غيرَه أنها عندَه على ما بَقيَ مِنَ
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في بيان حكم الطلاق
فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الطَّلَاقِ
فَصْلٌ) :
وَأَمَّا بَيَانُ حُكْمِ الطَّلَاقِ فَحُكْمُ الطَّلَاقِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطَّلَاقِ مِنْ الرَّجْعِيِّ، وَالْبَائِنِ، وَيَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَحْكَامٌ بَعْضُهَا أَصْلِيٌّ، وَبَعْضُهَا مِنْ التَّوَابِعِ، أَمَّا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ فَالْحُكْمُ الْأَصْلِيُّ لَهُ هُوَ نُقْصَانُ الْعَدَدِ، فَأَمَّا زَوَالُ الْمِلْكِ، وَحِلُّ الْوَطْءِ فَلَيْسَ بِحُكْمٍ أَصْلِيٍّ لَهُ لَازِمٍ حَتَّى لَا يَثْبُتَ لِلْحَالِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ فِي الثَّانِي بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا بَلْ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بَانَتْ، وَهَذَا عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ زَوَالُ حِلِّ الْوَطْءِ مِنْ أَحْكَامِهِ الْأَصْلِيَّةِ؛ حَتَّى لَا يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الرَّجْعَةِ، وَإِلَيْهِ مَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ.
وَأَمَّا زَوَالُ الْمِلْكِ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُنَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمِلْكُ يَزُولُ فِي حَقِّ حِلِّ الْوَطْءِ لَا غَيْرُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَزُولُ أَصْلًا، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَالْوَطْءِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الطلاق)
(باب ما يهدم الرجل من الطلاق من كتابين)
(باب ما يهدم الرجل من الطلاق من كتابين)
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لَمَّا كَانَتِ الطَّلْقَةُ الثَّالِثَةُ تُوجِبُ التَّحْرِيمَ كَانَتْ إِصَابَةُ زَوْجٍ غَيْرِهِ تُوجِبُ التَّحْلِيلَ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الطَّلْقَةِ وَلَا فِي الطَّلْقَتَيْنِ مَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ لَمْ يَكُنْ لِإِصَابَةِ زَوْجٍ غَيْرِهِ مَعْنًى يُوجِبُ التَّحْلِيلَ فَنِكَاحُهُ وَتَرْكُهُ سَوَاءٌ وَرَجَعَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى هَذَا وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا سأله عمن طلق امرأته اثنتين فانقضت عدتها فتزوجت غيره فطلقها أو مات عنها وتزوجها الأول قال عمر هي عنده على ما بقي من الطلاق) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْفُرْقَةَ الْوَاقِعَةَ بِالطَّلَاقِ تَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: وَهُوَ أَخَفُّهَا: مَا يَسْتَبِيحُهُ الْمُطَلِّقُ بِالرَّجْعَةِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ، وَهُوَ مَا دُونَ الثَّلَاثِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا فَيَسْتَبِيحُهَا الزَّوْجُ بِأَنْ يُرَاجِعَهَا فِي الْعِدَّةِ.
وَالْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ أَغْلَظُهُمَا: أَنْ لَا يَسْتَبِيحَهَا الْمُطَلِّقُ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَهُوَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ بِالثَّلَاثِ، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطلاق
الجملة الثالثة في الرجعة بعد الطلاق
الْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْمِيمِ وَالتَّخْصِيصِ: فَاسْتِحْسَانٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَصْلَحَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا عَمَّمَ فَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ التَّعْمِيمَ لَمْ يَجِدْ سَبِيلًا إِلَى النِّكَاحِ الْحَلَالِ، فَكَانَ ذَلِكَ عَنَتًا بِهِ وَحَرَجًا، وَكَأَنَّهُ مِنْ بَابِ نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ. وَأَمَّا إِذَا خَصَّصَ فَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ إِذَا أَلْزَمْنَاهُ الطَّلَاقَ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا طَلَاقَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ نِكَاحٍ» . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» . وَثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَمُعَاذٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ. وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَضَعَّفَ قَوْمٌ الرِّوَايَةَ بِذَلِكَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.
الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ فِي الرَّجْعَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَحْكَامِ الرَّجْعَةِ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ
الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ فِي الرَّجْعَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ. وَلَمَّا كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: بَائِنٍ، وَرَجْعِيٍّ ; وَكَانَتْ أَحْكَامُ الرَّجْعَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ غَيْرَ أَحْكَامِ الرَّجْعَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْجِنْسِ بَابَانِ:
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي أَحْكَامِ الرَّجْعَةِ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ.
الْبَابُ الثَّانِي: فِي أَحْكَامِ الِارْتِجَاعِ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ.
ارجع إلى أركان الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.