ثانيا: إذا اختلط اللبن بطعام

الإسلام > النكاح والأسرة > الأحكام التي تترتب على الرضاع > ثانيا: إذا اختلط اللبن بطعام

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

ثانيا: إذا اختلط اللبن بطعام - الأقوال والأدلة

ثانيًا: إذا اختَلطَ اللبنُ بطَعامٍ:

اختَلفَ الفُقهاءُ هل يُشترطُ بَقاءُ اسمِ اللبنِ أم لا يُشترطُ؟ فلو عُملَ اللبنُ جُبنًا ثم طَعِمَه الصبيُّ هل يَثبتُ به التحريمُ أم لا؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه لا يُشترطُ لثُبوتِ التحريمِ بقاءُ اللبنِ على هَيئتِه حالةَ انفصالِه عن الثَّديِ، فلو جعلَ منه جُبنًا أو أَقِطًا أو نُزعَ منه زُبدٌ أو عُجنَ به دَقيقٌ وأُطعِمَ الطِّفلُ مِنْ ذلك حَرَّمَ؛ لحُصولِ التَّغذي به؛ لأنه واصلٌ مِنْ الحَلقِ يَحصلُ به إنباتُ اللَّحمِ وإنشازُ العظمِ، فحصَلَ به التحريمُ كما لو شَربَه.

ولو ثُردَ في طعامٍ ثبَتَ التحريمُ، وكذا لو عُجنَ به دقيقٌ وخُبِزَ تعلَّقَتْ به الحرمةُ.

إلا أنَّ المالِكية قالُوا: هذا بشَرطِ أنْ يكونَ اللبنُ غالبًا، وهو مُقتضَى المَذهبِ عندَ الآخَرينَ (١).

وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ والحَنابلةُ في رِوايةٍ إلى أنه لا يُحرِّمُ؛ لزَوالِ الاسمِ.

(١) «التاج والإكليل» (٣/ ٢٢١)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٧٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٦٨)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٦)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٠١)، و «كنز الراغبين» (٤/ ١٥٥)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٣٢)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ١١١)، و «الديباج» (٣/ ٥٩٧)، و «المغني» (٨/ ١٤٠)، و «المبدع» (٨/ ١٧٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٦٣٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥٢٣).

قالَ الحَنفيةُ: ولو جُعلَ اللبنُ مَخيضًا أو رائبًا أو شِيرازًا أو جُبنًا أو أقِطًا أو مَصلًا فتَناولَه الصبيُّ لا يَثبتُ به الحرمةُ؛ لأنَّ اسمَ الرضاعِ لا يَقعُ عليه، وكذا لا يُنبتُ اللحمَ ولا يُنشزُ العظمَ ولا يَكتفي به الصبيُّ في الاغتذاءِ، فلا يُحرِّمُ.

وإذا اختَلطَ اللبنُ بالطعامِ أو بالدواءِ أو بالماءِ أو بلَبنِ البَهائمِ أو بلبنِ امرأةٍ أُخرى؛ فإنِ اختَلطَ بالطعامِ فإنْ مسَّتْه النارُ حتى نَضجَ لم يُحرِّمِ اتفاقًا؛ لأنه تغيَّرَ عن طَبعِه بالطبخِ.

وإنْ لم تمَسَّه النارُ فإنْ كانَ الغالبُ هو الطعامَ لم تَثبتِ الحُرمةُ؛ لأنَّ الطعامَ إذا غلَبَ سلَبَ قوَّةَ اللبنِ وأزالَ مَعناهُ وهو التغذِّي، فلا يَثبتُ به الحُرمةُ.

وإنْ كانَ اللبنُ غالِبًا للطعامِ وهو طَعامٌ يَستبينُ اختَلفوا فيه:

فقالَ أبو يُوسفَ ومُحمدٌ: يَثبتُ به الحُرمةُ؛ لأنَّ اعتبارَ الغالبِ وإلحاقَ المَغلوبِ بالعَدمِ أصلٌ في الشرعِ، فيَجبُ اعتبارُه ما أمكَنَ، كما إذا اختَلطَ بالماءِ أو بلَبنِ شاةٍ.

وقالَ الإمامُ أبو حَنيفةَ: لا يَثبتُ به التحريمُ؛ لأنَّ الطعامَ وإنْ كانَ أقلَّ مِنْ اللبنِ فإنه يَسلبُ قُوةَ اللبنِ؛ لأنه يَرقُّ ويَضعفُ بحَيثُ يَظهرُ ذلك في حِسِّ البَصرِ، فلا تَقعُ الكِفايةُ به في تَغذيةِ الصبيِّ، فكانَ اللبنُ مَغلوبًا معنًى وإنْ كانَ غالبًا صُورةً (١).

(١) «تحفة الفقهاء» (٢/ ٢٣٩)، و «بدائع الصنائع» (٤/ ٩)، و «الهداية» (١/ ٢٢٤)، و «البحر الرائق» (٣/ ٢٤٥)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٨٠، ٣٨١)، و «اللباب» (٢/ ٦٥، ٦٦)، و «المغني» (٨/ ١٤٠)، و «المبدع» (٨/ ١٧٠).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 271 - 272

ارجع إلى الأحكام التي تترتب على الرضاع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله