«أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ، قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤١٩٢

الحديث رقم ٤١٩٢ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قصة عكل وعرينة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن ناسا من عكل وعرينة، قدموا المدينة على…

«أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ، قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ، وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ، وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا نَاحِيَةَ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ، وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ. قَالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ». وَقَالَ شُعْبَةُ وَأَبَانُ وَحَمَّادٌ عَنْ قَتَادَةَ: مِنْ عُرَيْنَةَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ: قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ.

سند حديث: ٤١٩٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ…

٤١٩٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ:

رواة الحديث

شرح حديث: «أن ناسا من عكل وعرينة، قدموا المدينة على…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ يَرْوِي عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَمَا هُنَا.

قَوْلُهُ: (مَا يَسُدُّ مِنْهُ خُصْمٌ) (١) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ؛ أَيْ جَانِبٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْجِهَادِ. وَزَعَمَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخْرَجَ هَذِهِ الطَّرِيقَ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي قِصَّةِ الْقَمْلِ وَحَلْقِ رَأْسِهِ بِالْحُدَيْبِيَةِ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ.

٣٦ - بَاب قِصَّةِ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ

٤١٩٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ. وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا. فَانْطَلَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا نَاحِيَةَ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ.

قَالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ. وَقَالَ شُعْبَةُ وَأَبَانُ وَحَمَّادٌ منْ قَتَادَةَ: مِنْ عُرَيْنَةَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ.

٤١٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَالْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ وَكَانَ مَعَهُ بِالشَّأْمِ "أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اسْتَشَارَ النَّاسَ يَوْمًا قَالَ مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقَسَامَةِ فَقَالُوا حَقٌّ قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ وَقَضَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ قَبْلَكَ قَالَ وَأَبُو قِلَابَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ فَأَيْنَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْعُرَنِيِّينَ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ "إِيَّايَ حَدَّثَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ" قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ "مِنْ عُرَيْنَةَ" وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ "مِنْ عُكْلٍ .... ذَكَرَ الْقِصَّةَ"

قَوْلُهُ: (بَابُ قِصَّةِ عُكْلٍ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ بَعْدَهَا لَامٌ (وَعُرَيْنَةَ) بِمُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ ثُمَّ نُونٍ مُصَغَّرٌ؛ قَبِيلَتَانِ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا وَبَيَانُ نَسَبِهِمَا فِي بَابِ أَبْوَال الْإِبِلِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ مَعَ شَرْحِ حَدِيثِ الْبَابِ مُسْتَوْفًى، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِهَا وَأَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ ذَكَرَ أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ.

قَوْلُهُ: (قَالَ قَتَادَةُ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ

وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ، وَهَذَا الْبَلَاغُ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ فَسَّرَ الْمُرَادَ بِهِ، وَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ الْآنَ، وَكُنْتُ قَدْ أَغْفَلْتُ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ فِي الْمُقَدَّمَةِ، وَحَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ مِنْهَا عِنْدَ ذِكْرِ عَدَدِ أَحَادِيثِ الصَّحِيحِ وَتَفْصِيلِهَا بِذِكْرِ كُلِّ صَحَابِيٍّ وَكَمْ وَرَدَ لَهُ عِنْدَهُ مِنْ حَدِيثٍ، وَأَنْ يُذْكَرَ فِي الْمُبْهَمَاتِ مِنَ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُهُ مُعْضَلًا، فَإِنَّ هَذَا الْمَتْنَ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ هَيَّاجِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَاللَّفْظِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَفِيهِ الْقِصَّةُ، وَلَفْظُهُ: كَانَ يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ.

وَعَنْ سَمُرَةَ مِثْلُ ذَلِكَ، وَإِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ قَوِيٌّ، فَإِنَّ هَيَّاجًا بِتَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ وَآخِرُهُ جِيمٌ هُوَ ابْنُ عِمْرَانَ الْبَصْرِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ، وَسيَأْتِي فِي الذَّبَائِحِ، وَمَضَى فِي الْمَظَالِمِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الْمُثْلَةِ وَالنُّهْبَى، وَلَكِنَّهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ قَتَادَةَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْمُثْلَةِ فِي الذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ هُوَ مُرَادُ قَتَادَةَ بِالْبَلَاغِ الَّذِي وَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الْمُثْلَةِ إِدْرَاجًا، وَأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنَ الْحَدِيثِ لَمْ يُسْنِدْهُ قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بَلَاغًا، وَلَمَّا نَشِطَ لِذِكْرِ إِسْنَادِهِ سَاقَهُ بِوَسَائِطَ إِلَى النَّبِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ شُعْبَةُ، وَأَبَانُ، وَحَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ: مِنْ عُرَيْنَةَ) يُرِيدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ فَاقْتَصَرُوا عَلَى ذِكْرِ عُرَيْنَةَ دُونَ عُكْلٍ، فَأَمَّا رِوَايَةُ شُعْبَةَ فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الزَّكَاةِ. وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبَانَ - وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارِ - فَوَصَلَهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَأَمَّا رِوَايَةُ حَمَّادٍ - هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ - فَوَصَلَهَا أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.

قَوْلُهُ: (قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَأَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ: قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ) يُرِيدُ أَنَّ هَذَيْنِ رَوَيَاهُ بِعَكْسِ أُولَئِكَ فَاقْتَصَرَا عَلَى ذِكْرِ عُكْلٍ دُونَ عُرَيْنَةَ، فَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْمُحَارَبِينَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَيُّوبَ فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الطَّهَارَةِ.

قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) هُوَ الْحَافِظُ الْمَعْرُوفُ بِصَاعِقَةِ الْبَزَّارِ يُكَنَّى أَبَا يَحْيَى، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ شَيْخُهُ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَرُبَّمَا رَوَى عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَالَّذِي هُنَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَالْحَجَّاجُ الصَّوَافُّ قَالَا: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ) كَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي بِالْإِفْرَادِ وَالْمُرَادُ حَجَّاجٌ، فَأَمَّا أَيُّوبُ فَلَا يَظْهَرُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَيْفِيَّةُ سِيَاقِهِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِيهِ هَلْ هُوَ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ، وَأَوْضَحَ ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ: إِنَّ أَيُّوبَ حَيْثُ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ، وَحَيْثُ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ فَإِنَّهُ يَذْكُرُ مَعَ ذَلِكَ قِصَّةَ أَبِي قِلَابَةَ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَمَّا دَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَأَمَّا حَجَّاجُ الصَّوَافُّ فَإِنَّهُ يَرْوِيهِ بِتَمَامِهِ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ.

قَوْلُهُ: (وَأَبُو قِلَابَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ، فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا، وَسَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَافِّ مُطَوَّلًا، وَكَذَا سَاقَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مُطَوَّلًا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الدِّيَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ: مِنْ عُكْلٍ، وَذَكَرَ الْقِصَّةَ)؛ أَيْ قِصَّتَهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ فِي الطَّهَارَةِ.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ مِنْ قَوْلِهِ وَقَالَ شُعْبَةُ إِلَى آخِرِ الْبَابِ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ بَيْنَ غَزْوَةِ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٤١٩١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ هِشَامٍ أبُو عَبْدِ الله حدَّثَنا هُشَيْمٌ عنْ أبِي بِشْرٍ عنْ مُجَاهِدٍ عنْ عبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبِي لَيْلَى عنْ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالْحُدَيْبِيَةِ ونَحْنُ مُحْرِمُونَ وقَدْ حَصَرْنَا المُشْرِكُونَ قَالَ وكانَتْ لِي وفْرَةٌ فجَعَلَتِ الهَوَامُّ تَسَاقَط علَى وَجْهِي فمَرَّ بِي النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أيُؤْذِيكِ هَوَامُّ رَأسِكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وأُنْزِلَتْ هاذِهِ الآيَةُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضَاً أوْ بِهِ أذَىً مِنْ رأسِهِ ففَدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ. .

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن مُحَمَّد عَن هِشَام بن أبي عبد الله الْمروزِي، سكن بَغْدَاد وَهُوَ من أَفْرَاده عَن هشيم، بِضَم الْهَاء وَفتح الشين الْمُعْجَمَة: ابْن بشير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: الوَاسِطِيّ أَصله من بَلخ، عَن أبي بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة واسْمه جَعْفَر بن أبي وحشية، واسْمه إِيَاس الوَاسِطِيّ، وَيُقَال: الْبَصْرِيّ. قَوْله: (وَنحن محرمون) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (وَقد حصرنا) بِفَتْح الرَّاء، (وَالْمُشْرِكُونَ) فَاعله قَوْله: (وفرة) بِسُكُون الْفَاء وَهِي الشّعْر إِلَى شحمة الْأذن. قَوْله: (تساقط) أَصله: تتساقط، فحذفت إِحْدَى التَّاءَيْنِ.

٣٧ - (بابُ قِصَّةِ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قصَّة عكل، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْكَاف، و: عرينة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح النُّون، وهما قبيلتان، وَقد مر تفسيرهما فِي كتاب الطَّهَارَة فِي: بَاب أَبْوَال الْإِبِل.

٤١٩٢ - حدَّثني عَبْدُ الأعْلَى بنُ حَمَّادٍ حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدَّثَنَا سَعِيدٌ عنْ قَتَادَةَ أنَّ أنَسَاً رَضِي الله تَعَالَى عنهُ حدَّثَهُمْ أنَّ نَاسَاً مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِينَةَ علَى النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وتَكَلَّمُوا بالإسْلَامِ فقالُوا يَا نَبِيَّ الله إنَّا كُنَّا أهْلَ ضرْعٍ ولَمْ نَكُنْ أهْلَ رِيفٍ واسْتَوْخَمُوا المَدِينَةَ فأمَرَهُمْ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِذَوْدٍ ورَاعٍ وأمَرَهُمْ أنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فيَشْرَبُوا مِنْ ألْبَانِهَا وأبْوَالِهَا فانْطَلَقُوا حتَّى إِذَا كانوُا ناحِيَةَ الحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إسْلَامِهِمْ وقَتَلُوا رَاعِيَ النِّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم واسْتَاقُوا الذَّوْدَ فبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ فأمَرَ بِهِمْ فسَمَرُوا أعْيُنَهُمْ وقَطعُوا أيْدِيَهُمْ وتُرِكُوا فِي ناحِيَةِ الحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا علَى حالِهِمْ قَالَ قَتادَةُ بلَغَنَا أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَعْدَ ذَلِكَ كانَ يَحُثُّ علَى الصَّدَقَةِ ويَنْهَى عنِ المُثْلَةِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي ربيعَة، والْحَدِيث مضى فِي الطَّهَارَة فِي: بَاب أَبْوَال الْإِبِل، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ) أَي: تلفظوا بِالْكَلِمَةِ وأظهروا الْإِسْلَام. قَوْله: (ضرع) بِسُكُون الرَّاء وَهِي الْمَاشِيَة من كل ذِي ظلف وخف. قَوْله: (ريف) بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: أَرض فِيهَا زرع وخصب. قَوْله: (واستوخموا الْمَدِينَة) من قَوْلهم: أَرض وخيمة: إِذا لم توَافق ساكنها. قَوْله: (الذود) بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة من الْإِبِل مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْرَة. قَوْله: (الطّلب) بِفَتْح اللَّام جمع الطَّالِب. قَوْله: (فسمروا أَعينهم) أَي: حموا المسامير ففقؤا بهَا أَعينهم. قَوْله: (وَتركُوا) على صِيغَة الْمَجْهُول.

قَوْله: (قَالَ قَتَادَة) ، هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (بلغنَا) إِلَى آخِره، قَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا من مُرْسل قَتَادَة. قلت: هَذَا الْبَلَاغ هُوَ الَّذِي بلغه بروايته من حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب أخرجه أَبُو دَاوُد من طَرِيق معَاذ بن هِشَام عَن أَبِيه عَن قَتَادَة عَن الْحسن عَن هياج بن عمرَان عَن سَمُرَة: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يحثنا على الصَّدَقَة وينهانا عَن الْمثلَة، وَهياج، بِفَتْح الْهَاء وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي آخِره جِيم، وَثَّقَهُ ابْن سعد وَابْن حبَان، والمثلة بِضَم الْمِيم الإسم، يُقَال: مثلت بِالْحَيَوَانِ أمثل بِهِ مثلا إِذا قطعت أَطْرَافه وشوهت بِهِ، ومثلت بالقتيل إِذا جدعت أَنفه أَو أُذُنه أَو مذاكيره أَو شَيْئا من أَطْرَافه، وَأما: مثل، بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ للْمُبَالَغَة.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ يَرْوِي عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَمَا هُنَا.

قَوْلُهُ: (مَا يَسُدُّ مِنْهُ خُصْمٌ) (١) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ؛ أَيْ جَانِبٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْجِهَادِ. وَزَعَمَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخْرَجَ هَذِهِ الطَّرِيقَ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي قِصَّةِ الْقَمْلِ وَحَلْقِ رَأْسِهِ بِالْحُدَيْبِيَةِ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ.

٣٦ - بَاب قِصَّةِ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ

٤١٩٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ. وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا. فَانْطَلَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا نَاحِيَةَ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ.

قَالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ. وَقَالَ شُعْبَةُ وَأَبَانُ وَحَمَّادٌ منْ قَتَادَةَ: مِنْ عُرَيْنَةَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ.

٤١٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَالْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ وَكَانَ مَعَهُ بِالشَّأْمِ "أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اسْتَشَارَ النَّاسَ يَوْمًا قَالَ مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقَسَامَةِ فَقَالُوا حَقٌّ قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ وَقَضَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ قَبْلَكَ قَالَ وَأَبُو قِلَابَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ فَأَيْنَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْعُرَنِيِّينَ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ "إِيَّايَ حَدَّثَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ" قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ "مِنْ عُرَيْنَةَ" وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ "مِنْ عُكْلٍ .... ذَكَرَ الْقِصَّةَ"

قَوْلُهُ: (بَابُ قِصَّةِ عُكْلٍ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ بَعْدَهَا لَامٌ (وَعُرَيْنَةَ) بِمُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ ثُمَّ نُونٍ مُصَغَّرٌ؛ قَبِيلَتَانِ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا وَبَيَانُ نَسَبِهِمَا فِي بَابِ أَبْوَال الْإِبِلِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ مَعَ شَرْحِ حَدِيثِ الْبَابِ مُسْتَوْفًى، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِهَا وَأَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ ذَكَرَ أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ.

قَوْلُهُ: (قَالَ قَتَادَةُ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ

وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ، وَهَذَا الْبَلَاغُ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ فَسَّرَ الْمُرَادَ بِهِ، وَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ الْآنَ، وَكُنْتُ قَدْ أَغْفَلْتُ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ فِي الْمُقَدَّمَةِ، وَحَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ مِنْهَا عِنْدَ ذِكْرِ عَدَدِ أَحَادِيثِ الصَّحِيحِ وَتَفْصِيلِهَا بِذِكْرِ كُلِّ صَحَابِيٍّ وَكَمْ وَرَدَ لَهُ عِنْدَهُ مِنْ حَدِيثٍ، وَأَنْ يُذْكَرَ فِي الْمُبْهَمَاتِ مِنَ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُهُ مُعْضَلًا، فَإِنَّ هَذَا الْمَتْنَ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ هَيَّاجِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَاللَّفْظِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَفِيهِ الْقِصَّةُ، وَلَفْظُهُ: كَانَ يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ.

وَعَنْ سَمُرَةَ مِثْلُ ذَلِكَ، وَإِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ قَوِيٌّ، فَإِنَّ هَيَّاجًا بِتَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ وَآخِرُهُ جِيمٌ هُوَ ابْنُ عِمْرَانَ الْبَصْرِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ، وَسيَأْتِي فِي الذَّبَائِحِ، وَمَضَى فِي الْمَظَالِمِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الْمُثْلَةِ وَالنُّهْبَى، وَلَكِنَّهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ قَتَادَةَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْمُثْلَةِ فِي الذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ هُوَ مُرَادُ قَتَادَةَ بِالْبَلَاغِ الَّذِي وَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الْمُثْلَةِ إِدْرَاجًا، وَأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنَ الْحَدِيثِ لَمْ يُسْنِدْهُ قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بَلَاغًا، وَلَمَّا نَشِطَ لِذِكْرِ إِسْنَادِهِ سَاقَهُ بِوَسَائِطَ إِلَى النَّبِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ شُعْبَةُ، وَأَبَانُ، وَحَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ: مِنْ عُرَيْنَةَ) يُرِيدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ فَاقْتَصَرُوا عَلَى ذِكْرِ عُرَيْنَةَ دُونَ عُكْلٍ، فَأَمَّا رِوَايَةُ شُعْبَةَ فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الزَّكَاةِ. وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبَانَ - وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارِ - فَوَصَلَهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَأَمَّا رِوَايَةُ حَمَّادٍ - هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ - فَوَصَلَهَا أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.

قَوْلُهُ: (قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَأَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ: قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ) يُرِيدُ أَنَّ هَذَيْنِ رَوَيَاهُ بِعَكْسِ أُولَئِكَ فَاقْتَصَرَا عَلَى ذِكْرِ عُكْلٍ دُونَ عُرَيْنَةَ، فَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْمُحَارَبِينَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَيُّوبَ فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الطَّهَارَةِ.

قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) هُوَ الْحَافِظُ الْمَعْرُوفُ بِصَاعِقَةِ الْبَزَّارِ يُكَنَّى أَبَا يَحْيَى، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ شَيْخُهُ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَرُبَّمَا رَوَى عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَالَّذِي هُنَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَالْحَجَّاجُ الصَّوَافُّ قَالَا: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ) كَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي بِالْإِفْرَادِ وَالْمُرَادُ حَجَّاجٌ، فَأَمَّا أَيُّوبُ فَلَا يَظْهَرُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَيْفِيَّةُ سِيَاقِهِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِيهِ هَلْ هُوَ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ، وَأَوْضَحَ ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ: إِنَّ أَيُّوبَ حَيْثُ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ، وَحَيْثُ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ فَإِنَّهُ يَذْكُرُ مَعَ ذَلِكَ قِصَّةَ أَبِي قِلَابَةَ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَمَّا دَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَأَمَّا حَجَّاجُ الصَّوَافُّ فَإِنَّهُ يَرْوِيهِ بِتَمَامِهِ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ.

قَوْلُهُ: (وَأَبُو قِلَابَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ، فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا، وَسَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَافِّ مُطَوَّلًا، وَكَذَا سَاقَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مُطَوَّلًا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الدِّيَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ: مِنْ عُكْلٍ، وَذَكَرَ الْقِصَّةَ)؛ أَيْ قِصَّتَهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ فِي الطَّهَارَةِ.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ مِنْ قَوْلِهِ وَقَالَ شُعْبَةُ إِلَى آخِرِ الْبَابِ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ بَيْنَ غَزْوَةِ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٤١٩١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ هِشَامٍ أبُو عَبْدِ الله حدَّثَنا هُشَيْمٌ عنْ أبِي بِشْرٍ عنْ مُجَاهِدٍ عنْ عبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبِي لَيْلَى عنْ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالْحُدَيْبِيَةِ ونَحْنُ مُحْرِمُونَ وقَدْ حَصَرْنَا المُشْرِكُونَ قَالَ وكانَتْ لِي وفْرَةٌ فجَعَلَتِ الهَوَامُّ تَسَاقَط علَى وَجْهِي فمَرَّ بِي النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أيُؤْذِيكِ هَوَامُّ رَأسِكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وأُنْزِلَتْ هاذِهِ الآيَةُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضَاً أوْ بِهِ أذَىً مِنْ رأسِهِ ففَدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ. .

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن مُحَمَّد عَن هِشَام بن أبي عبد الله الْمروزِي، سكن بَغْدَاد وَهُوَ من أَفْرَاده عَن هشيم، بِضَم الْهَاء وَفتح الشين الْمُعْجَمَة: ابْن بشير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: الوَاسِطِيّ أَصله من بَلخ، عَن أبي بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة واسْمه جَعْفَر بن أبي وحشية، واسْمه إِيَاس الوَاسِطِيّ، وَيُقَال: الْبَصْرِيّ. قَوْله: (وَنحن محرمون) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (وَقد حصرنا) بِفَتْح الرَّاء، (وَالْمُشْرِكُونَ) فَاعله قَوْله: (وفرة) بِسُكُون الْفَاء وَهِي الشّعْر إِلَى شحمة الْأذن. قَوْله: (تساقط) أَصله: تتساقط، فحذفت إِحْدَى التَّاءَيْنِ.

٣٧ - (بابُ قِصَّةِ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قصَّة عكل، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْكَاف، و: عرينة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح النُّون، وهما قبيلتان، وَقد مر تفسيرهما فِي كتاب الطَّهَارَة فِي: بَاب أَبْوَال الْإِبِل.

٤١٩٢ - حدَّثني عَبْدُ الأعْلَى بنُ حَمَّادٍ حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدَّثَنَا سَعِيدٌ عنْ قَتَادَةَ أنَّ أنَسَاً رَضِي الله تَعَالَى عنهُ حدَّثَهُمْ أنَّ نَاسَاً مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِينَةَ علَى النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وتَكَلَّمُوا بالإسْلَامِ فقالُوا يَا نَبِيَّ الله إنَّا كُنَّا أهْلَ ضرْعٍ ولَمْ نَكُنْ أهْلَ رِيفٍ واسْتَوْخَمُوا المَدِينَةَ فأمَرَهُمْ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِذَوْدٍ ورَاعٍ وأمَرَهُمْ أنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فيَشْرَبُوا مِنْ ألْبَانِهَا وأبْوَالِهَا فانْطَلَقُوا حتَّى إِذَا كانوُا ناحِيَةَ الحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إسْلَامِهِمْ وقَتَلُوا رَاعِيَ النِّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم واسْتَاقُوا الذَّوْدَ فبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ فأمَرَ بِهِمْ فسَمَرُوا أعْيُنَهُمْ وقَطعُوا أيْدِيَهُمْ وتُرِكُوا فِي ناحِيَةِ الحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا علَى حالِهِمْ قَالَ قَتادَةُ بلَغَنَا أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَعْدَ ذَلِكَ كانَ يَحُثُّ علَى الصَّدَقَةِ ويَنْهَى عنِ المُثْلَةِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي ربيعَة، والْحَدِيث مضى فِي الطَّهَارَة فِي: بَاب أَبْوَال الْإِبِل، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ) أَي: تلفظوا بِالْكَلِمَةِ وأظهروا الْإِسْلَام. قَوْله: (ضرع) بِسُكُون الرَّاء وَهِي الْمَاشِيَة من كل ذِي ظلف وخف. قَوْله: (ريف) بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: أَرض فِيهَا زرع وخصب. قَوْله: (واستوخموا الْمَدِينَة) من قَوْلهم: أَرض وخيمة: إِذا لم توَافق ساكنها. قَوْله: (الذود) بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة من الْإِبِل مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْرَة. قَوْله: (الطّلب) بِفَتْح اللَّام جمع الطَّالِب. قَوْله: (فسمروا أَعينهم) أَي: حموا المسامير ففقؤا بهَا أَعينهم. قَوْله: (وَتركُوا) على صِيغَة الْمَجْهُول.

قَوْله: (قَالَ قَتَادَة) ، هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (بلغنَا) إِلَى آخِره، قَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا من مُرْسل قَتَادَة. قلت: هَذَا الْبَلَاغ هُوَ الَّذِي بلغه بروايته من حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب أخرجه أَبُو دَاوُد من طَرِيق معَاذ بن هِشَام عَن أَبِيه عَن قَتَادَة عَن الْحسن عَن هياج بن عمرَان عَن سَمُرَة: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يحثنا على الصَّدَقَة وينهانا عَن الْمثلَة، وَهياج، بِفَتْح الْهَاء وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي آخِره جِيم، وَثَّقَهُ ابْن سعد وَابْن حبَان، والمثلة بِضَم الْمِيم الإسم، يُقَال: مثلت بِالْحَيَوَانِ أمثل بِهِ مثلا إِذا قطعت أَطْرَافه وشوهت بِهِ، ومثلت بالقتيل إِذا جدعت أَنفه أَو أُذُنه أَو مذاكيره أَو شَيْئا من أَطْرَافه، وَأما: مثل، بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ للْمُبَالَغَة.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.6 / 29.5
الإضاءة 76%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله