الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧١٦
الحديث رقم ١٧١٦ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا يعطى الجزار من الهدي شيئا.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٧١٦ (م) - قَالَ سُفْيَانُ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى الْبُدْنِ، وَلَا أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا».
١٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ:
كان زيد بن أرقم رضي الله عنه إذا صلى على جنازة كبَّر في الصلاة أربع تكبيرات فقط، وكبر في مرة خمس تكبيرات، فسأله عبد الرحمن عن تكبيره خمسًا من أين أخذه؟ فأخبره أن رسول الله كان يكبر أحيانًا خمس مرات، أي: كما كان يكبر في أحيان أخرى أربع تكبيرات؛ لأن زيدًا فعل الأمرين جميعًا.
والحاصل أن التكبير خمسًا ثابت صحيح، لكن الأكثر أن يكبر أربعًا، لكثرة الأحاديث الصحيحة الواردة بذلك، ولو بلغ خمسًا لا ينكر عليه؛ لصحة حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه هذا.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْمُرَادُ بِهِ بَيَانُ اخْتِلَافِ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَوُهَيْبٍ عَلَى أَيُّوبَ فِيهِ، فَسَاقَهُ وُهَيْبٌ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ، وَفَصَلَ إِسْمَاعِيلُ بَعْضَهُ فَقَالَ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ فِي بَعْضِهِ: عَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَوْ كَانَ كُلُّهُ عِنْدَ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مَا أَبْهَمَهُ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِسْمَاعِيلُ شَكَّ فِيهِ أَوْ نَسِيَهُ، وَوُهَيْبٌ ثِقَةٌ فَقَدْ جَزَمَ بِأَنَّ جَمِيعَ الْحَدِيثِ عَنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا فِي: بَابِ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ. (تَنْبِيهٌ): حَكَى ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُ هُنَا: فَلَمَّا أَهَلَّ لَنَا بِهِمَا جَمِيعًا، قَالَ: وَمَعْنَاهُ أَمَرَ مَنْ أَهَلَّ بِالْقِرَانِ لِأَنَّهُ هُوَ كَانَ مُفْرِدًا، فَمَعْنَى أَهَلَّ لَنَا أَيْ: أَبَاحَ لَنَا الْإِهْلَالَ، فَكَانَ ذَلِكَ أَمْرًا وَتَعْلِيمًا لَهُمْ كَيْفَ يُهِلُّونَ، وَإِلَّا فَمَا مَعْنَى لَنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؟ انْتَهَى. وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي اتَّصَلَتْ لَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ. وَإِنَّمَا الَّذِي فِي أُصُولِنَا فَلَمَّا عَلَا عَلَى الْبَيْدَاءِ لَبَّى بِهِمَا جَمِيعًا، وَلَعَلَّهُ وَقَعَ فِي نُسْخَتِهِ: فَلَمَّا عَلَا عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ، وَفِي أُخْرَى لَبَّى، فَكُتِبَتْ لَبَّى بِأَلِفٍ فَصَارَتْ صُورَتُهَا لَنَا بِنُونٍ خَفِيفَةٍ وَجُمِعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، فَصَارَتْ أَهَلَّ لَنَا وَلَا وُجُودَ لِذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ.
١٢٠ - بَاب لَا يُعْطَى الْجَزَّارُ مِنْ الْهَدْيِ شَيْئًا
١٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ، فَقُمْتُ عَلَى الْبُدْنِ، فَأَمَرَنِي فَقَسَمْتُ لُحُومَهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَسَمْتُ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا
١٧١٦ م - قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى الْبُدْنِ، وَلَا أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يُعْطِي الْجَزَّارَ مِنَ الْهَدْيِ شَيْئًا) فَاعِلُ يُعْطِي مَحْذُوفٌ أَيْ صَاحِبُ الْهَدْيِ، وَالْجَزَّارَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَرُوِيَ بِفَتْحِ الطَّاءِ، وَالْجَزَّارُ بِالرَّفْعِ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ التَّصْرِيحُ بِالْإِخْبَارِ بَيْنَ مُجَاهِدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَلِيٍّ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ سُفْيَانُ) هُوَ الْمَذْكُورُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ مُعَلَّقًا، وَقَدْ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْمَذْكُورُ هُوَ الْجَزَرِيُّ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (فَقُمْتُ عَلَى الْبُدْنِ) أَيِ الَّتِي أَرْصُدُهَا لِلْهَدْيِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: أَنْ أَقْوَمَ عَلَى الْبُدْنِ أَيْ عِنْدِ نَحْرِهَا لِلِاحْتِفَاظِ بِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، أَيْ: عَلَى مَصَالِحِهَا فِي عَلْفِهَا وَرَعْيِهَا وَسَقْيِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقَعْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَدَدُ الْبُدْنِ، لَكِنْ وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ أَنَّهَا مِائَةُ بَدَنَةٍ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: نَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثِينَ بَدَنَةً، وَأَمَرَنِي فَنَحَرْتُ سَائِرَهَا. وَأَصَحُّ مِنْهُ مَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ، فَإِنَّ فِيهِ: ثُمَّ انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا. فَعُرِفَ بِذَلِكَ أَنَّ الْبُدْنَ كَانَتْ مِائَةَ بَدَنَةٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَنَحَرَ عَلِيٌّ الْبَاقِيَ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ ﷺ نَحَرَ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ أَمَرَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١٢٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يُعْطِي) صاحب الهدي (الجَزَّارَ مِنَ الهْدَيِ) الذي ذبحه (شَيْئًا) وفي نسخةٍ: «لا يُعْطَى» بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول «الجزَّار»: رفع نائبٍ عن الفاعل.
١٧١٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ (١) كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة العبديُّ قال: (أَخْبَرَنَا (٢) سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد فيهما (ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النُّون عبد الله بن يسارٍ المكِّيُّ الثَّقفيُّ، وثَّقه أحمد وابن معينٍ والنَّسائيُّ وأبو زرعة، وقال أبو حاتمٍ: إنَّما يُقال فيه من جهة القدر، وهو صالح الحديث، وذكره النَّسائيُّ فيمن كان يدلِّس، واحتجَّ به الجماعة (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبرٍ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) الأنصاريِّ المدنيِّ ثمَّ الكوفيِّ (عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَقُمْتُ عَلَى البُدْنِ) التي أرصدها للهدي، وأتولَّى أمرها في ذبحها وتفرقتها، وكانت مئةً؛ كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى [خ¦١٧١٨] (فَأَمَرَنِي) ﵊ (فَقَسَمْتُ لُحُومَهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي) ﵊ (فَقَسَمْتُ جِلَالَهَا) بكسر الجيم جمعُ: جُلٍّ (وَجُلُودَهَا).
(قَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «وقال» (سُفْيَانُ) الثَّوريُّ بالسَّند السَّابق، وهو موصولٌ عند النَّسائي أيضًا: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الكَرِيمِ) بن مالكٍ الجزريُّ (عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ (٣) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى البُدْنِ) وكانت مئةً، وفي حديث جابرٍ الطَّويل عند مسلمٍ: أنَّه ﷺ نحر منها ثلاثًا وستِّين بدنةً، ثمَّ أعطى عليًّا، فنحر ما غَبَرَ وأَشْرَكَه في هديه (وَلَا أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا) بضمِّ الهمزة وكسر الطَّاء والنَّصب، عطفًا على المنصوب السَّابق، الجزَّارَ (فِي) أجرة (جِزَارَتِهَا) بكسر الجيم اسمٌ للفعل؛ يعني: عمل الجزَّار، وجوَّز ابن التِّين ضمَّها، وهو اسمٌ للسَّواقط، فإن صحَّت الرِّواية بالضَّمِّ جاز أن
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
(أَمرهم أَن يحلوا) يَعْنِي: لمن لم يكن مَعَهم الْهَدْي. قَوْله: (سبع بدن) كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة وَغَيرهَا: (سَبْعَة بدن) ، وَقد ذكرنَا وَجهه فِي: بَاب من نحر بِيَدِهِ. قَوْله: (قيَاما) نصب على الْحَال بِمَعْنى قَائِمَة.
٥١٧١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا إسْمَاعِيلُ عنْ أيُّوبَ عنْ أبِي قِلَابَةَ عنْ أنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ صَلَّى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أرْبَعا والْعَصْرَ بِذي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ..
هَذَا طَرِيق آخر فِي صدر حَدِيث أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْمَذْكُور قبله فَإِنَّهُ أخرجه قبله عَن سُهَيْل بن بكار عَن وهيب ابْن خَالِد عَن أَيُّوب، وَهَذَا أخرجه عَن مُسَدّد عَن إِسْمَاعِيل بن علية عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن أبي قلَابَة عبد الله ابْن زيد، وَقد ذكرنَا فِي: بَاب من نحر بِيَدِهِ، أَن البُخَارِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أخرج هَذَا الحَدِيث عَن جمَاعَة مفرقا مُخْتَصرا وَمُطَولًا.
وعَنْ أيُّوبَ عنْ رَجُلٍ عَنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أصْبَحَ فَصَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ رَكِبَ رَحِلَتَهْ حَتَّى إذَا اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءَ أهَلَّ بِعُمْرَةٍ وحَجَّةٍ.
قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ إِسْنَاد مَجْهُول، لكنه مَذْكُور على سَبِيل الْمُتَابَعَة، وَيحْتَمل فِي المتابعات مَا لَا يحْتَمل فِي الْأُصُول، وَقيل: المُرَاد بِهِ أَبُو قلَابَة. انْتهى. وَنقل صَاحب (التلويج) عَن الدَّاودِيّ أَنه قَالَ فِي آخِره: لَيْسَ بِمُسْنَد، لِأَن بَين أَيُّوب وَأنس رجل مَجْهُول، وَلَو كَانَ عَن أبي قلَابَة مَحْفُوظًا لم يكنِّ عَنهُ لجلالة أبي قلَابَة وثقته، وَإِنَّمَا يُكنَّى عَمَّن فِيهِ نظر. وَقَالَ ابْن التِّين: يحْتَمل أَن يكون أَيُّوب نَسيَه، وَهُوَ ثِقَة. بل هُوَ أولى أَن يحمل عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لم علم أَن فِيهِ نظرا لوَجَبَ عَلَيْهِ أَن يذكر اسْمه، أَو يسْقط حَدِيثه لَا يرويهِ الْبَتَّةَ. انْتهى. وَقيل: أَشَارَ بِهِ إِلَى اخْتِلَاف إِسْمَاعِيل بن علية ووهيب بن خَالِد عَن أَيُّوب، فساق وهيب عَنهُ بِإِسْنَاد وَاحِد، وَهُوَ الَّذِي روى عَن وهيب سهل بن بكار شيخ البُخَارِيّ. وَإِسْمَاعِيل روى مرّة عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أنس وَهُوَ الَّذِي روى عَنهُ مُسَدّد شيخ البُخَارِيّ الْمَذْكُور آنِفا، وَمرَّة روى إِسْمَاعِيل عَن أَيُّوب عَن رجل عَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهَذِه الطَّرِيقَة الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا البُخَارِيّ، بقوله: وَعَن أَيُّوب عَن رجل عَن أنس، أَي: وروى إِسْمَاعِيل عَن أَيُّوب عَن رجل عَن أنس. فَافْهَم.
٠٢١ - (بابٌ لَا يُعْطَى الْجَزَّارُ مِنَ الهَدْيِ شَيْئا)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: لَا يُعطي صَاحب الْهَدْي الجزار من الْهَدْي الَّذِي يذبحه شَيْئا، هَذَا التَّقْدِير على أَن يكون قَوْله: (لَا يُعْطي) على صِيغَة الْمَعْلُوم، والجزار مَنْصُوب بِهِ، وعَلى تَقْدِير أَن يكون: (لَا يُعطى) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، يكون الْفَاعِل محذوفا، والجزار مَرْفُوعا لإسناد الْفِعْل أليه.
٦١٧١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ قَالَ أخبرنَا سُفْيَانُ قَالَ أَخْبرنِي ابنُ أبي نَجِيحٍ عنْ مُجَاهِدٍ عنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي لَيْلى عَن عَلَيٍّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ بَعَثَنِي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقُمْتُ علَى البُدْنِ فأمَرَنِي فقَسَمْتُ لُحُومَهَا ثُمَّ أمَرَنِي فَقَسَمْتُ جِلَالَهَا وجُلُودَهَا. قَالَ سُفْيَانُ (ح) وحدَّثني عَبْدُ الكَرِيمِ عنْ مُجَاهِدٍ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبِي لَيْلَى عنْ عَلِيٍّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ أمرَنِي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ أقُومَ عَلَى الْبُدْنِ ولَا أعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئا فِي جِزَارَتِهَا..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَلَا أعطي عَلَيْهَا شَيْئا فِي جزارتها) .
ذكر رِجَاله: وهم سَبْعَة: الأول: مُحَمَّد بن كثير ضد الْقَلِيل أَبُو عبد الله الْعَبْدي. الثَّانِي: سُفْيَان الثَّوْريّ. الثَّالِث: عبد الله بن يسَار بن أبي نجيح. الرَّابِع: مُجَاهِد بن جُبَير. الْخَامِس: عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى يسَار. السَّادِس: عبد الْكَرِيم بن مَالك، مَاتَ سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة. السَّابِع: عَليّ
بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع، وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي سِتَّة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه بَصرِي وسُفْيَان كُوفِي وَابْن أبي نجيح وَمُجاهد مكيان، وَعبد الرَّحْمَن كُوفِي وَعبد الْكَرِيم جزري. وَفِيه: القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْحَج عَن أبي نعيم عَن سيف وَعَن مُسَدّد عَن يحيى. وَفِيه وَفِي الْوكَالَة عَن قبيصَة عَن سُفْيَان. وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو بن مُحَمَّد النَّاقِد وَزُهَيْر بن حَرْب، ثَلَاثَتهمْ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَعَن يحيى بن يحيى وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعَن مُحَمَّد بن حَاتِم وَعَن مُحَمَّد ابْن مَرْزُوق وَعبد بن حميد. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن عَمْرو بن عون، وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعَن عمرَان بن يزِيد وَعَن عَمْرو بن عَليّ وَعَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى، وَعَن مُحَمَّد بن آدم. وَأخرجه ابْن مَاجَه: عَن مُحَمَّد بن الصَّباح، وَفِي الْأَضَاحِي عَن مُحَمَّد بن معمر.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (حَدثنِي ابْن أبي نجيح) ، ويروى: أَخْبرنِي ابْن أبي نجيح. قَوْله: (قَالَ سُفْيَان) ، هُوَ الثَّوْريّ، وَلَيْسَ بمعلق لِأَنَّهُ مَعْطُوف على قَوْله: أخبرنَا سُفْيَان، وَقد وَصله النَّسَائِيّ أَيْضا، وَقَالَ: أخبرنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور حَدثنَا عبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن مهْدي حَدثنَا سُفْيَان فَذكره. قَوْله: (فَقُمْت على الْبدن) أَي الَّتِي أرصدها للهدي، وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: أَن أقوم على الْبدن. أَي: عِنْد نحرها للِاحْتِيَاط بهَا، وَلم يَقع هُنَا بَيَان عدد الْبدن، وَوَقع فِي الرِّوَايَة الثَّالِثَة أَنَّهَا: مائَة بَدَنَة، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي دَاوُد من طَرِيق إِبْنِ إِسْحَاق عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد: نحر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَلَاثِينَ بَدَنَة، وَأَمرَنِي فنحرت سائرها. وَالأَصَح من ذَلِك مَا رَوَاهُ مُسلم فِي حَدِيث جَابر الطَّوِيل: (ثمَّ انْصَرف النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى المنحر، فَنحر ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَة، ثمَّ أعْطى عليا، فَنحر مَا غير، وأشركه فِي هَدْيه) الحَدِيث، فَعرف مِنْهُ أَن الْبدن كَانَت مائَة بَدَنَة، وَأَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نحر مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَأَن عليا نحر الْبَاقِي. فَإِن قلت: كَيفَ الْجمع بَينه وَبَين رِوَايَة إِبْنِ إِسْحَاق؟ قلت: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نحر ثَلَاثِينَ، ثمَّ أَمر عليا أَن ينْحَر فَنحر سبعا وَثَلَاثِينَ. مثلا: ثمَّ نحر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، هَذَا بطرِيق يَتَأَتَّى ذَلِك، وإلَاّ فَالَّذِي رَوَاهُ مُسلم أصح وَالله أعلم. قَوْله: (فِي جزارتها) قَالَ ابْن التِّين: الجزارة، بِالْكَسْرِ اسْم للْفِعْل، وبالضم اسْم للسواقط، وَقد استقصينا الْكَلَام فِيهِ فِي: بَاب، الْجلَال للبدن، وعَلى مَا ذكره ابْن التِّين يَنْبَغِي أَن تقْرَأ: الجزارة، بِالْكَسْرِ. قيل: وَبِه صحت الرِّوَايَة، فَإِن صحت بِالضَّمِّ جَازَ أَن يكون المُرَاد لَا يُعْطي من بعض الْجَزُور أُجْرَة الجزار.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: جَوَاز التَّوْكِيل فِي الْقيام على مصَالح الْهَدْي من ذبحه وَقِسْمَة لَحْمه وَغير ذَلِك. وَفِيه: قسْمَة جَلَاله وجلوده يَعْنِي بَين الْفُقَرَاء لقَوْل عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَمرنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن أقوم على بدنه وَأَن أَتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وَأَن لَا أعطي أجر الجزار مِنْهَا. وَقَالَ: نَحن نُعْطِيه من عندنَا. وَفِيه: أَنه لَا يعْطى أُجْرَة الجزارة من لحم الْهَدْي. وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة: النَّهْي عَن إِعْطَاء الجزار: المُرَاد بِهِ أَنه لَا يعْطى مِنْهَا عَن أجرته، وَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ فِي (شرح السّنة) : قَالَ: وَأما إِذا أعطي أجرته كَامِلَة ثمَّ تصدق عَلَيْهِ إِذا كَانَ فَقِيرا كَمَا يتَصَدَّق على الْفُقَرَاء فَلَا بَأْس بذلك. وَقيل: إِعْطَاء الجازر على سَبِيل الْأُجْرَة مَمْنُوع لكَونه مُعَاوضَة، وَأما إِعْطَاؤُهُ صَدَقَة أَو هَدِيَّة أَو زِيَادَة على حقة فَالْقِيَاس الْجَوَاز، وَلَكِن إِطْلَاق الشَّارِع ذَلِك قد يفهم مِنْهُ منع الصَّدَقَة لِئَلَّا تقع مُسَامَحَة فِي الْأُجْرَة لأجل مَا يَأْخُذهُ فَيرجع إِلَى الْمُعَاوضَة. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَلم يرخص فِي إِعْطَاء الجزار مِنْهَا فِي أجرته إِلَّا الْحسن الْبَصْرِيّ وَعبد الله بن عبيد بن عُمَيْر. وَفِيه: من اسْتدلَّ بِهِ على منع بيع الْجلد. قَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَفِيه: دَلِيل على أَن جُلُود الْهَدْي وجلالها لَا تبَاع لعطفها على اللَّحْم وإعطائها حكمه. وَقد اتَّفقُوا على أَن لَحمهَا لَا يُبَاع، فَكَذَلِك الْجُلُود والجلال. وَأَجَازَهُ الْأَوْزَاعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر، وَهُوَ وَجه عِنْد الشَّافِعِيَّة، قَالُوا: وَيصرف ثمنه مصرف الْأُضْحِية، وَاسْتدلَّ أَبُو ثَوْر على أَنهم اتَّفقُوا على جَوَاز الِانْتِفَاع بِهِ، فَكل مَا جَازَ الِانْتِفَاع بِهِ جَازَ بَيْعه، وعورض باتفاقهم على جَوَاز الْأكل من لحم هدي التَّطَوُّع، وَلَا يلْزم من جَوَاز أكله جَوَاز بَيْعه. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَاخْتلفُوا فِي بيع الْجلد، فَروِيَ عَن ابْن عمر: أَنه لَا بَأْس بِأَن يَبِيعهُ وَيتَصَدَّق بِثمنِهِ، قَالَه أَحْمد وَإِسْحَاق، وَقَالَ
أَبُو هُرَيْرَة: من بَاعَ إهَاب أضحيته فَلَا أضْحِية لَهُ، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: يتَصَدَّق بِهِ أَو ينْتَفع بِهِ وَلَا يَبِيعهُ. وَعَن الْقَاسِم وَسَالم: لَا يَصح بيع جلدهَا، وَهُوَ قَول مَالك: وَقَالَ النَّخعِيّ وَالْحَاكِم: لَا بَأْس أَن يَشْتَرِي بِهِ الغربال والمنحل والفأس وَالْمِيزَان وَنَحْوهَا، وَقَالَ الْقَدُورِيّ وَيتَصَدَّق بجلدها. وَقَالَ صَاحب (الْهِدَايَة) لِأَنَّهُ جُزْء مِنْهَا أَو يعْمل مِنْهُ آلَة تسْتَعْمل فِي الْبَيْت كانطع والجراب والغربال وَنَحْو ذَلِك، وَقَالَ صَاحب (الْهِدَايَة) : وَلَا بَأْس بِأَن يَشْتَرِي بِهِ مَا نتفع بِعَيْنِه مَعَ بَقَاء عينه كالجراب وَنَحْوه اسْتِحْسَانًا وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام فِي شرح الكتفي وَلَا بَأْس بِأَن يَشْتَرِي بجلد أضحيته مَتَاعا للبيت لِأَنَّهُ أطلق لَهُ الِانْتِفَاع دون البيع، فَكل مَا كَانَ فِي معنى الِانْتِفَاع يجوز وَمَا لَا فَلَا. وَقَالَ مُحَمَّد فِي (نَوَادِر هِشَام) : وَلَا يَشْتَرِي بِهِ الْخلّ والبزر، وَله أَن يَشْتَرِي مَا لَا يُؤْكَل مثل: الغربال وَالثَّوْب، وَلَو اشْترى بِاللَّحْمِ خبْزًا جَازَ لِأَنَّهُ ينْتَفع بِهِ كَمَا ينْتَفع بِاللَّحْمِ، إِذْ اللَّحْم لَا يُؤْكَل مُفردا وَإِنَّمَا يُؤْكَل مَعَ الْخبز، وَلَو اشْترى بِاللَّحْمِ مَتَاع الْبَيْت لَا يجوز، وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام خُوَاهَر زَاده: الْجَواب فِي اللَّحْم كالجواب فِي الْجلد: إِن بَاعه بِالدَّرَاهِمِ تصدق بِثمنِهِ، وَإِن بَاعه بِشَيْء آخر ينْتَفع بِهِ كَمَا فِي الْجلد. انْتهى. وَقَالَ عَطاء: إِن كَانَ الْهَدْي وَاجِبا تصدق بإهابه، وَإِن كَانَ تَطَوّعا بَاعه إِن شَاءَ فِي الدّين. وَكَانَ ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، يكسو جلالها الْكَعْبَة، فَلَمَّا كُسِيت الْكَعْبَة تصدق بهَا. وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالُوا: يسْتَحبّ أَن يكون قيمَة الْجلَال ونفاستها بِحَسب حَال الْهَدْي، وَكَانَ بعض السّلف يُجَلل بالوشي، وَبَعْضهمْ بِالْحيرَةِ، وَبَعْضهمْ بِالْقبَاطِيِّ والملاحف والأزر.
١٢١ - (بابٌ يُتَصَدَّقُ بِجُلُودِ الْهَدْيِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أَنه يتَصَدَّق صَاحب الْهَدْي بجلود هَدْيه.
٧١٧١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيَى عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ أخبرَنِي الْحَسَنُ بنُ مُسْلِمٍ وعبْدُ الكَرِيمِ الجَزْرِيُّ أنَّ مُجَاهِدا أخبَرَهُمَا أنَّ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ أبِي لَيْلَى أخْبَرَهُ أنَّ عَلِيّا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أخْبَرهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمَرَهُ أنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وأنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّها لُحومَها وجُلُودَها وجِلالَهَا ولَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِها شَيْئا..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وأصل هَذَا الحَدِيث مر فِي: بَاب الْجلَال للبدن، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن: قبيصَة عَن سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ... إِلَى آخِره، وَأخرجه أَيْضا فِي الْبَاب السَّابِق: عَن مُحَمَّد بن كثير عَن سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن عَليّ، وَلِهَذَا الحَدِيث طرق مُخْتَلفَة، وَذَلِكَ لِأَن فِي طَرِيق هَذَا الْبَاب: أَن ابْن جريج يروي عَن الْحسن بن مُسلم وَعبد الْكَرِيم الْجَزرِي عَن مُجَاهِد، وَفِي طَرِيق الْبَاب السَّابِق يروي سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، وَكَذَلِكَ فِي طَرِيق حَدِيث: بَاب الْجلَال للهدي، ويروي سُفْيَان أَيْضا عَن عبد الْكَرِيم عَن مُجَاهِد، ويروي عَن سُفْيَان فِي أحد الطَّرِيقَيْنِ قبيصَة، وَفِي الآخر مُحَمَّد بن كثير، وسَاق البُخَارِيّ حَدِيث الْبَاب بِلَفْظ الْحسن بن مُسلم، وَأما لفظ عبد الْكَرِيم فقد أخرجه مُسلم، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن يحيى، قَالَ: أخبرنَا أَبُو خَيْثَمَة عَن عبد الْكَرِيم عَن مُجَاهِد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى (عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: أَمرنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن أقوم على بدنه، وَأَن أَتصدق بلحمها وجلودها، وَأَن لَا أعطي الجزار مِنْهَا، قَالَ: نَحن نُعْطِيه من عندنَا) . وَبَقِيَّة الْكَلَام فِيهِ قد مرت فِي الْأَبْوَاب الْمَذْكُورَة.
٢٢١ - (بابٌ يُتَصَدَّقُ بِجِلَالِ البُدْنِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: يتَصَدَّق صَاحب الْهَدْي بِجلَال الْبدن.
٨١٧١ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا سَيْفُ بنُ أبي سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدا يَقُولُ حدَّثَنِي ابنُ أبِي لَيْلَى عَلِيّا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حدَّثَهُ قَالَ أهْدَى النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِائَةَ بَدَنَةٍ فأمَرَنِي بِلُحُومِهَا
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْمُرَادُ بِهِ بَيَانُ اخْتِلَافِ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَوُهَيْبٍ عَلَى أَيُّوبَ فِيهِ، فَسَاقَهُ وُهَيْبٌ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ، وَفَصَلَ إِسْمَاعِيلُ بَعْضَهُ فَقَالَ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ فِي بَعْضِهِ: عَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَوْ كَانَ كُلُّهُ عِنْدَ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مَا أَبْهَمَهُ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِسْمَاعِيلُ شَكَّ فِيهِ أَوْ نَسِيَهُ، وَوُهَيْبٌ ثِقَةٌ فَقَدْ جَزَمَ بِأَنَّ جَمِيعَ الْحَدِيثِ عَنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا فِي: بَابِ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ. (تَنْبِيهٌ): حَكَى ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُ هُنَا: فَلَمَّا أَهَلَّ لَنَا بِهِمَا جَمِيعًا، قَالَ: وَمَعْنَاهُ أَمَرَ مَنْ أَهَلَّ بِالْقِرَانِ لِأَنَّهُ هُوَ كَانَ مُفْرِدًا، فَمَعْنَى أَهَلَّ لَنَا أَيْ: أَبَاحَ لَنَا الْإِهْلَالَ، فَكَانَ ذَلِكَ أَمْرًا وَتَعْلِيمًا لَهُمْ كَيْفَ يُهِلُّونَ، وَإِلَّا فَمَا مَعْنَى لَنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؟ انْتَهَى. وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي اتَّصَلَتْ لَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ. وَإِنَّمَا الَّذِي فِي أُصُولِنَا فَلَمَّا عَلَا عَلَى الْبَيْدَاءِ لَبَّى بِهِمَا جَمِيعًا، وَلَعَلَّهُ وَقَعَ فِي نُسْخَتِهِ: فَلَمَّا عَلَا عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ، وَفِي أُخْرَى لَبَّى، فَكُتِبَتْ لَبَّى بِأَلِفٍ فَصَارَتْ صُورَتُهَا لَنَا بِنُونٍ خَفِيفَةٍ وَجُمِعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، فَصَارَتْ أَهَلَّ لَنَا وَلَا وُجُودَ لِذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ.
١٢٠ - بَاب لَا يُعْطَى الْجَزَّارُ مِنْ الْهَدْيِ شَيْئًا
١٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ، فَقُمْتُ عَلَى الْبُدْنِ، فَأَمَرَنِي فَقَسَمْتُ لُحُومَهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَسَمْتُ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا
١٧١٦ م - قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى الْبُدْنِ، وَلَا أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يُعْطِي الْجَزَّارَ مِنَ الْهَدْيِ شَيْئًا) فَاعِلُ يُعْطِي مَحْذُوفٌ أَيْ صَاحِبُ الْهَدْيِ، وَالْجَزَّارَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَرُوِيَ بِفَتْحِ الطَّاءِ، وَالْجَزَّارُ بِالرَّفْعِ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ التَّصْرِيحُ بِالْإِخْبَارِ بَيْنَ مُجَاهِدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَلِيٍّ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ سُفْيَانُ) هُوَ الْمَذْكُورُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ مُعَلَّقًا، وَقَدْ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْمَذْكُورُ هُوَ الْجَزَرِيُّ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (فَقُمْتُ عَلَى الْبُدْنِ) أَيِ الَّتِي أَرْصُدُهَا لِلْهَدْيِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: أَنْ أَقْوَمَ عَلَى الْبُدْنِ أَيْ عِنْدِ نَحْرِهَا لِلِاحْتِفَاظِ بِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، أَيْ: عَلَى مَصَالِحِهَا فِي عَلْفِهَا وَرَعْيِهَا وَسَقْيِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقَعْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَدَدُ الْبُدْنِ، لَكِنْ وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ أَنَّهَا مِائَةُ بَدَنَةٍ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: نَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثِينَ بَدَنَةً، وَأَمَرَنِي فَنَحَرْتُ سَائِرَهَا. وَأَصَحُّ مِنْهُ مَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ، فَإِنَّ فِيهِ: ثُمَّ انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا. فَعُرِفَ بِذَلِكَ أَنَّ الْبُدْنَ كَانَتْ مِائَةَ بَدَنَةٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَنَحَرَ عَلِيٌّ الْبَاقِيَ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ ﷺ نَحَرَ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ أَمَرَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١٢٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يُعْطِي) صاحب الهدي (الجَزَّارَ مِنَ الهْدَيِ) الذي ذبحه (شَيْئًا) وفي نسخةٍ: «لا يُعْطَى» بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول «الجزَّار»: رفع نائبٍ عن الفاعل.
١٧١٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ (١) كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة العبديُّ قال: (أَخْبَرَنَا (٢) سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد فيهما (ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النُّون عبد الله بن يسارٍ المكِّيُّ الثَّقفيُّ، وثَّقه أحمد وابن معينٍ والنَّسائيُّ وأبو زرعة، وقال أبو حاتمٍ: إنَّما يُقال فيه من جهة القدر، وهو صالح الحديث، وذكره النَّسائيُّ فيمن كان يدلِّس، واحتجَّ به الجماعة (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبرٍ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) الأنصاريِّ المدنيِّ ثمَّ الكوفيِّ (عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَقُمْتُ عَلَى البُدْنِ) التي أرصدها للهدي، وأتولَّى أمرها في ذبحها وتفرقتها، وكانت مئةً؛ كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى [خ¦١٧١٨] (فَأَمَرَنِي) ﵊ (فَقَسَمْتُ لُحُومَهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي) ﵊ (فَقَسَمْتُ جِلَالَهَا) بكسر الجيم جمعُ: جُلٍّ (وَجُلُودَهَا).
(قَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «وقال» (سُفْيَانُ) الثَّوريُّ بالسَّند السَّابق، وهو موصولٌ عند النَّسائي أيضًا: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الكَرِيمِ) بن مالكٍ الجزريُّ (عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ (٣) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى البُدْنِ) وكانت مئةً، وفي حديث جابرٍ الطَّويل عند مسلمٍ: أنَّه ﷺ نحر منها ثلاثًا وستِّين بدنةً، ثمَّ أعطى عليًّا، فنحر ما غَبَرَ وأَشْرَكَه في هديه (وَلَا أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا) بضمِّ الهمزة وكسر الطَّاء والنَّصب، عطفًا على المنصوب السَّابق، الجزَّارَ (فِي) أجرة (جِزَارَتِهَا) بكسر الجيم اسمٌ للفعل؛ يعني: عمل الجزَّار، وجوَّز ابن التِّين ضمَّها، وهو اسمٌ للسَّواقط، فإن صحَّت الرِّواية بالضَّمِّ جاز أن
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
(أَمرهم أَن يحلوا) يَعْنِي: لمن لم يكن مَعَهم الْهَدْي. قَوْله: (سبع بدن) كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة وَغَيرهَا: (سَبْعَة بدن) ، وَقد ذكرنَا وَجهه فِي: بَاب من نحر بِيَدِهِ. قَوْله: (قيَاما) نصب على الْحَال بِمَعْنى قَائِمَة.
٥١٧١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا إسْمَاعِيلُ عنْ أيُّوبَ عنْ أبِي قِلَابَةَ عنْ أنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ صَلَّى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أرْبَعا والْعَصْرَ بِذي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ..
هَذَا طَرِيق آخر فِي صدر حَدِيث أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْمَذْكُور قبله فَإِنَّهُ أخرجه قبله عَن سُهَيْل بن بكار عَن وهيب ابْن خَالِد عَن أَيُّوب، وَهَذَا أخرجه عَن مُسَدّد عَن إِسْمَاعِيل بن علية عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن أبي قلَابَة عبد الله ابْن زيد، وَقد ذكرنَا فِي: بَاب من نحر بِيَدِهِ، أَن البُخَارِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أخرج هَذَا الحَدِيث عَن جمَاعَة مفرقا مُخْتَصرا وَمُطَولًا.
وعَنْ أيُّوبَ عنْ رَجُلٍ عَنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أصْبَحَ فَصَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ رَكِبَ رَحِلَتَهْ حَتَّى إذَا اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءَ أهَلَّ بِعُمْرَةٍ وحَجَّةٍ.
قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ إِسْنَاد مَجْهُول، لكنه مَذْكُور على سَبِيل الْمُتَابَعَة، وَيحْتَمل فِي المتابعات مَا لَا يحْتَمل فِي الْأُصُول، وَقيل: المُرَاد بِهِ أَبُو قلَابَة. انْتهى. وَنقل صَاحب (التلويج) عَن الدَّاودِيّ أَنه قَالَ فِي آخِره: لَيْسَ بِمُسْنَد، لِأَن بَين أَيُّوب وَأنس رجل مَجْهُول، وَلَو كَانَ عَن أبي قلَابَة مَحْفُوظًا لم يكنِّ عَنهُ لجلالة أبي قلَابَة وثقته، وَإِنَّمَا يُكنَّى عَمَّن فِيهِ نظر. وَقَالَ ابْن التِّين: يحْتَمل أَن يكون أَيُّوب نَسيَه، وَهُوَ ثِقَة. بل هُوَ أولى أَن يحمل عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لم علم أَن فِيهِ نظرا لوَجَبَ عَلَيْهِ أَن يذكر اسْمه، أَو يسْقط حَدِيثه لَا يرويهِ الْبَتَّةَ. انْتهى. وَقيل: أَشَارَ بِهِ إِلَى اخْتِلَاف إِسْمَاعِيل بن علية ووهيب بن خَالِد عَن أَيُّوب، فساق وهيب عَنهُ بِإِسْنَاد وَاحِد، وَهُوَ الَّذِي روى عَن وهيب سهل بن بكار شيخ البُخَارِيّ. وَإِسْمَاعِيل روى مرّة عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أنس وَهُوَ الَّذِي روى عَنهُ مُسَدّد شيخ البُخَارِيّ الْمَذْكُور آنِفا، وَمرَّة روى إِسْمَاعِيل عَن أَيُّوب عَن رجل عَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهَذِه الطَّرِيقَة الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا البُخَارِيّ، بقوله: وَعَن أَيُّوب عَن رجل عَن أنس، أَي: وروى إِسْمَاعِيل عَن أَيُّوب عَن رجل عَن أنس. فَافْهَم.
٠٢١ - (بابٌ لَا يُعْطَى الْجَزَّارُ مِنَ الهَدْيِ شَيْئا)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: لَا يُعطي صَاحب الْهَدْي الجزار من الْهَدْي الَّذِي يذبحه شَيْئا، هَذَا التَّقْدِير على أَن يكون قَوْله: (لَا يُعْطي) على صِيغَة الْمَعْلُوم، والجزار مَنْصُوب بِهِ، وعَلى تَقْدِير أَن يكون: (لَا يُعطى) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، يكون الْفَاعِل محذوفا، والجزار مَرْفُوعا لإسناد الْفِعْل أليه.
٦١٧١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ قَالَ أخبرنَا سُفْيَانُ قَالَ أَخْبرنِي ابنُ أبي نَجِيحٍ عنْ مُجَاهِدٍ عنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي لَيْلى عَن عَلَيٍّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ بَعَثَنِي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقُمْتُ علَى البُدْنِ فأمَرَنِي فقَسَمْتُ لُحُومَهَا ثُمَّ أمَرَنِي فَقَسَمْتُ جِلَالَهَا وجُلُودَهَا. قَالَ سُفْيَانُ (ح) وحدَّثني عَبْدُ الكَرِيمِ عنْ مُجَاهِدٍ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبِي لَيْلَى عنْ عَلِيٍّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ أمرَنِي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ أقُومَ عَلَى الْبُدْنِ ولَا أعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئا فِي جِزَارَتِهَا..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَلَا أعطي عَلَيْهَا شَيْئا فِي جزارتها) .
ذكر رِجَاله: وهم سَبْعَة: الأول: مُحَمَّد بن كثير ضد الْقَلِيل أَبُو عبد الله الْعَبْدي. الثَّانِي: سُفْيَان الثَّوْريّ. الثَّالِث: عبد الله بن يسَار بن أبي نجيح. الرَّابِع: مُجَاهِد بن جُبَير. الْخَامِس: عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى يسَار. السَّادِس: عبد الْكَرِيم بن مَالك، مَاتَ سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة. السَّابِع: عَليّ
بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع، وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي سِتَّة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه بَصرِي وسُفْيَان كُوفِي وَابْن أبي نجيح وَمُجاهد مكيان، وَعبد الرَّحْمَن كُوفِي وَعبد الْكَرِيم جزري. وَفِيه: القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْحَج عَن أبي نعيم عَن سيف وَعَن مُسَدّد عَن يحيى. وَفِيه وَفِي الْوكَالَة عَن قبيصَة عَن سُفْيَان. وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو بن مُحَمَّد النَّاقِد وَزُهَيْر بن حَرْب، ثَلَاثَتهمْ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَعَن يحيى بن يحيى وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعَن مُحَمَّد بن حَاتِم وَعَن مُحَمَّد ابْن مَرْزُوق وَعبد بن حميد. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن عَمْرو بن عون، وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعَن عمرَان بن يزِيد وَعَن عَمْرو بن عَليّ وَعَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى، وَعَن مُحَمَّد بن آدم. وَأخرجه ابْن مَاجَه: عَن مُحَمَّد بن الصَّباح، وَفِي الْأَضَاحِي عَن مُحَمَّد بن معمر.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (حَدثنِي ابْن أبي نجيح) ، ويروى: أَخْبرنِي ابْن أبي نجيح. قَوْله: (قَالَ سُفْيَان) ، هُوَ الثَّوْريّ، وَلَيْسَ بمعلق لِأَنَّهُ مَعْطُوف على قَوْله: أخبرنَا سُفْيَان، وَقد وَصله النَّسَائِيّ أَيْضا، وَقَالَ: أخبرنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور حَدثنَا عبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن مهْدي حَدثنَا سُفْيَان فَذكره. قَوْله: (فَقُمْت على الْبدن) أَي الَّتِي أرصدها للهدي، وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: أَن أقوم على الْبدن. أَي: عِنْد نحرها للِاحْتِيَاط بهَا، وَلم يَقع هُنَا بَيَان عدد الْبدن، وَوَقع فِي الرِّوَايَة الثَّالِثَة أَنَّهَا: مائَة بَدَنَة، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي دَاوُد من طَرِيق إِبْنِ إِسْحَاق عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد: نحر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَلَاثِينَ بَدَنَة، وَأَمرَنِي فنحرت سائرها. وَالأَصَح من ذَلِك مَا رَوَاهُ مُسلم فِي حَدِيث جَابر الطَّوِيل: (ثمَّ انْصَرف النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى المنحر، فَنحر ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَة، ثمَّ أعْطى عليا، فَنحر مَا غير، وأشركه فِي هَدْيه) الحَدِيث، فَعرف مِنْهُ أَن الْبدن كَانَت مائَة بَدَنَة، وَأَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نحر مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَأَن عليا نحر الْبَاقِي. فَإِن قلت: كَيفَ الْجمع بَينه وَبَين رِوَايَة إِبْنِ إِسْحَاق؟ قلت: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نحر ثَلَاثِينَ، ثمَّ أَمر عليا أَن ينْحَر فَنحر سبعا وَثَلَاثِينَ. مثلا: ثمَّ نحر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، هَذَا بطرِيق يَتَأَتَّى ذَلِك، وإلَاّ فَالَّذِي رَوَاهُ مُسلم أصح وَالله أعلم. قَوْله: (فِي جزارتها) قَالَ ابْن التِّين: الجزارة، بِالْكَسْرِ اسْم للْفِعْل، وبالضم اسْم للسواقط، وَقد استقصينا الْكَلَام فِيهِ فِي: بَاب، الْجلَال للبدن، وعَلى مَا ذكره ابْن التِّين يَنْبَغِي أَن تقْرَأ: الجزارة، بِالْكَسْرِ. قيل: وَبِه صحت الرِّوَايَة، فَإِن صحت بِالضَّمِّ جَازَ أَن يكون المُرَاد لَا يُعْطي من بعض الْجَزُور أُجْرَة الجزار.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: جَوَاز التَّوْكِيل فِي الْقيام على مصَالح الْهَدْي من ذبحه وَقِسْمَة لَحْمه وَغير ذَلِك. وَفِيه: قسْمَة جَلَاله وجلوده يَعْنِي بَين الْفُقَرَاء لقَوْل عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَمرنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن أقوم على بدنه وَأَن أَتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وَأَن لَا أعطي أجر الجزار مِنْهَا. وَقَالَ: نَحن نُعْطِيه من عندنَا. وَفِيه: أَنه لَا يعْطى أُجْرَة الجزارة من لحم الْهَدْي. وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة: النَّهْي عَن إِعْطَاء الجزار: المُرَاد بِهِ أَنه لَا يعْطى مِنْهَا عَن أجرته، وَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ فِي (شرح السّنة) : قَالَ: وَأما إِذا أعطي أجرته كَامِلَة ثمَّ تصدق عَلَيْهِ إِذا كَانَ فَقِيرا كَمَا يتَصَدَّق على الْفُقَرَاء فَلَا بَأْس بذلك. وَقيل: إِعْطَاء الجازر على سَبِيل الْأُجْرَة مَمْنُوع لكَونه مُعَاوضَة، وَأما إِعْطَاؤُهُ صَدَقَة أَو هَدِيَّة أَو زِيَادَة على حقة فَالْقِيَاس الْجَوَاز، وَلَكِن إِطْلَاق الشَّارِع ذَلِك قد يفهم مِنْهُ منع الصَّدَقَة لِئَلَّا تقع مُسَامَحَة فِي الْأُجْرَة لأجل مَا يَأْخُذهُ فَيرجع إِلَى الْمُعَاوضَة. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَلم يرخص فِي إِعْطَاء الجزار مِنْهَا فِي أجرته إِلَّا الْحسن الْبَصْرِيّ وَعبد الله بن عبيد بن عُمَيْر. وَفِيه: من اسْتدلَّ بِهِ على منع بيع الْجلد. قَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَفِيه: دَلِيل على أَن جُلُود الْهَدْي وجلالها لَا تبَاع لعطفها على اللَّحْم وإعطائها حكمه. وَقد اتَّفقُوا على أَن لَحمهَا لَا يُبَاع، فَكَذَلِك الْجُلُود والجلال. وَأَجَازَهُ الْأَوْزَاعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر، وَهُوَ وَجه عِنْد الشَّافِعِيَّة، قَالُوا: وَيصرف ثمنه مصرف الْأُضْحِية، وَاسْتدلَّ أَبُو ثَوْر على أَنهم اتَّفقُوا على جَوَاز الِانْتِفَاع بِهِ، فَكل مَا جَازَ الِانْتِفَاع بِهِ جَازَ بَيْعه، وعورض باتفاقهم على جَوَاز الْأكل من لحم هدي التَّطَوُّع، وَلَا يلْزم من جَوَاز أكله جَوَاز بَيْعه. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَاخْتلفُوا فِي بيع الْجلد، فَروِيَ عَن ابْن عمر: أَنه لَا بَأْس بِأَن يَبِيعهُ وَيتَصَدَّق بِثمنِهِ، قَالَه أَحْمد وَإِسْحَاق، وَقَالَ
أَبُو هُرَيْرَة: من بَاعَ إهَاب أضحيته فَلَا أضْحِية لَهُ، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: يتَصَدَّق بِهِ أَو ينْتَفع بِهِ وَلَا يَبِيعهُ. وَعَن الْقَاسِم وَسَالم: لَا يَصح بيع جلدهَا، وَهُوَ قَول مَالك: وَقَالَ النَّخعِيّ وَالْحَاكِم: لَا بَأْس أَن يَشْتَرِي بِهِ الغربال والمنحل والفأس وَالْمِيزَان وَنَحْوهَا، وَقَالَ الْقَدُورِيّ وَيتَصَدَّق بجلدها. وَقَالَ صَاحب (الْهِدَايَة) لِأَنَّهُ جُزْء مِنْهَا أَو يعْمل مِنْهُ آلَة تسْتَعْمل فِي الْبَيْت كانطع والجراب والغربال وَنَحْو ذَلِك، وَقَالَ صَاحب (الْهِدَايَة) : وَلَا بَأْس بِأَن يَشْتَرِي بِهِ مَا نتفع بِعَيْنِه مَعَ بَقَاء عينه كالجراب وَنَحْوه اسْتِحْسَانًا وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام فِي شرح الكتفي وَلَا بَأْس بِأَن يَشْتَرِي بجلد أضحيته مَتَاعا للبيت لِأَنَّهُ أطلق لَهُ الِانْتِفَاع دون البيع، فَكل مَا كَانَ فِي معنى الِانْتِفَاع يجوز وَمَا لَا فَلَا. وَقَالَ مُحَمَّد فِي (نَوَادِر هِشَام) : وَلَا يَشْتَرِي بِهِ الْخلّ والبزر، وَله أَن يَشْتَرِي مَا لَا يُؤْكَل مثل: الغربال وَالثَّوْب، وَلَو اشْترى بِاللَّحْمِ خبْزًا جَازَ لِأَنَّهُ ينْتَفع بِهِ كَمَا ينْتَفع بِاللَّحْمِ، إِذْ اللَّحْم لَا يُؤْكَل مُفردا وَإِنَّمَا يُؤْكَل مَعَ الْخبز، وَلَو اشْترى بِاللَّحْمِ مَتَاع الْبَيْت لَا يجوز، وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام خُوَاهَر زَاده: الْجَواب فِي اللَّحْم كالجواب فِي الْجلد: إِن بَاعه بِالدَّرَاهِمِ تصدق بِثمنِهِ، وَإِن بَاعه بِشَيْء آخر ينْتَفع بِهِ كَمَا فِي الْجلد. انْتهى. وَقَالَ عَطاء: إِن كَانَ الْهَدْي وَاجِبا تصدق بإهابه، وَإِن كَانَ تَطَوّعا بَاعه إِن شَاءَ فِي الدّين. وَكَانَ ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، يكسو جلالها الْكَعْبَة، فَلَمَّا كُسِيت الْكَعْبَة تصدق بهَا. وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالُوا: يسْتَحبّ أَن يكون قيمَة الْجلَال ونفاستها بِحَسب حَال الْهَدْي، وَكَانَ بعض السّلف يُجَلل بالوشي، وَبَعْضهمْ بِالْحيرَةِ، وَبَعْضهمْ بِالْقبَاطِيِّ والملاحف والأزر.
١٢١ - (بابٌ يُتَصَدَّقُ بِجُلُودِ الْهَدْيِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أَنه يتَصَدَّق صَاحب الْهَدْي بجلود هَدْيه.
٧١٧١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيَى عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ أخبرَنِي الْحَسَنُ بنُ مُسْلِمٍ وعبْدُ الكَرِيمِ الجَزْرِيُّ أنَّ مُجَاهِدا أخبَرَهُمَا أنَّ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ أبِي لَيْلَى أخْبَرَهُ أنَّ عَلِيّا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أخْبَرهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمَرَهُ أنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وأنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّها لُحومَها وجُلُودَها وجِلالَهَا ولَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِها شَيْئا..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وأصل هَذَا الحَدِيث مر فِي: بَاب الْجلَال للبدن، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن: قبيصَة عَن سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ... إِلَى آخِره، وَأخرجه أَيْضا فِي الْبَاب السَّابِق: عَن مُحَمَّد بن كثير عَن سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن عَليّ، وَلِهَذَا الحَدِيث طرق مُخْتَلفَة، وَذَلِكَ لِأَن فِي طَرِيق هَذَا الْبَاب: أَن ابْن جريج يروي عَن الْحسن بن مُسلم وَعبد الْكَرِيم الْجَزرِي عَن مُجَاهِد، وَفِي طَرِيق الْبَاب السَّابِق يروي سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، وَكَذَلِكَ فِي طَرِيق حَدِيث: بَاب الْجلَال للهدي، ويروي سُفْيَان أَيْضا عَن عبد الْكَرِيم عَن مُجَاهِد، ويروي عَن سُفْيَان فِي أحد الطَّرِيقَيْنِ قبيصَة، وَفِي الآخر مُحَمَّد بن كثير، وسَاق البُخَارِيّ حَدِيث الْبَاب بِلَفْظ الْحسن بن مُسلم، وَأما لفظ عبد الْكَرِيم فقد أخرجه مُسلم، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن يحيى، قَالَ: أخبرنَا أَبُو خَيْثَمَة عَن عبد الْكَرِيم عَن مُجَاهِد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى (عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: أَمرنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن أقوم على بدنه، وَأَن أَتصدق بلحمها وجلودها، وَأَن لَا أعطي الجزار مِنْهَا، قَالَ: نَحن نُعْطِيه من عندنَا) . وَبَقِيَّة الْكَلَام فِيهِ قد مرت فِي الْأَبْوَاب الْمَذْكُورَة.
٢٢١ - (بابٌ يُتَصَدَّقُ بِجِلَالِ البُدْنِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: يتَصَدَّق صَاحب الْهَدْي بِجلَال الْبدن.
٨١٧١ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا سَيْفُ بنُ أبي سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدا يَقُولُ حدَّثَنِي ابنُ أبِي لَيْلَى عَلِيّا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حدَّثَهُ قَالَ أهْدَى النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِائَةَ بَدَنَةٍ فأمَرَنِي بِلُحُومِهَا