الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤١
الحديث رقم ١٤١ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التسمية على كل حال وعند الوقاع.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَبْلُغُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو أن أحدكم إذا أراد جماع زوجته قال: "بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان" أي يا الله، أبعد عنا الشيطان، "وجنب الشيطان ما رزقتنا" وباعد الشيطان عن الولد الذي سترزقنا، ذكرًا كان أو أنثى، فإن قُدِّر أن امرأته حملت من ذلك الجماع الذي قال فيه هذا الذكر، ورزقهم الله بولد لم يُسلَط عليه الشيطان بحيث يتمكن من إضراره في دينه أو بدنه، وهذا لا يمنع أن يوسوس له وأن يجاهد معه، لكن لا يضره ذلك بإذن الله..
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٨ - بَاب التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ الْوِقَاعِ
١٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَبْلُغُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ.
[الحديث ١٤١ - في: ٧٣٩٦، ٦٣٨٨، ٥١٦٥، ٣٢٨٣، ٣٢٧١]
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ الْوِقَاعِ) أَيِ الْجِمَاعِ، وَعَطْفُهُ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ، وَلَيْسَ الْعُمُومُ ظَاهِرًا مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي أَوْرَدَهُ، لَكِنْ يُسْتَفَادُ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إِذَا شَرَعَ فِي حَالَةِ الْجِمَاعِ - وَهِيَ مِمَّا أُمِرَ فِيهِ بِالصَّمْتِ - فَغَيْرُهُ أَوْلَى. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَضْعِيفِ مَا وَرَدَ مِنْ كَرَاهَةِ ذِكْرِ اللَّهِ فِي حَالَيْنِ: الْخَلَاءِ، وَالْوِقَاعِ، لَكِنْ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لَا يُنَافِي حَدِيثَ الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى حَالِ إِرَادَةِ الْجِمَاعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى. وَيُقَيِّدُ مَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَكَانَ إِذَا غَشِيَ أَهْلَهُ فَأَنْزَلَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِيمَا رَزَقْتَنِي نَصِيبًا.
قَوْلُهُ: (جَرِيرٌ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ.
قَوْلُهُ: (فَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ، وَلِلْبَاقِينَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَصْوَبُ، وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ، وَسَيَأْتِي مَبَاحِثُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَفَادَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّهُ رَأَى فِي نُسْخَةٍ قُرِئَتْ عَلَى الْفَرَبْرِيِّ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْمُصَنِّفَ: مَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ يَقُولُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
٩ - بَاب مَا يَقُولُ عِنْدَ الْخَلَاءِ
١٤٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ.
تَابَعَهُ ابْنُ عَرْعَرَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ غُنْدَرٌ: عَنْ شُعْبَةَ: إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ. وَقَالَ مُوسَى، عَنْ حَمَّادٍ: إِذَا دَخَلَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ.
[الحديث ١٤٢ - طرفه في: ٦٣٢٢]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الْخَلَاءِ) أَيْ: عِنْدَ إِرَادَةِ الدُّخُولِ فِي الْخَلَاءِ إِنْ كَانَ مُعَدًّا لِذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا تَقْدِيرَ.
(تَنْبِيهٌ): أَشْكَلَ إِدْخَالُ هَذَا الْبَابِ وَالْأَبْوَابِ الَّتِي بَعْدَهُ إِلَى بَابِ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً ; لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي أَبْوَابِ الْوُضُوءِ فَذَكَرَ مِنْهَا فَرْضَهُ وَشَرْطَهُ وَفَضِيلَتَهُ وَجَوَازَ تَخْفِيفِهِ وَاسْتِحْبَابَ إِسْبَاغِهِ، ثُمَّ غَسْلَ الْوَجْهِ، ثُمَّ التَّسْمِيَةَ، وَلَا أَثَرَ لِتَأْخِيرِهَا عَنْ غَسْلِ الْوَجْهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا مُقَارَنَةُ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ، فَتَقْدِيمُهَا فِي الذِّكْرِ عَنْهُ وَتَأْخِيرُهَا سَوَاءٌ، لَكِنْ ذَكَرَ بَعْدَهَا الْقَوْلَ عِنْدَ الْخَلَاءِ، وَاسْتَمَرَّ فِي ذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِنْجَاءِ، ثُمَّ رَجَعَ فَذَكَرَ الْوُضُوءَ مَرَّةً مَرَّةً، وَقَدْ خَفِيَ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ عَلَى الْكِرْمَانِيِّ فَاسْتَرْوَحَ قَائِلًا: مَا وَجْهُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَبْوَابِ مَعَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ إِنَّمَا هِيَ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ لَا بَعْدَهُ، ثُمَّ تَوْسِيطِ أَبْوَابِ الْخَلَاءِ بَيْنَ أَبْوَابِ الْوُضُوءِ؟ وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: قُلْتُ: الْبُخَارِيُّ لَا يُرَاعِي حُسْنَ التَّرْتِيبِ، وَجُمْلَةُ قَصْدِهِ إِنَّمَا هُوَ
فِي نَقْلِ الْحَدِيثِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِصَحِيحِهِ لَا غَيْرُ، انْتَهَى.
وَقَدْ أَبْطَلَ هَذَا الْجَوَابَ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ فَقَالَ لَمَّا نَاقَشَ الْبُخَارِيَّ فِي أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا مِنْ تَفْسِيرِ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ بِمَا مَعْنَاهُ: لَوْ تَرَكَ الْبُخَارِيُّ هَذَا لَكَانَ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَوْضُوعِ كِتَابِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ، إِذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ تَوْجِيُهُ مَا يَقُولُهُ الْبُخَارِيُّ، مَعَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ فِي جَمِيعِ مَا يُورِدُهُ مِنْ تَفْسِيرِ الْغَرِيبِ إِنَّمَا يَنْقُلُهُ عَنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْفَنِّ كَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وَالْفَرَّاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَمَّا الْمَبَاحِثُ الْفِقْهِيَّةُ فَغَالِبُهَا مُسْتَمَدَّةٌ لَهُ مِنَ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَمْثَالِهِمَا، وَأَمَّا الْمَسَائِلُ الْكَلَامِيَّةُ فَأَكْثَرُهَا مِنَ الْكَرَابِيسِيِّ، وَابْنِ كِلَابٍ وَنَحْوِهِمَا.
وَالْعَجَبُ مِنْ دَعْوَى الْكِرْمَانِيِّ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ تَحْسِينَ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْأَبْوَابِ، مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ عَلَى الْأَبْوَابِ مَنِ اعْتَنَى بِذَلِكَ غَيْرَهُ، حَتَّى قَالَ جَمْعٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ: فِقْهُ الْبُخَارِيِّ فِي تَرَاجِمِهِ.
وَقَدْ أَبْدَيْتُ فِي هَذَا الشَّرْحِ مِنْ مَحَاسِنِهِ وَتَدْقِيقِهِ فِي ذَلِكَ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ، وَقَدْ أَمْعَنْتُ النَّظَرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَوَجَدْتُهُ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ يَظُنُّ النَّاظِرُ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَنِ بِتَرْتِيبِهِ كَمَا قَالَ الْكِرْمَانِيُّ ; لَكِنَّهُ اعْتَنَى بِتَرْتِيبِ كِتَابِ الصَّلَاةِ اعْتِنَاءً تَامًّا كَمَا سَأَذْكُرُهُ هُنَاكَ، وَقَدْ يُتَلَمَّحُ أَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا فَرْضَ الْوُضُوءِ كَمَا ذَكَرْتُ، وَأَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ، ثَمَّ فَضْلَهُ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلَّا مَعَ التَّيَقُّنِ، وَأَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِ عَلَى إِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى الْعُضْوِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْإِسْبَاغِ فَضْلٌ، وَمِنْ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ فِي غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّ التَّسْمِيَةَ مَعَ أَوَّلِهِ مَشْرُوعَةٌ كَمَا يُشْرَعُ الذِّكْرُ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ، فَاسْتَطْرَدَ مِنْ هُنَا لِآدَابِ الِاسْتِنْجَاءِ وَشَرَائِطِهِ، ثُمَّ رَجَعَ لِبَيَانِ أَنَّ وَاجِبَ الْوُضُوءِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَأَنَّ الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ سُنَّةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ سُنَّةَ الِاسْتِنْثَارِ إِشَارَةً إِلَى الِابْتِدَاءِ بِتَنْظِيفِ الْبَوَاطِنِ قَبْلَ الظَّوَاهِرِ، وَوَرَدَ الْأَمْرُ بِالِاسْتِجْمَارِ وِتْرًا فِي حَدِيثِ الِاسْتِنْثَارِ فَتَرْجَمَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ التَّنَظُّفِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حُكْمِ التَّخْفِيفِ فَتَرْجَمَ بِغَسْلِ الْقَدَمَيْنِ لَا بِمَسْحِ الْخُفَّيْنِ؛ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ التَّخْفِيفَ لَا يَكْفِي فِيهِ الْمَسْحُ دُونَ مُسَمَّى الْغَسْلِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَضْمَضَةِ لِأَنَّهَا أُخْتُ الِاسْتِنْشَاقِ، ثُمَّ اسْتَدْرَكَ بِغَسْلِ الْعَقِبَيْنِ؛ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ فِي مُسَمَّى الْقَدَمِ، وَذَكَرَ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ؛ رَدًّا عَلَى مَنْ قَصَّرَ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فَاقْتَصَرَ عَلَى
النَّعْلَيْنِ عَلَى مَا سَأُبَيِّنُهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ فَضْلَ الِابْتِدَاءِ بِالْيَمِينِ، وَمَتَى يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ، ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ الْمَاءِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ وَمَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ. ثُمَّ ذَكَرَ الِاسْتِعَانَةَ فِي الْوُضُوءِ، ثُمَّ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ إِذَا ذَكَرَ شَيْئًا مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ اسْتَطْرَدَ مِنْهُ إِلَى مَا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ لِمَنْ يُمْعِنُ التَّأَمُّلَ، إِلَى أَنْ أَكْمَلَ كِتَابَ الْوُضُوءِ عَلَى ذَلِكَ. وَسَلَكَ فِي تَرْتِيبِ الصَّلَاةِ أَسْهَلَ مِنْ هَذَا الْمَسْلَكِ، فَأَوْرَدَ أَبْوَابَهَا ظَاهِرَةَ التَّنَاسُبِ فِي التَّرْتِيبِ، فَكَأَنَّهُ تَفَنَّنَ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (الْخُبُثِ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ كَذَا فِي الرِّوَايَةِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ إِسْكَانُ الْمُوَحَّدَةِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ مِمَّا جَاءَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَكُتُبٍ وَكُتْبٍ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّ الْبَاءَ هُنَا سَاكِنَةٌ مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ تَرْكَ التَّخْفِيفِ أَوْلَى لِئَلَّا يَشْتَبِهَ بِالْمَصْدَرِ، وَالْخُبْثُ جَمْعُ خَبِيثٍ، وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ، يُرِيدُ ذُكْرَانَ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثَهُمْ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا، وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي الْبُخَارِيَّ - وَيُقَالُ الْخُبْثُ أَيْ بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ، فَإِنْ كَانَتْ مُخَفَّفَةً عَنِ الْمُحَرَّكَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ، وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْمُفْرَدِ فَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْمَكْرُوهُ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ مِنَ الْكَلَامِ فَهُوَ الشَّتْمُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمِلَلِ فَهُوَ الْكُفْرُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الطَّعَامِ فَهُوَ الْحَرَامُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الشَّرَابِ فَهُوَ الضَّارُّ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْخَبَائِثِ الْمَعَاصِي أَوْ مُطْلَقُ الْأَفْعَالِ الْمَذْمُومَةِ لِيَحْصُلَ التَّنَاسُبُ ; وَلِهَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبِيثِ، أَوِ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ؛ هَكَذَا عَلَى الشَّكِّ، الْأَوَّلُ بِالْإِسْكَانِ مَعَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٤١ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العَيْن المُهمَلَة، رافع الأشجعيّ مولاهم، الكوفيّ التَّابعيّ، المُتوفَّى سنة مئةٍ (عَنْ كُرَيْبٍ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ حال كونه (يَبْلُغُ بِهِ) بفتح أوَّله وضمِّ ثالثه، وسقط لفظ «به» لغير الأربعة، أي: يصل ابن عبَّاسٍ بالحديث (النَّبِيَّ ﷺ) وهذا كلام كُرَيْبٍ، أي: أنَّه ليس موقوفًا على ابن عبَّاسٍ، بل هو مُسنَدٌ إلى الرَّسول ﷺ، لكنَّه يحتمل أن يكون بواسطةٍ بأن (١) سمعه من صحابيٍّ سمعه من الرَّسول ﷺ، وأن يكون بدونها (قَالَ) أي: النَّبيُّ ﷺ: (لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ) أي: زوجته، وهو كنايةٌ عن الجماع (قَالَ: بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا) أي: أَبْعِد عنَّا (٢) (الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا) أي: الذي رزقتناه، والمُرَاد: الولد وإن كان اللَّفظ أعمَّ (فَقُضِيَ) بضمِّ القاف وكسر الضَّاد (بَيْنَهُمَا) أي (٣): بين الأحد (٤) والأهل، وللمُستملي والحَمُّويي: «فقُضِيَ بينهم» بالميم، نظرًا إلى معنى الجمع في الأهل (٥) (وَلَدٌ) ذكرًا كان أو أُنثى (لَمْ يَضُرُّهُ) الشَّيطان بضمِّ الرَّاء على الأفصح، أي: لا يكون له على الولد سلطانٌ، فيكون من المحفوظين، أوِ المعنى: لا يتخبَّطُه الشَّيطان ولا يداخله بما (٦) يضرُّ عقله أو بدنه، أو لا يطعن فيه عند ولادته، أو لم
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
نفس الِاسْتِعْمَال بعد فَلَا يصدق عَلَيْهِ أَنه صَار مُسْتَعْملا وَلَا يصدق اسْم الِاسْتِعْمَال عَلَيْهِ إِلَّا بعد انْفِصَاله عَن الْعُضْو فَافْهَم الرَّابِع فِيهِ غسل الْوَجْه باليدين جَمِيعًا إِذا كَانَ بغرفة وَاحِدَة لِأَن الْيَد الْوَاحِدَة قد لَا تستوعبه. الْخَامِس فِيهِ الْبدَاءَة باليمنى وَهُوَ سنة بِالْإِجْمَاع وَمن نقل خِلَافه فقد غلط ثمَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْيَد وَالرجل أما الخدان والكفان فيطهران دفْعَة وَاحِدَة وَكَذَا الأذنان على الْأَصَح عِنْد الشَّافِعِيَّة. السَّادِس فِيهِ أَخذ المَاء للْوَجْه بِالْيَدِ الْوَاحِدَة وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث عبد الله بن زيد ثمَّ أَدخل يَده فَغسل وَجهه ثَلَاثًا وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ ثمَّ أَدخل يَدَيْهِ بالتثنية وهما وَجْهَان للشَّافِعِيَّة وجمهورهم على الثَّانِي وَقَالَ زاهد السَّرخسِيّ أَنه يغْرف بكفه الْيُمْنَى وَيَضَع ظهرهَا على بطن كَفه الْيُسْرَى ويصبه من أَعلَى جَبهته وَحَدِيث الْبَاب قد يدل لَهُ. السَّابِع فِيهِ أَن مسح الرَّأْس بِغَيْر أَخذ مَاء جَدِيد وَاحْتج بِهِ بَعضهم على أَنه يمسح رَأسه بِفضل الذِّرَاع كَمَا ورد فِي سنَن أبي دَاوُد أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مسح رَأسه بِفضل مَا كَانَ فِي يَده وَهَذَا قَول الْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن وَعُرْوَة وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك لَا يجْزِيه أَن يمسح بِفضل ذِرَاعَيْهِ وَلَا لحيته وَأَجَازَهُ ابْن الْمَاجشون فِي تَخْلِيل اللِّحْيَة إِذا نفذ مِنْهُ المَاء وَقد قُلْنَا أَن فِي الْكَلَام حذفا دلّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ثمَّ قبض قَبْضَة من المَاء ثمَّ نفض يَده ثمَّ مسح رَأسه فَافْهَم
(بَاب التَّسْمِيَة على كل حَال وَعند الوقاع)
أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان ذكر اسْم الله تَعَالَى على كل حَال يَعْنِي سَوَاء كَانَ طَاهِرا أَو مُحدثا أَو جنبا وَالتَّسْمِيَة هِيَ قَول بِسم الله قَوْله وَعند الوقاع أَي الْجِمَاع فَإِن قلت قَوْله على كل حَال يَشْمَل حَال الوقاع وَغَيره فَمَا فَائِدَة تَخْصِيصه بِالذكر قلت للاهتمام بِهِ لِأَن حَالَة الوقاع تخَالف سَائِر أَحْوَال الْأَشْيَاء وَلِأَنَّهُ هُوَ الْمَذْكُور فِي حَدِيث الْبَاب وَقَالَ بَعضهم وَلَيْسَ الْعُمُوم ظَاهرا من المُرَاد الَّذِي أوردهُ لَكِن يُسْتَفَاد من بَاب الأولى أَنه إِذا شرع فِي حَالَة الْجِمَاع وَهِي مِمَّا أَمر فِيهِ بِالصَّمْتِ فَغَيره أولى قلت لَيْت شعري مَا معنى هَذَا الْكَلَام فَمن تَأمل كَلَامه وجده فِي غَايَة الوهاء فَإِن قلت مَا وَجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ قلت قد ذكرت لَك مَا قَالَه الْكرْمَانِي من أَن البُخَارِيّ لَا يُرَاعِي حسن التَّرْتِيب وَجُمْلَة قَصده إِنَّمَا هُوَ فِي نقل الحَدِيث وتصحيحه لَا غير وَقد ذكرت لَك مَا يرد هَذَا الْكَلَام فالمتأمل فِيهِ إِذا أمعن فِي نظره عرف وُجُوه المناسبات بَين الْأَبْوَاب وَإِن كَانَ الْوَجْه فِي بعض الْمَوَاضِع يُوجد بِبَعْض التَّكَلُّف فَنَقُول لما ذكر كتاب الْوضُوء عقيب كتاب الْعلم للمناسبة الَّتِي ذَكرنَاهَا هُنَاكَ ذكر عَقِيبه سِتَّة أَبْوَاب لَيْسَ فِيهَا شَيْء من أَوْصَاف الْوضُوء وَإِنَّمَا هِيَ كالمقدمات لَهَا ثمَّ ذكر الْبَاب السَّابِع الَّذِي فِيهِ صفة الْوضُوء وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يذكرهُ بعد ذكر أَبْوَاب الِاسْتِنْجَاء فِي أثْنَاء الْأَبْوَاب الَّتِي يذكر فِيهَا صِفَات الْوضُوء وَلكنه ذكره عقيب الْبَاب السَّادِس بطرِيق الاستطراد والاستتباع للمعنى الَّذِي ذَكرْنَاهُ ثمَّ شرع يذكر أَبْوَاب الِاسْتِنْجَاء وَبعدهَا أَبْوَاب صِفَات الْوضُوء على مَا يَقْتَضِيهِ التَّرْتِيب وَقدم بَاب التَّسْمِيَة على الْجَمِيع لِأَن المتوضىء أَولا يستنجىء فبالضرورة قدم أَبْوَاب الِاسْتِنْجَاء على أَبْوَاب الْوضُوء ثمَّ لَا بُد أَن يقدم التَّسْمِيَة قبل كل شَيْء لأَنا أمرنَا أَن نسمي الله تَعَالَى فِي ابْتِدَاء كل أَمر ذِي بَال ليَقَع المبدؤ بِهِ مبروكا ببركة اسْم الله تَعَالَى فبالضرورة قدم بَاب التَّسْمِيَة
٧ - (حَدثنَا عَليّ بن عبد الله قَالَ حَدثنَا جرير عَن مَنْصُور عَن سَالم ابْن أبي الْجَعْد عَن كريب عَن ابْن عَبَّاس يبلغ بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَو أَن أحدكُم إِذا أَتَى أَهله قَالَ بِسم الله اللَّهُمَّ جنبنا الشَّيْطَان وجنب الشَّيْطَان مَا رزقتنا فقضي بَينهمَا ولد لم يضرّهُ) مُطَابقَة الحَدِيث لأحد شقي التَّرْجَمَة الَّذِي هُوَ الْخَاص وَهُوَ قَوْله عِنْد الوقاع وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُطَابق الشق الآخر الَّذِي هُوَ الْعَام وَهُوَ قَوْله على كل حَال وَلَكِن لما كَانَ حَال الوقاع أبعد حَال من ذكر الله تَعَالَى وَمَعَ ذَلِك تسن التَّسْمِيَة فِيهِ فَفِي سَائِر الْأَحْوَال بِالطَّرِيقِ الأولى فَلذَلِك أوردهُ البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب للتّنْبِيه على مَشْرُوعِيَّة التَّسْمِيَة عِنْد الْوضُوء فَإِن قلت كَانَ الْمُنَاسب أَن يذكر حَدِيث لَا وضوء لمن لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ قلت هَذَا الحَدِيث لَيْسَ على شَرطه وَإِن كثرت طرقه وَقد طعن فِيهِ الْحفاظ واستدركوا على الْحَاكِم تَصْحِيحه بِأَنَّهُ انْقَلب عَلَيْهِ إِسْنَاده واشتبه وَقَالَ الإِمَام أَحْمد لَا أعلم فِي التَّسْمِيَة حَدِيثا ثَابتا قلت هَذَا
الحَدِيث رَوَاهُ يَعْقُوب بن سَلمَة عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخرجه أَبُو دَاوُد وَغَيره وَقَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لَا يعرف لسَلمَة سَماع من أبي هُرَيْرَة وَلَا ليعقوب من أَبِيه وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث سعيد بن زيد عَن النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ وَفِي إِسْنَاده أَبُو ثعال عَن رَبَاح عَن جدته وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي كتاب الْوَهم وَالْإِيهَام فِيهِ ثَلَاث مَجَاهِيل الْأَحْوَال جدة رَبَاح لَا يعرف لَهَا اسْم وَلَا حَال وَلَا يعرف بِغَيْر هَذَا ورباح أَيْضا مَجْهُول الْحَال وَكَذَلِكَ أَبُو ثعال وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي كتاب الْعِلَل هَذَا الحَدِيث لَيْسَ عندنَا بِذَاكَ الصَّحِيح وَأَبُو ثعال مَجْهُول ورباح مَجْهُول وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَفِي إِسْنَاده ربيح بن عبد الرَّحْمَن وهومنكر الحَدِيث قَالَ البُخَارِيّ وَأَصَح مَا فِي التَّسْمِيَة حَدِيث أنس أَن رَسُول الله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وضع يَده فِي الْإِنَاء الَّذِي فِيهِ المَاء وَقَالَ توضؤوا بِسم الله الحَدِيث وَبِه احْتج الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه الْمعرفَة وَيقرب مِنْهُ حَدِيث كل أَمر ذِي بَال الحَدِيث (بَيَان رِجَاله) وهم سِتَّة قد ذكر عَليّ بن عبد الله الْمَدِينِيّ وَجَرِير بن عبد الحميد وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر وكريب مولى ابْن عَبَّاس وَعبد الله بن عَبَّاس وَأما سَالم فَهُوَ ابْن أبي الْجَعْد بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة رَافع الْأَشْجَعِيّ مَوْلَاهُم الْكُوفِي التَّابِعِيّ روى عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَأرْسل عَن عمر وَعَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم قَالَ أَحْمد لم يسمع من ثَوْبَان وَلم يلقه وَعنهُ مَنْصُور وَالْأَعْمَش مَاتَ سنة مائَة وَهُوَ من الثِّقَات لكنه يُرْسل وَيُدَلس وَحَدِيثه عَن النُّعْمَان بن بشير وَعَن جَابر فِي البُخَارِيّ وَمُسلم وَعَن عبد الله بن عَمْرو وَابْن عمر فِي البُخَارِيّ وَعَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي ابي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (بَيَان لطائف إِسْنَاده) مِنْهَا أَن فِيهِ التحديث والعنعنة وَمِنْهَا أَن رُوَاته كلهم من رجال الْكتب السِّتَّة إِلَّا ابْن الْمَدِينِيّ فَإِن مُسلما وَابْن مَاجَه لم يخرجَا لَهُ وَمِنْهَا أَنهم مَا بَين مكي ومدني وكوفي وبصري ورازي وَمِنْهَا أَن فِيهِ ثَلَاثَة من التَّابِعين وهم مَنْصُور وَهُوَ من صغَار التَّابِعين وَسَالم وكريب وَمِنْهَا أَن فِيهِ الْبَلَاغ وَهُوَ قَوْله يبلغ بِهِ أَي يصل ابْن عَبَّاس بِالْحَدِيثِ عَن النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَهَذَا كَلَام كريب وغرضه أَنه لَيْسَ مَوْقُوفا على ابْن عَبَّاس بل هُوَ مُسْند إِلَى الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لكنه يحْتَمل أَن يكون بالواسطة بِأَن يكون سَمعه من صَحَابِيّ سَمعه من الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَأَن يكون بِدُونِهَا وَلما لم يكن قَاطعا بِأَحَدِهِمَا أَو لم يرد بَيَانه ذكره بِهَذِهِ الْعبارَة (بَيَان تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّوْحِيد عَن قُتَيْبَة وَفِي الدَّعْوَات عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة كِلَاهُمَا عَن جرير وَفِي النِّكَاح عَن سعيد بن حَفْص عَن شَيبَان وَفِي صفة إِبْلِيس عَن مُوسَى بن إِسْمَعِيل عَن همام وَعَن آدم عَن شُعْبَة أربعتهم عَن مَنْصُور عَن سَالم بن أبي الْجَعْد بِهِ وَفِي حَدِيث شُعْبَة وَحدثنَا الْأَعْمَش عَنهُ بِهِ وَلم يرفعهُ وَأخرجه مُسلم فِي النِّكَاح عَن يحيى بن يحيى وَإِسْحَق بن إِبْرَاهِيم كِلَاهُمَا عَن جرير بِهِ وَعَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار كِلَاهُمَا عَن غنْدر عَن شُعْبَة بِهِ وَلم يذكر الْأَعْمَش وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير عَن أَبِيه وَعَن عبد الله بن حميد عَن عبد الرَّزَّاق كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور بِهِ وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُحَمَّد بن عِيسَى عَن جرير بِهِ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن مَنْصُور بِمَعْنَاهُ وَقَالَ حسن صَحِيح وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد بن الْمقري عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِهِ وَفِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن سُلَيْمَان بن عبيد الله الغيلاني عَن بهز عَن شُعْبَة بِإِسْنَاد حَدِيث آدم وَعَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الصَّمد عَن مَنْصُور وَالْأَعْمَش فرقهما كِلَاهُمَا عَنهُ بِهِ مَرْفُوعا عَن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن أبي رزمة عَن الْفضل بن مُوسَى عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن كريب وَلم يذكر سالما وَعَن مُحَمَّد بن حَاتِم بن نعيم عَن ابْن أبي عمر عَن فُضَيْل بن عِيَاض عَن مَنْصُور عَن سَالم عَن ابْن عَبَّاس بِهِ مَوْقُوفا وَلم يذكر كريبا وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي النِّكَاح عَن عَمْرو بن رَافع عَن جرير بِهِ (بَيَان اللُّغَات) قَوْله أَهله المُرَاد زَوجته وَفِي الْعباب الْأَهْل أهل الرجل وَأهل الدَّار وَكَذَلِكَ الْأَهِلّة وَالْجمع الأهلات وأهلات وأهلون وَكَذَلِكَ الأهالي زادوا فِيهِ الْيَاء على غير قِيَاس كَمَا جمعُوا لَيْلًا على ليَالِي وَقد جَاءَ فِي الشّعْر آهال مِثَال فرخ وأفراخ وزند وأزناد قَوْله جنبنا من جنب الشَّيْء يجنب تجنيبا إِذا أبعده مِنْهُ وَمِنْه الْجنب لِأَنَّهُ بعيد عَن ذكر الله تَعَالَى وأجنب تبَاعد وأجنبته الشَّيْء مثل جنبته وَقَرَأَ الجحدري وَعِيسَى بن عمر وَطَاوُس وَأَبُو الهجهاج الْأَعرَابِي {واجنبني وَبني} وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَفِيه ثَلَاث لُغَات جنبته الشَّرّ وجنبه وأجنبه فَأهل الْحجاز يَقُولُونَ جنبني شَره بِالتَّشْدِيدِ وَأهل نجد
جنبني شَره واجنبني والشيطان وَزنه فيعال إِذا كَانَ من شطن وفعلان إِذا كَانَ من شاط وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَقد جعل سِيبَوَيْهٍ نون الشَّيْطَان فِي مَوضِع من كِتَابه أَصْلِيَّة وَفِي آخر زَائِدَة وَالدَّلِيل على أصالتها قَوْلهم تشيطن واشتقاقه من شطن إِذا بعد لبعده من الصّلاح وَالْخَيْر أَو من شاط إِذا بَطل إِذا جعلت نونه زَائِدَة وَمن أَسْمَائِهِ الْبَاطِل وَقَالَ الْجَوْهَرِي شطن عَنهُ بعد وأشطنه أبعده قَالَ ابْن السّكيت شطنه يشطنه شطنا إِذا خَالفه عَن نِيَّة وجهة وبئر شطون بعيدَة والشيطان مَعْرُوف وكل عَاتٍ متمرد فِي الْجِنّ وَالْإِنْس وَالدَّوَاب شَيْطَان وَالْعرب تسمى الْحَيَّة شَيْطَانا ونونه أَصْلِيَّة وَيُقَال أَنَّهَا زَائِدَة فَإِن جعلته فيعالا من قَوْلهم تشيطن الرجل صرفته وَإِن جعلته من تشيط لم تصرفه لِأَنَّهُ فعلان وَفِي الْعباب الشَّيْطَان وَاحِد الشَّيَاطِين وَاخْتلفُوا فِي اشتقاقه فَقَالَ قوم إِنَّه من شاط يشيط أَي هلك ووزنه فعلان وَيدل على ذَلِك قِرَاءَة الْحسن الْبَصْرِيّ وَالْأَعْمَش وَسَعِيد بن جُبَير وَأبي البرهسم وَطَاوُس {وَمَا تنزلت بِهِ الشياطون} وَقَالَ قوم أَنه من شطن أَي بعد وَقَالَ وأصل شاط من شاط الزَّيْت أَو السّمن إِذا نضج حَتَّى يَحْتَرِق لِأَنَّهُ يهْلك حِينَئِذٍ وتشيط احْتَرَقَ وَغَضب فلَان واستشاط أَي احتد كَأَنَّهُ التهب فِي غَضَبه والتركيب يدل على ذهَاب الشَّيْء إِمَّا احتراقا وَإِمَّا غير ذَلِك قَوْله مَا رزقتنا من الرزق وَفِي الْعباب الرزق مَا ينْتَفع بِهِ وَالْجمع الأرزاق وَقَالَ بَعضهم الرزق بِالْفَتْح الْمصدر الْحَقِيقِيّ والرزق بِالْكَسْرِ الِاسْم يُقَال رزقه الله يرزقه وَقد يُسمى الْمَطَر رزقا وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَمَا أنزل الله من السَّمَاء من رزق} {وَفِي السَّمَاء رزقكم} وَهُوَ على الاتساع فِي اللُّغَة انْتهى وَيُقَال الرزق فِي كَلَام الْعَرَب الْحَظ قَالَ تَعَالَى {وتجعلون رزقكم أَنكُمْ تكذبون} أَي حظكم من هَذَا الْأَمر والحظ هُوَ نصيب الرجل وَمَا هُوَ خَاص لَهُ دون غَيره وَقيل الرزق كل شَيْء يُؤْكَل أَو يسْتَعْمل وَهَذَا بَاطِل لِأَن الله تَعَالَى أمرنَا بِأَن ننفق مِمَّا رزقنا فَقَالَ تَعَالَى {وأنفقوا مِمَّا رزقناكم} فَلَو كَانَ الرزق هُوَ الَّذِي يُؤْكَل لما أمكن إِنْفَاقه وَقيل الرزق هُوَ مَا يملك وَهُوَ أَيْضا بَاطِل لِأَن الْإِنْسَان قد يَقُول اللَّهُمَّ ارزقني ولدا صَالحا وَزَوْجَة صَالِحَة وَهُوَ لَا يملك الْوَلَد وَالزَّوْجَة. وَأما فِي عرف الشَّرْع فقد اخْتلفُوا فِيهِ فَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ هُوَ تَمْكِين الْحَيَوَان من الِانْتِفَاع بالشَّيْء والحظر على غَيره أَي مَنعه من الِانْتِفَاع بِهِ وَلما فسرت الْمُعْتَزلَة الرزق بِهَذَا لَا جرم قَالُوا الْحَرَام لَا يكون رزقا وَقَالَ أهل السّنة الْحَرَام رزق لِأَنَّهُ فِي أصل اللُّغَة الْحَظ والنصيب كَمَا ذكرنَا فَمن انْتفع بالحرام فَذَلِك الْحَرَام صَار حظا لَهُ ونصيبا فَوَجَبَ أَن يكون رزقا لَهُ وَأَيْضًا قَالَ الله تَعَالَى {وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها} وَقد يعِيش الرجل طول عمره لَا يَأْكُل إِلَّا من السّرقَة فَوَجَبَ أَن يُقَال طول عمره لم يَأْكُل من رزقه شَيْئا قَوْله فَقضى من الْقَضَاء وَله معَان مُتعَدِّدَة يُقَال قضى أَي حكم وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {وَقضى رَبك أَن لَا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه} وَقضى حَاجته أَي فرغ مِنْهَا وضربه فَقضى عَلَيْهِ أَي قَتله كَأَنَّهُ فرغ مِنْهُ وسم قَاض أَي قَاتل وَقضى نحبه قَضَاء أَي مَاتَ وَقضى دينه أَي أَدَّاهُ وَقضى إِلَيْهِ الْأَمر أَي أنهاه إِلَيْهِ وأبلغه وَقَالَ تَعَالَى {وقضينا إِلَيْهِ ذَلِك الْأَمر} وَقضى إِلَيْهِ أَي مضى إِلَيْهِ وقضاه أَي صنعه وقضاه أَي قدره قَالَ تَعَالَى {فقضاهن سبع سماوات فِي يَوْمَيْنِ} وَمِنْه الْقَضَاء وَالْقدر وَالْمُنَاسِب هَهُنَا إِمَّا حكم أَو قدر فَافْهَم (بَيَان الْإِعْرَاب) قَوْله ليبلغ بِفَتْح الْبَاء من الْبَلَاغ جملَة فِي مَحل النصب على الْحَال وَقَوله بِهِ صلَة يبلغ وَالنَّبِيّ بِالنّصب مَفْعُوله قَوْله لَو أَن أحدكُم كلمة لَو هَذِه هَهُنَا لمُجَرّد الرَّبْط تفِيد تَرْتِيب الْوُجُود عِنْد الْوُجُود كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَلَو جَعَلْنَاهُ ملكا لجعلناه رجلا} وَقَول عمر رَضِي الله عَنهُ نعم العَبْد صُهَيْب لَو لم يخف الله لم يَعْصِهِ وَكلمَة أَن فِي مَحل الرّفْع على الفاعلية إِذْ التَّقْدِير لَو ثَبت قَول أحدكُم بِسم الله قَوْله قَالَ بِسم الله خبر أَن وَقَوله إِذا أَتَى أحدكُم أَهله ظرف لَهُ وَقَوله لم يضرّهُ جَوَاب لَو وَالتَّقْدِير لَو ثَبت قَول أحدكُم بِسم الله عِنْد إتْيَان أَهله لم يضر الشَّيْطَان ذَلِك الْوَلَد قَوْله جنبنا جملَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَقَوله الشَّيْطَان بِالنّصب مفعول ثَان لجنب وَقَوله وجنب جملَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل والشيطان مَفْعُوله وَقَوله مَا رزقتنا فِي مَحل النصب على أَنه مفعول ثَان وَكلمَة مَا مَوْصُولَة والعائد مَحْذُوف تَقْدِيره الَّذِي رزقتناه وَقَول من قَالَ من الشَّارِحين مَا هَهُنَا بِمَعْنى شَيْء لَيْسَ بِشَيْء قَوْله فَقضى عطف على قَوْله قَالَ الْمَعْنى عقيب قَوْله قدر الله بَينهمَا ولدا وَيحْتَمل أَن تكون للسَّبَبِيَّة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {ألم تَرَ أَن الله أنزل من السَّمَاء مَاء فَتُصْبِح الأَرْض مخضرة} قَوْله لم يضرّهُ يجوز بِضَم الرَّاء وَفتحهَا وَيُقَال الضَّم أفْصح قلت فِي مثل هَذِه الْمَادَّة يجوز ثَلَاثَة أوجه
الضَّم لأجل ضمه مَا قبلهَا وَالْفَتْح لِأَنَّهُ أخف الحركات وَفك الْإِدْغَام كَمَا علم فِي مَوْضِعه فَافْهَم (بَيَان الْمعَانِي) قَوْله إِذا أَتَى أَهله أَي جَامعهَا وَهُوَ كِنَايَة عَن الْجِمَاع قَوْله اللَّهُمَّ مَعْنَاهُ يَا الله وَقد مر فِيمَا مضى تَحْقِيقه قَوْله فَقضى بَينهمَا أَي بَين الْأَحَد والأهل هَذِه رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والحموي فَقضى بَينهم وَوَجهه بِالنّظرِ إِلَى معنى الْجمع فِي الْأَهْل وَالْولد يَشْمَل الذّكر وَالْأُنْثَى قَوْله لم يضرّهُ أَي لم يضر الشَّيْطَان الْوَلَد يَعْنِي لَا يكون لَهُ عَلَيْهِ سُلْطَان ببركة اسْمه عز وَجل بل يكون من جملَة الْعباد المحفوظين الْمَذْكُورين فِي قَوْله تَعَالَى {إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان} وَيُقَال يحْتَمل أَن يُؤْخَذ قَوْله لم يضرّهُ عَاما فَيدْخل تَحْتَهُ الضَّرَر الديني وَيحْتَمل أَن يُؤْخَذ خَاصّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الضَّرَر البدني بِمَعْنى أَن الشَّيْطَان لَا يتخبطه وَلَا يداخله بِمَا يضر عقله وبدنه وَهُوَ الْأَقْرَب وَإِن كَانَ التَّخْصِيص خلاف الأَصْل لأَنا إِذا حملناه على الْعُمُوم اقْتضى أَن يكون الْوَلَد مَعْصُوما عَن الْمعاصِي وَقد لَا يتَّفق ذَلِك وَلَا بُد من وُقُوع مَا أخبر بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أما إِذا حملناه على الضَّرَر فِي الْعقل وَالْبدن فَلَا يمْتَنع وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: قيل المُرَاد أَنه لَا يصرعه الشَّيْطَان وَقيل لَا يطعن فِيهِ عِنْد وِلَادَته بِخِلَاف غَيره قَالَ وَلم نحمله على الْعُمُوم فِي جَمِيع الضَّرَر لوُجُود الوسوسة والإغراء يَعْنِي الْحمل على فعل الْمعاصِي وَقَالَ الدَّاودِيّ لم يضرّهُ بِأَن يفتنه بالْكفْر (بَيَان استنباط الْأَحْكَام) الأول فِيهِ اسْتِحْبَاب التَّسْمِيَة وَالدُّعَاء الْمَذْكُور فِي ابْتِدَاء الوقاع وَاسْتحبَّ الْغَزالِيّ فِي الْأَحْيَاء أَن يقْرَأ بعد بِسم الله قل هُوَ الله أحد وَيكبر ويهلل وَيَقُول بِسم الله الْعلي الْعَظِيم اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا ذُرِّيَّة طيبَة إِن كنت قدرت ولدا يخرج من صلبي قَالَ وَإِذا قربت الأنزال فَقل فِي نَفسك وَلَا تحرّك بِهِ شفتيك {الْحَمد لله الَّذِي خلق من المَاء بشرا} الْآيَة الثَّانِي فِيهِ الِاعْتِصَام بِذكر الله تَعَالَى ودعائه من الشَّيْطَان والتبرك باسمه والاستشعار بِأَن الله تَعَالَى هُوَ الميسر لذَلِك الْعَمَل والمعين عَلَيْهِ الثَّالِث فِيهِ الْحَث على الْمُحَافظَة على تَسْمِيَته ودعائه فِي كل حَال لم ينْه الشَّرْع عَنهُ حَتَّى فِي حَال ملاذ الْإِنْسَان وَقَالَ ابْن بطال فِيهِ الْحَث على ذكر الله فِي كل وَقت على طَهَارَة وَغَيرهَا ورد قَول من قَالَ لَا يذكر الله تَعَالَى إِلَّا وَهُوَ طَاهِر وَمن كره ذكر الله تَعَالَى على حالتين على الْخَلَاء وعَلى الوقاع قلت روى عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه كَانَ لَا يذكر الله إِلَّا وَهُوَ طَاهِر وروى مثله عَن أبي الْعَالِيَة وَالْحسن وروى عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه كره أَن يذكر الله تَعَالَى على حَالين على الْخَلَاء وَالرجل يواقع أَهله وَهُوَ قَول عَطاء وَمُجاهد وَقَالَ مُجَاهِد رَحمَه الله يجْتَنب الْملك الْإِنْسَان عِنْد جمَاعه وَعند غائطه وَقَالَ ابْن بطال وَهَذَا الحَدِيث خلاف قَوْلهم قلت لَيْسَ كَذَلِك فَإِن المُرَاد بإتيانه أَهله إِرَادَة ذَلِك وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ خلاف قَوْلهم وَكَرَاهَة الذّكر على غير طهر لأجل تَعْظِيمه الرَّابِع قَالَ ابْن بطال لما كَانَ فِي هَذَا الْحَث على التَّسْمِيَة فِي كل حَال اسْتحبَّ مَالك التَّسْمِيَة عِنْد الْوضُوء قلت فِيهِ مَذَاهِب أَحدهَا أَنه سنة وَلَيْسَت بواجبة فَلَو تَركهَا عمدا صَحَّ وضوؤه وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعلمَاء وَهُوَ أظهر الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَعبارَة ابْن بطال أَن مَالِكًا استحبها وَكَذَا عَامَّة أهل الْفَتْوَى. الثَّانِي أَنَّهَا وَاجِبَة وَهِي رِوَايَة عَن أَحْمد وَقَول أهل الظَّاهِر. الثَّالِث أَنَّهَا وَاجِبَة إِن تَركهَا عمدا بطلت طَهَارَته وَإِن تَركهَا سَهوا أَو مُعْتَقدًا أَنَّهَا غير وَاجِبَة لم تبطل طَهَارَته وَهُوَ قَول إِسْحَق بن رَاهَوَيْه كَمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنهُ الرَّابِع أَنَّهَا لَيست بمستحبة وَهِي رِوَايَة عَن أبي حنيفَة وَعَن مَالك رِوَايَة أَنَّهَا بِدعَة وَقَالَ مَا سَمِعت بِهَذَا يُرِيد أَن يذبح وَفِي رِوَايَة أَنَّهَا مُبَاحَة لَا فضل فِي فعلهَا وَلَا فِي تَركهَا الْخَامِس فِيهِ الْإِشَارَة إِلَى مُلَازمَة الشَّيْطَان لِابْنِ آدم من حِين خُرُوجه من ظهر أَبِيه إِلَى رحم أمه إِلَى حِين مَوته أعاذنا الله مِنْهُ فَهُوَ يجْرِي من ابْن آدم مجْرى الدَّم وعَلى خيشومه إِذا نَام وعَلى قلبه إِذا اسْتَيْقَظَ فَإِذا غفل وسوس وَإِذا ذكر الله خنس وَيضْرب على قافية رَأسه إِذا نَام ثَلَاث عقد عَلَيْك ليل طَوِيل وتنحل بِالذكر وَالْوُضُوء وَالصَّلَاة
(بَاب مَا يَقُول عِنْد الْخَلَاء)
أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يَقُول الشَّخْص عِنْد إِرَادَة دُخُول الْخَلَاء وَهُوَ بِفَتْح الْخَاء وبالمد مَوضِع قَضَاء الْحَاجة سمي بذلك لخلائه فِي غير أَوْقَات قَضَاء الْحَاجة وَهُوَ الكنيف والحش والمرفق والمرحاض أَيْضا وَأَصله الْمَكَان الْخَالِي ثمَّ كثر
اسْتِعْمَاله حَتَّى تجوز بِهِ عَن ذَلِك وَأما الخلا بِالْقصرِ فَهُوَ الْحَشِيش الرطب والكلأ الخشن أَيْضا وَقد يكون خلا مُسْتَعْملا فِي بَاب الِاسْتِنْجَاء فَإِن كسرت الْخَاء مَعَ الْمَدّ فَهُوَ عيب فِي الْإِبِل كالحران فِي الْخَيل وَقَالَ الْجَوْهَرِي الْخَلَاء مَمْدُود المتوضىء والخلاء أَيْضا الْمَكَان الَّذِي لَا شَيْء بِهِ قلت كل مِنْهُمَا يَصح أَن يكون مرَادا هَهُنَا. وَوجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهر لِأَن فِي كل مِنْهُمَا بَيَان ذكر اسْم الله تَعَالَى
٨ - (حَدثنَا آدم قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب قَالَ سَمِعت أنسا يَقُول كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي اعوذ بك من الْخبث والخبائث) مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. (بَيَان رِجَاله) وهم أَرْبَعَة تقدم ذكرهم وآدَم ابْن أبي إِيَاس وصهيب بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة. (بَيَان لطائف إِسْنَاده) مِنْهَا أَن فِيهِ التحديث والعنعنة وَالسَّمَاع وَمِنْهَا أَنه من رباعيات البُخَارِيّ وَمِنْهَا أَن رُوَاته مَا بَين بغدادي وواسطي وبصري. (بَيَان تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الدَّعْوَات عَن مُحَمَّد بن عُرْوَة عَن شُعْبَة وَأخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب كِلَاهُمَا عَن إِسْمَعِيل بن إِبْرَاهِيم عَن عبد الْعَزِيز بِهِ وَأخرجه أَبُو دَاوُد أَيْضا فِي الطَّهَارَة عَن الْحسن بن عَمْرو عَن وَكِيع عَن شُعْبَة وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ أَيْضا عَن قُتَيْبَة وهناد كِلَاهُمَا عَن وَكِيع بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الطَّهَارَة وَفِي الْبعُوث عَن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم عَن إِسْمَعِيل بن إِبْرَاهِيم عَنهُ بِهِ وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن عَمْرو بن رَافع عَن إِسْمَعِيل عَنهُ بِهِ (بَيَان اللُّغَات) قَوْله أعوذ بك أَي ألوذ وألتجىء من العوذ وَهُوَ عود إِلَيْهِ يلجأ الْحَشِيش فِي مهب الرّيح وَقَالَ ابْن الْأَثِير يُقَال عذت بِهِ عوذا وعياذا وَمعَاذًا أَي لجأت إِلَيْهِ والمعاذ الْمصدر وَالْمَكَان وَالزَّمَان أَي لقد لجأت إِلَى ملْجأ ولذت بملاذ قَوْله من الْخبث قَالَ الْخطابِيّ بِضَم الْخَاء وَالْبَاء جمَاعَة الْخَبيث والخبائث جمع الخبيثة يُرِيد ذكران الشَّيَاطِين وإناثهم. وَعَامة أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ الْخبث مسكنة الْبَاء وَهُوَ غلط وَالصَّوَاب مَضْمُومَة الْبَاء قَالَ وَقَالَ ذَلِك لِأَن الشَّيَاطِين يحْضرُون الأخلية وَهِي مَوَاضِع يهجر فِيهَا ذكر الله تَعَالَى فَقدم لَهَا الِاسْتِعَاذَة احْتِرَازًا مِنْهُم انْتهى وَفِيه نظر لِأَن أَبَا عبيد الْقَاسِم بن سَلام حكى تسكين الْبَاء وَكَذَا الفارابي فِي ديوَان الْأَدَب والفارسي فِي مجمع الغرائب وَلِأَن فعلا بِضَمَّتَيْنِ قد يسكن عينه قِيَاسا ككتب وَكتب فَلَعَلَّ من سكنها سلك هَذَا المسلك وَقَالَ التوربشتي هَذَا مستفيض لَا يسع أحدا مُخَالفَته إِلَّا أَن يزْعم إِن ترك التَّخْفِيف فِيهِ أولى لِئَلَّا يشْتَبه بالخبث الَّذِي هُوَ الْمصدر. وَفِي شرح السّنة الْخبث بِضَم الْبَاء وَبَعْضهمْ يروي بِالسُّكُونِ وَقَالَ الْخبث الْكفْر والخبائث الشَّيَاطِين وَقَالَ ابْن بطال الْخبث بِالضَّمِّ يعم الشَّرّ والخبائث الشَّيَاطِين وبالسكون مصدر خبث الشَّيْء يخْبث خبثا وَقد يَجْعَل اسْما وَزعم ابْن الْأَعرَابِي أَن أصل الْخبث فِي كَلَام الْعَرَب الْمَكْرُوه فَإِن كَانَ من الْكَلَام فَهُوَ الشتم وَإِن كَانَ من الْملَل فَهُوَ الْكفْر وَإِن كَانَ من الطَّعَام فَهُوَ الْحَرَام وَإِن كَانَ من الشَّرَاب فَهُوَ الضار وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي وَصَاحب الْمُنْتَهى الْخبث الْكفْر وَيُقَال الشَّيْطَان والخبائث الْمعاصِي جمع خبيثة وَيُقَال الْخبث خلاف طيب الْفِعْل من فجور وَغَيره والخبائث الْأَفْعَال المذمومة والخصال الرَّديئَة (بَيَان الْإِعْرَاب) قَوْله يَقُول جملَة فِي مَحل النصب على الْحَال قَوْله كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول جملَة وَقعت مقول القَوْل وَقَوله يَقُول جملَة فِي مَحل النصب على أَنَّهَا خبر كَانَ وَكلمَة إِذا ظرف بِمَعْنى حِين والخلاء مَنْصُوب بِتَقْدِير فِي لِأَن تَقْدِيره إِذا دخل فِي الْخَلَاء وَهَذَا من قبيل قَوْلهم دخلت الدَّار وَكَانَ حَقه أَن يُقَال دخلت فِي الدَّار إِلَّا أَنهم حذفوا حرف الْجَرّ اتساعا وأوصلوا الْفِعْل إِلَيْهِ ونصبوه نصب الْمَفْعُول بِهِ فَمن هَذَا قَول بعض الشَّارِحين وانتصب الْخَلَاء على أَنه مفعول بِهِ لَا على الظَّرْفِيَّة غير صَحِيح اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يذهب إِلَى مَا قَالَه الْجرْمِي من أَنه فعل مُتَعَدٍّ نصب الدَّار نَحْو بنيت الدَّار وَلَكِن يَدْفَعهُ قَوْله بِأَن مصدره يَجِيء على فعول وَهُوَ من مصَادر الْأَفْعَال اللَّازِمَة نَحْو قعد قعُودا وَجلسَ جُلُوسًا وَلِأَن مُقَابِله لَازم نَحْو خرج قلت التَّعْلِيل الثَّانِي غير مطرد لِأَن ذهب لَازم وَمَا يُقَابله جَاءَ وَهُوَ مُتَعَدٍّ كَقَوْلِه تَعَالَى {أَو جاؤكم حصرت صُدُورهمْ} قَوْله اللَّهُمَّ أَصله يَا الله وَقد ذَكرْنَاهُ قَوْله أعوذ بك جملَة فِي مَحل الرّفْع لِأَنَّهَا خبر أَن وَقَوله من الْخبث يتَعَلَّق بأعوذ
(بَيَان الْمعَانِي) قَوْله كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول ذكر لفظ كَانَ لدلالته على الثُّبُوت والدوام وَذكر لفظ يَقُول بِلَفْظ الْمُضَارع استحضار الصُّورَة القَوْل قَوْله إِذا دخل الْخَلَاء أَي إِذا أَرَادَ دُخُول الْخَلَاء لِأَن اسْم الله تَعَالَى مُسْتَحبّ التّرْك بعد الدُّخُول وَهَذَا التَّقْدِير مُصَرح بِهِ فِي رِوَايَة سعيد بن زيد على مَا يَأْتِي عَن قريب وَهَذَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه} وَالتَّقْدِير إِذا أردْت قِرَاءَة الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه وَذَلِكَ لِأَن الله تَعَالَى إِنَّمَا يذكر فِي الْخَلَاء بِالْقَلْبِ لَا بِاللِّسَانِ وَقَالَ الْقشيرِي المُرَاد بِهِ ابْتِدَاء الدُّخُول قلت لَا يحْتَاج إِلَى هَذَا التَّأْوِيل فَإِن الْمَكَان الَّذِي تقضى فِيهِ الْحَاجة لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون معدا لذَلِك كالكنيف أَو لَا يكون معدا كالصحراء فَإِن لم يكن معدا فَإِنَّهُ يجوز ذكر الله تَعَالَى فِي ذَلِك الْمَكَان وَإِن كَانَ معدا فَفِيهِ خلاف للمالكية فَمن كرهه أول الدُّخُول بِمَعْنى الْإِرَادَة لِأَن لَفْظَة دخل أقوى فِي الدّلَالَة على الكنف المبنية مِنْهَا على الْمَكَان البراح أَو لِأَنَّهُ بَين فِي حَدِيث آخر كَمَا ذَكرْنَاهُ وَفِي قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَيْضا إِن هَذِه الحشوش محتضرة أَي للجان وَالشَّيَاطِين فَإِذا أَرَادَ أحدكُم الْخَلَاء فَلْيقل أعوذ بِاللَّه من الْخبث والخبائث وَمن أجَازه اسْتغنى عَن هَذَا التَّأْوِيل وَيحمل دخل على حَقِيقَتهَا وَهَذَا الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد عَن عَمْرو بن مَرْزُوق عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن النَّضر بن أنس عَن زيد بن أَرقم عَن النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَلَفظه فَإِذا أَتَى أحدكُم الْخَلَاء وَأخرجه النَّسَائِيّ وَابْن ماجة أَيْضا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث زيد بن أَرقم فِي إِسْنَاده اضْطِرَاب وَأَشَارَ إِلَى اخْتِلَاف الرِّوَايَة فِيهِ وَسَأَلَ التِّرْمِذِيّ البُخَارِيّ عَنهُ فَقَالَ لَعَلَّ قَتَادَة سَمعه من الْقَاسِم بن عَوْف الشَّيْبَانِيّ وَالنضْر بن أنس عَن أنس وَلم يقْض فِيهِ بِشَيْء وَلِهَذَا أخرجه ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَقَالَ الْبَزَّار اخْتلفُوا فِي إِسْنَاده وَقَالَ الْحَاكِم مُخْتَلف فِيهِ على قَتَادَة وَقد احْتج مُسلم بِحَدِيث لِقَتَادَة عَن النَّضر عَن زيد وَرَوَاهُ سعيد عَن الْقَاسِم وكلا الإسنادين على شَرط الصَّحِيح وَقَالَ مُحَمَّد الإشبيلي اخْتلف فِي إِسْنَاده وَالَّذِي أسْندهُ ثِقَة قلت هَذَا الْكَلَام غير جيد لِأَنَّهُ لم يرم بِالْإِرْسَال حَتَّى يكون الحكم لمن أسْندهُ وَإِنَّمَا رمى بِالِاضْطِرَابِ عَن قَتَادَة كَمَا مر. (بَيَان استنباط الْأَحْكَام) الأول فِيهِ الِاسْتِعَاذَة بِاللَّه عِنْد إِرَادَة الدُّخُول فِي الْخَلَاء وَقد أجمع على استحبابها وَسَوَاء فِيهَا الْبُنيان والصحراء لِأَنَّهُ يصير مأوى لَهُم بِخُرُوج الْخَارِج فَلَو نسى التَّعَوُّذ فَدخل فَذهب ابْن عَبَّاس وَغَيره إِلَى كَرَاهَة التَّعَوُّذ وَأَجَازَهُ جمَاعَة مِنْهُم ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. الثَّانِي قَالَ ابْن بطال فِيهِ جَوَاز ذكر الله تَعَالَى على الْخَلَاء وَهَذَا مِمَّا اخْتلفت فِيهِ الْآثَار فروى عَن النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنه أقبل من نَحْو بِئْر جمل فَلَقِيَهُ رجل فَسلم عَلَيْهِ فَلم يرد عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى تيَمّم بالجدار وَاخْتلف فِي ذَلِك أَيْضا الْعلمَاء فَروِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه كره أَن يذكر الله تَعَالَى عِنْد الْخَلَاء وَهُوَ قَول عَطاء وَمُجاهد وَالشعْبِيّ وَقَالَ عِكْرِمَة لَا يذكر الله فِيهِ بِلِسَانِهِ بل بِقَلْبِه وَأَجَازَ ذَلِك جمَاعَة من الْعلمَاء وروى ابْن وهب أَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ كَانَ يذكر الله تَعَالَى فِي المرحاض وَقَالَ الْعَرْزَمِي قلت لِلشَّعْبِيِّ أعطس وَأَنا فِي الْخَلَاء أَحْمد الله قَالَ لَا حَتَّى تخرج فَأتيت النَّخعِيّ فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ لي احْمَد الله فَأَخْبَرته بقول الشّعبِيّ فَقَالَ النَّخعِيّ الْحَمد يصعد وَلَا يهْبط وَهُوَ قَول ابْن سِيرِين وَمَالك. وَقَالَ ابْن بطال وَهَذَا الحَدِيث حجَّة لمن أجَاز ذَلِك قلت فِيهِ نظر لَا يخفى وَذكر البُخَارِيّ فِي كتاب خلق الله تَعَالَى أَفعَال الْعباد عَن عَطاء رَحمَه الله الْخَاتم فِيهِ ذكر الله لَا بَأْس أَن يدْخل بِهِ الْإِنْسَان الكنيف أَو يلم بأَهْله وَهُوَ فِي يَده لَا بَأْس بِهِ وَهُوَ قَول الْحسن وَذكر وَكِيع عَن سعيد بن الْمسيب مثله قَالَ البُخَارِيّ وَقَالَ طَاوس فِي المنطقة يكون على الرجل فِيهَا الدَّرَاهِم يقْضِي حَاجته لَا بَأْس بذلك وَقَالَ إِبْرَاهِيم لَا بُد للنَّاس من نفقاتهم وَأحب بعض النَّاس أَن لَا يدْخل الْخَلَاء بالخاتم فِيهِ ذكر الله تَعَالَى قَالَ البُخَارِيّ وَهَذَا من غير تَحْرِيم يَصح. وَأما حَدِيث بِئْر جمل فَهُوَ على الِاخْتِيَار وَالْأَخْذ بِالِاحْتِيَاطِ وَالْفضل لِأَنَّهُ لَيْسَ من شَرط رد السَّلَام أَن يكون على وضوء قَالَه الطَّحَاوِيّ وَقَالَ الطَّبَرِيّ أَن ذَلِك مِنْهُ كَانَ على وَجه التَّأْدِيب للْمُسلمِ عَلَيْهِ أَن لَا يسلم بَعضهم على بعض على الْحَدث وَذَلِكَ نَظِير نَهْيه وهم كَذَلِك أَن يحدث بَعضهم بَعْضًا بقوله لَا يتحدث المتغوطان على طوفهما يَعْنِي حاجتهما فَإِن الله يمقت على ذَلِك وروى أَبُو عُبَيْدَة الْبَاجِيّ عَن الْحسن عَن الْبَراء رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه سلم على النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَهُوَ يتَوَضَّأ فَلم يرد عَلَيْهِ شَيْئا حَتَّى فرغ. الثَّالِث فِيهِ أَن لفظ الِاسْتِعَاذَة أَن يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك وَقد اخْتلف فِيهِ أَلْفَاظ الروَاة
فَفِي رِوَايَة عَن شُعْبَة أعوذ بِاللَّه وَفِي رِوَايَة وهب فليتعوذ بِاللَّه وَهُوَ يَشْمَل كل مَا يَأْتِي بِهِ من أَنْوَاع الِاسْتِعَاذَة من قَوْله أعوذ بك أستعيذ بك أعوذ بِاللَّه أستعيذ بِاللَّه اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك وَنَحْو ذَلِك من أشباه ذَلِك. الرَّابِع فِيهِ أَن الِاسْتِعَاذَة من النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِظْهَار للعبودية وَتَعْلِيم للْأمة وَإِلَّا فَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مَحْفُوظ من الْجِنّ وَالْإِنْس وَقد ربط عفريتا على سَارِيَة من سواري الْمَسْجِد. قَالُوا وَيسْتَحب أَن يَقُول بِسم الله مَعَ التَّعَوُّذ وَقد روى المعمري الحَدِيث الْمَذْكُور من طَرِيق عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب إِذا دَخَلْتُم الْخَلَاء فَقولُوا بِسم الله أعوذ بِاللَّه من الْخبث والخبائث وَإِسْنَاده على شَرط مُسلم وَعَن ابْن عرْعرة عَن شُعْبَة وَقَالَ غنْدر عَن شُعْبَة إِذا أَتَى الْخَلَاء وَقَالَ مُوسَى عَن حَمَّاد إِذا دخل وَقَالَ سعيد بن زيد فِي كتاب ابْن عدي كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا دخل الكنيف قَالَ بِسم الله ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك قَالَ رَوَاهُ أَبُو معشر وَهُوَ ضَعِيف عَن اسحق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس وَفِي أَفْرَاد الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ عدي بن أبي عمَارَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ وَهُوَ غَرِيب من حَدِيث قَتَادَة تفرد بِهِ عدي عَنهُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث صَالح بن أبي الْأَخْضَر عَن الزُّهْرِيّ عَنهُ قَالَ لم يروه عَن الزُّهْرِيّ إِلَّا صَالح تفرد بِهِ إِبْرَاهِيم بن حميد الطَّوِيل
(تَابعه ابْن عرْعرة عَن شُعْبَة قَالَ غنْدر عَن شُعْبَة إِذا أَتَى الْخَلَاء وَقَالَ مُوسَى عَن حَمَّاد إِذا دخل وَقَالَ سعيد بن زيد حَدثنَا عبد الْعَزِيز إِذا أَرَادَ أَن يدْخل) أَي تَابع آدم بن أبي إِيَاس مُحَمَّد بن عرْعرة فِي رِوَايَته هَذَا الحَدِيث عَن شُعْبَة كَمَا رَوَاهُ آدم وَالْحَاصِل أَن مُحَمَّد بن عرْعرة روى هَذَا الحَدِيث عَن شُعْبَة كَمَا رَوَاهُ آدم عَن شُعْبَة وَهَذِه هِيَ الْمُتَابَعَة التَّامَّة وفائدتها التقوية وَحَدِيث مُحَمَّد بن عرْعرة عَن شُعْبَة أخرجه البُخَارِيّ فِي الدَّعْوَات وَقَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عرْعرة حَدثنَا شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث قَوْله وَقَالَ غنْدر عَن شُعْبَة هَذَا التَّعْلِيق وَصله الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن مُحَمَّد بن بشار بنْدَار عَن غنْدر عَن شُعْبَة عَنهُ بِلَفْظِهِ وَرَوَاهُ أَحْمد عَن غنْدر بِلَفْظ إِذا دخل وغندر بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون وَفتح الدَّال الْمُهْملَة على الْمَشْهُور وبالراء وَمَعْنَاهُ المشغب وَهُوَ لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر الْبَصْرِيّ ربيب شُعْبَة وَقد مر فِي بَاب ظلم دون ظلم قَوْله وَقَالَ مُوسَى عَن حَمَّاد إِذا دخل هَذَا التَّعْلِيق وَصله الْبَيْهَقِيّ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي وَقد مر غير مرّة وَحَمَّاد هُوَ ابْن سَلمَة بن دِينَار أَبُو سَلمَة الربعِي وَكَانَ يعد من الابدال وعلامة الابدال أَن لَا يُولد لَهُم تزوج سبعين امْرَأَة فَلم يُولد لَهُ وَقيل فضل حَمَّاد بن سَلمَة بن دِينَار على حَمَّاد بن زيد بن دِرْهَم كفضل الدِّينَار على الدِّرْهَم مَاتَ سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَة روى لَهُ الْجَمَاعَة وَالْبُخَارِيّ مُتَابعَة وَهَذِه الْمُتَابَعَة نَاقِصَة لَا تَامَّة قَوْله وَقَالَ سعيد بن زيد إِلَى آخِره هَذَا التَّعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد قَالَ حَدثنَا أَبُو النُّعْمَان قَالَ حَدثنَا سعيد بن زيد قَالَ حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب قَالَ حَدثنِي أنس قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا أَرَادَ أَن يدْخل الْخَلَاء قَالَ فَذكر مثل حَدِيث الْبَاب وَسَعِيد بن زيد بن دِرْهَم أَبُو الْحسن الْجَهْضَمِي الْبَصْرِيّ أَخُو حَمَّاد بن زيد بن دِرْهَم وَبَعْضهمْ يُضعفهُ روى لَهُ البُخَارِيّ اسْتِشْهَادًا مَاتَ سنة وَفَاة ابْن سَلمَة وَهَذَا كَمَا ترى اخْتلفت فِيهِ أَلْفَاظ الروَاة وَالْمعْنَى فِيهَا مُتَقَارب يرجع إِلَى معنى وَاحِد وَهُوَ أَن التَّقْدِير كَانَ يَقُول هَذَا الذّكر عِنْد إِرَادَة الدُّخُول فِي الْخَلَاء لَا بعده وَجَاء لفظ الْغَائِط مَعَ مَوضِع الْخَلَاء على مَا روى الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مُعْجَمه بِسَنَد جيد عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا دخل الْغَائِط قَالَ أعوذ بِاللَّه من الْخبث والخبائث وَكَذَا جَاءَ لفظ الكنيف وَلَفظ الْمرْفق فالاول فِي حَدِيث عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بِسَنَد صَحِيح وَإِن كَانَ أَبُو عِيسَى قَالَ إِسْنَاده لَيْسَ بالقوى مَرْفُوعا ستر مَا بَين الْجِنّ وعورات بني آدم إِذا دخل الكنيف أَن يَقُول بِسم الله وَالثَّانِي فِي حَدِيث أبي أُمَامَة عِنْد ابْن ماجة مَرْفُوعا لَا يعجز أحدكُم إِذا دخل مرفقه أَن يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الرجس النَّجس الْخَبيث المخبث الشَّيْطَان الرَّجِيم وَسَنَده ضَعِيف فَإِن قلت هَل جَاءَ شَيْء فِيمَا يَقُول إِذا خرج من الْخَلَاء قلت لَيْسَ فِيهِ شَيْء على شَرط البُخَارِيّ وروى عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا خرج من الْغَائِط قَالَ غفرانك أخرجه ابْن حبَان وَابْن خُزَيْمَة وَابْن الْجَارُود وَالْحَاكِم فِي صحيحهم وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ هُوَ أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب فَإِن قلت لما أخرجه التِّرْمِذِيّ وَأَبُو عَليّ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٨ - بَاب التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ الْوِقَاعِ
١٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَبْلُغُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ.
[الحديث ١٤١ - في: ٧٣٩٦، ٦٣٨٨، ٥١٦٥، ٣٢٨٣، ٣٢٧١]
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ الْوِقَاعِ) أَيِ الْجِمَاعِ، وَعَطْفُهُ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ، وَلَيْسَ الْعُمُومُ ظَاهِرًا مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي أَوْرَدَهُ، لَكِنْ يُسْتَفَادُ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إِذَا شَرَعَ فِي حَالَةِ الْجِمَاعِ - وَهِيَ مِمَّا أُمِرَ فِيهِ بِالصَّمْتِ - فَغَيْرُهُ أَوْلَى. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَضْعِيفِ مَا وَرَدَ مِنْ كَرَاهَةِ ذِكْرِ اللَّهِ فِي حَالَيْنِ: الْخَلَاءِ، وَالْوِقَاعِ، لَكِنْ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لَا يُنَافِي حَدِيثَ الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى حَالِ إِرَادَةِ الْجِمَاعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى. وَيُقَيِّدُ مَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَكَانَ إِذَا غَشِيَ أَهْلَهُ فَأَنْزَلَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِيمَا رَزَقْتَنِي نَصِيبًا.
قَوْلُهُ: (جَرِيرٌ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ.
قَوْلُهُ: (فَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ، وَلِلْبَاقِينَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَصْوَبُ، وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ، وَسَيَأْتِي مَبَاحِثُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَفَادَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّهُ رَأَى فِي نُسْخَةٍ قُرِئَتْ عَلَى الْفَرَبْرِيِّ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْمُصَنِّفَ: مَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ يَقُولُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
٩ - بَاب مَا يَقُولُ عِنْدَ الْخَلَاءِ
١٤٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ.
تَابَعَهُ ابْنُ عَرْعَرَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ غُنْدَرٌ: عَنْ شُعْبَةَ: إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ. وَقَالَ مُوسَى، عَنْ حَمَّادٍ: إِذَا دَخَلَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ.
[الحديث ١٤٢ - طرفه في: ٦٣٢٢]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الْخَلَاءِ) أَيْ: عِنْدَ إِرَادَةِ الدُّخُولِ فِي الْخَلَاءِ إِنْ كَانَ مُعَدًّا لِذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا تَقْدِيرَ.
(تَنْبِيهٌ): أَشْكَلَ إِدْخَالُ هَذَا الْبَابِ وَالْأَبْوَابِ الَّتِي بَعْدَهُ إِلَى بَابِ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً ; لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي أَبْوَابِ الْوُضُوءِ فَذَكَرَ مِنْهَا فَرْضَهُ وَشَرْطَهُ وَفَضِيلَتَهُ وَجَوَازَ تَخْفِيفِهِ وَاسْتِحْبَابَ إِسْبَاغِهِ، ثُمَّ غَسْلَ الْوَجْهِ، ثُمَّ التَّسْمِيَةَ، وَلَا أَثَرَ لِتَأْخِيرِهَا عَنْ غَسْلِ الْوَجْهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا مُقَارَنَةُ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ، فَتَقْدِيمُهَا فِي الذِّكْرِ عَنْهُ وَتَأْخِيرُهَا سَوَاءٌ، لَكِنْ ذَكَرَ بَعْدَهَا الْقَوْلَ عِنْدَ الْخَلَاءِ، وَاسْتَمَرَّ فِي ذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِنْجَاءِ، ثُمَّ رَجَعَ فَذَكَرَ الْوُضُوءَ مَرَّةً مَرَّةً، وَقَدْ خَفِيَ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ عَلَى الْكِرْمَانِيِّ فَاسْتَرْوَحَ قَائِلًا: مَا وَجْهُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَبْوَابِ مَعَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ إِنَّمَا هِيَ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ لَا بَعْدَهُ، ثُمَّ تَوْسِيطِ أَبْوَابِ الْخَلَاءِ بَيْنَ أَبْوَابِ الْوُضُوءِ؟ وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: قُلْتُ: الْبُخَارِيُّ لَا يُرَاعِي حُسْنَ التَّرْتِيبِ، وَجُمْلَةُ قَصْدِهِ إِنَّمَا هُوَ
فِي نَقْلِ الْحَدِيثِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِصَحِيحِهِ لَا غَيْرُ، انْتَهَى.
وَقَدْ أَبْطَلَ هَذَا الْجَوَابَ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ فَقَالَ لَمَّا نَاقَشَ الْبُخَارِيَّ فِي أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا مِنْ تَفْسِيرِ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ بِمَا مَعْنَاهُ: لَوْ تَرَكَ الْبُخَارِيُّ هَذَا لَكَانَ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَوْضُوعِ كِتَابِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ، إِذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ تَوْجِيُهُ مَا يَقُولُهُ الْبُخَارِيُّ، مَعَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ فِي جَمِيعِ مَا يُورِدُهُ مِنْ تَفْسِيرِ الْغَرِيبِ إِنَّمَا يَنْقُلُهُ عَنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْفَنِّ كَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وَالْفَرَّاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَمَّا الْمَبَاحِثُ الْفِقْهِيَّةُ فَغَالِبُهَا مُسْتَمَدَّةٌ لَهُ مِنَ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَمْثَالِهِمَا، وَأَمَّا الْمَسَائِلُ الْكَلَامِيَّةُ فَأَكْثَرُهَا مِنَ الْكَرَابِيسِيِّ، وَابْنِ كِلَابٍ وَنَحْوِهِمَا.
وَالْعَجَبُ مِنْ دَعْوَى الْكِرْمَانِيِّ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ تَحْسِينَ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْأَبْوَابِ، مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ عَلَى الْأَبْوَابِ مَنِ اعْتَنَى بِذَلِكَ غَيْرَهُ، حَتَّى قَالَ جَمْعٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ: فِقْهُ الْبُخَارِيِّ فِي تَرَاجِمِهِ.
وَقَدْ أَبْدَيْتُ فِي هَذَا الشَّرْحِ مِنْ مَحَاسِنِهِ وَتَدْقِيقِهِ فِي ذَلِكَ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ، وَقَدْ أَمْعَنْتُ النَّظَرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَوَجَدْتُهُ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ يَظُنُّ النَّاظِرُ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَنِ بِتَرْتِيبِهِ كَمَا قَالَ الْكِرْمَانِيُّ ; لَكِنَّهُ اعْتَنَى بِتَرْتِيبِ كِتَابِ الصَّلَاةِ اعْتِنَاءً تَامًّا كَمَا سَأَذْكُرُهُ هُنَاكَ، وَقَدْ يُتَلَمَّحُ أَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا فَرْضَ الْوُضُوءِ كَمَا ذَكَرْتُ، وَأَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ، ثَمَّ فَضْلَهُ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلَّا مَعَ التَّيَقُّنِ، وَأَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِ عَلَى إِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى الْعُضْوِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْإِسْبَاغِ فَضْلٌ، وَمِنْ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ فِي غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّ التَّسْمِيَةَ مَعَ أَوَّلِهِ مَشْرُوعَةٌ كَمَا يُشْرَعُ الذِّكْرُ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ، فَاسْتَطْرَدَ مِنْ هُنَا لِآدَابِ الِاسْتِنْجَاءِ وَشَرَائِطِهِ، ثُمَّ رَجَعَ لِبَيَانِ أَنَّ وَاجِبَ الْوُضُوءِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَأَنَّ الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ سُنَّةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ سُنَّةَ الِاسْتِنْثَارِ إِشَارَةً إِلَى الِابْتِدَاءِ بِتَنْظِيفِ الْبَوَاطِنِ قَبْلَ الظَّوَاهِرِ، وَوَرَدَ الْأَمْرُ بِالِاسْتِجْمَارِ وِتْرًا فِي حَدِيثِ الِاسْتِنْثَارِ فَتَرْجَمَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ التَّنَظُّفِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حُكْمِ التَّخْفِيفِ فَتَرْجَمَ بِغَسْلِ الْقَدَمَيْنِ لَا بِمَسْحِ الْخُفَّيْنِ؛ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ التَّخْفِيفَ لَا يَكْفِي فِيهِ الْمَسْحُ دُونَ مُسَمَّى الْغَسْلِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَضْمَضَةِ لِأَنَّهَا أُخْتُ الِاسْتِنْشَاقِ، ثُمَّ اسْتَدْرَكَ بِغَسْلِ الْعَقِبَيْنِ؛ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ فِي مُسَمَّى الْقَدَمِ، وَذَكَرَ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ؛ رَدًّا عَلَى مَنْ قَصَّرَ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فَاقْتَصَرَ عَلَى
النَّعْلَيْنِ عَلَى مَا سَأُبَيِّنُهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ فَضْلَ الِابْتِدَاءِ بِالْيَمِينِ، وَمَتَى يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ، ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ الْمَاءِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ وَمَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ. ثُمَّ ذَكَرَ الِاسْتِعَانَةَ فِي الْوُضُوءِ، ثُمَّ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ إِذَا ذَكَرَ شَيْئًا مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ اسْتَطْرَدَ مِنْهُ إِلَى مَا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ لِمَنْ يُمْعِنُ التَّأَمُّلَ، إِلَى أَنْ أَكْمَلَ كِتَابَ الْوُضُوءِ عَلَى ذَلِكَ. وَسَلَكَ فِي تَرْتِيبِ الصَّلَاةِ أَسْهَلَ مِنْ هَذَا الْمَسْلَكِ، فَأَوْرَدَ أَبْوَابَهَا ظَاهِرَةَ التَّنَاسُبِ فِي التَّرْتِيبِ، فَكَأَنَّهُ تَفَنَّنَ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (الْخُبُثِ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ كَذَا فِي الرِّوَايَةِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ إِسْكَانُ الْمُوَحَّدَةِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ مِمَّا جَاءَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَكُتُبٍ وَكُتْبٍ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّ الْبَاءَ هُنَا سَاكِنَةٌ مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ تَرْكَ التَّخْفِيفِ أَوْلَى لِئَلَّا يَشْتَبِهَ بِالْمَصْدَرِ، وَالْخُبْثُ جَمْعُ خَبِيثٍ، وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ، يُرِيدُ ذُكْرَانَ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثَهُمْ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا، وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي الْبُخَارِيَّ - وَيُقَالُ الْخُبْثُ أَيْ بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ، فَإِنْ كَانَتْ مُخَفَّفَةً عَنِ الْمُحَرَّكَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ، وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْمُفْرَدِ فَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْمَكْرُوهُ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ مِنَ الْكَلَامِ فَهُوَ الشَّتْمُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمِلَلِ فَهُوَ الْكُفْرُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الطَّعَامِ فَهُوَ الْحَرَامُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الشَّرَابِ فَهُوَ الضَّارُّ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْخَبَائِثِ الْمَعَاصِي أَوْ مُطْلَقُ الْأَفْعَالِ الْمَذْمُومَةِ لِيَحْصُلَ التَّنَاسُبُ ; وَلِهَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبِيثِ، أَوِ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ؛ هَكَذَا عَلَى الشَّكِّ، الْأَوَّلُ بِالْإِسْكَانِ مَعَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٤١ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العَيْن المُهمَلَة، رافع الأشجعيّ مولاهم، الكوفيّ التَّابعيّ، المُتوفَّى سنة مئةٍ (عَنْ كُرَيْبٍ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ حال كونه (يَبْلُغُ بِهِ) بفتح أوَّله وضمِّ ثالثه، وسقط لفظ «به» لغير الأربعة، أي: يصل ابن عبَّاسٍ بالحديث (النَّبِيَّ ﷺ) وهذا كلام كُرَيْبٍ، أي: أنَّه ليس موقوفًا على ابن عبَّاسٍ، بل هو مُسنَدٌ إلى الرَّسول ﷺ، لكنَّه يحتمل أن يكون بواسطةٍ بأن (١) سمعه من صحابيٍّ سمعه من الرَّسول ﷺ، وأن يكون بدونها (قَالَ) أي: النَّبيُّ ﷺ: (لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ) أي: زوجته، وهو كنايةٌ عن الجماع (قَالَ: بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا) أي: أَبْعِد عنَّا (٢) (الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا) أي: الذي رزقتناه، والمُرَاد: الولد وإن كان اللَّفظ أعمَّ (فَقُضِيَ) بضمِّ القاف وكسر الضَّاد (بَيْنَهُمَا) أي (٣): بين الأحد (٤) والأهل، وللمُستملي والحَمُّويي: «فقُضِيَ بينهم» بالميم، نظرًا إلى معنى الجمع في الأهل (٥) (وَلَدٌ) ذكرًا كان أو أُنثى (لَمْ يَضُرُّهُ) الشَّيطان بضمِّ الرَّاء على الأفصح، أي: لا يكون له على الولد سلطانٌ، فيكون من المحفوظين، أوِ المعنى: لا يتخبَّطُه الشَّيطان ولا يداخله بما (٦) يضرُّ عقله أو بدنه، أو لا يطعن فيه عند ولادته، أو لم
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
نفس الِاسْتِعْمَال بعد فَلَا يصدق عَلَيْهِ أَنه صَار مُسْتَعْملا وَلَا يصدق اسْم الِاسْتِعْمَال عَلَيْهِ إِلَّا بعد انْفِصَاله عَن الْعُضْو فَافْهَم الرَّابِع فِيهِ غسل الْوَجْه باليدين جَمِيعًا إِذا كَانَ بغرفة وَاحِدَة لِأَن الْيَد الْوَاحِدَة قد لَا تستوعبه. الْخَامِس فِيهِ الْبدَاءَة باليمنى وَهُوَ سنة بِالْإِجْمَاع وَمن نقل خِلَافه فقد غلط ثمَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْيَد وَالرجل أما الخدان والكفان فيطهران دفْعَة وَاحِدَة وَكَذَا الأذنان على الْأَصَح عِنْد الشَّافِعِيَّة. السَّادِس فِيهِ أَخذ المَاء للْوَجْه بِالْيَدِ الْوَاحِدَة وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث عبد الله بن زيد ثمَّ أَدخل يَده فَغسل وَجهه ثَلَاثًا وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ ثمَّ أَدخل يَدَيْهِ بالتثنية وهما وَجْهَان للشَّافِعِيَّة وجمهورهم على الثَّانِي وَقَالَ زاهد السَّرخسِيّ أَنه يغْرف بكفه الْيُمْنَى وَيَضَع ظهرهَا على بطن كَفه الْيُسْرَى ويصبه من أَعلَى جَبهته وَحَدِيث الْبَاب قد يدل لَهُ. السَّابِع فِيهِ أَن مسح الرَّأْس بِغَيْر أَخذ مَاء جَدِيد وَاحْتج بِهِ بَعضهم على أَنه يمسح رَأسه بِفضل الذِّرَاع كَمَا ورد فِي سنَن أبي دَاوُد أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مسح رَأسه بِفضل مَا كَانَ فِي يَده وَهَذَا قَول الْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن وَعُرْوَة وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك لَا يجْزِيه أَن يمسح بِفضل ذِرَاعَيْهِ وَلَا لحيته وَأَجَازَهُ ابْن الْمَاجشون فِي تَخْلِيل اللِّحْيَة إِذا نفذ مِنْهُ المَاء وَقد قُلْنَا أَن فِي الْكَلَام حذفا دلّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ثمَّ قبض قَبْضَة من المَاء ثمَّ نفض يَده ثمَّ مسح رَأسه فَافْهَم
(بَاب التَّسْمِيَة على كل حَال وَعند الوقاع)
أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان ذكر اسْم الله تَعَالَى على كل حَال يَعْنِي سَوَاء كَانَ طَاهِرا أَو مُحدثا أَو جنبا وَالتَّسْمِيَة هِيَ قَول بِسم الله قَوْله وَعند الوقاع أَي الْجِمَاع فَإِن قلت قَوْله على كل حَال يَشْمَل حَال الوقاع وَغَيره فَمَا فَائِدَة تَخْصِيصه بِالذكر قلت للاهتمام بِهِ لِأَن حَالَة الوقاع تخَالف سَائِر أَحْوَال الْأَشْيَاء وَلِأَنَّهُ هُوَ الْمَذْكُور فِي حَدِيث الْبَاب وَقَالَ بَعضهم وَلَيْسَ الْعُمُوم ظَاهرا من المُرَاد الَّذِي أوردهُ لَكِن يُسْتَفَاد من بَاب الأولى أَنه إِذا شرع فِي حَالَة الْجِمَاع وَهِي مِمَّا أَمر فِيهِ بِالصَّمْتِ فَغَيره أولى قلت لَيْت شعري مَا معنى هَذَا الْكَلَام فَمن تَأمل كَلَامه وجده فِي غَايَة الوهاء فَإِن قلت مَا وَجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ قلت قد ذكرت لَك مَا قَالَه الْكرْمَانِي من أَن البُخَارِيّ لَا يُرَاعِي حسن التَّرْتِيب وَجُمْلَة قَصده إِنَّمَا هُوَ فِي نقل الحَدِيث وتصحيحه لَا غير وَقد ذكرت لَك مَا يرد هَذَا الْكَلَام فالمتأمل فِيهِ إِذا أمعن فِي نظره عرف وُجُوه المناسبات بَين الْأَبْوَاب وَإِن كَانَ الْوَجْه فِي بعض الْمَوَاضِع يُوجد بِبَعْض التَّكَلُّف فَنَقُول لما ذكر كتاب الْوضُوء عقيب كتاب الْعلم للمناسبة الَّتِي ذَكرنَاهَا هُنَاكَ ذكر عَقِيبه سِتَّة أَبْوَاب لَيْسَ فِيهَا شَيْء من أَوْصَاف الْوضُوء وَإِنَّمَا هِيَ كالمقدمات لَهَا ثمَّ ذكر الْبَاب السَّابِع الَّذِي فِيهِ صفة الْوضُوء وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يذكرهُ بعد ذكر أَبْوَاب الِاسْتِنْجَاء فِي أثْنَاء الْأَبْوَاب الَّتِي يذكر فِيهَا صِفَات الْوضُوء وَلكنه ذكره عقيب الْبَاب السَّادِس بطرِيق الاستطراد والاستتباع للمعنى الَّذِي ذَكرْنَاهُ ثمَّ شرع يذكر أَبْوَاب الِاسْتِنْجَاء وَبعدهَا أَبْوَاب صِفَات الْوضُوء على مَا يَقْتَضِيهِ التَّرْتِيب وَقدم بَاب التَّسْمِيَة على الْجَمِيع لِأَن المتوضىء أَولا يستنجىء فبالضرورة قدم أَبْوَاب الِاسْتِنْجَاء على أَبْوَاب الْوضُوء ثمَّ لَا بُد أَن يقدم التَّسْمِيَة قبل كل شَيْء لأَنا أمرنَا أَن نسمي الله تَعَالَى فِي ابْتِدَاء كل أَمر ذِي بَال ليَقَع المبدؤ بِهِ مبروكا ببركة اسْم الله تَعَالَى فبالضرورة قدم بَاب التَّسْمِيَة
٧ - (حَدثنَا عَليّ بن عبد الله قَالَ حَدثنَا جرير عَن مَنْصُور عَن سَالم ابْن أبي الْجَعْد عَن كريب عَن ابْن عَبَّاس يبلغ بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَو أَن أحدكُم إِذا أَتَى أَهله قَالَ بِسم الله اللَّهُمَّ جنبنا الشَّيْطَان وجنب الشَّيْطَان مَا رزقتنا فقضي بَينهمَا ولد لم يضرّهُ) مُطَابقَة الحَدِيث لأحد شقي التَّرْجَمَة الَّذِي هُوَ الْخَاص وَهُوَ قَوْله عِنْد الوقاع وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُطَابق الشق الآخر الَّذِي هُوَ الْعَام وَهُوَ قَوْله على كل حَال وَلَكِن لما كَانَ حَال الوقاع أبعد حَال من ذكر الله تَعَالَى وَمَعَ ذَلِك تسن التَّسْمِيَة فِيهِ فَفِي سَائِر الْأَحْوَال بِالطَّرِيقِ الأولى فَلذَلِك أوردهُ البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب للتّنْبِيه على مَشْرُوعِيَّة التَّسْمِيَة عِنْد الْوضُوء فَإِن قلت كَانَ الْمُنَاسب أَن يذكر حَدِيث لَا وضوء لمن لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ قلت هَذَا الحَدِيث لَيْسَ على شَرطه وَإِن كثرت طرقه وَقد طعن فِيهِ الْحفاظ واستدركوا على الْحَاكِم تَصْحِيحه بِأَنَّهُ انْقَلب عَلَيْهِ إِسْنَاده واشتبه وَقَالَ الإِمَام أَحْمد لَا أعلم فِي التَّسْمِيَة حَدِيثا ثَابتا قلت هَذَا
الحَدِيث رَوَاهُ يَعْقُوب بن سَلمَة عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخرجه أَبُو دَاوُد وَغَيره وَقَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لَا يعرف لسَلمَة سَماع من أبي هُرَيْرَة وَلَا ليعقوب من أَبِيه وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث سعيد بن زيد عَن النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ وَفِي إِسْنَاده أَبُو ثعال عَن رَبَاح عَن جدته وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي كتاب الْوَهم وَالْإِيهَام فِيهِ ثَلَاث مَجَاهِيل الْأَحْوَال جدة رَبَاح لَا يعرف لَهَا اسْم وَلَا حَال وَلَا يعرف بِغَيْر هَذَا ورباح أَيْضا مَجْهُول الْحَال وَكَذَلِكَ أَبُو ثعال وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي كتاب الْعِلَل هَذَا الحَدِيث لَيْسَ عندنَا بِذَاكَ الصَّحِيح وَأَبُو ثعال مَجْهُول ورباح مَجْهُول وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَفِي إِسْنَاده ربيح بن عبد الرَّحْمَن وهومنكر الحَدِيث قَالَ البُخَارِيّ وَأَصَح مَا فِي التَّسْمِيَة حَدِيث أنس أَن رَسُول الله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وضع يَده فِي الْإِنَاء الَّذِي فِيهِ المَاء وَقَالَ توضؤوا بِسم الله الحَدِيث وَبِه احْتج الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه الْمعرفَة وَيقرب مِنْهُ حَدِيث كل أَمر ذِي بَال الحَدِيث (بَيَان رِجَاله) وهم سِتَّة قد ذكر عَليّ بن عبد الله الْمَدِينِيّ وَجَرِير بن عبد الحميد وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر وكريب مولى ابْن عَبَّاس وَعبد الله بن عَبَّاس وَأما سَالم فَهُوَ ابْن أبي الْجَعْد بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة رَافع الْأَشْجَعِيّ مَوْلَاهُم الْكُوفِي التَّابِعِيّ روى عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَأرْسل عَن عمر وَعَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم قَالَ أَحْمد لم يسمع من ثَوْبَان وَلم يلقه وَعنهُ مَنْصُور وَالْأَعْمَش مَاتَ سنة مائَة وَهُوَ من الثِّقَات لكنه يُرْسل وَيُدَلس وَحَدِيثه عَن النُّعْمَان بن بشير وَعَن جَابر فِي البُخَارِيّ وَمُسلم وَعَن عبد الله بن عَمْرو وَابْن عمر فِي البُخَارِيّ وَعَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي ابي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (بَيَان لطائف إِسْنَاده) مِنْهَا أَن فِيهِ التحديث والعنعنة وَمِنْهَا أَن رُوَاته كلهم من رجال الْكتب السِّتَّة إِلَّا ابْن الْمَدِينِيّ فَإِن مُسلما وَابْن مَاجَه لم يخرجَا لَهُ وَمِنْهَا أَنهم مَا بَين مكي ومدني وكوفي وبصري ورازي وَمِنْهَا أَن فِيهِ ثَلَاثَة من التَّابِعين وهم مَنْصُور وَهُوَ من صغَار التَّابِعين وَسَالم وكريب وَمِنْهَا أَن فِيهِ الْبَلَاغ وَهُوَ قَوْله يبلغ بِهِ أَي يصل ابْن عَبَّاس بِالْحَدِيثِ عَن النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَهَذَا كَلَام كريب وغرضه أَنه لَيْسَ مَوْقُوفا على ابْن عَبَّاس بل هُوَ مُسْند إِلَى الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لكنه يحْتَمل أَن يكون بالواسطة بِأَن يكون سَمعه من صَحَابِيّ سَمعه من الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَأَن يكون بِدُونِهَا وَلما لم يكن قَاطعا بِأَحَدِهِمَا أَو لم يرد بَيَانه ذكره بِهَذِهِ الْعبارَة (بَيَان تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّوْحِيد عَن قُتَيْبَة وَفِي الدَّعْوَات عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة كِلَاهُمَا عَن جرير وَفِي النِّكَاح عَن سعيد بن حَفْص عَن شَيبَان وَفِي صفة إِبْلِيس عَن مُوسَى بن إِسْمَعِيل عَن همام وَعَن آدم عَن شُعْبَة أربعتهم عَن مَنْصُور عَن سَالم بن أبي الْجَعْد بِهِ وَفِي حَدِيث شُعْبَة وَحدثنَا الْأَعْمَش عَنهُ بِهِ وَلم يرفعهُ وَأخرجه مُسلم فِي النِّكَاح عَن يحيى بن يحيى وَإِسْحَق بن إِبْرَاهِيم كِلَاهُمَا عَن جرير بِهِ وَعَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار كِلَاهُمَا عَن غنْدر عَن شُعْبَة بِهِ وَلم يذكر الْأَعْمَش وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير عَن أَبِيه وَعَن عبد الله بن حميد عَن عبد الرَّزَّاق كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور بِهِ وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُحَمَّد بن عِيسَى عَن جرير بِهِ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن مَنْصُور بِمَعْنَاهُ وَقَالَ حسن صَحِيح وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد بن الْمقري عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِهِ وَفِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن سُلَيْمَان بن عبيد الله الغيلاني عَن بهز عَن شُعْبَة بِإِسْنَاد حَدِيث آدم وَعَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الصَّمد عَن مَنْصُور وَالْأَعْمَش فرقهما كِلَاهُمَا عَنهُ بِهِ مَرْفُوعا عَن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن أبي رزمة عَن الْفضل بن مُوسَى عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن كريب وَلم يذكر سالما وَعَن مُحَمَّد بن حَاتِم بن نعيم عَن ابْن أبي عمر عَن فُضَيْل بن عِيَاض عَن مَنْصُور عَن سَالم عَن ابْن عَبَّاس بِهِ مَوْقُوفا وَلم يذكر كريبا وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي النِّكَاح عَن عَمْرو بن رَافع عَن جرير بِهِ (بَيَان اللُّغَات) قَوْله أَهله المُرَاد زَوجته وَفِي الْعباب الْأَهْل أهل الرجل وَأهل الدَّار وَكَذَلِكَ الْأَهِلّة وَالْجمع الأهلات وأهلات وأهلون وَكَذَلِكَ الأهالي زادوا فِيهِ الْيَاء على غير قِيَاس كَمَا جمعُوا لَيْلًا على ليَالِي وَقد جَاءَ فِي الشّعْر آهال مِثَال فرخ وأفراخ وزند وأزناد قَوْله جنبنا من جنب الشَّيْء يجنب تجنيبا إِذا أبعده مِنْهُ وَمِنْه الْجنب لِأَنَّهُ بعيد عَن ذكر الله تَعَالَى وأجنب تبَاعد وأجنبته الشَّيْء مثل جنبته وَقَرَأَ الجحدري وَعِيسَى بن عمر وَطَاوُس وَأَبُو الهجهاج الْأَعرَابِي {واجنبني وَبني} وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَفِيه ثَلَاث لُغَات جنبته الشَّرّ وجنبه وأجنبه فَأهل الْحجاز يَقُولُونَ جنبني شَره بِالتَّشْدِيدِ وَأهل نجد
جنبني شَره واجنبني والشيطان وَزنه فيعال إِذا كَانَ من شطن وفعلان إِذا كَانَ من شاط وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَقد جعل سِيبَوَيْهٍ نون الشَّيْطَان فِي مَوضِع من كِتَابه أَصْلِيَّة وَفِي آخر زَائِدَة وَالدَّلِيل على أصالتها قَوْلهم تشيطن واشتقاقه من شطن إِذا بعد لبعده من الصّلاح وَالْخَيْر أَو من شاط إِذا بَطل إِذا جعلت نونه زَائِدَة وَمن أَسْمَائِهِ الْبَاطِل وَقَالَ الْجَوْهَرِي شطن عَنهُ بعد وأشطنه أبعده قَالَ ابْن السّكيت شطنه يشطنه شطنا إِذا خَالفه عَن نِيَّة وجهة وبئر شطون بعيدَة والشيطان مَعْرُوف وكل عَاتٍ متمرد فِي الْجِنّ وَالْإِنْس وَالدَّوَاب شَيْطَان وَالْعرب تسمى الْحَيَّة شَيْطَانا ونونه أَصْلِيَّة وَيُقَال أَنَّهَا زَائِدَة فَإِن جعلته فيعالا من قَوْلهم تشيطن الرجل صرفته وَإِن جعلته من تشيط لم تصرفه لِأَنَّهُ فعلان وَفِي الْعباب الشَّيْطَان وَاحِد الشَّيَاطِين وَاخْتلفُوا فِي اشتقاقه فَقَالَ قوم إِنَّه من شاط يشيط أَي هلك ووزنه فعلان وَيدل على ذَلِك قِرَاءَة الْحسن الْبَصْرِيّ وَالْأَعْمَش وَسَعِيد بن جُبَير وَأبي البرهسم وَطَاوُس {وَمَا تنزلت بِهِ الشياطون} وَقَالَ قوم أَنه من شطن أَي بعد وَقَالَ وأصل شاط من شاط الزَّيْت أَو السّمن إِذا نضج حَتَّى يَحْتَرِق لِأَنَّهُ يهْلك حِينَئِذٍ وتشيط احْتَرَقَ وَغَضب فلَان واستشاط أَي احتد كَأَنَّهُ التهب فِي غَضَبه والتركيب يدل على ذهَاب الشَّيْء إِمَّا احتراقا وَإِمَّا غير ذَلِك قَوْله مَا رزقتنا من الرزق وَفِي الْعباب الرزق مَا ينْتَفع بِهِ وَالْجمع الأرزاق وَقَالَ بَعضهم الرزق بِالْفَتْح الْمصدر الْحَقِيقِيّ والرزق بِالْكَسْرِ الِاسْم يُقَال رزقه الله يرزقه وَقد يُسمى الْمَطَر رزقا وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَمَا أنزل الله من السَّمَاء من رزق} {وَفِي السَّمَاء رزقكم} وَهُوَ على الاتساع فِي اللُّغَة انْتهى وَيُقَال الرزق فِي كَلَام الْعَرَب الْحَظ قَالَ تَعَالَى {وتجعلون رزقكم أَنكُمْ تكذبون} أَي حظكم من هَذَا الْأَمر والحظ هُوَ نصيب الرجل وَمَا هُوَ خَاص لَهُ دون غَيره وَقيل الرزق كل شَيْء يُؤْكَل أَو يسْتَعْمل وَهَذَا بَاطِل لِأَن الله تَعَالَى أمرنَا بِأَن ننفق مِمَّا رزقنا فَقَالَ تَعَالَى {وأنفقوا مِمَّا رزقناكم} فَلَو كَانَ الرزق هُوَ الَّذِي يُؤْكَل لما أمكن إِنْفَاقه وَقيل الرزق هُوَ مَا يملك وَهُوَ أَيْضا بَاطِل لِأَن الْإِنْسَان قد يَقُول اللَّهُمَّ ارزقني ولدا صَالحا وَزَوْجَة صَالِحَة وَهُوَ لَا يملك الْوَلَد وَالزَّوْجَة. وَأما فِي عرف الشَّرْع فقد اخْتلفُوا فِيهِ فَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ هُوَ تَمْكِين الْحَيَوَان من الِانْتِفَاع بالشَّيْء والحظر على غَيره أَي مَنعه من الِانْتِفَاع بِهِ وَلما فسرت الْمُعْتَزلَة الرزق بِهَذَا لَا جرم قَالُوا الْحَرَام لَا يكون رزقا وَقَالَ أهل السّنة الْحَرَام رزق لِأَنَّهُ فِي أصل اللُّغَة الْحَظ والنصيب كَمَا ذكرنَا فَمن انْتفع بالحرام فَذَلِك الْحَرَام صَار حظا لَهُ ونصيبا فَوَجَبَ أَن يكون رزقا لَهُ وَأَيْضًا قَالَ الله تَعَالَى {وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها} وَقد يعِيش الرجل طول عمره لَا يَأْكُل إِلَّا من السّرقَة فَوَجَبَ أَن يُقَال طول عمره لم يَأْكُل من رزقه شَيْئا قَوْله فَقضى من الْقَضَاء وَله معَان مُتعَدِّدَة يُقَال قضى أَي حكم وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {وَقضى رَبك أَن لَا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه} وَقضى حَاجته أَي فرغ مِنْهَا وضربه فَقضى عَلَيْهِ أَي قَتله كَأَنَّهُ فرغ مِنْهُ وسم قَاض أَي قَاتل وَقضى نحبه قَضَاء أَي مَاتَ وَقضى دينه أَي أَدَّاهُ وَقضى إِلَيْهِ الْأَمر أَي أنهاه إِلَيْهِ وأبلغه وَقَالَ تَعَالَى {وقضينا إِلَيْهِ ذَلِك الْأَمر} وَقضى إِلَيْهِ أَي مضى إِلَيْهِ وقضاه أَي صنعه وقضاه أَي قدره قَالَ تَعَالَى {فقضاهن سبع سماوات فِي يَوْمَيْنِ} وَمِنْه الْقَضَاء وَالْقدر وَالْمُنَاسِب هَهُنَا إِمَّا حكم أَو قدر فَافْهَم (بَيَان الْإِعْرَاب) قَوْله ليبلغ بِفَتْح الْبَاء من الْبَلَاغ جملَة فِي مَحل النصب على الْحَال وَقَوله بِهِ صلَة يبلغ وَالنَّبِيّ بِالنّصب مَفْعُوله قَوْله لَو أَن أحدكُم كلمة لَو هَذِه هَهُنَا لمُجَرّد الرَّبْط تفِيد تَرْتِيب الْوُجُود عِنْد الْوُجُود كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَلَو جَعَلْنَاهُ ملكا لجعلناه رجلا} وَقَول عمر رَضِي الله عَنهُ نعم العَبْد صُهَيْب لَو لم يخف الله لم يَعْصِهِ وَكلمَة أَن فِي مَحل الرّفْع على الفاعلية إِذْ التَّقْدِير لَو ثَبت قَول أحدكُم بِسم الله قَوْله قَالَ بِسم الله خبر أَن وَقَوله إِذا أَتَى أحدكُم أَهله ظرف لَهُ وَقَوله لم يضرّهُ جَوَاب لَو وَالتَّقْدِير لَو ثَبت قَول أحدكُم بِسم الله عِنْد إتْيَان أَهله لم يضر الشَّيْطَان ذَلِك الْوَلَد قَوْله جنبنا جملَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَقَوله الشَّيْطَان بِالنّصب مفعول ثَان لجنب وَقَوله وجنب جملَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل والشيطان مَفْعُوله وَقَوله مَا رزقتنا فِي مَحل النصب على أَنه مفعول ثَان وَكلمَة مَا مَوْصُولَة والعائد مَحْذُوف تَقْدِيره الَّذِي رزقتناه وَقَول من قَالَ من الشَّارِحين مَا هَهُنَا بِمَعْنى شَيْء لَيْسَ بِشَيْء قَوْله فَقضى عطف على قَوْله قَالَ الْمَعْنى عقيب قَوْله قدر الله بَينهمَا ولدا وَيحْتَمل أَن تكون للسَّبَبِيَّة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {ألم تَرَ أَن الله أنزل من السَّمَاء مَاء فَتُصْبِح الأَرْض مخضرة} قَوْله لم يضرّهُ يجوز بِضَم الرَّاء وَفتحهَا وَيُقَال الضَّم أفْصح قلت فِي مثل هَذِه الْمَادَّة يجوز ثَلَاثَة أوجه
الضَّم لأجل ضمه مَا قبلهَا وَالْفَتْح لِأَنَّهُ أخف الحركات وَفك الْإِدْغَام كَمَا علم فِي مَوْضِعه فَافْهَم (بَيَان الْمعَانِي) قَوْله إِذا أَتَى أَهله أَي جَامعهَا وَهُوَ كِنَايَة عَن الْجِمَاع قَوْله اللَّهُمَّ مَعْنَاهُ يَا الله وَقد مر فِيمَا مضى تَحْقِيقه قَوْله فَقضى بَينهمَا أَي بَين الْأَحَد والأهل هَذِه رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والحموي فَقضى بَينهم وَوَجهه بِالنّظرِ إِلَى معنى الْجمع فِي الْأَهْل وَالْولد يَشْمَل الذّكر وَالْأُنْثَى قَوْله لم يضرّهُ أَي لم يضر الشَّيْطَان الْوَلَد يَعْنِي لَا يكون لَهُ عَلَيْهِ سُلْطَان ببركة اسْمه عز وَجل بل يكون من جملَة الْعباد المحفوظين الْمَذْكُورين فِي قَوْله تَعَالَى {إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان} وَيُقَال يحْتَمل أَن يُؤْخَذ قَوْله لم يضرّهُ عَاما فَيدْخل تَحْتَهُ الضَّرَر الديني وَيحْتَمل أَن يُؤْخَذ خَاصّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الضَّرَر البدني بِمَعْنى أَن الشَّيْطَان لَا يتخبطه وَلَا يداخله بِمَا يضر عقله وبدنه وَهُوَ الْأَقْرَب وَإِن كَانَ التَّخْصِيص خلاف الأَصْل لأَنا إِذا حملناه على الْعُمُوم اقْتضى أَن يكون الْوَلَد مَعْصُوما عَن الْمعاصِي وَقد لَا يتَّفق ذَلِك وَلَا بُد من وُقُوع مَا أخبر بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أما إِذا حملناه على الضَّرَر فِي الْعقل وَالْبدن فَلَا يمْتَنع وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: قيل المُرَاد أَنه لَا يصرعه الشَّيْطَان وَقيل لَا يطعن فِيهِ عِنْد وِلَادَته بِخِلَاف غَيره قَالَ وَلم نحمله على الْعُمُوم فِي جَمِيع الضَّرَر لوُجُود الوسوسة والإغراء يَعْنِي الْحمل على فعل الْمعاصِي وَقَالَ الدَّاودِيّ لم يضرّهُ بِأَن يفتنه بالْكفْر (بَيَان استنباط الْأَحْكَام) الأول فِيهِ اسْتِحْبَاب التَّسْمِيَة وَالدُّعَاء الْمَذْكُور فِي ابْتِدَاء الوقاع وَاسْتحبَّ الْغَزالِيّ فِي الْأَحْيَاء أَن يقْرَأ بعد بِسم الله قل هُوَ الله أحد وَيكبر ويهلل وَيَقُول بِسم الله الْعلي الْعَظِيم اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا ذُرِّيَّة طيبَة إِن كنت قدرت ولدا يخرج من صلبي قَالَ وَإِذا قربت الأنزال فَقل فِي نَفسك وَلَا تحرّك بِهِ شفتيك {الْحَمد لله الَّذِي خلق من المَاء بشرا} الْآيَة الثَّانِي فِيهِ الِاعْتِصَام بِذكر الله تَعَالَى ودعائه من الشَّيْطَان والتبرك باسمه والاستشعار بِأَن الله تَعَالَى هُوَ الميسر لذَلِك الْعَمَل والمعين عَلَيْهِ الثَّالِث فِيهِ الْحَث على الْمُحَافظَة على تَسْمِيَته ودعائه فِي كل حَال لم ينْه الشَّرْع عَنهُ حَتَّى فِي حَال ملاذ الْإِنْسَان وَقَالَ ابْن بطال فِيهِ الْحَث على ذكر الله فِي كل وَقت على طَهَارَة وَغَيرهَا ورد قَول من قَالَ لَا يذكر الله تَعَالَى إِلَّا وَهُوَ طَاهِر وَمن كره ذكر الله تَعَالَى على حالتين على الْخَلَاء وعَلى الوقاع قلت روى عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه كَانَ لَا يذكر الله إِلَّا وَهُوَ طَاهِر وروى مثله عَن أبي الْعَالِيَة وَالْحسن وروى عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه كره أَن يذكر الله تَعَالَى على حَالين على الْخَلَاء وَالرجل يواقع أَهله وَهُوَ قَول عَطاء وَمُجاهد وَقَالَ مُجَاهِد رَحمَه الله يجْتَنب الْملك الْإِنْسَان عِنْد جمَاعه وَعند غائطه وَقَالَ ابْن بطال وَهَذَا الحَدِيث خلاف قَوْلهم قلت لَيْسَ كَذَلِك فَإِن المُرَاد بإتيانه أَهله إِرَادَة ذَلِك وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ خلاف قَوْلهم وَكَرَاهَة الذّكر على غير طهر لأجل تَعْظِيمه الرَّابِع قَالَ ابْن بطال لما كَانَ فِي هَذَا الْحَث على التَّسْمِيَة فِي كل حَال اسْتحبَّ مَالك التَّسْمِيَة عِنْد الْوضُوء قلت فِيهِ مَذَاهِب أَحدهَا أَنه سنة وَلَيْسَت بواجبة فَلَو تَركهَا عمدا صَحَّ وضوؤه وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعلمَاء وَهُوَ أظهر الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَعبارَة ابْن بطال أَن مَالِكًا استحبها وَكَذَا عَامَّة أهل الْفَتْوَى. الثَّانِي أَنَّهَا وَاجِبَة وَهِي رِوَايَة عَن أَحْمد وَقَول أهل الظَّاهِر. الثَّالِث أَنَّهَا وَاجِبَة إِن تَركهَا عمدا بطلت طَهَارَته وَإِن تَركهَا سَهوا أَو مُعْتَقدًا أَنَّهَا غير وَاجِبَة لم تبطل طَهَارَته وَهُوَ قَول إِسْحَق بن رَاهَوَيْه كَمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنهُ الرَّابِع أَنَّهَا لَيست بمستحبة وَهِي رِوَايَة عَن أبي حنيفَة وَعَن مَالك رِوَايَة أَنَّهَا بِدعَة وَقَالَ مَا سَمِعت بِهَذَا يُرِيد أَن يذبح وَفِي رِوَايَة أَنَّهَا مُبَاحَة لَا فضل فِي فعلهَا وَلَا فِي تَركهَا الْخَامِس فِيهِ الْإِشَارَة إِلَى مُلَازمَة الشَّيْطَان لِابْنِ آدم من حِين خُرُوجه من ظهر أَبِيه إِلَى رحم أمه إِلَى حِين مَوته أعاذنا الله مِنْهُ فَهُوَ يجْرِي من ابْن آدم مجْرى الدَّم وعَلى خيشومه إِذا نَام وعَلى قلبه إِذا اسْتَيْقَظَ فَإِذا غفل وسوس وَإِذا ذكر الله خنس وَيضْرب على قافية رَأسه إِذا نَام ثَلَاث عقد عَلَيْك ليل طَوِيل وتنحل بِالذكر وَالْوُضُوء وَالصَّلَاة
(بَاب مَا يَقُول عِنْد الْخَلَاء)
أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يَقُول الشَّخْص عِنْد إِرَادَة دُخُول الْخَلَاء وَهُوَ بِفَتْح الْخَاء وبالمد مَوضِع قَضَاء الْحَاجة سمي بذلك لخلائه فِي غير أَوْقَات قَضَاء الْحَاجة وَهُوَ الكنيف والحش والمرفق والمرحاض أَيْضا وَأَصله الْمَكَان الْخَالِي ثمَّ كثر
اسْتِعْمَاله حَتَّى تجوز بِهِ عَن ذَلِك وَأما الخلا بِالْقصرِ فَهُوَ الْحَشِيش الرطب والكلأ الخشن أَيْضا وَقد يكون خلا مُسْتَعْملا فِي بَاب الِاسْتِنْجَاء فَإِن كسرت الْخَاء مَعَ الْمَدّ فَهُوَ عيب فِي الْإِبِل كالحران فِي الْخَيل وَقَالَ الْجَوْهَرِي الْخَلَاء مَمْدُود المتوضىء والخلاء أَيْضا الْمَكَان الَّذِي لَا شَيْء بِهِ قلت كل مِنْهُمَا يَصح أَن يكون مرَادا هَهُنَا. وَوجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهر لِأَن فِي كل مِنْهُمَا بَيَان ذكر اسْم الله تَعَالَى
٨ - (حَدثنَا آدم قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب قَالَ سَمِعت أنسا يَقُول كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي اعوذ بك من الْخبث والخبائث) مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. (بَيَان رِجَاله) وهم أَرْبَعَة تقدم ذكرهم وآدَم ابْن أبي إِيَاس وصهيب بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة. (بَيَان لطائف إِسْنَاده) مِنْهَا أَن فِيهِ التحديث والعنعنة وَالسَّمَاع وَمِنْهَا أَنه من رباعيات البُخَارِيّ وَمِنْهَا أَن رُوَاته مَا بَين بغدادي وواسطي وبصري. (بَيَان تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الدَّعْوَات عَن مُحَمَّد بن عُرْوَة عَن شُعْبَة وَأخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب كِلَاهُمَا عَن إِسْمَعِيل بن إِبْرَاهِيم عَن عبد الْعَزِيز بِهِ وَأخرجه أَبُو دَاوُد أَيْضا فِي الطَّهَارَة عَن الْحسن بن عَمْرو عَن وَكِيع عَن شُعْبَة وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ أَيْضا عَن قُتَيْبَة وهناد كِلَاهُمَا عَن وَكِيع بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الطَّهَارَة وَفِي الْبعُوث عَن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم عَن إِسْمَعِيل بن إِبْرَاهِيم عَنهُ بِهِ وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن عَمْرو بن رَافع عَن إِسْمَعِيل عَنهُ بِهِ (بَيَان اللُّغَات) قَوْله أعوذ بك أَي ألوذ وألتجىء من العوذ وَهُوَ عود إِلَيْهِ يلجأ الْحَشِيش فِي مهب الرّيح وَقَالَ ابْن الْأَثِير يُقَال عذت بِهِ عوذا وعياذا وَمعَاذًا أَي لجأت إِلَيْهِ والمعاذ الْمصدر وَالْمَكَان وَالزَّمَان أَي لقد لجأت إِلَى ملْجأ ولذت بملاذ قَوْله من الْخبث قَالَ الْخطابِيّ بِضَم الْخَاء وَالْبَاء جمَاعَة الْخَبيث والخبائث جمع الخبيثة يُرِيد ذكران الشَّيَاطِين وإناثهم. وَعَامة أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ الْخبث مسكنة الْبَاء وَهُوَ غلط وَالصَّوَاب مَضْمُومَة الْبَاء قَالَ وَقَالَ ذَلِك لِأَن الشَّيَاطِين يحْضرُون الأخلية وَهِي مَوَاضِع يهجر فِيهَا ذكر الله تَعَالَى فَقدم لَهَا الِاسْتِعَاذَة احْتِرَازًا مِنْهُم انْتهى وَفِيه نظر لِأَن أَبَا عبيد الْقَاسِم بن سَلام حكى تسكين الْبَاء وَكَذَا الفارابي فِي ديوَان الْأَدَب والفارسي فِي مجمع الغرائب وَلِأَن فعلا بِضَمَّتَيْنِ قد يسكن عينه قِيَاسا ككتب وَكتب فَلَعَلَّ من سكنها سلك هَذَا المسلك وَقَالَ التوربشتي هَذَا مستفيض لَا يسع أحدا مُخَالفَته إِلَّا أَن يزْعم إِن ترك التَّخْفِيف فِيهِ أولى لِئَلَّا يشْتَبه بالخبث الَّذِي هُوَ الْمصدر. وَفِي شرح السّنة الْخبث بِضَم الْبَاء وَبَعْضهمْ يروي بِالسُّكُونِ وَقَالَ الْخبث الْكفْر والخبائث الشَّيَاطِين وَقَالَ ابْن بطال الْخبث بِالضَّمِّ يعم الشَّرّ والخبائث الشَّيَاطِين وبالسكون مصدر خبث الشَّيْء يخْبث خبثا وَقد يَجْعَل اسْما وَزعم ابْن الْأَعرَابِي أَن أصل الْخبث فِي كَلَام الْعَرَب الْمَكْرُوه فَإِن كَانَ من الْكَلَام فَهُوَ الشتم وَإِن كَانَ من الْملَل فَهُوَ الْكفْر وَإِن كَانَ من الطَّعَام فَهُوَ الْحَرَام وَإِن كَانَ من الشَّرَاب فَهُوَ الضار وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي وَصَاحب الْمُنْتَهى الْخبث الْكفْر وَيُقَال الشَّيْطَان والخبائث الْمعاصِي جمع خبيثة وَيُقَال الْخبث خلاف طيب الْفِعْل من فجور وَغَيره والخبائث الْأَفْعَال المذمومة والخصال الرَّديئَة (بَيَان الْإِعْرَاب) قَوْله يَقُول جملَة فِي مَحل النصب على الْحَال قَوْله كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول جملَة وَقعت مقول القَوْل وَقَوله يَقُول جملَة فِي مَحل النصب على أَنَّهَا خبر كَانَ وَكلمَة إِذا ظرف بِمَعْنى حِين والخلاء مَنْصُوب بِتَقْدِير فِي لِأَن تَقْدِيره إِذا دخل فِي الْخَلَاء وَهَذَا من قبيل قَوْلهم دخلت الدَّار وَكَانَ حَقه أَن يُقَال دخلت فِي الدَّار إِلَّا أَنهم حذفوا حرف الْجَرّ اتساعا وأوصلوا الْفِعْل إِلَيْهِ ونصبوه نصب الْمَفْعُول بِهِ فَمن هَذَا قَول بعض الشَّارِحين وانتصب الْخَلَاء على أَنه مفعول بِهِ لَا على الظَّرْفِيَّة غير صَحِيح اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يذهب إِلَى مَا قَالَه الْجرْمِي من أَنه فعل مُتَعَدٍّ نصب الدَّار نَحْو بنيت الدَّار وَلَكِن يَدْفَعهُ قَوْله بِأَن مصدره يَجِيء على فعول وَهُوَ من مصَادر الْأَفْعَال اللَّازِمَة نَحْو قعد قعُودا وَجلسَ جُلُوسًا وَلِأَن مُقَابِله لَازم نَحْو خرج قلت التَّعْلِيل الثَّانِي غير مطرد لِأَن ذهب لَازم وَمَا يُقَابله جَاءَ وَهُوَ مُتَعَدٍّ كَقَوْلِه تَعَالَى {أَو جاؤكم حصرت صُدُورهمْ} قَوْله اللَّهُمَّ أَصله يَا الله وَقد ذَكرْنَاهُ قَوْله أعوذ بك جملَة فِي مَحل الرّفْع لِأَنَّهَا خبر أَن وَقَوله من الْخبث يتَعَلَّق بأعوذ
(بَيَان الْمعَانِي) قَوْله كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول ذكر لفظ كَانَ لدلالته على الثُّبُوت والدوام وَذكر لفظ يَقُول بِلَفْظ الْمُضَارع استحضار الصُّورَة القَوْل قَوْله إِذا دخل الْخَلَاء أَي إِذا أَرَادَ دُخُول الْخَلَاء لِأَن اسْم الله تَعَالَى مُسْتَحبّ التّرْك بعد الدُّخُول وَهَذَا التَّقْدِير مُصَرح بِهِ فِي رِوَايَة سعيد بن زيد على مَا يَأْتِي عَن قريب وَهَذَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه} وَالتَّقْدِير إِذا أردْت قِرَاءَة الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه وَذَلِكَ لِأَن الله تَعَالَى إِنَّمَا يذكر فِي الْخَلَاء بِالْقَلْبِ لَا بِاللِّسَانِ وَقَالَ الْقشيرِي المُرَاد بِهِ ابْتِدَاء الدُّخُول قلت لَا يحْتَاج إِلَى هَذَا التَّأْوِيل فَإِن الْمَكَان الَّذِي تقضى فِيهِ الْحَاجة لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون معدا لذَلِك كالكنيف أَو لَا يكون معدا كالصحراء فَإِن لم يكن معدا فَإِنَّهُ يجوز ذكر الله تَعَالَى فِي ذَلِك الْمَكَان وَإِن كَانَ معدا فَفِيهِ خلاف للمالكية فَمن كرهه أول الدُّخُول بِمَعْنى الْإِرَادَة لِأَن لَفْظَة دخل أقوى فِي الدّلَالَة على الكنف المبنية مِنْهَا على الْمَكَان البراح أَو لِأَنَّهُ بَين فِي حَدِيث آخر كَمَا ذَكرْنَاهُ وَفِي قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَيْضا إِن هَذِه الحشوش محتضرة أَي للجان وَالشَّيَاطِين فَإِذا أَرَادَ أحدكُم الْخَلَاء فَلْيقل أعوذ بِاللَّه من الْخبث والخبائث وَمن أجَازه اسْتغنى عَن هَذَا التَّأْوِيل وَيحمل دخل على حَقِيقَتهَا وَهَذَا الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد عَن عَمْرو بن مَرْزُوق عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن النَّضر بن أنس عَن زيد بن أَرقم عَن النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَلَفظه فَإِذا أَتَى أحدكُم الْخَلَاء وَأخرجه النَّسَائِيّ وَابْن ماجة أَيْضا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث زيد بن أَرقم فِي إِسْنَاده اضْطِرَاب وَأَشَارَ إِلَى اخْتِلَاف الرِّوَايَة فِيهِ وَسَأَلَ التِّرْمِذِيّ البُخَارِيّ عَنهُ فَقَالَ لَعَلَّ قَتَادَة سَمعه من الْقَاسِم بن عَوْف الشَّيْبَانِيّ وَالنضْر بن أنس عَن أنس وَلم يقْض فِيهِ بِشَيْء وَلِهَذَا أخرجه ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَقَالَ الْبَزَّار اخْتلفُوا فِي إِسْنَاده وَقَالَ الْحَاكِم مُخْتَلف فِيهِ على قَتَادَة وَقد احْتج مُسلم بِحَدِيث لِقَتَادَة عَن النَّضر عَن زيد وَرَوَاهُ سعيد عَن الْقَاسِم وكلا الإسنادين على شَرط الصَّحِيح وَقَالَ مُحَمَّد الإشبيلي اخْتلف فِي إِسْنَاده وَالَّذِي أسْندهُ ثِقَة قلت هَذَا الْكَلَام غير جيد لِأَنَّهُ لم يرم بِالْإِرْسَال حَتَّى يكون الحكم لمن أسْندهُ وَإِنَّمَا رمى بِالِاضْطِرَابِ عَن قَتَادَة كَمَا مر. (بَيَان استنباط الْأَحْكَام) الأول فِيهِ الِاسْتِعَاذَة بِاللَّه عِنْد إِرَادَة الدُّخُول فِي الْخَلَاء وَقد أجمع على استحبابها وَسَوَاء فِيهَا الْبُنيان والصحراء لِأَنَّهُ يصير مأوى لَهُم بِخُرُوج الْخَارِج فَلَو نسى التَّعَوُّذ فَدخل فَذهب ابْن عَبَّاس وَغَيره إِلَى كَرَاهَة التَّعَوُّذ وَأَجَازَهُ جمَاعَة مِنْهُم ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. الثَّانِي قَالَ ابْن بطال فِيهِ جَوَاز ذكر الله تَعَالَى على الْخَلَاء وَهَذَا مِمَّا اخْتلفت فِيهِ الْآثَار فروى عَن النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنه أقبل من نَحْو بِئْر جمل فَلَقِيَهُ رجل فَسلم عَلَيْهِ فَلم يرد عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى تيَمّم بالجدار وَاخْتلف فِي ذَلِك أَيْضا الْعلمَاء فَروِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه كره أَن يذكر الله تَعَالَى عِنْد الْخَلَاء وَهُوَ قَول عَطاء وَمُجاهد وَالشعْبِيّ وَقَالَ عِكْرِمَة لَا يذكر الله فِيهِ بِلِسَانِهِ بل بِقَلْبِه وَأَجَازَ ذَلِك جمَاعَة من الْعلمَاء وروى ابْن وهب أَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ كَانَ يذكر الله تَعَالَى فِي المرحاض وَقَالَ الْعَرْزَمِي قلت لِلشَّعْبِيِّ أعطس وَأَنا فِي الْخَلَاء أَحْمد الله قَالَ لَا حَتَّى تخرج فَأتيت النَّخعِيّ فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ لي احْمَد الله فَأَخْبَرته بقول الشّعبِيّ فَقَالَ النَّخعِيّ الْحَمد يصعد وَلَا يهْبط وَهُوَ قَول ابْن سِيرِين وَمَالك. وَقَالَ ابْن بطال وَهَذَا الحَدِيث حجَّة لمن أجَاز ذَلِك قلت فِيهِ نظر لَا يخفى وَذكر البُخَارِيّ فِي كتاب خلق الله تَعَالَى أَفعَال الْعباد عَن عَطاء رَحمَه الله الْخَاتم فِيهِ ذكر الله لَا بَأْس أَن يدْخل بِهِ الْإِنْسَان الكنيف أَو يلم بأَهْله وَهُوَ فِي يَده لَا بَأْس بِهِ وَهُوَ قَول الْحسن وَذكر وَكِيع عَن سعيد بن الْمسيب مثله قَالَ البُخَارِيّ وَقَالَ طَاوس فِي المنطقة يكون على الرجل فِيهَا الدَّرَاهِم يقْضِي حَاجته لَا بَأْس بذلك وَقَالَ إِبْرَاهِيم لَا بُد للنَّاس من نفقاتهم وَأحب بعض النَّاس أَن لَا يدْخل الْخَلَاء بالخاتم فِيهِ ذكر الله تَعَالَى قَالَ البُخَارِيّ وَهَذَا من غير تَحْرِيم يَصح. وَأما حَدِيث بِئْر جمل فَهُوَ على الِاخْتِيَار وَالْأَخْذ بِالِاحْتِيَاطِ وَالْفضل لِأَنَّهُ لَيْسَ من شَرط رد السَّلَام أَن يكون على وضوء قَالَه الطَّحَاوِيّ وَقَالَ الطَّبَرِيّ أَن ذَلِك مِنْهُ كَانَ على وَجه التَّأْدِيب للْمُسلمِ عَلَيْهِ أَن لَا يسلم بَعضهم على بعض على الْحَدث وَذَلِكَ نَظِير نَهْيه وهم كَذَلِك أَن يحدث بَعضهم بَعْضًا بقوله لَا يتحدث المتغوطان على طوفهما يَعْنِي حاجتهما فَإِن الله يمقت على ذَلِك وروى أَبُو عُبَيْدَة الْبَاجِيّ عَن الْحسن عَن الْبَراء رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه سلم على النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَهُوَ يتَوَضَّأ فَلم يرد عَلَيْهِ شَيْئا حَتَّى فرغ. الثَّالِث فِيهِ أَن لفظ الِاسْتِعَاذَة أَن يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك وَقد اخْتلف فِيهِ أَلْفَاظ الروَاة
فَفِي رِوَايَة عَن شُعْبَة أعوذ بِاللَّه وَفِي رِوَايَة وهب فليتعوذ بِاللَّه وَهُوَ يَشْمَل كل مَا يَأْتِي بِهِ من أَنْوَاع الِاسْتِعَاذَة من قَوْله أعوذ بك أستعيذ بك أعوذ بِاللَّه أستعيذ بِاللَّه اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك وَنَحْو ذَلِك من أشباه ذَلِك. الرَّابِع فِيهِ أَن الِاسْتِعَاذَة من النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِظْهَار للعبودية وَتَعْلِيم للْأمة وَإِلَّا فَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مَحْفُوظ من الْجِنّ وَالْإِنْس وَقد ربط عفريتا على سَارِيَة من سواري الْمَسْجِد. قَالُوا وَيسْتَحب أَن يَقُول بِسم الله مَعَ التَّعَوُّذ وَقد روى المعمري الحَدِيث الْمَذْكُور من طَرِيق عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب إِذا دَخَلْتُم الْخَلَاء فَقولُوا بِسم الله أعوذ بِاللَّه من الْخبث والخبائث وَإِسْنَاده على شَرط مُسلم وَعَن ابْن عرْعرة عَن شُعْبَة وَقَالَ غنْدر عَن شُعْبَة إِذا أَتَى الْخَلَاء وَقَالَ مُوسَى عَن حَمَّاد إِذا دخل وَقَالَ سعيد بن زيد فِي كتاب ابْن عدي كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا دخل الكنيف قَالَ بِسم الله ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك قَالَ رَوَاهُ أَبُو معشر وَهُوَ ضَعِيف عَن اسحق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس وَفِي أَفْرَاد الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ عدي بن أبي عمَارَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ وَهُوَ غَرِيب من حَدِيث قَتَادَة تفرد بِهِ عدي عَنهُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث صَالح بن أبي الْأَخْضَر عَن الزُّهْرِيّ عَنهُ قَالَ لم يروه عَن الزُّهْرِيّ إِلَّا صَالح تفرد بِهِ إِبْرَاهِيم بن حميد الطَّوِيل
(تَابعه ابْن عرْعرة عَن شُعْبَة قَالَ غنْدر عَن شُعْبَة إِذا أَتَى الْخَلَاء وَقَالَ مُوسَى عَن حَمَّاد إِذا دخل وَقَالَ سعيد بن زيد حَدثنَا عبد الْعَزِيز إِذا أَرَادَ أَن يدْخل) أَي تَابع آدم بن أبي إِيَاس مُحَمَّد بن عرْعرة فِي رِوَايَته هَذَا الحَدِيث عَن شُعْبَة كَمَا رَوَاهُ آدم وَالْحَاصِل أَن مُحَمَّد بن عرْعرة روى هَذَا الحَدِيث عَن شُعْبَة كَمَا رَوَاهُ آدم عَن شُعْبَة وَهَذِه هِيَ الْمُتَابَعَة التَّامَّة وفائدتها التقوية وَحَدِيث مُحَمَّد بن عرْعرة عَن شُعْبَة أخرجه البُخَارِيّ فِي الدَّعْوَات وَقَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عرْعرة حَدثنَا شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث قَوْله وَقَالَ غنْدر عَن شُعْبَة هَذَا التَّعْلِيق وَصله الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن مُحَمَّد بن بشار بنْدَار عَن غنْدر عَن شُعْبَة عَنهُ بِلَفْظِهِ وَرَوَاهُ أَحْمد عَن غنْدر بِلَفْظ إِذا دخل وغندر بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون وَفتح الدَّال الْمُهْملَة على الْمَشْهُور وبالراء وَمَعْنَاهُ المشغب وَهُوَ لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر الْبَصْرِيّ ربيب شُعْبَة وَقد مر فِي بَاب ظلم دون ظلم قَوْله وَقَالَ مُوسَى عَن حَمَّاد إِذا دخل هَذَا التَّعْلِيق وَصله الْبَيْهَقِيّ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي وَقد مر غير مرّة وَحَمَّاد هُوَ ابْن سَلمَة بن دِينَار أَبُو سَلمَة الربعِي وَكَانَ يعد من الابدال وعلامة الابدال أَن لَا يُولد لَهُم تزوج سبعين امْرَأَة فَلم يُولد لَهُ وَقيل فضل حَمَّاد بن سَلمَة بن دِينَار على حَمَّاد بن زيد بن دِرْهَم كفضل الدِّينَار على الدِّرْهَم مَاتَ سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَة روى لَهُ الْجَمَاعَة وَالْبُخَارِيّ مُتَابعَة وَهَذِه الْمُتَابَعَة نَاقِصَة لَا تَامَّة قَوْله وَقَالَ سعيد بن زيد إِلَى آخِره هَذَا التَّعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد قَالَ حَدثنَا أَبُو النُّعْمَان قَالَ حَدثنَا سعيد بن زيد قَالَ حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب قَالَ حَدثنِي أنس قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا أَرَادَ أَن يدْخل الْخَلَاء قَالَ فَذكر مثل حَدِيث الْبَاب وَسَعِيد بن زيد بن دِرْهَم أَبُو الْحسن الْجَهْضَمِي الْبَصْرِيّ أَخُو حَمَّاد بن زيد بن دِرْهَم وَبَعْضهمْ يُضعفهُ روى لَهُ البُخَارِيّ اسْتِشْهَادًا مَاتَ سنة وَفَاة ابْن سَلمَة وَهَذَا كَمَا ترى اخْتلفت فِيهِ أَلْفَاظ الروَاة وَالْمعْنَى فِيهَا مُتَقَارب يرجع إِلَى معنى وَاحِد وَهُوَ أَن التَّقْدِير كَانَ يَقُول هَذَا الذّكر عِنْد إِرَادَة الدُّخُول فِي الْخَلَاء لَا بعده وَجَاء لفظ الْغَائِط مَعَ مَوضِع الْخَلَاء على مَا روى الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مُعْجَمه بِسَنَد جيد عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا دخل الْغَائِط قَالَ أعوذ بِاللَّه من الْخبث والخبائث وَكَذَا جَاءَ لفظ الكنيف وَلَفظ الْمرْفق فالاول فِي حَدِيث عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بِسَنَد صَحِيح وَإِن كَانَ أَبُو عِيسَى قَالَ إِسْنَاده لَيْسَ بالقوى مَرْفُوعا ستر مَا بَين الْجِنّ وعورات بني آدم إِذا دخل الكنيف أَن يَقُول بِسم الله وَالثَّانِي فِي حَدِيث أبي أُمَامَة عِنْد ابْن ماجة مَرْفُوعا لَا يعجز أحدكُم إِذا دخل مرفقه أَن يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الرجس النَّجس الْخَبيث المخبث الشَّيْطَان الرَّجِيم وَسَنَده ضَعِيف فَإِن قلت هَل جَاءَ شَيْء فِيمَا يَقُول إِذا خرج من الْخَلَاء قلت لَيْسَ فِيهِ شَيْء على شَرط البُخَارِيّ وروى عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا خرج من الْغَائِط قَالَ غفرانك أخرجه ابْن حبَان وَابْن خُزَيْمَة وَابْن الْجَارُود وَالْحَاكِم فِي صحيحهم وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ هُوَ أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب فَإِن قلت لما أخرجه التِّرْمِذِيّ وَأَبُو عَليّ