مقدار الواجب في النفقة مقدار الكفاية

الإسلام > النكاح والأسرة > حكم النفقة > مقدار الواجب في النفقة مقدار الكفاية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

مقدار الواجب في النفقة مقدار الكفاية - الأقوال والأدلة

المَسألةِ رَدٌّ أو عَولٌ أو لم يَكنْ، وعلى هذا تَحسبُ ما أتَاكَ مِنْ مَسائلِ، وإنِ اجتَمعَ أمُّ أمٍّ وأمُّ أبٍ فهُمَا سَواءٌ في النَّفقةِ؛ لاستِوائِهما في المِيراثِ (١).

مِقدارُ الواجِبِ في النَّفقةِ مِقدارُ الكِفايةِ:

نَصَّ عامَّةُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ على أنَّ الإنسانَ إذا وجَبَ عليهِ أنْ يُنفِقَ على إنسانٍ فالواجِبُ عليه أنْ يُنفقَ مِقدارَ كِفايتِه.

قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: نَفقةُ الأقاربِ مُقدَّرةٌ بالكِفايةِ بلا خِلافٍ؛ لأنها تَجبُ للحاجَةِ، فتَتقدَّرُ بقَدرِ الحاجةِ، وكلُّ مَنْ وجَبَتْ عليه نَفقةُ غيرِه يَجبُ عليه له المَأكلُ والمَشربُ والمَلبسُ والسُّكنى، والرَّضاعُ إنْ كانَ رَضيعًا؛ لأنَّ وُجوبَها للكِفايةِ، والكِفايةُ تَتعلقُ بهذهِ الأشياءِ، فإنْ كانَ للمُنفَقِ عليه خادِمٌ يَحتاجُ إلى خِدمتِه تُفرضُ له أيضًا؛ لأنَّ ذلكَ مِنْ جُملةِ الكِفايةِ (٢).

وقالَ المالِكيةُ: يَجبُ للأولادِ والأبوَينِ النَّفقةُ وما يَتبعُها مِنْ المَؤونةِ والكِسوةِ والسُّكنى على قَدرِ حالِ المُنفقِ وعَوائدِ البلادِ بقَدرِ كِفايتِه (٣).

وقالَ الشافِعيةُ: النَّفقةُ الواجِبةُ هي الكِفايةُ؛ لقَولِ النبيِّ لهِندَ: «خُذِي ما يَكفيكِ وولَدَكِ بالمَعروفِ»، ولأنها تَجبُ على سَبيلِ المُواساةِ لدَفعِ الحاجَةِ الناجِزةِ، ويُعتبَرُ حالُه في سِنِّهِ وزَهادتِه ورَغبتِه، ويَجبُ إشباعُه، ويَجبُ له الأُدمُ كما يَجبُ له القُوتُ، ويَجبُ له مُؤنةُ خادمٍ

(١) «المغني» (٨/ ١٧٥).
(٢) «بدائع الصنائع» (٤/ ٣٨).
(٣) «القوانين الفقهية» ص (١٤٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٥٠١).

إنِ احتاجَه مع كِسوةٍ وسُكنَى لائقَينِ به وأجرةُ طَبيبٍ وثَمنُ أدويةٍ؛ لأنها مِنْ جُملةِ المُؤنِ المُحتاجِ إليها.

ولو سلِّمَتِ النَّفقةُ إلى القَريبِ فتَلفَتْ في يَدِه وجَبَ إبدالُها، وكذا لو أتلَفَها بنَفسِه.

فإنْ قيلَ: في إبدالِها إجحافٌ بالدَّافعِ، خُصوصًا مع تَكرارِ الإتلافِ.

أجيبَ: بأنَّ الدافعَ مُقصِّرٌ؛ إذ يُمكِنُه أنْ يُطعمَه مِنْ غيرِ تَسليمٍ، لكنْ ما أتلَفَه عليهِ فيه الضَّمانُ إذا أيسَرَ، ومَحلُّ الضَّمانِ في الرَّشيدِ دونَ غيرِه؛ لتَقصيرِ الدافعِ، بل سَبيلُه أنْ يُطعمَه أو يُوكِّلَ مَنْ يُطعمُه، ولا يُسلِّمُ إليه شَيئًا، والنَّفقةُ وما ذُكرَ معَها إمتاعٌ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: والواجِبُ في نَفقةِ القَريبِ قَدرُ الكِفايةِ مِنْ الخُبزِ والأُدمِ والكِسوةِ بقَدرِ العادةِ على ما ذكَرْناهُ في الزَّوجةِ؛ لأنها وجَبَتْ للحاجَةِ، فتَقدَّرتْ بما تَندفعُ به الحاجةُ.

وقد قالَ النبيُّ لهِندَ: «خُذِي ما يَكفيكِ وولَدَكِ بالمَعروفِ»، فقدَّرَ نَفقتَها ونَفقةَ وَلدِها بالكِفايةِ، فإنِ احتاجَ إلى خادِمٍ فعَليهِ إخدامُه كما قُلنَا في الزَّوجةِ؛ لأنَّ ذلكَ مِنْ تَمامِ كِفايتِه (٢).

وقالَ البُهوتِيُّ رحمة الله عليه: والواجِبُ في نَفقةِ القَريبِ قَدرُ الكِفايةِ مِنْ الخُبزِ والأُدمِ والكِسوةِ والمَسكنِ بقَدرِ العادةِ؛ لأنَّ الحاجةَ إنما تَندفعُ بذلكَ كما

(١) «النجم الوهاج» (٨/ ٢٨٣)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٨٥).
(٢) «المغني» (٨/ ١٧٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النفقات
١٣٧٩ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رحمه الله تعالى: (وعلى الزوج نفقة زوجته، مالا غنى بها عنه، و

تُحْسِنُوا إلَيْهِنَّ فِي كُسْوَتِهِنَّ وطَعَامِهِنَّ ". وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وجاءت هِنْدُ إلى رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالتْ: يا رَسُولَ اللَّه، إنَّ أبا سُفْيانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وليس يُعْطِينِى من النَّفَقةِ ما يَكْفِينِى ووَلَدِى. فقال: " خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالمَعْرُوفِ". مُتَّفَقٌ عليه . وفيه دلالةٌ على وُجُوبِ النَّفقةِ لها على زَوْجِهِا، وأنَّ ذلك مُقَدّرٌ بكِفَايَتِها، وأنَّ نَفَقةَ ولَدِه عليه دُونَها مُقَدّرٌ بكِفايَتِهم، وأنَّ ذلك بالمَعْرُوفِ، وأنَّ لها أن تَأخُذَ ذلك بنَفْسِها من غير عِلْمِه إذا لم يُعْطِها إيَّاه. وأمَّا الإِجماعُ، فاتَّفَقَ أهلُ العلمِ على وُجُوبِ نَفَقاتِ الزَّوجاتِ على أزْواجِهِنَّ، إذا كانوا بالِغينَ، إلَّا النَّاشِزَ منهُنَّ. ذكَره ابنُ المُنْذِرِ، وغيرُه. وفيه ضَرْبٌ من العِبْرةِ، وهو أنَّ المرأةَ مَحْبُوسةٌ على الزَّوْجِ، يَمْنَعُها من التَّصَرُّفِ والاكْتِسابِ، فلا بُدَّ من أن يُنْفِقَ عليها، كالعَبْدِ مع سَيِّدِه.

١٣٧٩ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رَحِمَه اللهُ تعالى: (وَعَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ، مَالَا غِنًى بِهَا عَنْهُ ، وكُسْوَتُها)

وجملةُ الأمْرِ أنَّ المرأةَ إذا سَلَّمَتْ نَفْسَها إلى الزَّوجِ، على الوَجْهِ الواجبِ عليها، فلها عليه جميعُ حاجَتِها؛ من مَأْكولٍ، ومَشْروبٍ ، ومَلْبُوسٍ، ومَسْكنٍ. قال أصحابُنا: ونَفَقَتُها مُعْتَبَرةٌ بحالِ الزَّوْجينِ جميعًا؛ فإن كانا مُوسِرَيْنِ، فعليه لها نفقةُ المُوسِرِينَ،

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 470 - 471

ارجع إلى حكم النفقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله