عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٠٤

الحديث رقم ٢٤٠٤ من كتاب «كتاب في الاستقراض» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى أو أجله في البيع.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: ﷺ أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني…

عَنْ رَسُولِ اللهِ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، الْحَدِيثَ.

سند حديث: بَابٌ: إِذَا أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ…

بَابٌ: إِذَا أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أَوْ أَجَّلَهُ فِي الْبَيْعِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْقَرْضِ إِلَى أَجَلٍ: لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِنْ دَرَاهِمِهِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ وَقَالَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ هُوَ إِلَى أَجَلِهِ فِي الْقَرْضِ

٢٤٠٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: ﷺ أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني…

ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلاً من بني اسرائيل طلب من رجل آخر من بني إسرائيل أن يُسلفه ألف دينار، فقال له الرجل: ائتني بشهيد يشهد أنك أخذت مني ألف دينار. فقال له الرجل الذي يريد السلف: «كفى بالله شهيدًا» أي: يكفيك ويكفيني أن يكون الله شهيدًا علينا. فقال الرجل له: فائتني بضامن يضمنك. فقال: «كفى بالله كفيلاً» أي: يكفيك أن يكون الله هو الضامن. فقال له: صدقت. فأعطاه الألف دينار إلى وقت محدد. فخرج الذي استلف فركب البحر بالمال يتجر فيه، فلما جاء الموعد المحدَّد لسداد الدَّين بحث عن مركب يركبها حتى يقدم على الذي أسلفه، فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبة فحفرها وأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه وكتب إليه: من فلان إلى فلان، إني دفعت مالك إلى وكيل توكل بي. ثم سوَّى موضع الحفر وأصلحه، ثم أتى بالخشبة إلى البحر فقال: اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت من فلان ألف دينار فسألني كفيلاً فقلت: كفى بالله كفيلاً، فرضي بك، وسألني شهيدًا فقلت: كفى بالله شهيدًا، فرضي بك، وإني اجتهدت أن أجد مركبًا أبعث إليه الذي له في ذمتي فلم أقدر على تحصيلها، وإني أتركها عندك وديعة وأمانة. ثم رمى بها في البحر حتى دخلت فيه، ثم انصرف ولكنه ظل أيضًا يبحث عن مركب ليذهب إلى بلد الذي أسلفه بألف دينار أخرى؛ ظنا منه أن فعله الأول غير كاف، أما الرجل صاحب المال فخرج في الموعد ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله الذي أسلفه للرجل، كأن يكون أرسله مع شخص أو جاء به بنفسه، فلم يجد مركبًا، فإذا بالخشبة التي فيها المال فأخذها لأهله يجعلها حطبًا للإيقاد، وهو لا يعلم أن المال فيها، فلما قطعها بالمنشار، وجد المال الذي له والصحيفة التي كتبها الرجل إليه بذلك، ثم جاء الرجل الذي استلف فأتى بالألف دينار الأخرى، فقال للذي أسلفه: والله لقد اجتهدت في البحث عن مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبًا قبل الذي أتيت فيه. قال الذي أسلفه: هل كنت بعثت إليّ بشيء؟ فقال: أُخبرك أني لم أجد مركبًا قبل الذي جئتُ فيه. قال الرجل الذي أسلفه: إن الله قد أدَّى عنك الألف دينار التي بعثت بها في الخشبة. فانصرف بالألف الدينار الأخرى التي أتيت بها راشدًا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز أن يقرض الرجلُ الرجل الفقير بغير كفيل ولا شاهد؛ اكتفاًء بشهادة الله -عز وجل-، واتكالاً عليه، ولا يكون ذلك مفرطًا ولا مضيعًا.
  • جواز أن يقترض الفقير المال الكثير توكلاً على أن الله -سبحانه وتعالى- يُثَمِّره في يده، ويسهل له سداد دينه من ربحه.
  • جواز الاستسلاف، وشغل الذمة بما يتخذه الرجل بضاعة يسعى فيها.
  • من توكل على الله فإنه ينصره، فالذي نقر الخشبة وتوكل حفظ الله -تعالى- ماله، والذي أسلفه وقنع بالله كفيلا أوصل الله -تعالى- ماله إليه.
  • أن الله -تعالى- متكفل بعون من أراد أداء الأمانة، وأن الله يجازي أهل الإرفاق بالمال بحفظه عليهم مع أجر الآخرة، كما حفظه على المسلف.
  • جواز دخول الآجال في القرض.
  • جواز ركوب البحر بأموال الناس والتجارة.
  • الكفيل والشهيد من الأسماء الحسنى.
  • فيه إثبات كرامات الأولياء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: ﷺ أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمُدَبَّرِ مُخْتَصَرًا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْعِتْقِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا يُفْهَمُ مِنَ الْحَدِيثِ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ الَّذِي دَبَّرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَ الْغُلَامِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَحْكَامِ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَإِنَّمَا بَاعَهُ لِأَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ الْمَرْءُ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَيَبْقَى فَقِيرًا. وَلِذَلِكَ قَالَ: خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى انْتَهَى.

وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ بَاعَهُ عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ بَاعَهُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ مِدْيَانًا وَمَالُ الْمِدْيَانِ إِمَّا أَنْ يَقْسِمَهُ الْإِمَامُ بِنَفْسِهِ أَوْ يُسَلِّمَهُ إِلَى الْمِدْيَانِ لِيَقْسِمَهُ، فَلِهَذَا تَرْجَمَ عَلَى الْتَّقَدِيرَيْنِ، مَعَ أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ يَخْرُجُ مِنَ الْآخَرِ، لِأَنَّهُ إِذَا بَاعَهُ عَلَيْهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ فَلَأَنْ يَبِيعَهُ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ أَوْلَى انْتَهَى. وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ فِي التَّرْجَمَةِ لَفًّا وَنَشْرًا، وَالتَّقْدِيرُ مَنْ بَاعَ مَالَ الْمُفْلِسِ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، وَمَنْ بَاعَ مَالَ الْمُعْدِمِ فَأَعْطَاهُ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَوْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلتَّنْوِيعِ، وَيَخْرُجُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ الْمُدَبَّرِ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ.

وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ فِي ذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَفِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَنْ ظَهَرَ فَلَسُهُ فَعَلَى الْحَاكِمِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ حَتَّى يَبِيعَهُ عَلَيْهِ وَيَقْسِمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ عَلَى نِسْبَةِ دُيُونِهِمْ، وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ وَاحْتَجُّوا بِقِصَّةِ جَابِرٍ حَيْثُ قَالَ فِي دَيْنِ أَبِيهِ: فَلَمْ يُعْطِهِمُ الْحَائِطَ وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ أَخَّرَ الْقِسْمَةَ لِيَحْضُرَ فَتَحْصُلَ الْبَرَكَةُ فِي الثَّمَرِ بِحُضُورِهِ فَيَحْصُلَ الْخَيْرُ لِلْفَرِيقَيْنِ، وَكَذَلِكَ كَانَ.

١٧ - بَاب إِذَا أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، أَوْ أَجَّلَهُ فِي الْبَيْعِ

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْقَرْضِ إِلَى أَجَلٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِنْ دَرَاهِمِهِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ وَقَالَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: هُوَ إِلَى أَجَلِهِ فِي الْقَرْضِ

٢٤٠٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ (بَابُ إِذَا أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أَوْ أَجَّلَهُ فِي الْبَيْعِ) أَمَّا الْقَرْضُ إِلَى أَجَلٍ فَهُوَ مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى جَوَازِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ. وَأَمَّا الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ فَجَائِزٌ اتِّفَاقًا، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ احْتَجَّ لِلْجَوَازِ فِي الْقَرْضِ بِالْجَوَازِ فِي الْبَيْعِ مَعَ مَا اسْتَظْهَرَ بِهِ مِنْ أَثَرِ ابْنِ عُمَرَ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنِّي أُسْلِفُ جِيرَانِي إِلَى الْعَطَاءِ فَيَقْضُونِي أَجْوَدَ مِنْ دَرَاهِمِي، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ تَشْتَرِطْ. وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ فَقَضَاهُ خَيْرًا مِنْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الشِّقِّ فِي بَابِ اسْتِقْرَاضِ الْإِبِلِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: هُوَ إِلَى أَجَلِهِ فِي الْقَرْضِ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُمَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ إِلَخْ) ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الَّذِي أَسْلَفَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْكَفَالَةِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٤٠٤ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، ممَّا وصله المؤلِّف في «باب الكفالة» [خ¦٢٢٩١]: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن شرحبيل بن حسنة، الكنديُّ المصريُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ) الأعرج (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ : أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) لم يُسَمَّ، وقيل: هو النَّجاشيُّ، وحينئذٍ فتكون نسبته إلى بني إسرائيل بطريق الاتِّباع لهم، لا أنَّه من نسلهم (أَنْ يُسْلِفَهُ) سقط هنا قوله في «الكفالة» [خ¦٢٢٩١]: ألف دينارٍ (فَدَفَعَهَا) المسلف (إِلَيْهِ) إلى المستسلف (١) (إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى … ) معلومٍ (الحَدِيثَ) بطوله في «الكفالة» وغيرها، ولأبي ذرٍّ: «فذكر الحديث»، واحتجَّ به على جواز التَّأجيل في القرض، وهو مبنيٌّ على أنَّ شرعَ من قبلنا شرع لنا، وفي ذلك خلافٌ يأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى في محلِّه.

(١٨) (باب الشَّفَاعَةِ فِي وَضْعِ) بعض (الدَّيْنِ) لا إسقاطه كلِّه.

٢٤٠٥ - ٢٤٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن

عبد الله اليشكريُّ (عَنْ مُغِيرَةَ) بن مِقسم -بكسر الميم- الضَّبِّيِّ (عَنْ عَامِرٍ) الشَّعبيِّ (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريّ () وعن أبيه أنَّه (قَالَ: أُصِيبَ) أبي (عَبْدُ اللهِ) هو ابن عمرو (١) بن حرامٍ يوم أُحُدٍ، أي: قُتِل (وَتَرَكَ عِيَالًا) -بكسر العين- سبع بناتٍ أو تسعًا (وَدَيْنًا) ثلاثين وَسْقًا -كما مرَّ-[خ¦٢٣٩٦] مع غيره (فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ) أي: انتهى طلبي إليهم (أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا مِنْ دَيْنِهِ) وسقط لأبي ذرٍّ قوله «من دينه»، وفي روايته عن الحَمُّويي والمُستملي: «بعضها» بدل قوله: «بعضًا» (فَأَبَوْا) أن يضعوا (فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا) أن يضعوا بعد أن سألهم في ذلك (فَقَالَ) لي: (صَنِّفْ تَمْرَكَ) اجعله أصنافًا متميِّزةً (كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ) -بكسر الحاء وتخفيف الدَّال- على انفراده غير مختلطٍ بغيره، والهاء عوضٌ من الواو، مثل: عِدَةٍ (عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ) بكسر العين المهملة، وفي نسخةٍ بفتحها وسكون الذَّال المعجمة، والنَّصب بدلًا من السَّابق، وهو عَلَمٌ على شخصٍ نُسِبَ إليه هذا النَّوع الجيِّد من التَّمر، وقال الدِّمياطيُّ: المشهور عذق زيدٍ، والعَذق بالفتح: النَّخلة، وبالكسر: الكباسة (عَلَى حِدَةٍ) ولأبي ذرٍّ: «على حدته» (وَاللِّينَ) -بكسر اللَّام وسكون التَّحتيَّة- اسم جنسٍ جمعيٍّ، واحده لينةٌ، وهو من اللَّون، فياؤه منقلبةٌ عن واوٍ لسكونها وانكسار ما قبلها: نوعٌ من التَّمر أيضًا، أو هو رديئه، وقيل: إنَّ أهل المدينة يسمُّون النَّخل كلَّها ما عدا البرنيِّ والعجوة اللَّونَ (عَلَى حِدَةٍ) ولأبي ذرٍّ: «على حدته» (وَالعَجْوَةَ) وهي من أجود التَّمر (عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَحْضِرْهُمْ) بكسر الضَّاد المعجمة والجزم، فعل أمرٍ، أي: أحضر الغرماء (حَتَّى آتِيَكَ) قال جابرٌ: (فَفَعَلْتُ) ما أمرني به من التَّصنيف وإحضار الغرماء (ثُمَّ جَاءَ وفي نسخةٍ: «» (٢) (فَقَعَدَ عَلَيْهِ) أي: على التَّمر (وَكَالَ) من التَّمر (لِكُلِّ رَجُلٍ) من أصحاب الدُّيون حقَّه (حَتَّى اسْتَوْفَى) حقَّهم (وَبَقِيَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ) قال الكِرمانيُّ: كلمة «ما» موصولةٌ، مبتدأٌ خبره محذوفٌ أو زائدةٌ، أي: كمثله (كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ)

بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الميم مبنيًّا للمفعول، وقال (١) جابرٌ بالسَّند المذكور: (وَغَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ) غزوة ذات الرِّقاع كما قاله ابن إسحاق، أو تبوك، كما يأتي -إن شاء الله تعالى- في تعليق داود بن قيسٍ في «الشُّروط» [خ¦٢٧١٨] (عَلَى نَاضِحٍ لَنَا) بالضَّاد المعجمة والحاء المهملة، جملٍ يُسقَى عليه النَّخل (فَأَزْحَفَ) بهمزةٍ مفتوحةٍ فزايٍ فحاءٍ مهملةٍ ففاءٍ، أي: كلَّ وأعيا (الجَمَلُ) بالجيم، وأصله: أنَّ البعير إذا تعب يجرُّ رسنه (٢)، فكأنَّهم كنَّوا بقولهم: أزحف رسنه، أي: جرَّه من الإعياء، ثمَّ حذفوا المفعول لكثرة الاستعمال (فَتَخَلَّفَ عَلَيَّ) أي: عن القوم (فَوَكَزَهُ) بالواو بعد الفاء، أي: ضربه (النَّبِيُّ ) بالعصا (مِنْ خَلْفِهِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فركزه» بالرَّاء بدل الواو، أي: ركز فيه العصا، والمرادُ المبالغةُ في ضربه بها (٣) فسبق القوم (قَالَ) : (بِعْنِيهِ) في روايةٍ سبقت [خ¦٢٠٩٧]: «بِوَقِيَّةٍ» (وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى المَدِينَةِ) أي: ركوبه، وللنَّسائيِّ: «وأعرتك ظهره إلى المدينة» (فَلَمَّا دَنَوْنَا) قربنا من المدينة (اسْتَأْذَنْتُ، فقُلْتُ (٤): يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ : فَمَا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ) بالميم، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «أو» (ثَيِّبًا؟) بالمُثلَّثة أوَّله (قُلْتُ): تزوَّجت (ثَيِّبًا، أُصِيبَ عَبْدُ اللهِ) أبي (٥) (وَتَرَكَ جَوَارِيَ صِغَارًا، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا تُعَلِّمُهُنَّ وَتُؤَدِّبُهُنَّ، ثُمَّ قَالَ) : (ائْتِ أَهْلَكَ، فَقَدِمْتُ) عليهم (فَأَخْبَرْتُ خَالِي) ثعلبة بن عَنَمة -بفتح العين المهملة والنُّون- ابن عديٍّ (٦) بن سنانٍ، الأنصاريَّ الخزرجيَّ، وله خالٌ آخر اسمه عمرو بن غَنَمَة وأختهما أُنَيْسَة بنت غَنَمة أمُّ جابر بن عبد الله (٧) (بِبَيْعِ الجَمَلِ

فَلَامَنِي) يحتمل أن يكون لومه (١) لكونه محتاجًا إليه، أو لكونه باعه للنَّبيِّ ولم يهبه منه، وعند ابن عساكر بإسناده إلى جابرٍ: أنَّ اسمَ خاله الذي شهد به العقبة الجَدُّ بن قيسٍ، بالجيم والدَّال المهملة، ورواه الطَّبرانيُّ وابن منده من طريق معاوية بن عمَّارٍ عن أبيه عن أبي الزُّبير عن جابرٍ بلفظ: حملني خالي جَدُّ بن قيسٍ -وما أقدر أن أرمي بحجرٍ- في السَّبعين راكبًا من (٢) الأنصار الذين وفدوا على رسول الله … ، فذكر الحديث في «بيعة العقبة»، وإسناده قويٌّ، ويُقال (٣): إنَّه كان منافقًا، فروى أبو نُعيمٍ وابن مردويه من طريق الضَّحَّاك عن ابن عبَّاسٍ أنَّه نزل فيهم: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي﴾ [التوبة: ٤٩] فيحتمل أنَّ الجدَّ خالُ جابرٍ من جهةٍ مجازيَّةٍ، وأن يكون هو الذي لامه على بيع الجمل؛ لِمَا اتُّهِم به من النِّفاق بخلاف ثعلبة وعمرٍو، وقد ذكر أبو عمر في آخر ترجمة جدِّ بن قيسٍ: أنَّه تاب وحسنت توبته (فَأَخْبَرْتُهُ) أي: خالي (بِإِعْيَاءِ الجَمَلِ وَبِالَّذِي كَانَ مِنَ النَّبِيِّ وَوَكْزِهِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وركزه» (٤) (إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالجَمَلِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَ الجَمَلِ) وزادني (وَ) أعطاني (الجَمَلَ وَسَهْمِي) من الغنيمة -بإسكان الهاء- اسمٌ مضافٌ إلى (٥) الياء (٦) مع نصبه (٧) عطفًا على المنصوب السابق، وفي البرماوي كالكِرماني: ويُروَى: «وسَهَمَني» (مَعَ القَوْمِ) بفتح الهاء والميم فعل

اتصلت به نون الوقاية، وضبطه في «المصابيح» كـ «التَّنقيح» (١): بتشديد الهاء، وهذا كما قال ابن الجوزيِّ (٢): من أحسن التَّكرُّم؛ لأنَّ من باع شيئًا فهو في الغالب محتاجٌ لثمنه، فإذا تعوَّض الثَّمن بقي في قلبه من البيع أسفٌ على فراقه، فإذا رُدَّ عليه المبيع مع ثمنه ذهب أسفه، وثبت فرحه، وقُضِيت حاجته، فكيف مع ما انضمَّ إليه من الزِّيادة في الثَّمن؟!

(١٩) (باب مَا يُنْهَى) أي: النَّهي (عَنْ إِضَاعَةِ المَالِ) صرفه في غير وجهه أو في (٣) غير طاعة الله (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) في سورة البقرة: (﴿وَاللّهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]) وعند النَّسفيِّ (٤) ممَّا ذكره في «فتح الباري»: «إنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ» ولعله سهو من الناسخ، وإِلَّا فالأول هو لفظ التنزيل (وَ) قوله تعالى في سورة يونس: (﴿إِنَّ اللّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٨١]) لا يجعله ينفعهم، وقال ابن حجرٍ: ولابن شبُّويه والنَّسفيِّ: «وَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ» بدل ﴿لَا يُصْلِحُ﴾ وهذا سهوٌ، والأوَّل هو التِّلاوة (وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (٥)) في سورة هود: (﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ﴾)، أي: بترك (﴿مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾) من الأصنام (﴿أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء﴾ [هود: ٨٧]) من البخس (٦) والظُّلم ونقص المكيال والميزان، وقد يتبادر إلى بعض الأذهان عطف ﴿أَن نَّفْعَلَ﴾ على ﴿أَن نَّتْرُكَ﴾ لأنَّه يرى «أن» والفعل مرَّتين وبينهما حرف العطف، وذلك باطلٌ؛ لأنَّه لم يأمرهم أن يفعلوا في أموالهم ما يشاؤون، وإنَّما هو عطفٌ على «ما»، فهو معمولٌ للتَّرك، أي: بترك أن (٧) نفعل؛ كذا في «المغني»

لابن هشامٍ، و «تفسير» البيضاويِّ وغيرهما، وقال زيد بن أسلم: كان ممَّا ينهاهم شعيبٌ عنه وعُذِّبوا لأجله قطع الدَّنانير والدَّراهم، وكانوا يقرضون من أطراف الصِّحاح لتفضل لهم القراضة (وَقَالَ اللهُ تَعَالَى) في سورة النساء: (﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاء﴾) النِّساء والصِّبيان (﴿أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥]) يقول: لا تعمدوا إلى أموالكم التي (١) خوَّلكم الله وجعلها لكم معيشةً، فتعطونها إلى أزواجكم وبَنِيْكم، فيكونوا هم الذين يقومون عليكم، ثمَّ تنظروا إلى ما في أيديهم، ولكن أمسكوا أموالكم وأنفقوا أنتم عليهم في كسوتهم ورزقهم، وعن أبي أمامة ممَّا (٢) رواه ابن أبي حاتمٍ بسنده قال: قال رسول الله : «إنَّ النِّساءَ هنّ السُّفهاءُ إلَّا التي أطاعت قَيِّمها»، وعنده أيضًا: عن أبي هريرة: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ﴾ قال: الخدم، وهم شياطين الإنس، وعند ابن جريرٍ عن أبي موسى: ثلاثةٌ يدعون الله فلا يستجيب لهم: رجلٌ كانت له امرأةٌ سيِّئة الخلق فلم يطلِّقها، ورجلٌ أعطى ماله سفيهًا، وقد قال: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ﴾ ورجلٌ كان له دَينٌ على رجلٍ فلم يُشهد عليه. وقال الطَّبريُّ: الصَّواب عندنا أنَّها عامَّةٌ في حقِّ كلِّ سفيهٍ (وَالحَجْرِ فِي ذَلِكَ) بالجرِّ عطفًا على «إضاعةِ المال» أي: والحجر في السَّفه (٣)، والحَجْر في اللُّغة: المنع، وفي الشَّرع: المنع من التَّصرُّفات الماليَّة، والأصل فيه: ﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾ الاية [النساء: ٦] … وقوله تعالى: ﴿فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا (٤)﴾ الاية [البقرة: ٢٨٢]. وقال ابن كثيرٍ في «تفسيره»: ويُؤخَذ الحجر على السُّفهاء من هذه الآية، يعني: قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ (٥)﴾ والحجر نوعان: نوعٌ شُرِع لمصلحة الغير كالحَجْر على المفلس للغرماء، والرَّاهن للمرتهن في المرهون، والمريض للورثة في ثلثي ماله، والعبد لسيِّده، والمُكاتَب لسيِّده (٦) ولله تعالى، والمرتدِّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمُدَبَّرِ مُخْتَصَرًا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْعِتْقِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا يُفْهَمُ مِنَ الْحَدِيثِ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ الَّذِي دَبَّرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَ الْغُلَامِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَحْكَامِ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَإِنَّمَا بَاعَهُ لِأَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ الْمَرْءُ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَيَبْقَى فَقِيرًا. وَلِذَلِكَ قَالَ: خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى انْتَهَى.

وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ بَاعَهُ عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ بَاعَهُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ مِدْيَانًا وَمَالُ الْمِدْيَانِ إِمَّا أَنْ يَقْسِمَهُ الْإِمَامُ بِنَفْسِهِ أَوْ يُسَلِّمَهُ إِلَى الْمِدْيَانِ لِيَقْسِمَهُ، فَلِهَذَا تَرْجَمَ عَلَى الْتَّقَدِيرَيْنِ، مَعَ أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ يَخْرُجُ مِنَ الْآخَرِ، لِأَنَّهُ إِذَا بَاعَهُ عَلَيْهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ فَلَأَنْ يَبِيعَهُ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ أَوْلَى انْتَهَى. وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ فِي التَّرْجَمَةِ لَفًّا وَنَشْرًا، وَالتَّقْدِيرُ مَنْ بَاعَ مَالَ الْمُفْلِسِ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، وَمَنْ بَاعَ مَالَ الْمُعْدِمِ فَأَعْطَاهُ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَوْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلتَّنْوِيعِ، وَيَخْرُجُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ الْمُدَبَّرِ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ.

وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ فِي ذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَفِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَنْ ظَهَرَ فَلَسُهُ فَعَلَى الْحَاكِمِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ حَتَّى يَبِيعَهُ عَلَيْهِ وَيَقْسِمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ عَلَى نِسْبَةِ دُيُونِهِمْ، وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ وَاحْتَجُّوا بِقِصَّةِ جَابِرٍ حَيْثُ قَالَ فِي دَيْنِ أَبِيهِ: فَلَمْ يُعْطِهِمُ الْحَائِطَ وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ أَخَّرَ الْقِسْمَةَ لِيَحْضُرَ فَتَحْصُلَ الْبَرَكَةُ فِي الثَّمَرِ بِحُضُورِهِ فَيَحْصُلَ الْخَيْرُ لِلْفَرِيقَيْنِ، وَكَذَلِكَ كَانَ.

١٧ - بَاب إِذَا أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، أَوْ أَجَّلَهُ فِي الْبَيْعِ

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْقَرْضِ إِلَى أَجَلٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِنْ دَرَاهِمِهِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ وَقَالَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: هُوَ إِلَى أَجَلِهِ فِي الْقَرْضِ

٢٤٠٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ (بَابُ إِذَا أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أَوْ أَجَّلَهُ فِي الْبَيْعِ) أَمَّا الْقَرْضُ إِلَى أَجَلٍ فَهُوَ مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى جَوَازِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ. وَأَمَّا الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ فَجَائِزٌ اتِّفَاقًا، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ احْتَجَّ لِلْجَوَازِ فِي الْقَرْضِ بِالْجَوَازِ فِي الْبَيْعِ مَعَ مَا اسْتَظْهَرَ بِهِ مِنْ أَثَرِ ابْنِ عُمَرَ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنِّي أُسْلِفُ جِيرَانِي إِلَى الْعَطَاءِ فَيَقْضُونِي أَجْوَدَ مِنْ دَرَاهِمِي، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ تَشْتَرِطْ. وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ فَقَضَاهُ خَيْرًا مِنْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الشِّقِّ فِي بَابِ اسْتِقْرَاضِ الْإِبِلِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: هُوَ إِلَى أَجَلِهِ فِي الْقَرْضِ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُمَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ إِلَخْ) ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الَّذِي أَسْلَفَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْكَفَالَةِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٤٠٤ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، ممَّا وصله المؤلِّف في «باب الكفالة» [خ¦٢٢٩١]: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن شرحبيل بن حسنة، الكنديُّ المصريُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ) الأعرج (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ : أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) لم يُسَمَّ، وقيل: هو النَّجاشيُّ، وحينئذٍ فتكون نسبته إلى بني إسرائيل بطريق الاتِّباع لهم، لا أنَّه من نسلهم (أَنْ يُسْلِفَهُ) سقط هنا قوله في «الكفالة» [خ¦٢٢٩١]: ألف دينارٍ (فَدَفَعَهَا) المسلف (إِلَيْهِ) إلى المستسلف (١) (إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى … ) معلومٍ (الحَدِيثَ) بطوله في «الكفالة» وغيرها، ولأبي ذرٍّ: «فذكر الحديث»، واحتجَّ به على جواز التَّأجيل في القرض، وهو مبنيٌّ على أنَّ شرعَ من قبلنا شرع لنا، وفي ذلك خلافٌ يأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى في محلِّه.

(١٨) (باب الشَّفَاعَةِ فِي وَضْعِ) بعض (الدَّيْنِ) لا إسقاطه كلِّه.

٢٤٠٥ - ٢٤٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن

عبد الله اليشكريُّ (عَنْ مُغِيرَةَ) بن مِقسم -بكسر الميم- الضَّبِّيِّ (عَنْ عَامِرٍ) الشَّعبيِّ (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريّ () وعن أبيه أنَّه (قَالَ: أُصِيبَ) أبي (عَبْدُ اللهِ) هو ابن عمرو (١) بن حرامٍ يوم أُحُدٍ، أي: قُتِل (وَتَرَكَ عِيَالًا) -بكسر العين- سبع بناتٍ أو تسعًا (وَدَيْنًا) ثلاثين وَسْقًا -كما مرَّ-[خ¦٢٣٩٦] مع غيره (فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ) أي: انتهى طلبي إليهم (أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا مِنْ دَيْنِهِ) وسقط لأبي ذرٍّ قوله «من دينه»، وفي روايته عن الحَمُّويي والمُستملي: «بعضها» بدل قوله: «بعضًا» (فَأَبَوْا) أن يضعوا (فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا) أن يضعوا بعد أن سألهم في ذلك (فَقَالَ) لي: (صَنِّفْ تَمْرَكَ) اجعله أصنافًا متميِّزةً (كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ) -بكسر الحاء وتخفيف الدَّال- على انفراده غير مختلطٍ بغيره، والهاء عوضٌ من الواو، مثل: عِدَةٍ (عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ) بكسر العين المهملة، وفي نسخةٍ بفتحها وسكون الذَّال المعجمة، والنَّصب بدلًا من السَّابق، وهو عَلَمٌ على شخصٍ نُسِبَ إليه هذا النَّوع الجيِّد من التَّمر، وقال الدِّمياطيُّ: المشهور عذق زيدٍ، والعَذق بالفتح: النَّخلة، وبالكسر: الكباسة (عَلَى حِدَةٍ) ولأبي ذرٍّ: «على حدته» (وَاللِّينَ) -بكسر اللَّام وسكون التَّحتيَّة- اسم جنسٍ جمعيٍّ، واحده لينةٌ، وهو من اللَّون، فياؤه منقلبةٌ عن واوٍ لسكونها وانكسار ما قبلها: نوعٌ من التَّمر أيضًا، أو هو رديئه، وقيل: إنَّ أهل المدينة يسمُّون النَّخل كلَّها ما عدا البرنيِّ والعجوة اللَّونَ (عَلَى حِدَةٍ) ولأبي ذرٍّ: «على حدته» (وَالعَجْوَةَ) وهي من أجود التَّمر (عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَحْضِرْهُمْ) بكسر الضَّاد المعجمة والجزم، فعل أمرٍ، أي: أحضر الغرماء (حَتَّى آتِيَكَ) قال جابرٌ: (فَفَعَلْتُ) ما أمرني به من التَّصنيف وإحضار الغرماء (ثُمَّ جَاءَ وفي نسخةٍ: «» (٢) (فَقَعَدَ عَلَيْهِ) أي: على التَّمر (وَكَالَ) من التَّمر (لِكُلِّ رَجُلٍ) من أصحاب الدُّيون حقَّه (حَتَّى اسْتَوْفَى) حقَّهم (وَبَقِيَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ) قال الكِرمانيُّ: كلمة «ما» موصولةٌ، مبتدأٌ خبره محذوفٌ أو زائدةٌ، أي: كمثله (كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ)

بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الميم مبنيًّا للمفعول، وقال (١) جابرٌ بالسَّند المذكور: (وَغَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ) غزوة ذات الرِّقاع كما قاله ابن إسحاق، أو تبوك، كما يأتي -إن شاء الله تعالى- في تعليق داود بن قيسٍ في «الشُّروط» [خ¦٢٧١٨] (عَلَى نَاضِحٍ لَنَا) بالضَّاد المعجمة والحاء المهملة، جملٍ يُسقَى عليه النَّخل (فَأَزْحَفَ) بهمزةٍ مفتوحةٍ فزايٍ فحاءٍ مهملةٍ ففاءٍ، أي: كلَّ وأعيا (الجَمَلُ) بالجيم، وأصله: أنَّ البعير إذا تعب يجرُّ رسنه (٢)، فكأنَّهم كنَّوا بقولهم: أزحف رسنه، أي: جرَّه من الإعياء، ثمَّ حذفوا المفعول لكثرة الاستعمال (فَتَخَلَّفَ عَلَيَّ) أي: عن القوم (فَوَكَزَهُ) بالواو بعد الفاء، أي: ضربه (النَّبِيُّ ) بالعصا (مِنْ خَلْفِهِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فركزه» بالرَّاء بدل الواو، أي: ركز فيه العصا، والمرادُ المبالغةُ في ضربه بها (٣) فسبق القوم (قَالَ) : (بِعْنِيهِ) في روايةٍ سبقت [خ¦٢٠٩٧]: «بِوَقِيَّةٍ» (وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى المَدِينَةِ) أي: ركوبه، وللنَّسائيِّ: «وأعرتك ظهره إلى المدينة» (فَلَمَّا دَنَوْنَا) قربنا من المدينة (اسْتَأْذَنْتُ، فقُلْتُ (٤): يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ : فَمَا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ) بالميم، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «أو» (ثَيِّبًا؟) بالمُثلَّثة أوَّله (قُلْتُ): تزوَّجت (ثَيِّبًا، أُصِيبَ عَبْدُ اللهِ) أبي (٥) (وَتَرَكَ جَوَارِيَ صِغَارًا، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا تُعَلِّمُهُنَّ وَتُؤَدِّبُهُنَّ، ثُمَّ قَالَ) : (ائْتِ أَهْلَكَ، فَقَدِمْتُ) عليهم (فَأَخْبَرْتُ خَالِي) ثعلبة بن عَنَمة -بفتح العين المهملة والنُّون- ابن عديٍّ (٦) بن سنانٍ، الأنصاريَّ الخزرجيَّ، وله خالٌ آخر اسمه عمرو بن غَنَمَة وأختهما أُنَيْسَة بنت غَنَمة أمُّ جابر بن عبد الله (٧) (بِبَيْعِ الجَمَلِ

فَلَامَنِي) يحتمل أن يكون لومه (١) لكونه محتاجًا إليه، أو لكونه باعه للنَّبيِّ ولم يهبه منه، وعند ابن عساكر بإسناده إلى جابرٍ: أنَّ اسمَ خاله الذي شهد به العقبة الجَدُّ بن قيسٍ، بالجيم والدَّال المهملة، ورواه الطَّبرانيُّ وابن منده من طريق معاوية بن عمَّارٍ عن أبيه عن أبي الزُّبير عن جابرٍ بلفظ: حملني خالي جَدُّ بن قيسٍ -وما أقدر أن أرمي بحجرٍ- في السَّبعين راكبًا من (٢) الأنصار الذين وفدوا على رسول الله … ، فذكر الحديث في «بيعة العقبة»، وإسناده قويٌّ، ويُقال (٣): إنَّه كان منافقًا، فروى أبو نُعيمٍ وابن مردويه من طريق الضَّحَّاك عن ابن عبَّاسٍ أنَّه نزل فيهم: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي﴾ [التوبة: ٤٩] فيحتمل أنَّ الجدَّ خالُ جابرٍ من جهةٍ مجازيَّةٍ، وأن يكون هو الذي لامه على بيع الجمل؛ لِمَا اتُّهِم به من النِّفاق بخلاف ثعلبة وعمرٍو، وقد ذكر أبو عمر في آخر ترجمة جدِّ بن قيسٍ: أنَّه تاب وحسنت توبته (فَأَخْبَرْتُهُ) أي: خالي (بِإِعْيَاءِ الجَمَلِ وَبِالَّذِي كَانَ مِنَ النَّبِيِّ وَوَكْزِهِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وركزه» (٤) (إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالجَمَلِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَ الجَمَلِ) وزادني (وَ) أعطاني (الجَمَلَ وَسَهْمِي) من الغنيمة -بإسكان الهاء- اسمٌ مضافٌ إلى (٥) الياء (٦) مع نصبه (٧) عطفًا على المنصوب السابق، وفي البرماوي كالكِرماني: ويُروَى: «وسَهَمَني» (مَعَ القَوْمِ) بفتح الهاء والميم فعل

اتصلت به نون الوقاية، وضبطه في «المصابيح» كـ «التَّنقيح» (١): بتشديد الهاء، وهذا كما قال ابن الجوزيِّ (٢): من أحسن التَّكرُّم؛ لأنَّ من باع شيئًا فهو في الغالب محتاجٌ لثمنه، فإذا تعوَّض الثَّمن بقي في قلبه من البيع أسفٌ على فراقه، فإذا رُدَّ عليه المبيع مع ثمنه ذهب أسفه، وثبت فرحه، وقُضِيت حاجته، فكيف مع ما انضمَّ إليه من الزِّيادة في الثَّمن؟!

(١٩) (باب مَا يُنْهَى) أي: النَّهي (عَنْ إِضَاعَةِ المَالِ) صرفه في غير وجهه أو في (٣) غير طاعة الله (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) في سورة البقرة: (﴿وَاللّهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]) وعند النَّسفيِّ (٤) ممَّا ذكره في «فتح الباري»: «إنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ» ولعله سهو من الناسخ، وإِلَّا فالأول هو لفظ التنزيل (وَ) قوله تعالى في سورة يونس: (﴿إِنَّ اللّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٨١]) لا يجعله ينفعهم، وقال ابن حجرٍ: ولابن شبُّويه والنَّسفيِّ: «وَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ» بدل ﴿لَا يُصْلِحُ﴾ وهذا سهوٌ، والأوَّل هو التِّلاوة (وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (٥)) في سورة هود: (﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ﴾)، أي: بترك (﴿مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾) من الأصنام (﴿أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء﴾ [هود: ٨٧]) من البخس (٦) والظُّلم ونقص المكيال والميزان، وقد يتبادر إلى بعض الأذهان عطف ﴿أَن نَّفْعَلَ﴾ على ﴿أَن نَّتْرُكَ﴾ لأنَّه يرى «أن» والفعل مرَّتين وبينهما حرف العطف، وذلك باطلٌ؛ لأنَّه لم يأمرهم أن يفعلوا في أموالهم ما يشاؤون، وإنَّما هو عطفٌ على «ما»، فهو معمولٌ للتَّرك، أي: بترك أن (٧) نفعل؛ كذا في «المغني»

لابن هشامٍ، و «تفسير» البيضاويِّ وغيرهما، وقال زيد بن أسلم: كان ممَّا ينهاهم شعيبٌ عنه وعُذِّبوا لأجله قطع الدَّنانير والدَّراهم، وكانوا يقرضون من أطراف الصِّحاح لتفضل لهم القراضة (وَقَالَ اللهُ تَعَالَى) في سورة النساء: (﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاء﴾) النِّساء والصِّبيان (﴿أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥]) يقول: لا تعمدوا إلى أموالكم التي (١) خوَّلكم الله وجعلها لكم معيشةً، فتعطونها إلى أزواجكم وبَنِيْكم، فيكونوا هم الذين يقومون عليكم، ثمَّ تنظروا إلى ما في أيديهم، ولكن أمسكوا أموالكم وأنفقوا أنتم عليهم في كسوتهم ورزقهم، وعن أبي أمامة ممَّا (٢) رواه ابن أبي حاتمٍ بسنده قال: قال رسول الله : «إنَّ النِّساءَ هنّ السُّفهاءُ إلَّا التي أطاعت قَيِّمها»، وعنده أيضًا: عن أبي هريرة: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ﴾ قال: الخدم، وهم شياطين الإنس، وعند ابن جريرٍ عن أبي موسى: ثلاثةٌ يدعون الله فلا يستجيب لهم: رجلٌ كانت له امرأةٌ سيِّئة الخلق فلم يطلِّقها، ورجلٌ أعطى ماله سفيهًا، وقد قال: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ﴾ ورجلٌ كان له دَينٌ على رجلٍ فلم يُشهد عليه. وقال الطَّبريُّ: الصَّواب عندنا أنَّها عامَّةٌ في حقِّ كلِّ سفيهٍ (وَالحَجْرِ فِي ذَلِكَ) بالجرِّ عطفًا على «إضاعةِ المال» أي: والحجر في السَّفه (٣)، والحَجْر في اللُّغة: المنع، وفي الشَّرع: المنع من التَّصرُّفات الماليَّة، والأصل فيه: ﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾ الاية [النساء: ٦] … وقوله تعالى: ﴿فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا (٤)﴾ الاية [البقرة: ٢٨٢]. وقال ابن كثيرٍ في «تفسيره»: ويُؤخَذ الحجر على السُّفهاء من هذه الآية، يعني: قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ (٥)﴾ والحجر نوعان: نوعٌ شُرِع لمصلحة الغير كالحَجْر على المفلس للغرماء، والرَّاهن للمرتهن في المرهون، والمريض للورثة في ثلثي ماله، والعبد لسيِّده، والمُكاتَب لسيِّده (٦) ولله تعالى، والمرتدِّ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
لا إله إلا الله