«فَانْطَلَقَا، فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ⦗٩٠⦘أَنْ يَنْقَضَّ قَالَ سَعِيد�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٦٧

الحديث رقم ٢٢٦٧ من كتاب «كتاب الإجارة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا استأجر أجيرا على أن يقيم حائطا يريد أن ينقض.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «فانطلقا، فوجدا جدارا يريد⦗٩٠⦘أن ينقض قال…

«فَانْطَلَقَا، فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ

⦗٩٠⦘

أَنْ يَنْقَضَّ قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَاسْتَقَامَ. قَالَ يَعْلَى: حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ: فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ، ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾، قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرًا نَأْكُلُهُ.»

سند حديث: ٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى…

٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ : أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَغَيْرُهُمَا قَالَ: قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ : حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث

شرح حديث: «فانطلقا، فوجدا جدارا يريد⦗٩٠⦘أن ينقض قال…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَقَالَ: إِنَّ مُوسَى أَجَّرَ نَفْسَهُ ثَمَانِ سِنِينَ أَوْ عَشْرًا عَلَى عِفَّةِ فَرْجِهِ وَطَعَامِ بَطْنِهِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ الْعَمَلِ مِنْ قِبَلِ مُوسَى، وَقَدْ أَبْعَدَ مَنْ جَوَّزَ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ شَيْئًا آخَرَ غَيْرَ الرَّعْيِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ شُعَيْبٌ أَنْ يَكُونَ يَرْعَى غَنَمَهُ هَذِهِ الْمُدَّةَ وَيُزَوِّجُهُ ابْنَتَهُ فَذَكَرَ لَهُ الْأَمْرَيْنِ، وَعَلَّقَ التَّزْوِيجَ عَلَى الرِّعْيَةِ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاهَدَةِ لَا عَلَى وَجْهِ الْمُعَاقَدَةِ، فَاسْتَأْجَرَهُ لِرَعْيِ غَنَمِهِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَنْكَحَهُ ابْنَتَهُ بِمَهْرٍ مَعْلُومٍ بَيْنَهُمَا.

قَوْلُهُ: (يَأْجُرُ) بِضَمِّ الْجِيمِ (فُلَانًا) أَيْ: (يُعْطِيهِ أَجْرًا) هَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾ وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ، وَتَعَقَّبَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾ أَيْ: تَكُونُ لِي أَجِيرًا، وَالتَّقْدِيرُ: عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي نَفْسَكَ.

قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ فِي التَّعْزِيَةِ آجَرَكَ اللَّهُ) هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا وَزَادَ: يَأْجُرُكَ أَيْ: يُثِيبُكَ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى أَصْلِ الْمَادَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى فِي الْأَجْرِ وَالْأُجْرَةِ مُخْتَلِفًا.

٧ - بَاب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يُقِيمَ حَائِطًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ جَازَ

٢٢٦٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - وَغَيْرُهُمَا قَالَ: قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ : حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ. قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَهِ فَاسْتَقَامَ. قَالَ يَعْلَى حَسِبْتُ سَعِيدًا قَالَ: فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ: ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرًا نَأْكُلُهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يُقِيمَ حَائِطًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ جَازَ)، أَوْرَدَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَالْخَضِرِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ مُسْتَوْفًى فِي التَّفْسِيرِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُبَيَّنًا هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِنَّمَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ إِذَا قُلْنَا: إِنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا لِقَوْلِ مُوسَى: ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ أَيْ: لَوْ تَشَارَطْتُ عَلَى عَمَلِهِ بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَنَفَعَنَا ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَقَصَدَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ الْإِجَارَةَ تُضْبَطُ بِتَعَيُّنِ الْعَمَلِ كَمَا تُضْبَطُ بِتَعَيُّنِ الْأَجَلِ.

٨ - بَاب الْإِجَارَةِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ

٢٢٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتْ النَّصَارَى، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ؟ فَأَنْتُمْ هُمْ. فَغَضِبَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالُوا: مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءً؟ قَالَ: هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٢٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الفرَّاء الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) أبو عبد الرَّحمن قاضي اليمن (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ) أي: ابن هرمز (وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) المكِّيُّ، أبو محمَّدٍ الأثرم الجمحيُّ، كلاهما (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الأسديِّ الكوفيِّ (-يَزِيدُ أَحَدُهُمَا) أي: يَعْلَى أو عَمْرٌو (عَلَى صَاحِبِهِ-) واستُشكِل قوله: «يزيد أحدهما على صاحبه» فإنَّه يلزم من زيادة أحدهما على صاحبه نوع محالٍ، وهو أن يكون الشَّيء مزيدًا ومزيدًا عليه، وأجاب الكِرمانيُّ: بأنَّه أراد بأحدهما واحدًا مُعيَّنًا منهما، وحينئذٍ فلا إشكال، وإن أراد كلُّ واحدٍ منهما، فمعناه: أنَّه يزيد شيئًا لم يزده الآخر، فهو مزيدٌ باعتبار شيءٍ، ومزيدٌ عليه باعتبار شيءٍ آخر (وَغَيْرُهُمَا) أي: قال ابن جريجٍ: وأخبرني أيضًا غير يَعْلَى وعَمرو: (قَالَ) ابن جريجٍ: (قَدْ سَمِعْتُهُ) أي: الغير (يُحَدِّثُهُ) أي: الحديث (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابن جُبَيرٍ (قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ : حَدَّثَنِي) بالإفراد (أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) الأنصاريُّ الخزرجيُّ سيِّد القرَّاء (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ) في حديث قصَّة موسى مع الخضر المسوق بتمامه في «التَّفسير» [خ¦٤٧٢٦] وسبق في «كتاب العلم» في «ذهاب موسى في البحر إلى الخضر» [خ¦٧٤]: (فَانْطَلَقَا) موسى والخضر (فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) تدانى أن يسقط، فاستُعِيرت الإرادة للمشارفة (قَالَ سَعِيدٌ) هو ابن جُبَيرٍ: أشار الخضر (بِيَدِهِ) إلى الجدار (هَكَذَا، وَرَفَعَ) أي: الخضر (يَدَيْهِ) (١) بالتَّثنية إلى الجدار ومسحه (فَاسْتَقَامَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «يده» بالإفراد (قَالَ يَعْلَى) بن مسلمٍ: (حَسِبْتُ أَنَّ (٢) سَعِيدًا قَالَ: فَمَسَحَهُ) أي: مسح الخضر الجدار (بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ) وهذا ما زاده يعلى على عمرٍو في ذلك (قَالَ) موسى للخضر: (﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ﴾) بتشديد الفوقيَّة وفتح الخاء المعجمة (﴿أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧]) تحريضًا على أخذ الجعل ليتعشَّيا به، أو تعريضًا بأنَّه فضولٌ، لِمَا في «لو» من النَّفي، كأنَّه لمَّا رأى الحرمان ومساس (٣) الحاجة واشتغاله بما لا يعنيه لم يتمالك نفسه (قَالَ سَعِيدٌ) أي: ابن جبيرٍ (٤):

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ثمَّ الْكَلَام فِي تَفْسِير الْآيَات الْكَرِيمَة. قَوْله: {إِنِّي أُرِيد أَن أنكحك} (الْقَصَص: ٧٢) . أَي: أُرِيد أَن أزَوجك {إِحْدَى ابْنَتي هَاتين على أَن تَأْجُرنِي} (الْقَصَص: ٨٢) . نَفسك مُدَّة ثَمَانِي حجج أَي: على أَن تكون أَجِيرا لي ثَمَانِي سِنِين من أجرته إِذا كنت لَهُ أَجِيرا، كَقَوْلِك: أبوته إِذا كنت لَهُ أَبَا، وثماني حجج ظرفه، وَيجوز أَن يكون من آجرته كَذَا إِذا أثْبته إِيَّاه، وَمِنْه تَعْزِيَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (آجركم الله وَرَحِمَكُمْ الله) ، وثماني حجج مفعول بِهِ، أَي: رعية ثَمَانِي حجج، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فَإِن قلت: كَيفَ جَازَ أَن يمهرها إِجَارَة نَفسه فِي رعية الْغنم، وَلَا بُد من تَسْلِيم مَا هُوَ مَال؟ أَلَا ترى إِلَى أبي حنيفَة كَيفَ منع أَن يتَزَوَّج امْرَأَة بِأَن يخدمها سنة؟ وَجوز أَن يَتَزَوَّجهَا بِأَن يخدمها عَبده سنة أَو يسكنهَا دَاره سنة، لِأَنَّهُ فِي الأول سلم نَفسه، وَلَيْسَ بِمَال وَفِي الثَّانِي هُوَ مُسلم مَالا، وَهُوَ العَبْد أَو الدَّار. قلت: الْأَمر على مَذْهَب أبي حنيفَة كَمَا ذكرت، وَأما الشَّافِعِي فقد جوز التَّزْوِيج على الْإِجَازَة بِبَعْض الْأَعْمَال والخدمة إِذا كَانَ الْمُسْتَأْجر لَهُ أَو المخدوم فِيهِ أمرا مَعْلُوما، وَلَعَلَّ ذَلِك كَانَ جَائِزا فِي تِلْكَ الشَّرِيعَة، وَيجوز أَن يكون الْمهْر شَيْئا آخر، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يكون رعي غنمه هَذِه الْمدَّة، وَأَرَادَ أَن ينكحه ابْنَته، فَذكر لَهُ المرادين، وعلق الْإِنْكَاح بالرعية على معنى: أَنِّي أفعل هَذَا إِذا فعلت ذَلِك، على وَجه المفاهدة لَا على وَجه المعاقدة، وَيجوز أَن يستأجره لرعي غنمه ثَمَانِي سِنِين بمبلغ مَعْلُوم ويوفيه إِيَّاه ثمَّ ينكحه ابْنَته بِهِ، وَيجْعَل قَوْله: على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج، عبارَة عَمَّا جرى بَينهمَا {فَإِن أتممت الْعَمَل عشرا فَمن عنْدك} (الْقَصَص: ٧٢) . فإتمامه من عنْدك، وَالْمعْنَى: فَهُوَ من عنْدك لَا من عِنْدِي، يَعْنِي: لَا ألزمك وَلَا أحتمه عَلَيْك، وَلَكِن إِن فعلته فَهُوَ مِنْك تَفْضِيل وتبرع، وإلَاّ فَلَا عَلَيْك {وَمَا أُرِيد أَن أشق عَلَيْك} (الْقَصَص: ٧٢) . فِي هَذِه الْمدَّة فأكلفك مَا يصعب عَلَيْك: {ستجدني إِن شَاءَ الله من الصَّالِحين} (الْقَصَص: ٧٢) . فِي حسن الْعشْرَة وَالْوَفَاء بالعهد، وَهَذَا شَرط للْأَب وَلَيْسَ بِصَدَاق، وَقيل: صدَاق، وَالْأول أظهر لقَوْله: {تَأْجُرنِي} (الْقَصَص: ٧٢) . وَلم يقل: تأجرها، وَإِنَّمَا قَالَ: إِن شَاءَ الله، للاتكال على توفيقه ومعونته. قَوْله: {قَالَ ذَلِك} (الْقَصَص: ٨٢) . أَي: قَالَ مُوسَى لشعيب عَلَيْهِمَا السَّلَام، ذَلِك مُبْتَدأ {بيني وَبَيْنك} (الْقَصَص: ٨٢) . خَبره، وَهُوَ إِشَارَة إِلَى مَا عاهده عَلَيْهِ شُعَيْب. ثمَّ قَالَ مُوسَى، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: {أَيّمَا الْأَجَليْنِ} (الْقَصَص: ٨٢) . أَي: أجل من الْأَجَليْنِ أطولهما الَّذِي هُوَ الْعشْر وأقصرهما الَّذِي هُوَ ثَمَان. {قضيت} أَي: أوفيتك إِيَّاه وفرغت من الْعَمَل فِيهِ {فَلَا عدان عَليّ} أَي: لَا سَبِيل عَليّ، وَالْمعْنَى: لَا تَعْتَد عَليّ بِأَن تلزمني أَكثر مِنْهُ. قَوْله: {وَالله على مَا نقُول وَكيل} (الْقَصَص: ٨٢) . أَي: على مَا نقُول من النِّكَاح وَالْأَجْر وَالْإِجَارَة وَكيل، أَي: حفيظ وَشَاهد، وَلما اسْتعْمل وَكيل فِي مَوضِع الشَّاهِد عدى بعلى، وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: سَأَلَ جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: (أَي الْأَجَل قضى مُوسَى؟ فَقَالَ: أتمهما وأكملهما) .

يأجُرُ فُلَانا يُعْطِيهِ أجْرا ومِنْهُ فِي التَّعْزِيَةِ آجَرَكَ الله

يأجر، بِضَم الْجِيم، وَالْمَقْصُود مِنْهُ تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج} (الْقَصَص: ٧٢) . وَبِهَذَا فسر أَبُو عُبَيْدَة فِي (الْمجَاز) . قَوْله: (وَمِنْه) أَي: وَمن هذاالمعنى قَوْلهم فِي التَّعْزِيَة: آجرك الله أَي: يعطيك أجره، وَهَكَذَا فسر أَبُو عُبَيْدَة أَيْضا، وَزَاد: يأجرك أَي: يثيبك. وَقيل: الْمَعْنى فِي قَوْله: على أَن تَأْجُرنِي أَن تكون لي أَجِيرا، أَو التَّقْدِير: على أَن تَأْجُرنِي نَفسك، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فِي جَوَاب من قَالَ: مَا الْفَائِدَة فِي عقد هَذَا الْبَاب إِذْ لم يذكر فِيهِ حَدِيثا؟ بِأَن البُخَارِيّ كثيرا مَا يقْصد بتراجم الْأَبْوَاب بَيَان الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة، فَأَرَادَ هُنَا بَيَان جَوَاز مثل هَذِه الْإِجَارَة، وَاسْتدلَّ عَلَيْهِ بِالْآيَةِ، ثمَّ قَالَ: قَالَ الْمُهلب: لَيْسَ كَمَا ترْجم، لِأَن الْعَمَل كَانَ مَعْلُوما عِنْدهم. انْتهى. قلت: قد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.

٧ - (بابٌ إذَا اسْتَأجَرَ أَجِيرا علَى أنْ يُقِيمَ حائِطا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ جازَ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا اسْتَأْجر أحد أَجِيرا لأجل إِقَامَة حَائِط يُرِيد أَن ينْقض، أَي: بسقط، يُقَال: انقض الطَّائِر سقط من الْهَوَاء بِسُرْعَة. قَوْله: (جَازَ) ، جَوَاب: إِذا، وَقَالَ ابْن التِّين: تبويب البُخَارِيّ يدل على أَن هَذَا جَائِز لجَمِيع النَّاس، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك للخضر، عَلَيْهِ السَّلَام، خَاصَّة، وَلَعَلَّ البُخَارِيّ أَرَادَ أَن يَبْنِي لَهُ حَائِطا من الأَصْل، أَو يصلح لَهُ حَائِطا. انْتهى. قلت: يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا جَائِزا لجَمِيع النَّاس، وتخصيصه بالخضر، عَلَيْهِ السَّلَام، لَا دَلِيل عَلَيْهِ، وَجه ذَلِك على الْعُمُوم أَن حَائِط رجل إِذا أشرف على السُّقُوط، فخيف من سُقُوطه، فاستأجر أحدا يعلقه حَتَّى لَا يسْقط فَإِنَّهُ يجوز بِلَا خلاف، ثمَّ بعد التَّعْلِيق إِمَّا أَن يرمه وَيقطع عَيبه، أَو يهده ويبنيه جَدِيدا. وَقَالَ الْمُهلب: إِنَّمَا جَازَ الِاسْتِئْجَار عَلَيْهِ لقَوْل مُوسَى، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: {لَو

شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا} (الْكَهْف: ٧٧) . وَالْأَجْر لَا يُؤْخَذ إلَاّ على عمل مَعْلُوم، وَإِنَّمَا كَانَ يكون لَهُ الْأجر لَو عَامله عَلَيْهِ قبل عمله، وَأما بعد أَن أَقَامَهُ بِغَيْر إِذن صَاحبه فَلَا يجْبر صَاحبه على غرم شَيْء، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَفِيه جَوَاز الِاسْتِئْجَار على الْبناء.

٧٦٢٢ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُسَى قَالَ أخبرنَا هِشامُ بنُ يُوسُفَ أنَّ ابنَ جُرَيْجٍ أخبرَهُمْ قَالَ أخْبَرَنِي يَعْلَى بنُ مُسْلِمٍ وعَمْرُو بنُ دِينارٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ يَزيدُ أحَدُهُمَا علَى صاحِبه وغَيْرُهُما قَالَ قدْ سَمِعتُهُ يُحَدِّثُهُ عنْ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ لي ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ حدَّثني أبيُّ بنُ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فانْطَلَقا فوَجَدا جِدَارا يُرِيدُ أنْ ينقَضَّ قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا ورَفَعَ يدَيْهِ فاسْتَقامَ قالَ يَعْلَى حَسِبْتُ أنَّ سَعِيدا قَالَ فمَسَحَهُ بِيَدِهِ فاسْتَقامَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرا قَالَ سَعيدٌ أجْرا نأكُلُهُ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: {فَوجدَ جدارا يُرِيد أَن ينفض فأقامه} .

ذكر رِجَاله وهم ثَمَانِيَة: الأول: إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق، يعرف بالصغير. الثَّانِي: هِشَام بن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن، قَاضِي الْيمن. الثَّالِث: عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج. الرَّابِع: يعلى بن مُسلم بن هُرْمُز. الْخَامِس: عَمْرو بن دِينَار الْقرشِي الْأَثْرَم. السَّادِس: سعيد بن جُبَير. السَّابِع: عبد الله بن عَبَّاس. الثَّامِن: أبي بن كَعْب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين وبصيغة الْإِخْبَار بِجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: السماع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل فِي سِتَّة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه رازي وَأَن هشاما يماني وَأَن ابْن جريج وَعمر مكيان وَسَعِيد بن جُبَير كُوفِي. وَفِيه: يروي ابْن جريج عَن شيخين. وَفِيه: يزِيد أَحدهمَا أَي: يعلى أَو عَمْرو.

قَوْله: (سمعته) ، الضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الْغَيْر، أَي: قَالَ ابْن جريج: وَسمعت غَيرهمَا أَيْضا يحدث عَن سعيد بن جُبَير، قَالَ الْكرْمَانِي: يلْزم من زِيَادَة أَحدهمَا على صَاحبه نوع محَال، وَهُوَ أَن يكون الشَّيْء مزيدا ومزيدا عَلَيْهِ، ثمَّ أجَاب: بِأَنَّهُ إِن أَرَادَ بِأَحَدِهِمَا وَاحِدًا معينا مِنْهُمَا فَلَا إِشْكَال وَإِن أَرَادَ كل وَاحِد مِنْهُمَا فَمَعْنَاه أَنه يزِيد شَيْئا غير مَا زَاده الآخر، فَهُوَ مزِيد بِاعْتِبَار شَيْء مزيدعليه، بِاعْتِبَار شَيْء آخر، ثمَّ قَالَ: هَذَا الْمَرْوِيّ مَجْهُول، إِذْ لَا يعلم الزِّيَادَة مِنْهُ، ثمَّ أجَاب: علم من سِيَاقه زِيَادَة يعلى إِذْ قَالَ: حسبت.

وَقد ذكرنَا تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من كل الْوُجُوه فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب ذهَاب مُوسَى فِي الْبَحْر إِلَى الْخضر، وَهنا ذكر قِطْعَة من حَدِيث مُوسَى وَالْخضر، وَقد أوردهُ مُسْتَوفى فِي التَّفْسِير. قَوْله: (يُرِيد) نِسْبَة الْإِرَادَة إِلَى الْجِدَار مجَاز. وَفِيه: حجَّة على من يُنكر الْمجَاز. قَوْله: {أَن ينْقض} وقرىء: ينقاض، أَي: ينقلع من أَصله، وَيُقَال للبئر إِذا انهارت: انقاضت، بالضاد الْمُعْجَمَة، وقرىء بِالْمُهْمَلَةِ مَوضِع الْألف، أَي: ينشق طولا. قَوْله: (يرفع يَدَيْهِ) ، أَي: إِلَى الْجِدَار، فاستقام، وَهُوَ تَفْسِير لقَوْله: فأقامه، وروى: يَده، بِالْإِفْرَادِ.

٨ - (بابُ الإجارَةِ إلَى نِصْفِ النَّهارِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْإِجَارَة إِلَى نصف النَّهَار، يَعْنِي: من أول النَّهَار إِلَى نصفه، ثمَّ قَالَ بعد هَذَا الْبَاب: بَاب الْإِجَارَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر، ثمَّ قَالَ بعد بَاب آخر: بَاب الْإِجَارَة من الْعَصْر إِلَى اللَّيْل، وَهَذَا كُله فِي حكم يَوْم وَاحِد، وَأَرَادَ بذلك إِثْبَات صِحَة الْإِجَارَة بِأَجْر مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم، إِذْ لَوْلَا جَازَت مَا أقره الشَّارِع فِي الحَدِيث الَّذِي ضرب بِهِ الْمثل، كَمَا يَأْتِي، وَمَا اتَّخذهُ من هَذَا الحَدِيث، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون الْغَرَض من كل ذَلِك إِثْبَات جَوَاز الْإِجَارَة بِقِطْعَة من النَّهَار إِذا كَانَت مَعْلُومَة مُعينَة دفعا لتوهم من يتَوَهَّم أَن أقل الْأَجَل الْمَعْلُوم أَن يكون يَوْمًا كَامِلا.

٨٦٢٢ - حدَّثنا سلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ قَالَ حَدثنَا حمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَثَلُكُمْ ومثَلُ أهْلِ الكتابَيْنِ كمَثَل رَجُلٍ اسْتَأجَرَ أُجَرَاءَ فقالَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَقَالَ: إِنَّ مُوسَى أَجَّرَ نَفْسَهُ ثَمَانِ سِنِينَ أَوْ عَشْرًا عَلَى عِفَّةِ فَرْجِهِ وَطَعَامِ بَطْنِهِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ الْعَمَلِ مِنْ قِبَلِ مُوسَى، وَقَدْ أَبْعَدَ مَنْ جَوَّزَ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ شَيْئًا آخَرَ غَيْرَ الرَّعْيِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ شُعَيْبٌ أَنْ يَكُونَ يَرْعَى غَنَمَهُ هَذِهِ الْمُدَّةَ وَيُزَوِّجُهُ ابْنَتَهُ فَذَكَرَ لَهُ الْأَمْرَيْنِ، وَعَلَّقَ التَّزْوِيجَ عَلَى الرِّعْيَةِ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاهَدَةِ لَا عَلَى وَجْهِ الْمُعَاقَدَةِ، فَاسْتَأْجَرَهُ لِرَعْيِ غَنَمِهِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَنْكَحَهُ ابْنَتَهُ بِمَهْرٍ مَعْلُومٍ بَيْنَهُمَا.

قَوْلُهُ: (يَأْجُرُ) بِضَمِّ الْجِيمِ (فُلَانًا) أَيْ: (يُعْطِيهِ أَجْرًا) هَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾ وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ، وَتَعَقَّبَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾ أَيْ: تَكُونُ لِي أَجِيرًا، وَالتَّقْدِيرُ: عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي نَفْسَكَ.

قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ فِي التَّعْزِيَةِ آجَرَكَ اللَّهُ) هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا وَزَادَ: يَأْجُرُكَ أَيْ: يُثِيبُكَ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى أَصْلِ الْمَادَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى فِي الْأَجْرِ وَالْأُجْرَةِ مُخْتَلِفًا.

٧ - بَاب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يُقِيمَ حَائِطًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ جَازَ

٢٢٦٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - وَغَيْرُهُمَا قَالَ: قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ : حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ. قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَهِ فَاسْتَقَامَ. قَالَ يَعْلَى حَسِبْتُ سَعِيدًا قَالَ: فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ: ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرًا نَأْكُلُهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يُقِيمَ حَائِطًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ جَازَ)، أَوْرَدَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَالْخَضِرِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ مُسْتَوْفًى فِي التَّفْسِيرِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُبَيَّنًا هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِنَّمَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ إِذَا قُلْنَا: إِنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا لِقَوْلِ مُوسَى: ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ أَيْ: لَوْ تَشَارَطْتُ عَلَى عَمَلِهِ بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَنَفَعَنَا ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَقَصَدَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ الْإِجَارَةَ تُضْبَطُ بِتَعَيُّنِ الْعَمَلِ كَمَا تُضْبَطُ بِتَعَيُّنِ الْأَجَلِ.

٨ - بَاب الْإِجَارَةِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ

٢٢٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتْ النَّصَارَى، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ؟ فَأَنْتُمْ هُمْ. فَغَضِبَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالُوا: مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءً؟ قَالَ: هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٢٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الفرَّاء الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) أبو عبد الرَّحمن قاضي اليمن (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ) أي: ابن هرمز (وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) المكِّيُّ، أبو محمَّدٍ الأثرم الجمحيُّ، كلاهما (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الأسديِّ الكوفيِّ (-يَزِيدُ أَحَدُهُمَا) أي: يَعْلَى أو عَمْرٌو (عَلَى صَاحِبِهِ-) واستُشكِل قوله: «يزيد أحدهما على صاحبه» فإنَّه يلزم من زيادة أحدهما على صاحبه نوع محالٍ، وهو أن يكون الشَّيء مزيدًا ومزيدًا عليه، وأجاب الكِرمانيُّ: بأنَّه أراد بأحدهما واحدًا مُعيَّنًا منهما، وحينئذٍ فلا إشكال، وإن أراد كلُّ واحدٍ منهما، فمعناه: أنَّه يزيد شيئًا لم يزده الآخر، فهو مزيدٌ باعتبار شيءٍ، ومزيدٌ عليه باعتبار شيءٍ آخر (وَغَيْرُهُمَا) أي: قال ابن جريجٍ: وأخبرني أيضًا غير يَعْلَى وعَمرو: (قَالَ) ابن جريجٍ: (قَدْ سَمِعْتُهُ) أي: الغير (يُحَدِّثُهُ) أي: الحديث (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابن جُبَيرٍ (قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ : حَدَّثَنِي) بالإفراد (أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) الأنصاريُّ الخزرجيُّ سيِّد القرَّاء (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ) في حديث قصَّة موسى مع الخضر المسوق بتمامه في «التَّفسير» [خ¦٤٧٢٦] وسبق في «كتاب العلم» في «ذهاب موسى في البحر إلى الخضر» [خ¦٧٤]: (فَانْطَلَقَا) موسى والخضر (فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) تدانى أن يسقط، فاستُعِيرت الإرادة للمشارفة (قَالَ سَعِيدٌ) هو ابن جُبَيرٍ: أشار الخضر (بِيَدِهِ) إلى الجدار (هَكَذَا، وَرَفَعَ) أي: الخضر (يَدَيْهِ) (١) بالتَّثنية إلى الجدار ومسحه (فَاسْتَقَامَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «يده» بالإفراد (قَالَ يَعْلَى) بن مسلمٍ: (حَسِبْتُ أَنَّ (٢) سَعِيدًا قَالَ: فَمَسَحَهُ) أي: مسح الخضر الجدار (بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ) وهذا ما زاده يعلى على عمرٍو في ذلك (قَالَ) موسى للخضر: (﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ﴾) بتشديد الفوقيَّة وفتح الخاء المعجمة (﴿أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧]) تحريضًا على أخذ الجعل ليتعشَّيا به، أو تعريضًا بأنَّه فضولٌ، لِمَا في «لو» من النَّفي، كأنَّه لمَّا رأى الحرمان ومساس (٣) الحاجة واشتغاله بما لا يعنيه لم يتمالك نفسه (قَالَ سَعِيدٌ) أي: ابن جبيرٍ (٤):

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ثمَّ الْكَلَام فِي تَفْسِير الْآيَات الْكَرِيمَة. قَوْله: {إِنِّي أُرِيد أَن أنكحك} (الْقَصَص: ٧٢) . أَي: أُرِيد أَن أزَوجك {إِحْدَى ابْنَتي هَاتين على أَن تَأْجُرنِي} (الْقَصَص: ٨٢) . نَفسك مُدَّة ثَمَانِي حجج أَي: على أَن تكون أَجِيرا لي ثَمَانِي سِنِين من أجرته إِذا كنت لَهُ أَجِيرا، كَقَوْلِك: أبوته إِذا كنت لَهُ أَبَا، وثماني حجج ظرفه، وَيجوز أَن يكون من آجرته كَذَا إِذا أثْبته إِيَّاه، وَمِنْه تَعْزِيَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (آجركم الله وَرَحِمَكُمْ الله) ، وثماني حجج مفعول بِهِ، أَي: رعية ثَمَانِي حجج، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فَإِن قلت: كَيفَ جَازَ أَن يمهرها إِجَارَة نَفسه فِي رعية الْغنم، وَلَا بُد من تَسْلِيم مَا هُوَ مَال؟ أَلَا ترى إِلَى أبي حنيفَة كَيفَ منع أَن يتَزَوَّج امْرَأَة بِأَن يخدمها سنة؟ وَجوز أَن يَتَزَوَّجهَا بِأَن يخدمها عَبده سنة أَو يسكنهَا دَاره سنة، لِأَنَّهُ فِي الأول سلم نَفسه، وَلَيْسَ بِمَال وَفِي الثَّانِي هُوَ مُسلم مَالا، وَهُوَ العَبْد أَو الدَّار. قلت: الْأَمر على مَذْهَب أبي حنيفَة كَمَا ذكرت، وَأما الشَّافِعِي فقد جوز التَّزْوِيج على الْإِجَازَة بِبَعْض الْأَعْمَال والخدمة إِذا كَانَ الْمُسْتَأْجر لَهُ أَو المخدوم فِيهِ أمرا مَعْلُوما، وَلَعَلَّ ذَلِك كَانَ جَائِزا فِي تِلْكَ الشَّرِيعَة، وَيجوز أَن يكون الْمهْر شَيْئا آخر، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يكون رعي غنمه هَذِه الْمدَّة، وَأَرَادَ أَن ينكحه ابْنَته، فَذكر لَهُ المرادين، وعلق الْإِنْكَاح بالرعية على معنى: أَنِّي أفعل هَذَا إِذا فعلت ذَلِك، على وَجه المفاهدة لَا على وَجه المعاقدة، وَيجوز أَن يستأجره لرعي غنمه ثَمَانِي سِنِين بمبلغ مَعْلُوم ويوفيه إِيَّاه ثمَّ ينكحه ابْنَته بِهِ، وَيجْعَل قَوْله: على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج، عبارَة عَمَّا جرى بَينهمَا {فَإِن أتممت الْعَمَل عشرا فَمن عنْدك} (الْقَصَص: ٧٢) . فإتمامه من عنْدك، وَالْمعْنَى: فَهُوَ من عنْدك لَا من عِنْدِي، يَعْنِي: لَا ألزمك وَلَا أحتمه عَلَيْك، وَلَكِن إِن فعلته فَهُوَ مِنْك تَفْضِيل وتبرع، وإلَاّ فَلَا عَلَيْك {وَمَا أُرِيد أَن أشق عَلَيْك} (الْقَصَص: ٧٢) . فِي هَذِه الْمدَّة فأكلفك مَا يصعب عَلَيْك: {ستجدني إِن شَاءَ الله من الصَّالِحين} (الْقَصَص: ٧٢) . فِي حسن الْعشْرَة وَالْوَفَاء بالعهد، وَهَذَا شَرط للْأَب وَلَيْسَ بِصَدَاق، وَقيل: صدَاق، وَالْأول أظهر لقَوْله: {تَأْجُرنِي} (الْقَصَص: ٧٢) . وَلم يقل: تأجرها، وَإِنَّمَا قَالَ: إِن شَاءَ الله، للاتكال على توفيقه ومعونته. قَوْله: {قَالَ ذَلِك} (الْقَصَص: ٨٢) . أَي: قَالَ مُوسَى لشعيب عَلَيْهِمَا السَّلَام، ذَلِك مُبْتَدأ {بيني وَبَيْنك} (الْقَصَص: ٨٢) . خَبره، وَهُوَ إِشَارَة إِلَى مَا عاهده عَلَيْهِ شُعَيْب. ثمَّ قَالَ مُوسَى، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: {أَيّمَا الْأَجَليْنِ} (الْقَصَص: ٨٢) . أَي: أجل من الْأَجَليْنِ أطولهما الَّذِي هُوَ الْعشْر وأقصرهما الَّذِي هُوَ ثَمَان. {قضيت} أَي: أوفيتك إِيَّاه وفرغت من الْعَمَل فِيهِ {فَلَا عدان عَليّ} أَي: لَا سَبِيل عَليّ، وَالْمعْنَى: لَا تَعْتَد عَليّ بِأَن تلزمني أَكثر مِنْهُ. قَوْله: {وَالله على مَا نقُول وَكيل} (الْقَصَص: ٨٢) . أَي: على مَا نقُول من النِّكَاح وَالْأَجْر وَالْإِجَارَة وَكيل، أَي: حفيظ وَشَاهد، وَلما اسْتعْمل وَكيل فِي مَوضِع الشَّاهِد عدى بعلى، وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: سَأَلَ جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: (أَي الْأَجَل قضى مُوسَى؟ فَقَالَ: أتمهما وأكملهما) .

يأجُرُ فُلَانا يُعْطِيهِ أجْرا ومِنْهُ فِي التَّعْزِيَةِ آجَرَكَ الله

يأجر، بِضَم الْجِيم، وَالْمَقْصُود مِنْهُ تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج} (الْقَصَص: ٧٢) . وَبِهَذَا فسر أَبُو عُبَيْدَة فِي (الْمجَاز) . قَوْله: (وَمِنْه) أَي: وَمن هذاالمعنى قَوْلهم فِي التَّعْزِيَة: آجرك الله أَي: يعطيك أجره، وَهَكَذَا فسر أَبُو عُبَيْدَة أَيْضا، وَزَاد: يأجرك أَي: يثيبك. وَقيل: الْمَعْنى فِي قَوْله: على أَن تَأْجُرنِي أَن تكون لي أَجِيرا، أَو التَّقْدِير: على أَن تَأْجُرنِي نَفسك، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فِي جَوَاب من قَالَ: مَا الْفَائِدَة فِي عقد هَذَا الْبَاب إِذْ لم يذكر فِيهِ حَدِيثا؟ بِأَن البُخَارِيّ كثيرا مَا يقْصد بتراجم الْأَبْوَاب بَيَان الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة، فَأَرَادَ هُنَا بَيَان جَوَاز مثل هَذِه الْإِجَارَة، وَاسْتدلَّ عَلَيْهِ بِالْآيَةِ، ثمَّ قَالَ: قَالَ الْمُهلب: لَيْسَ كَمَا ترْجم، لِأَن الْعَمَل كَانَ مَعْلُوما عِنْدهم. انْتهى. قلت: قد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.

٧ - (بابٌ إذَا اسْتَأجَرَ أَجِيرا علَى أنْ يُقِيمَ حائِطا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ جازَ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا اسْتَأْجر أحد أَجِيرا لأجل إِقَامَة حَائِط يُرِيد أَن ينْقض، أَي: بسقط، يُقَال: انقض الطَّائِر سقط من الْهَوَاء بِسُرْعَة. قَوْله: (جَازَ) ، جَوَاب: إِذا، وَقَالَ ابْن التِّين: تبويب البُخَارِيّ يدل على أَن هَذَا جَائِز لجَمِيع النَّاس، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك للخضر، عَلَيْهِ السَّلَام، خَاصَّة، وَلَعَلَّ البُخَارِيّ أَرَادَ أَن يَبْنِي لَهُ حَائِطا من الأَصْل، أَو يصلح لَهُ حَائِطا. انْتهى. قلت: يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا جَائِزا لجَمِيع النَّاس، وتخصيصه بالخضر، عَلَيْهِ السَّلَام، لَا دَلِيل عَلَيْهِ، وَجه ذَلِك على الْعُمُوم أَن حَائِط رجل إِذا أشرف على السُّقُوط، فخيف من سُقُوطه، فاستأجر أحدا يعلقه حَتَّى لَا يسْقط فَإِنَّهُ يجوز بِلَا خلاف، ثمَّ بعد التَّعْلِيق إِمَّا أَن يرمه وَيقطع عَيبه، أَو يهده ويبنيه جَدِيدا. وَقَالَ الْمُهلب: إِنَّمَا جَازَ الِاسْتِئْجَار عَلَيْهِ لقَوْل مُوسَى، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: {لَو

شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا} (الْكَهْف: ٧٧) . وَالْأَجْر لَا يُؤْخَذ إلَاّ على عمل مَعْلُوم، وَإِنَّمَا كَانَ يكون لَهُ الْأجر لَو عَامله عَلَيْهِ قبل عمله، وَأما بعد أَن أَقَامَهُ بِغَيْر إِذن صَاحبه فَلَا يجْبر صَاحبه على غرم شَيْء، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَفِيه جَوَاز الِاسْتِئْجَار على الْبناء.

٧٦٢٢ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُسَى قَالَ أخبرنَا هِشامُ بنُ يُوسُفَ أنَّ ابنَ جُرَيْجٍ أخبرَهُمْ قَالَ أخْبَرَنِي يَعْلَى بنُ مُسْلِمٍ وعَمْرُو بنُ دِينارٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ يَزيدُ أحَدُهُمَا علَى صاحِبه وغَيْرُهُما قَالَ قدْ سَمِعتُهُ يُحَدِّثُهُ عنْ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ لي ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ حدَّثني أبيُّ بنُ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فانْطَلَقا فوَجَدا جِدَارا يُرِيدُ أنْ ينقَضَّ قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا ورَفَعَ يدَيْهِ فاسْتَقامَ قالَ يَعْلَى حَسِبْتُ أنَّ سَعِيدا قَالَ فمَسَحَهُ بِيَدِهِ فاسْتَقامَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرا قَالَ سَعيدٌ أجْرا نأكُلُهُ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: {فَوجدَ جدارا يُرِيد أَن ينفض فأقامه} .

ذكر رِجَاله وهم ثَمَانِيَة: الأول: إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق، يعرف بالصغير. الثَّانِي: هِشَام بن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن، قَاضِي الْيمن. الثَّالِث: عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج. الرَّابِع: يعلى بن مُسلم بن هُرْمُز. الْخَامِس: عَمْرو بن دِينَار الْقرشِي الْأَثْرَم. السَّادِس: سعيد بن جُبَير. السَّابِع: عبد الله بن عَبَّاس. الثَّامِن: أبي بن كَعْب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين وبصيغة الْإِخْبَار بِجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: السماع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل فِي سِتَّة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه رازي وَأَن هشاما يماني وَأَن ابْن جريج وَعمر مكيان وَسَعِيد بن جُبَير كُوفِي. وَفِيه: يروي ابْن جريج عَن شيخين. وَفِيه: يزِيد أَحدهمَا أَي: يعلى أَو عَمْرو.

قَوْله: (سمعته) ، الضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الْغَيْر، أَي: قَالَ ابْن جريج: وَسمعت غَيرهمَا أَيْضا يحدث عَن سعيد بن جُبَير، قَالَ الْكرْمَانِي: يلْزم من زِيَادَة أَحدهمَا على صَاحبه نوع محَال، وَهُوَ أَن يكون الشَّيْء مزيدا ومزيدا عَلَيْهِ، ثمَّ أجَاب: بِأَنَّهُ إِن أَرَادَ بِأَحَدِهِمَا وَاحِدًا معينا مِنْهُمَا فَلَا إِشْكَال وَإِن أَرَادَ كل وَاحِد مِنْهُمَا فَمَعْنَاه أَنه يزِيد شَيْئا غير مَا زَاده الآخر، فَهُوَ مزِيد بِاعْتِبَار شَيْء مزيدعليه، بِاعْتِبَار شَيْء آخر، ثمَّ قَالَ: هَذَا الْمَرْوِيّ مَجْهُول، إِذْ لَا يعلم الزِّيَادَة مِنْهُ، ثمَّ أجَاب: علم من سِيَاقه زِيَادَة يعلى إِذْ قَالَ: حسبت.

وَقد ذكرنَا تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من كل الْوُجُوه فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب ذهَاب مُوسَى فِي الْبَحْر إِلَى الْخضر، وَهنا ذكر قِطْعَة من حَدِيث مُوسَى وَالْخضر، وَقد أوردهُ مُسْتَوفى فِي التَّفْسِير. قَوْله: (يُرِيد) نِسْبَة الْإِرَادَة إِلَى الْجِدَار مجَاز. وَفِيه: حجَّة على من يُنكر الْمجَاز. قَوْله: {أَن ينْقض} وقرىء: ينقاض، أَي: ينقلع من أَصله، وَيُقَال للبئر إِذا انهارت: انقاضت، بالضاد الْمُعْجَمَة، وقرىء بِالْمُهْمَلَةِ مَوضِع الْألف، أَي: ينشق طولا. قَوْله: (يرفع يَدَيْهِ) ، أَي: إِلَى الْجِدَار، فاستقام، وَهُوَ تَفْسِير لقَوْله: فأقامه، وروى: يَده، بِالْإِفْرَادِ.

٨ - (بابُ الإجارَةِ إلَى نِصْفِ النَّهارِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْإِجَارَة إِلَى نصف النَّهَار، يَعْنِي: من أول النَّهَار إِلَى نصفه، ثمَّ قَالَ بعد هَذَا الْبَاب: بَاب الْإِجَارَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر، ثمَّ قَالَ بعد بَاب آخر: بَاب الْإِجَارَة من الْعَصْر إِلَى اللَّيْل، وَهَذَا كُله فِي حكم يَوْم وَاحِد، وَأَرَادَ بذلك إِثْبَات صِحَة الْإِجَارَة بِأَجْر مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم، إِذْ لَوْلَا جَازَت مَا أقره الشَّارِع فِي الحَدِيث الَّذِي ضرب بِهِ الْمثل، كَمَا يَأْتِي، وَمَا اتَّخذهُ من هَذَا الحَدِيث، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون الْغَرَض من كل ذَلِك إِثْبَات جَوَاز الْإِجَارَة بِقِطْعَة من النَّهَار إِذا كَانَت مَعْلُومَة مُعينَة دفعا لتوهم من يتَوَهَّم أَن أقل الْأَجَل الْمَعْلُوم أَن يكون يَوْمًا كَامِلا.

٨٦٢٢ - حدَّثنا سلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ قَالَ حَدثنَا حمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَثَلُكُمْ ومثَلُ أهْلِ الكتابَيْنِ كمَثَل رَجُلٍ اسْتَأجَرَ أُجَرَاءَ فقالَ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله