تسقط النفقة إذا أكلت المرأة مع زوجها

الإسلام > النكاح والأسرة > حكم النفقة > تسقط النفقة إذا أكلت المرأة مع زوجها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

تسقط النفقة إذا أكلت المرأة مع زوجها - الأقوال والأدلة

وقالَ المالِكيةُ: يَجوزُ للزَّوجِ أنْ يُعطيَ الزَّوجةَ عن جَميعِ ما لَزمَه مِنْ نَفقةٍ وكِسوةٍ ثَمنًا.

ومَحلُّ الجَوازِ إنْ رضِيَتِ المَرأةُ بذلكَ؛ وذلكَ لأنَّ الواجِبَ على الزَّوجِ الذي يُقضَى عليه به ابتِداءً الأعيانُ، لكنْ يَجوزُ له أنْ يَدفعَ الأثمانَ إنْ رَضيَتِ الزوجةُ بها، ويَلزمُ الزوجَ أنْ يَزيدَها إنْ غَلا سِعرُ الأعيانِ بعدَ أنْ قبَضَتْ ثمَنَها، ويَرجعُ عليها إنْ نقَصَ سِعرُها ما لم يَسكتْ مدَّةً، وإلا حُملَ على أنه أرادَ التوسِعةَ عليها، وهذا كلُّه ما لمْ تَكنْ اشتَرَتِ الأعيانَ قبلَ غُلوِّها أو قبلَ الرُّخصِ، وإلا فلا يَزيدُها شَيئًا في الأولِ، ولا يَرجعُ عليها بشَيءٍ في الثَّاني (١).

تَسقطُ النَّفقةُ إذا أكلَتِ المرأةُ مع زَوجِها:

نَصَّ عامَّةُ الفُقهاءِ على أنَّ الزَّوجةَ إذا كانَتْ تَأكلُ مع زَوجِها فإنَّ نَفقتَها تَسقطُ.

قالَ الحَنفيةُ: الرَّجلُ إذا كانَ صاحِبَ مائِدةٍ وطَعامٍ كَثيرٍ تَتمكَّنُ هي مِنْ التناوُلِ قدْرَ كِفايتِها ليسَ لها أنْ تُطالِبَ زوْجَها بفَرضِ النَّفقةِ، وإنْ لم يَكنْ على هذهِ الصِّفةِ بأنْ ظهَرَ عندَ القاضي مَطلُه وأنه يُضارُّها فحِينئذٍ تُفرَضُ لها النَّفقةُ دَراهمَ بقَدرِ حالِهما، ويَأمرُه أنْ يُعطيَها لتُنفِقَ على نفسِها، فإنْ لم يُعْطِ حبَسَه (٢).

(١) «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٩٠)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٣/ ٤٨٧)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤١٣).
(٢) «شرح فتح القدير» (٤/ ٣٨٧)، و «البحر الرائق» (٦/ ٣١٦)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٥٨١)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٥٤٧).

وقالَ المالِكيةُ: تُؤمرُ المَرأةُ بأنْ تَأكلَ مع زَوجِها؛ لِما في ذلكَ مِنْ التودُّدِ وحُسنِ العِشرةِ، ولا تُجبَرُ عليهِ في باب الحُكمِ، وإذا أكلَتْ معه سَقطتْ نَفقتُها مُدةَ أكلِها معَه ولو كانَتِ النَّفقةُ مُقرَّرةً، والكِسوةُ كالنَّفقةِ، فإذا كَساها معَه فليسَ لها غيرُها.

إلا أنَّ لها الامتناعَ مِنْ الأكلِ معَه وتَطلبُ فرْضَها أو الأعيانَ لتَأكلَ وحْدَها، وهذا إذا ما لم تَلتزِمِ الأكلَ معَه، وإلا فلَيسَ لها الامتناعُ.

وقيلَ: لها أيضًا الامتِناعُ ولو التَزمَتِ الأكلَ معه.

فلو أكلَتْ معَه ثَلاثةَ أيامٍ وطلَبَتِ الفَرضَ بعدَ ذلكَ سقَطَتْ نَفقةُ الأيامِ الثَّلاثةِ عنه، وقَضَى لها بالفَرضِ بعدَ ذلكَ … وإذا طلَبَتْ نَفقةَ مُدةٍ ماضِيةٍ وادَّعى أنها أكلَتْ معَه فيها صُدِّقَ الزَّوجُ على الظاهرِ (١).

وقالَ الشافِعيةُ في الأصَحِّ: ولو أكَلَتِ المَرأةُ مع الزَّوجِ مُختارةً على العادةِ .. سقَطَتْ نَفقتُها؛ لجَريانِ الناسِ عليه في الأمصارِ، واكتِفاءِ الزَّوجاتِ به في أشرَفِ الأعصارِ، وهو زَمنُ رَسولِ اللهِ والمُهاجرينَ والأنصارِ، ولم يُنقَلْ أنَّ امرأةً طالبَتْ بنَفقةٍ بعدَه، ولو كانَتْ لا تَسقطُ مع عِلمِ النبيِّ بإطباقِهم عليه .. لَأعلَمَهم بذلكَ، ولَقضاهُ مِنْ تَرِكاتِهم …

(١) «مواهب الجليل» (٥/ ٤٣٢)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٩١)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٣/ ٤٨٧)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤١٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
١١٤٣ - مسألة؛ قال: (وإذا زوج أمته، وشرط عليه أن تكون عندهم بالنهار، ويبعث بها إليه بالليل،

١١٤٣ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا زوَّجَ أَمَتَهُ ، وشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُمْ بِالنَّهَارِ، ويَبْعَثَ بِهَا إِلَيْهِ باللَّيْلِ، فَالْعَقْدُ والشَّرْطُ جَائِزَانِ، وعَلَى الزَّوْجِ النَّفَقَةُ مُدَّةَ مُقَامِهَا عِنْدهُ)

أمَّا الشَّرْطُ فصحيحٌ؛ لأنَّه لا يُخِلُّ بمَقْصُودِ النِّكاحِ، فإنَّ الا سْتِمْتاعَ إنَّما يكونُ لَيْلًا، وإذا كان الشرطُ صحيحًا لم يَمْنَعْ صِحَّةَ العَقْدِ، فيَكُونان صحيحَيْنِ. وعلى الزَّوْجِ النَّفَقةُ فى الليلِ؛ لأنَّها سَلَّمتْ نفسَها إليه فيه، وليس عليه نفقةُ النَّهارِ؛ لأنَّها فى مُقَابلةِ الاسْتِمْتاعِ، وهو لا يتَمَكَّنُ من الاسْتِمْتاعِ بها فى تلك الحالِ. وإذا لم تَجبْ نَفَقةُ النهارِ على الزَّوْجِ، وَجَبَتْ على السَّيِّدِ، لأنَّها فى خِدْمَتِه حينئذٍ، ولأنَّها باقِيةٌ على الأصْلِ فى وُجُوبِها على السَّيِّدِ، فتكونُ نَفَقَتُها بينهما نِصْفَيْنِ، وكذلك الكُسْوَةُ. وقال بعضُ أصحابِ الشافعىِّ: ليس على الزَّوْجِ شىءٌ من النَّفَقةِ؛ لأنَّها لا تَجِبُ إلَّا بالتَّمْكِينِ التَّامِّ، ولم يُوجَدْ، فلم يَجِبْ منها شىءٌ، كالحُرَّةِ إذا بَذَلَتِ التَّسْلِيمَ فى بعض الزَّمَانِ دونَ بعضٍ. ولَنا، أَنَّ النَّفقةَ عِوَضٌ فى مُقَابلةِ المَنْفَعةِ، فوَجَبَ منها بقَدْرِ ما يَسْتَوْفِيه، كالأُجْرَةِ فى الإِجَارةِ، وفارَقَتِ الحُرَّةَ؛ لأنَّ التَّسْليمَ عليها واجبٌ فى جميعِ الزَّمَانِ، فإذا امْتَنَعَتْ منه فى البَعْضِ، فلم تُسَلِّمْ ما وَجَبَ عليها تَسْلِيمُه، وههُنا قد سَلَّمَ السَّيِّدُ جميعَ ما وَجَبَ عليه.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 383 - 384

ارجع إلى حكم النفقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله