«كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الْجَزُورَ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ، فَنَهَى النَّبِيُّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٥٦

الحديث رقم ٢٢٥٦ من كتاب «كتاب السلم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب السلم إلى أن تنتج الناقة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كانوا يتبايعون الجزور إلى حبل الحبلة، فنهى…

«كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الْجَزُورَ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ، فَنَهَى النَّبِيُّ عَنْهُ». فَسَّرَهُ نَافِعٌ: أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا.

سند حديث: ٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ…

٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «كانوا يتبايعون الجزور إلى حبل الحبلة، فنهى…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

طَرِيقِ أَبِي حَسَّانَ، الْأَعْرَجِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَأَذِنَ فِيهِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَصَحَّحَهُ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا تُسْلِفْ إِلَى الْعَطَاءِ وَلَا إِلَى الْحَصَادِ وَاضْرِبْ أَجَلًا. وَمِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظٍ آخَرَ سَيَأْتِي.

وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ فَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ نُبَيْحٍ - بِنُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَةٍ مُصَغَّرٌ - وَهُوَ الْعَنَزِيُّ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ ثُمَّ الزَّايِ الْكُوفِيُّ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: السَّلَمُ بِمَا يَقُومُ بِهِ السِّعْرُ رِبًا، وَلَكِنْ أَسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. وَأَمَّا قَوْلُ الْحَسَنِ: فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالسَّلَفِ فِي الْحَيَوَانِ إِذَا كَانَ شَيْئًا مَعْلُومًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. وَأَمَّا قَوْلُ الْأَسْوَدِ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ السَّلَمِ فِي الطَّعَامِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ؛ كَيْلٌ مَعْلُومٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَمِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا سَمَّيْتَ فِي السَّلَمِ قَفِيزًا وَأَجَلًا فَلَا بَأْسَ وَعَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ مِثْلَهُ.

وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَاضِي: لَا تُسْلِفْ إِلَى الْعَطَاءِ لِاشْتِرَاطِ تَعْيِينِ وَقْتِ الْأَجَلِ بِشَيْءٍ لَا يَخْتَلِفُ؛ فَإِنَّ زَمَنَ الْحَصَادِ يَخْتَلِفُ وَلَوْ بِيَوْمٍ، وَكَذَلِكَ خُرُوجُ الْعَطَاءِ وَمِثْلُهُ قُدُومُ الْحَاجِّ، وَأَجَازَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَوَافَقَهُ أَبُو ثَوْرٍ، وَاخْتَارَ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ تَأْقِيتَهُ إِلَى الْمَيْسَرَةِ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ إِلَى يَهُودِيٍّ: ابْعَثْ لِي ثَوْبَيْنِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَطَعَنَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي صِحَّتِهِ بِمَا وَهِمَ فِيهِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا مُجَرَّدَ الِاسْتِدْعَاءِ، فَلَا يَمْتَنِعُ أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ قُيِّدَ بِشُرُوطِهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِفِ الثَّوْبَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا بَأْسَ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) وَصَلَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: أَوْ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ نَحْوَهُ، وَقَدْ مَضَى حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مَرْفُوعًا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ السَّلَمِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نُجَيْحٍ) هُوَ مَوْصُولٌ فِي جَامِعِ سُفْيَانَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْعَدَنِيُّ عَنْهُ، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا التَّعْلِيقِ بَيَانَ التَّحْدِيثِ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ مَذْكُورٌ بِالْعَنْعَنَةِ.

ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَابْنِ أَبْزَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى عَنْ قَرِيبٍ.

٨ - بَاب السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ

٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الْجَزُورَ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ، فَنَهَى النَّبِيُّ عَنْهُ. فَسَّرَهُ نَافِعٌ: إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْكُ جَوَازِ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ، وَلَوْ أُسْنِدَ إِلَى شَيْءٍ يُعْرَفُ بِالْعَادَةِ، خِلَافًا لِمَالِكٍ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ السَّلَمِ عَلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ، وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْخَالِصُ مِنْهَا خَمْسَةُ أَحَادِيثَ، وَالْبَقِيَّةُ مُكَرَّرَةٌ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِ حَدِيثَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ خَاصَّةً. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ سِتَّةُ آثَارٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فَسَأَلْتُهُمَا عَنِ السَّلَفِ فَقَالَا) أي: ابن أبزى وابن أبي أوفى: (كُنَّا نُصِيبُ المَغَانِمَ) هي ما أُخِذ من الكفَّار قهرًا (مَعَ رَسُولِ اللهِ ، فَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ) جمع نَبَطٍ كفَرَسٍ، ونَبِيطٍ كجَمِيلٍ؛ وهم نصارى الشَّأم الذين عمروها أو الزَّارعون (مِنْ أَنْبَاطِ الشَّأْمِ فَنُسْلِفُهُمْ فِي الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ) ولأبي ذرٍّ: «والزَّيت» بالمُثنَّاة الفوقيَّة آخره بدل «الزَّبيب» بالمُوحَّدة (إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) لم يذكر «إلى أجلٍ مُسمَّى» في الرواية السَّابقة في «باب السَّلم إلى من ليس عنده أصلٌ» [خ¦٢٢٤٥] (قَالَ) أي: ابن أبي المجالد: (قُلْتُ) لهما: (أَكَانَ لَهُمْ) أي: للأنباط (زَرْعٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَرْعٌ؟ قَالَا (١): مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ) ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «إلى أجلٍ مُسمَّى» كما لا يخفى، وقد ذكر الحديث قريبًا من ثلاث طرقٍ باختلاف الشُّيوخ (٢) والزِّيادة في المتن وغيره.

(٨) (بابُ السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة الأولى وفتح الثَّانية وسكون النُّون بينهما آخره جيمٌ، أي: إلى أن تلد.

٢٢٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ) بن أسماء الضُّبعيُّ البصريُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن عمر () وعن أبيه أنَّه (قَالَ: كَانُوا) في الجاهليَّة (يَتَبَايَعُونَ الجَزُورَ) بفتح الجيم واحد الإبل، يقع على الذَّكر والأنثى (إِلَى حَبَلِ الحَبَلَةِ، فَنَهَى النَّبِيُّ عَنْهُ فَسَّرَهُ نَافِعٌ) الرَّاوي عن ابن عمر (٣) (أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه، و «النَّاقةُ» بالرَّفع، أي: تلد (مَا فِي بَطْنِهَا) زاد في «باب بيع الغَرَر وحَبَل الحَبَلَة» [خ¦٢١٤٣]: ثمَّ تُنْتَج التي في بطنها، لكنَّه لم ينسبه لتفسير نافعٍ، نعم

قال الإسماعيليُّ: إنَّه مُدرَجٌ من كلام نافعٍ، أي: إلى أن تلد هذه الدَّابَّة ويلد ولدها، والمراد: أنَّه يبيع بثمنٍ إلى نتاج النَّتاج، وبطلان البيع المستفاد من النَّهي؛ لأنَّه إلى أجلٍ مجهولٍ، ففيه عدم جواز السَّلم إلى أجلٍ غير معلومٍ ولو أُسند إلى شيءٍ يُعرَف بالعادة خلافًا لمالكٍ وروايةٍ عن أحمد.

وهذا الحديث قد مرَّ في: «باب (١) بيع الغَرَر وحَبَل الحَبَلَة» [خ¦٢١٤٣] (٢).

((٣٦)) (بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ الشُّفْعَةِ) كذا لأبي ذرٍّ عن المُستملي، ولأبي ذرٍّ أيضًا بعد البسملة: «السَّلم في الشُّفعة» كذا في «اليونينيَّة»، وقال الحافظ ابن حجرٍ: «كتاب الشُّفعة، بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، السَّلم في الشُّفعة» كذا للمُستملي، وسقط ما سوى البسملة للباقين، وثبت للجميع.

(١) (بابُ الشُّفْعَةُ) في (مَا لَمْ يُقْسَمْ) أي: في المكان الذي لم يُقسَم، و «الشُّفْعة»: بضمِّ المعجمة وسكون الفاء، وحُكي ضمُّها، وقال بعضهم: لا يجوز غير السُّكون، وهي في اللُّغة: الضَّمُّ على الأشهر، من شفعت الشَّيء: ضممته، فهي ضمُّ نصيبٍ إلى نصيبٍ، ومنه شفع الأذان، وفي الشَّرع: حقُّ (١) تملُّكٍ قهريٍّ يثبت للشَّريك القديم على الحادث فيما ملك بعوضٍ، واتُّفِق على مشروعيَّتها خلافًا لِمَا نُقِل عن أبي بكرٍ الأصمِّ من إنكارها (فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ) أي: عُيِّنت (فَلَا شُفْعَةَ) والمعنى في الشُّفعة: دفع ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق في الحصَّة الصَّائرة إليه؛ كمصعدٍ ومنورٍ وبالوعةٍ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، شرطُوا الْأَجَل فِي السّلم، وَكَذَلِكَ من أساطين التَّابِعين: الْأسود وَالنَّخَعِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ، وَهَذَا كُله حجَّة على من يرى جَوَاز السّلم الْحَال من الشَّافِعِيَّة وَغَيرهم. وَاخْتَارَ ابْن خُزَيْمَة من الشَّافِعِيَّة تأقيته إِلَى الميسرة، وَاحْتج بِحَدِيث عَائِشَة، رَوَاهُ النَّسَائِيّ: (أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بعث إِلَى يَهُودِيّ: إبعث لي ثَوْبَيْنِ إِلَى الميسرة) . وَابْن الْمُنْذر طعن فِي صِحَّته، وَلَئِن سلمنَا صِحَّته فَلَا دلَالَة فِيهِ على مَا ذكره، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَاّ مُجَرّد الاستدعاء، فَلَا يمْتَنع أَنه إِذا وَقع العقد قيد بِشُرُوطِهِ، وَلذَلِك لم يصف الثَّوْبَيْنِ.

٣٥٢٢ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنِ ابنِ أبِي نَجيحٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ كَثِيرٍ عنْ أبِي المِنْهَالِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ قَدِمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المَدِينَةَ وهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ والثَّلاثَ فَقَالَ أسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ (انْظُر الحَدِيث ٩٣٢٢ وطرافيه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِلَى أجل مَعْلُوم) ، وَقد مضى هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب السّلم فِي كيل مَعْلُوم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عَمْرو ابْن زُرَارَة عَن إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الله بن أبي نجيح ... إِلَى آخِره، وَأخرجه هُنَا: عَن أبي نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن ابْن أبي نجيح ... إِلَى آخِره، والتكرار لأجل التَّرْجَمَة وَاخْتِلَاف الشُّيُوخ، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.

وَقَالَ عَبْدُ الله بنُ الوَلِيدِ حدَّثنا سُفْيانُ قَالَ حدَّثنا ابنُ أبِي نَجِيحٍ وَقَالَ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ووَزْنٍ مَعْلُومٍ

هَذَا التَّعْلِيق مَوْصُول فِي (جَامع) سُفْيَان من طَرِيق عبد الله بن الْوَلِيد الْعَدنِي، وَهَذَا فِيهِ فَائِدَتَانِ: الأولى: فِيهِ: بَيَان التحديث، وَالَّذِي قبله مَذْكُور بالعنعنة. وَالْأُخْرَى: فِيهِ الْإِشَارَة إِلَى أَن من جملَة الشَّرْط فِي السّلم الْوَزْن الْمَعْلُوم فِي الموزونات.

٥٥٢٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الله قَالَ أخبرنَا سُفْيانُ عنُ سُلَيْمانَ الشَّيْبَانِيِّ عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبِي مُجالِدٍ قَالَ أرْسَلَنِي أبُو بُرْدَةَ وعَبْدُ الله بنُ شَدَّادٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبْزَى وعَبْدِ الله بنِ أبِي أوْفَى فسَألْتُهُمَا عنِ السَّلَفِ فقالَا كُنَّا نُصِيبُ المَغَانِمَ مَعَ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فكَانَ يَأتِينَا أنْباطٌ مِنْ أنْباطِ الشَّامِ فنُسْلِفُهُمْ فِي الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والزَّبِيبِ إلَى أجَلٍ مُسَمَّى قَالَ قُلْتُ أكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ أوْ لَمْ يَكنْ لَهُمْ زَرْعٌ قالَا مَا كُنَّا نَسْألُهُمْ عنْ ذالِكَ. (انْظُر الحَدِيث ٣٤٢٢ وطرفه) . (انْظُر الحَدِيث ٢٤٢٢ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِلَى أجل مُسَمّى) وَهُوَ أجل مَعْلُوم، والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب السّلم إِلَى من لَيْسَ عِنْده أصل، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ من ثَلَاث طرق: عَن مُوسَى بن سماعيل، وَإِسْحَاق، وقتيبة. وَأخرجه هُنَا: عَن مُحَمَّد بن مقَاتل الْمروزِي. وَهُوَ من أَفْرَاده عَن عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي عَن سُفْيَان الثَّوْريّ ... إِلَى آخِره، والتكرار لأجل التَّرْجَمَة وَاخْتِلَاف الشُّيُوخ، والتقديم وَالتَّأْخِير فِي بعض الْمَتْن وَبَعض الزِّيَادَة فِيهِ هُنَا يعرف ذَلِك بِالنّظرِ والتأمل.

٨ - (بابُ السَّلَمِ إلَى أنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم السّلم إِلَى أَن تنْتج النَّاقة، وتنتج على صِيغَة الْمَجْهُول، وَمَعْنَاهُ: إِلَى أَن تَلد النَّاقة، يُقَال: نتجت النَّاقة إِذا ولدت فَهِيَ منتوجة. وأنتجت إِذا حملت فَهِيَ نتوج. وَلَا يُقَال: منتج، ونتجت النَّاقة أنتجها: إِذا أولدتها، والناتج لِلْإِبِلِ كالقابلة للنِّسَاء، وَالْمَقْصُود من هَذِه التَّرْجَمَة بَيَان عدم جَوَاز السّلم إِلَى أجل غير مَعْلُوم، يدل عَلَيْهِ حَدِيث الْبَاب.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

طَرِيقِ أَبِي حَسَّانَ، الْأَعْرَجِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَأَذِنَ فِيهِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَصَحَّحَهُ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا تُسْلِفْ إِلَى الْعَطَاءِ وَلَا إِلَى الْحَصَادِ وَاضْرِبْ أَجَلًا. وَمِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظٍ آخَرَ سَيَأْتِي.

وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ فَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ نُبَيْحٍ - بِنُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَةٍ مُصَغَّرٌ - وَهُوَ الْعَنَزِيُّ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ ثُمَّ الزَّايِ الْكُوفِيُّ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: السَّلَمُ بِمَا يَقُومُ بِهِ السِّعْرُ رِبًا، وَلَكِنْ أَسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. وَأَمَّا قَوْلُ الْحَسَنِ: فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالسَّلَفِ فِي الْحَيَوَانِ إِذَا كَانَ شَيْئًا مَعْلُومًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. وَأَمَّا قَوْلُ الْأَسْوَدِ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ السَّلَمِ فِي الطَّعَامِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ؛ كَيْلٌ مَعْلُومٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَمِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا سَمَّيْتَ فِي السَّلَمِ قَفِيزًا وَأَجَلًا فَلَا بَأْسَ وَعَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ مِثْلَهُ.

وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَاضِي: لَا تُسْلِفْ إِلَى الْعَطَاءِ لِاشْتِرَاطِ تَعْيِينِ وَقْتِ الْأَجَلِ بِشَيْءٍ لَا يَخْتَلِفُ؛ فَإِنَّ زَمَنَ الْحَصَادِ يَخْتَلِفُ وَلَوْ بِيَوْمٍ، وَكَذَلِكَ خُرُوجُ الْعَطَاءِ وَمِثْلُهُ قُدُومُ الْحَاجِّ، وَأَجَازَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَوَافَقَهُ أَبُو ثَوْرٍ، وَاخْتَارَ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ تَأْقِيتَهُ إِلَى الْمَيْسَرَةِ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ إِلَى يَهُودِيٍّ: ابْعَثْ لِي ثَوْبَيْنِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَطَعَنَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي صِحَّتِهِ بِمَا وَهِمَ فِيهِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا مُجَرَّدَ الِاسْتِدْعَاءِ، فَلَا يَمْتَنِعُ أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ قُيِّدَ بِشُرُوطِهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِفِ الثَّوْبَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا بَأْسَ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) وَصَلَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: أَوْ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ نَحْوَهُ، وَقَدْ مَضَى حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مَرْفُوعًا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ السَّلَمِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نُجَيْحٍ) هُوَ مَوْصُولٌ فِي جَامِعِ سُفْيَانَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْعَدَنِيُّ عَنْهُ، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا التَّعْلِيقِ بَيَانَ التَّحْدِيثِ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ مَذْكُورٌ بِالْعَنْعَنَةِ.

ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَابْنِ أَبْزَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى عَنْ قَرِيبٍ.

٨ - بَاب السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ

٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الْجَزُورَ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ، فَنَهَى النَّبِيُّ عَنْهُ. فَسَّرَهُ نَافِعٌ: إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْكُ جَوَازِ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ، وَلَوْ أُسْنِدَ إِلَى شَيْءٍ يُعْرَفُ بِالْعَادَةِ، خِلَافًا لِمَالِكٍ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ السَّلَمِ عَلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ، وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْخَالِصُ مِنْهَا خَمْسَةُ أَحَادِيثَ، وَالْبَقِيَّةُ مُكَرَّرَةٌ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِ حَدِيثَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ خَاصَّةً. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ سِتَّةُ آثَارٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فَسَأَلْتُهُمَا عَنِ السَّلَفِ فَقَالَا) أي: ابن أبزى وابن أبي أوفى: (كُنَّا نُصِيبُ المَغَانِمَ) هي ما أُخِذ من الكفَّار قهرًا (مَعَ رَسُولِ اللهِ ، فَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ) جمع نَبَطٍ كفَرَسٍ، ونَبِيطٍ كجَمِيلٍ؛ وهم نصارى الشَّأم الذين عمروها أو الزَّارعون (مِنْ أَنْبَاطِ الشَّأْمِ فَنُسْلِفُهُمْ فِي الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ) ولأبي ذرٍّ: «والزَّيت» بالمُثنَّاة الفوقيَّة آخره بدل «الزَّبيب» بالمُوحَّدة (إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) لم يذكر «إلى أجلٍ مُسمَّى» في الرواية السَّابقة في «باب السَّلم إلى من ليس عنده أصلٌ» [خ¦٢٢٤٥] (قَالَ) أي: ابن أبي المجالد: (قُلْتُ) لهما: (أَكَانَ لَهُمْ) أي: للأنباط (زَرْعٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَرْعٌ؟ قَالَا (١): مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ) ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «إلى أجلٍ مُسمَّى» كما لا يخفى، وقد ذكر الحديث قريبًا من ثلاث طرقٍ باختلاف الشُّيوخ (٢) والزِّيادة في المتن وغيره.

(٨) (بابُ السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة الأولى وفتح الثَّانية وسكون النُّون بينهما آخره جيمٌ، أي: إلى أن تلد.

٢٢٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ) بن أسماء الضُّبعيُّ البصريُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن عمر () وعن أبيه أنَّه (قَالَ: كَانُوا) في الجاهليَّة (يَتَبَايَعُونَ الجَزُورَ) بفتح الجيم واحد الإبل، يقع على الذَّكر والأنثى (إِلَى حَبَلِ الحَبَلَةِ، فَنَهَى النَّبِيُّ عَنْهُ فَسَّرَهُ نَافِعٌ) الرَّاوي عن ابن عمر (٣) (أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه، و «النَّاقةُ» بالرَّفع، أي: تلد (مَا فِي بَطْنِهَا) زاد في «باب بيع الغَرَر وحَبَل الحَبَلَة» [خ¦٢١٤٣]: ثمَّ تُنْتَج التي في بطنها، لكنَّه لم ينسبه لتفسير نافعٍ، نعم

قال الإسماعيليُّ: إنَّه مُدرَجٌ من كلام نافعٍ، أي: إلى أن تلد هذه الدَّابَّة ويلد ولدها، والمراد: أنَّه يبيع بثمنٍ إلى نتاج النَّتاج، وبطلان البيع المستفاد من النَّهي؛ لأنَّه إلى أجلٍ مجهولٍ، ففيه عدم جواز السَّلم إلى أجلٍ غير معلومٍ ولو أُسند إلى شيءٍ يُعرَف بالعادة خلافًا لمالكٍ وروايةٍ عن أحمد.

وهذا الحديث قد مرَّ في: «باب (١) بيع الغَرَر وحَبَل الحَبَلَة» [خ¦٢١٤٣] (٢).

((٣٦)) (بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ الشُّفْعَةِ) كذا لأبي ذرٍّ عن المُستملي، ولأبي ذرٍّ أيضًا بعد البسملة: «السَّلم في الشُّفعة» كذا في «اليونينيَّة»، وقال الحافظ ابن حجرٍ: «كتاب الشُّفعة، بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، السَّلم في الشُّفعة» كذا للمُستملي، وسقط ما سوى البسملة للباقين، وثبت للجميع.

(١) (بابُ الشُّفْعَةُ) في (مَا لَمْ يُقْسَمْ) أي: في المكان الذي لم يُقسَم، و «الشُّفْعة»: بضمِّ المعجمة وسكون الفاء، وحُكي ضمُّها، وقال بعضهم: لا يجوز غير السُّكون، وهي في اللُّغة: الضَّمُّ على الأشهر، من شفعت الشَّيء: ضممته، فهي ضمُّ نصيبٍ إلى نصيبٍ، ومنه شفع الأذان، وفي الشَّرع: حقُّ (١) تملُّكٍ قهريٍّ يثبت للشَّريك القديم على الحادث فيما ملك بعوضٍ، واتُّفِق على مشروعيَّتها خلافًا لِمَا نُقِل عن أبي بكرٍ الأصمِّ من إنكارها (فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ) أي: عُيِّنت (فَلَا شُفْعَةَ) والمعنى في الشُّفعة: دفع ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق في الحصَّة الصَّائرة إليه؛ كمصعدٍ ومنورٍ وبالوعةٍ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، شرطُوا الْأَجَل فِي السّلم، وَكَذَلِكَ من أساطين التَّابِعين: الْأسود وَالنَّخَعِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ، وَهَذَا كُله حجَّة على من يرى جَوَاز السّلم الْحَال من الشَّافِعِيَّة وَغَيرهم. وَاخْتَارَ ابْن خُزَيْمَة من الشَّافِعِيَّة تأقيته إِلَى الميسرة، وَاحْتج بِحَدِيث عَائِشَة، رَوَاهُ النَّسَائِيّ: (أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بعث إِلَى يَهُودِيّ: إبعث لي ثَوْبَيْنِ إِلَى الميسرة) . وَابْن الْمُنْذر طعن فِي صِحَّته، وَلَئِن سلمنَا صِحَّته فَلَا دلَالَة فِيهِ على مَا ذكره، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَاّ مُجَرّد الاستدعاء، فَلَا يمْتَنع أَنه إِذا وَقع العقد قيد بِشُرُوطِهِ، وَلذَلِك لم يصف الثَّوْبَيْنِ.

٣٥٢٢ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنِ ابنِ أبِي نَجيحٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ كَثِيرٍ عنْ أبِي المِنْهَالِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ قَدِمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المَدِينَةَ وهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ والثَّلاثَ فَقَالَ أسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ (انْظُر الحَدِيث ٩٣٢٢ وطرافيه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِلَى أجل مَعْلُوم) ، وَقد مضى هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب السّلم فِي كيل مَعْلُوم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عَمْرو ابْن زُرَارَة عَن إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الله بن أبي نجيح ... إِلَى آخِره، وَأخرجه هُنَا: عَن أبي نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن ابْن أبي نجيح ... إِلَى آخِره، والتكرار لأجل التَّرْجَمَة وَاخْتِلَاف الشُّيُوخ، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.

وَقَالَ عَبْدُ الله بنُ الوَلِيدِ حدَّثنا سُفْيانُ قَالَ حدَّثنا ابنُ أبِي نَجِيحٍ وَقَالَ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ووَزْنٍ مَعْلُومٍ

هَذَا التَّعْلِيق مَوْصُول فِي (جَامع) سُفْيَان من طَرِيق عبد الله بن الْوَلِيد الْعَدنِي، وَهَذَا فِيهِ فَائِدَتَانِ: الأولى: فِيهِ: بَيَان التحديث، وَالَّذِي قبله مَذْكُور بالعنعنة. وَالْأُخْرَى: فِيهِ الْإِشَارَة إِلَى أَن من جملَة الشَّرْط فِي السّلم الْوَزْن الْمَعْلُوم فِي الموزونات.

٥٥٢٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الله قَالَ أخبرنَا سُفْيانُ عنُ سُلَيْمانَ الشَّيْبَانِيِّ عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبِي مُجالِدٍ قَالَ أرْسَلَنِي أبُو بُرْدَةَ وعَبْدُ الله بنُ شَدَّادٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبْزَى وعَبْدِ الله بنِ أبِي أوْفَى فسَألْتُهُمَا عنِ السَّلَفِ فقالَا كُنَّا نُصِيبُ المَغَانِمَ مَعَ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فكَانَ يَأتِينَا أنْباطٌ مِنْ أنْباطِ الشَّامِ فنُسْلِفُهُمْ فِي الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والزَّبِيبِ إلَى أجَلٍ مُسَمَّى قَالَ قُلْتُ أكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ أوْ لَمْ يَكنْ لَهُمْ زَرْعٌ قالَا مَا كُنَّا نَسْألُهُمْ عنْ ذالِكَ. (انْظُر الحَدِيث ٣٤٢٢ وطرفه) . (انْظُر الحَدِيث ٢٤٢٢ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِلَى أجل مُسَمّى) وَهُوَ أجل مَعْلُوم، والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب السّلم إِلَى من لَيْسَ عِنْده أصل، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ من ثَلَاث طرق: عَن مُوسَى بن سماعيل، وَإِسْحَاق، وقتيبة. وَأخرجه هُنَا: عَن مُحَمَّد بن مقَاتل الْمروزِي. وَهُوَ من أَفْرَاده عَن عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي عَن سُفْيَان الثَّوْريّ ... إِلَى آخِره، والتكرار لأجل التَّرْجَمَة وَاخْتِلَاف الشُّيُوخ، والتقديم وَالتَّأْخِير فِي بعض الْمَتْن وَبَعض الزِّيَادَة فِيهِ هُنَا يعرف ذَلِك بِالنّظرِ والتأمل.

٨ - (بابُ السَّلَمِ إلَى أنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم السّلم إِلَى أَن تنْتج النَّاقة، وتنتج على صِيغَة الْمَجْهُول، وَمَعْنَاهُ: إِلَى أَن تَلد النَّاقة، يُقَال: نتجت النَّاقة إِذا ولدت فَهِيَ منتوجة. وأنتجت إِذا حملت فَهِيَ نتوج. وَلَا يُقَال: منتج، ونتجت النَّاقة أنتجها: إِذا أولدتها، والناتج لِلْإِبِلِ كالقابلة للنِّسَاء، وَالْمَقْصُود من هَذِه التَّرْجَمَة بَيَان عدم جَوَاز السّلم إِلَى أجل غير مَعْلُوم، يدل عَلَيْهِ حَدِيث الْبَاب.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
الحمد لله