ثالثا: الكراهة

الإسلام > النكاح والأسرة > مشروعية النكاح > ثالثا: الكراهة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

ثالثا: الكراهة - الأقوال والأدلة

قالَ في «الشَّرح»: هذا في حَقِّ مَنْ يُمكِنُه التَّزوجُ، فأمَّا مَنْ لا يُمكنُه فقدْ قالَ تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٣] انتهى.

ونقَلَ صالحٌ: يَقترضُ ويَتزوجُ (١).

ثالثًا: الكَراهةُ:

نصَّ الفُقهاءُ على أنَّ النكاحُ يُكرَهُ في حالاتٍ:

قالَ الحَنفيةُ: يُكرَهُ النكاحُ في حالةِ الخَوفِ مِنْ الجَورِ -أي الظُّلمِ-؛ لأنَّ النكاحَ شُرعَ لِما فيهِ مِنْ تَحصينِ النَّفسِ ومَنعِها مِنْ الزِّنا، على سَبيلِ الاحتِمالِ وتَحصيلِ الثَّوابِ المُحتملِ بالوَلدِ الَّذي يَعبدُ اللهَ تعالَى ويُوحِّدُه.

فإنْ تَعارضَ خَوفُ الوُقوعِ في الزِّنا لو لم يتزوَّجْ وخَوفُ الجَورِ لو تزوَّجَ قدَّمَ الثَّاني، فلا افتِراضَ بل يُكرَهُ؛ لأنَّ الجَورَ مَعصيةٌ مُتعلِّقةٌ بالعِبادِ، والمنعَ مِنْ الزِّنا مِنْ حُقوقِ اللهِ تعالَى، وحقُّ العَبدِ مقدَّمٌ عندَ التَّعارضِ؛ لاحتياجِه وغِنى المَولى تعالَى (٢).

(١) «كشاف القناع» (٥/ ٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٩٨)، و «الإنصاف» (٨/ ٨)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٣٠).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٦، ٧)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ١٨٧)، و «الاختيار» (٣/ ١٠٢)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ٩٥)، و «العناية» (٤/ ٣١٤، ٣١٥)، و «البحر الرائق» (٣/ ٨٤).

وقالَ المالِكيةُ: يُكرَهُ النكاحُ لغيرِ راغِبٍ فيهِ إنْ أدَّاهُ إلى قَطعِ مَندوبٍ (١).

وقالَ الشَّافعيةُ: إنْ لم يَحتجْ إلى النكاحِ بأنْ لم تَتُقْ نَفسُه له مِنْ أصلِ الخِلقةِ أو لِعارضٍ كمَرضٍ أو عَجزٍ كُرهَ له إنْ فقَدَ الأُهبةَ؛ لِما فيهِ مِنْ التزامِ ما لا يقدرُ على القيامِ به مِنْ غيرِ حاجةِ، ولعدمِ حاجتِه إليهِ إنْ كانَ به عِلةٌ كهَرمٍ ومَرضٍ دائمٍ وتَعنينٍ وإنْ وجَدَ الأُهبةَ؛ لعَدمِ تَحصينِ المرأةِ المُؤدِّي غالِبًا إلى فَسادِها.

وإلَّا بأنْ وجَدَ الأُهبةَ مع عدمِ حاجتِه للنكاحِ ولا عِلةَ به فلا يُكرَهُ له؛ لقُدرتِه عليهِ، ومَقاصدُ النكاحِ لا تَنحصرُ في الجِماعِ، لكنَّ التَّخلِّي للعِبادةِ وللعلمِ في هذهِ الحالةِ أفضَلُ له مِنْ النكاحِ (٢).

وقالَ الحَنابلةُ في قَولٍ: يُكرَهُ النكاحُ لِمَنْ لا شَهوةَ لهُ، قالَ في «الإنصافِ»: وما هو ببَعيدٍ في هذهِ الأزمِنةِ؛ لمَنعِ مَنْ يتزوَّجُها مِنْ التَّحصينِ بغَيرِه، ويَضرُّها بحَبسِها على نَفسِه، ويُعرِّضُ نفْسَه لواجِباتٍ وحُقوقٍ لعلَّهُ لا يَقومُ بها، ويَشتغلُ عنِ العِلمِ والعِبادةِ بما لا فائِدةَ فيه (٣).

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٢٣).
(٢) «البيان» (٩/ ١١٣)، و «شرح صحيح مسلم» (٩/ ١٧٤)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢١٢)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٤٧٤، ٤٧٧)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٢١١، ٢١٢)، و «الديباج» (٣/ ١٦٦).
(٣) «الإنصاف» (٨/ ٨)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٦، ٧).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 30 - 31

ارجع إلى مشروعية النكاح للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله