لا فرق بين أن تكون الزوجة مدخولا بها أو غير مدخول بها

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان اللعان وشروطه > لا فرق بين أن تكون الزوجة مدخولا بها أو غير مدخول بها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

لا فرق بين أن تكون الزوجة مدخولا بها أو غير مدخول بها - الأقوال والأدلة

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا فيما أحسِبُ أنَّ مِنْ شَرطِ الدَّعوى المُوجِبةِ اللِّعانَ برُؤيةِ الزِّنا أنْ تكونَ في العِصمةِ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: لا لِعانَ بينَ غَيرِ الزوجَينِ، فإذا قذَفَ أجنَبيةً مُحصَنةً حُدَّ ولم يُلاعِنْ، وإنْ لم تكنْ مُحصَنةً عُزِّرَ ولا لِعانَ أيضًا، ولا خِلافَ في هذا؛ وذلك لأنَّ اللهَ تَعالى قالَ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]، ثمَّ خَصَّ الزَّوجاتِ مِنْ عُمومِ هذه الآيةِ بقَولِه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]، ففيما عَداهُنَّ يَبقَى على قضيَّةِ العُمومِ (٢).

لا فَرْقَ بينَ أنْ تَكونَ الزَّوجةُ مَدخولاً بها أو غيْرَ مَدخولٍ بها:

قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: بابُ اللِّعانِ بينَ الزَّوجَينِ لَم يَدخلْ عَليها الزوجُ وما يَجبُ لها مِنْ الصَّداقِ.

أجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفظُ عنه مِنْ عُلماءِ الأمصارِ على أنَّ الرَّجلَ إذا قذَفَ زَوجتَه قبلَ أنْ يَدخلَ بها أنه يُلاعِنُها، وكذلك قالَ عطاءُ بنُ أبي رباحٍ والحسَنُ والشَّعبيُّ والنخَعيُّ وعَمرُو بنُ دِينارٍ وقَتادةُ ومالِكٌ وأهلُ المَدينةِ والثَّوريُّ وأهلُ العِراقِ والشافعيُّ وأصحابُه.

وحُجَّتُهم في ذلكَ بظاهِرِ قَولِه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] الآية.

وهذهِ عندَ الجَميعِ زَوجتُه.

(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٨٧).
(٢) «المغني» (٨/ ٤٤).

واختَلفوا فيما يَجبُ لها مِنْ الصَّداقِ إذا لاعَنَها.

فقالَتْ طائِفةٌ: لها الصَّداقُ كامِلًا، كذلكَ قالَ أبو الزِّنادِ والحَكمُ وحمَّادُ بنُ أبي سُليمانَ.

وقالَتْ طائِفةٌ: لها نِصفُ الصَّداقِ، هذا قَولُ الحسَنِ البَصريِّ وسَعيدِ ابنُ جُبيرٍ وقَتادةَ ومالكٍ.

قالَ أبو بَكرٍ: لها نِصفٌ، وقالَ الزُّهريُّ: لا صَداقَ لها (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا فرْقَ بيْنَ كَونِ الزوجةِ مَدخولًا بها أو غيرَ مَدخولٍ بها في أنه يُلاعِنُها.

قالَ ابنُ المُنذِرِ: أجمَعَ على هذا كلُّ مَنْ نَحفظُ عنهُ مِنْ عُلماءِ الأمصارِ، منهم عَطاءٌ والحسَنُ والشَّعبيُّ والنخَعيُّ وعَمرُو بنُ دينارٍ وقَتادةُ ومالكٌ وأهلُ المَدينةِ والثَّوريُّ وأهلُ العِراقُ والشافعيُّ، بظاهِرِ قَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]، فإنْ كانَتْ غيرَ مَدخولٍ بها فلها نِصفُ الصَّداقِ؛ لأنها فُرقةٌ منه، كذلكَ قالَ الحسَنُ وسَعيدُ بنُ جُبيرٍ وقَتادةُ ومالكٌ.

وفيهِ رِوايةٌ أخرى: لا صَداقَ لها؛ لأنَّ الفُرقةَ حصَلَتْ بلِعانِهما جَميعًا، فأشبَهَ الفُرقةَ لِعَيبٍ في أحَدِهما (٢).

(١) «الإشراف» (٥/ ٣٢٠، ٣٢١).
(٢) «المغني» (٨/ ٤١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل أن لا تكون منكوحة الغير

الطَّوْلِ، فَالتَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ عِنْدَنَا يَقْتَضِي الْوُجُودَ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ إمَّا لَا يَقْتَضِي الْعَدَمَ عِنْدَ عَدَمِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ النساء: ٣ ثُمَّ إذَا تَزَوَّجَ وَاحِدَةً جَازَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ الْجَوْرِ فِي نِكَاحِ الْمَثْنَى وَالثُّلَاثِ وَالرُّبَاعِ.

وَقَالَ تَعَالَى فِي الْإِمَاءِ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ النساء: ٢٥ وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحَدِّ عَنْهُنَّ عِنْدَ عَدَمِ الْإِحْصَانِ، وَهُوَ التَّزَوُّجُ، وَهُوَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ ﷿ : ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ النساء: ٢٥ عَلَى أَنَّ الْعَنَتَ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الضِّيقُ كَقَوْلِهِ ﷿ : ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ﴾ البقرة: ٢٢٠ أَيْ: لَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ، أَيْ: مَنْ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالْإِسْكَانُ لِتَرْكِ الْحُرَّةِ بِالطَّلَاقِ وَتَزَوُّجِ الْأَمَةِ فَالطَّوْلُ الْمَذْكُورُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَهْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الْوَطْءُ بَلْ حَقِيقَةُ الْوَطْءِ عَلَى مَا عُرِفَ فَكَانَ مَعْنَاهُ فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ مِنْكُمْ عَلَى وَطْءِ الْمُحْصَنَاتِ - وَهِيَ الْحَرَائِرُ - وَالْقُدْرَةُ عَلَى وَطْءِ الْحُرَّةِ إنَّمَا يَكُونُ فِي النِّكَاحِ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ: إنَّ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَطْءِ الْحُرَّةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحِهِ حُرَّةٌ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 478 - 479

ارجع إلى أركان اللعان وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله