ما الذي يجب للمرأة من المهر إن حصل فراق بسبب العيب

الإسلام > النكاح والأسرة > الخيار لأحد الزوجين > ما الذي يجب للمرأة من المهر إن حصل فراق بسبب العيب

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

ما الذي يجب للمرأة من المهر إن حصل فراق بسبب العيب - الأقوال والأدلة

ما الذي يَجبُ للمَرأةِ مِنْ المَهرِ إنْ حصَلَ فِراقٌ بسَببِ العَيبِ:

الفُرقةُ بسَببِ العَيبِ إمَّا أنْ تَحصلَ بعْدَ العَقدِ وقبْلَ الدُّخولِ أو الخَلوةِ، وإمَّا أنْ تَحصلَ بعْدَ العَقدِ والدُّخولِ.

فإنْ حَصلَتِ الفُرقةُ بعْدَ العَقدِ وقبْلَ الدُّخولِ فلا شيءَ على الزوجِ عِنْدَ جُمهورِ الفُقهاءِ المالكيَّةِ والشَّافعيةِ والحَنابلةِ، سواءٌ كانَ الفَسخُ مِنَ الزوجِ أو مِنَ الزوجةِ لعَيبٍ فيهِ أو فيها؛ لأنَّ الفَسخَ إنْ كانَ منها فالفُرقةُ مِنْ جِهتِها، فسقَطَ مَهرُها كما لو فَسختْهُ برَضاعِ زَوجةٍ لهُ أُخرى.

وإنْ كانَ الفَسخُ مِنَ الزوجِ فإنَّما فَسخَ لمَعنًى مِنْ جِهتِها، وهوَ تَدليسُها بالعَيبِ، فصارَ الفَسخُ كأنهُ مِنها، ولأنَّ شأنَ الفَسخِ تَرادُّ العِوضَينِ، وقد رَجعَ البُضعُ إليها سالِمًا، فيَرجعُ عِوضُه إليهِ سالِمًا.

وإنْ حصلَ الفَسخُ بعْدَ الدُّخولِ بها أوِ الخَلوةِ فلها المَهرُ كامِلًا عندَ المالكيَّةِ -على تَفصيلٍ عِندَهم يأتي- والشَّافعيةِ والحَنابلةِ؛ لأنَّ المَهرَ تقرَّرَ بنَفسِ الوَطءِ.

قالَ المالكيَّةُ: إذا حَصلَ ردُّ النكاحِ قبْلَ البناءِ بالمَرأةِ فلا صَداقَ لها ولو وقَعَ بلفظِ الطلاقِ؛ لأنَّ العَيبَ إذا كانَ بهِ فقَدِ اختارَتْ فِراقَهُ قبْلَ استيفاءِ سلعَتِها، وإنْ كانَ بها فغارَّةٌ مدلِّسةٌ.

وقِيلَ: إنْ كانَ العَيبُ بهِ فلها نِصفُ الصَّداقِ؛ لأنهُ غارٌّ وقَد دَخلَ على أنْ تردَّهُ بذلكَ.

وإنْ حَصلَ الرَّدُّ بعْدَ بناءِ مَنْ يُتصوَّرُ وَطؤُه كالمَجنونِ والأبرَصِ فيَجبُ لها المُسمَّى؛ لِتَدليسِه.

وأمَّا المَجبوبُ والعنِّينُ والخَصيُّ المَقطوعُ الذَّكَرِ فإنهُ لا مهرَ لها (١).

إلَّا أنَّ الشافِعيةَ والحَنابلةَ اختَلفُوا بعْدَ ثُبوتِ المَهرِ؛ هل يجبُ المُسمَّى أم مهرُ المِثلِ؟ على تَفصيلٍ عِندَهم.

قالَ الشَّافعيةُ: الفَسخُ بعْدَ الدُّخولِ إمَّا أنْ يكونَ لعَيبٍ كانَ مَوجودًا حالَ العَقدِ، وإمَّا أنْ يَكونَ لعَيبٍ مُقارِنٍ أو حادِثٍ بعْدَ الوَطءِ.

فإنْ حَصلَ الفَسخُ بعْدَ الدُّخولِ بأنْ لم يُعلمْ بهِ إلَّا بعْدَه فالأصحُّ أنَّه يَجبُ مَهرُ مِثلٍ إنْ فُسخَ النكاحُ بعَيبٍ بهِ أو بها مُقارِنٍ للعَقدِ.

أو فُسخَ بعَيبٍ حادثٍ بيْنَ العقدِ والوطءِ جَهلَه الواطِئُ إنْ كانَ بالمَوطوءةِ وجهلَتْهُ هيَ إنْ كانَ بالواطِئِ؛ لأنهُ قدِ استَمتَعَ بمَعيبَةٍ، وهوَ إنَّما بذَلَ المسمَّى عَلى ظنِّ السَّلامةِ ولم تَحصلْ، فكأنَّ العَقدَ جَرى في الأوَّلِ بلا تَسميةٍ، ويُجعَلُ اقتِرانُه بالوَطءِ المُقارِنِ للمهرِ في الثَّاني كالاقتِرانِ بالعَقدِ، فكأنهُ أيضًا جَرى بلا تَسميةٍ، ولأنَّ قَضيةَ الفَسخِ رُجوعُ كلٍّ منهُما إلى عَينِ حقِّهِ أو إلى بدلِهِ إنْ تَلفَ، فيَرجعُ الزوجُ إلى عَينِ حقِّهِ وهو المُسمَّى، والزوجةُ إلى بَدَلِ حقِّها وهوَ مهرُ المِثلِ؛ لفواتِ حقِّها بالدُّخولِ.

(١) «شرح مختصر خليل» (٣/ ٢٤٤، ٢٤٥)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٦٦٤، ٦٦٦)، و «حاشية الصاوي» (٥/ ١٧٢).

والأصحُّ أنهُ يَجبُ المُسمَّى إنْ حَدثَ العَيبُ بعْدَ وطءٍ؛ لأنهُ استَقرَّ بالوطءِ قبْلَ وُجودِ سبَبِ الخِيارِ فلا يُغيَّرُ.

والثَّاني -وهوَ قَولٌ مُخرَّجٌ-: يَجبُ المُسمَّى مُطلَقًا؛ لتَقرُّرِه بالدُّخولِ.

والثَّالثُ: مهرُ المِثلِ مُطلَقًا.

وقِيلَ في المُقارِنِ: إنْ فَسخَ بعَيبِها فمَهرُ المِثلِ، وإنْ فَسخَتْ بعيبِهِ فالمُسمَّى.

والحاصِلُ: أنَّ الوَطءَ مَضمونٌ بلا خِلافٍ؛ لأنَّ الوَطءَ في النِّكاحِ لا يَخلُو عن مُقابِلٍ، وإنَّما الخِلافُ هل يَجبُ المُسمَّى أو مَهرُ المِثلِ.

ولوِ انفَسخَ النِّكاحُ برِدَّةٍ منهُ أو مِنها بعْدَ وَطءٍ بأنْ لم يجمعْهُما الإسلامُ في العدَّةِ فالمُسمَّى هوَ الواجِبُ؛ لأنَّ الوَطءَ قرَّرَ المُسمَّى قبْلَ وُجودِها، والردَّةُ لا تَستندُ إلى ما تقدَّمَ (١).

وقالَ الحَنابلةُ في المَذهبِ: الفَسخُ إذا كانَ بعْدَ الدُّخولِ فلها المَهرُ؛ لأنَّ المَهرَ يَجبُ بالعَقدِ ويستقرُّ بالدخولِ، فلا يَسقطُ بحادثٍ بعْدَهُ، ولِذلكَ لا يَسقُطُ بردَّتِها ولا يُفسخُ مِنْ جهتِها، ويَجبُ المَهرُ المُسمَّى؛ لأنَّها فُرقةٌ بعْدَ الدُّخولِ في نكاحٍ صَحيحٍ فيهِ مُسمًّى صَحيحٌ، فوَجبَ المُسمَّى كغَيرِ المَعيبةِ وكالمُعتقَةِ تَحتَ عَبدٍ، والدُّليلُ على أنَّ النِّكاحَ صَحيحٌ أنهُ وُجدَ بشُروطِهِ

(١) «البيان» (٩/ ٢٩٧، ٢٩٨)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٢٣٨، ٢٣٩)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٣٣٧)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ١٤، ١٥)، و «الديباج» (٣/ ٢٨٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل بيان ما يسقط به نصف المهر

وَالْهِبَةُ لَا تُوجِبُ الضَّمَانَ فَلَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا بِالنِّصْفِ كَالنِّصْفِ الْآخَرِ، وَإِنْ وَهَبَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ عَيْنًا فَقَبَضَهُ ثُمَّ وَهَبَهُ مِنْهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ لِأَنَّ مَا تَسْتَحِقُّهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ هُوَ نِصْفُ الْمَوْهُوبِ بِعَيْنِهِ وَقَدْ رَجَعَ إلَيْهِ بِعَقْدٍ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ عَرَضًا فَكَذَلِكَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي تَسْتَحِقُّهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ نِصْفُ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ مِنْ الْعَبْدِ وَالثَّوْبِ فَصَارَ كَأَنَّهُ تَعَيَّنَ بِالْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ مُعَيَّنَةً أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَقَبَضَتْهُ ثُمَّ وَهَبَتْهُ مِنْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمِثْلِ نِصْفِهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِالطَّلَاقِ لَيْسَ هُوَ الَّذِي وَهَبَتْهُ بِعَيْنِهِ، بَلْ مِثْلُهُ بِدَلِيلِ أَنَّهَا كَانَتْ مُخَيَّرَةً فِي الدَّفْعِ إنْ شَاءَتْ دَفَعَتْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ وَإِنْ شَاءَتْ دَفَعَتْ مِثْلَهُ كَمَا كَانَ الزَّوْجُ مُخَيَّرًا فِي الدَّفْعِ إلَيْهَا بِالْعَقْدِ فَلَمْ يَكُنِ الْعَائِدُ إلَيْهِ عَيْنَ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَصَارَ كَأَنَّهَا وَهَبَتْ مَالًا آخَرَ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَرَجَعَ عَلَيْهَا بِمِثْلِ نِصْفِ الصَّدَاقِ كَذَا هَذَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 193 - 195

ارجع إلى الخيار لأحد الزوجين للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله