الإسلام > النكاح والأسرة > مشروعية النكاح > أولا: الوجوب
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 20 دقيقة قراءةوأمَّا قولُه ﷺ: «فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليسَ منِّي» فمَعناهُ: مَنْ رَغبَ عنها إعراضًا عنها غيرَ مُعتقِدٍ على ما هيَ، واللهُ أعلَمُ (١).
إلَّا أنَّ العُلماءَ قالُوا: إنَّ النِّكاحَ تَجرِي فيهِ الأحكامُ التَّكليفيةُ الخَمسةُ: الوُجوبُ والنَّدبُ والكَراهةُ والحُرمةُ والإباحَةُ، ولكلِّ مذهَبٍ تَفصيلٌ في ذلكَ بيانُه على النَّحو التَّالي:
أولاً: الوُجوبُ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ مَنْ يَخافُ على نَفسِه الوُقوعَ في المَحظورِ إنْ ترَكَ النِّكاحَ وجَبَ عليهِ النِّكاحُ، قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: في قولِ عامَّةِ الفُقهاءِ؛ لأنهُ يَلزمُه إعفافُ نَفسِه وصَونُها عنِ الحَرامِ، وطَريقُه النِّكاحُ (٢).
وقالَ القُرطبيُّ رحمة الله عليه: المُستطيعُ الَّذي يَخافُ الضَّررَ على نَفسِه ودِينِه مِنْ العُزوبةِ بحيثُ لا يَرتفعُ عنهُ ذلكَ إلَّا بالتَّزويجِ لا يُختلَفُ في وُجوبِ التَّزويجِ عليهِ (٣).
قالَ الحَنفيةُ: النِّكاحُ في حالِ التَّوقانِ واجِبٌ؛ لأنَّ حالةَ التَّوقانِ يُخافُ عليهِ أو يَغلبُ على الظَّنِّ وُقوعُه في الزِّنا إذا لم يَتزوَّجْ، والنِّكاحُ يَمنعُه عن ذلكَ، فكانَ واجِبًا؛ لأنَّ الامتِناعَ عنِ الحَرامِ فَرضٌ واجِبٌ.
(١) «شرح صحيح مسلم» (٩/ ١٧٣، ١٧٤).
(٢) «المغني» (٧/ ٤).
(٣) «فتح الباري» (٩/ ١١٠)، و «طرح التثريب» (٧/ ٥).
وأما إنْ كانَ لا يَتمكَّنُ مِنْ التَّحرزِ مِنْ الوُقوعِ في الزِّنا إلَّا بالنكاحِ ولم يكُنْ قادِرًا على التَّسرِّي ولا الصَّومِ صارَ فَرضًا؛ لأنَّ ما لا يُتوصَّلُ إلى تَركِ الحَرامِ إلَّا به يكونُ فَرضًا.
فأمَّا لو قَدرَ على التَّسرِّي أو الصَّومِ المانعِ مِنْ الوُقوعِ في الزِّنا لم يَبْقَ النكاحُ فَرضًا أو واجِبًا عَينًا، بل هو أو غيرُه ممَّا يَمنعُه عنِ الوُقوعِ في المُحرَّمِ.
وقالَ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: وكذا فيما يَظهرُ لو كانَ لا يُمكِنُه مَنعُ نَفسِه عنِ النَّظرِ المُحرَّمِ أو عنِ الاستِمناءِ بالكفِّ فيَجبُ التَّزوجُ وإنْ لم يَخَفِ الوُقوعَ في الزِّنا. اه
وهذا إنْ ملَكَ المَهرَ والنَّفقةَ ولو بالاستِدانةِ على قَولٍ، فإنْ لم يَقدرْ على المَهرِ أو النَّفقةِ لم يكنْ واجِبًا ولا فَرضًا.
قالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: لا خِلافَ أنَّ النكاحَ فَرضٌ حالةَ التَّوقانِ، حتَّى أنَّ مَنْ تاقَتْ نَفسُه إلى النِّساءِ بحيثُ لا يُمكِنُه الصَّبْرُ عنهنَّ وهو قادِرٌ على المَهرِ والنَّفقةِ ولم يَتزوَّجْ يأثَمُ (١).
وهذا أيضًا عندَ عدمِ خوفِ الجَورِ -أي الظُّلمِ-، فإنْ تعارَضَ خوفُ الوُقوعِ في الزِّنا لو لم يتزوَّجْ وخوفُ الجَورِ لو تزوَّجَ قدَّمَ الثَّاني؛ فلا افتِراضَ بل يُكرَهُ؛ لأنَّ الجَورَ مَعصيةٌ مُتعلِّقةٌ بالعِبادِ، والمنعَ مِنْ الزِّنا مِنْ حُقوقِ اللهِ تعالَى، وحقُّ العبدِ مُقدَّمٌ عندَ التَّعارضِ؛ لاحتِياجِه وغِنَى المَولى تعالَى.
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٢٨).
قالَ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: وإنْ خافَ الزِّنا، لكنْ يأتي أنَّه يُندَبُ الاستِدانةُ لهُ، قالَ في «البَحرِ»: فإنَّ اللهَ ضامِنٌ له الأداءَ، فلا يَخافُ الفقرَ إذا كانَ مِنْ نيَّتِه التَّحصينُ والتَّعففُ. اه، ومُقتضاهُ أنهُ يجبُ إذا خافَ الزِّنا وإنْ لم يَملكِ المَهرَ إذا قَدرَ على استِدانتِه، وهذا مُنافٍ للاشتِراطِ المَذكورِ، إلَّا أنْ يُقالَ: الشَّرطُ مِلكُ كلٍّ مِنْ المَهرِ والنَّفقةِ ولو بالاستدانةِ، أو يُقالَ: هذا في العاجزِ عن الكَسبِ ومَن ليسَ لهُ جِهةُ وَفاءٍ.
وقدَّمَ الشَّارحُ في أوَّلِ الحَجِّ أنهُ لو لم يَحُجَّ حتَّى أتلَفَ مالَه وَسِعَه أنْ يَستقرِضَ ويَحُجَّ ولو غيرَ قادرٍ على وفائِه، ويُرجَى أنْ لا يُؤاخِذَه اللهُ تعالَى بذلكَ؛ أي لو ناوِيًا وفاءَهُ لو قَدرَ كما قيَّدَه في الظَّهيريةِ. اه
وقدَّمْنا أنَّ المُرادَ عدمُ قُدرتِه على الوفاءِ في الحالِ مع غلَبةِ ظنِّه أنه لوِ اجتَهدَ قدَرَ، وإلَّا فالأفضلُ عدَمُه، ويَنبغي حَملُ ما ذكَرَ مِنْ نَدبِ الاستِدانةِ على ما ذكَرْنا مِنْ ظنِّه القُدرةَ على الوَفاءِ، وحينَئذٍ فإذا كانَتْ مَندوبةً عندَ أمْنِه مِنْ الوُقوعِ في الزِّنا يَنبغِي وُجوبُها عندَ تَيقُّنِ الزِّنا، بل يَنبغِي وُجوبُها حِينئذٍ وإنْ لم يَغلبْ على ظنِّه قُدرةُ الوفاءِ، تأمَّلْ (١).
وقالَ المالِكيةُ: يَجبُ النِّكاحُ على مَنْ عندَه رَغبةٌ وخَشيَ على نَفسِه الزِّنا، وإنْ أدَّى إلى الإنفاقِ عليها مِنْ حَرامٍ، أو أدَّى إلى عَدمِ الإنفاقِ عليها، ويجبُ إعلامُها بذلكَ.
(١) «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٦، ٧)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ١٨٧)، و «الاختيار» (٣/ ١٠٢)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ٩٥)، و «العناية» (٤/ ٣١٤، ٣١٥).
ولكنْ اعتُرضَ على هذا بأنَّ الخائِفَ مِنْ العنَتِ مُكلَّفٌ بتَركِ الزِّنا؛ لأنهُ في طَوقِه كما هوَ مُكلَّفٌ بتَركِ التَّزوجِ الحرامِ، فلا يَحِلُّ فِعلٌ مَحرَّمٌ لدَفعِ مُحرَّمٍ.
قالَ الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: والحاصلُ أنهُ لا يَحِلُّ مُحرَّمٌ لدَفعِ مُحرَّمٍ؛ لأنهُ مُكلَّفٌ بتَركِ كلٍّ منهُما، وحِينئذٍ فلا يَصحُّ أنْ يُقالَ: إذا خافَ الزِّنا وجَبَ النِّكاحُ ولو أدَّى للإنفاقِ مِنْ حرامٍ، وقد يُقالُ: إذا استَحكمَ الأمرُ فالقاعِدةُ ارتكابُ أخَفِّ الضَّررَينِ حيثُ بلَغَ الإلجاءَ، ألَا ترَى أنَّ المرأةَ إذا لم تَجدْ ما يَسدُّ رمَقَها إلَّا بالزِّنا جازَ لها الزِّنا (١).
وكذا يَجبُ النكاحُ على المَرأةِ عندَ عَجزِها عَنْ قُوتِها أو سُترتِها (٢).
قالَ اللَّخميُّ رحمة الله عليه: وإنْ كانَتِ امرأةً لا إربَ لها في الرِّجالِ وهيَ عَقيمٌ -قد عَلِمَتْ ذلكَ من نَفسِها- كانَ النكاحُ لها مُباحًا، وإنْ كانَ لها رَغبةٌ وهي قادِرةٌ على التَّعففِ -وكانَتْ غيرَ عَقيمٍ- كانَ مَندوبًا.
وإنْ كانَتْ تَخشَى على نَفسِها الزِّنا ولا يُذهِبُه الصَّومُ كانَ واجِبًا وُجوبًا غيرَ مُوسَّعٍ، وإنْ كانَ يُذهِبُه الصَّومُ كانَ مُوسَّعًا، وكانَتْ بالخِيارِ بينَ النكاحِ أو الصَّومِ، ولا بُدَّ لها مِنْ التلبُّسِ بأحَدِهما، كانَتْ ذاتَ مالٍ أم لا؛ لأنهُ لا
(١) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٣/ ٣)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٦٥)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٢٤)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٤/ ٣٩٢).
(٢) «مواهب الجليل» (٥/ ٢٤)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٤٨١، ٤٨٢).
يَصحُّ مِنها التَّسرِّي، وتَزويجُها الحُرَّ والعبدَ سواءٌ؛ لأنَّ ولَدَها تبَعٌ لها في الحرِّيةِ، وإنْ كانَ تَزويجُها للحَرِّ أَولى، وندَبَ اللهُ سُبحانَه السَّاداتِ إلى إنكاحِ مَنْ في رِقِّهم مِنْ العَبيدِ والإماءِ؛ لأنهُم يَحتاجونَ مِنْ ذلكَ إلى مِثلِ ما يَحتاجُ إليه الأحرارُ، فقَالَ ﷿: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] (١).
وأمَّا الشَّافعيةُ فالمَنصوصُ عِندَهم أنهُ لا يَجبُ النكاحُ بحَالٍ وإنْ تاقَتْ نَفسُه إليهِ.
قالُوا: مَنْ تاقَتْ نَفسُه إلى النكاحِ ويَجدُ أُهبَتَه -وهوَ المَهرُ والنَّفقةُ وما يحتاجُ إليهِ- فيُستحَبُّ له أن يتزوَّجَ ولا يَجبُ؛ لِمَا رُويَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «يا مَعشرَ الشَّبابِ مَنْ استَطاعَ منكُم الباءةَ فلْيَتزوَّجْ، فإنهُ أغَضُّ للبصَرِ وأحصَنُ للفَرْجِ، ومَن لم يَستطعْ فعليه بالصَّومِ، فإنهُ له وِجاءٌ» (٢).
وقالَ أبو عبيدٍ: (الباءةُ): مَمدودٌ، وأصلُ الباءةِ الجِماعُ، والمُرادُ بالباءةِ المَذكورةِ في الخبَرِ المالُ الَّذي يملكُ به الجِماع، وهو المَهرُ والنَّفقةُ، فسمَّاه باسمِ سبَبِه.
وأرادَ منِ استِطاعَ مِنْكُمْ المالَ الَّذي يَتوصَّلُ به إلى الباءةِ فلْيتزوَّجْ؛ لأنهُ قالَ: «ومَن لم يَستطعْ فعليه بالصَّومِ»، أي: ومَن لم يَستطعِ المالَ ونَفسُه
(١) «التبصرة» (٤/ ١٧٧٨، ١٧٧٩).
(٢) رواه البخاري (٤٧٧٨، ٤٧٧٩)، ومسلم (١٤٠٠).
تَتوقُ إلى الجِماعِ فعليهِ بالصَّومِ؛ لِيكونَ له وِجاءً؛ يُقالُ للفَحلِ إذا رُضَّتْ أُنثَياهُ: قد وُجِئَ وِجاءً، يعنِي أنَّه قُطعَ النكاحَ؛ لأنَّ المَوجوءَ لا يَضرِبُ، فلو كانَ المرادُ بالباءةِ المَذكورةِ في الخبَرِ الجِماعُ لم يأمُرْ بالصَّومِ مَنْ لا يَستطيعُه لِيكونَ له وِجاءً؛ لأنهُ لا يحتاجُ إلى ذلك (١).
إلَّا أنَّ الرَّمليَّ الشَّافعيَّ نَصَّ على وُجوبِ النكاحِ على مَنْ خافَ العنَتَ ولم يُمكِنْ دَفعُه إلَّا بالنكاحِ، قالَ رحمة الله عليه: لو خافَ العنَتَ وتعيَّنَ طريقًا لدَفعِه مع قُدرتِه وجَبَ (٢).
وكذا قالَ ابنُ حَجرٍ رحمة الله عليه: ووُجِّهَ أنهُ واجبٌ على مَنْ خافَ زِنًا، قيلَ: مُطلَقًا؛ لأنَّ الإحصانَ لا يُوجَدُ إلَّا به، وقيلَ: إنْ لم يُرِدِ التَّسرِّي (٣).
والمرأةُ إذا كانَتْ مُحتاجةً إليهِ -أي لِتَوقانِها إلى النكاحِ، أو إلى النَّفقةِ، أو خائِفةً مِنْ اقتِحامِ الفجَرةِ، أو لم تكنْ مُتعبِّدةً- استُحبَّ لها أنْ تَتزوَّجَ -أي لِمَا في ذلكَ مِنْ تَحصينِ الدِّينِ وصِيانةِ الفَرْجِ والتَّرفهِ بالنَّفقةِ وغيرِها-، وأمَّا إذا لم يَندفِعْ عنها الفجَرةُ إلَّا بالنكاحِ وجَبَ عليها النِّكاحُ.
وقدِ اختَلفُوا أيضًا في وُجوبِه بالنَّذرِ على قولَينِ (٤).
(١) «البيان» (٩/ ١١٠، ١١١)، و «شرح صحيح مسلم» (٩/ ١٧٤)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٩، ١٠)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢١٠، ٢٢١).
(٢) «نهاية المحتاج» (٦/ ٢٠٩).
(٣) «تحفة المحتاج» (٨/ ٤٧٠، ٤٧٨)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢١١).
(٤) «تحفة المحتاج» (٨/ ٤٧٨).
وقالَ الحنابلةُ: يجبُ النِّكاحُ على مَنْ يَخافُ الزِّنا بتَركِ النكاحِ مِنْ رَجلٍ وامرأةٍ، سواءٌ كانَ خَوفُه ذلكَ عِلمًا أو ظنًّا؛ لأنهُ يَلزمُه إعفافُ نَفسِه وصَرفُها عنِ الحَرامِ، وطَريقُه النكاحُ.
ويُقدَّمُ حِينئذٍ على حَجِّ واجِبٍ نصًّا؛ لخَشيةِ الوُقوعِ في المَحظورِ بتأخيرِه، بخِلافِ الحَجِّ.
ولا يَكتفِي في الخُروجِ مِنْ عُهدةِ الوُجوبِ بمرَّةٍ واحِدةٍ، بل يكونُ التَّزويجُ في مَجموعِ العُمرِ؛ لتَندفعَ خَشيةُ الوُقوعِ في المَحظورِ.
ولا يَكتفِي في الامتِثالِ بالعَقدِ فقطْ، بل يَجبُ الاستِمتاعُ؛ لأنَّ خَشيةَ المَحظورِ لا تَندفعُ إلَّا به.
ومَن أمَرَه به والِداهُ أو أحَدُهما وجَبَ عليهِ؛ لوُجوبِ بِرِّ والِديهِ.
وليسَ لأبوَيهِ إلزامُه بنكاحِ مَنْ لا يُريدُ نكاحَها؛ لعَدمِ حُصولِ الغرَضِ بها، فلا يكونُ عاقًّا بمُخالَفتِهما في ذلكَ، كأكلِ ما لا يُريدُ أكْلَه.
ويجبُ النكاحُ بالنَّذرِ مِنْ ذي الشَّهوةِ؛ لحَديثِ: «مَنْ نذَرَ أنْ يُطيعَ اللهَ فلْيُطِعْه»، وأمَّا نحوُ العنِّينِ فيُخيَّرُ بينَه وبينَ الكفَّارةِ، كسائرِ المُباحاتِ إذا نذَرَها (١).
(١) «كشاف القناع» (٥/ ٥، ٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٩٩، ١٠٠)، و «الإنصاف» (٨/ ٨)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٣٠، ٥٣١).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب اللعان
فصل في شرائط وجوب اللعان وجوازه
الْوِلَادَةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَيْسَ بِابْنِي وَجَبَ اللِّعَانُ لِوُجُودِ الْقَذْفِ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ: لَيْسَ هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي لَمْ يَجِبْ اللِّعَانُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِعَدَمِ الْقَذْفِ بِنَفْيِ الْوَلَدِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْقَذْفِ وَجَبَ اللِّعَانُ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَجِبْ.
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الظهار
الفصل الثاني في شروط وجوب الكفارة في الظهار
مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَالظَّهْرُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَأَمَّا الظَّاهِرُ مِنَ الشَّرْعِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُسَمَّى ظِهَارًا إِلَّا مَا ذُكِرَ فِيهِ لَفْظُ الظَّهْرِ وَالْأُمِّ. وَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ عَلَيَّ كَأُمِّي وَلَمْ يَذْكُرِ الظَّهْرَ: فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: يَنْوِي فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِجْلَالَ لَهَا وَعِظَمَ مَنْزِلَتِهَا عِنْدَهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ ظِهَارٌ.
وَأَمَّا مَنْ شَبَّهَ زَوْجَتَهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَإِنَّهُ ظِهَارٌ عِنْدَ مَالِكٍ، وَعِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَيْسَ بِظِهَارٍ. وَسَبَبُ الْخِلَافِ: هَلْ تَشْبِيهُ الزَّوْجَةِ بِمُحَرَّمَةٍ غَيْرِ مُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ كَتَشْبِيهِهَا بِمُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ؟ .
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الظهار
ارجع إلى مشروعية النكاح للاطلاع على جميع المسائل.