«أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٩٢

الحديث رقم ٢٩٢ من كتاب «كتاب الغسل» في صحيح البخاري، تحت باب: باب غسل ما يصيب من فرج المرأة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٩٢ في صحيح البخاري

«أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، ، فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ» قَالَ يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ [أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ] (١) أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ .

إسناد حديث رقم ٢٩٢ من صحيح البخاري

٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٩٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَبْلَ الْإِيلَاجِ لَمْ يَجِبِ الْغُسْلُ بِالْإِجْمَاعِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ إِيجَابَ الْغُسْلِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِنْزَالِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْجَهْدِ الْإِنْزَالُ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْغَايَةُ فِي الْأَمْرِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ، وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِعَدَمِ

التَّوَقُّفِ عَلَى الْإِنْزَالِ قَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، فَانْتَفَى الِاحْتِمَالُ، فَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنِ الْحَسَنِ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ: وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ قَتَادَةِ أَيْضًا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عَفَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، وَأَبَانُ قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ بِهِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ عَفَّانَ، وَكَذَا ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ عَمْرٌو) أَيِ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَقَدْ رَوَيْنَا حَدِيثَهُ مَوْصُولًا فِي فَوَائِدِ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ فَذَكَرَ مِثْلَ سِيَاقِ حَدِيثِ الْبَابِ، لَكِنْ قَالَ: وَأَجْهَدَهَا وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ شُعْبَةَ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ لَا عَنِ الْحَسَنِ نَفْسِهِ، وَالضَّمِيرُ فِي تَابَعَهُ يَعُودُ عَلَى هِشَامٍ لَا عَلَى قَتَادَةَ.

وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُغَلْطَايْ أَنَّ رِوَايَةَ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ هَذِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جِبِلَّةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، وَابْنِ أَبِي عَدِيٍّ كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَتَبِعَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ غَلَطٌ فَإِنَّ ذِكْرَ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ فِي إِسْنَادِ مُسْلِمٍ زِيَادَةٌ، بَلْ لَمْ يُخَرِّجْ مُسْلِمٌ، لِعَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُوسَى) أَيِ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ (حَدَّثَنَا) وَلِلْأَصِيلِيِّ أَخْبَرَنَا (أَبَانُ) وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، وَأَفَادَتْ رِوَايَتُهُ التَّصْرِيحَ بِتَحْدِيثِ الْحَسَنِ لِقَتَادَةَ، وَقَرَأْتُ بِخَطِّ مُغَلْطَايْ أَيْضًا أَنَّ رِوَايَةَ مُوسَى هَذِهِ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ أَخْرَجَهَا مِنْ طَرِيقِ عَفَّانَ، وَهَمَّامٍ كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى، عَنْ أَبَانَ، وَهُوَ تَخْلِيطٌ تَبِعَهُ عَلَيْهِ أَيْضًا بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَفَّانَ، عَنْ هَمَّامٍ، وَأَبَانَ جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، فَهَمَّامٌ شَيْخُ عَفَّانَ لَا رَفِيقُهُ، وَأَبَانُ رَفِيقُ هَمَّامٍ لَا شَيْخُ شَيْخِهِ، وَلَا ذِكْرَ لِمُوسَى فِيهِ أَصْلًا، بَلْ عَفَّانُ رَوَاهُ عَنْ أَبَانَ كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ مُوسَى فَهُوَ رَفِيقُهُ لَا شَيْخُهُ، وَاللَّهُ الْهَادِي إِلَى الصَّوَابِ.

(تَنْبِيهٌ): زَادَ هُنَا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ: هَذَا أَجْوَدُ وَأَوْكَدُ وَإِنَّمَا بَيَّنَّا. . إِلَى آخِرِ الْكَلَامِ الْآتِي فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٩ - بَاب غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ

٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَن الْحُسَيْنِ قَالَ يَحْيَى وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ، قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ، قَالَ يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ .

قَوْلُهُ: (بَابُ غَسْلِ مَا يُصِيبُ) أَيِ الرَّجُلُ (مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ) أَيْ مِنْ رُطُوبَةٍ وَغَيْرِهَا.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْحُسَيْنِ) زَادَ أَبُو ذَرٍّ الْمُعَلِّمِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ يَحْيَى) هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَيْ قَالَ الْحُسَيْنُ قَالَ يَحْيَى وَلَفْظُ قَالَ الْأُولَى تُحْذَفُ فِي الْخَطِّ عُرْفًا.

قَوْلُهُ: (وَأَخْبَرَنِي) هُوَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ، أَيْ أَخْبَرَنِي بِكَذَا، وَأَخْبَرَنِي بِكَذَا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِحَذْفِ الْوَاوِ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَمْ يَسْمَعْهُ الْحُسَيْنُ مِنْ يَحْيَى؛ فَلِهَذَا قَالَ قَالَ يَحْيَى كَذَا ذَكَرَهُ وَلَمْ يَأْتِ بِدَلِيلٍ. وَقَدْ

وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ يَحْيَى، وَلَيْسَ الْحُسَيْنُ بِمُدَلِّسٍ، وَعَنْعَنَةُ غَيْرِ الْمُدَلِّسِ مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَاعِ إِذَا لَقِيَهُ عَلَى الصَّحِيحِ. عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي رِوَايَةِ الْحُسَيْنِ، عَنْ يَحْيَى بِالتَّحْدِيثِ وَلَفْظُهُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَلَمْ يَنْفَرِدِ الْحُسَيْنُ مَعَ ذَلِكَ بِهِ، فَقَدْ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى أَيْضًا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ شَاهِينَ، وَشَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ، وَسَبَقَ الْكَلَامُ هُنَاكَ عَلَى فَوَائِدِ هَذَا الْإِسْنَادِ وَأَلْفَاظِ الْمَتْنِ.

قَوْلُهُ: (فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ) فِيهِ الْتِفَاتٌ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَقُولَ فَأَمَرُونِي أَوْ هُوَ مَقُولُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فَيَكُونُ مُرْسَلًا. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْجَامِعِ الَّذِي فِي ضِمْنِ إِذَا جَامَعَ وَجَزَمَ أَيْضًا بِأَنَّهُ عَنْ عُثْمَانَ إِفْتَاءٌ وَرِوَايَةٌ مَرْفُوعَةٌ، وَعَنِ الْبَاقِينَ إِفْتَاءٌ فَقَطْ.

قُلْتُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ أَمَرُوهُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ عُثْمَانُ، فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي عَدَمِ الرَّفْعِ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، وَهَذَا ظَاهِرُهُ الرَّفْعُ ; لِأَنَّ عُثْمَانَ أَفْتَاهُ بِذَلِكَ وَحَدَّثَهُ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ فَالْمِثْلِيَّةُ تَقْتَضِي أَنَّهُمْ أَيْضًا أَفْتَوْهُ وَحَدَّثُوهُ، وَقَدْ صَرَّحَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِالرَّفْعِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ وَلَفْظُهُ: فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ غَيْرُ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِلْبَاقِينَ قَالَ يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ وَهُوَ الْمُرَادُ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ مُعَلَّقًا، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِيهِ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا.

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ وَهْمٌ ; لِأَنَّ أَبَا أَيُّوبَ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ كَمَا قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ. قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ سَمِعَهُ مِنْهُمَا لِاخْتِلَافِ السِّيَاقِ ; لِأَنَّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قِصَّةً لَيْسَتْ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ النَّبِيِّ مَعَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَكْبَرُ قَدْرًا وَسِنًّا وَعِلْمًا مِنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ بَابِ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ ; لِأَنَّهُمَا تَابِعِيَّانِ فَقِيهَانِ مِنْ طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ; لِأَنَّهُمَا فَقِيهَانِ صَحَابِيَّانِ كَبِيرَانِ وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَقَدْ حَكَى الْأَثْرَمُ، عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ مَعْلُولٌ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ الْفَتْوَى بِخِلَافِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ حَكَى يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ شَاذٌّ.

وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ اتِّصَالِ إِسْنَادِهِ وَحِفْظِ رُوَاتِهِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ نَحْوَ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ، فَلَيْسَ هُوَ فَرْدًا، وَأَمَّا كَوْنُهُمْ أَفْتَوْا بِخِلَافِهِ فَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ نَاسِخُهُ، فَذَهَبُوا إِلَيْهِ، وَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ مَنْسُوخٍ وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ حَيْثُ الصِّنَاعَةِ الْحَدِيثِيَّةِ.

وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَابِ مِنَ الِاكْتِفَاءِ بِالْوُضُوءِ إِذَا لَمْ يُنْزِلِ الْمُجَامِعُ مَنْسُوخٌ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ الْمَذْكُورَانِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى النَّسْخِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يَقُولُونَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ رَخَّصَ بِهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ بَعْدُ. صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: هُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، كَذَا قَالَ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى عِلَّتِهِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي كَوْنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَهُ مِنْ سَهْلٍ.

نَعَمْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، وَلِهَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا عِلَّةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَفِي الْجُمْلَةِ هُوَ إِسْنَادٌ صَالِحٌ لِأَنْ يُحْتَجَّ بِهِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي النَّسْخِ. عَلَى أَنَّ حَدِيثَ الْغُسْلِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ أَرْجَحُ مِنْ حَدِيثِ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ ; لِأَنَّهُ بِالْمَنْطُوقِ، وَتَرْكُ الْغُسْلِ مِنْ حَدِيثِ الْمَاءِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبد الله بن عمروٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) ابن سعيدٍ (عَنِ الحُسَيْنِ) بن ذكوان، ولأبي ذَرٍّ زيادة: «المعلِّم» قال الحسين: (قَالَ: يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ، ولفظة (١) «قال» الأولى تُحذَف في الخطِّ اصطلاحًا كما حُذِفت هنا (وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، بالإفراد، وأتى بالواو إشعارًا بأنَّه حدَّثه بغير ذلك أيضًا، وأنَّ هذا من جملته، فالعطف على مُقدَّرٍ (أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة والسِّين المُهمَلة (أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الجُهَنِيَّ) بضمِّ الجيم وفتح الهاء وبالنُّون، نسبةً إلى جُهَيْنةَ بن زيدٍ (أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ) مستفتيًا له (٢) (فَقَالَ: أَرَأَيْتَ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «قال له أرأيت» أي: أَخبِرني (إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ) أي: أو أَمَته (فَلَمْ يُمْنِ؟) بضمِّ أوَّله وسكون الميم، أي: لم ينزلِ المنيَّ (قَالَ عُثْمَانُ) : (يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ) ممَّا أصابه من رطوبة فرج المرأة من غير غسلٍ (قَالَ) ولأبوَي الوقت وذَرٍّ وابن عساكر والأَصيليِّ: «وقال» (عُثْمَانُ) : (سَمِعْتُهُ) أي: الذي أُفتِي به من الوضوء (٣) وغسل الذَّكر (مِنْ رَسُولِ اللهِ ) قال: زيد بن خالدٍ المذكور (فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ) أي: الذي أفتاني به عثمان (عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ) أي: بغسل الذَّكر والوضوء، وللإسماعيليِّ: «فقالوا مثل ذلك عن النبيِّ »، فصرَّح بالرَّفع، بخلاف الذي أورده المؤلِّف هنا، لكن قال الإسماعيليُّ: لم يقل ذلك غيرُ الحِمَّانيِّ، وليس هو من شرط هذا الكتاب. نعم رُوِي عن عثمان وعليٍّ وأُبيٍّ أنَّهم أفتَوا بخلافه، ومن ثمَّ قال ابن المدينيِّ: إنَّ حديث زيدٍ شاذٌّ، وقال أحمد: فيه علَّةٌ، وأُجيب بأنَّ كونهم أفتَوا بخلافه لا يقدح في صحَّة الحديث، فكم من حديثٍ منسوخٍ وهو صحيحٌ، فلا مُنافاة بينهما. انتهى. فقد

كانتِ الفتيا في أوَّل الإسلام كذلك، ثمَّ جاءت السُّنَّة بوجوب الغسل، ثمَّ أجمعوا عليه بعد ذلك، وعلَّله الطَّحاويُّ بأنَّه مفسدٌ للصَّوم وموجبٌ للحدِّ والمهر وإن لم يُنزِل، فكذلك الغسل. انتهى. والضَّمير المرفوع في قوله: «فأمروه» للصَّحابة الأربعة المذكورين، والمنصوب للمجامع الذي يدلُّ عليه قوله أوَّلًا: «إذا جامع الرَّجل امرأته»، وإذا تقرَّر هذا فليُتأمَّل قوله في «فتح الباري»: «فأمروه» أنَّ فيه التفاتًا؛ لأنَّ (١) الأصل أن يقول: «فأمروني». انتهى.

(قَالَ يَحْيَى) بن أبي كثير: (وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ) بالإفراد، وهو معطوفٌ على الإسناد الأوَّل وليس مُعلَّقًا، ولأبي ذَرٍّ بإسقاط: «قال يحيى» كما في «الفتح» وغيره، وهو في الفرع مُضبَّبٌ عليه مع علامة الإسقاط للأَصيليِّ وابن عساكر (أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ) الأنصاريَّ (أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ) أي: غسل الذَّكر والوضوء (مِنْ رَسُولِ اللهِ ) انتقد الدَّارقُطنيُّ هذا بأنَّ أبا أيُّوب لم يسمعه من رسول الله ، وإنَّما سمعه من أُبيِّ بن كعبٍ كما في رواية هشامٍ عن أبيه عروة عن أبي أيُّوب عن أبيِّ بن كعبٍ، الآتية قريبًا -إن شاء الله تعالى- وأُجيب بأنَّ الحديث رُوِيَ من وجهٍ آخر عند الدَّارميِّ وابن ماجه عن أبي أيُّوب عن النَّبيِّ ، وهو مُثبِتٌ مُقدَّمٌ على المنفيِّ، وبأنَّ أبا سلمة بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ أكبر قَدْرًا وسنًّا وعلمًا من هشام بن عروة. انتهى.

ورواة إسناد هذا الحديث ستَّةٌ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَبْلَ الْإِيلَاجِ لَمْ يَجِبِ الْغُسْلُ بِالْإِجْمَاعِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ إِيجَابَ الْغُسْلِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِنْزَالِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْجَهْدِ الْإِنْزَالُ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْغَايَةُ فِي الْأَمْرِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ، وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِعَدَمِ

التَّوَقُّفِ عَلَى الْإِنْزَالِ قَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، فَانْتَفَى الِاحْتِمَالُ، فَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنِ الْحَسَنِ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ: وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ قَتَادَةِ أَيْضًا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عَفَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، وَأَبَانُ قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ بِهِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ عَفَّانَ، وَكَذَا ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ عَمْرٌو) أَيِ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَقَدْ رَوَيْنَا حَدِيثَهُ مَوْصُولًا فِي فَوَائِدِ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ فَذَكَرَ مِثْلَ سِيَاقِ حَدِيثِ الْبَابِ، لَكِنْ قَالَ: وَأَجْهَدَهَا وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ شُعْبَةَ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ لَا عَنِ الْحَسَنِ نَفْسِهِ، وَالضَّمِيرُ فِي تَابَعَهُ يَعُودُ عَلَى هِشَامٍ لَا عَلَى قَتَادَةَ.

وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُغَلْطَايْ أَنَّ رِوَايَةَ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ هَذِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جِبِلَّةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، وَابْنِ أَبِي عَدِيٍّ كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَتَبِعَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ غَلَطٌ فَإِنَّ ذِكْرَ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ فِي إِسْنَادِ مُسْلِمٍ زِيَادَةٌ، بَلْ لَمْ يُخَرِّجْ مُسْلِمٌ، لِعَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُوسَى) أَيِ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ (حَدَّثَنَا) وَلِلْأَصِيلِيِّ أَخْبَرَنَا (أَبَانُ) وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، وَأَفَادَتْ رِوَايَتُهُ التَّصْرِيحَ بِتَحْدِيثِ الْحَسَنِ لِقَتَادَةَ، وَقَرَأْتُ بِخَطِّ مُغَلْطَايْ أَيْضًا أَنَّ رِوَايَةَ مُوسَى هَذِهِ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ أَخْرَجَهَا مِنْ طَرِيقِ عَفَّانَ، وَهَمَّامٍ كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى، عَنْ أَبَانَ، وَهُوَ تَخْلِيطٌ تَبِعَهُ عَلَيْهِ أَيْضًا بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَفَّانَ، عَنْ هَمَّامٍ، وَأَبَانَ جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، فَهَمَّامٌ شَيْخُ عَفَّانَ لَا رَفِيقُهُ، وَأَبَانُ رَفِيقُ هَمَّامٍ لَا شَيْخُ شَيْخِهِ، وَلَا ذِكْرَ لِمُوسَى فِيهِ أَصْلًا، بَلْ عَفَّانُ رَوَاهُ عَنْ أَبَانَ كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ مُوسَى فَهُوَ رَفِيقُهُ لَا شَيْخُهُ، وَاللَّهُ الْهَادِي إِلَى الصَّوَابِ.

(تَنْبِيهٌ): زَادَ هُنَا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ: هَذَا أَجْوَدُ وَأَوْكَدُ وَإِنَّمَا بَيَّنَّا. . إِلَى آخِرِ الْكَلَامِ الْآتِي فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٩ - بَاب غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ

٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَن الْحُسَيْنِ قَالَ يَحْيَى وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ، قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ، قَالَ يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ .

قَوْلُهُ: (بَابُ غَسْلِ مَا يُصِيبُ) أَيِ الرَّجُلُ (مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ) أَيْ مِنْ رُطُوبَةٍ وَغَيْرِهَا.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْحُسَيْنِ) زَادَ أَبُو ذَرٍّ الْمُعَلِّمِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ يَحْيَى) هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَيْ قَالَ الْحُسَيْنُ قَالَ يَحْيَى وَلَفْظُ قَالَ الْأُولَى تُحْذَفُ فِي الْخَطِّ عُرْفًا.

قَوْلُهُ: (وَأَخْبَرَنِي) هُوَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ، أَيْ أَخْبَرَنِي بِكَذَا، وَأَخْبَرَنِي بِكَذَا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِحَذْفِ الْوَاوِ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَمْ يَسْمَعْهُ الْحُسَيْنُ مِنْ يَحْيَى؛ فَلِهَذَا قَالَ قَالَ يَحْيَى كَذَا ذَكَرَهُ وَلَمْ يَأْتِ بِدَلِيلٍ. وَقَدْ

وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ يَحْيَى، وَلَيْسَ الْحُسَيْنُ بِمُدَلِّسٍ، وَعَنْعَنَةُ غَيْرِ الْمُدَلِّسِ مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَاعِ إِذَا لَقِيَهُ عَلَى الصَّحِيحِ. عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي رِوَايَةِ الْحُسَيْنِ، عَنْ يَحْيَى بِالتَّحْدِيثِ وَلَفْظُهُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَلَمْ يَنْفَرِدِ الْحُسَيْنُ مَعَ ذَلِكَ بِهِ، فَقَدْ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى أَيْضًا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ شَاهِينَ، وَشَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ، وَسَبَقَ الْكَلَامُ هُنَاكَ عَلَى فَوَائِدِ هَذَا الْإِسْنَادِ وَأَلْفَاظِ الْمَتْنِ.

قَوْلُهُ: (فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ) فِيهِ الْتِفَاتٌ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَقُولَ فَأَمَرُونِي أَوْ هُوَ مَقُولُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فَيَكُونُ مُرْسَلًا. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْجَامِعِ الَّذِي فِي ضِمْنِ إِذَا جَامَعَ وَجَزَمَ أَيْضًا بِأَنَّهُ عَنْ عُثْمَانَ إِفْتَاءٌ وَرِوَايَةٌ مَرْفُوعَةٌ، وَعَنِ الْبَاقِينَ إِفْتَاءٌ فَقَطْ.

قُلْتُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ أَمَرُوهُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ عُثْمَانُ، فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي عَدَمِ الرَّفْعِ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، وَهَذَا ظَاهِرُهُ الرَّفْعُ ; لِأَنَّ عُثْمَانَ أَفْتَاهُ بِذَلِكَ وَحَدَّثَهُ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ فَالْمِثْلِيَّةُ تَقْتَضِي أَنَّهُمْ أَيْضًا أَفْتَوْهُ وَحَدَّثُوهُ، وَقَدْ صَرَّحَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِالرَّفْعِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ وَلَفْظُهُ: فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ غَيْرُ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِلْبَاقِينَ قَالَ يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ وَهُوَ الْمُرَادُ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ مُعَلَّقًا، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِيهِ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا.

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ وَهْمٌ ; لِأَنَّ أَبَا أَيُّوبَ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ كَمَا قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ. قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ سَمِعَهُ مِنْهُمَا لِاخْتِلَافِ السِّيَاقِ ; لِأَنَّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قِصَّةً لَيْسَتْ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ النَّبِيِّ مَعَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَكْبَرُ قَدْرًا وَسِنًّا وَعِلْمًا مِنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ بَابِ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ ; لِأَنَّهُمَا تَابِعِيَّانِ فَقِيهَانِ مِنْ طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ; لِأَنَّهُمَا فَقِيهَانِ صَحَابِيَّانِ كَبِيرَانِ وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَقَدْ حَكَى الْأَثْرَمُ، عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ مَعْلُولٌ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ الْفَتْوَى بِخِلَافِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ حَكَى يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ شَاذٌّ.

وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ اتِّصَالِ إِسْنَادِهِ وَحِفْظِ رُوَاتِهِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ نَحْوَ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ، فَلَيْسَ هُوَ فَرْدًا، وَأَمَّا كَوْنُهُمْ أَفْتَوْا بِخِلَافِهِ فَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ نَاسِخُهُ، فَذَهَبُوا إِلَيْهِ، وَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ مَنْسُوخٍ وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ حَيْثُ الصِّنَاعَةِ الْحَدِيثِيَّةِ.

وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَابِ مِنَ الِاكْتِفَاءِ بِالْوُضُوءِ إِذَا لَمْ يُنْزِلِ الْمُجَامِعُ مَنْسُوخٌ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ الْمَذْكُورَانِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى النَّسْخِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يَقُولُونَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ رَخَّصَ بِهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ بَعْدُ. صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: هُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، كَذَا قَالَ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى عِلَّتِهِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي كَوْنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَهُ مِنْ سَهْلٍ.

نَعَمْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، وَلِهَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا عِلَّةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَفِي الْجُمْلَةِ هُوَ إِسْنَادٌ صَالِحٌ لِأَنْ يُحْتَجَّ بِهِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي النَّسْخِ. عَلَى أَنَّ حَدِيثَ الْغُسْلِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ أَرْجَحُ مِنْ حَدِيثِ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ ; لِأَنَّهُ بِالْمَنْطُوقِ، وَتَرْكُ الْغُسْلِ مِنْ حَدِيثِ الْمَاءِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبد الله بن عمروٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) ابن سعيدٍ (عَنِ الحُسَيْنِ) بن ذكوان، ولأبي ذَرٍّ زيادة: «المعلِّم» قال الحسين: (قَالَ: يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ، ولفظة (١) «قال» الأولى تُحذَف في الخطِّ اصطلاحًا كما حُذِفت هنا (وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، بالإفراد، وأتى بالواو إشعارًا بأنَّه حدَّثه بغير ذلك أيضًا، وأنَّ هذا من جملته، فالعطف على مُقدَّرٍ (أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة والسِّين المُهمَلة (أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الجُهَنِيَّ) بضمِّ الجيم وفتح الهاء وبالنُّون، نسبةً إلى جُهَيْنةَ بن زيدٍ (أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ) مستفتيًا له (٢) (فَقَالَ: أَرَأَيْتَ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «قال له أرأيت» أي: أَخبِرني (إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ) أي: أو أَمَته (فَلَمْ يُمْنِ؟) بضمِّ أوَّله وسكون الميم، أي: لم ينزلِ المنيَّ (قَالَ عُثْمَانُ) : (يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ) ممَّا أصابه من رطوبة فرج المرأة من غير غسلٍ (قَالَ) ولأبوَي الوقت وذَرٍّ وابن عساكر والأَصيليِّ: «وقال» (عُثْمَانُ) : (سَمِعْتُهُ) أي: الذي أُفتِي به من الوضوء (٣) وغسل الذَّكر (مِنْ رَسُولِ اللهِ ) قال: زيد بن خالدٍ المذكور (فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ) أي: الذي أفتاني به عثمان (عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ) أي: بغسل الذَّكر والوضوء، وللإسماعيليِّ: «فقالوا مثل ذلك عن النبيِّ »، فصرَّح بالرَّفع، بخلاف الذي أورده المؤلِّف هنا، لكن قال الإسماعيليُّ: لم يقل ذلك غيرُ الحِمَّانيِّ، وليس هو من شرط هذا الكتاب. نعم رُوِي عن عثمان وعليٍّ وأُبيٍّ أنَّهم أفتَوا بخلافه، ومن ثمَّ قال ابن المدينيِّ: إنَّ حديث زيدٍ شاذٌّ، وقال أحمد: فيه علَّةٌ، وأُجيب بأنَّ كونهم أفتَوا بخلافه لا يقدح في صحَّة الحديث، فكم من حديثٍ منسوخٍ وهو صحيحٌ، فلا مُنافاة بينهما. انتهى. فقد

كانتِ الفتيا في أوَّل الإسلام كذلك، ثمَّ جاءت السُّنَّة بوجوب الغسل، ثمَّ أجمعوا عليه بعد ذلك، وعلَّله الطَّحاويُّ بأنَّه مفسدٌ للصَّوم وموجبٌ للحدِّ والمهر وإن لم يُنزِل، فكذلك الغسل. انتهى. والضَّمير المرفوع في قوله: «فأمروه» للصَّحابة الأربعة المذكورين، والمنصوب للمجامع الذي يدلُّ عليه قوله أوَّلًا: «إذا جامع الرَّجل امرأته»، وإذا تقرَّر هذا فليُتأمَّل قوله في «فتح الباري»: «فأمروه» أنَّ فيه التفاتًا؛ لأنَّ (١) الأصل أن يقول: «فأمروني». انتهى.

(قَالَ يَحْيَى) بن أبي كثير: (وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ) بالإفراد، وهو معطوفٌ على الإسناد الأوَّل وليس مُعلَّقًا، ولأبي ذَرٍّ بإسقاط: «قال يحيى» كما في «الفتح» وغيره، وهو في الفرع مُضبَّبٌ عليه مع علامة الإسقاط للأَصيليِّ وابن عساكر (أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ) الأنصاريَّ (أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ) أي: غسل الذَّكر والوضوء (مِنْ رَسُولِ اللهِ ) انتقد الدَّارقُطنيُّ هذا بأنَّ أبا أيُّوب لم يسمعه من رسول الله ، وإنَّما سمعه من أُبيِّ بن كعبٍ كما في رواية هشامٍ عن أبيه عروة عن أبي أيُّوب عن أبيِّ بن كعبٍ، الآتية قريبًا -إن شاء الله تعالى- وأُجيب بأنَّ الحديث رُوِيَ من وجهٍ آخر عند الدَّارميِّ وابن ماجه عن أبي أيُّوب عن النَّبيِّ ، وهو مُثبِتٌ مُقدَّمٌ على المنفيِّ، وبأنَّ أبا سلمة بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ أكبر قَدْرًا وسنًّا وعلمًا من هشام بن عروة. انتهى.

ورواة إسناد هذا الحديث ستَّةٌ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله