الشك في الرضاع أو في عدده

الإسلام > النكاح والأسرة > الأحكام التي تترتب على الرضاع > الشك في الرضاع أو في عدده

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الشك في الرضاع أو في عدده - الأقوال والأدلة

والحَديثُ الثاني: حديثُ سَهلةَ في سالمٍ أنه قالَ لها النبيُّ : «أرضِعيهِ خمْسَ رَضعاتٍ»، وحَديثُ عائِشةَ في هذا المعنَى أيضًا، قالَتْ: «كانَ فيما نزَلَ مِنْ القُرآنِ عَشر رَضعاتٍ مَعلوماتٍ، ثم نُسخْنَ بخَمسٍ مَعلوماتٍ، فتُوفِّيَ رَسولُ اللهِ وهُنَّ ممَّا يُقرأُ مِنْ القُرآنِ».

فمَن رجَّحَ ظاهرَ القُرآنِ على هذهِ الأحاديثِ قالَ: تُحرِّمُ المصَّةُ والمصَّتانِ.

ومَن جعَلَ الأحاديثَ مُفسِّرةً للآيةِ وجمَعَ بينَها وبينَ الآيةِ ورجَّحَ مَفهومَ دَليلِ الخِطابِ في قَولِه عليه الصلاة والسلام: «لا تُحرِّمُ المصَّةُ ولا المصَّتانِ» على مَفهومِ دليلِ الخِطابِ في حَديثِ سالمٍ قالَ: «الثلاثةُ فما فوقَها هي التي تُحرِّمُ»، وذلكَ أنَّ دليلَ الخِطابِ في قولِه: «لا تُحرِّمُ المصَّةُ ولا المصَّتانِ» يَقتضي أنَّ ما فوقَها يُحرِّمُ، ودليلُ الخِطابِ في قولِه: «أرضِعيهِ خَمسَ رَضعاتٍ» يَقتضي أنَّ ما دونَها لا يُحرِّمُ، والنظرُ في تَرجيحِ أحَدِ دَليلَي الخِطابِ (١).

الشَّكُّ في الرَّضاعِ أو في عَددِه:

نَصَّ الشافِعيةُ والحَنابلةُ القائِلونَ بأنه يُشترطُ العَددُ في الرَّضاعِ على أنَّ المرضِعةَ إذا شكَّتْ هل أرضَعَتْه أم لا؟ أو هل أرضَعَتْه خمْسَ رَضعاتٍ أو أربَعَ رَضعاتٍ؟ لم يَثبتِ التحريمُ؛ لأنَّ الأصلَ عَدمُه، فلا نَزولُ عن اليَقينِ بالشكِّ، كما لو شكَّ الزوجُ هل طلَّقَ امرأتَه أم لا؟ وهل طلَّقَ ثلاثًا أو طَلقتينِ؟ (٢).

(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٢٧).
(٢) «المهذب» (٢/ ١٥٦)، و «المغني» (٨/ ١٣٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الرضاع
١٣٦٧ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رحمه الله: (والرضاع الذى لا يشك في تحريمه، أن يكون خمس رضعات

ورَوَى مالكٌ ، عن الزُّهْرِيِّ ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، عن سَهْلةَ بنت سُهَيْلٍ: "أرْضِعِى سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ، فيَحْرُمُ بلَبَنِها" . والآيةُ فَسَّرَتْها السُّنَّةُ، وبَيَّنتِ الرَّضاعةَ المُحَرِّمةَ، وصَرِيحُ ما رَوَيْناه يَخُصُّ مَفْهُومَ ما رَوَوْهُ، فنَجْمَعُ بين الأخْبارِ، ونَحْمِلُها على الصَّرِيحِ الذي رَوَيْناه.

فصل: وإذا وَقَعَ الشَّكُّ في وُجُودِ الرَّضاعِ، أو في عَدَدِ الرَّضاعِ المُحَرِّمِ، هل كَمَلَا أو لا؟ لم يَثْبُتِ التَّحْرِيمُ؛ لأنَّ الأصْل عَدَمُه، فلا نَزُولُ عن اليَمينِ بالشَّكِّ، كما لو شَكَّ في وُجُودِ الطَّلاقِ أو عَدَدِه .

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب مختصر ما يحرم من الرضاع
(باب لبن الرجل والمرأة)

(باب لبن الرجل والمرأة)

(مسألة)

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَاللَّبَنُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ كَمَا الْوَلَدُ لَهُمَا وَالْمُرْضَعُ بِذَلِكَ اللَّبَنِ وَلَدُهُمَا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا قَدْ مَضَى فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَذَكَرْنَا أَنَّ لَبَنَ الرضاع للرجل والمرأة، والمرضع به ابناً لَهُمَا، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ فَجَعَلُوا اللَّبَنَ لِلْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَوْفَاةً فِيمَا تَقَدَّمَ إِلَى آخِرِهَا.

(مسألة)

قال الشافعي رضي الله عنه: " وَلَوْ وَلَدَتِ ابْنًا مِنْ زِنًا فَأَرْضَعَتْ مَوْلُودًا فَهُوَ ابْنُهَا وَلَا يَكُونُ ابْنَ الَّذِي زَنَى بِهَا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، وَلَدُ الرَّضَاعِ تَبَعٌ لِوَلَدِ الْوِلَادَةِ فَإِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، كَانَ وَلَدُهَا الذي ولدته لاحقاً بِزَوْجِهَا الَّذِي وَلَدَتْ مِنْهُ وَبِالْوَطْءِ لَهَا بِالشُّبْهَةِ فَإِنْ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِهِ وَلَدًا كَانَ وَلَدُ الرَّضَاعِ وَلَدًا لِلزَّوْجِ الَّذِي تَزَوَّجَتْ بِهِ، وَلِلْوَاطِئِ الَّذِي وطئها بالشبهة لأنه مخلوق من مائهما كان ولد الرضا لهما لأنه معتد بِلَبَنِهِمَا، فَإِنْ زَنَتْ وَوَلَدَتْ وَلَدًا مِنْ زِنًا وَأَرْضَعَتْ بِلَبَنِهِ وَلَدًا كَانَ وَلَدُ الزِّنَا وَوَلَدُ الرَّضَاعِ لَاحِقَيْنِ بِهَا وَلَمْ يُلْحَقَا بِالزَّانِي، لِأَنَّ ابْنَهَا الْمَوْلُودَ عَنِ الزَّانِي يُوجِبُ انْتِفَاءَ الْمُرْضَعِ عَنْهُ، لِأَنَّ وَلَدَ النَّسَبِ أَقْوَى حُكْمًا مِنْ وَلَدِ الرَّضَاعِ، وَقَدِ انْتَفَى عَنِ الزَّانِي فَكَانَ أَوْلَى أَنْ يَنْتَفِيَ عَنْهُ وَلَدُ الرَّضَاعِ.

(مَسْأَلَةٌ)

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الرضاع
فصل في المحرمات بالرضاع

كِتَابُ الرَّضَاعِ فَصْلٌ فِي الْمُحْرِمَات بِالرَّضَاعِ

قَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ نِكَاحًا عَلَى التَّأْبِيدِ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ: مُحَرَّمَاتٌ بِالْقَرَابَةِ، وَمُحَرَّمَاتٌ بِالصِّهْرِيَّةِ، وَمُحَرَّمَاتٌ بِالرَّضَاعِ وَقَدْ بَيَّنَّا الْمُحَرَّمَاتِ بِالْقَرَابَةِ وَالصِّهْرِيَّةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَهَذَا الْكِتَابُ وُضِعَ لِبَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ بِالرَّضَاعِ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ يَقَعُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: أَحَدُهَا فِي.

بَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ بِالرَّضَاعِ، وَالثَّانِي: فِي بَيَانِ صِفَةِ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ، وَالثَّالِثُ: فِي بَيَانِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الرَّضَاعُ (فَصْلٌ) :

أَمَّا الْأَوَّلُ: فَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَحْرُمُ بِسَبَبِ الْقَرَابَةِ مِنْ الْفِرَقِ السَّبْعِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ؛ يَحْرُمُ بِسَبَبِ الرَّضَاعَةِ إلَّا أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي جَانِبِ الْمُرْضِعَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَفِي جَانِبِ زَوْجِ الْمُرْضِعَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 285

ارجع إلى الأحكام التي تترتب على الرضاع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر