ثانيا: نفقة الأولاد

الإسلام > النكاح والأسرة > حكم النفقة > ثانيا: نفقة الأولاد

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

ثانيا: نفقة الأولاد - الأقوال والأدلة

ثانيًا: نَفقةُ الأولادِ:

ممَّا لا خِلافَ فيه بيْنَ فُقهاءِ الأمَّةِ أنه يَجبُ على الوالِدِ أنْ يُنفِقَ على أولادِه الصِّغارِ الذينَ لا مالَ لهُم، وقد استَدلَّ العُلماءُ على هذا بالكِتابِ والسُّنةِ والإجماعِ.

أما الكِتابُ: فقَولُه تعالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ إلى قولِه: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، أي: رِزقُ الوالِداتِ المُرضِعاتِ، فإنْ كانَ المُرادُ مِنْ الوالِداتِ المُرضعاتُ المُطلَّقاتُ المُنقضِياتُ العدَّةِ ففيها إيجابُ نَفقةِ الرَّضاعِ على المَولودِ له -وهو الأبُ- لأجْلِ الولدِ.

وقالَ تعالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، فأوجَبَ أجرةَ رَضاعِ الوَلدِ على الأبِ، فدَلَّ على أنَّ نَفقتَه تَجبُ عليه، ولأنَّ النَّفقةَ بعدَ الفِطامِ بمَنزلةِ مُؤنةِ الرَّضاعِ قبلَ ذلكَ، ولأنَّ الولدَ جُزءٌ مِنْ الأبِ، فتَكونُ نَفقتُه عليه كنَفقتِه على نَفسِه.

ولأنَّ الإنفاقَ عندَ الحاجَةِ مِنْ بابِ إحياءِ المُنفَقِ عليهِ، والولدُ جزءُ الوالدِ، وإحياءُ نَفسِه واجبٌ، كذا إحياءُ جُزئِه.

وقالَ تعالَى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ [الإسراء: ٣١]، فلَولا وُجوبُ النَّفقةِ عليهِ ما قتَلَه خَشيةَ الإملاقِ مِنْ النَّفقةِ (١).

(١) «المبسوط» (٥/ ٣٣٣)، و «بدائع الصنائع» (٤/ ٣٠، ٣١)، و «المعونة» (١/ ٦٣٩)، و «الحاوي الكبير» (١١/ ٤٧٧)، و «البيان» (١١/ ٢٤٥، ٢٤٦)، و «المغني» (٨/ ١٦٩).

وأمَّا السُّنةُ: فعَن عائِشةَ رضي الله عنها أنَّ هِندَ بنتَ عُتبةَ قالَتْ: «يا رَسولَ اللهِ إنَّ أبا سُفيانَ رَجلٌ شَحيحٌ وليسَ يُعطينِي ما يَكفيني ووَلَدي إلا ما أخَذتُ منهُ وهو لا يَعلمُ، فقالَ: خُذِي ما يَكفيكِ ووَلدَكِ بالمَعروفِ» (١)، وفي هذا دَليلٌ على وُجوبِ نَفقةِ الأولادِ على أبيهِم، وأنَّ ذلكَ مُقدَّرٌ بكِفايتِهم، وأنَّ ذلكَ بالمَعروفِ.

وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ النبيُّ : «أفضَلُ الصَّدقةِ ما ترَكَ غِنًى، واليَدُ العُليَا خَيرٌ مِنْ اليَدِ السُّفلَى، وابدَأْ بمَن تَعولُ، تَقولُ المَرأةُ: إمَّا أنْ تُطعِمَني وإمَّا أنْ تُطلِّقَني، ويَقولُ العَبدُ: أطعِمنِي واستَعملْني، ويَقولُ الابنُ: أطعِمنِي، إلى مَنْ تَدَعُني؟» (٢).

وعن سَعيدِ بنِ أبي سَعيدٍ المَقبُريِّ عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه عن رَسولِ اللهِ أنه قالَ يَومًا لأصحابِه: «تَصدَّقوا، فقالَ رَجلٌ: يا رَسولَ اللهِ عِندي دِينارٌ، قالَ: أنفِقْه على نَفسِكَ، قالَ: إنَّ عِندي آخَرَ، قالَ: أنفِقْه على زَوجتِكَ، قالَ: إنَّ عِندي آخَرَ، قالَ: أنفِقْه على وَلدِكَ، قالَ: إنَّ عِندي آخَرَ، قالَ: أنفِقْه على خادِمِكَ، قالَ: إنَّ عِندي آخَرَ، قالَ: أنتَ أبصَرُ» (٣).

وأمَّا الإجماعُ: فقدْ نقَلَ غيرُ واحِدٍ مِنْ أهلِ العِلمِ الإجماعَ على وُجوبِ نَفقةِ الوالدِ على وَلدِه الصَّغيرِ إذا كانَ فَقيرًا.

(١) أخرجه البخاري (٥٠٤٩)، ومسلم (١٧١٤).
(٢) أخرجه البخاري (٥٠٤٠).
(٣) رواه ابن حبان في «صحيحه» (٣٣٣٧).

قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: وأجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ على المَرءِ نَفقةَ أولادِه الأطفالِ الذِينَ لا مالَ لهُم (١).

وقالَ القاضِي عبدُ الوَهابِ رحمة الله عليه: تَلزمُ الرَّجلَ نَفقةُ وَلدِه الصَّغيرِ إذا كانَ فقيرًا … ولا خِلافَ في ذلكَ (٢).

وقالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: نَفقةُ الأولادِ على الآباءِ بدَليلِ الكِتابِ والسُّنةِ والإجماعِ (٣).

وقالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا أنَّ الحُرَّ الذي يَقدرُ على المالِ البالغَ العاقِلَ غيرَ المَحجورِ عليهِ فعَليهِ نَفقةُ … وَلدِه وابنَتِه اللذَّينِ لم يَبلغَا ولا لهُما مالٌ حتَّى يَبلغَا (٤).

وقالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: ولو كانَ للصَّغيرِ أبَوانِ فنَفقتُه على الأبِ لا على الأمِّ بالإجماعِ وإنِ استَويَا في القُربِ والوِلادةِ، ولا يُشارِكُ الأبَ في نَفقةِ وَلدِه أحَدٌ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى خَصَّ الأبَ بتَسميتِه بكَونِه مَولودًا له وأضافَ الوَلدَ إليهِ بلَامِ المِلكِ وخَصَّه بإيجابِ نَفقةِ الوَلدِ الصَّغيرِ عليهِ بقَولِه: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، أي: رِزقُ الوالِداتِ المُرضِعاتِ، سمَّى الأمَّ والِدةً والأبَ مَولودًا له، وقالَ ﷿: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾

(١) «الإجماع» (٣٩١)، و «الإشراف» (٥/ ١٦٧).
(٢) «المعونة» (١/ ٣٦٩).
(٣) «الحاوي الكبير» (١١/ ٤٧٧).
(٤) «مراتب الإجماع» ص (٧٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النفقات
باب نفقة المماليك

باب نَفَقةِ المَماليكِ

١٤٠٨ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (وعَلَى مُلَّاكِ الْمَمْلُوكِينَ أنْ يُنْفِقُوا عَلَيْهِمْ ويَكْسُوهُمْ بالْمَعْرُوفِ)

وجملةُ ذلك أنَّ نَفقةَ المَمْلُوكِينَ على مُلّاكِهم ثابتةٌ بالسُّنَّةِ والإِجْماعِ؛ أمَّا السُّنَّةُ، فما رَوَى أبُو ذَرٍّ، عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "إخْوانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُم اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فمَنْ كَانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْه مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ " . مُتَّفَقٌ عليه . وروَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "لِلْمَمْلُوكِ طَعامُهُ وكُسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ العَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ" . روَاه الشَّافعىُّ، في "مُسْنَدِه" . وأجْمعَ العلماءُ على

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب النفقات)
(باب قدر النفقة)

(باب قدر النفقة)

(مسألة)

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " عَلَيْهِ النَّفَقَةُ نَفَقَتَانِ نَفَقَةُ الْمُوسِعِ وَنَفَقَةُ الْمُقْتِرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عليه رزقه}

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: نَفَقَاتُ الزَّوْجَاتِ مُقَدَّرَةٌ تَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ، وَيُعْتَبَرُ فِيهَا حَالُ الزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجَةِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا تَقَدَّرَتْ بِمُدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا تَقَدَّرَتْ بِمُدٍّ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا تَقَدَّرَتْ بِمُدٍّ وَنِصْفٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 444 - 446

ارجع إلى حكم النفقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد