الإسلام > النكاح والأسرة > عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم > أن لا تصوم التطوع إلا بإذن الزوج
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةفَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٣٤]، وليسَ على المَرأةِ بعدَ حَقِّ اللهِ ورَسولِه أوجَبُ مِنْ حقِّ الزَّوجِ، حتَّى قالَ النَّبيُّ ﷺ: «لَو كُنْتُ آمِرًا لأحَدٍ أنْ يَسجدَ لأحَدٍ لَأمرْتُ المرأةَ أنْ تَسجدَ لزَوجِها لعِظمِ حَقِّه عليها»، وعنهُ: «أنَّ النِّساءَ قُلْنَ له: إنَّ الرِّجالَ يُجاهِدونَ ويَتصدَّقونَ ويَفعلونَ ونَحنُ لا نَفعلُ ذلكَ، فقالَ: «حُسنُ فِعلِ إحداكُنَّ يَعدِلُ ذلكَ» أي أنَّ المرأةَ إذا أحسنَتْ مُعاشَرةَ بَعلِها كانَ ذلكَ مُوجِبًا لرِضاءِ اللهِ وإكرامِه لها مِنْ غيرِ أنْ تَعملَ ما يَختصُّ بالرِّجالِ، واللهُ أعلمُ (١).
٣ - أنْ لا تَصومَ التَّطوعَ إلاَّ بإذنِ الزَّوجِ:
اتَّفقَ العُلماءُ على أنَّ الزَّوجةَ مَنهيَّةٌ عن أنْ تَصومَ التَّطوُّعَ وزَوجُها شاهِدٌ إلَّا بإذنِه؛ لأنَّ حَقَّ الزَّوجِ فَرضٌ، فلا يَجوزُ تَركُه لنَفلٍ، ولأنَّ صَومَها مُفوِّتٌ لبعضِ حقِّه ومُنغِّصٌ عليه بشاشتَها وفُكاهتَها، فعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لا يَحلُّ للمرأةِ أنْ تَصومَ وزَوجُها شاهِدٌ إلَّا بإذنِه، ولا تأذَنَ في بَيتِه إلَّا بإذنِه» (٢).
وفي رِوايةِ مُسلمٍ: «لا تَصمِ المرأةُ وبَعلُها شاهِدٌ إلَّا بإذنِه، ولا تأذَنْ في بَيتِه وهو شاهِدٌ إلَّا بإذنِه» (٣).
(١) «مجموع الفتاوى» (٣٢/ ٢٧٤، ٢٧٥).
(٢) رواه البخاري (٤٨٩٩).
(٣) رواه مسلم (١٠٢٦).
وفي روايةِ أبي داودَ: «لا تَصومُ المرأةُ وبَعلُها شاهِدٌ إلَّا بإذنِه غيرَ رَمضانَ، ولا تأذَنُ في بَيتِه وهو شاهِدٌ إلَّا بإذنِه» (١).
قالَ ابنُ بَطَّالٍ رحمة الله عليه: قالَ المُهلَّبُ: هذا الصَّومُ المَنهيُّ عنهُ المرأةُ إلَّا بإذنِ زَوجِها هو صومُ التَّطوُّعِ عندَ العُلماءِ، كما تَرجمَ بهِ البُخاريُّ؛ لإجماعِهم على أنَّ الزَّوجَ ليسَ لهُ أنْ يَمنعَها مِنْ أداءِ الفَرائضِ اللَّازمةِ لها (٢).
إلَّا أنَّ الفُقهاءَ اختَلفُوا في هذا النَّهيِ، هل هو نَهيُ تَحريمٍ أم كَراهةٍ؟
فذهَبَ الشَّافعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ إلى أنهُ نَهيُ تَحريمٍ، وقالَ الإِمامُ النَّوَويُّ رحمة الله عليه: هذا مَحمولٌ على صَومِ التَّطوُّعِ والمَندوبِ الَّذي ليسَ له زَمنٌ مُعيَّنٌ، وهذا النَّهيُ للتَّحريمِ صَرَّحَ بهِ أصحابُنا، وسَببُه أنَّ الزَّوجَ لهُ حقُّ الاستِمتاعِ بها في كُلِّ الأيَّامِ، وحَقُّه فيهِ واجبٌ على الفَورِ، فلا يَفوتُه بتَطوُّعٍ ولا بواجبٍ على التَّراخي.
فإنْ قيلَ: فَينبغِي أنْ يَجوزَ لها الصَّومُ بغيرِ إذنِه، فإنْ أرادَ الاستِمتاعَ بها كانَ لهُ ذلكَ ويَفسدُ صَومها.
فالجوابُ: أنَّ صَومَها يَمنعُه مِنْ الاستِمتاعِ في العادةِ؛ لأنهُ يَهابُ انتِهاكَ الصَّومِ بالإفسادِ، وقَولُه ﷺ: «وزَوجُها شاهِدٌ» أي: مُقيمٌ في البلدِ، أمَّا إذا كانَ مُسافِرًا فلها الصَّومُ؛ لأنهُ لا يَتأتَّى منهُ الاستِمتاعُ إذا لم تَكنْ معه (٣).
(١) رواه أبو داود (٢٤٥٨)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٢١٦٨).
(٢) «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٧/ ٣١٥، ٣١٦).
(٣) «شرح صحيح مسلم» (٧/ ١١٥)، و «الإقناع» (١/ ٢٤٥)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢١٣)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ٢٥٨)، و «منار السبيل» (٣/ ٥٢).
وقالَ السُّيوطيُّ رحمة الله عليه: «لا تَصُمِ المرأةُ وبَعلُها شاهِدٌ» أي: مُقيمٌ في البلدِ، والمُرادُ صَومُ التَّطوُّعِ، والنَّهيُ للتَّحريمِ صرَّحَ به أصحابُنا (١).
وقالَ الإمامُ زَينُ الدِّينِ العِراقيُّ رحمة الله عليه: وفي صَحيحِ البُخاريِّ: «لا يَحلُّ للمرأةِ أنْ تَصومَ» وهوَ صَريحٌ في تَحريمِ ذلكَ، وبهِ صَرَّحَ الشَّافعيةُ، وحَكاهُ النَّوويُّ في «الرَّوضة» و «شَرح مُسلمٍ» عنْ أصحابِنا، وحَكاهُ في «شَرح المُهذَّب» عن جُمهورِ أصحابِنا، ثمَّ قالَ: وقالَ بعضُ أصحابِنا: يُكرَهُ، والصَّحيحُ الأوَّلُ، قالَ: فلو صامَتْ بغيرِ إذنِ زَوجِها صحَّ باتِّفاقِ أصحابِنا وإنْ كانَ الصَّومُ حَرامًا؛ لأنَّ تَحريمَه لمعنًى آخَرَ لا لمَعنًى يَعودُ إلى نَفسِ الصَّومِ، فهو كالصَّلاةِ في دارٍ مَغصوبةٍ، وقالَ صاحِبُ «البَيان»: قَبولُه إلى اللهِ تعالَى، قالَ النَّوَويُّ: ومُقتضى المَذهبِ في نَظائرِها الجَزمُ بعَدمِ الثَّوابِ، كما في الصَّلاةِ في دارٍ مَغصوبةٍ. انتهى.
ومَن قالَ بالكَراهةِ احتاجَ إلى تأويلِ قَولِه: «لا يَحلُّ» على أنَّ مَعناهُ ليسَ حَلالًا مَستوي الطَّرفينِ، بل هو راجِحُ التَّركِ مَكروهٌ، وهو تأويلٌ بَعيدٌ مُستنكَرٌ، ولو لم يَرِدْ هذا اللَّفظُ فلَفظُ النَّهي الَّذي في صَحيحِ مُسلمٍ ظاهرٌ في التَّحريمِ، وكذا لَفظُ المُصنِّفِ؛ لأنَّ استِعمالَ لَفظِ الخَبَرِ يَدلُّ على تأكيدِ النَّهي، وتَأكُّدهُ يَكونُ بحَملِه على التَّحريمِ، واللهُ أعلَمُ (٢).
(١) «الديباج» (٣/ ١٠٢).
(٢) «طرح التثريب» (٤/ ١٣٤، ١٣٥).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب النفقات)
(باب الحال التي يجب فيها النفقة وما لا يجب من كتاب عشرة النساء) (وكتاب التعريض بالخطبة ومن
(بَابُ الْحَالِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا النَّفَقَةُ وَمَا لا يجب من كتاب عشرة النساء) (وكتاب التعريض بالخطبة ومن الإملاء على مسائل مالك)
(مسألة)
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَخَلَّتْ أَوْ أَهْلُهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّخُولِ بِهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لِأَنَّ الْحَبْسَ مِنْ قبله وقال في كتابين وقد قيل إذا كان الحبس من قبله فعليه وإذا كان من قبلها فلا نفقة لها ولو قال قائل ينفق لأنها ممنوعة من غيره كان مذهباً (قال المزني) رحمه الله قد قطع بأنها إذا لم تخل بينه وبينها فلا نفقة لها حتى قال فإن ادعت التخلية فهي غير مخلية حتى يعلم ذلك منها " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْمُسْتَحَقُّ بِالزَّوْجِيَّةِ مِنْ حُقُوقِ الْأَمْوَالِ شَيْئَانِ: الْمَهْرُ، وَالنَّفَقَةُ.
فَأَمَّا الْمَهْرُ فَيَجِبُ بِالْعَقْدِ، وَقَدْ مَضَى بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ.
ارجع إلى عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم للاطلاع على جميع المسائل.