«كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٧٣

الحديث رقم ١٥٧٣ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الاغتسال عند دخول مكة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان ابن عمر ﵄، إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن…

«كَانَ ابْنُ عُمَرَ ، إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طِوًى، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ».

سند حديث: ١٥٧٣ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ…

١٥٧٣ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «كان ابن عمر ﵄، إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَيَصُومُهَا فِي الطَّرِيقِ إِنْ شَاءَ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ.

قَوْلُهُ: (الشَّاةُ تُجْزِي)؛ أَيْ عَنِ الْهَدْيِ، وَهِيَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَقَعَتْ بِدُونِ وَاوٍ، وَسَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ الْهَدْيِ بَيَانُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: فَجَمَعُوا النُّسْكَيْنِ وَهُوَ بِإِسْكَانِ السِّينِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: النُّسْكُ بِالْإِسْكَانِ الْعِبَادَةُ، وَبِالضَّمِّ الذَّبِيحَةُ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ)؛ أَيِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَأَخَذَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾

قَوْلُهُ: (وَسَنَّة نَبِيُّهُ)؛ أَيْ شَرَعَهُ حَيْثُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِهِ.

قَوْلُهُ: (غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ) بِنَصْبِ غَيْرَ، وَيَجُوزُ كَسْرُهُ، وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى التَّمَتُّعِ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِهِ بِأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا مُتْعَةَ لَهُمْ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ، وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ أَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى حُكْمِ التَّمَتُّعِ وَهُوَ الْفِدْيَةُ، فَلَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِالتَّمَتُّعِ دَمٌ إِذَا أَحْرَمُوا مِنَ الْحِلِّ بِالْعُمْرَةِ، وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِجَوَابِ لَيْسَ طَائِلًا.

قَوْلُهُ: (الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ)؛ أَيْ بَعْدَ آيَةِ التَّمَتُّعِ، حَيْثُ قَالَ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ الْخِلَافِ فِي ذِي الْحِجَّةِ؛ هَلْ هُوَ بِكَمَالِهِ أَوْ بَعْضِهِ.

قَوْلُهُ: (فَمَنْ تَمَتَّعَ فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ) لَيْسَ لِهَذَا الْقَيْدِ مَفْهُومٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَعْتَمِرُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَا يُسَمَّى مُتَمَتِّعًا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْمَكِّيُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَخَالَفَهُ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: فَمَنْ تَمَتَّعَ مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْهَا، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّمَتُّعَ إِيقَاعُ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَقَطْ، وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ التَّمَتُّعَ أَنْ يَجْمَعَ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ بَيْنَهُمَا فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَأَنْ يُقَدِّمَ الْعُمْرَةَ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَكِّيًّا، فَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا.

قَوْلُهُ: (وَالْجِدَالُ: الْمِرَاءُ) رَوَى ابْنُ أَبِي نُسَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ؛ تُمَارِي صَاحِبَكَ حَتَّى تُغْضِبَهُ. وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ. وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِهِمْ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَوْلُهُ: وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ قَالَ: قَدِ اسْتَقَامَ أَمْرُ الْحَجِّ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَدْ صَارَ الْحَجُّ فِي ذِي الْحِجَّةِ لَا شَهْرٌ يُنْسَأُ وَلَا شَكَّ فِي الْحَجِّ، لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَحُجُّونَ فِي غَيْرِ ذِي الْحِجَّةِ.

٣٨ - بَاب الِاغْتِسَالِ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ

١٥٧٣ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنْ التَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طِوًى، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ النَبِيَّ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاغْتِسَالِ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: الِاغْتِسَالُ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ، وَلَيْسَ فِي تَرْكِهِ عِنْدَهُمْ فِدْيَةٌ. وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: يُجْزِئُ مِنْهُ الْوُضُوءُ. وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا مِنَ احْتِلَامٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ غُسْلَهُ لِدُخُولِ مَكَّةَ كَانَ لِجَسَدِهِ دُونَ رَأْسِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ عَجَزَ عَنِ الْغُسْلِ تَيَمَّمَ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: لَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا الْغُسْلَ لِدُخُولِ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ لِلطَّوَافِ، وَالْغُسْلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلطَّوَافِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طُوًى) بِضَمِّ الطَّاءِ وَبِفَتْحِهَا.

قَوْلُهُ: (وَيَغْتَسِلُ)؛ أَيْ بِهِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ بِهِ إِلَى الْفِعْلِ الْأَخِيرِ وَهُوَ الْغُسْلُ، وَهُوَ مَقْصُودُ التَّرْجَمَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا إِلَى الْجَمِيعِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، فَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ذِكْرُ الْمَبِيتِ فَقَطْ مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٥٧٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثيرٍ الدَّورقيُّ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضمِّ العين وفتح اللَّام وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة إسماعيل بن إبراهيم بن سهمٍ، وعُلَيَّةُ: أمُّه، قال: (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الحَرَمِ) أوَّل موضعٍ منه (أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ) يتركها (١) أصلًا، أو يستأنفها بعد ذلك إذا تركها عند ابتداء رمي جمرة العقبة يوم العيد لأخذه في أسباب التَّحلُّل (ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طُِوًى) بكسر الطَّاء اسم بئرٍ (٢) أو موضعٌ بقرب مكَّة، ولأبي ذرٍّ: «طُوًى» بضمِّها ويجوز فتحها والتَّنوين وعدمه كما في «القاموس»، فمن صرفه جعله اسم وادٍ ومكانٍ وجعله نكرةً، ومن لم يصرفه جعله بلدةً وبقعةً وجعله معرفةً (ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ) أي: بذي طوًى (الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ) به، وفيه: استحباب الاغتسال به، وهو محمولٌ على أنَّه كان بطريقه بأن يأتي من طريق المدينة، وإلَّا اغتسل من نحو تلك المسافة، قال الطَّبريُّ: ولو قِيلَ: يُسَنُّ له التَّعريج إليها والاغتسال بها (٣) اقتداءً وتبرُّكًا لم يبعد، قال الأذرعيُّ: وبه جزم الزَّعفرانيُّ (وَ) كان ابن عمر (يُحَدِّثُ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ (٤) كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ) المذكور من الإمساك عن التَّلبية والبيتوتة والاغتسال بذي طوًى، أو الإشارة إلى الغسل فقط، وهو موضع التَّرجمة.

وهذا الحديث سبق مُعلَّقًا بأتمَّ من هذا في «باب الإهلال مستقبل القبلة» [خ¦١٥٥٣].

(٣٩) (بابُ) استحباب (دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «وليلًا» بالواو بدل «أو»

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مَكَّة وَعند الرواح إِلَى عَرَفَة. قَالَ: وَلَو تَركه تَارِك من عذر لم أر شَيْئا. وأوجبه أهل الظَّاهِر فرضا على من يُرِيد الْإِحْرَام، وَالْأمة على خلافهم، وَرُوِيَ عَن الْحسن أَنه إِذا نسي الْغسْل للْإِحْرَام يغْتَسل إِذا ذكر، وَاخْتلف فِيهِ عَن عَطاء، فَقَالَ مرّة: يَكْفِي مِنْهُ الْوضُوء، وَقَالَ مرّة غير ذَاك، وَالْغسْل لدُخُول مَكَّة لَيْسَ لكَونهَا محرما، وَإِنَّمَا هُوَ لحُرْمَة مَكَّة حَتَّى يسْتَحبّ لمن كَانَ حَلَالا أَيْضا، وَقد اغْتسل لَهَا، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَام الْفَتْح وَكَانَ حَلَالا، أَفَادَ ذَلِك الشَّافِعِي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي (الْأُم) . فَإِن قلت: لِمَ أمسك ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن التَّلْبِيَة من أول الْحرم وَكَانَ محرما بِالْحَجِّ. قلت: تَأَول أَنه قد بلغ إِلَى الْموضع الَّذِي دعى إِلَيْهِ، وَرَأى أَن يكبر الله ويعظمه ويسبحه إِذا سقط عَنهُ معنى التَّلْبِيَة بِالْبُلُوغِ، وَكره مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، التَّلْبِيَة حول الْبَيْت. وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: مَا رَأَيْت أحدا يَقْتَدِي بِهِ يُلَبِّي حول الْبَيْت إلَاّ عَطاء بن السَّائِب، وَرُوِيَ عَن سَالم أَنه كَانَ يُلَبِّي فِي طَوَافه، وَبِه قَالَ ربيعَة وَأحمد وَإِسْحَاق، وكل وَاسع. وَقَالَ ابْن حبيب: إِذا اغْتسل الْمحرم لدخولها يغسل جسده دون رَأسه، وَحكى مُحَمَّد عَن مَالك أَن الْمحرم لَا يتدلك فِي غسل دُخُول مَكَّة وَلَا الْوُقُوف بِعَرَفَة، ولايغسل رَأسه إلَاّ بِالْمَاءِ وَحده يصبهُ صبا وَلَا يغيب رَأسه فِي المَاء.

٩٣ - (بابُ دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارا أوْ لَيْلاً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَشْرُوعِيَّة دُخُول مَكَّة فِي النَّهَار أَو فِي اللَّيْل.

باتَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِذِي طوى حَتَّى أصْبَحَ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ. وكانَ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يَفْعَلُهُ

هَذَا متن حَدِيث ابْن عمر، يذكرهُ الْآن، وَقد ترك سَنَده أَولا ثمَّ رَوَاهُ بِسَنَدِهِ، وَهُوَ قَوْله.

٤٧٥١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيى اعن عُبَيْدِ الله قَالَ حَدثنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قالَ باتَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِذي طُوىً حتَّى أصْبَحَ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ وَكانَ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يَفْعَلُهُ.

يحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَعبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصىً فِي: بَاب الإهلال مُسْتَقْبل الْقبْلَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هَذَا صَرِيح فِي أَنه دخل نَهَارا، وَذكر فِي التَّرْجَمَة أَنه دخل لَيْلًا أَيْضا؟ قلت: كلمة: ثمَّ، للتراخي فَهُوَ أَعم من أَن يدخلهَا نَهَار تِلْكَ اللَّيْلَة أَو ليلته الَّتِي بعْدهَا. قلت: هَذَا لَا يروي الغليل وَلَا يشفي العليل، لِأَن دُخُوله، مَكَّة لَيْلًا لم يعلم إلَاّ عمْرَة الْجِعِرَّانَة، وَهُوَ أَنه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أحرم مِنْهَا وَدخل مَكَّة لَيْلًا، فَقضى أَمر الْعمرَة ثمَّ رَجَعَ لَيْلًا، فَأصْبح بالجعرانة كبائت. وَقَالَ النَّسَائِيّ: دُخُول مَكَّة لَيْلًا: أَخْبرنِي عمرَان بن يزِيد الدِّمَشْقِي عَن شُعَيْب يَعْنِي ابْن إِسْحَاق قَالَ: حَدثنَا ابْن جريج، قَالَ: أَخْبرنِي مُزَاحم بن أبي مُزَاحم عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله عَن محرش الكعبي أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، خرج لَيْلًا من الْجِعِرَّانَة حَتَّى أَمْسَى مُعْتَمِرًا فَأصْبح بالجعرانة كبائت، حَتَّى إِذا زَالَت الشَّمْس خرج عَن الْجِعِرَّانَة فِي بطن سرف حَتَّى جَامع الطَّرِيق، طَرِيق الْمَدِينَة من سرف، وَلما ورد فِي الحَدِيث الدُّخُول نَهَارا وليلاً جَمِيعًا، ذكرهمَا فِي التَّرْجَمَة، وَذكر حَدِيث الدُّخُول نَهَارا لكَونه على شَرطه، وَسكت عَن حَدِيث الدُّخُول لَيْلًا لعدم كَونه على شَرطه، وَنبهَ بِذكرِهِ لَيْلًا على ذَلِك، وَيُمكن أَن يُقَال: إِن ذكر، لَيْلًا، وَقع مِنْهُ اتِّفَاقًا لَا قصدا.

٠٤ - (بابُ مِنْ أيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ جَوَاب من يسْأَل وَيَقُول: من أَيْن يدْخل الْمحرم مَكَّة؟ وَكلمَة: أَيْن، للاستفهام عَن الْمَكَان. فَإِن قلت: أَيْن زيد؟ مَعْنَاهُ: فِي الدَّار، أَو: فِي السُّوق؟

٥٧٥١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرُ قَالَ حدَّثني مَعْنٌ قَالَ حَدثنِي مالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُمَا قَالَ كانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا ويَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى.

(الحَدِيث ٥٧٥١ طرفه فِي: ٦٧٥١) .

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَيَصُومُهَا فِي الطَّرِيقِ إِنْ شَاءَ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ.

قَوْلُهُ: (الشَّاةُ تُجْزِي)؛ أَيْ عَنِ الْهَدْيِ، وَهِيَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَقَعَتْ بِدُونِ وَاوٍ، وَسَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ الْهَدْيِ بَيَانُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: فَجَمَعُوا النُّسْكَيْنِ وَهُوَ بِإِسْكَانِ السِّينِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: النُّسْكُ بِالْإِسْكَانِ الْعِبَادَةُ، وَبِالضَّمِّ الذَّبِيحَةُ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ)؛ أَيِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَأَخَذَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾

قَوْلُهُ: (وَسَنَّة نَبِيُّهُ)؛ أَيْ شَرَعَهُ حَيْثُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِهِ.

قَوْلُهُ: (غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ) بِنَصْبِ غَيْرَ، وَيَجُوزُ كَسْرُهُ، وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى التَّمَتُّعِ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِهِ بِأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا مُتْعَةَ لَهُمْ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ، وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ أَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى حُكْمِ التَّمَتُّعِ وَهُوَ الْفِدْيَةُ، فَلَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِالتَّمَتُّعِ دَمٌ إِذَا أَحْرَمُوا مِنَ الْحِلِّ بِالْعُمْرَةِ، وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِجَوَابِ لَيْسَ طَائِلًا.

قَوْلُهُ: (الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ)؛ أَيْ بَعْدَ آيَةِ التَّمَتُّعِ، حَيْثُ قَالَ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ الْخِلَافِ فِي ذِي الْحِجَّةِ؛ هَلْ هُوَ بِكَمَالِهِ أَوْ بَعْضِهِ.

قَوْلُهُ: (فَمَنْ تَمَتَّعَ فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ) لَيْسَ لِهَذَا الْقَيْدِ مَفْهُومٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَعْتَمِرُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَا يُسَمَّى مُتَمَتِّعًا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْمَكِّيُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَخَالَفَهُ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: فَمَنْ تَمَتَّعَ مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْهَا، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّمَتُّعَ إِيقَاعُ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَقَطْ، وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ التَّمَتُّعَ أَنْ يَجْمَعَ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ بَيْنَهُمَا فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَأَنْ يُقَدِّمَ الْعُمْرَةَ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَكِّيًّا، فَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا.

قَوْلُهُ: (وَالْجِدَالُ: الْمِرَاءُ) رَوَى ابْنُ أَبِي نُسَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ؛ تُمَارِي صَاحِبَكَ حَتَّى تُغْضِبَهُ. وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ. وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِهِمْ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَوْلُهُ: وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ قَالَ: قَدِ اسْتَقَامَ أَمْرُ الْحَجِّ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَدْ صَارَ الْحَجُّ فِي ذِي الْحِجَّةِ لَا شَهْرٌ يُنْسَأُ وَلَا شَكَّ فِي الْحَجِّ، لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَحُجُّونَ فِي غَيْرِ ذِي الْحِجَّةِ.

٣٨ - بَاب الِاغْتِسَالِ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ

١٥٧٣ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنْ التَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طِوًى، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ النَبِيَّ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاغْتِسَالِ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: الِاغْتِسَالُ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ، وَلَيْسَ فِي تَرْكِهِ عِنْدَهُمْ فِدْيَةٌ. وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: يُجْزِئُ مِنْهُ الْوُضُوءُ. وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا مِنَ احْتِلَامٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ غُسْلَهُ لِدُخُولِ مَكَّةَ كَانَ لِجَسَدِهِ دُونَ رَأْسِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ عَجَزَ عَنِ الْغُسْلِ تَيَمَّمَ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: لَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا الْغُسْلَ لِدُخُولِ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ لِلطَّوَافِ، وَالْغُسْلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلطَّوَافِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طُوًى) بِضَمِّ الطَّاءِ وَبِفَتْحِهَا.

قَوْلُهُ: (وَيَغْتَسِلُ)؛ أَيْ بِهِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ بِهِ إِلَى الْفِعْلِ الْأَخِيرِ وَهُوَ الْغُسْلُ، وَهُوَ مَقْصُودُ التَّرْجَمَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا إِلَى الْجَمِيعِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، فَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ذِكْرُ الْمَبِيتِ فَقَطْ مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٥٧٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثيرٍ الدَّورقيُّ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضمِّ العين وفتح اللَّام وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة إسماعيل بن إبراهيم بن سهمٍ، وعُلَيَّةُ: أمُّه، قال: (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الحَرَمِ) أوَّل موضعٍ منه (أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ) يتركها (١) أصلًا، أو يستأنفها بعد ذلك إذا تركها عند ابتداء رمي جمرة العقبة يوم العيد لأخذه في أسباب التَّحلُّل (ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طُِوًى) بكسر الطَّاء اسم بئرٍ (٢) أو موضعٌ بقرب مكَّة، ولأبي ذرٍّ: «طُوًى» بضمِّها ويجوز فتحها والتَّنوين وعدمه كما في «القاموس»، فمن صرفه جعله اسم وادٍ ومكانٍ وجعله نكرةً، ومن لم يصرفه جعله بلدةً وبقعةً وجعله معرفةً (ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ) أي: بذي طوًى (الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ) به، وفيه: استحباب الاغتسال به، وهو محمولٌ على أنَّه كان بطريقه بأن يأتي من طريق المدينة، وإلَّا اغتسل من نحو تلك المسافة، قال الطَّبريُّ: ولو قِيلَ: يُسَنُّ له التَّعريج إليها والاغتسال بها (٣) اقتداءً وتبرُّكًا لم يبعد، قال الأذرعيُّ: وبه جزم الزَّعفرانيُّ (وَ) كان ابن عمر (يُحَدِّثُ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ (٤) كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ) المذكور من الإمساك عن التَّلبية والبيتوتة والاغتسال بذي طوًى، أو الإشارة إلى الغسل فقط، وهو موضع التَّرجمة.

وهذا الحديث سبق مُعلَّقًا بأتمَّ من هذا في «باب الإهلال مستقبل القبلة» [خ¦١٥٥٣].

(٣٩) (بابُ) استحباب (دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «وليلًا» بالواو بدل «أو»

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مَكَّة وَعند الرواح إِلَى عَرَفَة. قَالَ: وَلَو تَركه تَارِك من عذر لم أر شَيْئا. وأوجبه أهل الظَّاهِر فرضا على من يُرِيد الْإِحْرَام، وَالْأمة على خلافهم، وَرُوِيَ عَن الْحسن أَنه إِذا نسي الْغسْل للْإِحْرَام يغْتَسل إِذا ذكر، وَاخْتلف فِيهِ عَن عَطاء، فَقَالَ مرّة: يَكْفِي مِنْهُ الْوضُوء، وَقَالَ مرّة غير ذَاك، وَالْغسْل لدُخُول مَكَّة لَيْسَ لكَونهَا محرما، وَإِنَّمَا هُوَ لحُرْمَة مَكَّة حَتَّى يسْتَحبّ لمن كَانَ حَلَالا أَيْضا، وَقد اغْتسل لَهَا، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَام الْفَتْح وَكَانَ حَلَالا، أَفَادَ ذَلِك الشَّافِعِي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي (الْأُم) . فَإِن قلت: لِمَ أمسك ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن التَّلْبِيَة من أول الْحرم وَكَانَ محرما بِالْحَجِّ. قلت: تَأَول أَنه قد بلغ إِلَى الْموضع الَّذِي دعى إِلَيْهِ، وَرَأى أَن يكبر الله ويعظمه ويسبحه إِذا سقط عَنهُ معنى التَّلْبِيَة بِالْبُلُوغِ، وَكره مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، التَّلْبِيَة حول الْبَيْت. وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: مَا رَأَيْت أحدا يَقْتَدِي بِهِ يُلَبِّي حول الْبَيْت إلَاّ عَطاء بن السَّائِب، وَرُوِيَ عَن سَالم أَنه كَانَ يُلَبِّي فِي طَوَافه، وَبِه قَالَ ربيعَة وَأحمد وَإِسْحَاق، وكل وَاسع. وَقَالَ ابْن حبيب: إِذا اغْتسل الْمحرم لدخولها يغسل جسده دون رَأسه، وَحكى مُحَمَّد عَن مَالك أَن الْمحرم لَا يتدلك فِي غسل دُخُول مَكَّة وَلَا الْوُقُوف بِعَرَفَة، ولايغسل رَأسه إلَاّ بِالْمَاءِ وَحده يصبهُ صبا وَلَا يغيب رَأسه فِي المَاء.

٩٣ - (بابُ دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارا أوْ لَيْلاً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَشْرُوعِيَّة دُخُول مَكَّة فِي النَّهَار أَو فِي اللَّيْل.

باتَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِذِي طوى حَتَّى أصْبَحَ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ. وكانَ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يَفْعَلُهُ

هَذَا متن حَدِيث ابْن عمر، يذكرهُ الْآن، وَقد ترك سَنَده أَولا ثمَّ رَوَاهُ بِسَنَدِهِ، وَهُوَ قَوْله.

٤٧٥١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيى اعن عُبَيْدِ الله قَالَ حَدثنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قالَ باتَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِذي طُوىً حتَّى أصْبَحَ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ وَكانَ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يَفْعَلُهُ.

يحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَعبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصىً فِي: بَاب الإهلال مُسْتَقْبل الْقبْلَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هَذَا صَرِيح فِي أَنه دخل نَهَارا، وَذكر فِي التَّرْجَمَة أَنه دخل لَيْلًا أَيْضا؟ قلت: كلمة: ثمَّ، للتراخي فَهُوَ أَعم من أَن يدخلهَا نَهَار تِلْكَ اللَّيْلَة أَو ليلته الَّتِي بعْدهَا. قلت: هَذَا لَا يروي الغليل وَلَا يشفي العليل، لِأَن دُخُوله، مَكَّة لَيْلًا لم يعلم إلَاّ عمْرَة الْجِعِرَّانَة، وَهُوَ أَنه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أحرم مِنْهَا وَدخل مَكَّة لَيْلًا، فَقضى أَمر الْعمرَة ثمَّ رَجَعَ لَيْلًا، فَأصْبح بالجعرانة كبائت. وَقَالَ النَّسَائِيّ: دُخُول مَكَّة لَيْلًا: أَخْبرنِي عمرَان بن يزِيد الدِّمَشْقِي عَن شُعَيْب يَعْنِي ابْن إِسْحَاق قَالَ: حَدثنَا ابْن جريج، قَالَ: أَخْبرنِي مُزَاحم بن أبي مُزَاحم عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله عَن محرش الكعبي أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، خرج لَيْلًا من الْجِعِرَّانَة حَتَّى أَمْسَى مُعْتَمِرًا فَأصْبح بالجعرانة كبائت، حَتَّى إِذا زَالَت الشَّمْس خرج عَن الْجِعِرَّانَة فِي بطن سرف حَتَّى جَامع الطَّرِيق، طَرِيق الْمَدِينَة من سرف، وَلما ورد فِي الحَدِيث الدُّخُول نَهَارا وليلاً جَمِيعًا، ذكرهمَا فِي التَّرْجَمَة، وَذكر حَدِيث الدُّخُول نَهَارا لكَونه على شَرطه، وَسكت عَن حَدِيث الدُّخُول لَيْلًا لعدم كَونه على شَرطه، وَنبهَ بِذكرِهِ لَيْلًا على ذَلِك، وَيُمكن أَن يُقَال: إِن ذكر، لَيْلًا، وَقع مِنْهُ اتِّفَاقًا لَا قصدا.

٠٤ - (بابُ مِنْ أيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ جَوَاب من يسْأَل وَيَقُول: من أَيْن يدْخل الْمحرم مَكَّة؟ وَكلمَة: أَيْن، للاستفهام عَن الْمَكَان. فَإِن قلت: أَيْن زيد؟ مَعْنَاهُ: فِي الدَّار، أَو: فِي السُّوق؟

٥٧٥١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرُ قَالَ حدَّثني مَعْنٌ قَالَ حَدثنِي مالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُمَا قَالَ كانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا ويَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى.

(الحَدِيث ٥٧٥١ طرفه فِي: ٦٧٥١) .

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19 / 29.5
الإضاءة 81%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله