الإسلام > النكاح والأسرة > عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم > مكان القسم والجمع بين أكثر من امرأة في بيت واحد
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 14 دقيقة قراءةيَنصرِفُ في مَعاشِه ليلًا ويأوي إلى مَسكنِه نهارًا كالحُرَّاسِ ومَن جَرى مَجراهُم فعِمادُ هؤلاءِ في قَسْمِهمُ النَّهارُ دُونَ اللَّيلِ؛ لأنهُ زَمانُ سَكَنِهم واللَّيلُ زَمانُ مَعاشِهِم (١).
مكانُ القَسْمِ والجَمْعِ بيْنَ أكثَرِ مِنْ امرأةٍ في بَيتٍ واحدٍ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ الرَّجلَ إذا كانَ مُتزوِّجًا بأكثرَ مِنْ امرأةٍ لا يَجوزُ لهُ أنْ يَجمعَ بَينَهنَّ في بَيتٍ واحِدٍ إلَّا برِضاهُنَّ، فإنْ رَضِينَ بذلكَ جازَ عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ الحَنفيةِ والمالِكيةِ في قَولٍ والشَّافِعيةِ والحَنابلةِ.
وقالَ ابنُ عبدِ السَّلامِ مِنْ المالِكيةِ: إنَّ هذا حقٌّ واجِبٌ لا يَسقطُ ولَو رَضيَتِ الزَّوجةُ بهِ.
واختَلفُوا فيما لو كانَ لهُ دارٌ فيها بُيوتٌ مُنفصِلةُ المَنافِعِ، فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ إلى أنهُ يَجوزُ لهُ أنْ يُسكِنَهنَّ في دارٍ واحِدةٍ إذا كانَتْ لكلِّ واحِدةٍ مَنافعُ مُستقلَّةٌ.
قالَ الحَنفيةُ: لا يَجوزُ أنْ يَجمَعَ بينَ الضَّرتَينِ أو الضَّرائِرِ في مَسكَنٍ واحدٍ إلا برِضاهُنَّ للُزومِ الوحشَةِ.
(١) «الدر المختار» (٣/ ٢٠٨)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٥٧٣، ٥٧٤) و «روضة الطالبين» (٥/ ٢١٢)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤٠٣)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤١٥)، و «الديباج» (٣/ ٣٥٩)، و «المغني» (٧/ ٢٢٣)، و «الكافي» (٣/ ١٢٩)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٤٤٦)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢٢٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٣١٨)، و «منار السبيل» (٣/ ٦١).
ولو اجتَمعَتِ الضَّرائرُ في مَسكَنٍ واحِدٍ بالرِّضا يُكرَهُ أنْ يَطأَ إحداهُهنَّ بحَضرةِ الأُخرَااتِ، حتَّى لو طلَبَ وطْأَها لم تَلزمْها الإجابةُ ولا تَصيرُ بالامتِناعِ ناشِزةً (١).
وقالَ المالِكيةُ: لا يَجوزُ للرَّجلِ أنْ يَجمعَ بَينَ نِسائِه في بَيتٍ واحِدٍ ولو رَضِينَ، وقيلَ: يَجوزُ إنْ رَضِينَ.
ويَجوزُ للرَّجلِ أنْ يَجمعَ بَينَ المَرأتَينِ في دارٍ واحِدةٍ بشَرطَينِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكونَ لكُلِّ واحِدةٍ مِنهُما مَنزِلٌ مُستقِلٌّ بمَرافِقِه ومَنافِعِه مِنْ كَنِيفٍ ومَطبخٍ ونَحوِ ذلكَ ممَّا يُحتاجُ إليهِ.
الثَّاني: أنْ يَرضَيَا بذلكَ؛ لأنَّ مِنْ حَقِّها أنْ لا تَسكُنَ معَ ضَرتِها ولا معَ أهلِ زَوجِها ولا معَ أولادِه في دارٍ واحِدةٍ، فإنْ أفرَدَ لها بَيتًا في الدَّارِ ورَضِيَتْ فذلكَ جائِزٌ، ولا فرْقَ بَينَ الزَّوجتَينِ والثَّلاثةِ فأكثرَ، فإنْ لم يَرضَيَا بذلكَ فإنهُ لا يَجوزُ لهُ أنْ يَجمعَ بَينَهما في مَنزلَينِ مِنْ دارٍ واحِدةٍ، بل يَلزمُه أنْ يُفرِدَ كلَّ واحِدةٍ بدارٍ، ولا يَلزمُه أنْ يُبعِدَ ما بَينَهما (٢).
وللزَّوجةِ أنْ تَمتَنعَ مِنْ السُّكنَى معَ أقارِبِ زَوجِها كأبَويهِ؛ لمَا فيهِ مِنْ الضَّررِ عليها باطِّلاعِهم على حالِها، إلَّا أنْ تَكونَ وَضيعَةَ القَدْرِ فلا كلامَ لها
(١) «البحر الرائق» (٣/ ٢٧٣)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٣٤١).
(٢) «مواهب الجليل» (٥/ ٢٢٤)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٠٨)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٩٢)، و «منح الجليل» (٣/ ٥٤٢).
وليسَ لها الامتِناعُ مِنْ السُّكنَى مَعهُم، وكذا الشَّريفةُ إنِ اشتَرطُوا عليها سُكناها مَعهُم، ومَحلُّ ذلكَ فِيهما ما لم يَطَّلعوا على عَوراتِها.
وإذا كانَ لأحَدِ الزَّوجَينِ وَلدٌ صَغيرٌ وأرادَ الآخَرُ أنْ يُخرِجَه عنهُ مِنْ المَنزِلِ فإنَّ لهُ ذلكَ، بشَرطِ أنْ يكونَ للولدِ مَنْ يَحضنُه ويَكفلُه، فإنْ لم يَكنْ لهُ مَنْ يَحضنُه فإنهُ يُجبَرُ على إقامتِه عِندَه.
وإذا بَنى أحَدُ الزَّوجَينِ بصاحِبِه ومَعهُ ولدٌ يَعلمُ بهِ صاحِبُه ثمَّ بَعدَ ذلكَ أرادَ أنْ يُخرِجَه عنهُ ليسَ لهُ ذلكَ، وإنْ لم يَكنْ عِندَه عِلمٌ بهِ فلهُ الامتِناعُ، وهذا إذا كانَ للوَلدِ حاضِنٌ، وإلَّا فلا امتِناعَ لمَن ليسَ معهُ الولدُ عنِ السُّكنَى معَ الولدِ، سواءٌ حصلَ البِناءُ معَ العِلمِ بهِ أو لا (١).
وقالَ الشَّافعيةُ: يَحرمُ عليهِ أنْ يَجمعَ بَينَ زَوجتَينِ أو زَوجاتٍ في مَسكَنٍ واحِدٍ ولو ليلةً واحِدةً إلَّا برِضاهُنَّ؛ لأنَّهُ يُؤدِّي إلى كَثرةِ المُخاصَمةِ والخُروجِ عنِ الطَّاعةِ لِمَا بَينَهما مِنْ الوَحشةِ، وليسَ ذلكَ مِنْ المُعاشَرةِ بالمَعروفِ، ولأنَّ كلَّ واحِدةٍ تَستحِقُّ السُّكنى فلا يَلزمُها الاشتِراكُ، كما لا يَلزمُها الاشتِراكُ في كِسوةٍ واحِدةٍ يَتناوَبانِها، وهذا عندَ اتِّحادِ المَرافقِ، وإلَّا فيَجوزُ إذا كانَ لائِقًا بالحالِ.
والمُرادُ بالمَسكَنِ: ما يَليقُ بامرأةٍ مِنْ دارٍ وحُجرةٍ وبَيتٍ مُفرَدٍ.
(١) «البيان والتحصيل» (٥/ ٤٥٠)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٨٨، ١٨٩)، و «شرح ميارة» (١/ ٤٤٦)، و «شرح الزرقاني على مختصر خليل» (٤/ ٤٤٥)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤١١).
فاللَّواتِي تَليقُ بكلِّ واحِدةٍ مِنهنَّ بَيتٌ أو دارٌ أو حُجرَةٌ لا يُجمَعُ بَينَهنَّ في دارٍ واحِدةٍ ولا حُجرةٍ واحِدةٍ، لكنْ لو كانَ في الدَّارِ حُجَرٌ مُفرَدةُ المَرافِقِ فلهُ أنْ يُسكِنَهنَّ فيها.
وكذا لو أسكَنَ واحِدةً في العُلوِّ والأُخرَى في السُّفْلِ والمَرافِقُ مُتميَّزةٌ، واللَّواتي يَليقُ بهنَّ البُيوتُ الفَرْدةُ لهُ أنْ يُسكِنَ كلَّ واحِدةٍ مِنهنَّ بَيتًا مِنْ خانٍ واحدٍ أو دارٍ واحدةٍ، ولا يَجمَعُ بَينَهنَّ في بيتٍ إلَّا بالرِّضى.
وهذا في الحَضَرَ، أمَّا في السَّفرِ فيَجوزُ، ولهُ الجَمعُ فيه لعُسرِ إفرادِ كلِّ واحِدةٍ بخَيمةٍ أو بَيتٍ معَ عَدمِ دوامِ الإقامةِ.
وإذا جمَعَهُما في مَسكَنٍ بالرِّضى كُرِهَ تَنزيهًا وَطءُ إحداهُما بحَضرةِ الأُخرَى؛ لأنَّ ذلكَ قِلةُ أدبٍ وسُوءُ عِشرةٍ وبُعدٌ عنِ المُروءةِ، ولو طلَبَ لم تَلزمْها الإجابةُ، ولا تَصيرُ بالامتِناعِ ناشِزةً، وصَوَّبَ الأَذرعيُّ التَّحريمَ.
ثمَّ إذا رَجعَتَا عنِ الرِّضا كانَ لهُما ذلكَ؛ وذلكَ لأنَّ اجتِماعَهُما في مَسكَنٍ واحِدٍ يُولِّدُ الوحشةَ بَينَهما (١).
وقالَ الحنابِلةُ: وليسَ للرَّجلِ أنْ يَجمَعَ بَينَ امرَأتَيهِ في مَسكَنٍ واحِدٍ بغَيرِ رِضاهُما، صغِيرًا كانَ أو كَبيرًا؛ لأنَّ عليهما ضَررًا لِمَا بَينَهما مِنْ العَداوةِ والغَيرةِ، واجتِماعُهما يُثيرُ المُخاصَمةَ والمُقاتَلةَ، وتَسمعُ كلُّ واحِدةٍ مِنهما
(١) «البيان» (٩/ ٥٠٣)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٢١١)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤٠٢)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤١٤، ٤١٥)، و «الديباج» (٣/ ٣٥٨)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ١٩٤، ١٩٥).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في الكناية في الطلاق
أَنْ يَلْحَقَهَا الْبَيْنُونَةُ فِي الْجُمْلَةِ أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا تَصِيرُ بَائِنَةً فَجَازَ تَعْجِيلُ الْبَيْنُونَةِ فِيهَا أَيْضًا،.
فَأَمَّا الْوَاحِدَةُ فَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَصِيرَ ثَلَاثًا أَبَدًا فَلَغَا قَوْلَهُ: جَعَلْتُهَا ثَلَاثًا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَمْلِكُ إيقَاعَ هَذِهِ التَّطْلِيقَةِ بَائِنَةً مِنْ الِابْتِدَاءِ فَيَمْلِكُ إلْحَاقَهَا بِالْبَائِنَةِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إنْشَاءَ الْإِبَانَةِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ كَمَا كَانَ يَمْلِكُهَا فِي الِابْتِدَاءِ، وَمَعْنَى " جَعْلِ الْوَاحِدَةِ ثَلَاثًا " أَنَّهُ أَلْحَقَ بِهَا تَطْلِيقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ لَا أَنَّهُ جَعَلَ الْوَاحِدَ ثَلَاثًا
فَصْلٌ فِي الْكِنَايَةِ فِي الطَّلَاق
(فَصْلٌ) :
(وَأَمَّا) الْكِنَايَةُ فَنَوْعَانِ: نَوْعٌ هُوَ كِنَايَةٌ بِنَفْسِهِ وَضْعًا، وَنَوْعٌ هُوَ مُلْحَقٌ بِهَا شَرْعًا فِي حَقِّ النِّيَّةِ، أَمَّا النَّوْعُ الْأَوَّلُ فَهُوَ كُلُّ لَفْظٍ يُسْتَعْمَلُ فِي الطَّلَاقِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ نَحْوُ قَوْلِهِ: أَنْتِ بَائِنٌ، أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ خَلِيَّةٌ بِرِئِيَّةٍ بَتَّةٌ أَمْرُكِ بِيَدِكِ اخْتَارِي اعْتَدِّي اسْتَبْرِئِي رَحِمَك أَنْتِ وَاحِدَةٌ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ سَرَّحْتُكِ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ فَارَقْتُكِ خَالَعْتكِ - وَلَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ - لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكِ لَا نِكَاحَ لِي عَلَيْكِ أَنْتِ حُرَّةٌ قَوْمِي اُخْرُجِي اُغْرُبِي انْطَلِقِي انْتَقِلِي تَقَنَّعِي اسْتَتِرِي تَزَوَّجِي ابْتَغِي الْأَزْوَاجَ الْحَقِي بِأَهْلِك وَنَحْوُ ذَلِكَ.
ارجع إلى عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم للاطلاع على جميع المسائل.