الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٧٢
الحديث رقم ١٢٧٢ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الكفن بغير قميص.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابُ الْكَفَنِ وَلَا عِمَامَةٌ
١٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂:
دخلت عائشة رضي الله عنها على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في مرض موته، فسألها في كم ثوب كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته أنه كُفن في ثلاثة ثياب بيضاء سَحولية، نسبة إلى قرية باليمن، ولم يكن في الكفن قميص ولا عمامة، ثم سألها عن اليوم الذي توفي فيه النبي عليه الصلاة والسلام أي يوم هو؟ فأخبرته أنه توفي يوم الاثنين، واستفهامه لها عما ذُكر محبة في موافقة النبي صلى الله عليه وسلم حتى في الأمر القدري الذي لا اختيار له فيه، وقيل توطئة لعائشة للصبر على فقده، إذ يبعد أن يكون أبو بكر رضي الله عنه نسي ما سألها عنه مع قرب العهد، ثم سألها أي يوم هذا الذي نحن فيه؟ فأجابته أنه يوم الأثنين، فتمنى أن تكون وفاته فيما بين ساعته هذه وبين الليل، ثم نظر إلى ثوب عليه كان يلبسه حين المرض، فيه أثر ولطخ من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين جديدين، فكفنوني في الثياب الثلاثة، موافقة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقالت له عائشة: إن الثوب الذي عليك غير جديد، فقال: إن الحي أحق أن يلبس الثوب الجديد من الميت، وإنما الكفن للقيح والصديد، أو للإمهال مدةً يسيرةً ثم يبلى، فتوفي ليلة الثلاثاء، لثمان بقين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة، ودفن في ليلته قبل أن يصبح، رضي الله عن الصديق.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
«سحولَ» بفتح اللَّام، ولأبي ذَرٍّ: «أثوابٍ سُحول» وهو (١) بضمِّ السِّين فيهما، جمع: سحلٍ، وهو الثَّوب الأبيض النَّقيُّ، أو بالفتح نسبةً إلى سَحول، قريةٍ باليمن، وقوله: (كُرْسُفٍ) بضمِّ الكاف والسِّين، بينهما راءٌ ساكنةٌ، عطف بيانٍ لـ «سحول» أي: ثلاثة أثوابٍ بيضٍ نقيَّةٍ من قطنٍ (لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ) يحتمل نفي وجودهما بالكليَّة، ويحتمل أن يكون المراد نفي المعدود، أي: الثَّلاثة خارجةٌ عن القميص والعمامة، والأوَّل أظهر، وبه قال الشَّافعيُّ، وبالثَّاني قال المالكيَّة، نعم؛ يجوز التَّقميص عند الشَّافعيِّ (٢) من غير استحبابٍ؛ لأنَّ ابن عمر كفَّن ابنًا له في خمسة أثوابٍ: قميصٍ، وعمامةٍ، وثلاث (٣) لفائف، رواه البيهقيُّ، قال في «المهذَّب» و «شرحه»: والأفضل ألَّا يكون في الكفن قميصٌ ولا عمامةٌ، فإن كان لم يُكرَه، لكنَّه خلاف الأَولى؛ لخبر عائشة السَّابق. انتهى.
١٢٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ (٤) حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) (٥) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ).
(٢٤) (باب الكَفَنِ وَلا عِمَامَةٌ) وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «بلا عمامة» بالموحَّدة بدل الواو،
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٠٧٢١ - حدَّثنا مالِكُ بنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ عَمْرٍ وسَمِعَ جابِرا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قالَ أتَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَبْدَ الله بنَ أُبَيٍّ بَعْدَمَا دُفِنَ فأخْرَجَهُ فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَألْبَسَهُ قَمِيصَهُ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي قَوْله: (وَألبسهُ قَمِيصه) وَعَن مَالك بن إِسْمَاعِيل بن زِيَاد النَّهْرِي الْكُوفِي، وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار.
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْجَنَائِز: عَن عَليّ بن عبد الله، وَفِي اللبَاس: عَن عبد الله بن عُثْمَان، وَفِي الْجِهَاد: عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْجعْفِيّ. وَأخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن زُهَيْر بن حَرْب وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَأحمد بن عَبدة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْجَنَائِز عَن الْحَارِث بن مِسْكين وَعبد الْجَبَّار بن عَلَاء وَعبد الله بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ فرقهم.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أَتَى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، جملَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل و (عبد الله) بِالنّصب مَفْعُوله. قَوْله: (بَعْدَمَا دفن) ، وَهَذَا يدل على أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا جَاءَهُ إلَاّ بعد أَن دفنوه، فَلذَلِك قَالَ: فَأخْرجهُ، أَي: من قَبره، وَقد ذكرنَا فِيمَا مضى أَن أهل عبد الله بن أبي خَشوا على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَشَقَّة فِي حُضُوره فبادروا إِلَى تَجْهِيزه قبل وُصُول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى آخر مَا ذَكرْنَاهُ. قَوْله: (فنفث فِيهِ من رِيقه) . وَفِي (تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ) : لما مَاتَ عبد الله بن أبي انْطلق ابْنه ليؤذن بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمك؟ قَالَ: الْحباب. قَالَ: أَنْت عبد الله، والحباب شَيْطَان، ثمَّ شهده النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَنَفث فِي جلده وَدَلاهُ فِي قَبره، فَمَا لبث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ يَسِيرا حَتَّى نزلت عَلَيْهِ: {وَلَا تصلِّ على أحد مِنْهُم} (التَّوْبَة: ٤٨) . الْآيَة، وَفِي (تَفْسِير أبي بكر بن مرْدَوَيْه) من حَدِيث ابْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس عَن عمر: جَاءَ عبد الله بن عبد الله فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن عبد الله قد وضع مَوضِع الْجَنَائِز، فَانْطَلق فصلى عَلَيْهِ. قَوْله: (وَألبسهُ قَمِيصه) ، قد مر فِي حَدِيث ابْن عمر أَن ابْن عبد الله بن أبي جَاءَ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسَأَلَهُ قَمِيصه فَأعْطَاهُ، وَقد ذكرنَا هُنَاكَ وَجه التَّوْفِيق بَين الرِّوَايَتَيْنِ. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: يجوز أَن يكون جَابر شَاهد من ذَلِك مَا لم يُشَاهِدهُ ابْن عمر، وَفِي (التَّلْوِيح) : كَانَ البُخَارِيّ فهم من قَول جَابر: أخرج بعد دَفنه فِيهِ وَألبسهُ قَمِيصه أَنه كَانَ دفن بِغَيْر قَمِيص، فَلهَذَا بوب: وَمن دفن بِغَيْر قَمِيص قلت: هَذَا الَّذِي قَالَه إِنَّمَا يتمشى على التَّرْجَمَة الَّتِي فِي نسخته الَّتِي ادّعى أَنَّهَا كَذَلِك فِي نُسْخَة سَمَاعه، وَقد ذَكرْنَاهُ، وَذكرنَا أَيْضا أَنه يجوز أَن يكون أعطَاهُ قميصين، وَيجوز أَن يكون خلع عَنهُ الْقَمِيص الَّذِي كفن فِيهِ وَألبسهُ قَمِيصه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: جَوَاز إِخْرَاج الْمَيِّت من قَبره لحَاجَة أَو لمصْلحَة وَنَفث الرِّيق فِيهِ، قَالَه الْكرْمَانِي. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَهُوَ دَلِيل لِابْنِ الْقَاسِم الَّذِي يَقُول بِإِخْرَاجِهِ إِذا لم يصل عَلَيْهِ للصَّلَاة مَا لم يخْش التَّغَيُّر. وَقَالَ ابْن وهب: إِذا سوى عَلَيْهِ التُّرَاب فَاتَ إِخْرَاجه. وَقَالَهُ يحيى بن يحيى: وَقَالَ أَشهب: إِذا أهيل عَلَيْهِ التُّرَاب فَاتَ إِخْرَاجه وَيصلى عَلَيْهِ فِي قَبره. وَفِي (الْمَبْسُوط) و (الْبَدَائِع) : لَو وضع الْمَيِّت فِي قَبره لغير الْقبْلَة أَو على شقَّه الْأَيْسَر أَو جعل رَأسه فِي مَوضِع رجلَيْهِ وأهيل عَلَيْهِ التُّرَاب لَا ينبش قَبره لِخُرُوجِهِ من أَيْديهم، فَإِن وضع اللَّبن وَلم يهل التُّرَاب عَلَيْهِ ينْزع اللَّبن وتراعى السّنة فِي وَضعه، وَيغسل إِن لم يكن غسل. وَهُوَ قَول أَشهب، وَرِوَايَة ابْن نَافِع عَن مَالك، وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز نبشه إِذا وضع لغير الْقبْلَة.
وَأما نقل الْمَيِّت من مَوضِع إِلَى مَوضِع فكرهه جمَاعَة وَجوزهُ آخَرُونَ، فَقيل: إِن نقل ميلًا أَو ميلين فَلَا بَأْس بِهِ. وَقيل: مَا دون السّفر. وَقيل: لَا يكره السّفر أَيْضا. وَعَن عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه أَمر بقبور كَانَت عِنْد الْمَسْجِد أَن تحول إِلَى البقيع، وَقَالَ: توسعوا فِي مَسْجِدكُمْ. وَعَن مُحَمَّد أَنه إِثْم ومعصية. وَقَالَ الْمَازرِيّ: ظَاهر مَذْهَبنَا جَوَاز نقل الْمَيِّت من بلد إِلَى بلد. وَقد مَاتَ سعد بن أبي وَقاص وَسَعِيد بن زيد بالعقيق ودفنا بِالْمَدِينَةِ. وَفِي (الْحَاوِي) قَالَ الشَّافِعِي: لَا أحب نَقله إلَاّ أَن يكون بِقرب مَكَّة أَو الْمَدِينَة أَو بَيت الْمُقَدّس، فَاخْتَارَ إِن ينْقل إِلَيْهَا لفضل الدّفن فِيهَا. وَقَالَ الْبَغَوِيّ والبندنيجي: يكره نَقله. وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن والدارمي وَالْبَغوِيّ: يحرم نَقله. قَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا هُوَ الْأَصَح، وَلم ير أَحْمد بَأْسا أَن يحول الْمَيِّت من قَبره إِلَى غَيره، وَقَالَ: قد نبش معَاذ امْرَأَته، وحول طَلْحَة وَخَالف الْجَمَاعَة فِي ذَلِك.
٣٢ - (بَاب الكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْكَفَن بِغَيْر قَمِيص، وَهَذِه التَّرْجَمَة مَوْجُودَة عِنْد الْأَكْثَرين، وَعند الْمُسْتَمْلِي سَاقِطَة.
١٧٢١ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدثنَا سُفْيَانُ عنْ هِشَامٍ عنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ كُفِّنَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي ثَلاثَةِ أثْوَابٍ سَحُولٍ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَميصٌ وَلَا عَمَامةٌ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة) ، هَذِه التَّرْجَمَة تَتَضَمَّن التَّرْجَمَة الَّتِي قبلهَا الَّتِي صورتهَا: وَمن كفن بِغَيْر قَمِيص، كَمَا هِيَ فِي بعض النّسخ. وَقد ذَكرْنَاهُ.
وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام.
قَوْله: (سحول) ، بِضَم السِّين والحاء الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَفِي آخِره لَام: جمع سحل، وَهُوَ الثَّوْب الْأَبْيَض النقي وَهِي صفة لأثواب. قَوْله: (كُرْسُف) ، بِضَم الْكَاف: هُوَ الْقطن، وَهُوَ بَيَان لسحول، وَالْمعْنَى: ثَلَاثَة أَثوَاب بيض نقية من قطن، وَقَالَ الْكرْمَانِي. فَإِن قلت: لِمَ لَا تَجْعَلهُ اسْم الْقرْيَة؟ قلت: لِأَن تَقْدِيره حِينَئِذٍ من سحول وَحذف حرف الْجَرّ من الِاسْم الصَّرِيح غير فصيح، وَلَو صحت الرِّوَايَة بِالْإِضَافَة فَهُوَ ظَاهر. انْتهى. قلت: هَذَا السُّؤَال مَعَ جَوَابه غير موجهين، لِأَن المُرَاد من السحول الثِّيَاب الْبيض كَمَا قُلْنَا، وَقد تقدم فِي: بَاب الثِّيَاب الْبيض للكفن، بِلَفْظ: كفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب يَمَانِية بيض سحُولِيَّة من كُرْسُف، فالسحولية هَهُنَا، بِفَتْح السِّين نِسْبَة إِلَى سحول قَرْيَة بِالْيمن، والسحول هَهُنَا، بِضَم السِّين، وَقَالَ الْأَزْهَرِي، بِفَتْح السِّين: الْمَدِينَة، وبالضم: الثِّيَاب الْبيض، وَقد تعسف الْكرْمَانِي فِيهِ لعدم إمعانه فِي الِاطِّلَاع عَلَيْهِ.
٤٢ - (بابُ الكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٌ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْكَفَن بِلَا عِمَامَة، هَذِه التَّرْجَمَة هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَعند الْمُسْتَمْلِي: بَاب الْكَفَن فِي الثِّيَاب الْبيض، فَالْأول أولى وأرجح لِئَلَّا تَتَكَرَّر التَّرْجَمَة بِلَا فَائِدَة، وَفِي بعض النّسخ لَا تُوجد هَذِه التَّرْجَمَة أصلا.
٣٧٢١ - حدَّثنا أسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثني مالِكٌ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ..
قد مر هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب الثِّيَاب الْبيض للكفن، أخرجه عَن مُحَمَّد بن مقَاتل عَن عبد الله عَن هِشَام. . إِلَى آخِره. وَفِيه زِيَادَة وَهِي: يَمَانِية، بعد قَوْله: (أَثوَاب) ، وَلَفظ: (كُرْسُف) بعد قَوْله: (سحُولِيَّة) . وَهَذَا أخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا عَن قُتَيْبَة عَن مَالك.
٥٢ - (بابُ الكَفَنِ مِنْ جَمِيعِ المَالِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن كفن الْمَيِّت من جَمِيع المَال، يَعْنِي لَا من الثُّلُث كَمَا ذهب إِلَيْهِ خلاس بن عمر، وَذكر الطَّحَاوِيّ، رَحمَه الله، أَنه أحد قولي سعيد بن الْمسيب، وَقَول طَاوُوس فَإِنَّهُمَا قَالَا: الْكَفَن من الثُّلُث، وَعَن طَاوُوس: من الثُّلُث إِن كَانَ قَلِيلا.
وَبِهِ قالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بنُ دِينَارٍ وقَتَادَةُ
أَي: يكون الْكَفَن من جَمِيع المَال. قَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح، وَوَصله الدَّارمِيّ من طَرِيق ابْن الْمُبَارك عَن ابْن جريج عَنهُ،
قَالَ: الحنوط والكفن من رَأس المَال. قَوْله: (وَالزهْرِيّ) ، هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب، وَوصل قَوْله عبد الرَّزَّاق: أخبرنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة قَالَا: الْكَفَن من جَمِيع المَال. قَوْله: (وَعَمْرو بن دِينَار) ، عطف على قَوْله: (وَالزهْرِيّ) وَقَالَ عبد الرَّزَّاق: عَن ابْن جريج عَن عَطاء: الْكَفَن والحنوط من رَأس المَال. قَالَ: وَقَالَهُ عمر بن دِينَار. قَوْله: (وَقَتَادَة) هُوَ ابْن دعامة السدُوسِي، وَهُوَ أَيْضا قَالَ مثل مَا قَالَ عَطاء وَالزهْرِيّ، وَقد مر الْآن.
وَقَالَ عَمْرُو بنُ دِينَارٍ الحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ المَالِ
ذكر عبد الرَّزَّاق عَنهُ هَكَذَا، وَقد ذَكرْنَاهُ.
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ يُبْدَأُ بِالكَفَنِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ ثُمَّ بِالوَصِيَّةِ
أَي: قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَوصل قَوْله الدَّارمِيّ، وَإِنَّمَا يبْدَأ بالكفن أَولا لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يستفسر فِي حَدِيث حَمْزَة وَمصْعَب بن عمر بِأَنَّهُ عَلَيْهِمَا دين، وَلَو لم يكن مقدما على الدّين لاستفسر لِأَنَّهُ مَوضِع الْحَاجة إِلَى الْبَيَان، وسكوت الشَّارِع فِي مَوضِع الْحَاجة إِلَى الْبَيَان بَيَان. فَإِن قلت: يرد عَلَيْهِ العَبْد الْجَانِي والمرهون وَالْمُسْتَأْجر فِي بعض الرِّوَايَات، وَالْمُشْتَرِي قبل الْقَبْض إِذا مَاتَ المُشْتَرِي قبل أَدَاء الثّمن، فَإِن ولي الْجِنَايَة وَالْمُرْتَهن وَالْمُسْتَأْجر وَالْبَائِع أَحَق بِالْعينِ من تجهيز الْمَيِّت وتكفينه، فَإِن فضل شَيْء من ذَلِك يصرف إِلَى التَّجْهِيز والتكفين. قلت: هَذَا كُله لَيْسَ بتركة لِأَن التَّرِكَة مَا يتْركهُ الْمَيِّت من الْأَمْوَال صافيا عَن تعلق حق الْغَيْر بِعَيْنِه، وَهَهُنَا تعلق بِعَيْنِه حق الْغَيْر قبل أَن يكون تَرِكَة.
وَقَالَ سُفْيَانُ أجْرُ القَبْرِ والغَسْلِ هُوَ مِنَ الكَفَنِ
سُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ قَوْله: (أجر الْقَبْر) أَي: أجر حفر الْقَبْر، وَأجر الْغسْل من جنس الْكَفَن، أَو: من بعض الْكَفَن، وَالْغَرَض: أَن حكمه حكم الْكَفَن فِي أَنه من رَأس المَال لَا من الثُّلُث.
٤٧٢١ - حدَّثنا حْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المَكِّيُّ قَالَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ سَعْدٍ عنْ أبِيهِ. قَالَ أُتِيَ عَبْدُ الرَّحمانِ بنُ عَوْفٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَوْما بِطَعَامِهِ فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ وكانَ خَيْرا مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إلَاّ بُرْدَةٌ وَقُتِلَ حَمْزَةُ أوْ رَجلٌ آخَرُ خَيْرٌ مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إلَاّ بُرْدَةٌ لَقَدْ خَشِيتُ أنْ تَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَلم يُوجد لَهُ مَا يُكفن فِيهِ إلَاّ بردة) وكفن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُصعب بن عُمَيْر فِي بردته، وَحَمْزَة ابْن عبد الْمطلب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي بردته، وَلم يلْتَفت إِلَى غَرِيم وَلَا إِلَى وَصِيَّة وَلَا إِلَى وَارِث، وَبَدَأَ بالتكفين على ذَلِك كُله، فَعلم أَن التَّكْفِين مقدم وَأَنه من جَمِيع المَال لِأَن جَمِيع مَا لَهما كَانَ لكل مِنْهُمَا بردة.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ الْأَزْرَقِيّ أَبُو مُحَمَّد، وَيُقَال الزرقي. الثَّانِي: إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، مر فِي: بَاب تفاضل أهل الْإِيمَان. الثَّالِث: أَبوهُ سعد بن إِبْرَاهِيم، كَانَ قَاضِي الْمَدِينَة، مَاتَ سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة،. الرَّابِع: أَبُو سعد إِبْرَاهِيم ابْن عبد الرَّحْمَن. الْخَامِس: عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، أحد الْعشْرَة المبشرة، أسلم قَدِيما على يَد الصّديق وَهَاجَر الهجرتين وَشهد الْمشَاهد وَثَبت يَوْم أحد وجرح عشْرين جِرَاحَة وَأكْثر، وَصلى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَلفه يَوْم تَبُوك، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَدفن فِي البقيع.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده. وَفِيه: الثَّلَاثَة الْبَقِيَّة مدنيون. وَفِيه: إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه عَن جده عَن جد أَبِيه، تَوْضِيحه إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه سعد، وَسعد يروي عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم، وَإِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه عبد الرَّحْمَن. فإبراهيم يروي عَن أَبِيه عَن جده إِبْرَاهِيم. ويروي عَن جد أَبِيه عبد الرَّحْمَن. فَافْهَم.
وَأخرجه البُخَارِيّ فِي الْجَنَائِز عَن مُحَمَّد بن مقَاتل، وَفِي الْمَغَازِي عَن عَبْدَانِ، كِلَاهُمَا عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم بِهِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
«سحولَ» بفتح اللَّام، ولأبي ذَرٍّ: «أثوابٍ سُحول» وهو (١) بضمِّ السِّين فيهما، جمع: سحلٍ، وهو الثَّوب الأبيض النَّقيُّ، أو بالفتح نسبةً إلى سَحول، قريةٍ باليمن، وقوله: (كُرْسُفٍ) بضمِّ الكاف والسِّين، بينهما راءٌ ساكنةٌ، عطف بيانٍ لـ «سحول» أي: ثلاثة أثوابٍ بيضٍ نقيَّةٍ من قطنٍ (لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ) يحتمل نفي وجودهما بالكليَّة، ويحتمل أن يكون المراد نفي المعدود، أي: الثَّلاثة خارجةٌ عن القميص والعمامة، والأوَّل أظهر، وبه قال الشَّافعيُّ، وبالثَّاني قال المالكيَّة، نعم؛ يجوز التَّقميص عند الشَّافعيِّ (٢) من غير استحبابٍ؛ لأنَّ ابن عمر كفَّن ابنًا له في خمسة أثوابٍ: قميصٍ، وعمامةٍ، وثلاث (٣) لفائف، رواه البيهقيُّ، قال في «المهذَّب» و «شرحه»: والأفضل ألَّا يكون في الكفن قميصٌ ولا عمامةٌ، فإن كان لم يُكرَه، لكنَّه خلاف الأَولى؛ لخبر عائشة السَّابق. انتهى.
١٢٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ (٤) حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) (٥) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ).
(٢٤) (باب الكَفَنِ وَلا عِمَامَةٌ) وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «بلا عمامة» بالموحَّدة بدل الواو،
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٠٧٢١ - حدَّثنا مالِكُ بنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ عَمْرٍ وسَمِعَ جابِرا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قالَ أتَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَبْدَ الله بنَ أُبَيٍّ بَعْدَمَا دُفِنَ فأخْرَجَهُ فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَألْبَسَهُ قَمِيصَهُ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي قَوْله: (وَألبسهُ قَمِيصه) وَعَن مَالك بن إِسْمَاعِيل بن زِيَاد النَّهْرِي الْكُوفِي، وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار.
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْجَنَائِز: عَن عَليّ بن عبد الله، وَفِي اللبَاس: عَن عبد الله بن عُثْمَان، وَفِي الْجِهَاد: عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْجعْفِيّ. وَأخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن زُهَيْر بن حَرْب وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَأحمد بن عَبدة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْجَنَائِز عَن الْحَارِث بن مِسْكين وَعبد الْجَبَّار بن عَلَاء وَعبد الله بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ فرقهم.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أَتَى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، جملَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل و (عبد الله) بِالنّصب مَفْعُوله. قَوْله: (بَعْدَمَا دفن) ، وَهَذَا يدل على أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا جَاءَهُ إلَاّ بعد أَن دفنوه، فَلذَلِك قَالَ: فَأخْرجهُ، أَي: من قَبره، وَقد ذكرنَا فِيمَا مضى أَن أهل عبد الله بن أبي خَشوا على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَشَقَّة فِي حُضُوره فبادروا إِلَى تَجْهِيزه قبل وُصُول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى آخر مَا ذَكرْنَاهُ. قَوْله: (فنفث فِيهِ من رِيقه) . وَفِي (تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ) : لما مَاتَ عبد الله بن أبي انْطلق ابْنه ليؤذن بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمك؟ قَالَ: الْحباب. قَالَ: أَنْت عبد الله، والحباب شَيْطَان، ثمَّ شهده النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَنَفث فِي جلده وَدَلاهُ فِي قَبره، فَمَا لبث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ يَسِيرا حَتَّى نزلت عَلَيْهِ: {وَلَا تصلِّ على أحد مِنْهُم} (التَّوْبَة: ٤٨) . الْآيَة، وَفِي (تَفْسِير أبي بكر بن مرْدَوَيْه) من حَدِيث ابْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس عَن عمر: جَاءَ عبد الله بن عبد الله فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن عبد الله قد وضع مَوضِع الْجَنَائِز، فَانْطَلق فصلى عَلَيْهِ. قَوْله: (وَألبسهُ قَمِيصه) ، قد مر فِي حَدِيث ابْن عمر أَن ابْن عبد الله بن أبي جَاءَ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسَأَلَهُ قَمِيصه فَأعْطَاهُ، وَقد ذكرنَا هُنَاكَ وَجه التَّوْفِيق بَين الرِّوَايَتَيْنِ. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: يجوز أَن يكون جَابر شَاهد من ذَلِك مَا لم يُشَاهِدهُ ابْن عمر، وَفِي (التَّلْوِيح) : كَانَ البُخَارِيّ فهم من قَول جَابر: أخرج بعد دَفنه فِيهِ وَألبسهُ قَمِيصه أَنه كَانَ دفن بِغَيْر قَمِيص، فَلهَذَا بوب: وَمن دفن بِغَيْر قَمِيص قلت: هَذَا الَّذِي قَالَه إِنَّمَا يتمشى على التَّرْجَمَة الَّتِي فِي نسخته الَّتِي ادّعى أَنَّهَا كَذَلِك فِي نُسْخَة سَمَاعه، وَقد ذَكرْنَاهُ، وَذكرنَا أَيْضا أَنه يجوز أَن يكون أعطَاهُ قميصين، وَيجوز أَن يكون خلع عَنهُ الْقَمِيص الَّذِي كفن فِيهِ وَألبسهُ قَمِيصه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: جَوَاز إِخْرَاج الْمَيِّت من قَبره لحَاجَة أَو لمصْلحَة وَنَفث الرِّيق فِيهِ، قَالَه الْكرْمَانِي. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَهُوَ دَلِيل لِابْنِ الْقَاسِم الَّذِي يَقُول بِإِخْرَاجِهِ إِذا لم يصل عَلَيْهِ للصَّلَاة مَا لم يخْش التَّغَيُّر. وَقَالَ ابْن وهب: إِذا سوى عَلَيْهِ التُّرَاب فَاتَ إِخْرَاجه. وَقَالَهُ يحيى بن يحيى: وَقَالَ أَشهب: إِذا أهيل عَلَيْهِ التُّرَاب فَاتَ إِخْرَاجه وَيصلى عَلَيْهِ فِي قَبره. وَفِي (الْمَبْسُوط) و (الْبَدَائِع) : لَو وضع الْمَيِّت فِي قَبره لغير الْقبْلَة أَو على شقَّه الْأَيْسَر أَو جعل رَأسه فِي مَوضِع رجلَيْهِ وأهيل عَلَيْهِ التُّرَاب لَا ينبش قَبره لِخُرُوجِهِ من أَيْديهم، فَإِن وضع اللَّبن وَلم يهل التُّرَاب عَلَيْهِ ينْزع اللَّبن وتراعى السّنة فِي وَضعه، وَيغسل إِن لم يكن غسل. وَهُوَ قَول أَشهب، وَرِوَايَة ابْن نَافِع عَن مَالك، وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز نبشه إِذا وضع لغير الْقبْلَة.
وَأما نقل الْمَيِّت من مَوضِع إِلَى مَوضِع فكرهه جمَاعَة وَجوزهُ آخَرُونَ، فَقيل: إِن نقل ميلًا أَو ميلين فَلَا بَأْس بِهِ. وَقيل: مَا دون السّفر. وَقيل: لَا يكره السّفر أَيْضا. وَعَن عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه أَمر بقبور كَانَت عِنْد الْمَسْجِد أَن تحول إِلَى البقيع، وَقَالَ: توسعوا فِي مَسْجِدكُمْ. وَعَن مُحَمَّد أَنه إِثْم ومعصية. وَقَالَ الْمَازرِيّ: ظَاهر مَذْهَبنَا جَوَاز نقل الْمَيِّت من بلد إِلَى بلد. وَقد مَاتَ سعد بن أبي وَقاص وَسَعِيد بن زيد بالعقيق ودفنا بِالْمَدِينَةِ. وَفِي (الْحَاوِي) قَالَ الشَّافِعِي: لَا أحب نَقله إلَاّ أَن يكون بِقرب مَكَّة أَو الْمَدِينَة أَو بَيت الْمُقَدّس، فَاخْتَارَ إِن ينْقل إِلَيْهَا لفضل الدّفن فِيهَا. وَقَالَ الْبَغَوِيّ والبندنيجي: يكره نَقله. وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن والدارمي وَالْبَغوِيّ: يحرم نَقله. قَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا هُوَ الْأَصَح، وَلم ير أَحْمد بَأْسا أَن يحول الْمَيِّت من قَبره إِلَى غَيره، وَقَالَ: قد نبش معَاذ امْرَأَته، وحول طَلْحَة وَخَالف الْجَمَاعَة فِي ذَلِك.
٣٢ - (بَاب الكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْكَفَن بِغَيْر قَمِيص، وَهَذِه التَّرْجَمَة مَوْجُودَة عِنْد الْأَكْثَرين، وَعند الْمُسْتَمْلِي سَاقِطَة.
١٧٢١ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدثنَا سُفْيَانُ عنْ هِشَامٍ عنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ كُفِّنَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي ثَلاثَةِ أثْوَابٍ سَحُولٍ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَميصٌ وَلَا عَمَامةٌ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة) ، هَذِه التَّرْجَمَة تَتَضَمَّن التَّرْجَمَة الَّتِي قبلهَا الَّتِي صورتهَا: وَمن كفن بِغَيْر قَمِيص، كَمَا هِيَ فِي بعض النّسخ. وَقد ذَكرْنَاهُ.
وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام.
قَوْله: (سحول) ، بِضَم السِّين والحاء الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَفِي آخِره لَام: جمع سحل، وَهُوَ الثَّوْب الْأَبْيَض النقي وَهِي صفة لأثواب. قَوْله: (كُرْسُف) ، بِضَم الْكَاف: هُوَ الْقطن، وَهُوَ بَيَان لسحول، وَالْمعْنَى: ثَلَاثَة أَثوَاب بيض نقية من قطن، وَقَالَ الْكرْمَانِي. فَإِن قلت: لِمَ لَا تَجْعَلهُ اسْم الْقرْيَة؟ قلت: لِأَن تَقْدِيره حِينَئِذٍ من سحول وَحذف حرف الْجَرّ من الِاسْم الصَّرِيح غير فصيح، وَلَو صحت الرِّوَايَة بِالْإِضَافَة فَهُوَ ظَاهر. انْتهى. قلت: هَذَا السُّؤَال مَعَ جَوَابه غير موجهين، لِأَن المُرَاد من السحول الثِّيَاب الْبيض كَمَا قُلْنَا، وَقد تقدم فِي: بَاب الثِّيَاب الْبيض للكفن، بِلَفْظ: كفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب يَمَانِية بيض سحُولِيَّة من كُرْسُف، فالسحولية هَهُنَا، بِفَتْح السِّين نِسْبَة إِلَى سحول قَرْيَة بِالْيمن، والسحول هَهُنَا، بِضَم السِّين، وَقَالَ الْأَزْهَرِي، بِفَتْح السِّين: الْمَدِينَة، وبالضم: الثِّيَاب الْبيض، وَقد تعسف الْكرْمَانِي فِيهِ لعدم إمعانه فِي الِاطِّلَاع عَلَيْهِ.
٤٢ - (بابُ الكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٌ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْكَفَن بِلَا عِمَامَة، هَذِه التَّرْجَمَة هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَعند الْمُسْتَمْلِي: بَاب الْكَفَن فِي الثِّيَاب الْبيض، فَالْأول أولى وأرجح لِئَلَّا تَتَكَرَّر التَّرْجَمَة بِلَا فَائِدَة، وَفِي بعض النّسخ لَا تُوجد هَذِه التَّرْجَمَة أصلا.
٣٧٢١ - حدَّثنا أسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثني مالِكٌ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ..
قد مر هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب الثِّيَاب الْبيض للكفن، أخرجه عَن مُحَمَّد بن مقَاتل عَن عبد الله عَن هِشَام. . إِلَى آخِره. وَفِيه زِيَادَة وَهِي: يَمَانِية، بعد قَوْله: (أَثوَاب) ، وَلَفظ: (كُرْسُف) بعد قَوْله: (سحُولِيَّة) . وَهَذَا أخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا عَن قُتَيْبَة عَن مَالك.
٥٢ - (بابُ الكَفَنِ مِنْ جَمِيعِ المَالِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن كفن الْمَيِّت من جَمِيع المَال، يَعْنِي لَا من الثُّلُث كَمَا ذهب إِلَيْهِ خلاس بن عمر، وَذكر الطَّحَاوِيّ، رَحمَه الله، أَنه أحد قولي سعيد بن الْمسيب، وَقَول طَاوُوس فَإِنَّهُمَا قَالَا: الْكَفَن من الثُّلُث، وَعَن طَاوُوس: من الثُّلُث إِن كَانَ قَلِيلا.
وَبِهِ قالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بنُ دِينَارٍ وقَتَادَةُ
أَي: يكون الْكَفَن من جَمِيع المَال. قَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح، وَوَصله الدَّارمِيّ من طَرِيق ابْن الْمُبَارك عَن ابْن جريج عَنهُ،
قَالَ: الحنوط والكفن من رَأس المَال. قَوْله: (وَالزهْرِيّ) ، هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب، وَوصل قَوْله عبد الرَّزَّاق: أخبرنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة قَالَا: الْكَفَن من جَمِيع المَال. قَوْله: (وَعَمْرو بن دِينَار) ، عطف على قَوْله: (وَالزهْرِيّ) وَقَالَ عبد الرَّزَّاق: عَن ابْن جريج عَن عَطاء: الْكَفَن والحنوط من رَأس المَال. قَالَ: وَقَالَهُ عمر بن دِينَار. قَوْله: (وَقَتَادَة) هُوَ ابْن دعامة السدُوسِي، وَهُوَ أَيْضا قَالَ مثل مَا قَالَ عَطاء وَالزهْرِيّ، وَقد مر الْآن.
وَقَالَ عَمْرُو بنُ دِينَارٍ الحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ المَالِ
ذكر عبد الرَّزَّاق عَنهُ هَكَذَا، وَقد ذَكرْنَاهُ.
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ يُبْدَأُ بِالكَفَنِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ ثُمَّ بِالوَصِيَّةِ
أَي: قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَوصل قَوْله الدَّارمِيّ، وَإِنَّمَا يبْدَأ بالكفن أَولا لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يستفسر فِي حَدِيث حَمْزَة وَمصْعَب بن عمر بِأَنَّهُ عَلَيْهِمَا دين، وَلَو لم يكن مقدما على الدّين لاستفسر لِأَنَّهُ مَوضِع الْحَاجة إِلَى الْبَيَان، وسكوت الشَّارِع فِي مَوضِع الْحَاجة إِلَى الْبَيَان بَيَان. فَإِن قلت: يرد عَلَيْهِ العَبْد الْجَانِي والمرهون وَالْمُسْتَأْجر فِي بعض الرِّوَايَات، وَالْمُشْتَرِي قبل الْقَبْض إِذا مَاتَ المُشْتَرِي قبل أَدَاء الثّمن، فَإِن ولي الْجِنَايَة وَالْمُرْتَهن وَالْمُسْتَأْجر وَالْبَائِع أَحَق بِالْعينِ من تجهيز الْمَيِّت وتكفينه، فَإِن فضل شَيْء من ذَلِك يصرف إِلَى التَّجْهِيز والتكفين. قلت: هَذَا كُله لَيْسَ بتركة لِأَن التَّرِكَة مَا يتْركهُ الْمَيِّت من الْأَمْوَال صافيا عَن تعلق حق الْغَيْر بِعَيْنِه، وَهَهُنَا تعلق بِعَيْنِه حق الْغَيْر قبل أَن يكون تَرِكَة.
وَقَالَ سُفْيَانُ أجْرُ القَبْرِ والغَسْلِ هُوَ مِنَ الكَفَنِ
سُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ قَوْله: (أجر الْقَبْر) أَي: أجر حفر الْقَبْر، وَأجر الْغسْل من جنس الْكَفَن، أَو: من بعض الْكَفَن، وَالْغَرَض: أَن حكمه حكم الْكَفَن فِي أَنه من رَأس المَال لَا من الثُّلُث.
٤٧٢١ - حدَّثنا حْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المَكِّيُّ قَالَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ سَعْدٍ عنْ أبِيهِ. قَالَ أُتِيَ عَبْدُ الرَّحمانِ بنُ عَوْفٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَوْما بِطَعَامِهِ فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ وكانَ خَيْرا مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إلَاّ بُرْدَةٌ وَقُتِلَ حَمْزَةُ أوْ رَجلٌ آخَرُ خَيْرٌ مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إلَاّ بُرْدَةٌ لَقَدْ خَشِيتُ أنْ تَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَلم يُوجد لَهُ مَا يُكفن فِيهِ إلَاّ بردة) وكفن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُصعب بن عُمَيْر فِي بردته، وَحَمْزَة ابْن عبد الْمطلب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي بردته، وَلم يلْتَفت إِلَى غَرِيم وَلَا إِلَى وَصِيَّة وَلَا إِلَى وَارِث، وَبَدَأَ بالتكفين على ذَلِك كُله، فَعلم أَن التَّكْفِين مقدم وَأَنه من جَمِيع المَال لِأَن جَمِيع مَا لَهما كَانَ لكل مِنْهُمَا بردة.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ الْأَزْرَقِيّ أَبُو مُحَمَّد، وَيُقَال الزرقي. الثَّانِي: إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، مر فِي: بَاب تفاضل أهل الْإِيمَان. الثَّالِث: أَبوهُ سعد بن إِبْرَاهِيم، كَانَ قَاضِي الْمَدِينَة، مَاتَ سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة،. الرَّابِع: أَبُو سعد إِبْرَاهِيم ابْن عبد الرَّحْمَن. الْخَامِس: عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، أحد الْعشْرَة المبشرة، أسلم قَدِيما على يَد الصّديق وَهَاجَر الهجرتين وَشهد الْمشَاهد وَثَبت يَوْم أحد وجرح عشْرين جِرَاحَة وَأكْثر، وَصلى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَلفه يَوْم تَبُوك، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَدفن فِي البقيع.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده. وَفِيه: الثَّلَاثَة الْبَقِيَّة مدنيون. وَفِيه: إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه عَن جده عَن جد أَبِيه، تَوْضِيحه إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه سعد، وَسعد يروي عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم، وَإِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه عبد الرَّحْمَن. فإبراهيم يروي عَن أَبِيه عَن جده إِبْرَاهِيم. ويروي عَن جد أَبِيه عبد الرَّحْمَن. فَافْهَم.
وَأخرجه البُخَارِيّ فِي الْجَنَائِز عَن مُحَمَّد بن مقَاتل، وَفِي الْمَغَازِي عَن عَبْدَانِ، كِلَاهُمَا عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم بِهِ.