هل للزوج أن يمنع زوجته من زيارة أبويها أو عيادتهما أو حضور جنازتهما؟

الإسلام > النكاح والأسرة > عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم > هل للزوج أن يمنع زوجته من زيارة أبويها أو عيادتهما أو حضور جنازتهما؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 35 دقيقة قراءة

هل للزوج أن يمنع زوجته من زيارة أبويها أو عيادتهما أو حضور جنازتهما؟ - الأقوال والأدلة

هل للزَّوجِ أنْ يَمنعَ زوْجتَه مِنْ زيارةِ أبَوَيها أو عِيادَتِهما أو حُضورِ جنازَتِهما؟

اختَلفَ الفُقهاءُ في الزَّوجِ، هل له أن يَمنعَ زوْجتَه مِنْ زِيارةِ أبَوَيها أو عِيادتِهما أو حُضورِ جنازَتِهما أم لا؟

فذهَبَ الشَّافعيةُ والحَنابلةُ إلى أنهُ يَجوزُ للزَّوجِ أنْ يَمنعَ زوْجتَه مِنْ الخُروجِ مِنْ مَنزلِه إلى ما لها منه بُدٌّ أو لِمَا لا بُدَّ لها منه، سواءٌ أرادَتْ زِيارةَ والِدَيها أو عِيادتَهما أو حُضورَ جنازَتِهما؛ لأنَّ طاعةَ الزَّوجِ واجِبةٌ، والعِيادةُ غَيرُ واجِبةٍ، فلا يَجوزُ تَركُ الواجِبِ لِمَا ليسَ بواجِبٍ، ولا يَجوزُ لها الخُروجُ إلَّا بإذنِه.

ولكنْ لا يَنبغِي للزَّوجِ مَنعُها مِنْ عِيادةِ والِدَيها وزيارَتِهما؛ لأنَّ في ذلكَ قَطيعةً لهُما وحَمْلًا لزَوجَتِه على مُخالَفتِه، وقد أمَرَ اللهُ تعالَى بالمُعاشَرةِ بالمَعرُوفِ، وليسَ هذا مِنْ المُعاشَرةِ بالمَعروفِ.

قالَ الشَّافعيةُ: للزَّوجِ أن يَمنعَ زوْجتَه مِنْ الخُروجِ مِنْ عِيادةِ أبيها وأمِّها إذا مَرِضَا، ومِن حُضورِ مَوتِهما وتَشييعِ جنازَتِهما إذا ماتَا، وقد رَوى ثابِتٌ عن أنَسٍ «أنَّ رَجلًا سافَرَ عَنْ زَوجتِه ونهاها عنِ الخُروجِ، فمَرِضَ أبوها فاستَأذنَتْ رَسولَ اللهِ في عِيادتِه فقالَ: «اتَّقِ اللهِ ولا تُخالِفِي زوْجَكِ»، ثمَّ ماتَ أبوها فاستَأذنَتْه في حُضورِ جَنازتِه فقالَ: «اتَّقِ اللهِ ولا تُخالِفِي زوْجَكِ»، فأَوحى اللهُ تعالَى إلى نَبيِّه أنَّ اللهَ قد غَفَرَ

لأبيها بطاعَتِها لزَوجِها» (١)، ولأنَّ في اتِّباعِ النِّساءِ للجَنائزِ هُتكةً يُنهَينَ عنها.

ولأَنَّ عِيادةَ أبيها وأمِّها وحُضورَ مُواراتِهما ليسَ بواجِبٍ عليها، فلا تَتركُ له واجِبًا عليها.

إلَّا أنهُ يُستَحبُّ للزَّوجِ أنْ لا يَمنعَها مِنْ عِيادةِ أبيها إذا ثَقُلَ، ومِن حُضورِ مُواراتِه إذا ماتَ؛ لِمَا فيهِ مِنْ نُفورِها عنهُ وإغرائِها بالعُقوقِ، ويُؤدِّي إلى العَداوةِ بَينَهما (٢).

وقالَ الحَنابلةُ للزَّوجِ مَنعُ زوْجتِهِ مِنْ الخُروجُ مِنْ مَنزلِهِ إلى ما لها منهُ بُدٌّ، سواءٌ أرادَتْ زِيارةَ والِدَيها أو عِيادتَهما أو حُضورَ جَنازةِ أحَدِهما، قالَ أحمَدُ في امرأةٍ لها زَوجٌ وأمٌّ مَريضةٌ: طاعةُ زَوجِها أوجَبُ عليها مِنْ أُمِّها إلَّا أنْ يَأذنَ لها، وقدْ رَوى ابنُ بَطَّةَ في «أحكام النِّساءِ» عن أنَسٍ: «أنَّ رَجلًا سافَرَ ومنَعَ زوْجتَه مِنْ الخُروجِ، فمَرِضَ أبوها فاستَأذنَتْ رَسولَ اللهِ في عِيادةِ أبيها، فقالَ لها رَسولُ اللهِ : «اتَّقِي اللهَ ولا تُخالِفِي زوْجَكِ»، فماتَ أبوها فاستَأذنَتْ رَسولَ اللهِ في حُضورِ جَنازتِهِ، فقالَ لها: «اتَّقِي اللهَ ولا تُخالِفِي زوْجَكِ»، فأوحَى اللهُ إلى النَّبيِّ «إنِّي قَدْ غَفرْتُ لأبيها بطاعةِ زَوجِها»، ولأنَّ طاعةَ الزَّوجِ واجِبةٌ، والعِيادةُ غَيرُ واجِبةٍ، فلا يَجوزُ تَركُ الواجِبِ لِمَا ليسَ بواجِبٍ، ولا يَجوزُ لها الخُروجُ إلَّا بإذنِه.

(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه الطبراني في «الأوسط» (١/ ١٦٩/ ٢).
(٢) «الحاوي الكبير» (٩/ ٥٨٤، ٥٨٥)، و «البيان» (٩/ ٤٩٩، ٥٠١).

ولكنْ لا يَنبغِي للزَّوجِ مَنعُها مِنْ عِيادةِ والِدَيها وزيارَتِهما؛ لأنَّ في ذلكَ قَطيعةً لهُما وحَمْلًا لزَوجَتِه على مُخالَفتِه، وقد أمَرَ اللهُ تعالَى بالمُعاشَرةِ بالمَعرُوفِ، وليسَ هذا مِنْ المُعاشَرةِ بالمَعروفِ.

وكذا إذا مَرِضَ بَعضُ مَحارِمِها كإخوَتِها، أو ماتَ بَعضُ مَحارِمِها كأولادِ عَمِّها وعَمَّتِها وأولادِ خالِها وخالَتِها استُحِبَّ للزَّوجِ أنْ يَأذنَ لها في الخُروجِ إلى تَمريضِه أو عِيادتِه أو شُهودِ جَنازتِه؛ لِمَا في ذلكَ مِنْ صِلةِ الرَّحمِ، وفي مَنعِها مِنْ ذلكَ قَطيعةُ رَحِمٍ، ورُبَّما حَمَلَها عَدمُ إذنِه على مُخالَفتِه.

ولا يُستَحبُّ أنْ يَأذنَ لها في الخُروجِ لزِيارةِ أبويها معَ عَدمِ المَرضِ؛ لعَدمِ الحاجَةِ إليه ولِئلَّا تَعتادَهُ.

ولا يَملكُ الزَّوجُ منْعَها مِنْ كَلامِهما، ولا منْعَها مِنْ زِيارتِهما؛ لأنهُ لا طاعَةَ لمَخلوقٍ في مَعصيةِ الخالِقِ، إلَّا معَ ظَنِّ حُصولِ ضَررٍ يُعرَفُ بقرائِنِ الحالِ بسَببِ زِيارتِهما (١).

وقالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: وللزَّوجِ مَنعُ الزَّوجةِ مِنْ الخُروجِ مِنْ مَنزلِه، فإذا نهاها لم تَخرجْ لعِيادةِ مَريضٍ مَحرَمٍ لها أو شُهودِ جِنازتِه، فأمَّا عندَ الإطلاقِ فهل لها أنْ تَخرجَ لذلكَ إذا لم يَأذنْ

(١) «المغني» (٧/ ٢٢٤، ٢٢٥)، و «الكافي» (٣/ ١٢٣)، و «الإنصاف» (٨/ ٣٦٠)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢٢٢، ٢٢٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٣١٥، ٣١٦)، و «الروض المربع» (٢/ ٣٤٨، ٣٤٩)، و «منار السبيل» (٣/ ٥٧).

ولم يَمنعْ كعَملِ الصِّناعةِ؟ أو لا تَفعلُ إلَّا بإذنٍ كالصِّيامِ؟ (١).

وقالَ أيضًا فيمَنْ حَبَسَتْه امرأتُه لحَقِّها: إنْ خافَ خُروجَها بلا إذنِه أسْكَنَها حيثُ لا يُمكِنُها الخُروجُ، فإنْ لم يكنْ لهُ مَنْ يَحفظُها غَيرُ نَفسِه حُبِسَتْ معهُ، فإنْ عجَزَ أو خِيفَ حُدوثُ شرٍّ أُسكِنَتْ في رِباطٍ ونَحوِه، ومتى كانَ خُروجُها مَظِنَّةً للفاحِشةِ صارَ حقًّا للهِ، يَجبُ على وليِّ الأمرِ رِعايتُه (٢).

وذهَبَ الحَنفيةُ على تَفصيلٍ عِندَهم إلى أنهُ لا يَحقُّ للزَّوجِ أنْ يَمنعَ زوْجتَه مِنْ زِيارةِ أبَوَيها أوعِيادتِهما أو حُضورِ جَنازتِهما أو زِيارتِهما لها.

قالُوا: للأبَوَينِ وذَوي الأرحامِ النَّظَرُ والكَلامُ معَ زوْجتِهِ في أيِّ وقتٍ اختارَ أهلُها ذلكَ، فلهُم ذلكَ؛ لِمَا في عَدمِه مِنْ قَطيعةِ الرَّحمِ، وليسَ له في ذلكَ ضَررٌ.

لكنْ هل له أنْ يَمنعَ أهلَها مِنْ الدُّخولِ بَيتَه؟ فيهِ ثلاثةُ أقوالٍ:

أحَدُها: أنْ له أنْ يَمنعَ أهلَها مِنَ الدُّخولِ في بَيتِه ولو والِدةً أو ولَدًا؛ لأنَّ المَنزِلَ مِلكُه ولهُ حقُّ المَنعِ مِنْ الدُّخولِ في مِلكِه، وأمَّا القِيامُ على بابِ الدَّارِ فليسَ لهُ مَنعُهم منهُ كالكَلامِ، كما في «الخانيَّة» واختارَهُ القُدوريُّ.

والثَّاني: لا يَمنعُهم مِنْ الدُّخولِ، وإنِّما يَمنعُهم مِنْ القَرارِ؛ لأنَّ الفِتنةَ في المُكْثِ وطُولِ الكَلامِ.

(١) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٥٦٢).
(٢) «الإنصاف» (٨/ ٣٦٠).

والثَّالثِ -وهو الصَّحيحُ المُفتَى بهِ-: أنهُ لا يَمنعُها مِنْ الخُروجِ إلى الوالِدَينِ ولا يَمنعُهما مِنَ الدُّخولِ عليها في كُلِّ جُمعةٍ، وفي غَيرِهما مِنْ المَحارِمِ في كُلِّ سَنةٍ، وإنَّما يَمنعُهم مِنْ الكَينونةِ عِندَها.

وعن أبي يُوسفَ في «النَّوادِر» تَقييدُ خُروجِها بأنْ لا يَقدِرَا على إتْيانِها، فإنْ كانَا يَقدِرانِ على إتيانِها لا تَذهبُ، وهوَ حسَنٌ، فإنَّ بعضَ النِّساءِ لا يَشُقُّ عليها معَ الأبِ الخُروجُ، وقَد يَشقُّ ذلكَ على الزَّوجِ فتَمتنِعَ.

قالَ ابنُ نُجَيمٍ رحمة الله عليه: وقدِ اختارَ بَعضُ المَشايخِ منْعَها مِنْ الخُروجِ إليهما، وقد أشارَ إلى نَقلِه في «شَرْح المُختارِ»، والحَقُّ الأخذُ بقَولِ أبي يُوسفَ إِذا كانَ الأبَوانِ بالصِّفةِ الَّتي ذُكرَتْ، وإنْ لَم يَكونا كذلكَ يَنبغِي أنْ يُؤذِنَ لها في زِيارتِهما الحِينَ بعدَ الحِينِ على قَدرٍ مُتعارَفٍ، أمَّا في كلِّ جُمعةٍ فبَعيدٌ، فإنَّ في كَثرةِ الخُروجِ فتْحَ بابِ الفِتنةِ، خُصوصًا إذا كانَتْ شابَّةً والزَّوجُ مِنْ ذَوِي الهَيئاتِ، بخِلافِ خُروجِ الأبوَينِ فإنهُ أيسَرُ.

ولو كانَ أبوها زَمِنًا مَثلًا وهو يَحتاجُ إلى خِدمتِها والزَّوجُ يَمنعُها مِنْ تَعاهُدِه فعليها أنْ تَعصِيَه، مُسلِمًا كانَ الأبُ أو كافِرًا، كذا في «فَتْح القَديرِ».

وقد استُفيدَ ممَّا ذكَرْناهُ أنَّ لها الخُروجَ إلى زِيارةِ الأبَوَينِ والمَحارِمِ، فعلى الصَّحيحِ المُفتَى بهِ تَخرجُ للوالِدَينِ في كُلِّ جُمعةٍ بإذنِه وبغَيرِ إذنِه، ولزِيارةِ المَحارِمِ في كلِّ سَنةٍ مرَّةً بإذنِه وبغَيرِ إذنِه، وأمَّا الخُروجُ للأهلِ زائدًا على ذلكَ فلها ذلكَ بإذنِه.

قالَ في «الظَّهيريَّة»: ويَجوزُ للرَّجلِ أنْ يَأذنَ لها في الخُروجِ إلى زِيارةِ الوالِدَينِ وتَعزيتِهما وعِيادتِهما وزِيارةِ المَحارِمِ.

وفي «الخُلاصَة» مَعزِيًّا إلى «مَجموع النَّوازِل»: يَجوزُ للرَّجلِ أنْ يَأذنَ لها بالخُروجِ إلى سَبعةِ مَواضِعَ: زِيارةِ الأبوَينِ وعِيادتِهما وتَعزيتِهما أو أحَدِهما وزِيارةِ المَحارِمِ، فإنْ كانَتْ قابِلةً أو غَسَّالةً -أي: تُغسِّلُ المَوتَى- أو كانَ لها على آخَرَ حَقٌّ تَخرجُ بالإذنِ وبغَيرِ الإذنِ، والحجُّ على هذا، وفيما عَدا ذلكَ مِنْ زِيارةِ الأجانِبِ وعِيادتِهم والوَليمةِ لا يَأذنُ لها ولا تَخرجُ، ولو أَذِنَ وخَرجَتْ كانا عاصِيَينِ.

وتُمنَعُ مِنْ الحَمَّامِ، فإنْ أرادَتْ أنْ تَخرجَ إلى مَجلِسِ العِلمِ بغيرِ رِضا الزَّوجِ ليسَ لها ذلكَ، فإنْ وَقعَتْ لها نازِلةٌ إنْ سألَ الزَّوجُ مِنْ العالِمِ أو أخبَرَها بذلكَ لا يَسَعُها الخُروجُ، وإنِ امتَنعَ مِنْ السُّؤالِ يَسعُها الخُروجُ مِنْ غيرِ رِضا الزَّوجِ، وإنْ لم تَقعْ لها نازِلةٌ لكنْ أرادَتْ أن تَخرجَ إلى مَجلِسِ العِلمِ لتَتعلَّمَ مَسألةً مِنْ مَسائلِ الوُضوءِ والصَّلاةِ؛ فإنْ كانَ الزَّوجُ يَحفظُ المَسائلَ ويَذكرُ عِندَها فلهُ أنْ يَمنعَها، وإنْ كانَ لا يَحفظُ فالأَولى أنْ يَأذنَ لها أحيانًا، وإنْ لَم يأذَنْ فلا شيءَ عليهِ، ولا يَسعُها الخُروجُ ما لم يَقعْ لها نازِلةٌ.

وفي «الفَتاوَى» في بابِ المَهرِ: والمرأةُ قبلَ أنْ تَقبضَ مَهرَها لها الخُروجُ في حَوائجِها وتَزورُ الأقارِبَ بغَيرِ إذنِ الزَّوجِ، فإنْ أعطاها المَهرَ ليسَ لها الخُروجُ إلَّا بإذنِ الزَّوجِ. اه

وهكذا في «الخانيَّة»، إلَّا أنه زادَ أنها تَخرجُ بغَيرِ الإذنِ أيضًا إذا كانَتْ في مَنزلٍ يُخافُ السُّقوطُ عليها.

وقيَّدَ الحَجَّ بالفَرضِ معَ وُجودِ المَحرَمِ، وقيَّدَ خُروجَ القابِلةِ والغاسِلةِ بإذنِ الزَّوجِ، وفسَّرَ الغاسِلةَ بمَن تُغسِّلُ المَوتَى، ويَنبغي أنَّ للزَّوجِ أنْ يَمنعَ القابِلةَ والغاسِلةَ مِنْ الخُروجِ؛ لأنَّ في الخُروجِ إضرارًا بهِ، وهي مَحبوسةٌ لحَقِّهِ، وحقُّهُ مُقدَّمٌ على فَرضِ الكِفايةِ، بخِلافِ الحَجِّ الفَرضِ؛ لأنَّ حقَّه لا يُقدَّمُ على فَرضِ العَينِ.

ويَنبغي أنْ يُحملَ كَلامُهم هُنا على المَرأةِ الَّتي لم تَكنْ مُخدَّرةً في مَسألةِ خُروجِها للخُصومةِ عندَ القاضي؛ لأنهُ حِينئذٍ لا يُقبَلُ منها التَّوكيلَ، وأمَّا إذا كانَتْ مُخدَّرةً فليسَ لها الخُروجُ بغَيرِ إذنِ الزَّوجِ؛ لقَبولِ التَّوكيلِ منها بغيرِ رِضا الخَصمِ، إمَّا الزَّوجُ أو غَيرُه، ولم أرَ مَنْ نَبَّهَ على هذا، وسَيأتي في بابِ التَّعزيرِ المواضِعُ الَّتي يَجوزُ للزَّوجِ أنْ يَضربَ امرأتَه فيها، وقالُوا هنا: لهُ أنْ يَمنعَ امرأتَه مِنْ الغَزْلِ، ولا تَتطوَّعُ للصَّلاةِ والصَّومِ بغيرِ إذنِ الزَّوجِ، كذا في «الظَّهِيرِيَّة»، ويَنبغي عَدمُ تَخصيصِ الغَزْلِ، بل لهُ أنْ يَمنعَها مِنْ الأعمالِ كُلِّها المُقتضِيةِ للكَسبِ؛ لأنها مُستغنيةٌ عنه؛ لوُجوبِ كِفايتِها عليه، وكذا في العَملِ تبَرُّعًا لأجنبيٍّ بالأَولَى.

وفي «فَتْح القَدير»: وحيثُ أَبَحْنا لها الخُروجَ فإنِّما يُباحُ بشَرطِ عَدمِ الزِّينةِ وتَغييرِ الهَيئةِ إلى ما لا يَكونُ داعِيةً لنَظرِ الرِّجالِ والاستِمالةِ، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣]، وقَولُ الفَقيهِ:

(وتُمنعُ مِنْ الحَمَّامِ) خالَفَه قاضي خان، قالَ في فَصلِ الحَمَّامِ في فَتاويهِ حَيثُ قالَ: دُخولُ الحَمَّامِ مَشروعٌ للرِّجالِ والنِّساءِ جَميعًا، خِلافًا لِمَا قالَهُ بَعضُ النَّاسِ إلى آخِرِه (١).

(١) «البحر الرائق» (٤/ ٢١٢، ٢١٣)، و «غمز عيون البصائر» (٢/ ١٠٨)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ٤٣٧، ٤٣٨)، و «اللباب» (٢/ ١٦٧، ١٦٨)، وجاء في «الفتاوى الهندية» (١/ ٥٥٦، ٥٥٧): وإذا أرادَ الزَّوجُ أنْ يَمنعَ أباها أو أمَّها أو أحدًا مِنْ أهلِها مِنْ الدُّخولِ عليهِ في مَنزلِه اختَلفُوا في ذلكَ، قالَ بَعضُهم: لا يَمنعُ مِنْ الأبوَينِ مِنْ الدُّخولِ عليها للزِّيارةِ في كُلِّ جُمعةٍ، وإنَّما يَمنعُهم مِنْ الكَينونةِ عندَها، وبهِ أخَذَ مَشايخُنا رحمهم الله وعليه الفَتوى، كذا في فَتاوى قاضي خانْ، وقيلَ: لا يَمنعُها مِنْ الخُروجِ إلى الوالِدَينِ في كلِّ جُمعةٍ مرَّةً وعليه الفَتوى، كذا في غايةِ السُّرُوجيِّ، وهل يَمنعُ غيرَ الأبوَينِ عن الزِّيارةِ في كلِّ شهرٍ؟ وقالَ مَشايخُ بَلْخٍ: في كلِّ سنَةٍ وعليه الفَتوى، وكذا لو أرادَتِ المَرأةُ أنْ تَخرجَ لزِيارةِ المَحارِمِ كالخالةِ والعمَّةِ والأُختِ، فهو على هذهِ الأقاويلِ، كذا في فتاوى قاضي خانْ، وليسَ للزَّوجِ أنْ يَمنعَ والدَيها وولَدَها مِنْ غيرِه وأهلَها مِنْ النَّظرِ إليها وكلامِها في أيِّ وقتٍ اختاروا، هكذا في «الهداية». في «مَجموع النَّوازِل»: فإنْ كانَتْ قابِلةً أو غَسَّالةً أو كانَ لها حقٌّ على آخَرَ أو لآخَرَ عليها حقٌّ تَخرجُ بالإذنِ وبغيرِ الإذنِ على هذا، وما عَدا ذلكَ مِنْ زيارةِ الأجانبِ وعِيادتهم والوَليمةِ لا يأذَنُها ولا تَخرجُ، ولو أَذِنَ وخَرجَتْ كانا عاصيَينِ، وتُمنعُ مِنْ الحمَّامِ، كذا في «فَتْح القَدير»، ولو أَذِنَ لها في الخُروجِ في مَجلسِ الوَعظِ الخالي عن البِدَعِ لا بأسَ بهِ، ولا تُسافِرُ معَ عَبدِها ولو خَصيًّا، ولا معَ ابنِها المَجوسيِّ، ولا بأخيها رِضاعًا في زَمانِنا، ولا بامرأةٍ أُخرى، ولا بالغُلامِ المَحرَمِ الَّذي لم يَحتلِمْ، إلَّا أنْ يكونَ مُراهِقًا ابنَ ثنتَي عَشرَ سَنةٍ أو ثلاثِ عشرَ، والصَّغيرةُ الَّتي لا تَشتَهى لا تُسافرُ بلا مَحرمٍ تُسافرُ معَ زَوجِ بنتِها وابنِ زَوجِها وزَوجِ أمِّها، كذا في «الوَجيز» للكَرْدريِّ، وليسَ لها أنْ تُعطِي شَيئًا مِنْ بَيته بغيرِ إذنِه، ولا تَصومُ غيرَ فرضٍ، كذا في فتاوى قاضِي خانْ.

وأمَّا المالِكيةُ فالظَّاهِرُ عِندهُم أنهُ يَجوزُ لها أنْ تَخرجَ لجِنازةِ أبوَيها، وقدْ قَسَّمُوا النِّساءَ إلى أربَعٍ:

عَجوزٌ انقَطعَتْ حاجَةُ الرِّجالِ مِنها، فهذهِ كالرَّجلِ، فتَخرجُ للمَسجدِ وللفَرضِ ولمَجالِسِ العِلمِ والذِّكْرِ، وتَخرجُ للصَّحراءِ في العِيدِ والاستِسقاءِ، ولجِنازةِ أهلِها وأقارِبِها، ولقَضاءِ حَوائجِها.

ومُتَجالَّةٌ لم تَنقطِعْ حاجَةُ الرِّجالِ مِنها بالجُملةِ، فهذهِ تَخرجُ للمَسجِدِ للفَرائضِ ومَجالِسِ العِلمِ والذِّكرِ، ولا تُكثرُ التَّردُّدَ في قَضاءِ حَوائجِها، أي: يُكرهُ لها ذلكَ.

وشابَّةٌ غَيرُ فارِهةٍ في الشَّبابِ والنَّجابةِ، تَخرجُ للمَسجِدِ لصَلاةِ الفَرضِ جَماعةً، وفي جَنائِزِ أهلِها وأقارِبِها، ولا تَخرجُ لعِيدٍ ولا استِسقاءٍ ولا لمَجالِسِ ذِكْرٍ أو عِلمٍ.

وشابَّةٌ فارِهةٌ في الشَّبابِ والنَّجابةِ، فهَذهِ الاختيارُ لها أنْ لا تَخرجَ أصلًا.

قالُوا: جازَ خُروجُ شابَّةٍ غَيرِ مُفتِنةٍ لمَسجِدٍ وجِنازةِ قَريبٍ مِنْ أهلِها، ولا يُقضَى على زَوجِها به -أي الخُروجِ-؛ لِمَا ذُكرَ أنَّ لهُ منْعَها، وأمَّا مَخشيَّةُ الفِتنةِ فلا يَجوزُ لها الخُروجُ مُطلَقًا.

قالَ الصَّاوِي رحمة الله عليه: الحاصِلُ أنَّ الشَّابةَ غَير مَخشيَّةِ الفِتنةِ لا يُقضَى على زَوجِها بخُروجِها إذا طَلبَتْه، وأمَّا المُتَجالَّةُ فقيلَ: يُقضَى، وهو ما يُفيدُه كَلامُ ابنِ رُشدٍ، وقيلَ: لا يُقضَى، وهو ظاهِرُ السَّماعِ وقَولُ الأبِي، وعَدمُ

القَضاءِ على الزَّوجِ في الشَّابةِ ولو اشتَرطَ لها في عَقدِ النِّكاحِ، وإنْ كانَ الأَولَى الوفاءُ لها كمَا في السَّماعِ (١).

وقالَ أيضًا في «الشَّرح الصَّغير»: (و) جازَ (خُروجُ مُتَجالَّةٍ) لجِنازةٍ مُطلَقًا (كشابَّةٍ لَم يُخشَ فِتنتُها) يَجوزُ خُروجُها (في) جِنازةِ مَنْ عَظُمَتْ مُصيبتُه عليها (كأبٍ) وأمٍّ (وزَوجٍ وابنٍ) وبنتٍ (وأخٍ) وأختٍ، وحَرُمَ على مَخشيَّةِ الفِتنةِ مُطلَقًا، وعُلِمَ مِنْ هذا النَّصِّ أنَّ الزَّوجةَ المُتَجالَّةَ وغيرَ مَخشيَّةِ الفِتنةِ يَجوزُ لها الخُروجُ لجِنازةِ زَوجِها، مع أنها بمَوتِه لَزِمَها الإحدادُ وعَدمُ الخُروجِ إلَّا فيما سيأتي بَيانُه في العِدَّةِ؛ فيكونُ هذا مِنْ جُملةِ المُستثنَى (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: وسُئلَ مالِكٌ عنِ المَرأةِ تَسألُ زوْجَها أنْ تُسلِّمَ على أخيها أو أبيها فيَمنعُها مِنْ ذلكَ، أتَرى ذلكَ لهُ؟ قالَ: لا، ليسَ لهُ أنْ يَمنعَها مِنْ ذلكَ، ما لم تَكنْ تُكثِرُ، وللأمورِ الَّتي يُريدُ أنْ يَمنعَها لها وُجوهٌ، وليسَ كلُّ النِّساءِ سَواءً، فأمَّا المَرأةُ المُتَجالَّةُ فلا أرى ذلكَ له، ورُبَّ امرأةٍ لا تُؤمَنُ في نَفسِها، فأرى ذلكَ له، فقيلَ لهُ: أفتَأذَنُ له في ذلكَ وإنْ كَرِهَ؟ قالَ: نَعمْ، وإنَّ هذا الأمرَ عندَنا كَثيرٌ يَختصِمونَ فيهِ، ولقدِ استُشرتُ فيه فرَأيتُ أنْ يُؤذِنَ لهنَّ إلَّا أنْ يُكثرْنَ مِنْ ذلكَ أو يأتي مِنْ ذلكَ أمرٌ لا يُؤمَنَّ فيه، ولقد جاءَني رجلٌ فقالَ لي عنِ امرأةٍ كانَ لها مالٌ وكانَتْ

(١) «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٢/ ٢٥٨، ٢٥٩).
(٢) «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٣/ ٢١).

تَعُفُّ بهِ على زَوجِها، ثمَّ إنها قَطعَتْ ذلكَ عنهُ وأرادَ سَفرًا وكانَتْ في دارٍ ليسَ مَعها فيها أحَدٌ إلَّا ذُو مَحرَمٍ مِنها، فقالَ لها عندَ خُروجِه وحَرَّمَ عليها ألَّا تَخرجَ مِنْ عَتَبةِ بَيتِه، فأمَرتُها أنْ تَخرجَ إليهِم، ورَأيتُ ذلكَ ضَررًا مِنْ فِعلِه.

قالَ مُحمدُ بنُ رُشدٍ: قَولُه: إنهُ ليسَ لهُ أنْ يَمنعَ زوْجتَهُ مِنْ الخُروجِ إلى أبيها وأخيها، وأنهُ يُقضَى عليه بذلكَ هوَ مِثلُ ما في رَسْمِ الطَّلاقِ الثَّاني مِنْ سَماعِ أشهَبَ مِنْ كِتابِ الأيمانِ بالطَّلاقِ، خِلافُ ما ذهَبَ إليهِ ابنُ حَبيبٍ مِنْ أنهُ لا يُقضَى عليهِ حتَّى يَمنعَها مِنْ الخُروجِ إليهم ويَمنعَهُم مِنْ الدُّخولِ إليها، فحِينئذٍ يُقضَى عليه بأحَدِ الوَجهَينِ، كما أنهُ لا يَحنَثُ إذا حَلَفَ حتَّى يَحلِفَ على الطَّرفَينِ فيَحنثَ في أحَدِهم، وهذا الخِلافُ عندِي إنَّما هو في الشَّابةِ المَأمونةِ، وأمَّا المُتَجالَّةُ فلا اختِلافَ في أنهُ يُقضَى لها بالخُروجِ إلى زِيارةِ أبيها وأخِيها، وأمَّا الشَّابةُ غيرُ المَأمونةِ في نَفسِها فلا اختِلافَ في أنهُ لا يُقضَى لها بالخُروجِ إلى ذلكَ ولا إلى الحَجِّ، ورَوى ذلكَ ابنُ عَبدِ الحَكمِ عَنْ مالِكٍ، والشَّابةُ مَحمولةٌ على أنها مَأمونةٌ حتَّى يَثبتَ عليها بأنها غيرُ مَأمونةٍ، هذا تَحصيلُ القَولِ في هذهِ المَسألةِ على ما تَدلُّ عليه هذهِ الرِّوايةُ وغَيرُها، ويَلزمُ الرَّجلَ أنْ يَأذنَ لامرأتِه في أنْ يَدخلَ عليها ذَواتُ رَحِمِها مِنْ النِّساءِ، ولا يكونُ ذلكَ مِنْ الرِّجالِ إلَّا في ذِي المَحرَمِ مِنهم خاصَّةً (١).

(١) «البيان والتحصيل» (٩/ ٣٣١، ٣٣٣).

وليسَ للزَّوجِ أنْ يَمنعَ أبَوَي زوْجتِهِ أنْ يَدخُلا إليها، وليسَ لهُ أنْ يَمنعَ أولادَها مِنْ غيرِه أنْ يَدخلوا إليها، بل يُقضَى عليه بدُخولِ هؤلاءِ لتَفقُّدِ حالِ أولادِها، ويَتفقَّدُ الأبَوانِ حالَ ابنتِهما، وقَد ندَبَ الشَّرعُ إلى المُواصَلةِ، والعادةُ جارِيةٌ بذلكَ.

ويَلزمُ الرَّجلَ أنْ يَأذنَ لامرأتِه أنْ يَدخلَ عليها ذَواتُ رَحِمِها مِنْ النِّساءِ، ولا يكونُ ذلكَ في الرِّجالِ إلِّا في ذَوِي المَحرَمِ مِنها خاصَّةً.

وإذا حلَفَ على مَنعِ أبوَيها فإنهُ يَحنثُ ويُقضَى عليه بدُخولِهما، وكذلكَ إذا كانَتِ المَرأةُ مَأمونةً فحلَفَ عليها زَوجُها أنْ لا تَزُورَ والدَيها، فإنهُ يَحنثُ في يَمينِه بأنْ يَحكمَ لها القاضي بالخُروجِ إليهما للزِّيارةِ أو لغَيرِها مِمَّا فيهِ مَصلحةٌ، فيَحنثُ في يَمينِه حِينئذٍ، وسَواءٌ الشَّابةُ وغَيرُها، وأمَّا غَيرُ المَأمونةِ لا يُقضَى عليه بخُروجِها لزِيارةِ أبوَيها ولو معَ أمينةٍ اتِّفاقًا إنْ كانَتْ شَابةً، وأمَّا المُتَجالَّةُ فيَجوزُ خُروجُها باتِّفاقٍ.

وإذا كانَ للمرأةِ أولادٌ صِغارٌ مِنْ غيرِ الزَّوجِ فإنهُ يُقضَى لهُم بالدُّخولِ على أمِّهم في كُلِّ يَومٍ مرَّةً لتَتفقَّدَ أمُّهم حالَهم، وإنْ كانُوا كِبارًا فإنهُ يُقضَى لهم بالدُّخولِ إليها في كلِّ جُمعةٍ مرَّةً واحِدةً، وأمَّا الأبَوانِ فإنهُ يُقضَى لهُما بالدُّخولِ عليها في كلِّ أسبُوعٍ مرَّةً واحِدةً، فإنِ اتَّهمَهُما الزَّوجُ في إفسادِ زوْجتَه وأشبَهَ قَولَه بالقَرائِنِ فإنهُما يَدخلانِ عليها في كلِّ جُمعةٍ مرَّةً مع أمينةٍ مِنْ جِهتِه لا تُفارِقُهما؛ لِئلَّا يَختَلِيا بها فيُغيِّرانِ حالَها على زَوجِها، وبعِبارةٍ ومعَ أمينةٍ وحُضورِ الزَّوجِ أيضًا، والمُرادُ بحُضورِه أنْ لا يكونَ

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في أحكام العدة

انْقَضَتْ تَجَدَّدَ وُجُوبُ عِدَّةٍ أُخْرَى بِالْعِتْقِ فَكَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِهَا.

وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ امْرَأَتَهُ وَوَلَدَهُ مِنْهَا وَمَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً مِنْ دُيُونٍ لَهُ أَوْ مَالٍ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ فِي شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ يُؤَدَّى الْمَالُ فَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِ أَوْ يَنْوِي فَيُحْكَمُ بِعَجْزِهِ فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِدَّتَيْنِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ بِنْتَ مَوْلَاهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَمَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ عِنْدَنَا لَا يَفْسُدُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى، فَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَنْكُوحَتِهِ الْحُرَّةِ وَجَبَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْحَرَائِرِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَاجِزًا فَمَلَكَتْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْفُرْقَةِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا.

فَصْلٌ فِي أَحْكَامُ الْعِدَّةِ

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 288 - 299

ارجع إلى عشرة النساء والحقوق بين الزوجين والقسم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله