وأما الشروط الخاصة بالقاذف حتى يثبت اللعان

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان اللعان وشروطه > وأما الشروط الخاصة بالقاذف حتى يثبت اللعان

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 18 دقيقة قراءة

وأما الشروط الخاصة بالقاذف حتى يثبت اللعان - الأقوال والأدلة

وأمَّا الشُّروطُ الخاصَّةُ بالقاذِفِ حتَّى يَثبُتَ اللِّعانُ:

عَدمُ إقامةِ البينةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الزوجِ إذا قذَفَ زَوجتَه بالزِّنا وأتَى ببيَّنةٍ، هل يَصحُّ منهُ اللِّعانُ؟ أم أنه لا يَصحُّ اللِّعانُ إلا إذا عجَزَ عن إقامةِ البيَّنةِ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّ اللِّعانَ لا يَصحُّ إلا إذا عَدمَ القاذفُ إقامةَ البيِّنةِ؛ لأنَّ اللهَ تَعالى شرَطَ ذلك في آيةِ اللِّعانِ بقَولِه ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦] الآيَة، حتى لو أقامَ أربعةً مِنْ الشُّهودِ على المَرأةِ بالزِّنَا لا يَثبتُ اللِّعانُ ويُقامُ عليها حَدُّ الزِّنا؛ لأنه قد ظهَرَ زِناها بشَهادةِ الشُّهودِ، ولو شَهدَ أربَعةٌ أحدُهُم الزوجُ فإنْ لم يَكنْ مِنْ الزوجِ قَذفٌ قبلَ ذلكَ تُقبَلُ شَهادتُهم ويُقامُ عليها الحَدُّ؛ لأنَّ شَهادتَه بالقَبولِ أَولى مِنْ شَهادةِ الأجنَبيِّ؛ لأنها أبعَدُ مِنْ التُّهمةِ؛ إذِ العادةُ أنَّ الرجلَ يَستُرُ على امرَأتِه ما يَلحقُه به شَينٌ، فلَم يَكنْ مُتهَمًا في شَهادتِه فتُقبلُ، كشَهادةِ الوالدِ على وَلدِه.

وإنْ كانَ الزوجُ قذَفَها أوَّلًا ثمَّ جاءَ بثَلاثةٍ سِواهُ فشَهدوا فهُم قَذَفةٌ يُحَدُّونَ وعلى الزوجِ اللعانُ؛ لأنه لمَّا سبَقَ منه القَذفُ فقدْ وجَبَ عليهِ اللِّعانُ، فهو بشَهادتِه جُعلَ دافِعًا للضَّررِ عن نَفسِه، فلا تُقبَلُ شَهادتُه، والزِّنا لا يَثبتُ بشَهادةِ ثَلاثةٍ، فصاروا قَذفةً فيُحَدُّونَ حَدَّ القَذفِ، ويلَاعَنُ الزوجُ لقَذفِ زَوجتِه.

فإنْ جاءَ هو وثَلاثةٌ شَهدوا أنها قد زَنَتْ فلم يُعدَّلُوا فلا حَدَّ عليها؛ لأنَّ زِناها لم يَثبتْ إلا بشَهادةِ الفُسَّاقِ، ولا حَدَّ عليهِم؛ لأنَّ الفاسِقَ مِنْ أهلِ الشهادةِ، ألَا ترَى أنَّ اللهَ تَعالى أمَرَ بالتوقيفِ في بَيانِه؟ فقدْ وُجدَ إتْيانُ أربعةِ شُهداءَ، فكيفَ يَجبُ عليهمُ الحَدُّ؟ ولا لِعانَ على الزوجِ؛ لأنه شاهِدٌ وليسَ بقاذِفٍ، فإنْ شَهدُوا معه ثلاثةٌ عُمْيٌ حُدَّ وحُدُّوا، أيْ يُلاعَنُ الزوجُ ويُحَدُّونَ حَدَّ القَذفِ؛ لأنَّ العُمْيانَ لا شَهادةَ لهم قَطعًا، فلَم يَكنْ قَولُهم حُجَّةً أصلًا، فكانُوا قَذَفةً فيُحَدُّونَ حَدَّ القَذفِ، ويُلاعنُ الزوجُ؛ لأنَّ قذْفَ الزوجِ يُوجِبُ اللعانَ إذا لم يأْتِ بأربعةِ شُهداءَ، ولم يأْتِ بهم (١).

وذهَبَ المالِكيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ الزوجَ إذا قذَفَ امرَأتَه بالزِّنا وأقامَ البيِّنةَ على زِناها بأنْ أتَى بأربعةِ شُهودٍ يَشهَدونَ على زِناها فإنه مُخيَّرٌ بينَ لِعانِها وبينَ إقامةِ البيِّنةِ؛ لأنهما بيِّنتانِ فكانَتْ له الخِيَرةُ في إقامةِ أيَّتِهما شاءَ، كمَن له بِدَينٍ شاهِدانِ وشاهِدٌ وامرَأتانِ، ولأنَّ كلَّ واحِدةٍ منهما يَحصلُ بها ما لا يَحصلُ بالأُخرى، فإنه يَحصلُ باللِّعانِ نَفيُ النَّسبِ الباطلِ، ولا يَحصلُ ذلكَ بالبيِّنةِ، ويَحصلُ بالبيِّنةِ ثُبوتُ زِناها وإقامةُ الحَدِّ عليها، ولا يَحصلُ باللعانِ، فإنْ لاعَنَها ونفَى ولَدَها ثمَّ أرادَ إقامةَ البيِّنةِ فله ذلكَ، فإذا أقامَهَا ثبَتَ مُوجَبُ اللِّعانِ ومُوجَبُ البيِّنةِ، وإنْ أقامَ البيِّنةَ أوَّلًا ثبَتَ الزِّنا ومُوجَبُه ولم يَنتَفِ عنه الولدُ، فإنه لا يَلزمُ مِنْ الزِّنا كَونُ الولدِ منه، وإنْ أرادَ لِعانَها

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٤٠، ٢٤١)، و «عمدة القاري» (١٩/ ٧٦)، و «البحر الرائق» (٤/ ١٢٢)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٤٨٣).

بعدَ ذلكَ وليسَ بينَهُما ولدٌ يُريدُ نفْيَه لم يَكنْ له ذلك؛ لأنَّ الحَدَّ قد انتَفَى عنه بإقامةِ البيِّنةِ، فلا حاجةَ إلَيهِ، قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنْ كانَ بينَهما ولدٌ يُريدُ نفْيَه فعلى قَولِ القاضِي له أنْ يُلاعِنَ (١).

وقالَ أيضًا: فإنْ أرادَ الزوجُ اللِّعانَ مِنْ غَيرِ مُطالَبةٍ نظَرْنَا، فإنْ لَم يَكنْ هُناكَ نسَبٌ يُريدُ نفْيَه لم يَكنْ له أنْ يُلاعِنَ، وكذلك كلُّ مَوضعٍ سقَطَ فيهِ الحَدُّ، مثلَ أنْ أقامَ البيِّنةَ بزِناها أو أبرَأتْه مِنْ قَذفِها أو حَدٍّ لها ثمَّ أرادَ لِعانَها ولا نسَبَ هناكَ يُنفَى، فإنه لا يُشرَعُ اللعانُ، وهذا قَولُ أكثرِ أهلِ العِلمِ، ولا نَعلمُ فيهِ مُخالِفًا، إلا بعضَ أصحابِ الشافعيِّ قالوا: له المُلاعَنةُ لإزالةِ الفِراشِ، والصحيحُ عندَهُم مِثلُ قَولِ الجَماعةِ؛ لأنَّ إزالةَ الفِراشِ مُمكِنُة بالطلاقِ، والتحريمُ المُؤبَّدُ ليسَ بمَقصودٍ يُشرَعُ اللِّعانُ مِنْ أجْلِه، وإنما حصَلَ ذلك ضِمنًا.

فأمَّا إنْ كانَ هناكَ ولدٌ يُريدُ نفْيَه فقالَ القاضِي: له أنْ يُلاعِنَ لنَفيِه، وهذا مَذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ هِلالَ بنَ أُميَّةَ لمَّا قذَفَ امرَأتَه وأتَى النبيَّ فأخبَرَه أرسَلَ إليها فلاعَنَ بينَهُما ولم تَكنْ طالَبتْه، ولأنه مُحتاجٌ إلى نفيِه فشُرعَ له طَريقٌ إليه كما لو طالَبتْه، ولأنَّ نفيَ النَّسبِ الباطلِ حَقٌّ له، فلا يَسقطُ برِضاها به كما لو طالَبَتْ باللِّعانِ ورَضِيتْ بالوَلدِ.

ويَحتملُ أنْ لا يُشرَعَ اللعانُ هاهُنا، كما لو قذَفَها فصَدَّقتْه، وهو قَولُ

(١) «المغني» (٨/ ٥٠، ٥١)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٦٦).

أصحابِ الرأيِ؛ لأنه أحَدُ مُوجَبَي القَذفِ، فلا يُشرَعُ مع عَدمِ المُطالَبةِ كالحَدِّ (١).

وقالَ القاضي عبدُ الوَهابِ رحمة الله عليه: وللزوجِ أنْ يُلاعِنَ وإنْ قدَرَ على إقامَةِ البيِّنةِ، خِلافًا لقَومٍ؛ لأنَّ اللِّعانَ يُستفادُ بهِ ما لا يُستفادُ بالبيِّنةِ مِنْ نَفيِ الولَدِ وزَوالِ الفِراشِ، والحاجةُ داعِيةٌ إليه مع وُجودِ البيِّنةِ كما تَدعُو إليه معَ عَدمِها، فجازَ في الحالَينِ (٢).

وأمَّا الشافِعيةُ فقالَ الإمامُ العَمرانِيُّ رحمة الله عليه: وإنْ قذَفَ زَوجتَه وأقامَ عليها أربعةَ شُهودٍ بزِناها .. سقَطَ عنه حَدُّ القَذفِ؛ لقَولِه تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] الآيَة، فدَلَّ على أنه إذا أتَى بأربعةِ شُهداءَ .. لم يُجلَدْ.

فإنْ لم يَكنْ هناكَ وَلدٌ يَلحقُه مِنها .. لم يَكنْ له أنْ يُلاعِنَ؛ لأنَّ اللِّعانَ لدَرءِ الحَدِّ أو لنَفيِ النَّسبِ، وليسَ هناكَ واحِدٌ مِنهُما.

وإنْ كانَ هُناكَ ولدٌ يَلحقُه مِنها .. فله أنْ يُلاعِنَ لنَفيِه؛ لأنه لا يَنتفِي عنه بالبيِّنةِ، فإنْ كانَ ولدًا مُنفصِلًا .. فله أنْ يُلاعِنَ، وإنْ كانَ حَمْلًا .. فله أنْ يَصبِرَ باللعانِ إلى أنْ تَضعَ، وهل له أنْ يُلاعِنَ لنَفيِه قبلَ الوَضعِ؟ على الطريقَينِ في التي قبْلَها.

(١) «المغني» (٨/ ٤٩).
(٢) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٥٠٩، ٥١٠)، رقم (١٣٣٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب اللعان
فصل في شرائط وجوب اللعان وجوازه

الْوِلَادَةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَيْسَ بِابْنِي وَجَبَ اللِّعَانُ لِوُجُودِ الْقَذْفِ.

وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ: لَيْسَ هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي لَمْ يَجِبْ اللِّعَانُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِعَدَمِ الْقَذْفِ بِنَفْيِ الْوَلَدِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْقَذْفِ وَجَبَ اللِّعَانُ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَجِبْ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الظهار)
(باب كيف اللعان) من كتاب اللعان والطلاق وأحكام القرآن)

(باب كيف اللعان) من كتاب اللعان والطلاق وأحكام القرآن)

قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَلَمَّا حَكَى سَهْل شهود المتلاعنين مع حداثته وحكاه ابن عمر رضي الله عنهما اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بمحضر من طائفة من المؤمنين لأنه لا يحضر أمراً يريد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ستره ولا يحضره إلا وغيره حاضر له وكذلك جميع حدود الزنا يشهدها طائفة من المؤمنين أقلهم أربعة لأنه لا يجوز في شهادة الزنا أقل منهم وهذا يشبه قول الله تعالى في الزانيين {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} وفي حكاية من حكى اللعان عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جملة بلا تفسير دليل على أن الله تعالى لما نصب اللعان حكاية في كتابه فإنما لاعن - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بين المتلاعنين بما حكى الله تعالى في القرآن " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي تَغْلِيظِ اللِّعَانِ بِحُضُورِ الَّذِينَ أَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ بِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الدَّلِيلِ. وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحُدُودِ الَّتِي يَخْفَى أَثَرُهَا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ كَحَدِّ الزِّنَا، وَالْقَذْفِ فَلَمَّا لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ كَالزِّنَا، كَانَ أَقَلَّ مَنْ شَهِدَ حَدَّهُ أَرْبَعَةٌ، وَمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ كَالْقَذْفِ، فَالشَّاهِدَانِ أَقَلُّ مَنْ يَحْضُرُ اسْتِيفَاؤهُ، فَأَمَّا مَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ كَالْقَطْعِ فِي السرقة، فليس يؤمر في استيفاؤه بحضور الشهود، لأن شواهد استيفاؤه تُغْنِي عَنِ الشَّهَادَةِ. وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً أَشَارَ إِلَيْهَا، وَهَلْ يَحْتَاجُ مَعَ الْإِشَارَةِ إِلَى ذِكْرِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ أَمْ لَا؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب اللعان
١٣٣٦ - مسألة؛ قال: (وإن كان بينهم فى اللعان ولد، ذكر الولد، فإذا قال: أشهد بالله، لقد زنت.

تَحالُفِهِما كالمُخْتلِفَيْنِ فى اليَمِينِ. وظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ أنَّه يُكْتَفَى بقَوْلِ الزَّوْجِ: وما هذا الولدُ وَلَدِى. ومن المرأةِ بقولها : وهذا الولدُ ولدُه. وقال القاضى: يُشْتَرَطُ أن يقولَ: هذا الولدُ من زِنًى، وليس هو مِنِّى. وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه قد يُرِيدُ بقولِه: ليس هو مِنِّى. يَعْنِى خَلْقًا وخلُقًا. ولم تَقْتَصِرْ على قولِه : من زِنًى؛ لأنَّه قد يَعْتَقِدُ أَنَّ الوَطْءَ فى نِكاحٍ فاسدٍ زِنًى، فأكَّدْنا بِذكْرِهما جَمِيعًا. ولَنا، أنَّه نَفَى الولدَ فى اللِّعانِ فاكْتُفِىَ به، كما لو ذَكَرَ اللَّفْظَيْنِ، وما ذَكَرُوه من التَّأْكيدِ تَحَكُّمٌ بغيرِ دليلٍ، ولا يَنْتَفِى الاحتمالُ بضَمِّ إحْدَى اللَّفْظتَيْنِ إلى الأُخْرَى، فإنَّه إذا اعْتَقَدَ أنَّه مِن وَطْءٍ فاسدٍ، واعْتَقَدَ أَنَّ ذلك زِنًى صَحَّ منه أن يقولَ اللَّفْظَيْنِ جميعًا، وقد يُرِيدُ أنَّه لا يُشْبِهُنى خَلْقًا وخُلُقًا، أو أنَّه من وَطْءٍ فاسدٍ. فإن لم يذْكرِ الولدَ فى اللِّعانِ، لم يَنْتَفِ عنه. فإن أراد نَفْيَه، أعادَ اللِّعانَ، ويَذْكُرُ نَفْىَ الوَلَدِ فيه.

فصل: وإذا قَذَفَ امرأتَه بالزِّنَى برَجُلٍ بعَيْنِه، فقد قَذَفَهما، وإذا لَاعَنَها سَقَطَ الحَدُّ عنه لهما، سَواءٌ ذكَرَ الرَّجُلَ فى لِعانِه أو لم يَذْكُرْه، وإن لم يُلاعِنْ، فلكُلِّ واحدٍ منهما المُطالبةُ، وأيُّهما طالَبَ، حُدَّ له، ومن لم يُطالِب، فلا يُحَدُّ له، كما لو قَذَفَ رَجُلًا بالزِّنَى بامرأةٍ مُعَيَّنةٍ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، ومالكٌ، إلَّا فى أنَّه لا يسْقُط حَدُّه بلِعانِها . وقال بعضُ أصْحابِنا: القَذْفُ للزَّوْجةِ وحدَها، ولا يتَعَلَّقُ بغيرِها حَقٌّ فى المطالبةِ ولا الحَدِّ؛ لأنَّ هِلَالَ بن أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَه بشَرِيكِ بن سَحْماءَ، فلم يَحُدَّه

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 501 - 504

ارجع إلى أركان اللعان وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر