«كُنْتُ أُصَلِّي، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَعَانِي، فَلَمْ آتِهِ حَتَّى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٤٧

الحديث رقم ٤٦٤٧ من كتاب «سورة الأنفال» في صحيح البخاري، تحت باب: باب يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنت أصلي، فمر بي رسول الله ﷺ فدعاني، فلم…

«كُنْتُ أُصَلِّي، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ فَدَعَانِي، فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ؟ أَلَمْ يَقُلِ اللهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ ثُمَّ قَالَ: لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ لِيَخْرُجَ فَذَكَرْتُ لَهُ،» وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبٍ سَمِعَ حَفْصًا: سَمِعَ

⦗٦٢⦘

أَبَا سَعِيدٍ، رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ، بِهَذَا. وَقَالَ: هِيَ: ﴿الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ السَّبْعُ الْمَثَانِي.

﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَا سَمَّى اللهُ تَعَالَى مَطَرًا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا عَذَابًا، وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْغَيْثَ. وَهْوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾.

سند حديث: ٤٦٤٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا…

٤٦٤٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كنت أصلي، فمر بي رسول الله ﷺ فدعاني، فلم…

قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، وفي قوله هذا مبالغة في الجحود والإنكار، أو ائتنا بعذاب أليم، فطلبوا أن يعذبوا بالرجم بالحجارة من السماء، أو بغيرها من أنواع العذاب الشديد، فردَّ الله عليهم بقوله: {وما كان الله ليعذبهم وأنت} يا محمد موجود {فيهم} فإنك ما دمت فيهم فهم في مهلة من العذاب الذي هو الاستئصال، {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} وما كان الله معذبهم في حال كونهم يستغفرونه، أو وما كان الله ليعذبهم وفيهم من يستغفر من المسلمين، فلما خرجوا من بين أظهرهم بالهجرة عذبهم بيوم بدر وما بعده، {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام} الآية، ولما بين سبحانه أن المانع من تعذيبهم هو وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم ووقوع الاستغفار ذكر بعد ذلك أن هؤلاء الكفار مستحقون لعذاب الله؛ لما ارتكبوا من القبائح، فأي شيء يمنع من تعذيبهم؛ والحال أنهم يصدون الناس عن المسجد الحرام، كما وقع منهم عام الحديبية من منع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم من البيت، ولكن لله حكمة في تأخير العقوبة أو جعلها في الآخرة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان سبب نزول الآية الكريمة.
  • بيان ما كان عليه المشركون من العناد والتمرد على الإسلام.
  • بيان كون النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للأمة، حيث يدفع الله عنهم العذاب بوجوده مع استحقاقهم له، وهذا مصداق قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، فكان رحمة للكفار في تأخير عذاب الاستئصال عنهم، وأما كونه رحمة للمؤمنين ففي الدنيا والآخرة.
  • الاستغفار سبب في دفع عقوبة الدنيا حتى من الكفار، فقد أخر الله عن المشركين العذاب مع كفرهم حيث استغفروه، فكيف بالمؤمنين، ففيه بيان عظم الاستغفار.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كنت أصلي، فمر بي رسول الله ﷺ فدعاني، فلم…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٦٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ) بن إبراهيم بن رَاهُوْيَه، أو ابن منصورٍ قال: (أَخْبَرَنَا رَوْحٌ) بفتح الرَّاء، ابن عُبَادة -بتخفيف الموحَّدة- القيسيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضمِّ الخاء المعجَمة وبعد الموحَّدة الأولى المفتوحة تحتيَّةٌ ساكنةٌ، الخزرجيِّ المدنيِّ، أنَّه قال: (سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ) العُمريَّ (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى) بضمِّ الميم (١) وفتح اللام المشدَّدة، الأنصاريِّ، واسمه: حارثٌ أو رافعٌ أو أوسٌ () أنَّه (٢) (قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي) زاد في «الفاتحة» [خ¦٤٤٧٤]: «في المسجد» (فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ، فَدَعَانِي، فَلَمْ آتِهِ) بمدِّ الهمزة (حَتَّى صَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ؟) ولأبي ذرٍّ والأَصيلي (٣) وابن عساكر: «تأتيَني» زاد في «الفاتحة» [خ¦٤٤٧٤]: «فقلت: يا رسول الله إنِّي كنتُ أصلِّي» فقال: (أَلَمْ يَقُلِ اللهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم﴾؟ [الأنفال: ٢٤]) رجَّح بعضهم أنَّ إجابته لا تُبطل الصَّلاة؛ لأنَّ الصَّلاة إجابةٌ، قال:

وظاهر الحديث يدلُّ عليه؛ ولذا رُجِّح تفسير الاستجابة بالطَّاعة، والدَّعوة بالبعث والتَّحريض، وقيل: كان دعاه (١) لأمرٍ لا يحتمل التَّأخير، فجاز قطع الصَّلاة (ثُمَّ قَالَ) : (لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ) من جهة الثَّواب على قراءتها؛ لِمَا اشتملت عليه من الثَّناء والدُّعاء والسُّؤال (قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ) زاد في «الفاتحة» [خ¦٤٤٧٤]: «من المسجد» (فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ لِيَخْرُجَ) من المسجد (فَذَكَرْتُ لَهُ) وفي «الفاتحة»: «قلت له: ألم تقل: لأُعلِّمنَّك سورةً هي أعظم سورةٍ في القرآن؟».

(وَقَالَ مُعَاذٌ) هو ابن أبي معاذٍ العنبريُّ: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) (٢) -وسقط «ابن عبد الرَّحمن» لغير أبي ذرٍّ- أنَّه (سَمِعَ حَفْصًا) العمريَّ: (سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ) هو ابن المعلَّى (رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بِهَذَا) الحديث المذكور (وَقَالَ: هِيَ ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] السَّبْعُ المَثَانِي) بالرَّفع بدلًا من ﴿الْحَمْدُ للّهِ﴾ أو عطف بيانٍ، وهذا وصله الحسن بن أبي سفيان، وفائدة إيراده هنا ما فيه من تصريح سماع حفصٍ من أبي سعيدٍ.

(٣) (باب قَوله) ﷿: (﴿وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا﴾) أي: القرآن (﴿هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ﴾) منزَّلًا (﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء﴾) عقوبةً لنا على إنكاره، وفائدةُ قوله: ﴿مِّنَ السَّمَاء﴾ والأمطارُ لا تكون إلَّا منها المبالغةُ في العذاب؛ فإنَّها محلُّ الرحمة، كأنَّهم قالوا: بدِّل رحمتك النَّازلة من السَّماء بنزول العذاب منها، أو أنَّها أشدُّ تأثيرًا إذا سقطت من أعلى الأماكن (﴿أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]) بنوعٍ آخر، والمراد: نفي كونه حقًّا، وإذا انتفى كونه حقًّا؛ لم يستوجب مُنكِرُه عذابًا، فكان تعليق العذاب بكونه حقًّا مع اعتقاد أنه ليس بحقٍّ كتعليقه بالمُحال في قولك: إن كان الباطلُ حقًّا فأمطِرْ علينا حجارةً (٣)، وهذا من عنادهم وتمرُّدهم،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

إنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ الله الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ

هَذَا يعم جَمِيع من أشرك بِاللَّه عز وَجل من حَيْثُ الظَّاهِر وَإِن كَانَ سَبَب نُزُوله خَاصّا على مَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد أَن المُرَاد بهؤلاء نفر من بني عبد الدَّار من قُرَيْش، وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: هم المُنَافِقُونَ، وَأخْبر الله تَعَالَى عَنْهُم أَن هَذَا الضَّرْب من بني آدم سيء الْخلق والخليفة، فَقَالَ: إِن شَرّ الدَّوَابّ الصم أَي عَن سَماع الْحق إِلَيْكُم عَن فهمه وَلِهَذَا قَالَ: لَا يعْقلُونَ، فَهَؤُلَاءِ شَرّ الْبَريَّة لِأَن كل دَابَّة مِمَّا سواهُم مطيعة لله تَعَالَى فِيمَا خلقهَا لَهُ، وَهَؤُلَاء خلقُوا لِلْعِبَادَةِ فَكَفرُوا وَلِهَذَا شبههم بالأنعام فِي قَوْله: {أُولَئِكَ كالأنعام بل هم أضلّ سَبِيلا} (الْأَعْرَاف: ١٧٩) .

٤٦٤٦ - ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يوسُفَ حَدثنَا ورْقاءُ عنِ ابنِ نَجِيحٍ عنْ مُجاهِدٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ الله الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ قَالَ هُمْ نَفَرٌ منْ بَني عَبْدِ الدَّار.

٢ - (بَاب: {يَا أيُّها الَّذِينَ آمنُوا اسْتَجِيبُوا لله ولِلرَّسولِ إذَا دَعاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ واعْلَمُوا أنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ وأنّهُ إلَيْه تُحْشَرُونَ} (الْأَنْفَال: ٢٤)

(اسْتجِيبُوا) بِمَعْنى: اجيبوا لله تَعَالَى، يُقَال: استجبت لَهُ وأجبته، والاستجابة هُنَا بِمَعْنى الْإِجَابَة. قَوْله: (إِذا دعَاكُمْ) أَي: إِذا طَلَبكُمْ. قَوْله: الْآيَة أَي: الْآيَة بِتَمَامِهَا، وَهِي قَوْله: (وَاعْلَمُوا أَن الله يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه وأنكم إِلَيْهِ تحشرون) ، وَفِي بعض النّسخ ذكر من قَوْله: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا} إِلَى قَوْله: {تحشرون} قَوْله: (يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه) قَالَ ابْن عَبَّاس: يحول بَين الْمُؤمن وَبَين الْكفْر وَبَين الْكَافِر وَبَين الْإِيمَان، رَوَاهُ الْحَاكِم فِي: (مُسْتَدْركه) مَوْقُوفا، وَقَالَ: صَحِيح وَلم يخرجَاهُ، وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه من وَجه آخر مَرْفُوعا وَلَا يَصح لضعف إِسْنَاده، وَالْمَوْقُوف أصح، وَعَن مُجَاهِد: يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه حَتَّى يتْركهُ لَا يعقل، وَقَالَ السّديّ: يحول بَين الْإِنْسَان وَقَلبه فَلَا يَسْتَطِيع أَن يُؤمن وَلَا يكفر إلَاّ بِإِذْنِهِ.

اسْتَجِيبُوا أجِيبُوا لِمَا يُحْيِيكُمْ يُصْلِحُكُمْ

قد مر الْآن أَن: استجيبو، بِمَعْنى أجِيبُوا، وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة. قَوْله: (لما يُحْيِيكُمْ) فسره بقوله: يصلحكم، وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة، وَقَالَ مُجَاهِد: لما يُحْيِيكُمْ للحق، وَقَالَ قَتَادَة: هُوَ هَذَا الْقُرْآن فِيهِ النجَاة والبقاء والحياة، وَقَالَ السّديّ: لما يُحْيِيكُمْ فِي الْإِسْلَام بعد مَوْتهمْ بالْكفْر، وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر ابْن الزبير عَن عُرْوَة بن الزبير: إِذا دعَاكُمْ لما يُحْيِيكُمْ، أَي: للحرب الَّتِي أعزكم بهَا بعد الذل، وقواكم بهَا بعد الضعْف، ومنعكم من عَدوكُمْ بعد الْقَهْر مِنْهُم لكم.

٤٦٤٧ - ح دَّثني إسْحاقُ أخبرَنا رَوْحٌ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ خُبَيْبِ بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ سَمِعتُ حَفْصَ بنَ عاصِمٍ يُحَدِّثُ عنْ أبي سَعِيدِ بنِ المُعَلَّى رَضِي الله عنهُ قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي فَمَرَّ بِي رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَدَعاني فَلَمْ آتهِ حَتَّى صَلَّيْتُ ثُمَّ أتَيْتُهُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أنْ تأتَى ألَمْ يَقُلِ الله {يَا أيُّها الَّذِينَ آمنُوا اسْتَجِيبُوا لله ولِلرَّسُولِ إذَا دَعاكُمْ، ثُمَّ قَالَ لأُعَلِّمَنَّكَ أعْظَمَ سورَةٍ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أنْ أخْرُجَ فَذَهَبَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ليَخْرُج فذَكَرتُ لهُ} .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق كَذَا وَقع فِي غَالب النّسخ غير مَنْسُوب، وَفِي نُسْخَة مروية عَن طَرِيق أبي ذَر: إِسْحَاق ابْن إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن رَاهَوَيْه، وَذكر أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي وَخلف الوَاسِطِيّ أَنه إِسْحَاق بن مَنْصُور، وَكَذَا نَص عَلَيْهِ الْحَافِظ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٦٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ) بن إبراهيم بن رَاهُوْيَه، أو ابن منصورٍ قال: (أَخْبَرَنَا رَوْحٌ) بفتح الرَّاء، ابن عُبَادة -بتخفيف الموحَّدة- القيسيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضمِّ الخاء المعجَمة وبعد الموحَّدة الأولى المفتوحة تحتيَّةٌ ساكنةٌ، الخزرجيِّ المدنيِّ، أنَّه قال: (سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ) العُمريَّ (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى) بضمِّ الميم (١) وفتح اللام المشدَّدة، الأنصاريِّ، واسمه: حارثٌ أو رافعٌ أو أوسٌ () أنَّه (٢) (قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي) زاد في «الفاتحة» [خ¦٤٤٧٤]: «في المسجد» (فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ، فَدَعَانِي، فَلَمْ آتِهِ) بمدِّ الهمزة (حَتَّى صَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ؟) ولأبي ذرٍّ والأَصيلي (٣) وابن عساكر: «تأتيَني» زاد في «الفاتحة» [خ¦٤٤٧٤]: «فقلت: يا رسول الله إنِّي كنتُ أصلِّي» فقال: (أَلَمْ يَقُلِ اللهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم﴾؟ [الأنفال: ٢٤]) رجَّح بعضهم أنَّ إجابته لا تُبطل الصَّلاة؛ لأنَّ الصَّلاة إجابةٌ، قال:

وظاهر الحديث يدلُّ عليه؛ ولذا رُجِّح تفسير الاستجابة بالطَّاعة، والدَّعوة بالبعث والتَّحريض، وقيل: كان دعاه (١) لأمرٍ لا يحتمل التَّأخير، فجاز قطع الصَّلاة (ثُمَّ قَالَ) : (لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ) من جهة الثَّواب على قراءتها؛ لِمَا اشتملت عليه من الثَّناء والدُّعاء والسُّؤال (قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ) زاد في «الفاتحة» [خ¦٤٤٧٤]: «من المسجد» (فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ لِيَخْرُجَ) من المسجد (فَذَكَرْتُ لَهُ) وفي «الفاتحة»: «قلت له: ألم تقل: لأُعلِّمنَّك سورةً هي أعظم سورةٍ في القرآن؟».

(وَقَالَ مُعَاذٌ) هو ابن أبي معاذٍ العنبريُّ: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) (٢) -وسقط «ابن عبد الرَّحمن» لغير أبي ذرٍّ- أنَّه (سَمِعَ حَفْصًا) العمريَّ: (سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ) هو ابن المعلَّى (رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بِهَذَا) الحديث المذكور (وَقَالَ: هِيَ ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] السَّبْعُ المَثَانِي) بالرَّفع بدلًا من ﴿الْحَمْدُ للّهِ﴾ أو عطف بيانٍ، وهذا وصله الحسن بن أبي سفيان، وفائدة إيراده هنا ما فيه من تصريح سماع حفصٍ من أبي سعيدٍ.

(٣) (باب قَوله) ﷿: (﴿وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا﴾) أي: القرآن (﴿هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ﴾) منزَّلًا (﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء﴾) عقوبةً لنا على إنكاره، وفائدةُ قوله: ﴿مِّنَ السَّمَاء﴾ والأمطارُ لا تكون إلَّا منها المبالغةُ في العذاب؛ فإنَّها محلُّ الرحمة، كأنَّهم قالوا: بدِّل رحمتك النَّازلة من السَّماء بنزول العذاب منها، أو أنَّها أشدُّ تأثيرًا إذا سقطت من أعلى الأماكن (﴿أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]) بنوعٍ آخر، والمراد: نفي كونه حقًّا، وإذا انتفى كونه حقًّا؛ لم يستوجب مُنكِرُه عذابًا، فكان تعليق العذاب بكونه حقًّا مع اعتقاد أنه ليس بحقٍّ كتعليقه بالمُحال في قولك: إن كان الباطلُ حقًّا فأمطِرْ علينا حجارةً (٣)، وهذا من عنادهم وتمرُّدهم،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

إنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ الله الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ

هَذَا يعم جَمِيع من أشرك بِاللَّه عز وَجل من حَيْثُ الظَّاهِر وَإِن كَانَ سَبَب نُزُوله خَاصّا على مَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد أَن المُرَاد بهؤلاء نفر من بني عبد الدَّار من قُرَيْش، وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: هم المُنَافِقُونَ، وَأخْبر الله تَعَالَى عَنْهُم أَن هَذَا الضَّرْب من بني آدم سيء الْخلق والخليفة، فَقَالَ: إِن شَرّ الدَّوَابّ الصم أَي عَن سَماع الْحق إِلَيْكُم عَن فهمه وَلِهَذَا قَالَ: لَا يعْقلُونَ، فَهَؤُلَاءِ شَرّ الْبَريَّة لِأَن كل دَابَّة مِمَّا سواهُم مطيعة لله تَعَالَى فِيمَا خلقهَا لَهُ، وَهَؤُلَاء خلقُوا لِلْعِبَادَةِ فَكَفرُوا وَلِهَذَا شبههم بالأنعام فِي قَوْله: {أُولَئِكَ كالأنعام بل هم أضلّ سَبِيلا} (الْأَعْرَاف: ١٧٩) .

٤٦٤٦ - ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يوسُفَ حَدثنَا ورْقاءُ عنِ ابنِ نَجِيحٍ عنْ مُجاهِدٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ الله الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ قَالَ هُمْ نَفَرٌ منْ بَني عَبْدِ الدَّار.

٢ - (بَاب: {يَا أيُّها الَّذِينَ آمنُوا اسْتَجِيبُوا لله ولِلرَّسولِ إذَا دَعاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ واعْلَمُوا أنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ وأنّهُ إلَيْه تُحْشَرُونَ} (الْأَنْفَال: ٢٤)

(اسْتجِيبُوا) بِمَعْنى: اجيبوا لله تَعَالَى، يُقَال: استجبت لَهُ وأجبته، والاستجابة هُنَا بِمَعْنى الْإِجَابَة. قَوْله: (إِذا دعَاكُمْ) أَي: إِذا طَلَبكُمْ. قَوْله: الْآيَة أَي: الْآيَة بِتَمَامِهَا، وَهِي قَوْله: (وَاعْلَمُوا أَن الله يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه وأنكم إِلَيْهِ تحشرون) ، وَفِي بعض النّسخ ذكر من قَوْله: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا} إِلَى قَوْله: {تحشرون} قَوْله: (يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه) قَالَ ابْن عَبَّاس: يحول بَين الْمُؤمن وَبَين الْكفْر وَبَين الْكَافِر وَبَين الْإِيمَان، رَوَاهُ الْحَاكِم فِي: (مُسْتَدْركه) مَوْقُوفا، وَقَالَ: صَحِيح وَلم يخرجَاهُ، وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه من وَجه آخر مَرْفُوعا وَلَا يَصح لضعف إِسْنَاده، وَالْمَوْقُوف أصح، وَعَن مُجَاهِد: يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه حَتَّى يتْركهُ لَا يعقل، وَقَالَ السّديّ: يحول بَين الْإِنْسَان وَقَلبه فَلَا يَسْتَطِيع أَن يُؤمن وَلَا يكفر إلَاّ بِإِذْنِهِ.

اسْتَجِيبُوا أجِيبُوا لِمَا يُحْيِيكُمْ يُصْلِحُكُمْ

قد مر الْآن أَن: استجيبو، بِمَعْنى أجِيبُوا، وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة. قَوْله: (لما يُحْيِيكُمْ) فسره بقوله: يصلحكم، وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة، وَقَالَ مُجَاهِد: لما يُحْيِيكُمْ للحق، وَقَالَ قَتَادَة: هُوَ هَذَا الْقُرْآن فِيهِ النجَاة والبقاء والحياة، وَقَالَ السّديّ: لما يُحْيِيكُمْ فِي الْإِسْلَام بعد مَوْتهمْ بالْكفْر، وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر ابْن الزبير عَن عُرْوَة بن الزبير: إِذا دعَاكُمْ لما يُحْيِيكُمْ، أَي: للحرب الَّتِي أعزكم بهَا بعد الذل، وقواكم بهَا بعد الضعْف، ومنعكم من عَدوكُمْ بعد الْقَهْر مِنْهُم لكم.

٤٦٤٧ - ح دَّثني إسْحاقُ أخبرَنا رَوْحٌ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ خُبَيْبِ بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ سَمِعتُ حَفْصَ بنَ عاصِمٍ يُحَدِّثُ عنْ أبي سَعِيدِ بنِ المُعَلَّى رَضِي الله عنهُ قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي فَمَرَّ بِي رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَدَعاني فَلَمْ آتهِ حَتَّى صَلَّيْتُ ثُمَّ أتَيْتُهُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أنْ تأتَى ألَمْ يَقُلِ الله {يَا أيُّها الَّذِينَ آمنُوا اسْتَجِيبُوا لله ولِلرَّسُولِ إذَا دَعاكُمْ، ثُمَّ قَالَ لأُعَلِّمَنَّكَ أعْظَمَ سورَةٍ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أنْ أخْرُجَ فَذَهَبَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ليَخْرُج فذَكَرتُ لهُ} .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق كَذَا وَقع فِي غَالب النّسخ غير مَنْسُوب، وَفِي نُسْخَة مروية عَن طَرِيق أبي ذَر: إِسْحَاق ابْن إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن رَاهَوَيْه، وَذكر أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي وَخلف الوَاسِطِيّ أَنه إِسْحَاق بن مَنْصُور، وَكَذَا نَص عَلَيْهِ الْحَافِظ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.5 / 29.5
الإضاءة 67%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله