حكم الوليمة

الإسلام > النكاح والأسرة > الوليمة > حكم الوليمة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

حكم الوليمة - الأقوال والأدلة

والأطعِمةُ التي يُدعَى إليها الناسُ عَشرةٌ:

الأولُ: الوَليمةُ، وقد ذُكِرتْ.

والثانِي: العَذِيرةُ والإعذارُ للخِتانِ.

والثالثُ: الخُرْسُ، ويُقالُ له: الخُرْسية، لطعامِ الوِلادةِ.

والرابعُ: الوَكِيرةُ، وهي دعوةُ البناءِ.

والخامِسُ: النَّقِيعةُ، وهي الطعامُ لقُدومِ الغائبِ.

والسادِسُ: العَقيقةُ، وهي الذَّبحُ لأجْلِ الولدِ.

السابعُ: الحِذَاقُ، وهو الطَّعامُ عندَ حِذَاقِ الصبيِّ.

الثامِنُ: المَأدبُةُ، وهي كلُّ دَعوةٍ، بسَببٍ كانَتْ أو غيرِه.

التاسعُ: الوضيعةُ، وهي طَعامُ المأتَمِ.

العاشرُ: التُّحفةُ، وهي طَعامُ القادِمِ (١).

حُكمُ الوَليمةِ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على مَشروعيةِ الوَليمةِ في العُرسِ؛ لمَا رواهُ أنَسٌ رضي الله عنه «أنَّ النبيَّ رأَى على عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ أثَرَ صُفْرةٍ قالَ: ما هذا؟ قالَ: إني تَزوَّجتُ امرأةً على وَزنِ نواةٍ مِنْ ذَهبٍ، قالَ: بارَكَ اللهُ لكَ، أَولِمْ ولو بشاةٍ» (٢).

(١) «البيان» (٩/ ٤٧٩، ٤٨٠)، و «شرح صحيح مسلم» (٩/ ٢١٧)، و «المغني» (٧/ ٢١٢)، و «المطلع» ص (٣٢٨).
(٢) رواه البخاري (٤٨٦٠)، ومسلم (١٤٢٧).

وقالَ أنسٌ رضي الله عنه: «ما أَولَمَ رسولُ اللهِ على امرأةٍ مِنْ نِسائِه أكثَرَ أو أفضَلَ ممَّا أولَمَ على زَينبَ، أطعَمَهم خُبزًا ولَحمًا حتَّى تَركوهُ» (١).

وعن أنسِ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه قالَ: قَدِمَ النبيُّ خَيبَرَ، فلمَّا فتَحَ اللهُ عليهِ الحِصنَ ذُكِرَ له جَمالُ صَفِيةَ بنتِ حُيَيِّ بنِ أخطَبَ، وقد قُتِلَ زَوجُها وكانَتْ عَرُوسًا، فاصطَفاها رسولُ اللهِ لنَفسِه، فخرَجَ بها حتَّى بلَغْنا سَدَّ الرَّوحاءِ حلَّتْ، فبَنَى بها ثمَّ صنَعَ حَيسًا في نِطعٍ صَغيرٍ، ثمَّ قالَ رسولُ اللهِ : «آذِنْ مَنْ حَولكَ، فكانَتْ تلكَ وَليمةَ رسولِ اللهِ على صَفيةَ» (٢).

ويُستحَبُّ أنْ يُولِمَ بشاةٍ إنْ أمكَنَه ذلكَ؛ لقولِ رَسولِ اللهِ لعبدِ الرَّحمنِ: «أَولِمْ ولو بشاةٍ» (٣).

وقالَ أنسٌ رضي الله عنه: «ما أَولَمَ النبيُّ على شَيءٍ مِنْ نِسائِه ما أَولَمَ على زَينبَ، أَولَمَ بشاةٍ» (٤).

فإنْ أولَمَ بغيرِ هذا جازَ؛ فقدْ «أولَمَ النبيُّ على صَفيةَ بحَيسٍ، وأولَمَ على بعضِ نسائِه بمُدَّينِ مِنْ شَعيرٍ» رواهُ البخاريُّ.

(١) رواه البخاري (٤٨٧٣)، ومسلم (١٤٢٨) واللفظُ له.
(٢) رواه البخاري (٢١٢٠).
(٣) رواه البخاري (٤٨٦٠)، ومسلم (١٤٢٧).
(٤) رواه البخاري (٤٨٧٣)، ومسلم (١٤٢٨).

إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلفُوا هل وَليمةُ العُرسِ واجِبةٌ أم مُستحبَّةٌ؟

فذهَبَ المالِكيةُ في قَولٍ والشافِعيةُ في وَجهٍ -وقيلَ: قَولٍ- إلى أنَّ وَليمةَ العُرسِ واجِبةٌ عَينًا؛ لظاهرِ الأمرِ في خبَرِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ رضي الله عنه لمَّا قالَ له النبيُّ : «أولِمْ ولو بشاةٍ»، وهذا أمرٌ وهو يَدلُّ على الوُجوبِ، ولأنَّ النبيَّ ما أنكحَ قَطُّ إلا أولَمَ في ضِيقٍ أو سِعةٍ، و «أولَمَ على صَفيةَ في سَفرِه بسَويقٍ وتَمرٍ»، ولأنَّ في الوَليمةَ إعلانٌ للنكاحِ فرقًا بينَه وبينَ السِّفاحِ، وقد قالَ النبيُّ : «أعلِنُوا النكاحَ واضرِبُوا عليهِ بالدُّفِ»، ولأنه لمَّا كانَتْ إجابةُ الداعِي إليها واجبةً دَلَّ على أنَّ فِعلَ الوليمةِ واجبٌ، لأنَّ وُجوبَ المُسبِّبِ دليلٌ على وُجوبِ السببِ (١).

وذهَبَ جَماهيرُ أهلِ العِلمِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في المشهورِ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ إلى أنَّ وَليمةَ العُرسِ سُنةٌ مُستحَبةٌ؛ للأحادِيثِ السابقةِ، وإنها طَعامٌ لسُرورٍ حادِثٍ، فأشبَهَ سائرَ الأطعِمةِ، ولأنَّ سبَبَ هذه الوليمةُ عَقدُ النكاحِ، وهو غيرُ واجِبٍ، ففَرعُه أَولى أنْ يكونَ غيرَ واجِبٍ، ولأنها لو وجَبَتْ لتَقدَّرتْ كالزَّكاةِ والكفَّاراتِ، ولَكانَ لها بَدلٌ عندَ الإعسارِ كما يَعدِلُ المُكفِّرُ في إعسارِه إلى الصيامِ، فدَلَّ عَدمُ تَقديرِها وبَدلِها على سُقوطِ وُجوبِها.

(١) «شرح مختصر خليل» (٣/ ٣٠١، ٣٠٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٩٩)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٨٣، ٨٤)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٥٥٦، ٥٥٧)، و «روضة الطالبين» (٥/ ١٩٦)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٣٧٣)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٠١).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 207 - 209

ارجع إلى الوليمة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 28 ربيع الأول
هلال جديد اليوم 0.1 / 29.5
الإضاءة 0%
البدر بعد 15 يوم
الحمد لله