تقدير نفقة الزوجة

الإسلام > النكاح والأسرة > حكم النفقة > تقدير نفقة الزوجة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 20 دقيقة قراءة

تقدير نفقة الزوجة - الأقوال والأدلة

تَقديرُ نَفقةِ الزَّوجةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في مِقدارِ نَفقةِ الزَّوجةِ، هل هيَ مُعتبَرةٌ بحالِ الكفايةِ وتَختلفُ باختِلافِ مَنْ تَجبُ له النَّفقةُ؟ أم هي مُقدَّرةٌ بمِقدارٍ لا يَختلفُ في القلَّةِ والكَثرةِ؟ أم هي مُعتبرةٌ بعادةِ أمثالِ الزَّوجةِ وحالِ البلدِ؟ أم مُعتبَرةٌ بما يَفرضُه القاضِي؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في قولٍ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ النَّفقةَ غيرُ مُقدَّرةٍ في الشرعِ، وإنما مُقدَّرةٌ بكِفايتِها بلا تَقتيرٍ ولا إسرافٍ، واستَدلُّوا على ذلكَ بقَولِه تعالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] مُطلقًا عن التَّقديرِ، فمَن قدَّرَ فقدْ خالَفَ النصَّ، ولأنه أوجَبَها باسمِ الرِّزقِ، ورِزقُ الإنسانِ كِفايتُه في العُرفِ والعادةِ، كرِزقِ القاضي والمُضارِبِ.

وبما رَوتْ عائِشةُ رضي الله عنها أنَّ هِندَ بنتَ عُتبةَ قالَتْ: «يا رَسولَ اللهِ إنَّ أبا سُفيانَ رَجلٌ شَحيحٌ وليسَ يُعطينِي ما يَكفيني ووَلَدي إلا ما أخَذتُ منهُ وهو لا يَعلمُ، فقالَ: خُذِي ما يَكفيكِ ووَلدَكِ بالمَعروفِ» (١)، نَصَّ عليهِ أفضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ على الكِفايةِ؛ لأنه أمَرَها بأخذِ ما يَكفيها مِنْ غيرِ تَقديرٍ، ورَدَّ الاجتهادَ في ذلكَ إليها، فدَلَّ أنَّ نَفقةَ الزَّوجةِ مُقدَّرةٌ بالكِفايةِ، ولأنها وجَبَتْ

(١) أخرجه البخاري (٥٠٤٩)، ومسلم (١٧١٤).

بكَونِها مَحبوسةً بحَقِّ الزَّوجِ مَمنوعةً عن الكَسبِ لحَقِّه، فكانَ وُجوبُها بطَريقِ الكِفايةِ.

وقالَ النبي : «ولَهنَّ عَليكُم رِزقُهنَّ وكِسوَتُهنَّ بالمَعروفِ» (١)، وإيجابُ أقلَّ مِنْ الكِفايةِ في الرِّزقِ تَركٌ للمَعروفِ، وإيجابُ قَدرِ الكِفايةِ وإنْ كانَ أقلَّ مِنْ مُدٍّ أو مِنْ رَطلَي خُبزٍ إنفاقٌ بالمَعروفِ، فيَكونُ ذلكَ هو الواجِبَ بالكِتابِ والسُّنةِ.

وعن حَكيمِ بنِ مُعاويةَ القُشَيريِّ عن أبيه عنِ النبيِّ قالَ: سَألَه رَجلٌ: «ما حَقُّ المَرأةِ على الزوجِ؟ قالَ: تُطعمُها إذا طَعِمتَ وتَكسوها إذا اكتَسَيتَ، ولا تَضربِ الوَجهَ ولا تُقبِّحْ، ولا تَهجرْ إلا في البَيتِ».

وفي لَفظٍ: «أطعِموهنَّ ممَّا تَأكلونَ، وأكسُوهنَّ ممَّا تَكتسونَ، ولا تَضربوهنَّ ولا تُقبِّحوهنَّ» (٢)، فهذا عامٌّ غيرُ مُقدَّرٍ.

ولقِياسِ نَفقةِ الزَّوجةِ على نَفقةِ الأقاربِ وهي غَيرُ مُقدَّرةٍ بنَفسِها، بل بالكِفايةِ، والتَّقديرُ بالوَزنِ في الكفَّاراتِ ليسَ لكَونِها نَفقةً واجِبةً، بل لكَونِها عِبادةً مَحضةً؛ لوُجوبِها على وَجهِ الصَّدقةِ كالزكاةِ، فكانَتْ مُقدَّرةً بنفسِها كالزكاةِ، ووُجوبُ هذهِ النَّفقةِ ليسَ على وَجهِ الصَّدقةِ، بل على وَجهِ الكِفايةِ، فتَتقدَّرُ بكِفايتِها كنَفقةِ الأقاربِ.

فلا يَصحُّ اعتِبارُ النَّفقةِ بالكفَّاراتِ؛ لأنَّ الكفَّارةَ لا تَختلفُ باليَسارِ

(١) أخرجه مسلم (١٢١٨).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢١٤٣، ٢١٤٤)، وأحمد (٢٠٠٧٢، ٢٠٠٣٦).

والإعسارِ، ولا هي مُقدرَّةٌ بالكِفايةِ، وإنما اعتبَرَها الشرعُ بها في الجِنسِ دونَ القَدرِ، ولهذا لا يَجبُ فيها الأُدمُ.

ولأنَّ النَّفقةَ في مُقابلةِ الاستِمتاعِ، وما تَبذلُه مِنْ ذلكَ غيرُ مَحدودٍ، فكذلكَ العِوضُ عنه.

وإذا كانَ وُجوبُها على سَبيلِ الكِفايةِ فيَجبُ على الزوجِ مِنْ النَّفقةِ قَدرُ ما يَكفيها مِنْ الطَّعامِ والإدامِ والدُّهنِ؛ لأنَّ الخُبزَ لا يُؤكلُ عادَةً إلا مَأدومًا، والدُّهنُ لا بُدَّ منه للنِّساءِ، ولا تُقدَّرُ نَفقتُها بالدَّراهمِ والدنانيرِ على أيِّ سِعرٍ كانَتْ؛ لأنَّ فيهِ إضرارًا بأحَدِ الزَّوجينِ؛ إذ السِّعرُ قد يَغلُو وقد يَرخصُ، بل تُقدَّرُ لها على حَسبِ اختلافِ الأسعارِ غَلاءً ورُخصًا؛ رِعايةً للجانبَينِ، ويَجبُ عليه مِنْ الكِسوةِ في كلِّ سَنةٍ مرَّتينِ صَيفيةٌ وشَتويةٌ؛ لأنها كما تَحتاجُ إلى الطعامِ والشَّرابِ تَحتاجُ إلى اللِّباسِ (١).

وذهَبَ الشافِعيةُ في المَذهبِ والقاضي مِنْ الحَنابلةِ إلى أنَّ مِقدارَ النَّفقةِ مُقدَّرٌ مُحدَّدٌ، إلا أنه مُختلِفٌ باليَسارِ والإعسارِ والتوسُّطِ عندَ الشافِعيةِ.

(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ٢٣)، و «الاختيار» (٤/ ٤)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٤/ ٦٢، ٦٣)، رقم (١٤٠٨)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٢٢٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٧٩، ٤٨٠)، و «شرح صحيح مسلم» (١٢/ ٧)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٢٩)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٥٠)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ١٤٤)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٢١٧)، و «الإفصاح» (٢/ ٢٠٧)، و «المغني» (٨/ ١٥٧)، و «المبدع» (٨/ ١٨٦)، و «الإنصاف» (٩/ ٣٥٥)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥٤٠، ٥٤١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٦٤٩).

فإنْ كانَ الزوجُ مُوسِرًا فالواجِبُ عليه مُدَّانِ، وإذا كانَ مُعسرًا فالواجِبُ عليه مُدٌّ، وإنْ كانَ مُتوسطًا فالواجبُ عليه مُدٌّ ونِصفٌ.

واحتَجُّوا لأصلِ التَّفاوتِ بقَولِه تعالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧]، وأما ذلكَ التَّقديرُ فبالقِياسِ على الكفَّارةِ؛ بجِامعِ أنَّ كُلًّا منهُما مالٌ يَجبُ بالشَّرعِ ويَستقرُّ في الذمَّةِ، وأكثَرُ ما وجَبَ في الكفَّارةِ لكُلِّ مِسكينٍ مُدَّانِ، وذلكَ في كفَّارةِ الأذى في الحجِّ، وأقلُّ ما وجَبَ له مُدٌّ في نحوِ كفَّارةِ الظِّهارِ، فأوجَبُوا على المُوسرِ الأكثَرَ وهو مُدَّانِ؛ لأنه قَدرُ المُوسعِ، وعلى المُعسِرِ الأقلُّ وهو مُدٌّ؛ لأنَّ المدَّ الواحِدَ يَكتفِي به الزهيدُ ويَقتنعُ به الرَّغيبُ، وعلى المتوسِّطِ ما بينَهُما؛ لأنه لو أُلزمَ المُدَّينِ لَضرَّه، ولو اكتُفيَ منه بمُدٍّ لَضرَّها، فلَزمَه مدٌّ ونِصفٌ.

قالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: فأما مِقدارُها فهو مُختلِفٌ باليَسارِ والإعسارِ والتوسُّطِ، فوجَبَ أنْ يَكونَ المِقدارُ مُختلِفًا؛ لاختِلافِ الأحوالِ، وأنْ يُعتبَرَ بأصلٍ يُحمَلُ عليه ويُؤخَذُ المِقدارُ منه، فكانَ أَولى الأصولِ بها الكفَّاراتُ لأمرَينِ:

أحَدُهما: أنه طَعامٌ يُقصدُ به سَدُّ الجَوعةِ.

والثاني: أنه طَعامٌ يَستقرُّ ثُبوتُه في الذمَّةِ.

ثم وجَدْنا أكثَرَ الطَّعامِ المُقدَّرِ في الكفَّاراتِ فِديةَ الأذَى، قُدِّرَ فيها لكلِّ مِسكينٍ مُدَّانِ، فجَعلْناهُ أصلًا لنَفقةِ المُوسرِ، فأوجَبْنا عليهِ لنَفقةِ زَوجتِه في يَومٍ مُدَّينِ، ولأنه أكثَرُ ما يَقتاتُه الإنسانُ في الأغلَبِ، ووجَدْنا أقلَّ الطَّعامِ

المقدَّرِ في الكفَّاراتِ كفَّارةَ الوَطءِ في شَهرِ رمضانَ، عليهِ لكلِّ مِسكينٍ مُدٌّ، فجعَلْناهُ أصلًا لنَفقةِ المُعسرِ، وأوجَبْنا عليهِ لنَفقةِ زَوجتِه في كلِّ يَومٍ مُدًّا، ولأنه أقَلُّ ما يَقتاتُه الإنسانُ في الأغلَبِ، ثمَّ وجَدْنا المُتوسِّطَ يَزيدُ على حالِ المُقتِرِ ويَنقصُ عن حالِ المُوسِرِ، فلَم نَعتبِرْه بالمُعسرِ لِما يَدخلُ على الزَّوجةِ مِنْ حَيفِ النقصانِ، ولم نَعتبِرْه بالمُوسرِ لِما يَدخلُ على الزوجِ مِنْ حَيفِ الزيادةِ، فعامَلْناهُ بالتوسُّطِ بينَ الأمرَينِ، وأوجَبْنا عليه مُدًّا ونِصفًا، لأنه نِصفُ نَفقةِ مُوسرٍ ونِصفُ نفقةِ مُعسرٍ.

فأما المُوسرُ: فهو الذي يَقدرُ على نَفقةِ المُوسِرينَ في حقِّ نفسِه وحقِّ كلِّ مَنْ تَلزمُه نَفقتُه مِنْ كَسبِه لا مِنْ أصلِ مالِه.

وأما المُعسرُ: فهو الذي لا يَقدرُ أنْ يُنفقَ مِنْ كَسبِه على نفسِه وعلى مَنْ تَلزمُه نَفقتُه إلا نَفقةَ المُعسرينَ، وإنْ زادَ عليها كانَتْ مِنْ أصلِ مالِه لا مِنْ كَسبِه.

وأما المتوسِّطُ: فهو الذي يَقدرُ أنْ يُنفقَ مِنْ كَسبِه على نفسِه وعلى مَنْ تَلزمُه نَفقتُه نَفقةَ المُتوسِّطينَ، فإنْ زادَ عليها كانَتْ مِنْ أصلِ مالِه، وإنْ نقَصَ عنها فضَلَ مِنْ كَسبِه، فيكونُ اليَسارُ والإعسارُ بالكَسبِ في وُجوبِ النَّفقةِ، ولا يُعتبَرُ بأصلِ المالِ كما يُعتبَرُ ذلكَ في الكفَّاراتِ، وسَواءٌ كانَ المقدَّرُ للزَّوجةِ -وهو شِبَعُها- أو كانَ زائدًا أو مُقصِّرًا، فإنْ زادَ على شِبعِها كانَتِ الزيادةُ مِلكًا لها، وإنْ نقَصَ ولم تَقدرْ على التشبُّعِ به كانَ الزوجُ بالخِيارِ بينَ أنْ يُتمِّمَ لها قدْرَ شِبعِها وبينَ أنْ يمكِّنَها مِنْ اكتِسابِه، فأيَّهُما فعَلَ فلا خِيارَ

لها، فإنْ مكَّنَها فلَم تَقدرْ على اكتِسابِ كِفايتِها صارَتْ مِنْ أهلِ الصَّدقاتِ تَأخذُ باقي كِفايتِها مِنْ الزكَواتِ والكفَّاراتِ (١).

وقالَ القاضي مِنْ الحَنابلةِ: الواجِبُ مُقدَّرٌ بمِقدارٍ لا يَختلفُ في الكَثرةِ والقلَّةِ، فيَجبُ لكلِّ يَومٍ رَطلانِ مِنْ الخُبزِ في حقِّ المُوسرِ والمعسِرِ والمتوسِّطِ؛ اعتِبارًا بالكفَّاراتِ، وإنما تَختلفانِ في صِفةِ جودَتِه (٢).

وذهَبَ الشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنَّ القاضي يُقدِّرُها باجتِهادِه (٣).

وذهَبَ الشافِعيةُ في وَجهٍ إلى أنها لا تتقدَّرُ بالمَقاديرِ المَذكورةِ، بل يُتبعُ فيها عُرفُ البلدِ (٤).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأما مِقدارُ النَّفقةِ فذهَبَ مالكٌ إلى أنها غيرُ مُقدَّرةٍ بالشَّرعِ، وأنَّ ذلكَ راجِعٌ إلى ما يَقتضيهِ حالُ الزوجِ وحالُ الزَّوجةِ، وأنَّ ذلكَ يَختلفُ بحَسبِ اختِلافِ الأمكِنةِ والأزمِنةِ والأحوالِ، وبه قالَ أبو حَنيفةَ.

وذهَبَ الشافِعيُّ إلى أنها مُقدَّرةٌ، فعَلى المُوسرِ مُدَّانِ، وعلى الأوسَطِ مدٌّ ونِصفٌ، وعلى المُعسرِ مدٌّ.

(١) «الحاوي الكبير» (١١/ ٤٢٥)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٢٨، ٢٢٩)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٥٠)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ١٤٣، ١٤٤)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٢١٦، ٢١٧)، و «الديباج» (٣/ ٦١٣).
(٢) «المغني» (٨/ ١٥٧)، و «المبدع» (٨/ ١٨٦)، و «الإنصاف» (٩/ ٣٥٥).
(٣) «النجم الوهاج» (٨/ ٢٢٩).
(٤) «النجم الوهاج» (٨/ ٢٢٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النفقات
١٣٩٠ - مسألة؛ قال: (وليس على العبد نفقة ولده، حرة كانت الزوجة أو أمة)

المُعْسِرِينَ، والباقى تجبُ فيه نفقةُ المُعْسِرِينَ؛ لأنَّ النَّفقةَ ممَّا يتَبَعَّضُ، وما يتَبعَّضُ بَعَّضْناه في حَقِّ المُعْتَق بعضُه كالميراثِ والدِّياتِ، ومالا يتَبَعَّضُ، فهو فيه كالعَبْدِ، ولأنَّ الحُرِّيَّةَ إمَّا شَرْطٌ فيه، أو سَبَبٌ له، ولم يَكْمُلْ. وهذا اخْتِيَارُ المُزَنِيِّ. وقال الشافعيُّ: حُكْمُه حكمُ القِنِّ في الجَمِيعِ، إلْحاقًا لأحَدِ الحُكْمَيْنِ بالآخَرِ. ولَنا، أنَّه يَمْلِكُ بنِصْفِه الحُرِّ مِلْكًا تامًّا، ولهذا يُورَثُ عنه، ويُكَفِّرُ بالإِطْعامِ، ويجبُ فيه نِصْفُ دِيَةِ الحُرِّ، فوَجَبَ أن تتَبَعَّضَ نفَقَتُه؛ لأنَّها من جُمْلةِ الأحْكامِ القابلةِ للتَّبْعِيضِ، فأمَّا نفَقةُ أقَارِبِه، فيَلْزَمُه منها بقَدْرِ مِيراثِه؛ لأنَّ النَّفقةَ تَنْبَنِى على المِيراثِ. وعندَ المُزَنِيِّ, تَلْزَمُه كلُّها؛ لأنَّها لا تتَبَعَّضُ. وعند الشافعيِّ، لا يَلْزَمُه شيءٌ؛ لأنَّ حُكْمَه حكمُ العَبِيدِ. وقد سَبَقَ الكلامُ في هذا.

١٣٩٠ - مسألة؛ قال: (وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ نَفَقَةُ وَلَدِه، حُرَّةً كَانَتِ الزَّوْجَةُ أَوْ أَمَةً)

أما إذا كانتْ زوجةُ العَبْدِ حُرّةً، فولَدُها أحرارٌ؛ لأنَّ الولَدَ يَتْبَعُ الأُمَّ في الرِّقِّ والحُرِّيَّةِ، ليس على العَبْدِ نفقةُ أقارِبِه الأحْرَارِ ؛ لأنَّ نفَقَتَهُم تجبُ على سَبِيلِ المُوَاساةِ، وليس هو من أهْلِها. وأمَّا إذا كانتْ زَوْجَتُه مَمْلوكةً، فولَدُها عَبِيدٌ لسيِّدِها؛ لأنَّهم يَتْبَعُونها، فتكونُ نفقَتُهم على سَيِّدِهم.

فصل: وحُكْمُ المُكاتَبِ، في نَفقةِ الزَّوْجاتِ والأولادِ والأقارِبِ، حكمُ العَبْدِ القِنِّ؛ لأنَّه عبدٌ ما بَقِىَ عليه دِرْهَمٌ، إلَّا أنَّه إذا كانتْ له زَوجةٌ أنْفَقَ عليها من كَسْبِه؛ لأنَّ نفَقَةَ الزَّوجةِ واجبةٌ بحُكْمِ المُعاوَضةِ مع اليَسارِ والإِعْسارِ، ولذلك وجَبَتْ على العَبْدِ،

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب النفقات)
(باب قدر النفقة)

(باب قدر النفقة)

(مسألة)

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " عَلَيْهِ النَّفَقَةُ نَفَقَتَانِ نَفَقَةُ الْمُوسِعِ وَنَفَقَةُ الْمُقْتِرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عليه رزقه}

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: نَفَقَاتُ الزَّوْجَاتِ مُقَدَّرَةٌ تَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ، وَيُعْتَبَرُ فِيهَا حَالُ الزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجَةِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا تَقَدَّرَتْ بِمُدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا تَقَدَّرَتْ بِمُدٍّ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا تَقَدَّرَتْ بِمُدٍّ وَنِصْفٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 371 - 376

ارجع إلى حكم النفقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.9 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله