الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٩١
الحديث رقم ١٩٩١ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب صوم يوم الفطر.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٩٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ
⦗٤٣⦘
عَنْهُ قَالَ:
نهى النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، عن صيام يومين، وعن لبستين، وعن صلاتين.
فأما اليومان المحرم صومهما، فيوم الفطر، ويوم النحر، وحكمة تحريم الصيام فيهما أنه لا يناسب الصوم في يوم الأكل والسرور.
وأما اللبستان، فاشتمال الصَّمَّاءِ، والِاحْتِبَاء بثوب واحد، وهو أن يقعد الرجل على إليتيه وينصب ساقيه ويشدهما بيديه أو بثوب واحد، وأما اشتمال الصماء فهو أن يرتدي الرجل ثوبًا ليس له منافذ، وقد قُيد في رواية البخاري: " إذا لم يكن على فرجه منه شيء".
وأما الصلاتان، فالصلاة بعد صلاة الصبح، والصلاة بعد صلاة العصر؛ لسد الذريعة عن التشبه بالكفار الذين يسجدون للشمس عند طلوعها وعند غروبها، ولكن يجوز أن يصلي فيهما الفريضة إذا لم يصلها وكذلك ذوات الأسباب.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْيَوْمُ الْآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ.
[الحديث ١٩٩٠ - طرفه في: ٥٥٧١]
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ قَالَ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ قَالَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدْ أَصَابَ.
١٩٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عن عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَعَنْ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثوب الواحد.
١٩٩٢ - وَعَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ) أَيْ: مَا حُكْمُهُ؟ قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: لَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ فَوَافَقَ يَوْمَ الْعِيدِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ أَمْ لَا؟ وَسَأَذْكُرُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَوْلَى بَنِي أَزْهَرَ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي آخِرِ الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (شَهِدْتُ الْعِيدَ) زَادَ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي رِوَايَتِهِ الْآتِيَةِ فِي الْأَضَاحِيِّ يَوْمَ الْأَضْحَى.
قَوْلُهُ: (هَذَانِ) فِيهِ التَّغْلِيبُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَاضِرَ يُشَارُ إِلَيْهِ بِهَذَا وَالْغَائِبَ يُشَارُ إِلَيْهِ بِذَاكَ، فَلَمَّا أَنْ جَمَعَهُمَا اللَّفْظُ قَالَ: هَذَانِ تَغْلِيبًا لِلْحَاضِرِ عَلَى الْغَائِبِ.
قَوْلُهُ: (يَوْمُ فِطْرِكُمْ) بِرَفْعِ يَوْمٍ إِمَّا عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَحَدُهُمَا، أَوْ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ قَوْلِهِ: يَوْمَانِ، وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ الْمَذْكُورَةِ: أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ قِيلَ: وَفَائِدَةُ وَصْفِ الْيَوْمَيْنِ الْإِشَارَةُ إِلَى الْعِلَّةِ فِي وُجُوبِ فِطْرِهِمَا وَهُوَ الْفَصْلُ مِنَ الصَّوْمِ وَإِظْهَارُ تَمَامِهِ وَحَدِّهِ بِفِطْرِ مَا بَعْدَهُ، وَالْآخَرُ لِأَجْلِ النُّسُكِ الْمُتَقَرَّبِ بِذَبْحِهِ لِيُؤْكَلَ مِنْهُ، وَلَوْ شُرِعَ صَوْمُهُ لَمْ يَكُنْ لِمَشْرُوعِيَّةِ الذَّبْحِ فِيهِ مَعْنًى، فَعَبَّرَ عَنْ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ بِالْأَكْلِ مِنَ النُّسُكِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ النَّحْرَ وَيَزِيدُ فَائِدَةَ التَّنْبِيهِ عَلَى التَّعْلِيلِ، وَالْمُرَادُ بِالنُّسُكِ هُنَا الذَّبِيحَةُ الْمُتَقَرَّبُ بِهَا قَطْعًا، قِيلَ: وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ تَعَيُّنُ السَّلَامِ لِلْفَصْلِ مِنَ الصَّلَاةِ. وَفِي الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ صَوْمِ يَوْمَيِ الْعِيدِ سَوَاءٌ النَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ وَالتَّطَوُّعُ وَالْقَضَاءُ وَالتَّمَتُّعُ وَهُوَ بِالْإِجْمَاعِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَدِمَ فَصَامَ يَوْمَ عِيدٍ: فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْعَقِدُ، وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ، فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ قُدُومٍ زَيْدٍ فَقَدِمَ يَوْمَ الْعِيدِ فَالْأَكْثَرُ لَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ، وَعنِ الْحَنَفِيَّةِ يَنْعَقِدُ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، وَفِي رِوَايَةٍ: يَلْزَمُهُ الْإِطْعَامُ، وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ يَقْضِي إِلَّا إِنْ نَوَى اسْتِثْنَاءَ الْعِيدِ، وَعَنْ مَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ: يَقْضِي إِنْ نَوَى الْقَضَاءَ وَإِلَّا فَلَا، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَصْلُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النَّهْيَ هَلْ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ؟ قَالَ الْأَكْثَرُ: لَا.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: نَعَمْ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْأَعْمَى لَا يُبْصِرُ؛ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ الْعِيدِ مُمْكِنٌ، وَإِذَا أَمْكَنَ ثَبَتَ الصِّحَّةُ. وَأُجِيبَ أَنَّ الْإِمْكَانَ الْمَذْكُورَ عَقْلِيٌّ، وَالنِّزَاعُ فِي الشَّرْعِيِّ، وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ شَرْعًا غَيْرُ مُمْكِنٍ فِعْلُهُ شَرْعًا. وَمِنْ حُجَجِ الْمَانِعِينَ أَنَّ النَّفْلَ الْمُطْلَقَ إِذَا نُهِيَ عَنْ فِعْلِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ مَطْلُوبُ التَّرْكِ سَوَاءٌ كَانَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ، وَالنَّفْلُ مَطْلُوبُ الْفِعْلِ فَلَا يَجْتَمِعُ الضِّدَّانِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمْرِ ذِي الْوَجْهَيْنِ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْإِقَامَةِ فِي الْمَغْصُوبِ لَيْسَتْ لِذَاتِ الصَّلَاةِ بَلْ لِلْإِقَامَةِ وَطَلَبِ الْفِعْلِ لِذَاتِ الْعِبَادَةِ، بِخِلَافِ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ مَثَلًا، فَإِنَّ النَّهْيَ فِيهِ لِذَاتِ الصَّوْمِ فَافْتَرَقَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
«يوم الأضحى» (مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا) أحدهما: (يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَاليَوْمُ (١) الآخَرُ) بفتح الخاء (تَأْكُلُونَ فِيهِ) خبرٌ لـ «اليوم» (مِنْ نُسُْكِكُمْ) بضمِّ السِّين، ويجوز سكونها؛ أي: أضحيتكم، قال في «فتح الباري»: وفائدة وصف اليومين: الإشارة إلى العلَّة في وجوب فطرهما؛ وهي الفصل من الصَّوم، وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده، والآخر: لأجل النُّسك المُتقرَّب بذبحه ليُؤكَل منه، ولو شرع صومه لم يكن لمشروعيَّة الذَّبح فيه معنًى، فعبَّر عن علَّة التَّحريم بالأكل من النُّسك لأنَّه يستلزم النَّحر، وقوله: «هذان» فيه التَّغليب؛ وذلك أنَّ الحاضر يُشار إليه بـ «هذا» والغائب يُشار إليه بـ «ذاك» (٢)، فلمَّا أن جمعهما اللَّفظ قال: «هذان»؛ تغليبًا للحاضر على الغائب، وزاد في رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر هنا: «قال أبو عبد الله» أي: البخاريُّ: «قال ابن عيينة» فيما حكاه عنه عليُّ (٣) بن المدينيِّ في «العلل» من قال أي: في أبي عبيدٍ: «مولى ابن أزهر» فقد أصاب، ومن قال: «مولى عبد الرَّحمن بن عوفٍ» فقد أصاب أيضًا لأنَّه (٤) يحتمل أنَّهما اشتركا في ولائه، أو أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز بملازمة أحدهما للخدمة، أو للأخذ عنه.
١٩٩١ - ١٩٩٢ - وبه (٥) قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المِنْقَريٌّ؛ بكسر الميم وسكون النُّون وفتح القاف، قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو مُصغَّرًا، ابن خالدٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى) هو المازنيُّ (عَنْ أَبِيهِ) يحيى (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الخدريِّ (﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ:
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٩٨٩١ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ سُلَيْمانَ قَالَ حَدثنَا ابنُ وَهْبٍ أوْ قُرِيءَ عَلَيْهِ قَالَ أَخْبرنِي عَمْرٌ وعنْ بُكَيْرٍ عَن كريب عنْ مَيْمُونةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيام النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ عَرَفَةَ فأرْسَلَتْ إليْهِ بِحلَابٍ وَهْوَ وَاقِفٌ فِي المَوْقِفِ فَشَرِبَ منْهُ والنَّاسُ يَنْظُرُونَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مَا ذكرنَا فِي وَجه مُطَابقَة الحَدِيث الَّذِي قبله.
ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: يحيى ابْن سُلَيْمَان بن يحيى أَبُو سعيد الْجعْفِيّ، قدم مصر وَحدث بهَا وَتُوفِّي بهَا سنة ثَمَان، وَيُقَال: سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: عبد الله ابْن وهب. الثَّالِث: عَمْرو بن الْحَارِث. الرَّابِع: بكير بن عبد الله بن الإشج. الْخَامِس: كريب بن أبي مُسلم الْقرشِي مولى عبد الله بن عَبَّاس. السَّادِس: مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين والإخبار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: اثْنَان من الروَاة مصغران: بكير وكريب. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده وَهُوَ كُوفِي الأَصْل وَابْن وهب وَعَمْرو مصريان، والبقية مدنيون، وَفِيه: قَوْله: أَو قرىء عَلَيْهِ، شكّ من يحيى فِي أَن الشَّيْخ قَرَأَ، أَو قرىء على الشَّيْخ؟ .
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الصَّوْم أَيْضا عَن هَارُون بن سعيد الْأَيْلِي، رَحمَه الله تَعَالَى.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (شكوا) ، بتَشْديد الْكَاف فِي صِيَام النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مِنْهُم من قَالَ: إِنَّه صَائِم بِنَاء على عَادَتهم فِي الْحَضَر، وَمِنْهُم من قَالَ: إِنَّه غير صَائِم لكَونه مُسَافِرًا، وَقد عرف نَهْيه عَن صَوْم الْفَرْض فِي السّفر فضلا عَن النَّفْل. قَوْله: (بحلاب) ، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف اللَّام، وَهُوَ الْإِنَاء الَّذِي يحلب فِيهِ اللَّبن، وَقيل: الحلاب اللَّبن المحلوب، وَقد يُطلق على الْإِنَاء وَلَو لم يكن فِيهِ لبن.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: اسْتدلَّ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثين على اسْتِحْبَاب الْفطر يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَة، وَفِيه نظر، لِأَن فعله الْمُجَرّد لَا يدل على نفي الِاسْتِحْبَاب، إِذْ قد يتْرك الشَّيْء الْمُسْتَحبّ لبَيَان الْجَوَاز، وَيكون فِي حَقه أفضل لمصْلحَة التَّبْلِيغ، نعم يتم الِاسْتِدْلَال بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة: (أَن أَبَا هُرَيْرَة حَدثهمْ أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، نهى عَن صَوْم يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَة) ، وَصَححهُ ابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم، وَأخذ بِظَاهِرِهِ بعض السّلف فَنقل عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ أَنه قَالَ: يجب فطر يَوْم عَرَفَة للْحَاج، وَقَالَ الطَّبَرِيّ: إِنَّمَا أفطر، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِعَرَفَة ليدل على الِاخْتِيَار للحجاج، لَكِن بِأَن لَا يضعف عَن الدُّعَاء وَالذكر الْمَطْلُوب يَوْم عَرَفَة، وَقيل: إِنَّمَا أفطر لموافقته يَوْم الْجُمُعَة، وَقد نهى عَن إِفْرَاده بِالصَّوْمِ، وَقيل: لِأَنَّهُ يَوْم عيد لأهل الْموقف لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهِ، وَيُؤَيّد مَا رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن عَن عقبَة بن عَامر مَرْفُوعا، يَوْم عَرَفَة وَيَوْم النَّحْر وَأَيَّام منى وعيدنا أهل الْإِسْلَام.
وَفِيه: أَن العيان أقطع للحجة، وَأَنه فَوق الْخَبَر. وَفِيه: أَن الْأكل وَالشرب فِي المحافل مُبَاح، وَلَا كَرَاهَة فِيهِ للضَّرُورَة، وَفِيه: تأسي النَّاس بِأَفْعَال النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَفِيه: الْبَحْث وَالِاجْتِهَاد فِي حَيَاته، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، والمناظرة فِي الْعلم بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء، والتحيل على الِاطِّلَاع على الحكم بِغَيْر سُؤال. وَفِيه: فطنة مَيْمُونَة وَأم الْفضل أَيْضا لاستكشافهما عَن الحكم الشَّرْعِيّ بِهَذِهِ الْوَسِيلَة اللائقة بِالْحَال، لِأَن ذَلِك كَانَ فِي يَوْم حر بعد الظهيرة، قيل: لم ينْقل أَنه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ناول فَضله أحدا، فَلَعَلَّهُ علم أَنَّهَا خصته بِهِ، فَيُؤْخَذ مِنْهُ مَسْأَلَة التَّمْلِيك الْمُقَيد، وَفِيه نظر، وَقد وَقع فِي حَدِيث مَيْمُونَة (فَشرب مِنْهُ) ، فَهَذَا يدل على أَنه لم يستوفِ شربه، وَالله أعلم.
٦٦ - (بابُ صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان صَوْم يَوْم الْفطر مَا حكمه؟ لم يُصَرح بالحكم اكْتِفَاء بِمَا يذكر فِي الحَدِيث على عَادَته، قيل: لَعَلَّه أَشَارَ إِلَى الْخلاف فِيمَن نذر صَوْم يَوْم فَوَافَقَ يَوْم الْعِيد، هَل ينْعَقد نَذره أم لَا؟ قلت: إِذا قَالَ: لله عَليّ صَوْم يَوْم النَّحْر، أفطر وَقضى، فَهَذَا النّذر صَحِيح عندنَا مَعَ إِجْمَاع الْأمة على أَن صَوْمه وَصَوْم الْفطر منهيان. قَالَ مَالك: لَو نذر صَوْم يَوْم فَوَافَقَ يَوْم
فطر أَو نحر يَقْضِيه فِي رِوَايَة ابْن الْقَاسِم وَابْن وهب عَنهُ، وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ، وَالْأَصْل عندنَا أَن النَّهْي لَا يَنْفِي مَشْرُوعِيَّة الأَصْل. وَقَالَ صَاحب الْمَحْصُول: أَكثر الْفُقَهَاء على أَن النَّهْي لَا يُفِيد الْفساد، وَقَالَ الرَّازِيّ: لَا يدل النَّهْي على الْفساد أصلا، وَأطَال الْكَلَام فِيهِ، وعَلى هَذَا الأَصْل مَشى أَصْحَابنَا فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، وَيُؤَيّد هَذَا مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث زِيَاد بن جُبَير، قَالَ: (جَاءَ رجل إِلَى ابْن عمر فَقَالَ: نذر رجل صَوْم الْإِثْنَيْنِ فَوَافَقَ يَوْم عيد؟ فَقَالَ ابْن عمر: أَمر الله بوفاء النّذر، وَنهى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَن صَوْم هَذَا الْيَوْم، فتوقف فِي الْفتيا) . وَسَيَجِيءُ فِي الْبَاب الَّذِي بعده، وَقَالَ ابْن عبد الْملك: لَو كَانَ صَوْمه مَمْنُوعًا مِنْهُ لعَينه، مَا توقف ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقَالَ الشَّافِعِي وَزفر وَأحمد: لَا يَصح صَوْم يومي الْعِيدَيْنِ وَلَا النّذر بصومهما، وَهُوَ رِوَايَة أبي يُوسُف وَابْن الْمُبَارك عَن أبي حنيفَة، وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه إِن نذر صَوْم يَوْم النَّحْر لَا يَصح، وَإِن نذر صَوْم غَد وَهُوَ يَوْم النَّحْر صَحَّ، وَاحْتج بِحَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْآتِي هُنَا، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
٠٩٩١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عَن أبي عُبَيْدٍ مولَى ابنِ أزْهَرَ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ معَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَقَالَ هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ صِيَامِهِما يَوْمُ فِطْرِكُمُ مِنْ صِيَامِكُمْ والْيَوْمُ الآخَرُ تأكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ. (الحَدِيث ٠٩٩١ طرفه فِي: ١٧٥٥) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يبين إِبْهَام التَّرْجَمَة، وَهُوَ أَن صَوْم يَوْم الْفطر لَا يَصح، وَأَبُو عبيد اسْمه: سعد، مولى ابْن عبد الرَّحْمَن بن الْأَزْهَر بن عَوْف وينسب أَيْضا إِلَى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف لِأَنَّهُمَا ابْنا عَم الْقرشِي الزُّهْرِيّ، مَاتَ سنة ثَمَان وَتِسْعين، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: قد غلط من جعله ابْن عَم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، بل هُوَ عبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر بن عبد عَوْف.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَضَاحِي عَن حبَان عَن ابْن الْمُبَارك. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّوْم أَيْضا عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك بِهِ، وَفِي الْأَضَاحِي عَن عبد الْجَبَّار بن الْعلي وَعَن حَرْمَلَة بن يحيى، وَعَن زُهَيْر بن حَرْب، وَعَن حسن الْحلْوانِي وَعَن عبد بن حميد وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّوْم عَن قُتَيْبَة وَزُهَيْر بن حَرْب. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الْملك. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، وَفِي الذَّبَائِح عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الصَّوْم عَن سهل بن أبي سهل.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (مولى ابْن أَزْهَر) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (مولى بني أَزْهَر) ، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم. قَوْله: (شهِدت الْعِيد) ، زَاد يُونُس عَن الزُّهْرِيّ فِي رِوَايَته الَّتِي تَأتي فِي الْأَضَاحِي، (يَوْم الْأَضْحَى) . قَوْله: (هَذَانِ يَوْمَانِ) ، فِيهِ التغليب، وَذَلِكَ أَن الْحَاضِر يشار إِلَيْهِ بِهَذَا وَالْغَائِب يشار إِلَيْهِ بِذَاكَ، فَلَمَّا أَن جَمعهمَا اللَّفْظ قَالَ: هَذَانِ، تَغْلِيبًا، للحاضر على الْغَائِب. قَوْله: (يَوْم فطركم) ، مَرْفُوع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره: أَحدهمَا يَوْم فطركم، وَقَالَ بَعضهم: أَو على الْبَدَل من قَوْله: (يَوْمَانِ) . قلت: هَذَا لَيْسَ بِصَحِيح على مَا لَا يخفى. قَوْله: (من صِيَامكُمْ) كلمة: من، بَيَانِيَّة، وَفِي رِوَايَة يُونُس فِي الْأَضَاحِي: (أما أَحدهمَا فَيوم فطركم) . قَوْله: (من نسككم) ، بِضَم السِّين وسكونها أَي: أُضْحِيَتكُم، وَفَائِدَة وصف الْيَوْمَيْنِ الْإِشَارَة إِلَى الْعلَّة، وَهِي فِي أَحدهمَا، وجوب الْفطر، وَفِي الآخر الْأكل من الْأُضْحِية.
قَالَ أبُو عَبْدِ الله قَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ منْ قالَ مَوْلَى بنِ أزْهَرَ فقَدْ أصابَ ومَنْ قَالَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمانِ فقَدْ أصابَ
هَذَا لَيْسَ بموجود فِي كثير من النّسخ: أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَهَذَا حَكَاهُ عَنهُ عَليّ بن الْمَدِينِيّ فِي (الْعِلَل) وَقد أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي (مُسْنده) عَن ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ، فَقَالَ: عَن أبي عبيد مولى ابْن أَزْهَر. وَأخرجه الْحميدِي فِي (مُسْنده) عَن ابْن عُيَيْنَة: حَدثنِي الزُّهْرِيّ سَمِعت أَبَا عبيد، فَذكر الحَدِيث وَلم يصفه بِشَيْء. وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي (مُصَنفه) : عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ، فَقَالَ: عَن أبي عبيد مولى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. وَقَالَ ابْن التِّين: وَجه كَون الْقَوْلَيْنِ صَوَابا مَا رُوِيَ أَنَّهُمَا اشْتَركَا فِي ولائه، وَقيل: يحمل أَحدهمَا على الْحَقِيقَة، وَالْآخر على الْمجَاز، أما بِاعْتِبَار كَثْرَة ملازمته لأَحَدهمَا للْخدمَة، أَو للأخذ عَنهُ، أَو لانتقاله من ملك أَحدهمَا إِلَى الآخر، وَقد مر بعض الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.
١٩٩١ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا وُهَيْبٌ قَالَ حدَّثنا عَمْرُو بنُ يَحْيَى عنْ أبِيهِ عنْ أبِي سَعِيدٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ نَهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ والنَّحْرِ وعنِ الصَّمَّاءِ وأنْ يحْتَبِيَ الرَّجُلَ فِي ثَوْبٍ واحِدٍ. وعَنْ صَلاةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ والْعَصْرِ. .
هَذَا الحَدِيث قد مر فِي أَوَائِل كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب مَا يستر من الْعَوْرَة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن اللَّيْث بن سعد عَن ابْن شهَاب عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَلَيْسَ فِيهِ صَوْم يَوْم الْفطر، والنحر، وَلَا ذكر الصَّلَاة بعد الصُّبْح وَالْعصر، وَذكر فِي: بَاب لَا يتحَرَّى الصَّلَاة قبل غرُوب الشَّمْس، عَن أبي سعيد حكم الصَّلَاتَيْنِ وَذكر عَن غَيره أيضافي أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة هُنَاكَ، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى، ووهيب تَصْغِير وهب بن خَالِد الْبَصْرِيّ، وَعَمْرو بن يحيى ابْن عمَارَة الْأنْصَارِيّ، مر فِي: بَاب مَا يستر عَوْرَته، وَأَبوهُ يحيى بن عمَارَة بن أبي حسن الْمَازِني الْأنْصَارِيّ.
٧٦ - (بابُ الصَّوْمِ يَوْمَ النَّحْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم صَوْم يَوْم النَّحْر، وَالْكَلَام فِي إبهامه الحكم كَالْكَلَامِ فِي الَّذِي قبله.
قَوْله: (بَاب الصَّوْم) ، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: (بَاب صَوْم يَوْم النَّحْر) .
٣٩٩١ - حدَّثنا إبْراهِيمُ بنُ مُوسَى قَالَ أخبرَنا هِشامٌ عنِ ابنِ جُرِيجٍ قَالَ أخبرَني عَمْرُو بنُ دِينارٍ عنْ عَطاءِ بنِ مِينَاء قَالَ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ يُنْهَى عنْ صِيَامَيْنِ وبَيْعَتَيْنِ الْفِطْرِ والنَّحْرِ والْمُلَامَسَةِ والْمُنَابِذَةِ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (والنحر) ، فَإِن صَوْمه أحد الصيامين المنهيين، وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ، يعرف بالصغير، وَهِشَام بن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ وَفِي بعض النّسخ هُوَ مَذْكُور بنسبته إِلَى أَبِيه، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَعَطَاء بن ميناء، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون، الْمَشْهُور أَنه مَقْصُور: مولى أبي ذُبَاب الْحَيَوَان الْمَعْرُوف الْمدنِي.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن مُحَمَّد بن رَافع عَن عبد الرَّزَّاق.
قَوْله: (ينْهَى) كَذَا هُنَا بِضَم أَوله على الْبناء للْمَجْهُول، وَفِي مُسلم بِلَفْظ: (نهى أَو نهي عَن بيعَتَيْنِ: الْمُلَامسَة والمنابذة) . وَلم يذكر صوما. قَوْله: (عَن صيامين) وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: (عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: نهى يَعْنِي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن صِيَام يَوْمَيْنِ وَعَن لبستين وَعَن بيعَتَيْنِ، فَأَما صِيَام يَوْمَيْنِ: فالفطر والأضحى، وَأما البيعتان: فالملامسة) وَلم يذكر الْمُنَابذَة. وَعند الْبَيْهَقِيّ: (نهى عَن صِيَام يَوْم الْأَضْحَى وَيَوْم الْفطر) ، وَعند ابْن مَاجَه: (أَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب) . قَوْله: (الْفطر والنحر) ، فِيهِ لف وَنشر يرجع إِلَى صيامين، وَقَوله: (الْمُلَامسَة والمنابذة) يرجع إِلَى البيعتين، وَقد روى عَن أبي هُرَيْرَة فِي: بَاب مَا يستر من الْعَوْرَة. وَقَالَ: (نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن بيعَتَيْنِ، عَن الملاس والنباذ) . الحَدِيث، وَقد مر بَيَانه هُنَاكَ.
٤٩٩١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى قَالَ حدَّثنا مُعاذٌ قَالَ أخبرنَا ابنُ عَوْنٍ عنْ زِيادِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ جاءَ رجُلٌ إِلَى ابنِ عُمعرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فَقَالَ رجُلٌ نذَرَ أنْ يصُومَ يَوْمًا قَالَ أظُنُّهُ قَالَ الاثْنَيْن فَوافقَ يَوْمَ عِيدٍ فَقَالَ ابنُ عُمرَ أمَرَ الله بِوَفاءِ النَّذْرِ ونَهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَنْ صَوْمِ هَذا اليَوْمِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَنهى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن صَوْم هَذَا الْيَوْم) وَهُوَ يُوضح الْإِبْهَام الَّذِي فِي التَّرْجَمَة. فَإِن قلت: لم يُفَسر الْعِيد فِي الْأَثر فَكيف يكون التطابق؟ قلت: المسؤول عَنهُ يَوْم النَّحْر لِأَنَّهُ مُصَرح بِهِ فِي رِوَايَة يزِيد بن زُرَيْع عَن يُونُس (عَن زِيَاد بن جُبَير، قَالَ: كنت مَعَ ابْن عمر فَسَأَلَهُ رجل، فَقَالَ: نذرت أَن أَصوم كل يَوْم ثَلَاثًا، أَو أَرْبعا، مَا عِشْت، فَوَافَقت
هَذَا الْيَوْم يَوْم النَّحْر، فَقَالَ: أَمر الله تَعَالَى بوفاء النّذر، ونهينا أَن نَصُوم يَوْم النَّحْر، فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ مثله لَا يزِيد عَلَيْهِ) . رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور فِي: بَاب من نذر أَن يَصُوم أَيَّامًا فَوَافَقَ يَوْم النَّحْر، على مَا يَجِيء إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَأخرجه مُسلم: (عَن زِيَاد بن جُبَير، قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى ابْن عمر، فَقَالَ: إِنِّي نذرت أَن أَصوم يَوْمًا، فَوَافَقَ يَوْم أضحى أَو فطر. .) الحَدِيث، وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة أَحْمد عَن إِسْمَاعِيل بن علية عَن يُونُس، وَفِي رِوَايَة وَكِيع: فَوَافَقَ يَوْم أضحى أَو فطر.
ذكر رِجَاله وهم أَرْبَعَة: الأول: مُحَمَّد بن الْمثنى، وَقد مر غير مرّة. الثَّانِي: معَاذ بن معَاذ الْعَنْبَري. الثَّالِث: ابْن عون هُوَ عبيد الله بن عون بن أرطبان الْبَصْرِيّ. الرَّابِع: زِيَاد بن جُبَير، بِضَم الحيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن حَيَّة، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: الثَّقَفِيّ، وَقد مر فِي: بَاب نحر الْإِبِل الْمقيدَة بِالْحَجِّ.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (جَاءَ رجل) لم يدر اسْمه، وَفِي رِوَايَة أَحْمد: عَن هشيم عَن يُونُس بن عبيد عَن زِيَاد بن جُبَير: (رَأَيْت رجلا جَاءَ إِلَى ابْن عمر) ، فَذكره، وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن إِسْمَاعِيل عَن يُونُس بِسَنَدِهِ: (سَأَلَ رجل ابْن عمر، وَهُوَ يمشي بمنى) . قَوْله: (قَالَ: أَظُنهُ) أَي: قَالَ الرجل الجائي: أَظُنهُ قَالَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ، فَهَذَا يدل على أَن الْقَضِيَّة لَيست للرجل الجائي، لِأَنَّهُ قَالَ: (فَقَالَ رجل: نذرت) ، وَرِوَايَة مُسلم الَّتِي ذَكرنَاهَا الْآن تدل على أَن الْقَضِيَّة للرجل الجائي حَيْثُ قَالَ زِيَاد بن جُبَير: (كنت مَعَ ابْن عمر فَسَأَلَهُ رجل، فَقَالَ: نذرت أَن أَصوم) الحَدِيث، وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة البُخَارِيّ عَن يزِيد بن زُرَيْع، وَقد مضى الْآن. قَوْله: (فَوَافَقَ ذَلِك) أَي: وَافق نَذره بِصَوْم يَوْم عيد. قَوْله: (فَقَالَ ابْن عمر) إِلَى آخِره: حَاصله أَن ابْن عمر توقف عَن الْجَزْم بجوابه، لتعارض الْأَدِلَّة عِنْده، وَيحْتَمل أَنه عرض للسَّائِل: بِأَن الِاحْتِيَاط لَك الْقَضَاء، فتجمع بَين أَمر الله وَهُوَ قَوْله: {فليوفوا نذورهم} (الْحَج: ٩٢) . وَبَين أَمر رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ أمره بترك صَوْم يومي الْعِيد، وَقَالَ الْخطابِيّ: قد تورع ابْن عمر عَن قطع الْفتيا فِيهِ. انْتهى. وَقيل: إِذا تلاقى الْأَمر وَالنَّهْي فِي مَحل قدم النَّهْي. وَقيل: يحْتَمل أَن يكون ابْن عمر أَرَادَ أَن كلاًّ من الدَّلِيلَيْنِ يعْمل بِهِ، فيصوم يَوْمًا مَكَان يَوْم النّذر، وَيتْرك صَوْم يَوْم الْعِيد. وَقيل: إِن ابْن عمر نبه على أَن الْوَفَاء بِالنذرِ عَام، وَالْمَنْع من صَوْم يَوْم الْعِيد خَاص، فَكَأَنَّهُ أفهمهُ أَنه يقْضِي بالخاص على الْعَام، ورد عَلَيْهِ بِأَن النَّهْي عَن صَوْم يَوْم الْعِيد فِيهِ أَيْضا عُمُوم للمخاطبين، وَلكُل عيد، فَلَا يكون من حمل الْخَاص على الْعَام.
٥٩٩١ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ قَزَعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ وكانَ غَزَا مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً قَالَ سَمِعْتُ أرْبَعا مِنَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأعْجَبْنَنِي قَالَ لَا تُسَافِرِ المَرأةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إلَاّ ومَعَهَا زَوْجُهَا أوْ ذُو مَحْرَمٍ ولَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ الْفِطْرِ والأضْحَى ولَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ولَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ ولَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَاّ إلَى ثَلَاثَةِ مَساجِدَ مَسْجِدِ الحَرَامِ ومَسْجِدِ الأقْصَى ومَسْجِدي هَذا. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَلَا صَوْم فِي يَوْمَيْنِ الْفطر والأضحى) وَهَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه قد مضى فِي أَوَاخِر الصَّلَاة فِي: بَاب مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْوَلِيد عَن شعبه عَن عبد الْملك عَن قزعة مولى زِيَاد، قَالَ: سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ ... إِلَى آخِره. وَقَوله: (وَكَانَ غزا مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثِنْتَيْ عشرَة غَزْوَة) ، لَيْسَ هُنَاكَ. وَبعد قَوْله: (فأعجبنني وآنقني) هُنَاكَ، وَالْبَاقِي سَوَاء، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصىً.
وقزعة، بِفَتْح الْقَاف وَالزَّاي وَالْعين الْمُهْملَة: هُوَ ابْن يحيى، وَهَذَا الحَدِيث مُشْتَمل على أَحْكَام، وَالْغَرَض من إِيرَاده هُنَا حكم الصَّوْم. وَقَالَ بَعضهم: وَاسْتدلَّ بِهِ على جَوَاز صِيَام أَيَّام التَّشْرِيق للإقتصار فِيهِ على ذكر يومي الْفطر والنحر خَاصَّة! قلت: لَا يحْتَاج إِلَى هَذَا الِاسْتِدْلَال، لِأَن الأَصْل جَوَاز الصَّوْم فِي الْأَيَّام كلهَا، وَلَكِن جَاءَ النَّهْي عَن صَوْم يومي الْفطر والأضحى وَصَوْم أَيَّام التَّشْرِيق أَيْضا على مَا يَجِيء بَيَانه مَعَ الْخلاف فِيهِ.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْيَوْمُ الْآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ.
[الحديث ١٩٩٠ - طرفه في: ٥٥٧١]
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ قَالَ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ قَالَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدْ أَصَابَ.
١٩٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عن عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَعَنْ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثوب الواحد.
١٩٩٢ - وَعَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ) أَيْ: مَا حُكْمُهُ؟ قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: لَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ فَوَافَقَ يَوْمَ الْعِيدِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ أَمْ لَا؟ وَسَأَذْكُرُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَوْلَى بَنِي أَزْهَرَ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي آخِرِ الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (شَهِدْتُ الْعِيدَ) زَادَ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي رِوَايَتِهِ الْآتِيَةِ فِي الْأَضَاحِيِّ يَوْمَ الْأَضْحَى.
قَوْلُهُ: (هَذَانِ) فِيهِ التَّغْلِيبُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَاضِرَ يُشَارُ إِلَيْهِ بِهَذَا وَالْغَائِبَ يُشَارُ إِلَيْهِ بِذَاكَ، فَلَمَّا أَنْ جَمَعَهُمَا اللَّفْظُ قَالَ: هَذَانِ تَغْلِيبًا لِلْحَاضِرِ عَلَى الْغَائِبِ.
قَوْلُهُ: (يَوْمُ فِطْرِكُمْ) بِرَفْعِ يَوْمٍ إِمَّا عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَحَدُهُمَا، أَوْ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ قَوْلِهِ: يَوْمَانِ، وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ الْمَذْكُورَةِ: أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ قِيلَ: وَفَائِدَةُ وَصْفِ الْيَوْمَيْنِ الْإِشَارَةُ إِلَى الْعِلَّةِ فِي وُجُوبِ فِطْرِهِمَا وَهُوَ الْفَصْلُ مِنَ الصَّوْمِ وَإِظْهَارُ تَمَامِهِ وَحَدِّهِ بِفِطْرِ مَا بَعْدَهُ، وَالْآخَرُ لِأَجْلِ النُّسُكِ الْمُتَقَرَّبِ بِذَبْحِهِ لِيُؤْكَلَ مِنْهُ، وَلَوْ شُرِعَ صَوْمُهُ لَمْ يَكُنْ لِمَشْرُوعِيَّةِ الذَّبْحِ فِيهِ مَعْنًى، فَعَبَّرَ عَنْ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ بِالْأَكْلِ مِنَ النُّسُكِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ النَّحْرَ وَيَزِيدُ فَائِدَةَ التَّنْبِيهِ عَلَى التَّعْلِيلِ، وَالْمُرَادُ بِالنُّسُكِ هُنَا الذَّبِيحَةُ الْمُتَقَرَّبُ بِهَا قَطْعًا، قِيلَ: وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ تَعَيُّنُ السَّلَامِ لِلْفَصْلِ مِنَ الصَّلَاةِ. وَفِي الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ صَوْمِ يَوْمَيِ الْعِيدِ سَوَاءٌ النَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ وَالتَّطَوُّعُ وَالْقَضَاءُ وَالتَّمَتُّعُ وَهُوَ بِالْإِجْمَاعِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَدِمَ فَصَامَ يَوْمَ عِيدٍ: فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْعَقِدُ، وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ، فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ قُدُومٍ زَيْدٍ فَقَدِمَ يَوْمَ الْعِيدِ فَالْأَكْثَرُ لَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ، وَعنِ الْحَنَفِيَّةِ يَنْعَقِدُ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، وَفِي رِوَايَةٍ: يَلْزَمُهُ الْإِطْعَامُ، وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ يَقْضِي إِلَّا إِنْ نَوَى اسْتِثْنَاءَ الْعِيدِ، وَعَنْ مَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ: يَقْضِي إِنْ نَوَى الْقَضَاءَ وَإِلَّا فَلَا، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَصْلُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النَّهْيَ هَلْ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ؟ قَالَ الْأَكْثَرُ: لَا.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: نَعَمْ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْأَعْمَى لَا يُبْصِرُ؛ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ الْعِيدِ مُمْكِنٌ، وَإِذَا أَمْكَنَ ثَبَتَ الصِّحَّةُ. وَأُجِيبَ أَنَّ الْإِمْكَانَ الْمَذْكُورَ عَقْلِيٌّ، وَالنِّزَاعُ فِي الشَّرْعِيِّ، وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ شَرْعًا غَيْرُ مُمْكِنٍ فِعْلُهُ شَرْعًا. وَمِنْ حُجَجِ الْمَانِعِينَ أَنَّ النَّفْلَ الْمُطْلَقَ إِذَا نُهِيَ عَنْ فِعْلِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ مَطْلُوبُ التَّرْكِ سَوَاءٌ كَانَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ، وَالنَّفْلُ مَطْلُوبُ الْفِعْلِ فَلَا يَجْتَمِعُ الضِّدَّانِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمْرِ ذِي الْوَجْهَيْنِ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْإِقَامَةِ فِي الْمَغْصُوبِ لَيْسَتْ لِذَاتِ الصَّلَاةِ بَلْ لِلْإِقَامَةِ وَطَلَبِ الْفِعْلِ لِذَاتِ الْعِبَادَةِ، بِخِلَافِ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ مَثَلًا، فَإِنَّ النَّهْيَ فِيهِ لِذَاتِ الصَّوْمِ فَافْتَرَقَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
«يوم الأضحى» (مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا) أحدهما: (يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَاليَوْمُ (١) الآخَرُ) بفتح الخاء (تَأْكُلُونَ فِيهِ) خبرٌ لـ «اليوم» (مِنْ نُسُْكِكُمْ) بضمِّ السِّين، ويجوز سكونها؛ أي: أضحيتكم، قال في «فتح الباري»: وفائدة وصف اليومين: الإشارة إلى العلَّة في وجوب فطرهما؛ وهي الفصل من الصَّوم، وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده، والآخر: لأجل النُّسك المُتقرَّب بذبحه ليُؤكَل منه، ولو شرع صومه لم يكن لمشروعيَّة الذَّبح فيه معنًى، فعبَّر عن علَّة التَّحريم بالأكل من النُّسك لأنَّه يستلزم النَّحر، وقوله: «هذان» فيه التَّغليب؛ وذلك أنَّ الحاضر يُشار إليه بـ «هذا» والغائب يُشار إليه بـ «ذاك» (٢)، فلمَّا أن جمعهما اللَّفظ قال: «هذان»؛ تغليبًا للحاضر على الغائب، وزاد في رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر هنا: «قال أبو عبد الله» أي: البخاريُّ: «قال ابن عيينة» فيما حكاه عنه عليُّ (٣) بن المدينيِّ في «العلل» من قال أي: في أبي عبيدٍ: «مولى ابن أزهر» فقد أصاب، ومن قال: «مولى عبد الرَّحمن بن عوفٍ» فقد أصاب أيضًا لأنَّه (٤) يحتمل أنَّهما اشتركا في ولائه، أو أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز بملازمة أحدهما للخدمة، أو للأخذ عنه.
١٩٩١ - ١٩٩٢ - وبه (٥) قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المِنْقَريٌّ؛ بكسر الميم وسكون النُّون وفتح القاف، قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو مُصغَّرًا، ابن خالدٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى) هو المازنيُّ (عَنْ أَبِيهِ) يحيى (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الخدريِّ (﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ:
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٩٨٩١ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ سُلَيْمانَ قَالَ حَدثنَا ابنُ وَهْبٍ أوْ قُرِيءَ عَلَيْهِ قَالَ أَخْبرنِي عَمْرٌ وعنْ بُكَيْرٍ عَن كريب عنْ مَيْمُونةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيام النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ عَرَفَةَ فأرْسَلَتْ إليْهِ بِحلَابٍ وَهْوَ وَاقِفٌ فِي المَوْقِفِ فَشَرِبَ منْهُ والنَّاسُ يَنْظُرُونَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مَا ذكرنَا فِي وَجه مُطَابقَة الحَدِيث الَّذِي قبله.
ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: يحيى ابْن سُلَيْمَان بن يحيى أَبُو سعيد الْجعْفِيّ، قدم مصر وَحدث بهَا وَتُوفِّي بهَا سنة ثَمَان، وَيُقَال: سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: عبد الله ابْن وهب. الثَّالِث: عَمْرو بن الْحَارِث. الرَّابِع: بكير بن عبد الله بن الإشج. الْخَامِس: كريب بن أبي مُسلم الْقرشِي مولى عبد الله بن عَبَّاس. السَّادِس: مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين والإخبار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: اثْنَان من الروَاة مصغران: بكير وكريب. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده وَهُوَ كُوفِي الأَصْل وَابْن وهب وَعَمْرو مصريان، والبقية مدنيون، وَفِيه: قَوْله: أَو قرىء عَلَيْهِ، شكّ من يحيى فِي أَن الشَّيْخ قَرَأَ، أَو قرىء على الشَّيْخ؟ .
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الصَّوْم أَيْضا عَن هَارُون بن سعيد الْأَيْلِي، رَحمَه الله تَعَالَى.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (شكوا) ، بتَشْديد الْكَاف فِي صِيَام النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مِنْهُم من قَالَ: إِنَّه صَائِم بِنَاء على عَادَتهم فِي الْحَضَر، وَمِنْهُم من قَالَ: إِنَّه غير صَائِم لكَونه مُسَافِرًا، وَقد عرف نَهْيه عَن صَوْم الْفَرْض فِي السّفر فضلا عَن النَّفْل. قَوْله: (بحلاب) ، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف اللَّام، وَهُوَ الْإِنَاء الَّذِي يحلب فِيهِ اللَّبن، وَقيل: الحلاب اللَّبن المحلوب، وَقد يُطلق على الْإِنَاء وَلَو لم يكن فِيهِ لبن.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: اسْتدلَّ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثين على اسْتِحْبَاب الْفطر يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَة، وَفِيه نظر، لِأَن فعله الْمُجَرّد لَا يدل على نفي الِاسْتِحْبَاب، إِذْ قد يتْرك الشَّيْء الْمُسْتَحبّ لبَيَان الْجَوَاز، وَيكون فِي حَقه أفضل لمصْلحَة التَّبْلِيغ، نعم يتم الِاسْتِدْلَال بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة: (أَن أَبَا هُرَيْرَة حَدثهمْ أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، نهى عَن صَوْم يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَة) ، وَصَححهُ ابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم، وَأخذ بِظَاهِرِهِ بعض السّلف فَنقل عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ أَنه قَالَ: يجب فطر يَوْم عَرَفَة للْحَاج، وَقَالَ الطَّبَرِيّ: إِنَّمَا أفطر، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِعَرَفَة ليدل على الِاخْتِيَار للحجاج، لَكِن بِأَن لَا يضعف عَن الدُّعَاء وَالذكر الْمَطْلُوب يَوْم عَرَفَة، وَقيل: إِنَّمَا أفطر لموافقته يَوْم الْجُمُعَة، وَقد نهى عَن إِفْرَاده بِالصَّوْمِ، وَقيل: لِأَنَّهُ يَوْم عيد لأهل الْموقف لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهِ، وَيُؤَيّد مَا رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن عَن عقبَة بن عَامر مَرْفُوعا، يَوْم عَرَفَة وَيَوْم النَّحْر وَأَيَّام منى وعيدنا أهل الْإِسْلَام.
وَفِيه: أَن العيان أقطع للحجة، وَأَنه فَوق الْخَبَر. وَفِيه: أَن الْأكل وَالشرب فِي المحافل مُبَاح، وَلَا كَرَاهَة فِيهِ للضَّرُورَة، وَفِيه: تأسي النَّاس بِأَفْعَال النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَفِيه: الْبَحْث وَالِاجْتِهَاد فِي حَيَاته، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، والمناظرة فِي الْعلم بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء، والتحيل على الِاطِّلَاع على الحكم بِغَيْر سُؤال. وَفِيه: فطنة مَيْمُونَة وَأم الْفضل أَيْضا لاستكشافهما عَن الحكم الشَّرْعِيّ بِهَذِهِ الْوَسِيلَة اللائقة بِالْحَال، لِأَن ذَلِك كَانَ فِي يَوْم حر بعد الظهيرة، قيل: لم ينْقل أَنه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ناول فَضله أحدا، فَلَعَلَّهُ علم أَنَّهَا خصته بِهِ، فَيُؤْخَذ مِنْهُ مَسْأَلَة التَّمْلِيك الْمُقَيد، وَفِيه نظر، وَقد وَقع فِي حَدِيث مَيْمُونَة (فَشرب مِنْهُ) ، فَهَذَا يدل على أَنه لم يستوفِ شربه، وَالله أعلم.
٦٦ - (بابُ صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان صَوْم يَوْم الْفطر مَا حكمه؟ لم يُصَرح بالحكم اكْتِفَاء بِمَا يذكر فِي الحَدِيث على عَادَته، قيل: لَعَلَّه أَشَارَ إِلَى الْخلاف فِيمَن نذر صَوْم يَوْم فَوَافَقَ يَوْم الْعِيد، هَل ينْعَقد نَذره أم لَا؟ قلت: إِذا قَالَ: لله عَليّ صَوْم يَوْم النَّحْر، أفطر وَقضى، فَهَذَا النّذر صَحِيح عندنَا مَعَ إِجْمَاع الْأمة على أَن صَوْمه وَصَوْم الْفطر منهيان. قَالَ مَالك: لَو نذر صَوْم يَوْم فَوَافَقَ يَوْم
فطر أَو نحر يَقْضِيه فِي رِوَايَة ابْن الْقَاسِم وَابْن وهب عَنهُ، وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ، وَالْأَصْل عندنَا أَن النَّهْي لَا يَنْفِي مَشْرُوعِيَّة الأَصْل. وَقَالَ صَاحب الْمَحْصُول: أَكثر الْفُقَهَاء على أَن النَّهْي لَا يُفِيد الْفساد، وَقَالَ الرَّازِيّ: لَا يدل النَّهْي على الْفساد أصلا، وَأطَال الْكَلَام فِيهِ، وعَلى هَذَا الأَصْل مَشى أَصْحَابنَا فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، وَيُؤَيّد هَذَا مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث زِيَاد بن جُبَير، قَالَ: (جَاءَ رجل إِلَى ابْن عمر فَقَالَ: نذر رجل صَوْم الْإِثْنَيْنِ فَوَافَقَ يَوْم عيد؟ فَقَالَ ابْن عمر: أَمر الله بوفاء النّذر، وَنهى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَن صَوْم هَذَا الْيَوْم، فتوقف فِي الْفتيا) . وَسَيَجِيءُ فِي الْبَاب الَّذِي بعده، وَقَالَ ابْن عبد الْملك: لَو كَانَ صَوْمه مَمْنُوعًا مِنْهُ لعَينه، مَا توقف ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقَالَ الشَّافِعِي وَزفر وَأحمد: لَا يَصح صَوْم يومي الْعِيدَيْنِ وَلَا النّذر بصومهما، وَهُوَ رِوَايَة أبي يُوسُف وَابْن الْمُبَارك عَن أبي حنيفَة، وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه إِن نذر صَوْم يَوْم النَّحْر لَا يَصح، وَإِن نذر صَوْم غَد وَهُوَ يَوْم النَّحْر صَحَّ، وَاحْتج بِحَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْآتِي هُنَا، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
٠٩٩١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عَن أبي عُبَيْدٍ مولَى ابنِ أزْهَرَ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ معَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَقَالَ هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ صِيَامِهِما يَوْمُ فِطْرِكُمُ مِنْ صِيَامِكُمْ والْيَوْمُ الآخَرُ تأكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ. (الحَدِيث ٠٩٩١ طرفه فِي: ١٧٥٥) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يبين إِبْهَام التَّرْجَمَة، وَهُوَ أَن صَوْم يَوْم الْفطر لَا يَصح، وَأَبُو عبيد اسْمه: سعد، مولى ابْن عبد الرَّحْمَن بن الْأَزْهَر بن عَوْف وينسب أَيْضا إِلَى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف لِأَنَّهُمَا ابْنا عَم الْقرشِي الزُّهْرِيّ، مَاتَ سنة ثَمَان وَتِسْعين، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: قد غلط من جعله ابْن عَم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، بل هُوَ عبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر بن عبد عَوْف.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَضَاحِي عَن حبَان عَن ابْن الْمُبَارك. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّوْم أَيْضا عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك بِهِ، وَفِي الْأَضَاحِي عَن عبد الْجَبَّار بن الْعلي وَعَن حَرْمَلَة بن يحيى، وَعَن زُهَيْر بن حَرْب، وَعَن حسن الْحلْوانِي وَعَن عبد بن حميد وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّوْم عَن قُتَيْبَة وَزُهَيْر بن حَرْب. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الْملك. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، وَفِي الذَّبَائِح عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الصَّوْم عَن سهل بن أبي سهل.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (مولى ابْن أَزْهَر) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (مولى بني أَزْهَر) ، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم. قَوْله: (شهِدت الْعِيد) ، زَاد يُونُس عَن الزُّهْرِيّ فِي رِوَايَته الَّتِي تَأتي فِي الْأَضَاحِي، (يَوْم الْأَضْحَى) . قَوْله: (هَذَانِ يَوْمَانِ) ، فِيهِ التغليب، وَذَلِكَ أَن الْحَاضِر يشار إِلَيْهِ بِهَذَا وَالْغَائِب يشار إِلَيْهِ بِذَاكَ، فَلَمَّا أَن جَمعهمَا اللَّفْظ قَالَ: هَذَانِ، تَغْلِيبًا، للحاضر على الْغَائِب. قَوْله: (يَوْم فطركم) ، مَرْفُوع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره: أَحدهمَا يَوْم فطركم، وَقَالَ بَعضهم: أَو على الْبَدَل من قَوْله: (يَوْمَانِ) . قلت: هَذَا لَيْسَ بِصَحِيح على مَا لَا يخفى. قَوْله: (من صِيَامكُمْ) كلمة: من، بَيَانِيَّة، وَفِي رِوَايَة يُونُس فِي الْأَضَاحِي: (أما أَحدهمَا فَيوم فطركم) . قَوْله: (من نسككم) ، بِضَم السِّين وسكونها أَي: أُضْحِيَتكُم، وَفَائِدَة وصف الْيَوْمَيْنِ الْإِشَارَة إِلَى الْعلَّة، وَهِي فِي أَحدهمَا، وجوب الْفطر، وَفِي الآخر الْأكل من الْأُضْحِية.
قَالَ أبُو عَبْدِ الله قَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ منْ قالَ مَوْلَى بنِ أزْهَرَ فقَدْ أصابَ ومَنْ قَالَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمانِ فقَدْ أصابَ
هَذَا لَيْسَ بموجود فِي كثير من النّسخ: أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَهَذَا حَكَاهُ عَنهُ عَليّ بن الْمَدِينِيّ فِي (الْعِلَل) وَقد أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي (مُسْنده) عَن ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ، فَقَالَ: عَن أبي عبيد مولى ابْن أَزْهَر. وَأخرجه الْحميدِي فِي (مُسْنده) عَن ابْن عُيَيْنَة: حَدثنِي الزُّهْرِيّ سَمِعت أَبَا عبيد، فَذكر الحَدِيث وَلم يصفه بِشَيْء. وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي (مُصَنفه) : عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ، فَقَالَ: عَن أبي عبيد مولى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. وَقَالَ ابْن التِّين: وَجه كَون الْقَوْلَيْنِ صَوَابا مَا رُوِيَ أَنَّهُمَا اشْتَركَا فِي ولائه، وَقيل: يحمل أَحدهمَا على الْحَقِيقَة، وَالْآخر على الْمجَاز، أما بِاعْتِبَار كَثْرَة ملازمته لأَحَدهمَا للْخدمَة، أَو للأخذ عَنهُ، أَو لانتقاله من ملك أَحدهمَا إِلَى الآخر، وَقد مر بعض الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.
١٩٩١ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا وُهَيْبٌ قَالَ حدَّثنا عَمْرُو بنُ يَحْيَى عنْ أبِيهِ عنْ أبِي سَعِيدٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ نَهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ والنَّحْرِ وعنِ الصَّمَّاءِ وأنْ يحْتَبِيَ الرَّجُلَ فِي ثَوْبٍ واحِدٍ. وعَنْ صَلاةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ والْعَصْرِ. .
هَذَا الحَدِيث قد مر فِي أَوَائِل كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب مَا يستر من الْعَوْرَة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن اللَّيْث بن سعد عَن ابْن شهَاب عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَلَيْسَ فِيهِ صَوْم يَوْم الْفطر، والنحر، وَلَا ذكر الصَّلَاة بعد الصُّبْح وَالْعصر، وَذكر فِي: بَاب لَا يتحَرَّى الصَّلَاة قبل غرُوب الشَّمْس، عَن أبي سعيد حكم الصَّلَاتَيْنِ وَذكر عَن غَيره أيضافي أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة هُنَاكَ، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى، ووهيب تَصْغِير وهب بن خَالِد الْبَصْرِيّ، وَعَمْرو بن يحيى ابْن عمَارَة الْأنْصَارِيّ، مر فِي: بَاب مَا يستر عَوْرَته، وَأَبوهُ يحيى بن عمَارَة بن أبي حسن الْمَازِني الْأنْصَارِيّ.
٧٦ - (بابُ الصَّوْمِ يَوْمَ النَّحْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم صَوْم يَوْم النَّحْر، وَالْكَلَام فِي إبهامه الحكم كَالْكَلَامِ فِي الَّذِي قبله.
قَوْله: (بَاب الصَّوْم) ، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: (بَاب صَوْم يَوْم النَّحْر) .
٣٩٩١ - حدَّثنا إبْراهِيمُ بنُ مُوسَى قَالَ أخبرَنا هِشامٌ عنِ ابنِ جُرِيجٍ قَالَ أخبرَني عَمْرُو بنُ دِينارٍ عنْ عَطاءِ بنِ مِينَاء قَالَ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ يُنْهَى عنْ صِيَامَيْنِ وبَيْعَتَيْنِ الْفِطْرِ والنَّحْرِ والْمُلَامَسَةِ والْمُنَابِذَةِ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (والنحر) ، فَإِن صَوْمه أحد الصيامين المنهيين، وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ، يعرف بالصغير، وَهِشَام بن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ وَفِي بعض النّسخ هُوَ مَذْكُور بنسبته إِلَى أَبِيه، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَعَطَاء بن ميناء، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون، الْمَشْهُور أَنه مَقْصُور: مولى أبي ذُبَاب الْحَيَوَان الْمَعْرُوف الْمدنِي.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن مُحَمَّد بن رَافع عَن عبد الرَّزَّاق.
قَوْله: (ينْهَى) كَذَا هُنَا بِضَم أَوله على الْبناء للْمَجْهُول، وَفِي مُسلم بِلَفْظ: (نهى أَو نهي عَن بيعَتَيْنِ: الْمُلَامسَة والمنابذة) . وَلم يذكر صوما. قَوْله: (عَن صيامين) وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: (عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: نهى يَعْنِي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن صِيَام يَوْمَيْنِ وَعَن لبستين وَعَن بيعَتَيْنِ، فَأَما صِيَام يَوْمَيْنِ: فالفطر والأضحى، وَأما البيعتان: فالملامسة) وَلم يذكر الْمُنَابذَة. وَعند الْبَيْهَقِيّ: (نهى عَن صِيَام يَوْم الْأَضْحَى وَيَوْم الْفطر) ، وَعند ابْن مَاجَه: (أَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب) . قَوْله: (الْفطر والنحر) ، فِيهِ لف وَنشر يرجع إِلَى صيامين، وَقَوله: (الْمُلَامسَة والمنابذة) يرجع إِلَى البيعتين، وَقد روى عَن أبي هُرَيْرَة فِي: بَاب مَا يستر من الْعَوْرَة. وَقَالَ: (نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن بيعَتَيْنِ، عَن الملاس والنباذ) . الحَدِيث، وَقد مر بَيَانه هُنَاكَ.
٤٩٩١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى قَالَ حدَّثنا مُعاذٌ قَالَ أخبرنَا ابنُ عَوْنٍ عنْ زِيادِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ جاءَ رجُلٌ إِلَى ابنِ عُمعرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فَقَالَ رجُلٌ نذَرَ أنْ يصُومَ يَوْمًا قَالَ أظُنُّهُ قَالَ الاثْنَيْن فَوافقَ يَوْمَ عِيدٍ فَقَالَ ابنُ عُمرَ أمَرَ الله بِوَفاءِ النَّذْرِ ونَهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَنْ صَوْمِ هَذا اليَوْمِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَنهى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن صَوْم هَذَا الْيَوْم) وَهُوَ يُوضح الْإِبْهَام الَّذِي فِي التَّرْجَمَة. فَإِن قلت: لم يُفَسر الْعِيد فِي الْأَثر فَكيف يكون التطابق؟ قلت: المسؤول عَنهُ يَوْم النَّحْر لِأَنَّهُ مُصَرح بِهِ فِي رِوَايَة يزِيد بن زُرَيْع عَن يُونُس (عَن زِيَاد بن جُبَير، قَالَ: كنت مَعَ ابْن عمر فَسَأَلَهُ رجل، فَقَالَ: نذرت أَن أَصوم كل يَوْم ثَلَاثًا، أَو أَرْبعا، مَا عِشْت، فَوَافَقت
هَذَا الْيَوْم يَوْم النَّحْر، فَقَالَ: أَمر الله تَعَالَى بوفاء النّذر، ونهينا أَن نَصُوم يَوْم النَّحْر، فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ مثله لَا يزِيد عَلَيْهِ) . رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور فِي: بَاب من نذر أَن يَصُوم أَيَّامًا فَوَافَقَ يَوْم النَّحْر، على مَا يَجِيء إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَأخرجه مُسلم: (عَن زِيَاد بن جُبَير، قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى ابْن عمر، فَقَالَ: إِنِّي نذرت أَن أَصوم يَوْمًا، فَوَافَقَ يَوْم أضحى أَو فطر. .) الحَدِيث، وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة أَحْمد عَن إِسْمَاعِيل بن علية عَن يُونُس، وَفِي رِوَايَة وَكِيع: فَوَافَقَ يَوْم أضحى أَو فطر.
ذكر رِجَاله وهم أَرْبَعَة: الأول: مُحَمَّد بن الْمثنى، وَقد مر غير مرّة. الثَّانِي: معَاذ بن معَاذ الْعَنْبَري. الثَّالِث: ابْن عون هُوَ عبيد الله بن عون بن أرطبان الْبَصْرِيّ. الرَّابِع: زِيَاد بن جُبَير، بِضَم الحيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن حَيَّة، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: الثَّقَفِيّ، وَقد مر فِي: بَاب نحر الْإِبِل الْمقيدَة بِالْحَجِّ.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (جَاءَ رجل) لم يدر اسْمه، وَفِي رِوَايَة أَحْمد: عَن هشيم عَن يُونُس بن عبيد عَن زِيَاد بن جُبَير: (رَأَيْت رجلا جَاءَ إِلَى ابْن عمر) ، فَذكره، وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن إِسْمَاعِيل عَن يُونُس بِسَنَدِهِ: (سَأَلَ رجل ابْن عمر، وَهُوَ يمشي بمنى) . قَوْله: (قَالَ: أَظُنهُ) أَي: قَالَ الرجل الجائي: أَظُنهُ قَالَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ، فَهَذَا يدل على أَن الْقَضِيَّة لَيست للرجل الجائي، لِأَنَّهُ قَالَ: (فَقَالَ رجل: نذرت) ، وَرِوَايَة مُسلم الَّتِي ذَكرنَاهَا الْآن تدل على أَن الْقَضِيَّة للرجل الجائي حَيْثُ قَالَ زِيَاد بن جُبَير: (كنت مَعَ ابْن عمر فَسَأَلَهُ رجل، فَقَالَ: نذرت أَن أَصوم) الحَدِيث، وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة البُخَارِيّ عَن يزِيد بن زُرَيْع، وَقد مضى الْآن. قَوْله: (فَوَافَقَ ذَلِك) أَي: وَافق نَذره بِصَوْم يَوْم عيد. قَوْله: (فَقَالَ ابْن عمر) إِلَى آخِره: حَاصله أَن ابْن عمر توقف عَن الْجَزْم بجوابه، لتعارض الْأَدِلَّة عِنْده، وَيحْتَمل أَنه عرض للسَّائِل: بِأَن الِاحْتِيَاط لَك الْقَضَاء، فتجمع بَين أَمر الله وَهُوَ قَوْله: {فليوفوا نذورهم} (الْحَج: ٩٢) . وَبَين أَمر رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ أمره بترك صَوْم يومي الْعِيد، وَقَالَ الْخطابِيّ: قد تورع ابْن عمر عَن قطع الْفتيا فِيهِ. انْتهى. وَقيل: إِذا تلاقى الْأَمر وَالنَّهْي فِي مَحل قدم النَّهْي. وَقيل: يحْتَمل أَن يكون ابْن عمر أَرَادَ أَن كلاًّ من الدَّلِيلَيْنِ يعْمل بِهِ، فيصوم يَوْمًا مَكَان يَوْم النّذر، وَيتْرك صَوْم يَوْم الْعِيد. وَقيل: إِن ابْن عمر نبه على أَن الْوَفَاء بِالنذرِ عَام، وَالْمَنْع من صَوْم يَوْم الْعِيد خَاص، فَكَأَنَّهُ أفهمهُ أَنه يقْضِي بالخاص على الْعَام، ورد عَلَيْهِ بِأَن النَّهْي عَن صَوْم يَوْم الْعِيد فِيهِ أَيْضا عُمُوم للمخاطبين، وَلكُل عيد، فَلَا يكون من حمل الْخَاص على الْعَام.
٥٩٩١ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ قَزَعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ وكانَ غَزَا مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً قَالَ سَمِعْتُ أرْبَعا مِنَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأعْجَبْنَنِي قَالَ لَا تُسَافِرِ المَرأةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إلَاّ ومَعَهَا زَوْجُهَا أوْ ذُو مَحْرَمٍ ولَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ الْفِطْرِ والأضْحَى ولَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ولَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ ولَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَاّ إلَى ثَلَاثَةِ مَساجِدَ مَسْجِدِ الحَرَامِ ومَسْجِدِ الأقْصَى ومَسْجِدي هَذا. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَلَا صَوْم فِي يَوْمَيْنِ الْفطر والأضحى) وَهَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه قد مضى فِي أَوَاخِر الصَّلَاة فِي: بَاب مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْوَلِيد عَن شعبه عَن عبد الْملك عَن قزعة مولى زِيَاد، قَالَ: سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ ... إِلَى آخِره. وَقَوله: (وَكَانَ غزا مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثِنْتَيْ عشرَة غَزْوَة) ، لَيْسَ هُنَاكَ. وَبعد قَوْله: (فأعجبنني وآنقني) هُنَاكَ، وَالْبَاقِي سَوَاء، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصىً.
وقزعة، بِفَتْح الْقَاف وَالزَّاي وَالْعين الْمُهْملَة: هُوَ ابْن يحيى، وَهَذَا الحَدِيث مُشْتَمل على أَحْكَام، وَالْغَرَض من إِيرَاده هُنَا حكم الصَّوْم. وَقَالَ بَعضهم: وَاسْتدلَّ بِهِ على جَوَاز صِيَام أَيَّام التَّشْرِيق للإقتصار فِيهِ على ذكر يومي الْفطر والنحر خَاصَّة! قلت: لَا يحْتَاج إِلَى هَذَا الِاسْتِدْلَال، لِأَن الأَصْل جَوَاز الصَّوْم فِي الْأَيَّام كلهَا، وَلَكِن جَاءَ النَّهْي عَن صَوْم يومي الْفطر والأضحى وَصَوْم أَيَّام التَّشْرِيق أَيْضا على مَا يَجِيء بَيَانه مَعَ الْخلاف فِيهِ.