«لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٥٧

الحديث رقم ١٩٥٧ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تعجيل الإفطار.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر.»

«لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ.»

سند حديث: ١٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

١٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر.»

أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنه لا يزال الناس بخير ما عَجَّلوا الفطر في الصيام بعد التَّحَقُّق من غروب الشمس؛ وذلك امتثالًا للسُّنَّة، والوقوف عند حدِّها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • قال النووي: فيه الحث على تعجيله بعد تحقُّق غروب الشمس، ومعناه لا يزال أَمْرُ الأمة مُنتظمًا وهم بخير ما داموا محافظين على هذه السنة، وإذا أخّروه كان ذلك علامة على فسادٍ يَقَعون فيه.
  • بقاء الخير في الناس بسبب اتباعهم للسنة، وفساد الأمور يتعلق بتغيُّر السنة.
  • مخالفة أهل الكتاب وأهل البدع، فإنهم يؤخِّرون الإفطار.
  • قال ابن حجر: وفيه بيان العلة في ذلك، قال المُهَلّب: والحكمة في ذلك أن لا يُزاد في النهار من الليل، ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة، واتفق العلماء على أنّ مَحَلّ ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار عَدْلَين، وكذا عدل واحد في الأرجح.
  • قال ابن حجر: تنبيه: من البدع المنكرة ما أُحْدِث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان، وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام زعمًا ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة، ولا يعلم بذلك إلا آحاد الناس، وقد جَرَّهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذِّنون إلا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت زعموا، فأخروا الفطر، وعجلوا السحور، وخالفوا السنة، فلذلك قَلَّ عنهم الخير وكثر فيهم الشر، والله المستعان.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر.»

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فعلى الماء؛ فإنَّه طهورٌ»، وروى التِّرمذيُّ وحسَّنه: أنَّه كان يفطر قبل أن يصلِّي على رُطَباتٍ، فإن لم يكن فعلى تمراتٍ، فإن لم يكن حسا حَسَواتٍ من ماءٍ، وقضيَّته تقديم الرُّطب على التَّمر، وهو على الماء، والقصد بذلك -كما قاله المحبُّ الطَّبريُّ-: ألَّا يدخل جوفه أوَّلًا ما مسَّته النَّار، ويحتمل أن يراد هذا مع قصد الحلاوة تفاؤلًا، قال: ومن كان بمكَّة سُنَّ له أن يفطر على ماء (١) زمزم لبركته، ولو جمع بينه وبين التَّمر فحسنٌ (٢). انتهى. ورُدَّ هذا بأنَّه مخالفٌ للأخبار وللمعنى الذي شرِع الفطر على التَّمر لأجله، وهو حفظ البصر، أو أنَّ التَّمر إذا نزل إلى المعدة فإن وجدها خاليةً حصل الغذاء، وإلَّا أخرج ما هناك من بقايا الطَّعام، وهذا لا يوجد في ماء زمزم، وعن بعضهم: الأَولى في زماننا أن يفطر على ماءٍ (٣) يأخذه بكفِّه من النَّهر ليكون أبعد عن الشُّبهة، قال في المجموع: وهذا شاذٌّ، -والمذهب وهو الصَّواب-: فطره على تمرٍ ثمَّ ماءٍ.

(٤٥) (بابُ) (٤) استحباب (تَعْجِيلِ الإِفْطَارِ) للصَّائم بتحقُّق الغروب.

١٩٥٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ) أي: إذا تحقَّقوا الغروب بالرُّؤية، أو بإخبار عدلين أو عدلٍ على الأرجح، و «ما»: ظرفيَّةٌ، أي: مدَّة فعلهم ذلك امتثالًا للسُّنَّة، واقفين عند حدودها، غير متنطِّعين بعقولهم ما يغيِّر قواعدها، وزاد أبو هريرة في حديثه: «لأنَّ اليهود

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَيْضا من حَدِيث ثَابت (عَن أنس بن مَالك، قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يفْطر على رطبات قبل أَن يُصَلِّي، فَإِن لم يكن رطبات فتمرات، فَإِن لم يكن تمرات حسا حسوات من مَاء) . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين، رَحمَه الله، هَذَا مُخَالف لما يَقُول أَصْحَابنَا من اسْتِحْبَاب الْإِفْطَار على شَيْء حُلْو، وعللوه بِأَن الصَّوْم يضعف الْبَصَر والإفطار على الحلو يُقَوي الْبَصَر، لَكِن لم يذكر فِي الحَدِيث بعد التَّمْر إلَاّ المَاء، فَلَعَلَّهُ خرج مخرج الْغَالِب فِي الْمَدِينَة من وجود الرطب فِي زَمَنه، وَوُجُود التَّمْر فِي بَقِيَّة السّنة، وتيسير المَاء بعدهمَا بِخِلَاف الحلو أَو الْعَسَل، وَإِن كَانَ الْعَسَل مَوْجُودا عِنْدهم لَكِن يحْتَاج إِلَى مَا يحمل فِيهِ إِذا كَانُوا خَارج مَنَازِلهمْ، أَو فِي الْأَسْفَار. وَاسْتحبَّ القَاضِي حُسَيْن أَن يكون فطره على مَاء يتَنَاوَلهُ بِيَدِهِ من النَّهر وَنَحْوه حرصا على طلب الْحَلَال للفطر لغَلَبَة الشُّبُهَات فِي المآكل. وروينا عَن ابْن عمر أَنه كَانَ رُبمَا أفطر على الْجِمَاع، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد ابْن سِيرِين عَنهُ، وَإِسْنَاده حسن، وَذَلِكَ يحْتَمل أَمريْن: أَحدهمَا: أَن يكون ذَلِك لغَلَبَة الشَّهْوَة وَإِن كَانَ الصَّوْم يكسر الشَّهْوَة. وَالثَّانِي: أَن يكون لتحَقّق الْحل من أَهله، وَرُبمَا يردد فِي بعض المأكولات. وَفِي (الْمُسْتَدْرك) : عَن قَتَادَة عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ لَا يُصَلِّي الْمغرب حَتَّى يفْطر، وَلَو على شربة من مَاء، وَذهب ابْن حزم إِلَى وجوب الْفطر على التَّمْر إِن وجده. فَإِن لم يجده فعلى المَاء، وَإِن لم يفعل فَهُوَ عاصٍ، وَلَا يبطل صَوْمه بذلك.

٦٥٩١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ حدَّثنا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ أبِي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ سِرْنَا مَعَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهْوَ صَائِمٌ فلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ انْزِلْ فاجْدَحْ لَنا قَالَ يَا رسولَ الله لَوْ أمْسَيْتَ قَالَ انْزِل فاجْدَحْ لَنا قَالَ يَا رسولَ الله إنَّ عَلَيْكَ نَهَارا قَالَ انزِلْ فاجْدَحْ لَنا فنَزَلَ فجَدَحَ ثُمَّ قَالَ إذَا رَأيْتُمْ اللَّيْلَ أقْبَلَ مِنْ هَهُنا فَقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ وأشَارَ بأصْبُعِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الجدح هُوَ تَحْرِيك السويق بِالْمَاءِ وتخويضه، وَفِيه المَاء وَغَيره، والترجمة بِالْمَاءِ وَغَيره، والْحَدِيث تقدم. قَوْله: (فَنزل) أَي: عبد الله بن أبي أوفى هَذَا الَّذِي يَقْتَضِيهِ سِيَاق الْكَلَام، وَلَكِن رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد شيخ البُخَارِيّ، وَفِيه: (فَقَالَ: يَا بِلَال إنزل) إِلَى آخِره، وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبُو نعيم من طرق عبد الْوَاحِد بن زِيَاد شيخ مُسَدّد فِيهِ، فاتفقت رواياتهم على قَوْله: يَا فلَان، فلعلها تصحفت بقوله: (يَا بِلَال) ، وَقَالَ بَعضهم، فِي الحَدِيث الَّذِي قبله من رِوَايَة خَالِد عَن الشَّيْبَانِيّ: يَا فلَان، وَجَاء فِي حَدِيث عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِذا أقبل اللَّيْل) إِلَى آخِره. فَيحْتَمل أَن يكون الْمُخَاطب بذلك عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَإِن الحَدِيث وَاحِد، فَلَمَّا كَانَ عمر هُوَ الْمَقُول لَهُ: إِذا أقبل اللَّيْل، إِلَى آخِره احْتمل أَن يكون هُوَ الْمَقُول لَهُ: اجدح. انْتهى. قلت: هَذَا احْتِمَال بعيد، لِأَنَّهُ لَا يسْتَلْزم قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعمر: إِذا أقبل اللَّيْل، أَن يكون الْمَأْمُور بالجدح لَهُم عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مَعَ وجود بِلَال هُنَاكَ، الَّذِي هُوَ صَاحب شرابه ومتولي خدمته، وَقَوله أَيْضا: فَإِن الحَدِيث وَاحِد، فِيهِ نظر لَا يخفى. قَوْله: (فجدح لنا) ، كَلَام أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (ثمَّ قَالَ: أَي: النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) .

٥٤

- (بابُ تَعْجِيلِ الإفْطَارِ

(

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب تَعْجِيل الْإِفْطَار للصَّائِم، وروى عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عَمْرو بن مَيْمُون الأودي قَالَ: كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أسْرع النَّاس إفطارا وأبطأهم سحورا. وَقَالَ أَبُو عمر: أَحَادِيث تَعْجِيل الْإِفْطَار وَتَأْخِير السّحُور صِحَاح متواترة، وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (قَالَ الله عز وَجل: أحب عبَادي إليَّ أعجلهم فطرا) ، وَالْعلَّة فِيهِ أَن الْيَهُود والنصاري يؤخرون، وروى الْحَاكِم من حَدِيث سهل بن سعد، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا تزَال أمتِي على سنتي مَا لم تنْتَظر بفطرها النُّجُوم) . وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ.

٥٤

- (بابُ تَعْجِيلِ الإفْطَارِ

(

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب تَعْجِيل الْإِفْطَار للصَّائِم، وروى عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عَمْرو بن مَيْمُون الأودي قَالَ: كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أسْرع النَّاس إفطارا وأبطأهم سحورا. وَقَالَ أَبُو عمر: أَحَادِيث تَعْجِيل الْإِفْطَار وَتَأْخِير السّحُور صِحَاح متواترة، وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (قَالَ الله عز وَجل: أحب عبَادي إليَّ أعجلهم فطرا) ، وَالْعلَّة فِيهِ أَن الْيَهُود والنصاري يؤخرون، وروى الْحَاكِم من حَدِيث سهل بن سعد، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا تزَال أمتِي على سنتي مَا لم تنْتَظر بفطرها النُّجُوم) . وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فعلى الماء؛ فإنَّه طهورٌ»، وروى التِّرمذيُّ وحسَّنه: أنَّه كان يفطر قبل أن يصلِّي على رُطَباتٍ، فإن لم يكن فعلى تمراتٍ، فإن لم يكن حسا حَسَواتٍ من ماءٍ، وقضيَّته تقديم الرُّطب على التَّمر، وهو على الماء، والقصد بذلك -كما قاله المحبُّ الطَّبريُّ-: ألَّا يدخل جوفه أوَّلًا ما مسَّته النَّار، ويحتمل أن يراد هذا مع قصد الحلاوة تفاؤلًا، قال: ومن كان بمكَّة سُنَّ له أن يفطر على ماء (١) زمزم لبركته، ولو جمع بينه وبين التَّمر فحسنٌ (٢). انتهى. ورُدَّ هذا بأنَّه مخالفٌ للأخبار وللمعنى الذي شرِع الفطر على التَّمر لأجله، وهو حفظ البصر، أو أنَّ التَّمر إذا نزل إلى المعدة فإن وجدها خاليةً حصل الغذاء، وإلَّا أخرج ما هناك من بقايا الطَّعام، وهذا لا يوجد في ماء زمزم، وعن بعضهم: الأَولى في زماننا أن يفطر على ماءٍ (٣) يأخذه بكفِّه من النَّهر ليكون أبعد عن الشُّبهة، قال في المجموع: وهذا شاذٌّ، -والمذهب وهو الصَّواب-: فطره على تمرٍ ثمَّ ماءٍ.

(٤٥) (بابُ) (٤) استحباب (تَعْجِيلِ الإِفْطَارِ) للصَّائم بتحقُّق الغروب.

١٩٥٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ) أي: إذا تحقَّقوا الغروب بالرُّؤية، أو بإخبار عدلين أو عدلٍ على الأرجح، و «ما»: ظرفيَّةٌ، أي: مدَّة فعلهم ذلك امتثالًا للسُّنَّة، واقفين عند حدودها، غير متنطِّعين بعقولهم ما يغيِّر قواعدها، وزاد أبو هريرة في حديثه: «لأنَّ اليهود

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَيْضا من حَدِيث ثَابت (عَن أنس بن مَالك، قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يفْطر على رطبات قبل أَن يُصَلِّي، فَإِن لم يكن رطبات فتمرات، فَإِن لم يكن تمرات حسا حسوات من مَاء) . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين، رَحمَه الله، هَذَا مُخَالف لما يَقُول أَصْحَابنَا من اسْتِحْبَاب الْإِفْطَار على شَيْء حُلْو، وعللوه بِأَن الصَّوْم يضعف الْبَصَر والإفطار على الحلو يُقَوي الْبَصَر، لَكِن لم يذكر فِي الحَدِيث بعد التَّمْر إلَاّ المَاء، فَلَعَلَّهُ خرج مخرج الْغَالِب فِي الْمَدِينَة من وجود الرطب فِي زَمَنه، وَوُجُود التَّمْر فِي بَقِيَّة السّنة، وتيسير المَاء بعدهمَا بِخِلَاف الحلو أَو الْعَسَل، وَإِن كَانَ الْعَسَل مَوْجُودا عِنْدهم لَكِن يحْتَاج إِلَى مَا يحمل فِيهِ إِذا كَانُوا خَارج مَنَازِلهمْ، أَو فِي الْأَسْفَار. وَاسْتحبَّ القَاضِي حُسَيْن أَن يكون فطره على مَاء يتَنَاوَلهُ بِيَدِهِ من النَّهر وَنَحْوه حرصا على طلب الْحَلَال للفطر لغَلَبَة الشُّبُهَات فِي المآكل. وروينا عَن ابْن عمر أَنه كَانَ رُبمَا أفطر على الْجِمَاع، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد ابْن سِيرِين عَنهُ، وَإِسْنَاده حسن، وَذَلِكَ يحْتَمل أَمريْن: أَحدهمَا: أَن يكون ذَلِك لغَلَبَة الشَّهْوَة وَإِن كَانَ الصَّوْم يكسر الشَّهْوَة. وَالثَّانِي: أَن يكون لتحَقّق الْحل من أَهله، وَرُبمَا يردد فِي بعض المأكولات. وَفِي (الْمُسْتَدْرك) : عَن قَتَادَة عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ لَا يُصَلِّي الْمغرب حَتَّى يفْطر، وَلَو على شربة من مَاء، وَذهب ابْن حزم إِلَى وجوب الْفطر على التَّمْر إِن وجده. فَإِن لم يجده فعلى المَاء، وَإِن لم يفعل فَهُوَ عاصٍ، وَلَا يبطل صَوْمه بذلك.

٦٥٩١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ حدَّثنا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ أبِي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ سِرْنَا مَعَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهْوَ صَائِمٌ فلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ انْزِلْ فاجْدَحْ لَنا قَالَ يَا رسولَ الله لَوْ أمْسَيْتَ قَالَ انْزِل فاجْدَحْ لَنا قَالَ يَا رسولَ الله إنَّ عَلَيْكَ نَهَارا قَالَ انزِلْ فاجْدَحْ لَنا فنَزَلَ فجَدَحَ ثُمَّ قَالَ إذَا رَأيْتُمْ اللَّيْلَ أقْبَلَ مِنْ هَهُنا فَقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ وأشَارَ بأصْبُعِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الجدح هُوَ تَحْرِيك السويق بِالْمَاءِ وتخويضه، وَفِيه المَاء وَغَيره، والترجمة بِالْمَاءِ وَغَيره، والْحَدِيث تقدم. قَوْله: (فَنزل) أَي: عبد الله بن أبي أوفى هَذَا الَّذِي يَقْتَضِيهِ سِيَاق الْكَلَام، وَلَكِن رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد شيخ البُخَارِيّ، وَفِيه: (فَقَالَ: يَا بِلَال إنزل) إِلَى آخِره، وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبُو نعيم من طرق عبد الْوَاحِد بن زِيَاد شيخ مُسَدّد فِيهِ، فاتفقت رواياتهم على قَوْله: يَا فلَان، فلعلها تصحفت بقوله: (يَا بِلَال) ، وَقَالَ بَعضهم، فِي الحَدِيث الَّذِي قبله من رِوَايَة خَالِد عَن الشَّيْبَانِيّ: يَا فلَان، وَجَاء فِي حَدِيث عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِذا أقبل اللَّيْل) إِلَى آخِره. فَيحْتَمل أَن يكون الْمُخَاطب بذلك عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَإِن الحَدِيث وَاحِد، فَلَمَّا كَانَ عمر هُوَ الْمَقُول لَهُ: إِذا أقبل اللَّيْل، إِلَى آخِره احْتمل أَن يكون هُوَ الْمَقُول لَهُ: اجدح. انْتهى. قلت: هَذَا احْتِمَال بعيد، لِأَنَّهُ لَا يسْتَلْزم قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعمر: إِذا أقبل اللَّيْل، أَن يكون الْمَأْمُور بالجدح لَهُم عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مَعَ وجود بِلَال هُنَاكَ، الَّذِي هُوَ صَاحب شرابه ومتولي خدمته، وَقَوله أَيْضا: فَإِن الحَدِيث وَاحِد، فِيهِ نظر لَا يخفى. قَوْله: (فجدح لنا) ، كَلَام أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (ثمَّ قَالَ: أَي: النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) .

٥٤

- (بابُ تَعْجِيلِ الإفْطَارِ

(

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب تَعْجِيل الْإِفْطَار للصَّائِم، وروى عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عَمْرو بن مَيْمُون الأودي قَالَ: كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أسْرع النَّاس إفطارا وأبطأهم سحورا. وَقَالَ أَبُو عمر: أَحَادِيث تَعْجِيل الْإِفْطَار وَتَأْخِير السّحُور صِحَاح متواترة، وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (قَالَ الله عز وَجل: أحب عبَادي إليَّ أعجلهم فطرا) ، وَالْعلَّة فِيهِ أَن الْيَهُود والنصاري يؤخرون، وروى الْحَاكِم من حَدِيث سهل بن سعد، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا تزَال أمتِي على سنتي مَا لم تنْتَظر بفطرها النُّجُوم) . وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ.

٥٤

- (بابُ تَعْجِيلِ الإفْطَارِ

(

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب تَعْجِيل الْإِفْطَار للصَّائِم، وروى عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عَمْرو بن مَيْمُون الأودي قَالَ: كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أسْرع النَّاس إفطارا وأبطأهم سحورا. وَقَالَ أَبُو عمر: أَحَادِيث تَعْجِيل الْإِفْطَار وَتَأْخِير السّحُور صِحَاح متواترة، وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (قَالَ الله عز وَجل: أحب عبَادي إليَّ أعجلهم فطرا) ، وَالْعلَّة فِيهِ أَن الْيَهُود والنصاري يؤخرون، وروى الْحَاكِم من حَدِيث سهل بن سعد، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا تزَال أمتِي على سنتي مَا لم تنْتَظر بفطرها النُّجُوم) . وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.7 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد