نفقة المختلعة

الإسلام > النكاح والأسرة > حكم النفقة > نفقة المختلعة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

نفقة المختلعة - الأقوال والأدلة

وصارُوا إلى وُجوبِ النَّفقةِ لها لكَونِ النَّفقةِ تابِعةً لوُجوبِ الإسكانِ في الرَّجعيةِ وفي الحاملِ وفي نَفسِ الزَّوجيةِ.

وبالجُملةِ فحَيثُما وجَبَتِ السُّكنى في الشرعِ وجَبَتِ النَّفقةُ، ورُويَ عن عُمرَ أنه قالَ في حَديثِ فاطِمةَ هذا: «لا نَدَعُ كتابَ نَبيِّنا وسُنتَه لقَولِ امرأةٍ» يُريدُ قولَه تعالَى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] الآيَة.

ولأنَّ المَعروفَ مِنْ سُنتِه عليه الصلاة والسلام أنه أوجَبَ النَّفقةَ حيثُ تَجبُ السُّكنى، فلذلكَ الأَولى في هَذهِ المَسألةِ إما أنْ يقالَ: إنَّ لها الأمرَينِ جَميعًا؛ مَصيرًا إلى ظاهِرِ الكتابِ والمُعروفِ مِنْ السُّنةِ، وإما أنْ يُخصَّصَ هذا العُمومُ بحَديثِ فاطِمةَ المَذكورِ.

وأما التَّفريقُ بينَ إيجابِ النَّفقةِ والسُّكنى فعَسيرٌ، ووَجهُ عُسرِه ضَعفُ دَليلِه (١).

نَفقةُ المختَلِعةِ:

المَرأةُ إذا اختَلعتْ مِنْ زَوجِها فلا تَخلُو مِنْ حالتَينِ:

الحالةُ الأُولى: أنْ تَكونَ حامِلًا:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الزَّوجةَ إذا كانَتْ مُختلِعةً مِنْ زَوجِها وكانَتْ حامِلًا أنَّ لها النَّفقةَ والسُّكنى؛ لأنها داخِلةٌ في عُمومِ قَولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، ولأنها مَشغولةٌ

(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٧١، ٧٢).

بمائِه، فهوَ مُستمتعٌ برَحِمِها، فصارَ كالاستِمتاعِ بها في حالِ الزَّوجيةِ؛ إذِ النَّسلُ مَقصودٌ بالنكاحِ كما أنَّ الوطءَ مَقصودٌ بهِ (١).

قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ نَفقةَ المُطلقةِ ثَلاثًا وهي حامِلٌ واجِبٌ، لقَولِه جَلَّ ذِكرُه: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] الآيَة (٢).

وقالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: وإنْ كانَ الطلاقُ ثَلاثًا أو بائنًا فلَها النَّفقةُ والسُّكنَى إنْ كانَتْ حامِلًا بالإجماعِ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] (٣).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: الرَّجلُ إذا طلَّقَ امرأتَه طَلاقًا بائنًا فإما أنْ يَكونَ ثَلاثًا، أو بخُلعٍ أو بانَتْ بفَسخٍ وكانَتْ حامِلًا، فلَها النَّفقةُ والسُّكنى بإجماعِ أهلِ العِلمِ؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، وفي بَعضِ أخبارِ فاطِمةَ بنتِ قَيسٍ: «لا نَفقةَ لكِ إلا أنْ تَكوني حامِلًا»، ولأنَّ الحَملَ وَلدُه، فيَلزمُه الإنفاقُ عليهِ، ولا يُمكنُه النَّفقةُ عليه إلا بالإنفاقِ عليها، فوجَبَ كما وجَبَتْ أجرةُ الرَّضاعِ (٤).

(١) «أسنى المطالب» (٣/ ٤٣٧).
(٢) «الإشراف» (٥/ ٣٤٦).
(٣) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٠٩)، و «التجريد» للقدوري (١٠/ ٥٣٩٥).
(٤) «المغني» (٨/ ١٨٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النفقات
باب نفقة المماليك

باب نَفَقةِ المَماليكِ

١٤٠٨ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (وعَلَى مُلَّاكِ الْمَمْلُوكِينَ أنْ يُنْفِقُوا عَلَيْهِمْ ويَكْسُوهُمْ بالْمَعْرُوفِ)

وجملةُ ذلك أنَّ نَفقةَ المَمْلُوكِينَ على مُلّاكِهم ثابتةٌ بالسُّنَّةِ والإِجْماعِ؛ أمَّا السُّنَّةُ، فما رَوَى أبُو ذَرٍّ، عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "إخْوانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُم اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فمَنْ كَانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْه مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ " . مُتَّفَقٌ عليه . وروَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "لِلْمَمْلُوكِ طَعامُهُ وكُسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ العَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ" . روَاه الشَّافعىُّ، في "مُسْنَدِه" . وأجْمعَ العلماءُ على

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب النفقات)
(باب قدر النفقة)

(باب قدر النفقة)

(مسألة)

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " عَلَيْهِ النَّفَقَةُ نَفَقَتَانِ نَفَقَةُ الْمُوسِعِ وَنَفَقَةُ الْمُقْتِرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عليه رزقه}

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: نَفَقَاتُ الزَّوْجَاتِ مُقَدَّرَةٌ تَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ، وَيُعْتَبَرُ فِيهَا حَالُ الزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجَةِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا تَقَدَّرَتْ بِمُدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا تَقَدَّرَتْ بِمُدٍّ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا تَقَدَّرَتْ بِمُدٍّ وَنِصْفٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 430 - 431

ارجع إلى حكم النفقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 3 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 4.8 / 29.5
الإضاءة 24%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله