«كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٠٨

الحديث رقم ٣٠٨ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح البخاري، تحت باب: باب غسل دم المحيض.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كانت إحدانا تحيض ثم تقترص الدم من ثوبها عند…

«كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ».

بَابُ الِاعْتِكَافِ لِلْمُسْتَحَاضَةِ

سند حديث: ٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنِي…

٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح حديث: «كانت إحدانا تحيض ثم تقترص الدم من ثوبها عند…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٣٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) بالغَيْن المُعجَمة، ابن الفرج، الفقيه المصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالتَّوحيد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، وفي روايةٍ: «حدَّثني» (عَمْرُوبْنُ الحَارِثِ) بفتح العين، المصريُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق أنَّه (١) (حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ) القاسم (عَنْ عَائِشَةَ) (قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا) أي: من أمَّهات المؤمنين (تَحِيضُ ثُمَّ تَقْتَرِصُ) بالقاف والصَّاد المُهمَلة بوزن «تفتعل»، وفي روايةٍ: «ثمَّ تقرص» (الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا) أي: مِنَ الحيض، وللمُستملي والحَمُّويي: «عند طهره» أي: الثَّوب، أي: عند إرادة تطهيره (فَتَغْسِلُهُ) أي: بأطراف أصابعها (وَتَنْضَحُ) الماء، أي: ترشُّه (عَلَى سَائِرِهِ) دفعًا للوسوسة (ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ).

ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين مصريٍّ -بالميم- ومدنيٍّ، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيَّةٍ، والتَّحديث بالجمع والإفراد، والإخبار بالإفراد، والعنعنة، وأخرجه ابن ماجه في «الطَّهارة» (٢).

(١٠) (بابُ) حكم (الاِعْتِكَافِ) في المسجد (لِلْمُسْتَحَاضَةِ) ولأبوَي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر والأَصيليِّ: «باب اعتكاف المستحاضة».

٣٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) بن شاهِين، بكسر الهاء، ولابن عساكر: «حدَّثني إسحاق الواسطيُّ» (قَالَ: حَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «أخبرنا» (خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الطَّحَّان الواسطيُّ، المتصدِّق بزنة نفسه ثلاث مرَّاتٍ فضَّةً (عَنْ خَالِدٍ) هو ابن مهران الحذَّاء، بالمُهمَلة ثمَّ المُعجَمة المُثقَّلة (عَنْ عِكْرِمَةَ) بن عبد الله مولى ابن عبَّاس، أصله بربريٌّ، ثقةٌ ثبتٌ عالمٌ

بالتَّفسير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ولا ثبتت (١) عنه بدعةٌ، واحتجَّ به البخاريُّ وأصحاب السُّنن وأثنى عليه غير واحدٍ من أهل عصره وهلمَّ جرًّا (عَنْ عَائِشَةَ) : (أَنَّ النَّبِيَّ اعْتَكَفَ مَعَهُ) في مسجده (بَعْضُ نِسَائِهِ) هي سودة بنت زمعة أو رملة أمُّ حبيبة بنت أبي سفيان، وأسنده الحافظ ابن حجرٍ لحاشية نسخةٍ صحيحةٍ من «أصل أبي ذَرٍّ» رآها، وقِيلَ: هي زينب بنت جحشٍ الأسديَّة، وعُورِضبأنَّ زينب لم تكن استُحيضت، إنَّما المُستحاضة أختها حمنة، وإنكار ابن الجوزيِّ على المؤلِّف قوله: «بعض نسائه»، وأوَّله بالنِّساء المتعلِّقات (٢) به، وهي أمُّ حبيبة بنت جحشٍ أخت زينب، ردَّه الحافظ ابن حجرٍ بقوله في الرِّواية الثَّانية [خ¦٣١٠]: «امرأةٌ من أزواجه»، وفي الثَّالثة [خ¦٣١١]: «بعض أمَّهات المؤمنين»، ومِنَ المُستبعَد أن يعتكف معه غير زوجاته (٣)، ثمَّ رجح أنَّها أمُّ سلمة بحديثٍ في «سنن سعيد بن منصورٍ»، ولفظه: إنَّ أمَّ سلمة كانت عاكفةً وهي مستحاضةٌ، وربَّما جعلت الطَّست تحتها، وحينئذٍ فسَلِمت رواية المؤلِّف من المعارض، ولله الحمد. (وَهْيَ مُسْتَحَاضَةٌ) حال كونها (تَرَى الدَّمَ) وأُتِيَ بتاء التَّأنيث في المستحاضة وإن كانت الاستحاضة من خصائص النِّساء للإشعار بأنَّ الاستحاضة حاصلةٌ لها بالفعل لا بالقوَّة (فَرُبَّمَا وَضَعَتِ الطَّسْتَ) بفتح الطَّاء (تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ) أي: لأجله، قال خالد بن مهران: (وَزَعَمَ عكرمةُ) عُطِفَ على معنى: العنعنة، أي: حدَّثني عكرمة كذا، وزعم (أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مَاءَ العُصْفُرِ) هو زهر القِرْطِم (فَقَالَتْ: كَأَنَّ) بتشديد النُّون

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

إِلَى أَيَّام اقرائها) وَفِي لفظ: [حم (فاجتنبي الصَّلَاة، أثر محيضك ثمَّ اغْتَسِلِي وتوضئي، لكل صَلَاة، وَإِن قطر الدَّم على الْحَصِير) [/ حم وَعند أبي عوَانَة الإسفرائني [حم (فَإِذا ذهب قدرهَا فاغسلي عَنْك الدَّم) [/ حم وَعند التِّرْمِذِيّ مصححاً. [حم (توضئي لكل صَلَاة حَتَّى يَجِيء ذَلِك الْوَقْت) [/ حم وَعند الْإِسْمَاعِيلِيّ: (فَإِذا أَقبلت الْحَيْضَة فلندع الصَّلَاة، وَإِذا أَدْبَرت فلتغتسل ولتتوضأ لكل صَلَاة) وَعند الطَّحَاوِيّ مَرْفُوعا: (فاغتسلي لطهرك وتوضئي عِنْد كل صَلَاة) وَعند الدَّارمِيّ: [حم (فَإِذا ذهب قدرهَا فاغسلي عَنْك الدَّم وتوضئي وَصلي) [/ حم قَالَ هِشَام: وَكَانَ أبي يَقُول: تَغْتَسِل غسل الأول، ثمَّ مَا يكون بعد ذَلِك فَإِنَّهَا تطهر وَتصلي، وَعند أَحْمد: [حم (اغْتَسِلِي وتوضئي لكل صَلَاة وَصلي) [/ حم وَقَالَ الشَّافِعِي: ذكر الْوضُوء عندنَا غير مَحْفُوظ، وَلَو كَانَ مَحْفُوظًا لَكَانَ أحب إِلَيْنَا من الْقيَاس وَفِي (التَّمْهِيد) رَوَاهُ أَبُو حنيفَة عَن هِشَام مَرْفُوعا كَرِوَايَة يحيى عَن هِشَام سَوَاء، قَالَ فِيهِ: (وتوضئي لكل صَلَاة) وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّاد ابْن سَلمَة عَن هِشَام مثله، وَحَمَّاد فِي ثِقَة ثَبت.

وَاعْلَم أَن وَطْء الْمُسْتَحَاضَة جَائِز فِي حَال جَرَيَان الدَّم عِنْد جُمْهُور الْعلمَاء، حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر، وَعَن ابْن عَبَّاس وَابْن الْمسيب وَالْحسن وَعَطَاء وَسَعِيد بن جُبَير وَقَتَادَة وَحَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وَبكر الْمُزنِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري، وَكَانَ زَوجهَا يَأْتِيهَا، قَالَ ابْن الْمُنْذر: وروينا عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: لَا يَأْتِيهَا زَوجهَا، وَبِه قَالَ النَّخعِيّ وَالْحكم وَسليمَان ابْن يسَار وَالزهْرِيّ وَالشعْبِيّ وَابْن عَلَيْهِ وَكَرِهَهُ ابْن سِيرِين، وَقَالَ أَحْمد لَا يَأْتِيهَا إلَاّ أَن يطول ذَلِك بهَا، وَفِي رِوَايَة: لَا يجوز وَطْؤُهَا إلَاّ أَن يخَاف زَوجهَا الْعَنَت، وَعَن مَنْصُور، تَصُوم وَلَا يَأْتِيهَا زَوجهَا وَلَا تمس الْمُصحف وَتصلي مَا شَاءَت من الْفَرَائِض والنوافل.

وَفِي وَجه للشَّافِعِيَّة: لَا تستبيح النَّافِلَة أصلا، وَمذهب الشَّافِعِي: أَنَّهَا لَا تصلي بِطَهَارَة وَاحِدَة أَكثر من فَرِيضَة وَاحِدَة مُؤَدَّاة أَو مقضية وَحكي ذَلِك عَن عُرْوَة وَالثَّوْري وَأحمد وَأبي ثَوْر، وَقَالَ أَبُو حنيفَة طَهَارَتهَا مقدرَة فِي الْوَقْت فَتُصَلِّي فِي الْوَقْت بطهارتها الْوَاحِدَة مَا شَاءَت، وَقَالَ مَالك وَرَبِيعَة وَأَبُو دَاوُد: دم الِاسْتِحَاضَة لَا ينْقض الْوضُوء فَإِذا طهرت فلهَا أَن تصلي بطهارتها مَا شَاءَت من الْفَرَائِض والنوافل إلَاّ أَن تحديث بِغَيْر الِاسْتِحَاضَة، وَيصِح وضؤوها لفريضة قبل دُخُول وَقتهَا، خلافًا للشَّافِعِيّ، وَلَا يجب عَلَيْهَا الِاغْتِسَال لشَيْء من الصَّلَاة وَلَا فِي وَقت من الْأَوْقَات إلَاّ مرّة وَاحِدَة إلَاّ فِي وَقت انْقِطَاع حَيْضهَا، وَبِه قَالَ جُمْهُور الْعلمَاء، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَهُوَ قَول عُرْوَة وَأبي سَلمَة وَمَالك وَأبي حنيفَة وَأحمد. وَرُوِيَ عَن ابْن عمر وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَابْن الزبير أَنهم قَالُوا: يجب عَلَيْهَا أَن تَغْتَسِل لكل صَلَاة، وَرُوِيَ أَيْضا عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس وَعَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: تَغْتَسِل كل يَوْم غسلا وَاحِدًا وَعَن ابْن الْمسيب وَالْحسن، تَغْتَسِل من صَلَاة الظّهْر إِلَى صَلَاة الظّهْر.

فَائِدَة: كَانَ فِي زمن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جمَاعَة من النِّسَاء مستحاضات، مِنْهُنَّ: أم حَبِيبَة بنت جحش وَسَيَأْتِي حَدِيثهَا وَزَيْنَب أم الْمُؤمنِينَ وَأَسْمَاء أُخْت مَيْمُونَة لأمها وَفَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش، وَحمْنَة بنت جحش، ذكرهَا أَبُو دَاوُد، وسهلة بنت سُهَيْل ذكرهَا أَيْضا، وَكَذَا زَيْنَب بنت جحش وَسَوْدَة بنت زَمعَة ذكرهَا الْعَلَاء بن الْمسيب عَن الحكم عَن أبي جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن، وَزَيْنَب بنت أم سَلمَة ذكرهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي جمعه لحَدِيث يحيى بن أبي كثير، وَأَسْمَاء بنت مرشد الحارثية ذكرهَا الْبَيْهَقِيّ، وبادية بنت غيلَان، ذكرهَا ابْن الْأَثِير. قلت: هِيَ الثقفية الَّتِي قَالَ عَنْهَا: هيت المخنث: تقبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان، تزَوجهَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وأبوها أسلم وَتَحْته عشرَة نسْوَة.

٩ - (بابُ غَسْلِ دَمِ المَحِيضِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي فِي بَيَان غسل دم الْحيض، وَفِي نُسْخَة دم الْمَحِيض، وَفِي بَعْضهَا دم الْحَائِض، وَقد ذكر فِي كتاب الْوضُوء، بَاب غسل الدَّم وَهُوَ أَعم من هَذِه التَّرْجَمَة.

الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهِرَة لَا تخفى.

٣٠٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بُنُ يُوسُفَ قالَ أخْبَرنا مالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ عَنُ أسْمَاءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ أَنَّهَا قالَتْ سَأَلْتِ امْرَأَةٌ رسولَ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقالَتْ يَا رسولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إحْدَانَا إذَا أصَابَ ثَوْبَها الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٣٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) بالغَيْن المُعجَمة، ابن الفرج، الفقيه المصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالتَّوحيد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، وفي روايةٍ: «حدَّثني» (عَمْرُوبْنُ الحَارِثِ) بفتح العين، المصريُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق أنَّه (١) (حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ) القاسم (عَنْ عَائِشَةَ) (قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا) أي: من أمَّهات المؤمنين (تَحِيضُ ثُمَّ تَقْتَرِصُ) بالقاف والصَّاد المُهمَلة بوزن «تفتعل»، وفي روايةٍ: «ثمَّ تقرص» (الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا) أي: مِنَ الحيض، وللمُستملي والحَمُّويي: «عند طهره» أي: الثَّوب، أي: عند إرادة تطهيره (فَتَغْسِلُهُ) أي: بأطراف أصابعها (وَتَنْضَحُ) الماء، أي: ترشُّه (عَلَى سَائِرِهِ) دفعًا للوسوسة (ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ).

ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين مصريٍّ -بالميم- ومدنيٍّ، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيَّةٍ، والتَّحديث بالجمع والإفراد، والإخبار بالإفراد، والعنعنة، وأخرجه ابن ماجه في «الطَّهارة» (٢).

(١٠) (بابُ) حكم (الاِعْتِكَافِ) في المسجد (لِلْمُسْتَحَاضَةِ) ولأبوَي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر والأَصيليِّ: «باب اعتكاف المستحاضة».

٣٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) بن شاهِين، بكسر الهاء، ولابن عساكر: «حدَّثني إسحاق الواسطيُّ» (قَالَ: حَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «أخبرنا» (خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الطَّحَّان الواسطيُّ، المتصدِّق بزنة نفسه ثلاث مرَّاتٍ فضَّةً (عَنْ خَالِدٍ) هو ابن مهران الحذَّاء، بالمُهمَلة ثمَّ المُعجَمة المُثقَّلة (عَنْ عِكْرِمَةَ) بن عبد الله مولى ابن عبَّاس، أصله بربريٌّ، ثقةٌ ثبتٌ عالمٌ

بالتَّفسير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ولا ثبتت (١) عنه بدعةٌ، واحتجَّ به البخاريُّ وأصحاب السُّنن وأثنى عليه غير واحدٍ من أهل عصره وهلمَّ جرًّا (عَنْ عَائِشَةَ) : (أَنَّ النَّبِيَّ اعْتَكَفَ مَعَهُ) في مسجده (بَعْضُ نِسَائِهِ) هي سودة بنت زمعة أو رملة أمُّ حبيبة بنت أبي سفيان، وأسنده الحافظ ابن حجرٍ لحاشية نسخةٍ صحيحةٍ من «أصل أبي ذَرٍّ» رآها، وقِيلَ: هي زينب بنت جحشٍ الأسديَّة، وعُورِضبأنَّ زينب لم تكن استُحيضت، إنَّما المُستحاضة أختها حمنة، وإنكار ابن الجوزيِّ على المؤلِّف قوله: «بعض نسائه»، وأوَّله بالنِّساء المتعلِّقات (٢) به، وهي أمُّ حبيبة بنت جحشٍ أخت زينب، ردَّه الحافظ ابن حجرٍ بقوله في الرِّواية الثَّانية [خ¦٣١٠]: «امرأةٌ من أزواجه»، وفي الثَّالثة [خ¦٣١١]: «بعض أمَّهات المؤمنين»، ومِنَ المُستبعَد أن يعتكف معه غير زوجاته (٣)، ثمَّ رجح أنَّها أمُّ سلمة بحديثٍ في «سنن سعيد بن منصورٍ»، ولفظه: إنَّ أمَّ سلمة كانت عاكفةً وهي مستحاضةٌ، وربَّما جعلت الطَّست تحتها، وحينئذٍ فسَلِمت رواية المؤلِّف من المعارض، ولله الحمد. (وَهْيَ مُسْتَحَاضَةٌ) حال كونها (تَرَى الدَّمَ) وأُتِيَ بتاء التَّأنيث في المستحاضة وإن كانت الاستحاضة من خصائص النِّساء للإشعار بأنَّ الاستحاضة حاصلةٌ لها بالفعل لا بالقوَّة (فَرُبَّمَا وَضَعَتِ الطَّسْتَ) بفتح الطَّاء (تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ) أي: لأجله، قال خالد بن مهران: (وَزَعَمَ عكرمةُ) عُطِفَ على معنى: العنعنة، أي: حدَّثني عكرمة كذا، وزعم (أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مَاءَ العُصْفُرِ) هو زهر القِرْطِم (فَقَالَتْ: كَأَنَّ) بتشديد النُّون

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

إِلَى أَيَّام اقرائها) وَفِي لفظ: [حم (فاجتنبي الصَّلَاة، أثر محيضك ثمَّ اغْتَسِلِي وتوضئي، لكل صَلَاة، وَإِن قطر الدَّم على الْحَصِير) [/ حم وَعند أبي عوَانَة الإسفرائني [حم (فَإِذا ذهب قدرهَا فاغسلي عَنْك الدَّم) [/ حم وَعند التِّرْمِذِيّ مصححاً. [حم (توضئي لكل صَلَاة حَتَّى يَجِيء ذَلِك الْوَقْت) [/ حم وَعند الْإِسْمَاعِيلِيّ: (فَإِذا أَقبلت الْحَيْضَة فلندع الصَّلَاة، وَإِذا أَدْبَرت فلتغتسل ولتتوضأ لكل صَلَاة) وَعند الطَّحَاوِيّ مَرْفُوعا: (فاغتسلي لطهرك وتوضئي عِنْد كل صَلَاة) وَعند الدَّارمِيّ: [حم (فَإِذا ذهب قدرهَا فاغسلي عَنْك الدَّم وتوضئي وَصلي) [/ حم قَالَ هِشَام: وَكَانَ أبي يَقُول: تَغْتَسِل غسل الأول، ثمَّ مَا يكون بعد ذَلِك فَإِنَّهَا تطهر وَتصلي، وَعند أَحْمد: [حم (اغْتَسِلِي وتوضئي لكل صَلَاة وَصلي) [/ حم وَقَالَ الشَّافِعِي: ذكر الْوضُوء عندنَا غير مَحْفُوظ، وَلَو كَانَ مَحْفُوظًا لَكَانَ أحب إِلَيْنَا من الْقيَاس وَفِي (التَّمْهِيد) رَوَاهُ أَبُو حنيفَة عَن هِشَام مَرْفُوعا كَرِوَايَة يحيى عَن هِشَام سَوَاء، قَالَ فِيهِ: (وتوضئي لكل صَلَاة) وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّاد ابْن سَلمَة عَن هِشَام مثله، وَحَمَّاد فِي ثِقَة ثَبت.

وَاعْلَم أَن وَطْء الْمُسْتَحَاضَة جَائِز فِي حَال جَرَيَان الدَّم عِنْد جُمْهُور الْعلمَاء، حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر، وَعَن ابْن عَبَّاس وَابْن الْمسيب وَالْحسن وَعَطَاء وَسَعِيد بن جُبَير وَقَتَادَة وَحَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وَبكر الْمُزنِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري، وَكَانَ زَوجهَا يَأْتِيهَا، قَالَ ابْن الْمُنْذر: وروينا عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: لَا يَأْتِيهَا زَوجهَا، وَبِه قَالَ النَّخعِيّ وَالْحكم وَسليمَان ابْن يسَار وَالزهْرِيّ وَالشعْبِيّ وَابْن عَلَيْهِ وَكَرِهَهُ ابْن سِيرِين، وَقَالَ أَحْمد لَا يَأْتِيهَا إلَاّ أَن يطول ذَلِك بهَا، وَفِي رِوَايَة: لَا يجوز وَطْؤُهَا إلَاّ أَن يخَاف زَوجهَا الْعَنَت، وَعَن مَنْصُور، تَصُوم وَلَا يَأْتِيهَا زَوجهَا وَلَا تمس الْمُصحف وَتصلي مَا شَاءَت من الْفَرَائِض والنوافل.

وَفِي وَجه للشَّافِعِيَّة: لَا تستبيح النَّافِلَة أصلا، وَمذهب الشَّافِعِي: أَنَّهَا لَا تصلي بِطَهَارَة وَاحِدَة أَكثر من فَرِيضَة وَاحِدَة مُؤَدَّاة أَو مقضية وَحكي ذَلِك عَن عُرْوَة وَالثَّوْري وَأحمد وَأبي ثَوْر، وَقَالَ أَبُو حنيفَة طَهَارَتهَا مقدرَة فِي الْوَقْت فَتُصَلِّي فِي الْوَقْت بطهارتها الْوَاحِدَة مَا شَاءَت، وَقَالَ مَالك وَرَبِيعَة وَأَبُو دَاوُد: دم الِاسْتِحَاضَة لَا ينْقض الْوضُوء فَإِذا طهرت فلهَا أَن تصلي بطهارتها مَا شَاءَت من الْفَرَائِض والنوافل إلَاّ أَن تحديث بِغَيْر الِاسْتِحَاضَة، وَيصِح وضؤوها لفريضة قبل دُخُول وَقتهَا، خلافًا للشَّافِعِيّ، وَلَا يجب عَلَيْهَا الِاغْتِسَال لشَيْء من الصَّلَاة وَلَا فِي وَقت من الْأَوْقَات إلَاّ مرّة وَاحِدَة إلَاّ فِي وَقت انْقِطَاع حَيْضهَا، وَبِه قَالَ جُمْهُور الْعلمَاء، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَهُوَ قَول عُرْوَة وَأبي سَلمَة وَمَالك وَأبي حنيفَة وَأحمد. وَرُوِيَ عَن ابْن عمر وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَابْن الزبير أَنهم قَالُوا: يجب عَلَيْهَا أَن تَغْتَسِل لكل صَلَاة، وَرُوِيَ أَيْضا عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس وَعَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: تَغْتَسِل كل يَوْم غسلا وَاحِدًا وَعَن ابْن الْمسيب وَالْحسن، تَغْتَسِل من صَلَاة الظّهْر إِلَى صَلَاة الظّهْر.

فَائِدَة: كَانَ فِي زمن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جمَاعَة من النِّسَاء مستحاضات، مِنْهُنَّ: أم حَبِيبَة بنت جحش وَسَيَأْتِي حَدِيثهَا وَزَيْنَب أم الْمُؤمنِينَ وَأَسْمَاء أُخْت مَيْمُونَة لأمها وَفَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش، وَحمْنَة بنت جحش، ذكرهَا أَبُو دَاوُد، وسهلة بنت سُهَيْل ذكرهَا أَيْضا، وَكَذَا زَيْنَب بنت جحش وَسَوْدَة بنت زَمعَة ذكرهَا الْعَلَاء بن الْمسيب عَن الحكم عَن أبي جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن، وَزَيْنَب بنت أم سَلمَة ذكرهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي جمعه لحَدِيث يحيى بن أبي كثير، وَأَسْمَاء بنت مرشد الحارثية ذكرهَا الْبَيْهَقِيّ، وبادية بنت غيلَان، ذكرهَا ابْن الْأَثِير. قلت: هِيَ الثقفية الَّتِي قَالَ عَنْهَا: هيت المخنث: تقبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان، تزَوجهَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وأبوها أسلم وَتَحْته عشرَة نسْوَة.

٩ - (بابُ غَسْلِ دَمِ المَحِيضِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي فِي بَيَان غسل دم الْحيض، وَفِي نُسْخَة دم الْمَحِيض، وَفِي بَعْضهَا دم الْحَائِض، وَقد ذكر فِي كتاب الْوضُوء، بَاب غسل الدَّم وَهُوَ أَعم من هَذِه التَّرْجَمَة.

الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهِرَة لَا تخفى.

٣٠٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بُنُ يُوسُفَ قالَ أخْبَرنا مالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ عَنُ أسْمَاءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ أَنَّهَا قالَتْ سَأَلْتِ امْرَأَةٌ رسولَ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقالَتْ يَا رسولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إحْدَانَا إذَا أصَابَ ثَوْبَها الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.1 / 29.5
الإضاءة 61%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده