«كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠١٦

الحديث رقم ٥٠١٦ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل المعوذات.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات…

«كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا».

سند حديث: ٥٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٥٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ

رواة الحديث

شرح حديث: «كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنَسٍ: أَنَّ الْكَافِرُونَ وَالنَّصْرَ تَعْدِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا رُبْعَ الْقُرْآنِ. وَإِذَا زُلْزِلَتْ تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ. زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو الشَّيْخِ: وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ سَلَمَةَ وَإِنْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، فَلَعَلَّهُ تَسَاهَلَ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ، وَكَذَا صَحَّحَ الْحَاكِمُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي سَنَدِهِ يَمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ.

١٤ - بَاب فَضْلِ الْمُعَوِّذَاتِ

٥٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ؛ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا.

٥٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ فِيهِمَا: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

[الحديث ٥٠١٧ - طرفاه في: ٥٧٤٨، ٦٣١٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ الْمُعَوِّذَاتِ) أَيِ الْإِخْلَاصُ وَالْفَلَقُ وَالنَّاسُ، وَقَدْ كُنْتُ جَوَّزْتُ فِي بَابِ الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي أَنَّ الْجَمْعَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ، ثُمَّ ظَهَرَ مِنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ عَلَى الظَّاهِرِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِالْمُعَوِّذَاتِ أَيِ السُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَذَكَرَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ مَعَهُمَا تَغْلِيبًا لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ صِفَةِ الرَّبِّ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا بِلَفْظِ التَّعْوِيذِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ تَعَوَّذْ بِهِنَّ، فَإِنَّهُ لَمْ يُتَعَوَّذْ بِمِثْلِهِنَّ، اقْرَأِ الْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ فَذَكَرَهُنَّ.

قَوْلُهُ: (كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ) الْحَدِيثَ تَقَدَّمَ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَأَحَلْتُ بِشَرْحِهِ عَلَى كِتَابِ الطِّبِّ، وَرِوَايَةُ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِنِ اتَّحَدَ سَنَدُهَا بِالَّذِي قَبْلَهُ مِنَ ابْنِ شِهَابٍ فَصَاعِدًا لَكِنْ فِيهَا أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ الْمُعَوِّذَاتِ عِنْدَ النَّوْمِ، فَهِيَ مُغَايِرَةٌ لِحَدِيثِ مَالِكٍ الْمَذْكُورِ، فَالَّذِي يَتَرَجَّحُ أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ عِنْدَ بَعْضِ الرُّوَاةِ عَنْهُ مَا لَيْسَ عِنْدَ بَعْضٍ، فَأَمَّا مَالِكٌ، وَمَعْمَرٌ، وَيُونُسُ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَلَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْهُمْ فِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ الْوَجَعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهُ بِمَرَضِ الْمَوْتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ فِيهِ فِعْلَ عَائِشَةَ، وَلَمْ يُفَسِّرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ الْمُعَوِّذَاتِ، وَأَمَّا عُقَيْلٌ فَلَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ النَّوْمِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْهُ أَنَّهُ فِعْلُ عَائِشَةَ كَانَ بِأَمْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الطِّبِّ، وَقَدْ جَعَلَهُمَا أَبُو مَسْعُودٍ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَتَعَقَّبَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّرْقِيُّ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا خَلَفٌ، وَتَبِعَهُ الْمِزِّيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الطِّبِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٠١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ الأعظمُ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ إِذَا اشْتَكَى) أي: مرض (يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ) الثَّلاث: الإخلاصُ والفلقُ والنَّاس، وفي حديثِ ابني حبَّان وخزيمةَ وأحمدَ تعيينهنَّ، وأطلقَ على الأولى لما اشتملَتْ عليه من صفةِ الرَّب تعالى، وخصَّ المستعاذَ منه في الثَّانية بما خلق، فابتدأ بالعامِّ في قوله: ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ٢] ثمَّ ثنَّى بالعطفِ في قوله: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ﴾ [الفلق: ٣] لأن انبثاثَ (١) الشَّرِّ فيه أكثر، والتحرُّز منه أصعبُ، ووصفُ المستعاذَ به في الثَّالثة بالرَّبِّ، ثمَّ بالملكِ، ثمَّ بالإلهِ، وأضافهَا إلى النَّاس وكرَّره، وخصَّ المستعاذَ منه بالوسواسِ المعني بهِ الموسوس من الجنَّة والنَّاس، فكأنَّه قيل -كما قال الزَّمخشري-: أعوذُ من شرِّ الموسوس (٢) إلى النَّاس بربِّهم الَّذي يملكُ عليهم أمورهم، وهو إلههم ومعبودهم، كما يستغيثُ بعضُ الموالي إذا اعتراهم خطبٌ بسيِّدهم، ومخدومهم، ووالي أمرهم (وَيَنْفُثُ) بضم الفاء بعدها مثلثة؛ أي: يخرجُ الرِّيح من فمهِ في يدهِ مع شيءٍ من ريقهِ، ويمسحُ جسدهُ الشَّريف

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فِي لَيْلَةٍ؟ فَشَقَّ ذالِكَ عَلَيْهِمْ وقالُوا: أَيّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رسولُ الله؟ فَقَالَ: الله الوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ القُرْآنِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (الله الْوَاحِد الصَّمد ثلث الْقُرْآن) ، وَعمر بن حَفْص يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَعَن الضَّحَّاك بن شرَاحِيل، وَيُقَال: ابْن شُرَحْبِيل وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث وَآخر يَأْتِي فِي كتاب الْأَدَب وَحكى الْبَزَّار أَن بَعضهم زعم أَنه الضَّحَّاك بن مزاجم وَهُوَ غلط.

قَوْله: (المشرقي) بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء: نِسْبَة إِلَى مشرق بن زيد بن جشم بن حاشد، بطن من هَمدَان، وَهَكَذَا ضَبطه العسكري. وَقَالَ: من فتح الْمِيم فقد صحف، فَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى ابْن أبي حَاتِم فَإِنَّهُ قَالَ: مشرق مَوضِع بِالْيمن، وَضَبطه بِفَتْح الْمِيم وَكسر الرَّاء الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن مَاكُولَا وتبعهما السَّمْعَانِيّ فِي مَوضِع، ثمَّ ذهل فَذكره بِكَسْر الْمِيم، كَمَا قَالَ العسكري، لَكِن جعل قافه فَاء ورد عَلَيْهِ ابْن الْأَثِير فَأصَاب فِيهِ. قَوْله: (أَيعْجزُ؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار. ويعجز بِكَسْر الْجِيم لِأَنَّهُ من بَاب ضرب يضْرب. وَأما عجزت الْمَرْأَة تعجز من بَاب نصر ينصر فَمَعْنَاه: صَارَت عجوزا بِفَتْح الْعين وعجوز بِالضَّمِّ مصدر عُجزت الْمَرْأَة وَأما عجزت الْمَرْأَة بِكَسْر الْجِيم تعجز من بَاب علم يعلم عَجزا بِفتْحَتَيْنِ وعجزا بِضَم الْعين وَسُكُون الْجِيم فَمَعْنَاه: عظمت عجيزتها. قَوْله: (الْوَاحِد الصَّمد) كِنَايَة عَن {قل هُوَ الله أحد} (الْإِخْلَاص: ١) فِيهَا ذكر الإل هية والوحدة والصمدية، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من رِوَايَة أبي خَالِد الْأَحْمَر عَن الْأَعْمَش فَقَالَ: يقْرَأ {قل هُوَ الله أحد} (الْإِخْلَاص: ١) فَهِيَ ثلث الْقُرْآن.

قَالَ الفِرَبْرِي: سمِعْتُ أَبَا جَعْفرٍ مُحَمَّدَ بنَ أبي حاتِم ورَّاقَ أبي عبْدِ الله يقُولُ: قَالَ أبُو عبْدِ الله: عنْ إبْرَاهِيمَ مُرْسَلٌ. وعنِ الضَّحَّاكِ المِشْرَقِيِّ مُسْنَدٌ

هَذَا ثَبت عِنْد أبي ذَر عَن شُيُوخه، والفربري هُوَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف بن مطر بن صَالح بن بشر، ونسبته إِلَى فربر قَرْيَة بَينهَا وَبَين بخاري ثَلَاث مراحل، وَقَالَ: سمع كتاب الصَّحِيح لمُحَمد بن إِسْمَاعِيل تسعون ألف رجل فَمَا بَقِي أحد يرويهِ غَيْرِي، مَاتَ سنة عشْرين وثلاثمائة، وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أبي حَاتِم كَانَ يورق للْبُخَارِيّ أَي ينْسَخ لَهُ، وَكَانَ من الملازمين لَهُ العارفين بِهِ المكثرين عَنهُ. قَوْله: (وراق أبي عبد الله) . هُوَ البُخَارِيّ. وَكَذَلِكَ قَوْله: (قَالَ أَبُو عبد الله) هُوَ البُخَارِيّ. قَوْله: (عَن إِبْرَاهِيم) النَّخعِيّ عَن أبي سعيد (مُرْسل) وَهَذَا مُنْقَطع فِي اصْطِلَاح الْقَوْم، وَلَكِن البُخَارِيّ أطلق على الْمُنْقَطع لفظ الْمُرْسل. قَوْله: (وَعَن الضحك) أَي: الَّذِي يرويهِ عَن ابْن سعيد (مُسْند) يَعْنِي مُتَّصِل.

٤١ - (بابُ فَضْل المُعَوِّذَاتِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل المعوذات، وَهِي بِكَسْر الْوَاو جمع معوذة وَالْمرَاد بهَا السُّور الثَّلَاث وَهِي: سُورَة الْإِخْلَاص وَسورَة الفلق وَسورَة النَّاس، وَالدَّلِيل على ذَلِك مَا رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الثَّلَاثَة وَأحمد وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان من حَدِيث عقبَة بن عَامر، قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: {قل هُوَ الله أحد} (الْإِخْلَاص: ١) و {قل أعوذ بِرَبّ الفلق} (الفلق: ١) و {قل أعوذ بِرَبّ النَّاس} (النَّاس: ١) تعوّذ بِهن فَإِنَّهُ لم يتَعَوَّذ بمثلهن وَفِي لفظ: اقْرَأ المعوذات دبر كل صَلَاة، فَذَكرهنَّ فَإِن قلت: التَّعَوُّذ ظَاهر فِي المعوذتين، وَكَيف هُوَ فِي سُورَة الْإِخْلَاص؟ قلت: لأجل مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ من صفة الرب أطلق عَلَيْهِ المعوذ وَإِن لم يُصَرح فِيهِ. وَمِنْهُم من ظن أَن الْجمع فِيهِ من بَاب إِن أقل الْجمع اثْنَان. وَلَيْسَ كَذَلِك، فَافْهَم.

٦١٠٥ - حدَّثناعبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخْبرنا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ، رضيَ الله عَنْهُمَا: أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ إِذا اشْتَكَى يَقْرَأُ علَى نَفْسِهِ بالمُعَوِّذَاتِ ويَنْفُثُ فلَمَّا اشْتَدَّ وجعَهُ كُنْتُ أقْرَأُ علَيْهِ وأمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِها.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الطِّبّ عَن يحيى بن يحيى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الطِّبّ وَفِي التَّفْسِير وَفِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الطِّبّ عَن سهل بن أبي سهل وَعَن غَيره.

قَوْله: (إِذا اشْتَكَى) أَي: إِذا مرض قَوْله: (ينفث) من النفث وَهُوَ إِخْرَاج الرّيح من الْفَم مَعَ شَيْء من الرِّيق.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنَسٍ: أَنَّ الْكَافِرُونَ وَالنَّصْرَ تَعْدِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا رُبْعَ الْقُرْآنِ. وَإِذَا زُلْزِلَتْ تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ. زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو الشَّيْخِ: وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ سَلَمَةَ وَإِنْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، فَلَعَلَّهُ تَسَاهَلَ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ، وَكَذَا صَحَّحَ الْحَاكِمُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي سَنَدِهِ يَمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ.

١٤ - بَاب فَضْلِ الْمُعَوِّذَاتِ

٥٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ؛ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا.

٥٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ فِيهِمَا: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

[الحديث ٥٠١٧ - طرفاه في: ٥٧٤٨، ٦٣١٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ الْمُعَوِّذَاتِ) أَيِ الْإِخْلَاصُ وَالْفَلَقُ وَالنَّاسُ، وَقَدْ كُنْتُ جَوَّزْتُ فِي بَابِ الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي أَنَّ الْجَمْعَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ، ثُمَّ ظَهَرَ مِنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ عَلَى الظَّاهِرِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِالْمُعَوِّذَاتِ أَيِ السُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَذَكَرَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ مَعَهُمَا تَغْلِيبًا لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ صِفَةِ الرَّبِّ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا بِلَفْظِ التَّعْوِيذِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ تَعَوَّذْ بِهِنَّ، فَإِنَّهُ لَمْ يُتَعَوَّذْ بِمِثْلِهِنَّ، اقْرَأِ الْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ فَذَكَرَهُنَّ.

قَوْلُهُ: (كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ) الْحَدِيثَ تَقَدَّمَ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَأَحَلْتُ بِشَرْحِهِ عَلَى كِتَابِ الطِّبِّ، وَرِوَايَةُ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِنِ اتَّحَدَ سَنَدُهَا بِالَّذِي قَبْلَهُ مِنَ ابْنِ شِهَابٍ فَصَاعِدًا لَكِنْ فِيهَا أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ الْمُعَوِّذَاتِ عِنْدَ النَّوْمِ، فَهِيَ مُغَايِرَةٌ لِحَدِيثِ مَالِكٍ الْمَذْكُورِ، فَالَّذِي يَتَرَجَّحُ أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ عِنْدَ بَعْضِ الرُّوَاةِ عَنْهُ مَا لَيْسَ عِنْدَ بَعْضٍ، فَأَمَّا مَالِكٌ، وَمَعْمَرٌ، وَيُونُسُ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَلَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْهُمْ فِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ الْوَجَعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهُ بِمَرَضِ الْمَوْتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ فِيهِ فِعْلَ عَائِشَةَ، وَلَمْ يُفَسِّرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ الْمُعَوِّذَاتِ، وَأَمَّا عُقَيْلٌ فَلَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ النَّوْمِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْهُ أَنَّهُ فِعْلُ عَائِشَةَ كَانَ بِأَمْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الطِّبِّ، وَقَدْ جَعَلَهُمَا أَبُو مَسْعُودٍ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَتَعَقَّبَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّرْقِيُّ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا خَلَفٌ، وَتَبِعَهُ الْمِزِّيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الطِّبِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٠١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ الأعظمُ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ إِذَا اشْتَكَى) أي: مرض (يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ) الثَّلاث: الإخلاصُ والفلقُ والنَّاس، وفي حديثِ ابني حبَّان وخزيمةَ وأحمدَ تعيينهنَّ، وأطلقَ على الأولى لما اشتملَتْ عليه من صفةِ الرَّب تعالى، وخصَّ المستعاذَ منه في الثَّانية بما خلق، فابتدأ بالعامِّ في قوله: ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ٢] ثمَّ ثنَّى بالعطفِ في قوله: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ﴾ [الفلق: ٣] لأن انبثاثَ (١) الشَّرِّ فيه أكثر، والتحرُّز منه أصعبُ، ووصفُ المستعاذَ به في الثَّالثة بالرَّبِّ، ثمَّ بالملكِ، ثمَّ بالإلهِ، وأضافهَا إلى النَّاس وكرَّره، وخصَّ المستعاذَ منه بالوسواسِ المعني بهِ الموسوس من الجنَّة والنَّاس، فكأنَّه قيل -كما قال الزَّمخشري-: أعوذُ من شرِّ الموسوس (٢) إلى النَّاس بربِّهم الَّذي يملكُ عليهم أمورهم، وهو إلههم ومعبودهم، كما يستغيثُ بعضُ الموالي إذا اعتراهم خطبٌ بسيِّدهم، ومخدومهم، ووالي أمرهم (وَيَنْفُثُ) بضم الفاء بعدها مثلثة؛ أي: يخرجُ الرِّيح من فمهِ في يدهِ مع شيءٍ من ريقهِ، ويمسحُ جسدهُ الشَّريف

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فِي لَيْلَةٍ؟ فَشَقَّ ذالِكَ عَلَيْهِمْ وقالُوا: أَيّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رسولُ الله؟ فَقَالَ: الله الوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ القُرْآنِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (الله الْوَاحِد الصَّمد ثلث الْقُرْآن) ، وَعمر بن حَفْص يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَعَن الضَّحَّاك بن شرَاحِيل، وَيُقَال: ابْن شُرَحْبِيل وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث وَآخر يَأْتِي فِي كتاب الْأَدَب وَحكى الْبَزَّار أَن بَعضهم زعم أَنه الضَّحَّاك بن مزاجم وَهُوَ غلط.

قَوْله: (المشرقي) بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء: نِسْبَة إِلَى مشرق بن زيد بن جشم بن حاشد، بطن من هَمدَان، وَهَكَذَا ضَبطه العسكري. وَقَالَ: من فتح الْمِيم فقد صحف، فَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى ابْن أبي حَاتِم فَإِنَّهُ قَالَ: مشرق مَوضِع بِالْيمن، وَضَبطه بِفَتْح الْمِيم وَكسر الرَّاء الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن مَاكُولَا وتبعهما السَّمْعَانِيّ فِي مَوضِع، ثمَّ ذهل فَذكره بِكَسْر الْمِيم، كَمَا قَالَ العسكري، لَكِن جعل قافه فَاء ورد عَلَيْهِ ابْن الْأَثِير فَأصَاب فِيهِ. قَوْله: (أَيعْجزُ؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار. ويعجز بِكَسْر الْجِيم لِأَنَّهُ من بَاب ضرب يضْرب. وَأما عجزت الْمَرْأَة تعجز من بَاب نصر ينصر فَمَعْنَاه: صَارَت عجوزا بِفَتْح الْعين وعجوز بِالضَّمِّ مصدر عُجزت الْمَرْأَة وَأما عجزت الْمَرْأَة بِكَسْر الْجِيم تعجز من بَاب علم يعلم عَجزا بِفتْحَتَيْنِ وعجزا بِضَم الْعين وَسُكُون الْجِيم فَمَعْنَاه: عظمت عجيزتها. قَوْله: (الْوَاحِد الصَّمد) كِنَايَة عَن {قل هُوَ الله أحد} (الْإِخْلَاص: ١) فِيهَا ذكر الإل هية والوحدة والصمدية، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من رِوَايَة أبي خَالِد الْأَحْمَر عَن الْأَعْمَش فَقَالَ: يقْرَأ {قل هُوَ الله أحد} (الْإِخْلَاص: ١) فَهِيَ ثلث الْقُرْآن.

قَالَ الفِرَبْرِي: سمِعْتُ أَبَا جَعْفرٍ مُحَمَّدَ بنَ أبي حاتِم ورَّاقَ أبي عبْدِ الله يقُولُ: قَالَ أبُو عبْدِ الله: عنْ إبْرَاهِيمَ مُرْسَلٌ. وعنِ الضَّحَّاكِ المِشْرَقِيِّ مُسْنَدٌ

هَذَا ثَبت عِنْد أبي ذَر عَن شُيُوخه، والفربري هُوَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف بن مطر بن صَالح بن بشر، ونسبته إِلَى فربر قَرْيَة بَينهَا وَبَين بخاري ثَلَاث مراحل، وَقَالَ: سمع كتاب الصَّحِيح لمُحَمد بن إِسْمَاعِيل تسعون ألف رجل فَمَا بَقِي أحد يرويهِ غَيْرِي، مَاتَ سنة عشْرين وثلاثمائة، وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أبي حَاتِم كَانَ يورق للْبُخَارِيّ أَي ينْسَخ لَهُ، وَكَانَ من الملازمين لَهُ العارفين بِهِ المكثرين عَنهُ. قَوْله: (وراق أبي عبد الله) . هُوَ البُخَارِيّ. وَكَذَلِكَ قَوْله: (قَالَ أَبُو عبد الله) هُوَ البُخَارِيّ. قَوْله: (عَن إِبْرَاهِيم) النَّخعِيّ عَن أبي سعيد (مُرْسل) وَهَذَا مُنْقَطع فِي اصْطِلَاح الْقَوْم، وَلَكِن البُخَارِيّ أطلق على الْمُنْقَطع لفظ الْمُرْسل. قَوْله: (وَعَن الضحك) أَي: الَّذِي يرويهِ عَن ابْن سعيد (مُسْند) يَعْنِي مُتَّصِل.

٤١ - (بابُ فَضْل المُعَوِّذَاتِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل المعوذات، وَهِي بِكَسْر الْوَاو جمع معوذة وَالْمرَاد بهَا السُّور الثَّلَاث وَهِي: سُورَة الْإِخْلَاص وَسورَة الفلق وَسورَة النَّاس، وَالدَّلِيل على ذَلِك مَا رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الثَّلَاثَة وَأحمد وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان من حَدِيث عقبَة بن عَامر، قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: {قل هُوَ الله أحد} (الْإِخْلَاص: ١) و {قل أعوذ بِرَبّ الفلق} (الفلق: ١) و {قل أعوذ بِرَبّ النَّاس} (النَّاس: ١) تعوّذ بِهن فَإِنَّهُ لم يتَعَوَّذ بمثلهن وَفِي لفظ: اقْرَأ المعوذات دبر كل صَلَاة، فَذَكرهنَّ فَإِن قلت: التَّعَوُّذ ظَاهر فِي المعوذتين، وَكَيف هُوَ فِي سُورَة الْإِخْلَاص؟ قلت: لأجل مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ من صفة الرب أطلق عَلَيْهِ المعوذ وَإِن لم يُصَرح فِيهِ. وَمِنْهُم من ظن أَن الْجمع فِيهِ من بَاب إِن أقل الْجمع اثْنَان. وَلَيْسَ كَذَلِك، فَافْهَم.

٦١٠٥ - حدَّثناعبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخْبرنا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ، رضيَ الله عَنْهُمَا: أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ إِذا اشْتَكَى يَقْرَأُ علَى نَفْسِهِ بالمُعَوِّذَاتِ ويَنْفُثُ فلَمَّا اشْتَدَّ وجعَهُ كُنْتُ أقْرَأُ علَيْهِ وأمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِها.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الطِّبّ عَن يحيى بن يحيى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الطِّبّ وَفِي التَّفْسِير وَفِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الطِّبّ عَن سهل بن أبي سهل وَعَن غَيره.

قَوْله: (إِذا اشْتَكَى) أَي: إِذا مرض قَوْله: (ينفث) من النفث وَهُوَ إِخْرَاج الرّيح من الْفَم مَعَ شَيْء من الرِّيق.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله