«مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٦٨

الحديث رقم ٢٢٦٨ من كتاب «كتاب الإجارة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الإجارة إلى نصف النهار.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «مثلكم ومثل أهل الكتابين، كمثل رجل استأجر…

«مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ؟ فَأَنْتُمْ هُمْ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالُوا: مَا لَنَا، أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءً؟ قَالَ: هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ.»

سند حديث: ٢٢٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ…

٢٢٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «مثلكم ومثل أهل الكتابين، كمثل رجل استأجر…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(أَجْرًا نَأْكُلُهُ) ولأبي ذرٍّ: «أجرٌ» بالرَّفع بتقدير: «هو»، وإنَّما يتمُّ الاستدلال بهذه القصَّة لِمَا ترجم له إذا قلنا: إنَّ شرع من قبلنا شرعٌ لنا؛ لقول موسى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧] أي: لو شارطت على عمله بأجرةٍ مُعيَّنةٍ لنفعنا ذلك.

(٨) (بابُ) حكم (الإِجَارَةِ) من أوَّل النَّهار (إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ).

٢٢٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأزديُّ الواشحيُّ -بمعجمةٍ فمهملةٍ- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيد بن درهمٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَثَلُكُمْ) مع نبيِّكم (١) (وَمَثَلُ أَهْلِ الكِتَابَيْنِ) التَّوراة والإنجيل مع أنبيائهم (كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ) بضمِّ الهمزة وفتح الرَّاء على الجمع، فالمثل مضروبٌ للأمَّة مع نبيِّهم، والمُمثَّل به الأجراء (٢) مع من استأجرهم (فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ) بضمِّ الغين المعجمة (إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟) زاد في رواية عبد الله (٣) بن دينارٍ [خ¦٢٢٦٩]: «قيراطٍ قيراطٍ» وهو المراد هنا (فَعَمِلَتِ اليَهُودُ) زاد ابن دينارٍ: «على قيراطٍ قيراطٍ» (ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ) أوَّل وقت دخولها، أو أوَّل الشُّروع فيها (عَلَى قِيرَاطٍ) قيراطٍ؟ (فَعَمِلَتِ النَّصَارَى) على قيراطٍ قيراطٍ (ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا} (الْكَهْف: ٧٧) . وَالْأَجْر لَا يُؤْخَذ إلَاّ على عمل مَعْلُوم، وَإِنَّمَا كَانَ يكون لَهُ الْأجر لَو عَامله عَلَيْهِ قبل عمله، وَأما بعد أَن أَقَامَهُ بِغَيْر إِذن صَاحبه فَلَا يجْبر صَاحبه على غرم شَيْء، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَفِيه جَوَاز الِاسْتِئْجَار على الْبناء.

٧٦٢٢ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُسَى قَالَ أخبرنَا هِشامُ بنُ يُوسُفَ أنَّ ابنَ جُرَيْجٍ أخبرَهُمْ قَالَ أخْبَرَنِي يَعْلَى بنُ مُسْلِمٍ وعَمْرُو بنُ دِينارٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ يَزيدُ أحَدُهُمَا علَى صاحِبه وغَيْرُهُما قَالَ قدْ سَمِعتُهُ يُحَدِّثُهُ عنْ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ لي ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ حدَّثني أبيُّ بنُ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فانْطَلَقا فوَجَدا جِدَارا يُرِيدُ أنْ ينقَضَّ قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا ورَفَعَ يدَيْهِ فاسْتَقامَ قالَ يَعْلَى حَسِبْتُ أنَّ سَعِيدا قَالَ فمَسَحَهُ بِيَدِهِ فاسْتَقامَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرا قَالَ سَعيدٌ أجْرا نأكُلُهُ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: {فَوجدَ جدارا يُرِيد أَن ينفض فأقامه} .

ذكر رِجَاله وهم ثَمَانِيَة: الأول: إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق، يعرف بالصغير. الثَّانِي: هِشَام بن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن، قَاضِي الْيمن. الثَّالِث: عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج. الرَّابِع: يعلى بن مُسلم بن هُرْمُز. الْخَامِس: عَمْرو بن دِينَار الْقرشِي الْأَثْرَم. السَّادِس: سعيد بن جُبَير. السَّابِع: عبد الله بن عَبَّاس. الثَّامِن: أبي بن كَعْب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين وبصيغة الْإِخْبَار بِجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: السماع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل فِي سِتَّة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه رازي وَأَن هشاما يماني وَأَن ابْن جريج وَعمر مكيان وَسَعِيد بن جُبَير كُوفِي. وَفِيه: يروي ابْن جريج عَن شيخين. وَفِيه: يزِيد أَحدهمَا أَي: يعلى أَو عَمْرو.

قَوْله: (سمعته) ، الضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الْغَيْر، أَي: قَالَ ابْن جريج: وَسمعت غَيرهمَا أَيْضا يحدث عَن سعيد بن جُبَير، قَالَ الْكرْمَانِي: يلْزم من زِيَادَة أَحدهمَا على صَاحبه نوع محَال، وَهُوَ أَن يكون الشَّيْء مزيدا ومزيدا عَلَيْهِ، ثمَّ أجَاب: بِأَنَّهُ إِن أَرَادَ بِأَحَدِهِمَا وَاحِدًا معينا مِنْهُمَا فَلَا إِشْكَال وَإِن أَرَادَ كل وَاحِد مِنْهُمَا فَمَعْنَاه أَنه يزِيد شَيْئا غير مَا زَاده الآخر، فَهُوَ مزِيد بِاعْتِبَار شَيْء مزيدعليه، بِاعْتِبَار شَيْء آخر، ثمَّ قَالَ: هَذَا الْمَرْوِيّ مَجْهُول، إِذْ لَا يعلم الزِّيَادَة مِنْهُ، ثمَّ أجَاب: علم من سِيَاقه زِيَادَة يعلى إِذْ قَالَ: حسبت.

وَقد ذكرنَا تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من كل الْوُجُوه فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب ذهَاب مُوسَى فِي الْبَحْر إِلَى الْخضر، وَهنا ذكر قِطْعَة من حَدِيث مُوسَى وَالْخضر، وَقد أوردهُ مُسْتَوفى فِي التَّفْسِير. قَوْله: (يُرِيد) نِسْبَة الْإِرَادَة إِلَى الْجِدَار مجَاز. وَفِيه: حجَّة على من يُنكر الْمجَاز. قَوْله: {أَن ينْقض} وقرىء: ينقاض، أَي: ينقلع من أَصله، وَيُقَال للبئر إِذا انهارت: انقاضت، بالضاد الْمُعْجَمَة، وقرىء بِالْمُهْمَلَةِ مَوضِع الْألف، أَي: ينشق طولا. قَوْله: (يرفع يَدَيْهِ) ، أَي: إِلَى الْجِدَار، فاستقام، وَهُوَ تَفْسِير لقَوْله: فأقامه، وروى: يَده، بِالْإِفْرَادِ.

٨ - (بابُ الإجارَةِ إلَى نِصْفِ النَّهارِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْإِجَارَة إِلَى نصف النَّهَار، يَعْنِي: من أول النَّهَار إِلَى نصفه، ثمَّ قَالَ بعد هَذَا الْبَاب: بَاب الْإِجَارَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر، ثمَّ قَالَ بعد بَاب آخر: بَاب الْإِجَارَة من الْعَصْر إِلَى اللَّيْل، وَهَذَا كُله فِي حكم يَوْم وَاحِد، وَأَرَادَ بذلك إِثْبَات صِحَة الْإِجَارَة بِأَجْر مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم، إِذْ لَوْلَا جَازَت مَا أقره الشَّارِع فِي الحَدِيث الَّذِي ضرب بِهِ الْمثل، كَمَا يَأْتِي، وَمَا اتَّخذهُ من هَذَا الحَدِيث، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون الْغَرَض من كل ذَلِك إِثْبَات جَوَاز الْإِجَارَة بِقِطْعَة من النَّهَار إِذا كَانَت مَعْلُومَة مُعينَة دفعا لتوهم من يتَوَهَّم أَن أقل الْأَجَل الْمَعْلُوم أَن يكون يَوْمًا كَامِلا.

٨٦٢٢ - حدَّثنا سلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ قَالَ حَدثنَا حمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَثَلُكُمْ ومثَلُ أهْلِ الكتابَيْنِ كمَثَل رَجُلٍ اسْتَأجَرَ أُجَرَاءَ فقالَ

منْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إلَى نِصْفِ النهارِ عَلى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ اليَهُودُ ثُمَّ قالَ من يَعْمَلُ لِي مِن نِصْفِ النهارِ إِلَى صلاةِ العَصْرِ علَى قِيراطٍ فعَمِلَتِ النَّصارَى ثُمَّ قالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنَ العَصْرِ إِلَى أنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ على قِيراطَيْنِ فأنْتُمْ هُمْ فغَضِبَتِ اليَهُودُ والنَّصارَى فَقالوا مَا لَنا أكْثرَ عمَلاً وأقَلَّ عَطاء قالَ هَلْ نَقَصْتُكُم مِنْ حَقِّكُم قَالُوا لَا فذَلِكَ فَضْلِي أوُتيهِ مَنْ أشاءُ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (من يعْمل لي غدْوَة إِلَى نصف النَّهَار) .

وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.

وَهَذَا الحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب من أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن ابْن شهَاب عَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه، وَبَينهمَا تفَاوت فِي الْمَتْن أَيْضا، وَلَكِن الأَصْل وَاحِد، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ، ولنذكر بعض شَيْء.

قَوْله: (أهل الْكِتَابَيْنِ) ، المُرَاد بِهِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى. قَوْله: (كَمثل رجل) فِيهِ حذف تَقْدِيره: وَهُوَ مثلكُمْ مَعَ نَبِيكُم وَمثل أهل الْكِتَابَيْنِ مَعَ أَنْبِيَائهمْ كَمثل رجل اسْتَأْجر، فالمثل مَضْرُوب للْأمة مَعَ نَبِيّهم، والممثل بِهِ الأجراء مَعَ من استأجرهم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْقيَاس يَقْتَضِي أَن يُقَال: كَمثل أجراء، ثمَّ قَالَ: هُوَ من تَشْبِيه الْمُفْرد بالمفرد فَلَا اعْتِبَار إلَاّ بالمجموعين، أَو التَّقْدِير: مثل الشَّارِع مَعكُمْ كَمثل رجل مَعَ أجراء. قَوْله: (على قِيرَاط) وَفِي رِوَايَة عبد الله بن دِينَار: على قِيرَاط قِيرَاط، وَالْمرَاد بالقيراط النَّصِيب، وَهُوَ فِي الأَصْل نصف دانق، والدانق سدس دِرْهَم قَوْله: (فَغضِبت الْيَهُود وَالنَّصَارَى) ، أَي: الْكفَّار مِنْهُم. قَوْله: (أَكثر) بِالرَّفْع وَالنّصب، أما الرّفْع فعلى تَقْدِير: مَا لنا نَحن أَكثر، على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، وَأما النصب فعلى الْحَال. وَيجوز أَن يكون خَبرا كَانَ تَقْدِيره: مَا لنا كُنَّا أَكثر عملا؟ قَوْله: (عملا) ، نصب على التَّمْيِيز. قَوْله: (وَأَقل عَطاء) مثله على الْعَطف، وَقَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ كَانُوا أَكثر عملا وَوقت الظّهْر إِلَى الْعَصْر مثل وَقت الْعَصْر إِلَى الْمغرب؟ وَأجَاب بِأَنَّهُ لَا يلْزم من أكثرية الْعَمَل أكثرية الزَّمَان، وَقد مضى الْبَحْث فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فَذَلِك فضلي) ، فِيهِ حجَّة لأهل السّنة على أَن الثَّوَاب من الله على سَبِيل الْإِحْسَان مِنْهُ.

٩ - (بابُ الإجارَةِ إِلَى صَلاةِ الْعَصْرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْإِجَارَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر.

٩٦٢٢ - حدَّثنا إسماعِيلُ بنُ أبِي أوَيْسٍ قَالَ حدَّثني مالِكٌ عنْ عَبْدِ الله بنِ دينارٍ مَوْلَى عَبْدِ الله ابنِ عُمَرَ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إنَّما مَثَلُكُمْ واليَهُودُ والنَّصارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالاً فقالَ منْ يَعْمَلُ لِي نِصْفَ النَّهارِ علَى قِيراطٍ قِيراطٍ فعَمِلَتِ اليَهُودُ علَى قِيراطٍ قيراطٍ ثُمَّ عَملَتِ النَّصارَى علَى قيراطٍ قيراطٍ ثُمَّ أنْتُمْ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلاةِ العَصْرِ إلَى مغَارِبِ الشِّمْسِ على قِيراطَيْنِ قيرَاطَيْنِ فغَضِبَتِ الْيَهُودُ والنَّصَارَى وَقَالُوا نَحْنُ أكْثَرُ عَمَلاً وأقَلُّ عَطاءً قَالَ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئا قَالُوا لَا فقالَ فذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أشَاءُ. .

وَقَالَ ابْن بطال: لفظ نَحن أَكثر عملا من قَول الْيَهُود خَاصَّة، كَقَوْلِه تَعَالَى: {نسيا حوتهما} (الْكَهْف: ١٦) . وَالنَّاسِي هُوَ يُوشَع. وَقَوله تَعَالَى: {يخرج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ والمرجان} (الرَّحْمَن: ٢٢) . وَالْحَال أَنه لَا يخرج إلَاّ من المالح، هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور. قَوْله: (وَالْيَهُود) ، عطف على الْمُضمر الْمَجْرُور بِدُونِ إِعَادَة الْخَافِض، وَهُوَ جَائِز على رَأْي الْكُوفِيّين، وَقيل: يجوز الرّفْع على تَقْدِير: وَمثل الْيَهُود وَالنَّصَارَى، على حذف الْمُضَاف وَإِعْطَاء الْمُضَاف إِلَيْهِ إعرابه، وَقيل: فِي أصل أبي ذَر بِالنّصب، وَوَجهه أَن تكون الْوَاو بِمَعْنى: مَعَ. قَوْله: (على قِيرَاط قِيرَاط) ، بالتكرار ليدل على تَقْسِيم القراريط على جَمِيعهم. قَوْله: (إِلَى مغارب الشَّمْس)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(أَجْرًا نَأْكُلُهُ) ولأبي ذرٍّ: «أجرٌ» بالرَّفع بتقدير: «هو»، وإنَّما يتمُّ الاستدلال بهذه القصَّة لِمَا ترجم له إذا قلنا: إنَّ شرع من قبلنا شرعٌ لنا؛ لقول موسى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧] أي: لو شارطت على عمله بأجرةٍ مُعيَّنةٍ لنفعنا ذلك.

(٨) (بابُ) حكم (الإِجَارَةِ) من أوَّل النَّهار (إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ).

٢٢٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأزديُّ الواشحيُّ -بمعجمةٍ فمهملةٍ- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيد بن درهمٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَثَلُكُمْ) مع نبيِّكم (١) (وَمَثَلُ أَهْلِ الكِتَابَيْنِ) التَّوراة والإنجيل مع أنبيائهم (كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ) بضمِّ الهمزة وفتح الرَّاء على الجمع، فالمثل مضروبٌ للأمَّة مع نبيِّهم، والمُمثَّل به الأجراء (٢) مع من استأجرهم (فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ) بضمِّ الغين المعجمة (إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟) زاد في رواية عبد الله (٣) بن دينارٍ [خ¦٢٢٦٩]: «قيراطٍ قيراطٍ» وهو المراد هنا (فَعَمِلَتِ اليَهُودُ) زاد ابن دينارٍ: «على قيراطٍ قيراطٍ» (ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ) أوَّل وقت دخولها، أو أوَّل الشُّروع فيها (عَلَى قِيرَاطٍ) قيراطٍ؟ (فَعَمِلَتِ النَّصَارَى) على قيراطٍ قيراطٍ (ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا} (الْكَهْف: ٧٧) . وَالْأَجْر لَا يُؤْخَذ إلَاّ على عمل مَعْلُوم، وَإِنَّمَا كَانَ يكون لَهُ الْأجر لَو عَامله عَلَيْهِ قبل عمله، وَأما بعد أَن أَقَامَهُ بِغَيْر إِذن صَاحبه فَلَا يجْبر صَاحبه على غرم شَيْء، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَفِيه جَوَاز الِاسْتِئْجَار على الْبناء.

٧٦٢٢ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُسَى قَالَ أخبرنَا هِشامُ بنُ يُوسُفَ أنَّ ابنَ جُرَيْجٍ أخبرَهُمْ قَالَ أخْبَرَنِي يَعْلَى بنُ مُسْلِمٍ وعَمْرُو بنُ دِينارٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ يَزيدُ أحَدُهُمَا علَى صاحِبه وغَيْرُهُما قَالَ قدْ سَمِعتُهُ يُحَدِّثُهُ عنْ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ لي ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ حدَّثني أبيُّ بنُ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فانْطَلَقا فوَجَدا جِدَارا يُرِيدُ أنْ ينقَضَّ قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا ورَفَعَ يدَيْهِ فاسْتَقامَ قالَ يَعْلَى حَسِبْتُ أنَّ سَعِيدا قَالَ فمَسَحَهُ بِيَدِهِ فاسْتَقامَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرا قَالَ سَعيدٌ أجْرا نأكُلُهُ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: {فَوجدَ جدارا يُرِيد أَن ينفض فأقامه} .

ذكر رِجَاله وهم ثَمَانِيَة: الأول: إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق، يعرف بالصغير. الثَّانِي: هِشَام بن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن، قَاضِي الْيمن. الثَّالِث: عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج. الرَّابِع: يعلى بن مُسلم بن هُرْمُز. الْخَامِس: عَمْرو بن دِينَار الْقرشِي الْأَثْرَم. السَّادِس: سعيد بن جُبَير. السَّابِع: عبد الله بن عَبَّاس. الثَّامِن: أبي بن كَعْب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين وبصيغة الْإِخْبَار بِجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: السماع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل فِي سِتَّة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه رازي وَأَن هشاما يماني وَأَن ابْن جريج وَعمر مكيان وَسَعِيد بن جُبَير كُوفِي. وَفِيه: يروي ابْن جريج عَن شيخين. وَفِيه: يزِيد أَحدهمَا أَي: يعلى أَو عَمْرو.

قَوْله: (سمعته) ، الضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الْغَيْر، أَي: قَالَ ابْن جريج: وَسمعت غَيرهمَا أَيْضا يحدث عَن سعيد بن جُبَير، قَالَ الْكرْمَانِي: يلْزم من زِيَادَة أَحدهمَا على صَاحبه نوع محَال، وَهُوَ أَن يكون الشَّيْء مزيدا ومزيدا عَلَيْهِ، ثمَّ أجَاب: بِأَنَّهُ إِن أَرَادَ بِأَحَدِهِمَا وَاحِدًا معينا مِنْهُمَا فَلَا إِشْكَال وَإِن أَرَادَ كل وَاحِد مِنْهُمَا فَمَعْنَاه أَنه يزِيد شَيْئا غير مَا زَاده الآخر، فَهُوَ مزِيد بِاعْتِبَار شَيْء مزيدعليه، بِاعْتِبَار شَيْء آخر، ثمَّ قَالَ: هَذَا الْمَرْوِيّ مَجْهُول، إِذْ لَا يعلم الزِّيَادَة مِنْهُ، ثمَّ أجَاب: علم من سِيَاقه زِيَادَة يعلى إِذْ قَالَ: حسبت.

وَقد ذكرنَا تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من كل الْوُجُوه فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب ذهَاب مُوسَى فِي الْبَحْر إِلَى الْخضر، وَهنا ذكر قِطْعَة من حَدِيث مُوسَى وَالْخضر، وَقد أوردهُ مُسْتَوفى فِي التَّفْسِير. قَوْله: (يُرِيد) نِسْبَة الْإِرَادَة إِلَى الْجِدَار مجَاز. وَفِيه: حجَّة على من يُنكر الْمجَاز. قَوْله: {أَن ينْقض} وقرىء: ينقاض، أَي: ينقلع من أَصله، وَيُقَال للبئر إِذا انهارت: انقاضت، بالضاد الْمُعْجَمَة، وقرىء بِالْمُهْمَلَةِ مَوضِع الْألف، أَي: ينشق طولا. قَوْله: (يرفع يَدَيْهِ) ، أَي: إِلَى الْجِدَار، فاستقام، وَهُوَ تَفْسِير لقَوْله: فأقامه، وروى: يَده، بِالْإِفْرَادِ.

٨ - (بابُ الإجارَةِ إلَى نِصْفِ النَّهارِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْإِجَارَة إِلَى نصف النَّهَار، يَعْنِي: من أول النَّهَار إِلَى نصفه، ثمَّ قَالَ بعد هَذَا الْبَاب: بَاب الْإِجَارَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر، ثمَّ قَالَ بعد بَاب آخر: بَاب الْإِجَارَة من الْعَصْر إِلَى اللَّيْل، وَهَذَا كُله فِي حكم يَوْم وَاحِد، وَأَرَادَ بذلك إِثْبَات صِحَة الْإِجَارَة بِأَجْر مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم، إِذْ لَوْلَا جَازَت مَا أقره الشَّارِع فِي الحَدِيث الَّذِي ضرب بِهِ الْمثل، كَمَا يَأْتِي، وَمَا اتَّخذهُ من هَذَا الحَدِيث، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون الْغَرَض من كل ذَلِك إِثْبَات جَوَاز الْإِجَارَة بِقِطْعَة من النَّهَار إِذا كَانَت مَعْلُومَة مُعينَة دفعا لتوهم من يتَوَهَّم أَن أقل الْأَجَل الْمَعْلُوم أَن يكون يَوْمًا كَامِلا.

٨٦٢٢ - حدَّثنا سلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ قَالَ حَدثنَا حمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَثَلُكُمْ ومثَلُ أهْلِ الكتابَيْنِ كمَثَل رَجُلٍ اسْتَأجَرَ أُجَرَاءَ فقالَ

منْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إلَى نِصْفِ النهارِ عَلى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ اليَهُودُ ثُمَّ قالَ من يَعْمَلُ لِي مِن نِصْفِ النهارِ إِلَى صلاةِ العَصْرِ علَى قِيراطٍ فعَمِلَتِ النَّصارَى ثُمَّ قالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنَ العَصْرِ إِلَى أنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ على قِيراطَيْنِ فأنْتُمْ هُمْ فغَضِبَتِ اليَهُودُ والنَّصارَى فَقالوا مَا لَنا أكْثرَ عمَلاً وأقَلَّ عَطاء قالَ هَلْ نَقَصْتُكُم مِنْ حَقِّكُم قَالُوا لَا فذَلِكَ فَضْلِي أوُتيهِ مَنْ أشاءُ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (من يعْمل لي غدْوَة إِلَى نصف النَّهَار) .

وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.

وَهَذَا الحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب من أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن ابْن شهَاب عَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه، وَبَينهمَا تفَاوت فِي الْمَتْن أَيْضا، وَلَكِن الأَصْل وَاحِد، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ، ولنذكر بعض شَيْء.

قَوْله: (أهل الْكِتَابَيْنِ) ، المُرَاد بِهِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى. قَوْله: (كَمثل رجل) فِيهِ حذف تَقْدِيره: وَهُوَ مثلكُمْ مَعَ نَبِيكُم وَمثل أهل الْكِتَابَيْنِ مَعَ أَنْبِيَائهمْ كَمثل رجل اسْتَأْجر، فالمثل مَضْرُوب للْأمة مَعَ نَبِيّهم، والممثل بِهِ الأجراء مَعَ من استأجرهم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْقيَاس يَقْتَضِي أَن يُقَال: كَمثل أجراء، ثمَّ قَالَ: هُوَ من تَشْبِيه الْمُفْرد بالمفرد فَلَا اعْتِبَار إلَاّ بالمجموعين، أَو التَّقْدِير: مثل الشَّارِع مَعكُمْ كَمثل رجل مَعَ أجراء. قَوْله: (على قِيرَاط) وَفِي رِوَايَة عبد الله بن دِينَار: على قِيرَاط قِيرَاط، وَالْمرَاد بالقيراط النَّصِيب، وَهُوَ فِي الأَصْل نصف دانق، والدانق سدس دِرْهَم قَوْله: (فَغضِبت الْيَهُود وَالنَّصَارَى) ، أَي: الْكفَّار مِنْهُم. قَوْله: (أَكثر) بِالرَّفْع وَالنّصب، أما الرّفْع فعلى تَقْدِير: مَا لنا نَحن أَكثر، على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، وَأما النصب فعلى الْحَال. وَيجوز أَن يكون خَبرا كَانَ تَقْدِيره: مَا لنا كُنَّا أَكثر عملا؟ قَوْله: (عملا) ، نصب على التَّمْيِيز. قَوْله: (وَأَقل عَطاء) مثله على الْعَطف، وَقَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ كَانُوا أَكثر عملا وَوقت الظّهْر إِلَى الْعَصْر مثل وَقت الْعَصْر إِلَى الْمغرب؟ وَأجَاب بِأَنَّهُ لَا يلْزم من أكثرية الْعَمَل أكثرية الزَّمَان، وَقد مضى الْبَحْث فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فَذَلِك فضلي) ، فِيهِ حجَّة لأهل السّنة على أَن الثَّوَاب من الله على سَبِيل الْإِحْسَان مِنْهُ.

٩ - (بابُ الإجارَةِ إِلَى صَلاةِ الْعَصْرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْإِجَارَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر.

٩٦٢٢ - حدَّثنا إسماعِيلُ بنُ أبِي أوَيْسٍ قَالَ حدَّثني مالِكٌ عنْ عَبْدِ الله بنِ دينارٍ مَوْلَى عَبْدِ الله ابنِ عُمَرَ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إنَّما مَثَلُكُمْ واليَهُودُ والنَّصارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالاً فقالَ منْ يَعْمَلُ لِي نِصْفَ النَّهارِ علَى قِيراطٍ قِيراطٍ فعَمِلَتِ اليَهُودُ علَى قِيراطٍ قيراطٍ ثُمَّ عَملَتِ النَّصارَى علَى قيراطٍ قيراطٍ ثُمَّ أنْتُمْ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلاةِ العَصْرِ إلَى مغَارِبِ الشِّمْسِ على قِيراطَيْنِ قيرَاطَيْنِ فغَضِبَتِ الْيَهُودُ والنَّصَارَى وَقَالُوا نَحْنُ أكْثَرُ عَمَلاً وأقَلُّ عَطاءً قَالَ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئا قَالُوا لَا فقالَ فذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أشَاءُ. .

وَقَالَ ابْن بطال: لفظ نَحن أَكثر عملا من قَول الْيَهُود خَاصَّة، كَقَوْلِه تَعَالَى: {نسيا حوتهما} (الْكَهْف: ١٦) . وَالنَّاسِي هُوَ يُوشَع. وَقَوله تَعَالَى: {يخرج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ والمرجان} (الرَّحْمَن: ٢٢) . وَالْحَال أَنه لَا يخرج إلَاّ من المالح، هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور. قَوْله: (وَالْيَهُود) ، عطف على الْمُضمر الْمَجْرُور بِدُونِ إِعَادَة الْخَافِض، وَهُوَ جَائِز على رَأْي الْكُوفِيّين، وَقيل: يجوز الرّفْع على تَقْدِير: وَمثل الْيَهُود وَالنَّصَارَى، على حذف الْمُضَاف وَإِعْطَاء الْمُضَاف إِلَيْهِ إعرابه، وَقيل: فِي أصل أبي ذَر بِالنّصب، وَوَجهه أَن تكون الْوَاو بِمَعْنى: مَعَ. قَوْله: (على قِيرَاط قِيرَاط) ، بالتكرار ليدل على تَقْسِيم القراريط على جَمِيعهم. قَوْله: (إِلَى مغارب الشَّمْس)

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.7 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
أستغفر الله