تقسيم النساء بالنسبة إلى العدة

الإسلام > النكاح والأسرة > خيار الشرط في الخلع > تقسيم النساء بالنسبة إلى العدة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

تقسيم النساء بالنسبة إلى العدة - الأقوال والأدلة

والمُختلِعةُ فَرعٌ مُتردِّدٌ بيْنَ هذَينِ الأصلَينِ، فيَنبغي إلحاقُها بأشبَهِهما بها، فنَظرْنا فإذا هي بذَواتِ الحَيضةِ أشبَهُ.

[تَقسيمُ النِّساءِ بالنَّسبةِ إلى العدَّة:]

وممَّا يُبيِّنُ حِكمةَ الشَّريعةِ في ذلكَ أنَّ الشَّارعَ قسَّمَ النِّساءَ إلى ثلاثةِ أقسامٍ:

أحَدُها: المُفارَقةُ قبْلَ الدُّخولِ، فلا عِدَّةَ عليها ولا رَجعةَ لزَوجِها فيها.

الثَّاني: المُفارَقةُ بعْدَ الدُّخولِ إذا كانَ لزَوجِها عليها رَجعةٌ، فجعَلَ عدَّتَها ثَلاثةَ قُروءٍ، ولم يَذكرْ سُبحانَه العدَّةَ بثلاثةِ قروءٍ إلَّا في هذا القسمِ كما هُو مصرَّحٌ به في القُرآنِ في قَولِه تعالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨].

وكذا في سُورةِ الطَّلاق لمَّا ذكَرَ الاعتِدادَ بالأشهُرِ الثَّلاثةِ في حقِّ مَنْ إذا بلغَتْ أجَلَها خُيِّرَ زَوجُها بيْنَ إمساكٍ بمَعروفٍ أو مُفارَقتِها بإحسانٍ، وهي الرَّجعيةُ قَطعًا، فلم يَذكرِ الأقراءَ أو بدَلَها في حقِّ بائنٍ ألبتَّةَ.

القِسمُ الثَّالثُ: مَنْ بانَتْ عن زَوجِها وانقطَعَ حقُّه عنها بسَبيٍ أو هِجرةٍ أو خُلعٍ، فجعَلَ عدَّتَها حَيضةً للاستِبراءِ، ولم يَجعلْها ثلاثًا إذْ لا رَجعةَ

للزَّوجِ، وهذا في غايةِ الظُّهورِ والمناسَبةِ، وأمَّا الزَّانيةُ والمَوطوءةُ بشُبهةٍ فمُوجَبُ الدَّليلِ أنها تُستبْرَأُ بحَيضةٍ فقطْ، ونصَّ عليهِ أحمَدُ في الزَّانيةِ، واختارَهُ شَيخُنا في المَوطوءةِ بشُبهةٍ، وهو الرَّاجحُ، وقياسُهُما على المُطلَّقةِ الرَّجعيةِ مِنْ أبعَدِ القِياسِ وأفسَدِه (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: اختَلفَ أهلُ العِلمِ في عدَّةِ المُختلِعةِ، فقالَ عُثمانُ بنُ عفَّانَ وابنُ عُمرَ: عدَّتُها حَيضةٌ، وبه قالَ أبانُ بنُ عثمانَ وإسحاقُ بنُ رَاهويه.

وفيهِ قَولٌ ثانٍ: وهو أنَّ عدَّتَها عدَّةُ المطلَّقةِ، رُوِّينا هذا القَولَ عَنْ عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ، وبهِ قالَ ابنُ المُسيبِ وسُليمانُ بنُ يسارٍ والحسَنُ والشَّعبيُّ وسالمُ بنُ عبدِ اللهِ وأبو سلَمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ والنَّخَعيُّ وعُروةُ ابنُ الزُّبيرِ وعُمرُ بنُ عبدِ العزيزِ والزُّهريُّ وقَتادةُ وخلاسُ بنُ عمرٍو وأبو عياضٍ ومالِكٌ واللَّيثُ بنُ سعدٍ والأَوزاعيُّ والثَّوريُّ والشَّافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ وأبو عبيدٍ.

قالَ أبو بَكرٍ: وبالقَولِ الأولِ أقولُ؛ لحَديثٍ رُوِّيناه عن النَّبيِّ «أنَّ امرأةَ ثابتِ بنِ قَيسٍ اختَلعَتْ منهُ، فجعَلَ النَّبيُّ

(١) «إعلام الموقعين» (٢/ ٨٨، ٩٠)، و «زاد المعاد» (٥/ ٦٤٩، ٦٥٠)، ويُنظَر: «المبدع» (٨/ ١٢٠)، و «الإنصاف» (٩/ ٢٧٨، ٢٧٩)، و «مجموع الفتاوى» (٣٢/ ٣١٥، ٣٤٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في بيان مقادير العدة وما تنقضي به

أَجَلَهُنَّ؛ لِأَنَّ أَجَلَهُنَّ مُدَّةُ حَمْلِهِنَّ، وَهَذِهِ الْعِدَّةُ إنَّمَا تَجِبُ لِئَلَّا يَصِيرَ الزَّوْجُ بِهَا سَاقِيًا مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ، وَشَرْطُ وُجُوبِهَا أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ مِنْ النِّكَاحِ صَحِيحًا كَانَ أَوْ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ يُوجِبُ الْعِدَّةَ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْحَامِلِ بِالزِّنَا؛ لِأَنَّ الزِّنَا لَا يُوجِبُ الْعِدَّةَ إلَّا أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ الزِّنَا جَازَ النِّكَاحُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا مَا لَمْ تَضَعْ لِئَلَّا يَصِيرَ سَاقِيًا مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ.

فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَقَادِيرِ الْعِدَّةِ وَمَا تَنْقَضِي بِهِ

(فَصْلٌ) :

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في العدة وما يتعلق بها]
[فصل في بيان أحكام تداخل العدد والاستبراء]

(فَصْلٌ) إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ:

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام تداخل الْعَدَد وَالِاسْتِبْرَاء

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ تَدَاخُلِ الْعِدَدِ وَالِاسْتِبْرَاءِ أَيْ طَرَيَان بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ نَوْعٍ أَوْ لَا، وَيُسَمَّى مَبْحَثَ التَّدَاخُلِ وَجَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالِامْتِحَانِ بِمَسَائِلِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى اسْتِحْضَارِ مَا سَبَقَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَدِقَّتهَا فَلَا يُحْسِنُ الْجَوَابَ عَنْهَا إلَّا ذُو مَلَكَةٍ بِمُمَارَسَةِ مَا تَقَدَّمَ وَأَنْوَاعُهُ الْعَقْلِيَّةُ تِسْعَةٌ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ نَوْعَانِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَعِدَّةُ وَفَاةٍ، وَالِاسْتِبْرَاءُ نَوْعٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ يَطْرَأُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى مِثْلِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي مِثْلِهَا وَالْوَاقِعِيَّةُ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ عِدَّةَ طَلَاقٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ وَإِنْ كَانَ اسْتِبْرَاءٌ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ أَوْ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ، وَإِنْ كَانَ عِدَّةُ وَفَاةٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَلَا عِدَّةُ وَفَاةٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 585 - 586

ارجع إلى خيار الشرط في الخلع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله