الإسلام > النكاح والأسرة > عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم > أن لا تأذن لأحد أن يدخل بيته إلا بإذنه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 12 دقيقة قراءةوذهبَ ابنُ بَطَّالٍ وبَعضُ الشَّافعيةِ إلى أنهُ نَهيُ نَدبٍ، قالَ ابنُ بَطَّالٍ رحمة الله عليه: وقَولُه عليه السلام: «لا تَصومُ … إلَّا بإذنِه» هو مَحمولٌ على النَّدبِ لا على الإلزامِ، وإنَّما هو مِنْ حُسنِ المُعاشَرةِ وخَوفِ المُخالَفةِ الَّتي هي سَببُ البغضةِ، ولها أنْ تَفعلَ مِنْ غَيرِ الفَرائضِ ما لا يَضرُّهُ ولا يَمنعُه مِنْ واجِباتِه بغيرِ إذنِه، وليسَ لهُ أنْ يُبطِلَ عليها شَيئًا مِنْ طاعةِ اللهِ ﷿ إذا دَخلَتْ فيهِ بغيرِ إذنِه (١).
وهذا الحُكمُ إذا كانَ زَوجُها شاهِدًا، فأمَّا إنْ كانَ غائِبًا فقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وأمَّا صَومُها التَّطوُّعَ في غَيبةِ الزَّوجِ عَنْ بَلدِها فجائِزٌ بلا خِلافٍ؛ لمَفهومِ الحَديثِ ولزَوالِ مَعنى النَّهي (٢).
وقالَ الإمامُ بَدرُ الدِّينِ العَينيُّ رحمة الله عليه: قَولُه: «وبَعلُها» أيْ: زَوجُها، «شاهِدٌ» أي: حاضِرٌ، يَعني مُقيمٌ في البَلدِ، إذْ لو كانَ مُسافِرًا فلها الصَّومُ؛ لأنهُ لا يَتأتَّى منه الاستِمتاعُ بها، وقالَ الكَرمانِيُّ: قالَ أصحابُنا: النَّهيُ للتَّحريمِ.
وقالَ النَّووي في «شَرح المُهذَّب»: وقالَ بَعضُ أصحابِنا: يُكرَهُ فلو صامَتْ بغَيرِ إذنِه صحَّ وأثمَتْ، وقالَ المُهلَّبُ: النَّهيُ على التَّنزيهِ لا للإلزامِ (٣).
٤ - أنْ لا تأذَنَ لأحَدٍ أنْ يَدخلَ بَيتَه إلا بإذنِه:
فعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لا يَحلُّ
(١) «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٧/ ٣١٥، ٣١٦).
(٢) «المجموع» (٦/ ٤١٩)، ويُنظَر: «الذخيرة» (٢/ ٥٣٢)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢١٣).
(٣) «عمدة القاري» (٢٠/ ١٨٤).
للمرأةِ أنْ تَصومَ وزَوجُها شاهِدٌ إلَّا بإذنِه، ولا تأذَنَ في بَيتِه إلَّا بإذنِه» (١).
وفي رِوايةِ مُسلِمٍ: «ولا تأذَنْ في بَيتِه وهو شاهدٌ إلَّا بإذنِه» (٢).
قالَ المُهلَّبُ رحمة الله عليه: قَولُه: «لا تأذَن في بَيتِ زَوجِها إلَّا بإذنِه» يَعني لا لرَجلٍ ولا لامرأةٍ يَكرهُها زَوجُها، فإنَّ ذلكَ يُوجِبُ سُوءَ الظَّنِّ ويَبعثُ الغَيرةَ الَّتي هي سَببُ القَطيعةِ، ويَشهدُ لهذا قَولُه عليه السلام: «انظُرنَ ما أخواتُكنَّ»، وإنْ كانَ الإذنُ للنِّساءِ أخَفَّ مِنْ الإذنِ للرِّجالِ (٣).
وقالَ الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ رحمة الله عليه: قَولُه: «ولا تأذَنُ في بَيتِه» زادَ مُسلِمٌ مِنْ طَريقِ هَمَّامٍ عن أبي هُريرةَ: «وهو شاهِدٌ إلَّا بإذنِه»، وهذا القَيدُ لا مَفهومَ له، بل خَرَجَ مَخرجَ الغالِبِ، وإلِّا فغَيبةُ الزَّوجِ لا تَقتَضي الإباحةِ للمَرأةِ أنْ تأذَنَ لمَن يَدخلُ بَيتَه، بلْ يَتأكَّدُ حينئذٍ عليها المَنعُ؛ لثُبوتِ الأحاديثِ الوارِدةِ في النَّهيِ عنِ الدُّخولِ على المُغيَّباتِ، أيْ مَنْ غابَ عنها زَوجُها، ويَحتملُ أنْ يكونَ لهُ مَفهومٌ، وذلكَ أنهُ إذا حَضَرَ تَيسَّرَ استِئذانُه، وإذا غابَ تَعذَّرَ، فلو دَعتِ الضَّرورةُ إلى الدُّخولِ عليها لم تَفتقِرْ إلى استِئذانِه لتَعذُّرِه، ثمَّ هذا كلُّه فيما يَتعلَّقُ بالدُّخولِ عليها، أمَّا مُطلَقُ دُخولِ البَيتِ بأنْ تأذَنَ لشَخصٍ في دُخولِ مَوضعٍ مِنْ حُقوقِ الدَّارِ الَّتي هي فيها أو إلى دارٍ مُنفرِدةٍ عن سَكَنِها، فالَّذي يَظهرُ أنهُ مُلتحِقٌ بالأوَّلِ.
(١) رواه البخاري (٤٨٩٩)، ومسلم (١٠٢٦).
(٢) رواه مسلم (١٠٢٦).
(٣) «شرح صحيح البخاري» (٧/ ٣١٧).
وقالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: في هذا الحَديثِ إشارةٌ إلى أنهُ لا يَفتَاتُ على الزَّوجِ بالإذنِ في بَيتِه إلَّا بإذنِه، وهو مَحمولٌ على ما لا تَعلمُ رِضَا الزَّوجِ به، أما لو عَلمَتْ رِضَا الزَّوجِ بذلكَ فلا حرَجَ عليها، كمَن جَرَتْ عادتُه بإدخالِ الضِّيفانِ مَوضِعًا مُعَدًّا لهم، سواءٌ كانَ حاضِرًا أم غائِبًا، فلا يَفتقِرُ إدخالُهم إلى إذنٍ خاصٍّ لذلكَ، وحاصِلُه أنهُ لا بُدَّ مِنْ اعتبارِ إذنِه تَفصيلًا أو إجمالًا.
قَولُه: «إلَّا بإذنِه» أي الصَّريحِ، وهل يَقومُ ما يَقترنُ به علامةُ رِضاهُ مَقامَ التَّصريحِ بالرِّضا؟ فيهِ نَظرٌ (١).
وقالَ الإمامُ بَدرُ الدِّينِ العَينيُّ رحمة الله عليه: قَولُه: «ولا تأذَن في بَيتِه» أي: لا تأذَن المرأةُ في بَيتِ زَوجِها لا لرَجلٍ ولا لامرأةٍ يَكرهُها زَوجُها؛ لأنَّ ذلكَ يُوجِبُ سُوءَ الظَّنِّ ويَبعثُ على الغَيرةِ الَّتي هي سَببُ القَطيعةِ، وفي روايةِ مُسلمٍ مِنْ طَريقِ هَمَّامٍ عن أبي هُريرةَ: «وهو شاهِدٌ إلَّا بإذنِه»، وهذا القَيدُ لا مَفهومَ له، بلْ خَرجَ مَخرجَ الغالِبِ، وإلَّا فغَيبةُ الزَّوجِ لا تَقتَضي الإباحةَ للمرأةِ أنْ تأذَنَ لمَن يَدخلُ بَيتَه، بل يَتأكَّدُ حِينئذٍ عليها المَنعُ؛ لوُرودِ الأحاديثِ الصَّحيحةِ في النَّهيِ عنِ الدُّخولِ على المُغيَّباتِ، أي: مَنْ غابَ زَوجُها، وأمَّا عِنْدَ الدَّاعِي للدُّخولِ عليها للضَّرورةِ كالإذنِ لشَخصٍ في دُخولِ مَوضعٍ مِنْ حُقوقِ الدَّارِ الَّتي هي فيها أو إلى دارٍ مُنفرِدةٍ عَنْ مَسكنِها
(١) «فتح الباري» (٩/ ٢٩٦)، و «شرح صحيح مسلم» (٧/ ١١٥).
أو الإذنِ لدُخولِ مَوضعٍ مُعَدٍّ للضِّيفانِ فلا حَرَجَ عليها في الإذنِ بذلكَ؛ لأنَّ الضَّروراتِ مُستَثناةٌ في الشَّرعِ (١).
وفي صَحيحِ مُسلمٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «ولكُم عَليهنَّ أنْ لا يُوطِئنَ فُرُشَكم أحَدًا تَكرهُونَه، فإنْ فَعلْنَ ذلكَ فاضرِبوهنَّ ضَربًا غيرَ مُبرِّحٍ» (٢).
قالَ الإمامُ النَّوَويُّ رحمة الله عليه: قَولُه ﷺ: «ولَكُم عَليهنَّ أنْ لا يُوطِئنَ فُرُشَكم أحَدًا تَكرهونَه، فإنْ فَعلْنَ ذلكَ فاضرِبُوهنَّ ضَربًا غيرَ مُبرِّحٍ»، قالَ المازِريُّ: قيلَ المُرادُ بذلكَ أنْ لا يَستخْلِينَ بالرِّجالِ، ولم يُرِدْ زِناهَا؛ لأنَّ ذلكَ يُوجِبُ جَلْدَها، ولأنَّ ذلكَ حَرامٌ معَ مَنْ يَكرهُه الزَّوجُ ومَن لا يَكرهُه، وقالَ القاضي عِياضٌ: كانَتْ عادةُ العَربِ حَديثَ الرِّجالِ معَ النِّساءِ ولَم يَكنْ ذلكَ عَيبًا ولا رِيبةً عِندَهم، فلمَّا نَزلَتْ آيةُ الحِجابِ نُهوا عن ذلكَ، هذا كَلامُ القاضي.
والمُختارُ: أنَّ مَعناهُ أنْ لا يأذَنَّ لأحَدٍ تَكرهُونَه في دُخولِ بُيوتِكم والجُلوسِ في مَنازلِكم، سواءٌ كانَ المأذونُ لهُ رَجلًا أجنَبيًّا أو امرأةً أو أحَدًا مِنْ مَحارِمِ الزَّوجةِ، فالنَّهيُ يَتناوَلُ جَميعَ ذلكَ، وهذا حُكمُ المَسألةِ عندَ الفُقهاءِ: أنها لا يَحلُّ لها أنْ تأذَنَ لرَجلٍ أو امرأةٍ ولا مَحرَمٍ ولا غَيرِه في دُخولِ مَنزلِ الزَّوجِ، إلَّا مَنْ عَلمَتْ أو ظَنَّتْ أنَّ الزَّوجَ لا يَكرهُه؛ لأنَّ
(١) «عمدة القاري» (٢٠/ ١٨٥، ١٨٦).
(٢) رواه مسلم (١٢١٨).
المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب النكاح
باب عشرة النساء والقسم
إلى أحدكم فليذكر اسم الله، فان نسى أن يذكر اسم الله في أوله فليقل: بسم الله في أوله وآخره، وروى أبو جحيفة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال: إذا أكل أحدكم فلا يأكل من أعلا القصعة، وإنما يأكل من أسفلها، فان البركة تنزل في أعلاها، وروى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لا يأكل أحدكم بشماله، ولا يشرب بشماله، فان الشيطان يفعل ذلك وروى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما عاب طعاما قط إن اشتهاه أكله وان كرهه تركه.
وَرَوَى أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ اللَّهَ ليرضى على العبد أن يأكل الاكلة أو يشرب الشربة فيحمد الله عليها.
ويستحب أن يدعو لصاحب الطعام لما روى ابن الزُّبَيْرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفطر عند سعد بن معاذ فقال: أفطر عندكم الصائمون وصلت عليكم الملائكة وأكل طعامكم الابرار.
والله تعالى الموفق للصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل.
قال المصنف رحمه الله:
باب عشرة النساء والقسم
إذا تزوج إمرأة فان كانت ممن يجامع مثلها وجب تسليمها بالعقد إذا طلب، ويجب عليه تسلمها إذا عرضت عليه، فان طالب بها الزوج فسألت الانظار أنظرت ثلاثة أيام، لانه قريب ولا تنظر أكثر منه لانه كثير، وان كانت لا يجامع مثلها لصغر أو مرض يرجى زواله لم يجب التسليم إذا طلب الزوج ولا التسلم إذا عرضت عليه، لانها لا تصلح للاستمتاع، وان كانت لا يجامع مثلها لمعنى لا يرجى زواله بأن كانت نضوة الخلق أو بها مرض لا يرجى زواله،
وجب التسليم إذا طلب، والتسلم إذا عرضت عليه، لان المقصود من مثلها الاستمتاع بها في غير الجماع.
(فصل)
ارجع إلى عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم للاطلاع على جميع المسائل.