الإسلام > النكاح والأسرة > عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم > طاعة الزوج إذا دعاها للفراش
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 12 دقيقة قراءةعنهُ، قالَ: فانظُرِي أينَ أنتِ منهُ، فإنَّما هو جَنَّتكِ ونارُكِ» (١).
٩ - وعن مُعاذِ بنِ جَبلٍ رضي الله عنه عنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: «لا تُؤذِي امرأةٌ زوْجَها في الدُّنيا إلَّا قالَتْ زوْجتُه مِنْ الحُورِ العِينِ: لا تُؤذيه قاتَلَكِ اللهُ، فإنَّما هوَ عندَكِ دخيلٌ يُوشِكُ أنْ يُفارِقَكِ إلينا» (٢).
وغيرُ ذلكَ مِنْ الأحاديثِ الكَثيرةِ الَّتي تُبيِّنُ وُجوبَ طاعةِ الزَّوجِ على زوْجتِه (٣).
٢ - طاعةُ الزَّوجِ إذا دَعاها للفِراشِ:
ويَجبُ على الَّزوجةِ أنْ تُطيعَ زوْجَها إذا دَعاها للفِراشِ ما لم يَشغلْها عنِ الفَرائضِ ومِن غيرِ إضرارٍ بها؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا حَرَّمَ على المرأةِ أنْ تَصومَ تَطوُّعًا إذا كانَ زَوجُها شاهدًا إلَّا بإذنِه فتَمنعَ بالصَّومِ بعضَ ما يَجبُ لهُ عليها فكَيفُ يَكونُ حالُها إذا طَلبَها فامتَنعَتْ (٤)، فعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه عنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: «إذا دَعَا الرَّجلُ امرأتَه إلى فِراشِه فأبَتْ فلمْ تأتِهِ فباتَ غَضبانَ عليها لَعنَتْها الملائِكةُ حتَّى تُصبحَ» (٥).
(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه الإمام مالك في «الموطأ» (٩٥٠)، وأحمد (١٩٠٢٥)، والحاكم في «المستدرك» (٢٧٦٩).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الترمذي (١١٠٧)، وابن ماجه (٢٠١٤)، وأحمد (٢٢١٥٤).
(٣) «المهذب» (٢/ ٦٦، ٦٧)، و «المغني» (٧/ ٢٢٣)، و «الكافي» (٣/ ١٢٤).
(٤) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ١٤٩). قالَ ابنُ عَابدين رحمة الله عليه: لهُ وَطؤُها جَبْرًا إذا امتَنعَتْ بلا مانعٍ شَرعيٍّ. «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٣)،
(٥) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢١٤١).
وعن طَلْقِ بنِ عليٍّ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «إذا الرَّجلُ دَعَا زوْجتَه لحاجتِه فلْتأتِه وإنْ كانَتْ على التَّنورِ» (١).
وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه عنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: «إذا دَعَا الرَّجلُ امرأتَه إلى فِراشِه فأبَتْ أنْ تَجيءَ لَعنَتْها الملائكةُ حتَّى تُصبحَ» (٢).
وفي روايةٍ: «إذا باتَتْ المرأةُ مُهاجِرةً فِراشَ زَوجِها لَعنَتْها الملائكةُ حتى تَرجعَ» (٣).
وفي روايةٍ: «والَّذي نَفسِي بيَدِه ما مِنْ رَجلٍ يَدعو امرأتَه إلى فِراشِها فتأبَى عليه إلَّا كانَ الَّذي في السَّماءِ ساخِطًا عليها حتَّى يَرضَى عنها» (٤).
قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: هذا دَليلٌ على تَحريمِ امتِناعِها مِنْ فِراشِه لغيرِ عُذرٍ شَرعيٍّ، وليسَ الحَيضُ بعُذرٍ في الامتِناعِ؛ لأنَّ له حقًّا في الاستِمتاعِ بها فوقَ الإزارِ، ومَعنَى الحديثِ أنَّ اللَّعنةَ تَستمرُّ عليها حتَّى تَزولَ المَعصيةُ بطُلوعِ الفَجرِ والاستِغناءِ عنها، أو بتَوبتِها ورَجوعِها إلى الفِراشِ (٥).
(١) رواه الترمذي (١١٦٠)، وابن حبان في «صحيحه» (٤١٦٥) قالَ القَاري في «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» (٦/ ٣٦٩): أي وإنْ كانَتْ تَخبِزُ على التَّنُّورِ معَ أنَّهُ شُغلٌ شَاغِلٌ لا يُتَفرَّغُ مِنهُ إلى غَيرِهِ إلَّا بَعدَ انقِضائِهِ. قَالَ ابنُ الملك: وهذَا بِشَرطِ أن يَكونَ الخُبزُ للزَّوجِ؛ لأنَّهُ دَعاها في هذهِ الحالةِ فَقدْ رَضِيَ بِإتلافِ مَالِ نَفسِهِ، وتَلَفُ المالِ أَسهَلُ مِنْ وُقوعِ الزَّوجِ في الزِّنا. ويُنظَر: «تحفة الأحوذي» (٤/ ٢٧٢).
(٢) رواه البخاري (٤٨٩٧)، ومسلم (١٤٣٦).
(٣) رواه البخاري (٤٨٩٨)، ومسلم (١٤٣٦).
(٤) رواه مسلم (١٤٣٦).
(٥) «شرح صحيح مسلم» (١٠/ ٧، ٨).
وسُئلَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه عَنْ رَجلٍ له زَوجةٌ تَصومُ النَّهارَ وتَقومُ اللَّيلَ، وكُلَّما دَعاها الرَّجلُ إلى فِراشِه تأبَى عليه، وتُقدِّمُ صلاةَ اللَّيلِ وصيامَ النِّهارِ على طاعةِ الزَّوجِ، فهل يَجوزُ ذلك؟
فأجابَ: لا يَحلُّ لها ذلكَ باتِّفاقِ المُسلمينَ، بل يَجبُ عليها أنْ تُطيعَه إذا طَلبَها إلى الفِراشِ، وذلكَ فَرضٌ واجِبٌ عليها، وأمَّا قِيامُ اللَّيلِ وصيامُ النَّهارِ فتَطوُّعٌ، فكيفَ تُقدِّمُ مُؤمِنةٌ للنَّافلةِ على الفَريضةِ؟ حتَّى قالَ النَّبيُّ ﷺ في الحَديثِ الَّذِي رَواهُ البُخاريُّ ومُسلمٌ عن أبي هُريرةَ أنَّ النَّبيَّ قالَ: «لا يَحلُّ للمرأةِ أنْ تَصومَ وزَوجُها شاهِدٌ إلَّا بإذنِه ولا تأذَنُ في بَيتِه إلَّا بإذنِه»، ورَواهُ أبو داودَ وابنُ ماجةَ وغَيرُهما ولَفظُهم: «لا تَصومُ امرأةٌ وزَوجُها شاهِدٌ يَومًا مِنْ غيرِ رَمضانَ إلَّا بإذنِه»، فإذا كانَ النَّبيُّ قد حَرَّمَ على المرأةِ أنْ تَصومَ تَطوُّعًا إذا كانَ زَوجُها شاهِدًا إلَّا بإذنِه فتَمنعَ بالصَّومِ بعضَ ما يَجبُ لهُ عليها، فكيفَ يكونُ حالُها إذا طَلبَها فامتَنعَتْ؟ وفي الصَّحيحينِ عن النَّبيِّ ﷺ: «إذا دَعَا الرَّجلُ المرأةَ إلى فِراشِهِ فأبَتْ لَعنَتْها المَلائكةُ حتَّى تُصبحَ»، وفي لَفظٍ: «إلَّا كانَ الَّذي في السَّماءِ ساخِطًا عليها حتَّى تُصبحَ»، وقد قالَ اللهُ تعالَى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٤]، فالمرأةُ الصَّالحةُ هي الَّتي تكونُ قانِتةً، أيْ مُداوِمةً على طاعةِ زَوجِها، فمَتى امتَنعَتْ عن إجابتِه إلى الفِراشِ كانَتْ عاصِيةً ناشِزةً، وكانَ ذلكَ يُبيحُ له ضرْبَها كما قالَ تَعالَى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل وجوب طاعة الزوج على الزوجة إذا دعاها إلى الفراش
وَاحِدٍ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ حَرَائِرَ؛ لِأَنَّ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ، وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةً وَاحِدَةً، فَلَمَّا لَمْ يَتَزَوَّجْ، فَقَدْ جَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَكَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ؛ صَرَفَ ذَلِكَ إلَى الزَّوْجَاتِ، وَإِنْ شَاءَ؛ صَرَفَهُ إلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، وَإِلَى أَشْغَالِ نَفْسِهِ، وَالْإِشْكَالُ عَلَيْهِ مَا نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَا ذَكَرَهُ الْجَصَّاصُ أَيْضًا، وَاَللَّهُ ﷿ الْمُوَفِّقُ.
فَصْلٌ وُجُوبُ طَاعَةِ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا دَعَاهَا إلَى الْفِرَاشِ
(فَصْلٌ) :
وَمِنْهَا، وُجُوبُ طَاعَةِ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا دَعَاهَا إلَى الْفِرَاشِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة: ٢٢٨ قِيلَ: لَهَا الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ، وَعَلَيْهَا أَنْ تُطِيعَهُ فِي نَفْسِهَا، وَتَحْفَظَ غَيْبَتَهُ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَ بِتَأْدِيبِهِنَّ بِالْهَجْرِ وَالضَّرْبِ عِنْدَ عَدَمِ طَاعَتِهِنَّ، وَنَهَى عَنْ طَاعَتِهِنَّ بِقَوْلِهِ ﷿ ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ النساء: ٣٤ ، فَدَلَّ أَنَّ التَّأْدِيبَ كَانَ لِتَرْكِ الطَّاعَةِ، فَيَدُلُّ عَلَى لُزُومِ طَاعَتِهِنَّ الْأَزْوَاجَ.
فَصْلٌ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ لِلزَّوْجِ إذَا لَمْ تُطِعْهُ
(فَصْلٌ) :
ارجع إلى عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم للاطلاع على جميع المسائل.