هبة المرأة يومها لزوجها

الإسلام > النكاح والأسرة > عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم > هبة المرأة يومها لزوجها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

هبة المرأة يومها لزوجها - الأقوال والأدلة

شاءَ ثَلاثًا -أي ثلاثةَ أيَّامٍ- ولَيالِيها، ولا يُقيمُ عندَ إحداهِما أكثَرَ إلَّا بإذنِ الأُخرى خاصَّةً (١).

هبةُ المَرأةِ يَومَها لزَوجِها:

اتَّفقَ فُقهاءُ المذاهِبِ الأربَعةِ على أنَّه يَجوزُ للمَرأةِ أنْ تهَبَ يَومُها مِنْ القَسْمِ لزَوجِها أو لبَعضِ ضَرائِرِها أو لهُنَّ جَميعًا، ولا يَجوزُ إلَّا برِضَا الزَّوجِ؛ لأنَّ لهُ حقَّ الاستِمتاعِ بها، فلم يَكنْ لها أنْ تَنفرِدَ بإسقاطِ حقَّهِ منها إلَّا برِضاهُ، فإذا رَضِيَ بهبَتِها صارَ مُسقِطًا لحقِّهِ في الاستمتاعِ بها، فتُعتبَرُ حِينئذٍ حالُ هِبتِها، فإنها لا تَخلو مِنْ ثلاثةِ أقسامٍ:

أحَدُها: أنْ تهَبَ ذلكَ لامرأةٍ بعَينِها مِنْ نِسائِه.

والثَّاني: أنْ تهَبَ ذلكَ لجَميعِهنَّ.

والثَّالثُ: أنْ تهَبَ ذلكَ للزَّوجِ.

القِسمُ الأوَّلُ: أنْ تَهَبَ ذلكَ لامرأةِ بعَينِها مِنْ نِسائِه:

اتَّفقَ فُقهاءُ المذاهِبِ الأربَعةِ على أنَّه يَجوزُ للمرأةِ أنْ تهَبَ قَسْمَها لامرأةٍ بعَينِها كما وَهبَتْ سَودَةُ يَومَها لعائِشةَ رضي الله عنهما، ولَم يُعتبَرْ فيهِ رِضى المَوهوبِ لها في تَمكينِ الزَّوجِ مِنْ الاستِمتاعِ بها، كما لا يُراعَى ذلكَ في زمانِ نَفْسِها، فيَصيرُ لها يومُ نَفسِها ويومُ الواهِبةِ؛ لأنَّ حقَّ الزَّوجِ في

(١) «الدر المختار مع حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٠٧، ٢٠٨)، ويُنظر: «الاختيار» (٣/ ١٤٤)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٦٩).

الاستِمتاعِ بها ثابِتٌ في كلِّ وَقتٍ، إنَّما منَعَتْه المُزاحَمةُ بحَقِّ صاحبِتها، فإذا زالتِ المُزاحَمةُ بهبَتِها ثبَتَ حقُّهُ في الاستِمتاعِ بها وإنْ كَرهَتْ، كما لو كانَتْ مُنفرِدةً.

ويَجوزُ ذلكَ في جَميعِ الزَّمانِ، فإنَّ سَودَةَ رضي الله عنها وَهبَتْ يَومَها في جَميعِ الزَّمانِ، فعَن عائِشةَ رضي الله عنها «أنَّ سَودَةَ بِنتَ زَمعَةَ وهَبَتْ يَومَها لعائِشةَ، وكانَ النَّبيُّ يَقسِمُ لعائِشةَ بيَومِها ويَومِ سَودةَ» (١).

ويَجوزُ في بَعضِ الزَّمانِ، لِمَا رَوَتْ عائِشةُ رضي الله عنها «أنَّ رَسولَ اللَّهِ وجَدَ على صَفيةَ بنتِ حُيَيٍّ في شيءٍ، فقالَتْ صَفيةُ: يا عائِشةُ هل لكِ أنْ تُرضِي رَسولَ اللَّهِ عَنِّي ولكِ يَومِي؟ قالَتْ: نعَمْ، فأخَذَتْ خِمَارًا لها مَصبوغًا بزَعفرانٍ فرَشَّتْهُ بالماءِ ليَفُوحَ رِيحُه ثُمَّ قعَدَتْ إلى جَنبِ رَسولِ اللَّهِ فقالَ النَّبيُّ : يا عائِشةُ إليكِ عَنِّي إنهُ ليسَ يَومَكِ، فقالَتْ: ذلكَ فَضلُ اللَّهِ يُؤتيهِ من يَشاءُ، فأخبَرَتْه بالأمرِ فرَضيَ عنها» (٢).

واتَّفقُوا أيضًا على أنهُ إذا كانَتْ ليلةُ الواهِبةِ تُوالِي لَيلةَ المَوهوبةِ والاهُمَا لها، إلَّا أنَّهمُ اختَلفُوا فيما لو كانتَا غيرَ مُتواليتَينِ، فهلْ للزَّوجِ أنْ يُواليَهُما مِنْ غيرِ رِضا الباقِياتِ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والشَّافعيةُ في المذهَبِ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنهُ

(١) رواه البخاري (٤٩١٤)، ومسلم (١٠٨٥).
(٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه ابن ماجه (١٩٧٣)، وأحمد (٢٤٦٨٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل القسم للزوجات في المبيت والنشوز]

(فَصْلٌ)

إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ وَالنُّشُوز

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 366 - 367

ارجع إلى عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله