حكم من دعي إلى وليمتين

الإسلام > النكاح والأسرة > الوليمة > حكم من دعي إلى وليمتين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

حكم من دعي إلى وليمتين - الأقوال والأدلة

عنه؛ حَذرًا مِنْ أنْ لا يكونَ لهُم، فيُطالَبَ به الآكلُ في الآخِرةِ (١).

وقالَ الحَنفيةُ: مُعامَلةُ مَنْ أكثرُ مالِه حرامٌ ولم يَتحقَّقِ المأخوذُ مِنْ مالِه عيْنَ الحَرامِ فلا تَحرمُ مُبايَعتُه؛ لإمكانِ الحَلالِ وعَدمِ التَّحريمِ، ولكنْ يُكرهُ؛ خَوفًا مِنْ الوُقوعِ في الحَرامِ، كذا في «فَتْح القَديرِ» (٢).

وقالَ الإمامُ العدَويُّ المالِكيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا مَنْ جُلِّ مالِه حَرامٌ فمَمنوعٌ، وقيلَ: مَكروهٌ، وأما مَنْ جَميعُ مالِه حرامٌ فقالَ الشيخُ سُليمانُ في «شَرْح الإرشادِ»: يَحرمُ الأكلُ منه وقَبولُ هِبتِه ومُعامَلتِه، أي: إنْ عَلِمَ أنَّ ما أطعَمَه أو وهَبَه قد اشتِراهُ -أي: بعَينِ الحَرامِ-، وأما إنِ اشتراهُ بثَمنٍ في ذمَّتِه ثم دفَعَ فيه عيْنَ الحرامِ فإنه لا يَحرمُ أكلُه، وأما إنْ كانَ قد وَرِثَه أو وهبَ ذلكَ جازَ، أي: ما لم يَكنْ عيْنَ الحَرامِ، ويُفهَمُ ممَّا ذُكرَ أنه لو شَكَّ هل اشتِراهُ أو وهبَ له أنه لا يَحرمُ (٣).

حُكمُ مَنْ دُعيَ إلى وَليمتَينِ:

نَصَّ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ على أنَّ الإنسانَ إذا دَعاهُ اثنانِ إلى وَليمتينِ فإنْ سبَقَ أحَدُهما .. قدَّمَ إجابتَه، وإنْ لم يَسبِقْ أحَدُهما .. قدَّمَ أقرَبَهما إليهِ دارًا عندَ المالِكيةِ والشافِعيةِ في قولٍ والحَنابلةِ في رِوايةٍ؛ لِمَا

(١) «الفتاوى الفقهية الكبرى» (٢/ ١٥٣).
(٢) «غمز عيون البصائر» (١/ ١٩٣)، و «بريقة محمودية» (٤/ ٢٤٨)، و «حاشية الطحطاوي» ص (٢٤).
(٣) «حاشية العدوي على الخرشي» (٧/ ١٩٣).

رُويَ أنَ النبيَّ قالَ: «إذا اجتمَعَ الدَّاعِيَانِ فأَجِبْ أقرَبَهُما بابًا، فإنَّ أقرَبَهُما بابًا أقرَبُهما جِوارًا، وإنْ سبَقَ أحَدُهما فأَجِبِ الذي سبَقَ» (١).

وقالَ الشافِعيةُ في القَولِ الثانِي: إنهُما إذا تَساويَا في السَّبقِ .. أجابَ أقرَبَهما رَحِمًا، فإنِ استَويَا في الرحِمِ .. أجابَ أقرَبَهما دارًا.

قالَ العَمرانِيُّ رحمة الله عليه: وإنْ ثبَتَ الخبَرُ .. فأقرَبُهما دارًا أَولى؛ لأنه لم يُفرِّقْ بينَ أنْ يكونَ أقرَبَهما رَحِمًا أو أبعَدَ، فإنِ استَويَا في ذلكَ .. أقرعَ بينَهما؛ لأنه لا مَزيةَ لأحَدِهما على الآخَرِ (٢).

وقالَ الحَنابلةُ في المَذهبِ: إنْ دَعاهُ اثنانِ فأكثَرُ وجَبَ عليه إجابةُ الكُلِّ إنْ أمكَنَه الجَمْعُ بأنِ اتَّسعَ الوقتُ، وإلَّا يُمكِنِ الجَمعُ أجابَ الأسبَقَ قَولًا؛ لوُجوبِ إجابتِه بدُعائِه، فلا يَسقطُ بدُعاءِ مَنْ بعدَه، ولأنَّ إجابتَه وجَبَتْ حينَ دَعاهُ، فلمْ يَزُلِ الوُجوبُ بدُعاءِ الثاني، ولم تَجبْ إجابةُ الثاني؛ لأنها غيرُ مُمكِنةٌ معَ إجابةِ الأولِ.

فإنْ لم يَكنْ سَبقٌ حيثُ لم يُمكِنِ الجَمعُ فالأَدْيَنَ مِنْ الدَّاعيينِ؛ لأنه الأكرَمُ عندَ اللهِ، فإنْ استَوَوا في الدِّينِ فالأقرَبَ رَحِمًا؛ لِمَا في تَقديمِه مِنْ صِلتِه.

فإنِ استَوَوا في القَرابةِ أو عَدمِها فالأقربُ جِوارًا؛ لقَولِه : «إذا اجتمَعَ الدَّاعِيَانِ فأَجِبْ أقرَبَهُما بابًا، فإنَّ أقرَبَهُما بابًا أقرَبُهما جِوارًا،

(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أبو داود (٣٧٥٦).
(٢) «البيان» (٩/ ٤٨٥، ٤٨٦)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٢٠٨)، و «المغني» (٧/ ٢١٤).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 226 - 227

ارجع إلى الوليمة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله