«جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ، صَاحِبَا نَجْرَانَ، إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٣٨٠

الحديث رقم ٤٣٨٠ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قصة أهل نجران.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «جاء العاقب والسيد، صاحبا نجران، إلى رسول…

«جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ، صَاحِبَا نَجْرَانَ، إِلَى رَسُولِ اللهِ يُرِيدَانِ أَنْ يُلَاعِنَاهُ، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تَفْعَلْ، فَوَاللهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّا لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا، قَالَا: إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا، وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا، وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلَّا أَمِينًا. فَقَالَ: لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ، فَاسْتَشْرَفَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ: قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، فَلَمَّا قَامَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ : هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ».

سند حديث: ٤٣٨٠ - حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ⦗١٧٢⦘الْحُسَيْ…

٤٣٨٠ - حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ

⦗١٧٢⦘

الْحُسَيْنِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «جاء العاقب والسيد، صاحبا نجران، إلى رسول…

جاء العاقب واسمه عبد المسيح، والسيد واسمه الأيهم أو شرحبيل، ولقبهما العاقب والسيد، وهما من أكابر نصارى نجران وحكَّامهم، وكان السيد رئيسهم والعاقب صاحب مشورتهم، فقدموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يباهلاه، والمباهلة أن يجتمع شخصان أو طائفتان مختلفتان، فيقول كل واحد لصاحبه: لعنة الله على الظالم منا، أو الكاذب، ونحو ذلك، فقال العاقب للسيد أو السيد للعاقب: لا تباهله، فوالله لئن كان نبيًّا فباهَلَنَا لا نفلح نحن، ولا ذرياتنا من بعدنا؛ لحلول لعنة الله علينا، وبعد أن انصرفا ولم يسلما ورجعا، قالا: إنا لا نباهلك فاحكم علينا بما أحببت ونصالحك، فصالحهم على ألف حلة في رجب وألف حلة في صفر ومع كل حلة أوقية، فقالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وأرسل معنا رجلًا أمينًا، ولا ترسل معنا إلا أمينًا، ليقبض المطلوب منا ويوصله لكم، وهذه مهمة تستدعي الأمانة، فقال عليه الصلاة والسلام: سأرسل معكم رجلًا أمينًا بحق، فتطلّع الصحابة، رجاء الحصول على هذا الشرف والشهادة النبوية، فنادى النبي صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح، فلما قام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا أمين هذه الأمة».

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان فضل أبي عبيدة بن الجراح، وأنه أمين هذه الأمة.
  • جواز المباهلة والملاعنة في الأمور العظيمة.
  • ذُكرت المباهلة في القرآن الكريم، وهذه القصة كانت سبب نزولها، وعرض ابن مسعود المباهلة لمن شاء في بعض المسائل، وباهل كبار العلماء من هذه الأمة، كابن تيمية وابن حجر، وكان مِن آخِر ذلك مباهلة الشيخ ثناء الله أَمْرَتْسَرِّي لغلام ميرزا مؤسس القاديانية، فدعيا أن يموت الكاذب منهما في حياة الصادق، فمات القادياني بعد أشهر، وعاش الشيخ بعدها أربعين سنة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «جاء العاقب والسيد، صاحبا نجران، إلى رسول…

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

كَذَّابَيْن يَخْرُجان فَقَالَ عُبَيْدُ الله أحَدَهُما العَنْسِيُّ الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ باليَمَنِ والآخرُ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ. .

لَيست فِيهِ قصَّة الْعَنسِي، وَإِنَّمَا فِيهِ قصَّة مُسَيْلمَة بطرِيق الْإِرْسَال، وفيهَا ذكر الْعَنسِي وَسَعِيد بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله الْجرْمِي، بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الرَّاء: نِسْبَة إِلَى جرم، وجرم فِي قبائل، فِي قضاعة: جرم بن زبان، وَفِي بجيلة: جرم بن عَلْقَمَة، وَفِي عَامله: جرم بن شعل، وَفِي طي: جرم وَهُوَ ثَعْلَبَة بن عَمْرو هُوَ شيخ مُسلم أَيْضا ثِقَة مكثر، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَصَالح هُوَ ابْن كيسَان، وَابْن عُبَيْدَة، بِضَم الْعين: ابْن نشيط، بِفَتْح النُّون وَكسر الشين الْمُعْجَمَة وبالطاء الْمُهْملَة: واسْمه عبد الله بن عُبَيْدَة، وَبَينه بقوله: وَفِي مَوضِع آخر اسْمه عبد الله، احْتِرَازًا عَن أَخِيه مُوسَى بن عُبَيْدَة، وَهُوَ ضَعِيف جدا وَأَخُوهُ عبد الله ثِقَة، وَكَانَ عبد الله أكبر من مُوسَى بِثَمَانِينَ سنة، وَعبيد الله، بِضَم الْعين: ابْن عبد الله، بِالْفَتْح ابْن عتبَة، بِضَم الْعين وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق ابْن مَسْعُود الْهُذلِيّ أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة.

وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد: ثَلَاثَة من التَّابِعين فِي نسق، وهم: صَالح وَابْن عُبَيْدَة وَعبد الله.

قَوْله: (فَنزل) إِلَى قَوْله: (فَأَتَاهُ كريز) . بِضَم الْكَاف وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره زَاي: ابْن ربيعَة بن حبيب بن عبد شمس. وَفِيه: وَهِي أم عبد الله بن عَامر، وَقَالَ الدمياطي: الصَّوَاب أم أَوْلَاد عبد الله بن عَامر لِأَنَّهَا زَوجته لَا أمه، فَإِن أم ابْن عَامر أروى بنت كريز، وَهِي وَالِدَة عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقيل: لَعَلَّه كَانَ فِيهِ أم عبد الله بن عبد الله بن عَامر فَإِن لعبد الله بن عَامر ولدا اسْمه عبد الله كاسم أَبِيه، وَهُوَ من بنت الْحَارِث. وَاسْمهَا: كيسة، بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف بعْدهَا سين مُهْملَة: وَهِي بنت عَم عبد الله بن عَامر بن كريز، وَلها مِنْهُ أَيْضا عبد الرَّحْمَن وَعبد الْملك. وَكَانَت كيسة قبل عبد الله بن عَامر بن كريز تَحت مسلمة الْكذَّاب، وَإِذا ثَبت ذَلِك ظهر وَجه نزُول مُسَيْلمَة عَلَيْهَا لكَونهَا كَانَت امْرَأَته. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَبنت الْحَارِث بِالْمُثَلثَةِ امْرَأَة من الْأَنْصَار من بني النجار. قلت: هَذَا من كَلَام ابْن إِسْحَاق، وَذكر غَيره أَن اسْمهَا: رَملَة بنت الْحَارِث بن نعَامَة بن الْحَارِث بن زيد، وَهِي من الْأَنْصَار من بني النجار، وَلها صُحْبَة وتكنى أم ثَابت وَكَانَت زوج معَاذ بن عفراء الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور، وَقَالَ ابْن سعد: كَانَت دَار بنت الْحَارِث معدة لنزول الْوُفُود فَإِنَّهُ ذكر فِي وَفد بني محَارب وَبني كلاب وَبني تغلب وَغَيرهم لوافي دَار بنت الْحَارِث. انْتهى. قلت: إِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك فَلَا حَاجَة إِلَى ذكر وَجه نزُول مُسَيْلمَة فِي دَار بنت الْحَارِث، لِأَنَّهُ من جملَة الْوُفُود. قَوْله: (ثمَّ جعلته) أَي: الْأَمر. قَوْله: (بعْدك) ، يرد كَلَام ابْن إِسْحَاق أَنه ادّعى الشّركَة، وَلَكِن يحمل على أَنه ادّعى ذَلِك بعد أَن رَجَعَ. قَوْله: (ذكر) ، على صِيغَة الْمَجْهُول. والذاكر هُوَ أَبُو هُرَيْرَة، يظْهر ذَلِك من الحَدِيث الَّذِي قبله. قَوْله: (ففظعتهما) . من فظع بِالْفَاءِ والظاء الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة يُقَال: فظع الْأَمر فَهُوَ فظيع إِذا جَاوز الْمِقْدَار، وَقَالَ الْكرْمَانِي: بِكَسْر الظَّاء. قلت: لَيْسَ بِصَحِيح، بل هُوَ بِضَم الظَّاء، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: فظع الْأَمر بِالضَّمِّ فظاعة، وَذكره فِي (دستور اللُّغَة) من بَاب بصر يبصر، وَفِي (التَّوْضِيح) يُقَال: فظع الْأَمر، بِالضَّمِّ. فظاعة فَهُوَ فظيع أَي شَدِيد بشيع جَاوز الْمِقْدَار، وَكَذَلِكَ أفضع الْأَمر فَهُوَ مفظع، وأفظع الرجل على مَا لم يسم فَاعله أَي: نزل بِهِ أَمر عَظِيم، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الفظيع الْأَمر الشَّديد. وَجَاء هُنَا مُتَعَدِّيا وَالْمَعْرُوف: فظعت بِهِ وفظعت مِنْهُ، فَيحمل التَّعْدِيَة على الْمَعْنى، أَي: خفتهما أَو اشْتَدَّ أَمرهمَا على قَوْله: (الَّذِي قَتله فَيْرُوز بِالْيمن) وم قصَّته أَن الْأسود كَانَ لَهُ شيطانان يُقَال: لأَحَدهمَا: سحيق، بمهملتين وقاف مُصَغرًا وَالْآخر: شَقِيق، بِمُعْجَمَة وقافين مُصَغرًا، وَكَانَا يخبرانه بِكُل شَيْء يحدث من أُمُور النَّاس، وَكَانَ باذان عَامل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِصَنْعَاء فَمَاتَ فجَاء شَيْطَان الْأسود فَأخْبرهُ فَخرج فِي قومه حَتَّى ملك صنعاء وَتزَوج المرزبانة زَوْجَة بازان، فواعدها رازوبة وفيروز وَغَيرهمَا حَتَّى دخلُوا على الْأسود وَقد سقته المرزبانة الْخمر صرفا حَتَّى سكر، وَكَانَ على بَابه ألف حارس، فَنقبَ فَيْرُوز من مَعَه الْجِدَار حَتَّى دخلُوا فَقتله فَيْرُوز وحز رَأسه وأخرجوا الْمَرْأَة وَمَا أَحبُّوا من مَتَاع الْبَيْت وَأَرْسلُوا الْخَبَر إِلَى الْمَدِينَة فَوَافى ذَلِك عِنْد وَفَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقد مر شَيْء من ذَلِك عَن قريب.

٧٣ - (قِصَّةُ أهْلِ نَجْرَانَ)

أَي: هَذَا بَيَان قصَّة أهل نَجْرَان، بفت النُّون وَسُكُون الْجِيم: وَهُوَ بلد كَبِير على سبع مراحل من مَكَّة إِلَى جِهَة الْيمن، يشْتَمل على

ثَلَاث وَسبعين قَرْيَة مسيرَة يَوْم للراكب السَّرِيع، وَكَانَ نَجْرَان منزلا لِلنَّصَارَى، وَكَانَ أَهله أهل كتاب.

٤٣٨٠ - ح دّثني عَباسُ بنُ الحُسَيْنِ حدّثنا يَحْيى بنُ آدَمَ عنْ إسْرَائِيلَ عنْ أبي إسْحَاقَ عنْ صِلَة بنِ زُفَرَ عنْ حُذَيْفَةَ قَالَ جاءَ الْعَاقِبُ والسَّيِّدُ صاحِبا نَجْرَانَ إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُرِيدَانِ أنْ يُلَاعِناهُ قَالَ فَقَالَ أحدَهُما لِصاحِبِهِ لَا تَفْعَلْ فَوَالله لَئِنْ كانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّاهُ لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنا مِنْ بَعْدِنا قَالَا إنَّا نُعْطيكَ مَا سألْتَنَا وابْعَثْ مَعَنا رجُلاً أمِيناً ولَا تَبْعَثْ مَعَنَا إلَاّ أمِيناً فَقَالَ لأبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رجُلاً أمِيناً حَقَّ أمِينٍ فاسْتَشْرَفَ لهُ أصْحابُ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ قمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ فَلمَّا قامَ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَذا أمِينُ هَذِه الأمَّةِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وعباس، بِالْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن الْحُسَيْن أَبُو الْفضل الْبَغْدَادِيّ، مَاتَ قَرِيبا من سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث مُفردا وَآخر فِي التَّهَجُّد مَقْرُونا، وَيحيى بن آدم بن سُلَيْمَان الْقرشِي الْكُوفِي صَاحب الثَّوْريّ. وَقد أخرج الْحَاكِم فِي (الْمُسْتَدْرك) عَن يحيى هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن ابْن مَسْعُود بدل حُذَيْفَة، وَكَذَلِكَ أخرجه أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة من طَرِيق آخر عَن إِسْرَائِيل. وَرجح الدَّارَقُطْنِيّ فِي (الْعِلَل) هَذِه الرِّوَايَة ورد التَّرْجِيح بِأَن أصل الحَدِيث رَوَاهُ شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق عَن صلَة عَن حُذَيْفَة مثل حَدِيث الْبَاب، وَقد مر فِي مَنَاقِب أبي عُبَيْدَة وَيحيى عَن قريب أَيْضا، فَالْبُخَارِي استظهر بِرِوَايَة شُعْبَة، وَالظَّاهِر من هَذَا أَن الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحَانِ، وَالله أعلم. وَقَالَ الْمزي: وَحُذَيْفَة أصح، وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وصلَة بن زفر الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان الْعَبْسِي.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي خبر الْوَاحِد أَيْضا. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة غير أبي دَاوُد.

قَوْله: (جَاءَ العاقب) ، بِالْعينِ الْمُهْملَة وبالقاف الْمَكْسُورَة وبالباء الْمُوَحدَة: واسْمه عبد الْمَسِيح. قَوْله: (وَالسَّيِّد) ، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، واسْمه: الْأَيْهَم، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَيُقَال: شُرَحْبِيل، وَذكر ابْن سعد أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كتب إِلَى أهل نَجْرَان فَخرج إِلَيْهِ وفدهم أَرْبَعَة عشر رجلا من أَشْرَافهم فيهم العاقب وَهُوَ عبد الْمَسِيح رجل من كِنْدَة وَأَبُو الْحَارِث بن عَلْقَمَة رجل من ربيعَة وَأَخُوهُ كرز وَالسَّيِّد وَأَوْس ابْنا الْحَارِث وَزيد بن قيس وَشَيْبَة وخويلد وخَالِد وَعَمْرو وَعبد الله، وَفِيهِمْ ثَلَاثَة نفر يتولون أُمُورهم: العاقب أَمِيرهمْ وَصَاحب مشورتهم وَالَّذِي يصدرون عَن رَأْيه، وَأَبُو الْحَارِث أسقفهم وحبرهم وإمامهم وَصَاحب مدارسهم، وَالسَّيِّد وَهُوَ صَاحب رحالهم، فَدَخَلُوا الْمَسْجِد وَعَلَيْهِم ثِيَاب الْحبرَة وأردية مَكْفُوفَة بالحرير فَقَامُوا يصلونَ فِي الْمَسْجِد نَحْو الْمشرق، فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: دعوهم، ثمَّ أَتَوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَعْرض عَنْهُم وَلم يكلمهم، فَقَالَ لَهُم عُثْمَان: ذَلِك من أجل زيكم فانصرفوا يومهم ثمَّ غدوا عَلَيْهِ بزِي الرهبان، فَسَلمُوا فَرد عَلَيْهِم ودعاهم إِلَى الْإِسْلَام فَأَبَوا وَكثر الْكَلَام واللجاج وتلا عَلَيْهِم الْقُرْآن، وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن أنكرتم مَا أَقُول لكم فَهَلُمَّ بأهلكم فانصرفوا على ذَلِك. قَوْله: (يُريدَان أَن يلاعناه) ، أَي: يباهلاه، من الْمُلَاعنَة: وَهِي المباهلة وَفِيه نزلت: {تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم وَنِسَاءَنَا ونساءكم وأنفسنا وَأَنْفُسكُمْ ثمَّ نبتهل} (آل عمرَان: ٦١) والمباهلة أَن يجْتَمع قوم إِذا اخْتلفُوا فِي شَيْء فَيَقُولُونَ: لعنة الله على الظَّالِم. قَوْله: (فَيُقَال أَحدهمَا لصَاحبه) ذكر أَبُو نعيم فِي الصَّحَابَة أَنه السَّيِّد، وَقيل: هُوَ العاقب، وَقيل: شُرَحْبِيل قَوْله: (فلاعناه) ، بِفَتْح الْعين وَتَشْديد النُّون على صِيغَة الْمُتَكَلّم مَعَ الْغَيْر وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فلاعننا، بِفَتْح النونين على أَن: لَاعن، فعل مَاض فِيهِ الضَّمِير يرجع إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم و: نَا مَفْعُوله قَوْله: (من بَعدنَا) وَفِي رِوَايَة ابْن مَسْعُود وَلَا عقبنا من بَعدنَا أبدا. قَوْله: (قَالَا) ، أَي: العاقب وَالسَّيِّد: (إِنَّا نعطيك مَا سألتنا) وَذَلِكَ بعد أَن انصرفوا من عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهم ممتنعون عَن الْإِسْلَام، كَمَا ذكرنَا عَن قريب، وَجَاء السَّيِّد وَالْعَاقِب وَقَالا: إِنَّا نعطيك مَا سألتنا، وَفِي رِوَايَة ابْن سعد: فغدا عبد الْمَسِيح وَهُوَ العاقب ورجلان من ذَوي رَأْيهمْ فَقَالُوا: قد بدالنا أَن لَا نباهلك، فاحكم علينا بِمَا أَحْبَبْت ونصالحك، فَصَالحهُمْ على ألفي حلَّة فِي رَجَب وَألف فِي صفر أَو قيمَة ذَلِك من الأواق، وعَلى عَارِية ثَلَاثِينَ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

كَذَّابَيْن يَخْرُجان فَقَالَ عُبَيْدُ الله أحَدَهُما العَنْسِيُّ الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ باليَمَنِ والآخرُ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ. .

لَيست فِيهِ قصَّة الْعَنسِي، وَإِنَّمَا فِيهِ قصَّة مُسَيْلمَة بطرِيق الْإِرْسَال، وفيهَا ذكر الْعَنسِي وَسَعِيد بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله الْجرْمِي، بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الرَّاء: نِسْبَة إِلَى جرم، وجرم فِي قبائل، فِي قضاعة: جرم بن زبان، وَفِي بجيلة: جرم بن عَلْقَمَة، وَفِي عَامله: جرم بن شعل، وَفِي طي: جرم وَهُوَ ثَعْلَبَة بن عَمْرو هُوَ شيخ مُسلم أَيْضا ثِقَة مكثر، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَصَالح هُوَ ابْن كيسَان، وَابْن عُبَيْدَة، بِضَم الْعين: ابْن نشيط، بِفَتْح النُّون وَكسر الشين الْمُعْجَمَة وبالطاء الْمُهْملَة: واسْمه عبد الله بن عُبَيْدَة، وَبَينه بقوله: وَفِي مَوضِع آخر اسْمه عبد الله، احْتِرَازًا عَن أَخِيه مُوسَى بن عُبَيْدَة، وَهُوَ ضَعِيف جدا وَأَخُوهُ عبد الله ثِقَة، وَكَانَ عبد الله أكبر من مُوسَى بِثَمَانِينَ سنة، وَعبيد الله، بِضَم الْعين: ابْن عبد الله، بِالْفَتْح ابْن عتبَة، بِضَم الْعين وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق ابْن مَسْعُود الْهُذلِيّ أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة.

وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد: ثَلَاثَة من التَّابِعين فِي نسق، وهم: صَالح وَابْن عُبَيْدَة وَعبد الله.

قَوْله: (فَنزل) إِلَى قَوْله: (فَأَتَاهُ كريز) . بِضَم الْكَاف وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره زَاي: ابْن ربيعَة بن حبيب بن عبد شمس. وَفِيه: وَهِي أم عبد الله بن عَامر، وَقَالَ الدمياطي: الصَّوَاب أم أَوْلَاد عبد الله بن عَامر لِأَنَّهَا زَوجته لَا أمه، فَإِن أم ابْن عَامر أروى بنت كريز، وَهِي وَالِدَة عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقيل: لَعَلَّه كَانَ فِيهِ أم عبد الله بن عبد الله بن عَامر فَإِن لعبد الله بن عَامر ولدا اسْمه عبد الله كاسم أَبِيه، وَهُوَ من بنت الْحَارِث. وَاسْمهَا: كيسة، بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف بعْدهَا سين مُهْملَة: وَهِي بنت عَم عبد الله بن عَامر بن كريز، وَلها مِنْهُ أَيْضا عبد الرَّحْمَن وَعبد الْملك. وَكَانَت كيسة قبل عبد الله بن عَامر بن كريز تَحت مسلمة الْكذَّاب، وَإِذا ثَبت ذَلِك ظهر وَجه نزُول مُسَيْلمَة عَلَيْهَا لكَونهَا كَانَت امْرَأَته. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَبنت الْحَارِث بِالْمُثَلثَةِ امْرَأَة من الْأَنْصَار من بني النجار. قلت: هَذَا من كَلَام ابْن إِسْحَاق، وَذكر غَيره أَن اسْمهَا: رَملَة بنت الْحَارِث بن نعَامَة بن الْحَارِث بن زيد، وَهِي من الْأَنْصَار من بني النجار، وَلها صُحْبَة وتكنى أم ثَابت وَكَانَت زوج معَاذ بن عفراء الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور، وَقَالَ ابْن سعد: كَانَت دَار بنت الْحَارِث معدة لنزول الْوُفُود فَإِنَّهُ ذكر فِي وَفد بني محَارب وَبني كلاب وَبني تغلب وَغَيرهم لوافي دَار بنت الْحَارِث. انْتهى. قلت: إِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك فَلَا حَاجَة إِلَى ذكر وَجه نزُول مُسَيْلمَة فِي دَار بنت الْحَارِث، لِأَنَّهُ من جملَة الْوُفُود. قَوْله: (ثمَّ جعلته) أَي: الْأَمر. قَوْله: (بعْدك) ، يرد كَلَام ابْن إِسْحَاق أَنه ادّعى الشّركَة، وَلَكِن يحمل على أَنه ادّعى ذَلِك بعد أَن رَجَعَ. قَوْله: (ذكر) ، على صِيغَة الْمَجْهُول. والذاكر هُوَ أَبُو هُرَيْرَة، يظْهر ذَلِك من الحَدِيث الَّذِي قبله. قَوْله: (ففظعتهما) . من فظع بِالْفَاءِ والظاء الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة يُقَال: فظع الْأَمر فَهُوَ فظيع إِذا جَاوز الْمِقْدَار، وَقَالَ الْكرْمَانِي: بِكَسْر الظَّاء. قلت: لَيْسَ بِصَحِيح، بل هُوَ بِضَم الظَّاء، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: فظع الْأَمر بِالضَّمِّ فظاعة، وَذكره فِي (دستور اللُّغَة) من بَاب بصر يبصر، وَفِي (التَّوْضِيح) يُقَال: فظع الْأَمر، بِالضَّمِّ. فظاعة فَهُوَ فظيع أَي شَدِيد بشيع جَاوز الْمِقْدَار، وَكَذَلِكَ أفضع الْأَمر فَهُوَ مفظع، وأفظع الرجل على مَا لم يسم فَاعله أَي: نزل بِهِ أَمر عَظِيم، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الفظيع الْأَمر الشَّديد. وَجَاء هُنَا مُتَعَدِّيا وَالْمَعْرُوف: فظعت بِهِ وفظعت مِنْهُ، فَيحمل التَّعْدِيَة على الْمَعْنى، أَي: خفتهما أَو اشْتَدَّ أَمرهمَا على قَوْله: (الَّذِي قَتله فَيْرُوز بِالْيمن) وم قصَّته أَن الْأسود كَانَ لَهُ شيطانان يُقَال: لأَحَدهمَا: سحيق، بمهملتين وقاف مُصَغرًا وَالْآخر: شَقِيق، بِمُعْجَمَة وقافين مُصَغرًا، وَكَانَا يخبرانه بِكُل شَيْء يحدث من أُمُور النَّاس، وَكَانَ باذان عَامل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِصَنْعَاء فَمَاتَ فجَاء شَيْطَان الْأسود فَأخْبرهُ فَخرج فِي قومه حَتَّى ملك صنعاء وَتزَوج المرزبانة زَوْجَة بازان، فواعدها رازوبة وفيروز وَغَيرهمَا حَتَّى دخلُوا على الْأسود وَقد سقته المرزبانة الْخمر صرفا حَتَّى سكر، وَكَانَ على بَابه ألف حارس، فَنقبَ فَيْرُوز من مَعَه الْجِدَار حَتَّى دخلُوا فَقتله فَيْرُوز وحز رَأسه وأخرجوا الْمَرْأَة وَمَا أَحبُّوا من مَتَاع الْبَيْت وَأَرْسلُوا الْخَبَر إِلَى الْمَدِينَة فَوَافى ذَلِك عِنْد وَفَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقد مر شَيْء من ذَلِك عَن قريب.

٧٣ - (قِصَّةُ أهْلِ نَجْرَانَ)

أَي: هَذَا بَيَان قصَّة أهل نَجْرَان، بفت النُّون وَسُكُون الْجِيم: وَهُوَ بلد كَبِير على سبع مراحل من مَكَّة إِلَى جِهَة الْيمن، يشْتَمل على

ثَلَاث وَسبعين قَرْيَة مسيرَة يَوْم للراكب السَّرِيع، وَكَانَ نَجْرَان منزلا لِلنَّصَارَى، وَكَانَ أَهله أهل كتاب.

٤٣٨٠ - ح دّثني عَباسُ بنُ الحُسَيْنِ حدّثنا يَحْيى بنُ آدَمَ عنْ إسْرَائِيلَ عنْ أبي إسْحَاقَ عنْ صِلَة بنِ زُفَرَ عنْ حُذَيْفَةَ قَالَ جاءَ الْعَاقِبُ والسَّيِّدُ صاحِبا نَجْرَانَ إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُرِيدَانِ أنْ يُلَاعِناهُ قَالَ فَقَالَ أحدَهُما لِصاحِبِهِ لَا تَفْعَلْ فَوَالله لَئِنْ كانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّاهُ لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنا مِنْ بَعْدِنا قَالَا إنَّا نُعْطيكَ مَا سألْتَنَا وابْعَثْ مَعَنا رجُلاً أمِيناً ولَا تَبْعَثْ مَعَنَا إلَاّ أمِيناً فَقَالَ لأبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رجُلاً أمِيناً حَقَّ أمِينٍ فاسْتَشْرَفَ لهُ أصْحابُ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ قمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ فَلمَّا قامَ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَذا أمِينُ هَذِه الأمَّةِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وعباس، بِالْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن الْحُسَيْن أَبُو الْفضل الْبَغْدَادِيّ، مَاتَ قَرِيبا من سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث مُفردا وَآخر فِي التَّهَجُّد مَقْرُونا، وَيحيى بن آدم بن سُلَيْمَان الْقرشِي الْكُوفِي صَاحب الثَّوْريّ. وَقد أخرج الْحَاكِم فِي (الْمُسْتَدْرك) عَن يحيى هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن ابْن مَسْعُود بدل حُذَيْفَة، وَكَذَلِكَ أخرجه أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة من طَرِيق آخر عَن إِسْرَائِيل. وَرجح الدَّارَقُطْنِيّ فِي (الْعِلَل) هَذِه الرِّوَايَة ورد التَّرْجِيح بِأَن أصل الحَدِيث رَوَاهُ شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق عَن صلَة عَن حُذَيْفَة مثل حَدِيث الْبَاب، وَقد مر فِي مَنَاقِب أبي عُبَيْدَة وَيحيى عَن قريب أَيْضا، فَالْبُخَارِي استظهر بِرِوَايَة شُعْبَة، وَالظَّاهِر من هَذَا أَن الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحَانِ، وَالله أعلم. وَقَالَ الْمزي: وَحُذَيْفَة أصح، وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وصلَة بن زفر الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان الْعَبْسِي.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي خبر الْوَاحِد أَيْضا. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة غير أبي دَاوُد.

قَوْله: (جَاءَ العاقب) ، بِالْعينِ الْمُهْملَة وبالقاف الْمَكْسُورَة وبالباء الْمُوَحدَة: واسْمه عبد الْمَسِيح. قَوْله: (وَالسَّيِّد) ، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، واسْمه: الْأَيْهَم، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَيُقَال: شُرَحْبِيل، وَذكر ابْن سعد أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كتب إِلَى أهل نَجْرَان فَخرج إِلَيْهِ وفدهم أَرْبَعَة عشر رجلا من أَشْرَافهم فيهم العاقب وَهُوَ عبد الْمَسِيح رجل من كِنْدَة وَأَبُو الْحَارِث بن عَلْقَمَة رجل من ربيعَة وَأَخُوهُ كرز وَالسَّيِّد وَأَوْس ابْنا الْحَارِث وَزيد بن قيس وَشَيْبَة وخويلد وخَالِد وَعَمْرو وَعبد الله، وَفِيهِمْ ثَلَاثَة نفر يتولون أُمُورهم: العاقب أَمِيرهمْ وَصَاحب مشورتهم وَالَّذِي يصدرون عَن رَأْيه، وَأَبُو الْحَارِث أسقفهم وحبرهم وإمامهم وَصَاحب مدارسهم، وَالسَّيِّد وَهُوَ صَاحب رحالهم، فَدَخَلُوا الْمَسْجِد وَعَلَيْهِم ثِيَاب الْحبرَة وأردية مَكْفُوفَة بالحرير فَقَامُوا يصلونَ فِي الْمَسْجِد نَحْو الْمشرق، فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: دعوهم، ثمَّ أَتَوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَعْرض عَنْهُم وَلم يكلمهم، فَقَالَ لَهُم عُثْمَان: ذَلِك من أجل زيكم فانصرفوا يومهم ثمَّ غدوا عَلَيْهِ بزِي الرهبان، فَسَلمُوا فَرد عَلَيْهِم ودعاهم إِلَى الْإِسْلَام فَأَبَوا وَكثر الْكَلَام واللجاج وتلا عَلَيْهِم الْقُرْآن، وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن أنكرتم مَا أَقُول لكم فَهَلُمَّ بأهلكم فانصرفوا على ذَلِك. قَوْله: (يُريدَان أَن يلاعناه) ، أَي: يباهلاه، من الْمُلَاعنَة: وَهِي المباهلة وَفِيه نزلت: {تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم وَنِسَاءَنَا ونساءكم وأنفسنا وَأَنْفُسكُمْ ثمَّ نبتهل} (آل عمرَان: ٦١) والمباهلة أَن يجْتَمع قوم إِذا اخْتلفُوا فِي شَيْء فَيَقُولُونَ: لعنة الله على الظَّالِم. قَوْله: (فَيُقَال أَحدهمَا لصَاحبه) ذكر أَبُو نعيم فِي الصَّحَابَة أَنه السَّيِّد، وَقيل: هُوَ العاقب، وَقيل: شُرَحْبِيل قَوْله: (فلاعناه) ، بِفَتْح الْعين وَتَشْديد النُّون على صِيغَة الْمُتَكَلّم مَعَ الْغَيْر وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فلاعننا، بِفَتْح النونين على أَن: لَاعن، فعل مَاض فِيهِ الضَّمِير يرجع إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم و: نَا مَفْعُوله قَوْله: (من بَعدنَا) وَفِي رِوَايَة ابْن مَسْعُود وَلَا عقبنا من بَعدنَا أبدا. قَوْله: (قَالَا) ، أَي: العاقب وَالسَّيِّد: (إِنَّا نعطيك مَا سألتنا) وَذَلِكَ بعد أَن انصرفوا من عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهم ممتنعون عَن الْإِسْلَام، كَمَا ذكرنَا عَن قريب، وَجَاء السَّيِّد وَالْعَاقِب وَقَالا: إِنَّا نعطيك مَا سألتنا، وَفِي رِوَايَة ابْن سعد: فغدا عبد الْمَسِيح وَهُوَ العاقب ورجلان من ذَوي رَأْيهمْ فَقَالُوا: قد بدالنا أَن لَا نباهلك، فاحكم علينا بِمَا أَحْبَبْت ونصالحك، فَصَالحهُمْ على ألفي حلَّة فِي رَجَب وَألف فِي صفر أَو قيمَة ذَلِك من الأواق، وعَلى عَارِية ثَلَاثِينَ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 77%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد