«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧١٧

الحديث رقم ١٧١٧ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب يتصدق بجلود الهدي.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن النبي ﷺ أمره أن يقوم على بدنه، وأن يقسم…

«أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا، لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا».

سند حديث: ١٧١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا…

١٧١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ : أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُمَا: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا أَخْبَرَهُ:

رواة الحديث

شرح حديث: «أن النبي ﷺ أمره أن يقوم على بدنه، وأن يقسم…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلِيًّا أَنْ يَنْحَرَ فَنَحَرَ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ مَثَلًا، ثُمَّ نَحَرَ النَّبِيُّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ سَاغَ هَذَا الْجَمْعُ وَإِلَّا فَمَا فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ.

قَوْلُهُ: (وَلَا أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا) وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ: (وَلَا يُعْطِي فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا) ظَاهِرُهُمَا أَنْ لَا يُعْطِيَ الْجَزَّارَ شَيْئًا أَلْبَتَّةَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْمُرَادَ بَلِ الْمُرَادُ أَنْ لَا يُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا كَمَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَظَاهِرُهُ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ بَيَّنَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْعُ عَطِيَّةِ الْجَزَّارِ مِنَ الْهَدْيِ عِوَضًا عَنْ أُجْرَتِهِ، وَلَفْظُهُ: وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا، وَاخْتُلِفَ فِي الْجِزَارَةِ، فَقَالَ ابْنُ التِّينِ: الْجِزَارَةُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ، وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلسَّوَاقِطِ، فَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ بِالْكَسْرِ وَبِهِ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ، فَإِنْ صَحَّتْ بِالضَّمِّ جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لَا يُعْطِي مِنْ بَعْضِ الْجَزُورِ أُجْرَةَ الْجَزَّارِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَتَبِعَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: الْجُزَارَةُ بِالضَّمِّ اسْمٌ لِمَا يُعْطَى كَالْعُمَالَةِ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَقِيلَ: هُوَ بِالْكَسْرِ كَالْحِجَامَةِ وَالْخِيَاطَةِ. وَجَوَّزَ غَيْرُهُ الْفَتْحَ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الْجُزَارَةُ بِالضَّمِّ كَالْعُمَالَةِ مَا يَأْخُذُهُ الْجَزَّارُ مِنَ الذَّبِيحَةِ عَنْ أُجْرَتِهِ، وَأَصْلُهَا أَطْرَافُ الْبَعِيرِ - الرَّأْسُ وَالْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ - سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْجَزَّارَ كَانَ يَأْخُذُهَا عَنْ أُجْرَتِهِ.

١٢١ - بَاب يُتَصَدَّقُ بِجُلُودِ الْهَدْيِ

١٧١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ يُتَصَدَّقُ بِجُلُودِ الْهَدْيِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَلِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ وَهُوَ ابْنُ مَالِكٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ وَهُوَ الْمَكِّيُّ جَمِيعًا عَنْ مُجَاهِدٍ، وَسَاقَهُ بِلَفْظِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَأَمَّا لَفْظُ عَبْدِ الْكَرِيمِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْهُ نَحْوَهُ وَزَادَ: وَقَالَ نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا.

قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ) بِسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا.

قَوْلُهُ: (لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا) زَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يُعْطِي فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا) زَادَ مُسْلِمٌ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ: وَلَا يُعْطِي فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا. قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يَقْسِمُهَا كُلَّهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ إِلَّا مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ فَطُبِخَتْ كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ - يَعْنِي الطَّوِيلَ - عِنْدَ مُسْلِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَالنَّهْيُ عَنْ إِعْطَاءِ الْجَزَّارِ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ لَا يُعْطَى مِنْهَا عَنْ أُجْرَتِهِ، وَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي: شَرْحِ السُّنَّةِ قَالَ: وَأَمَّا إِذَا أُعْطِيَ أُجْرَتَهُ كَامِلَةً ثُمَّ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا كَمَا يَتَصَدَّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إِعْطَاءُ الْجَزَّارِ عَلَى سَبِيلِ الْأُجْرَةِ مَمْنُوعٌ لِكَوْنِهِ مُعَاوَضَةً، وَأَمَّا إِعْطَاؤُهُ صَدَقَةً أَوْ هَدِيَّةً أَوْ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ فَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ، وَلَكِنَّ إِطْلَاقَ الشَّارِعِ ذَلِكَ قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ مَنْعُ الصَّدَقَةِ لِئَلَّا تَقَعَ مُسَامَحَةٌ فِي الْأُجْرَةِ لِأَجْلِ مَا يَأْخُذُهُ فَيَرْجِعُ إِلَى الْمُعَاوَضَةِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي إِعْطَاءِ الْجَزَّارِ مِنْهَا فِي أُجْرَتِهِ إِلَّا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الْجِلْدِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ جُلُودَ الْهَدْيِ وَجِلَالَهَا لَا تُبَاعُ لِعَطْفِهَا عَلَى اللَّحْمِ وَإِعْطَائِهَا حُكْمَهُ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ لَحْمَهَا لَا يُبَاعُ فَكَذَلِكَ الْجُلُودُ وَالْجِلَالُ، وَأَجَازَهُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، قَالُوا: وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ مَصْرِفَ الْأُضْحِيَةِ.

وَاسْتَدَلَّ أَبُو ثَوْرٍ عَلَى أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَكُلُّ مَا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ جَازِ بَيْعُهُ، وَعُورِضَ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى جَوَازِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يكون المراد: ألَّا يُعطَى (١) من بعض الجزور أجرةٌ للجزَّار، نعم يجوز إعطاؤه منها صدقةً إذا كان فقيرًا واستوفى أجرته كاملةً، وهذا موضع التَّرجمة.

والحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الحجِّ» [خ¦١٧٠٧] و «الوكالة» [خ¦٢٢٩٩]، ومسلمٌ وأبو داود في «الحجِّ»، وابن ماجه في «الأضاحي».

(١٢١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (يَتَصَدَّقُ) صاحب الهدي (بِجُلُودِ الهَدْيِ) ولا تُباع، ولغير أبي ذرٍّ: «يُتصدَّق» بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول.

١٧١٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد بن مسربل بن مغربلٍ الأسديُّ (٢) البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا (٣) يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ اليماميُّ (٤) (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريجٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (الحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ) هو ابن يَنَّاقٍ -بفتح المُثنَّاة (٥) التَّحتيَّة وتشديد النُّون آخره قافٌ- المكِّيُّ (وَعَبْدُ الكَرِيمِ الجَزَرِيُّ: أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُمَا: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا؛ لُحُومَهَا) إلَّا ما أمر به من كل بدنةٍ ببضعةٍ فطُبِخت كما في حديث مسلمٍ الطَّويل عن جابرٍ (وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا) زاد ابن خزيمة من هذا الوجه: «على

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَبُو هُرَيْرَة: من بَاعَ إهَاب أضحيته فَلَا أضْحِية لَهُ، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: يتَصَدَّق بِهِ أَو ينْتَفع بِهِ وَلَا يَبِيعهُ. وَعَن الْقَاسِم وَسَالم: لَا يَصح بيع جلدهَا، وَهُوَ قَول مَالك: وَقَالَ النَّخعِيّ وَالْحَاكِم: لَا بَأْس أَن يَشْتَرِي بِهِ الغربال والمنحل والفأس وَالْمِيزَان وَنَحْوهَا، وَقَالَ الْقَدُورِيّ وَيتَصَدَّق بجلدها. وَقَالَ صَاحب (الْهِدَايَة) لِأَنَّهُ جُزْء مِنْهَا أَو يعْمل مِنْهُ آلَة تسْتَعْمل فِي الْبَيْت كانطع والجراب والغربال وَنَحْو ذَلِك، وَقَالَ صَاحب (الْهِدَايَة) : وَلَا بَأْس بِأَن يَشْتَرِي بِهِ مَا نتفع بِعَيْنِه مَعَ بَقَاء عينه كالجراب وَنَحْوه اسْتِحْسَانًا وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام فِي شرح الكتفي وَلَا بَأْس بِأَن يَشْتَرِي بجلد أضحيته مَتَاعا للبيت لِأَنَّهُ أطلق لَهُ الِانْتِفَاع دون البيع، فَكل مَا كَانَ فِي معنى الِانْتِفَاع يجوز وَمَا لَا فَلَا. وَقَالَ مُحَمَّد فِي (نَوَادِر هِشَام) : وَلَا يَشْتَرِي بِهِ الْخلّ والبزر، وَله أَن يَشْتَرِي مَا لَا يُؤْكَل مثل: الغربال وَالثَّوْب، وَلَو اشْترى بِاللَّحْمِ خبْزًا جَازَ لِأَنَّهُ ينْتَفع بِهِ كَمَا ينْتَفع بِاللَّحْمِ، إِذْ اللَّحْم لَا يُؤْكَل مُفردا وَإِنَّمَا يُؤْكَل مَعَ الْخبز، وَلَو اشْترى بِاللَّحْمِ مَتَاع الْبَيْت لَا يجوز، وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام خُوَاهَر زَاده: الْجَواب فِي اللَّحْم كالجواب فِي الْجلد: إِن بَاعه بِالدَّرَاهِمِ تصدق بِثمنِهِ، وَإِن بَاعه بِشَيْء آخر ينْتَفع بِهِ كَمَا فِي الْجلد. انْتهى. وَقَالَ عَطاء: إِن كَانَ الْهَدْي وَاجِبا تصدق بإهابه، وَإِن كَانَ تَطَوّعا بَاعه إِن شَاءَ فِي الدّين. وَكَانَ ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، يكسو جلالها الْكَعْبَة، فَلَمَّا كُسِيت الْكَعْبَة تصدق بهَا. وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالُوا: يسْتَحبّ أَن يكون قيمَة الْجلَال ونفاستها بِحَسب حَال الْهَدْي، وَكَانَ بعض السّلف يُجَلل بالوشي، وَبَعْضهمْ بِالْحيرَةِ، وَبَعْضهمْ بِالْقبَاطِيِّ والملاحف والأزر.

١٢١ - (بابٌ يُتَصَدَّقُ بِجُلُودِ الْهَدْيِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أَنه يتَصَدَّق صَاحب الْهَدْي بجلود هَدْيه.

٧١٧١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيَى عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ أخبرَنِي الْحَسَنُ بنُ مُسْلِمٍ وعبْدُ الكَرِيمِ الجَزْرِيُّ أنَّ مُجَاهِدا أخبَرَهُمَا أنَّ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ أبِي لَيْلَى أخْبَرَهُ أنَّ عَلِيّا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أخْبَرهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمَرَهُ أنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وأنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّها لُحومَها وجُلُودَها وجِلالَهَا ولَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِها شَيْئا..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وأصل هَذَا الحَدِيث مر فِي: بَاب الْجلَال للبدن، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن: قبيصَة عَن سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ... إِلَى آخِره، وَأخرجه أَيْضا فِي الْبَاب السَّابِق: عَن مُحَمَّد بن كثير عَن سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن عَليّ، وَلِهَذَا الحَدِيث طرق مُخْتَلفَة، وَذَلِكَ لِأَن فِي طَرِيق هَذَا الْبَاب: أَن ابْن جريج يروي عَن الْحسن بن مُسلم وَعبد الْكَرِيم الْجَزرِي عَن مُجَاهِد، وَفِي طَرِيق الْبَاب السَّابِق يروي سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، وَكَذَلِكَ فِي طَرِيق حَدِيث: بَاب الْجلَال للهدي، ويروي سُفْيَان أَيْضا عَن عبد الْكَرِيم عَن مُجَاهِد، ويروي عَن سُفْيَان فِي أحد الطَّرِيقَيْنِ قبيصَة، وَفِي الآخر مُحَمَّد بن كثير، وسَاق البُخَارِيّ حَدِيث الْبَاب بِلَفْظ الْحسن بن مُسلم، وَأما لفظ عبد الْكَرِيم فقد أخرجه مُسلم، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن يحيى، قَالَ: أخبرنَا أَبُو خَيْثَمَة عَن عبد الْكَرِيم عَن مُجَاهِد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى (عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: أَمرنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن أقوم على بدنه، وَأَن أَتصدق بلحمها وجلودها، وَأَن لَا أعطي الجزار مِنْهَا، قَالَ: نَحن نُعْطِيه من عندنَا) . وَبَقِيَّة الْكَلَام فِيهِ قد مرت فِي الْأَبْوَاب الْمَذْكُورَة.

٢٢١ - (بابٌ يُتَصَدَّقُ بِجِلَالِ البُدْنِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: يتَصَدَّق صَاحب الْهَدْي بِجلَال الْبدن.

٨١٧١ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا سَيْفُ بنُ أبي سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدا يَقُولُ حدَّثَنِي ابنُ أبِي لَيْلَى عَلِيّا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حدَّثَهُ قَالَ أهْدَى النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِائَةَ بَدَنَةٍ فأمَرَنِي بِلُحُومِهَا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلِيًّا أَنْ يَنْحَرَ فَنَحَرَ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ مَثَلًا، ثُمَّ نَحَرَ النَّبِيُّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ سَاغَ هَذَا الْجَمْعُ وَإِلَّا فَمَا فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ.

قَوْلُهُ: (وَلَا أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا) وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ: (وَلَا يُعْطِي فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا) ظَاهِرُهُمَا أَنْ لَا يُعْطِيَ الْجَزَّارَ شَيْئًا أَلْبَتَّةَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْمُرَادَ بَلِ الْمُرَادُ أَنْ لَا يُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا كَمَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَظَاهِرُهُ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ بَيَّنَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْعُ عَطِيَّةِ الْجَزَّارِ مِنَ الْهَدْيِ عِوَضًا عَنْ أُجْرَتِهِ، وَلَفْظُهُ: وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا، وَاخْتُلِفَ فِي الْجِزَارَةِ، فَقَالَ ابْنُ التِّينِ: الْجِزَارَةُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ، وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلسَّوَاقِطِ، فَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ بِالْكَسْرِ وَبِهِ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ، فَإِنْ صَحَّتْ بِالضَّمِّ جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لَا يُعْطِي مِنْ بَعْضِ الْجَزُورِ أُجْرَةَ الْجَزَّارِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَتَبِعَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: الْجُزَارَةُ بِالضَّمِّ اسْمٌ لِمَا يُعْطَى كَالْعُمَالَةِ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَقِيلَ: هُوَ بِالْكَسْرِ كَالْحِجَامَةِ وَالْخِيَاطَةِ. وَجَوَّزَ غَيْرُهُ الْفَتْحَ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الْجُزَارَةُ بِالضَّمِّ كَالْعُمَالَةِ مَا يَأْخُذُهُ الْجَزَّارُ مِنَ الذَّبِيحَةِ عَنْ أُجْرَتِهِ، وَأَصْلُهَا أَطْرَافُ الْبَعِيرِ - الرَّأْسُ وَالْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ - سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْجَزَّارَ كَانَ يَأْخُذُهَا عَنْ أُجْرَتِهِ.

١٢١ - بَاب يُتَصَدَّقُ بِجُلُودِ الْهَدْيِ

١٧١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ يُتَصَدَّقُ بِجُلُودِ الْهَدْيِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَلِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ وَهُوَ ابْنُ مَالِكٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ وَهُوَ الْمَكِّيُّ جَمِيعًا عَنْ مُجَاهِدٍ، وَسَاقَهُ بِلَفْظِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَأَمَّا لَفْظُ عَبْدِ الْكَرِيمِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْهُ نَحْوَهُ وَزَادَ: وَقَالَ نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا.

قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ) بِسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا.

قَوْلُهُ: (لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا) زَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يُعْطِي فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا) زَادَ مُسْلِمٌ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ: وَلَا يُعْطِي فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا. قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يَقْسِمُهَا كُلَّهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ إِلَّا مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ فَطُبِخَتْ كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ - يَعْنِي الطَّوِيلَ - عِنْدَ مُسْلِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَالنَّهْيُ عَنْ إِعْطَاءِ الْجَزَّارِ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ لَا يُعْطَى مِنْهَا عَنْ أُجْرَتِهِ، وَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي: شَرْحِ السُّنَّةِ قَالَ: وَأَمَّا إِذَا أُعْطِيَ أُجْرَتَهُ كَامِلَةً ثُمَّ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا كَمَا يَتَصَدَّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إِعْطَاءُ الْجَزَّارِ عَلَى سَبِيلِ الْأُجْرَةِ مَمْنُوعٌ لِكَوْنِهِ مُعَاوَضَةً، وَأَمَّا إِعْطَاؤُهُ صَدَقَةً أَوْ هَدِيَّةً أَوْ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ فَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ، وَلَكِنَّ إِطْلَاقَ الشَّارِعِ ذَلِكَ قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ مَنْعُ الصَّدَقَةِ لِئَلَّا تَقَعَ مُسَامَحَةٌ فِي الْأُجْرَةِ لِأَجْلِ مَا يَأْخُذُهُ فَيَرْجِعُ إِلَى الْمُعَاوَضَةِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي إِعْطَاءِ الْجَزَّارِ مِنْهَا فِي أُجْرَتِهِ إِلَّا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الْجِلْدِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ جُلُودَ الْهَدْيِ وَجِلَالَهَا لَا تُبَاعُ لِعَطْفِهَا عَلَى اللَّحْمِ وَإِعْطَائِهَا حُكْمَهُ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ لَحْمَهَا لَا يُبَاعُ فَكَذَلِكَ الْجُلُودُ وَالْجِلَالُ، وَأَجَازَهُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، قَالُوا: وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ مَصْرِفَ الْأُضْحِيَةِ.

وَاسْتَدَلَّ أَبُو ثَوْرٍ عَلَى أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَكُلُّ مَا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ جَازِ بَيْعُهُ، وَعُورِضَ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى جَوَازِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يكون المراد: ألَّا يُعطَى (١) من بعض الجزور أجرةٌ للجزَّار، نعم يجوز إعطاؤه منها صدقةً إذا كان فقيرًا واستوفى أجرته كاملةً، وهذا موضع التَّرجمة.

والحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الحجِّ» [خ¦١٧٠٧] و «الوكالة» [خ¦٢٢٩٩]، ومسلمٌ وأبو داود في «الحجِّ»، وابن ماجه في «الأضاحي».

(١٢١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (يَتَصَدَّقُ) صاحب الهدي (بِجُلُودِ الهَدْيِ) ولا تُباع، ولغير أبي ذرٍّ: «يُتصدَّق» بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول.

١٧١٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد بن مسربل بن مغربلٍ الأسديُّ (٢) البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا (٣) يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ اليماميُّ (٤) (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريجٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (الحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ) هو ابن يَنَّاقٍ -بفتح المُثنَّاة (٥) التَّحتيَّة وتشديد النُّون آخره قافٌ- المكِّيُّ (وَعَبْدُ الكَرِيمِ الجَزَرِيُّ: أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُمَا: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا؛ لُحُومَهَا) إلَّا ما أمر به من كل بدنةٍ ببضعةٍ فطُبِخت كما في حديث مسلمٍ الطَّويل عن جابرٍ (وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا) زاد ابن خزيمة من هذا الوجه: «على

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَبُو هُرَيْرَة: من بَاعَ إهَاب أضحيته فَلَا أضْحِية لَهُ، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: يتَصَدَّق بِهِ أَو ينْتَفع بِهِ وَلَا يَبِيعهُ. وَعَن الْقَاسِم وَسَالم: لَا يَصح بيع جلدهَا، وَهُوَ قَول مَالك: وَقَالَ النَّخعِيّ وَالْحَاكِم: لَا بَأْس أَن يَشْتَرِي بِهِ الغربال والمنحل والفأس وَالْمِيزَان وَنَحْوهَا، وَقَالَ الْقَدُورِيّ وَيتَصَدَّق بجلدها. وَقَالَ صَاحب (الْهِدَايَة) لِأَنَّهُ جُزْء مِنْهَا أَو يعْمل مِنْهُ آلَة تسْتَعْمل فِي الْبَيْت كانطع والجراب والغربال وَنَحْو ذَلِك، وَقَالَ صَاحب (الْهِدَايَة) : وَلَا بَأْس بِأَن يَشْتَرِي بِهِ مَا نتفع بِعَيْنِه مَعَ بَقَاء عينه كالجراب وَنَحْوه اسْتِحْسَانًا وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام فِي شرح الكتفي وَلَا بَأْس بِأَن يَشْتَرِي بجلد أضحيته مَتَاعا للبيت لِأَنَّهُ أطلق لَهُ الِانْتِفَاع دون البيع، فَكل مَا كَانَ فِي معنى الِانْتِفَاع يجوز وَمَا لَا فَلَا. وَقَالَ مُحَمَّد فِي (نَوَادِر هِشَام) : وَلَا يَشْتَرِي بِهِ الْخلّ والبزر، وَله أَن يَشْتَرِي مَا لَا يُؤْكَل مثل: الغربال وَالثَّوْب، وَلَو اشْترى بِاللَّحْمِ خبْزًا جَازَ لِأَنَّهُ ينْتَفع بِهِ كَمَا ينْتَفع بِاللَّحْمِ، إِذْ اللَّحْم لَا يُؤْكَل مُفردا وَإِنَّمَا يُؤْكَل مَعَ الْخبز، وَلَو اشْترى بِاللَّحْمِ مَتَاع الْبَيْت لَا يجوز، وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام خُوَاهَر زَاده: الْجَواب فِي اللَّحْم كالجواب فِي الْجلد: إِن بَاعه بِالدَّرَاهِمِ تصدق بِثمنِهِ، وَإِن بَاعه بِشَيْء آخر ينْتَفع بِهِ كَمَا فِي الْجلد. انْتهى. وَقَالَ عَطاء: إِن كَانَ الْهَدْي وَاجِبا تصدق بإهابه، وَإِن كَانَ تَطَوّعا بَاعه إِن شَاءَ فِي الدّين. وَكَانَ ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، يكسو جلالها الْكَعْبَة، فَلَمَّا كُسِيت الْكَعْبَة تصدق بهَا. وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالُوا: يسْتَحبّ أَن يكون قيمَة الْجلَال ونفاستها بِحَسب حَال الْهَدْي، وَكَانَ بعض السّلف يُجَلل بالوشي، وَبَعْضهمْ بِالْحيرَةِ، وَبَعْضهمْ بِالْقبَاطِيِّ والملاحف والأزر.

١٢١ - (بابٌ يُتَصَدَّقُ بِجُلُودِ الْهَدْيِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أَنه يتَصَدَّق صَاحب الْهَدْي بجلود هَدْيه.

٧١٧١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيَى عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ أخبرَنِي الْحَسَنُ بنُ مُسْلِمٍ وعبْدُ الكَرِيمِ الجَزْرِيُّ أنَّ مُجَاهِدا أخبَرَهُمَا أنَّ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ أبِي لَيْلَى أخْبَرَهُ أنَّ عَلِيّا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أخْبَرهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمَرَهُ أنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وأنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّها لُحومَها وجُلُودَها وجِلالَهَا ولَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِها شَيْئا..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وأصل هَذَا الحَدِيث مر فِي: بَاب الْجلَال للبدن، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن: قبيصَة عَن سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ... إِلَى آخِره، وَأخرجه أَيْضا فِي الْبَاب السَّابِق: عَن مُحَمَّد بن كثير عَن سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن عَليّ، وَلِهَذَا الحَدِيث طرق مُخْتَلفَة، وَذَلِكَ لِأَن فِي طَرِيق هَذَا الْبَاب: أَن ابْن جريج يروي عَن الْحسن بن مُسلم وَعبد الْكَرِيم الْجَزرِي عَن مُجَاهِد، وَفِي طَرِيق الْبَاب السَّابِق يروي سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، وَكَذَلِكَ فِي طَرِيق حَدِيث: بَاب الْجلَال للهدي، ويروي سُفْيَان أَيْضا عَن عبد الْكَرِيم عَن مُجَاهِد، ويروي عَن سُفْيَان فِي أحد الطَّرِيقَيْنِ قبيصَة، وَفِي الآخر مُحَمَّد بن كثير، وسَاق البُخَارِيّ حَدِيث الْبَاب بِلَفْظ الْحسن بن مُسلم، وَأما لفظ عبد الْكَرِيم فقد أخرجه مُسلم، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن يحيى، قَالَ: أخبرنَا أَبُو خَيْثَمَة عَن عبد الْكَرِيم عَن مُجَاهِد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى (عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: أَمرنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن أقوم على بدنه، وَأَن أَتصدق بلحمها وجلودها، وَأَن لَا أعطي الجزار مِنْهَا، قَالَ: نَحن نُعْطِيه من عندنَا) . وَبَقِيَّة الْكَلَام فِيهِ قد مرت فِي الْأَبْوَاب الْمَذْكُورَة.

٢٢١ - (بابٌ يُتَصَدَّقُ بِجِلَالِ البُدْنِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: يتَصَدَّق صَاحب الْهَدْي بِجلَال الْبدن.

٨١٧١ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا سَيْفُ بنُ أبي سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدا يَقُولُ حدَّثَنِي ابنُ أبِي لَيْلَى عَلِيّا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حدَّثَهُ قَالَ أهْدَى النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِائَةَ بَدَنَةٍ فأمَرَنِي بِلُحُومِهَا

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
أستغفر الله