«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلَال�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٥

الحديث رقم ٥٠٥ من كتاب «أبواب سترة المصلي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلاة بين السواري في غير جماعة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة، وأسامة بن زيد…

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلَالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، وَمَكَثَ فِيهَا، فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى»: وَقَالَ لَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ وَقَالَ: عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ.

سند حديث: ٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة، وأسامة بن زيد…

روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وكان ذلك في عام الفتح، ودخل معه أسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحَجَبي، وإدخال النبي صلى الله عليه وسلم معه هؤلاء الثلاثة لمعانٍ تخص كل واحد منهم، فأما دخول عثمان فلخدمته البيت في الغلق والفتح والكنس، ولو لم يدخله لتوهم الناس أنه عزله من سدانة البيت، وأما بلال فمؤذنه، وأما أسامة فحِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصته، وللإمام أن يخص خاصته بما يراه.
فأغلق عثمان بن طلحة باب الكعبة على النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أغلق الباب عليه ليكون أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه، ولئلا يجتمع الناس ويزدحموا فينالهم ضرر، ويتهوش عليه الحال بسبب لغطهم، ثم أقام في الكعبة زمنًا، فلما خرج سأل ابنُ عمر رضي الله عنهما بلالًا رضي الله عنه عن الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم داخل البيت، أصلى فيه أم لا؟ من حرصه على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عمودًا عن يساره، وعمودًا عن يمينه، وثلاثةَ أعمدةٍ وراءه، وكان البيت يومئذٍ على ‌ستة ‌أعمدة قبل أن يهدم ويبنى، ثم صلى متوجهًا إلى الجدار الغربي المقابل للجدار الشرقي الذي فيه الباب، وفي رواية: عمودين عن يمينه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية الدخول في الكعبة.
  • استحباب الصلاة في الكعبة، وهو ظاهر في النفل، ويلتحق به الفرض؛ إذ لا فرق بينهما.
  • مشروعية إغلاق الكعبة.
  • جواز اتخاذ الغلق للمساجد؛ لأجل صونها عما لا يصلح فيها، ولأجل حفظ ما فيها من الأيدي العادية.
  • سؤال المفضول مع وجود الأفضل، والاكتفاء به.
  • الاحتجاج بخبر الواحد.
  • اختصاص السابق بالبقعة الفاضلة.
  • أهمية السؤال عن العلم والحرص فيه.
  • فضيلة ابن عمر رضي الله عنهما حيث كان شديد الحرص على تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليعمل بها.
  • الفاضل من الصحابة رضي الله عنهم قد يغيب عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المشاهد الفاضلة، ويحضره من هو دونه، فيطلع على ما لم يطلع عليه؛ لأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وغيرهما، ممن هو أفضل من بلال رضي الله عنه، ومن ذكر معه، لم يشاركوهم في ذلك.
  • الدلالة على أن الصلاة إلى مقام إبراهيم غير واجبة.
  • جواز الصلاة بين السواري في غير جماعة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة، وأسامة بن زيد…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

جُوَيْرِيَةُ) بضمِّ الجيم، ابن أسماء الضُّبَعيُّ البصريُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ) الكعبة (البَيْتَ) الحرام (وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) خادمه (وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ) الحجبيُّ، صاحب مفتاح البيت (وَبِلَالٌ) مؤذِّنه (فَأَطَالَ) المكث فيه (ثُمَّ خَرَجَ) قال ابن عمر : (كُنْتُ) ولابن عساكر: «وكنت» (أَوَّلَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ) بفتح الهمزة والمُثلَّثة، أو بكسرٍ ثمَّ سكونٍ، والَّذي في «اليونينيَّة» الفتح لا غير (فَسَأَلْتُ بِلَالًا: أَيْنَ صَلَّى) النَّبيُّ ؟ (قَالَ) أي: بلالٌ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فقال»: صلَّى (بَيْنَ العَمُودَيْنِ المُقَدَّمَيْنِ) والكُشْمِيْهَنِيِّ: «المتقدِّمين».

ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول.

٥٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ، سقط «عبد الله» لابن عساكر (أَنَّ رَسُولَ اللهِ دَخَلَ الكَعْبَةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) بالرَّفع عطفًا على فاعل «دخل»، أو بالنَّصب عطفًا على اسم «إنَّ» (وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الحَجَبِيُّ) بفتح الحاء المُهمَلة والجيم وبالمُوحَّدة المكسورة، نسبةً إلى حجابة الكعبة (فَأَغْلَقَهَا) أي: الحَجَبِيُّ أغلق باب الكعبة (عَلَيْهِ) صلاة الله وسلامه عليه (وَمَكَثَ فِيهَا)

بفتح الكاف وضمِّها، قال ابن عمر: (فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ) في الكعبة؟ (قَالَ) أي: بلالٌ: (جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ) ولا تنافيَ بين قوله في الرِّواية السَّابقة: «صلَّى بين العمودين المُقدَّمين (١)» [خ¦٥٠٤] وبين قوله في هذه: «جعل عمودًا عن يساره وعمودًا عن يمينه وثلاثة أعمدةٍ وراءه». نعم استُشكِل قوله: «وكان البيت يومئذٍ على ستَّة أعمدةٍ» إذ فيه إشعارٌ بكون ما عن يمينه أو يساره كان اثنين، وأُجيب بأنَّ التَّثنية بالنَّظر إلى ما كان عليه البيت في الزَّمن النَّبويِّ، والإفراد بالنَّظر إلى ما صار إليه بعد، ويؤيِّده قوله: (وَكَانَ البَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى) لأنَّ فيه إشعارًا بأنَّه تغيَّر عن هيئته الأولى، أو يُقال: لفظ «العمود» جنسٌ يحتمل الواحد والاثنين، فهو مُجمَلٌ، بيَّنته (٢) رواية: «عمودين»، أو لم تكن الأعمدة الثَّلاثة على سمتٍ واحدٍ، بل عمودان متسامتان (٣)، والثَّالث على غير سمتهما، ولفظ: «المتقدِّمَين» في السَّابقة يشعر (٤) بهما، قال البخاريُّ: (وَقَالَ لَنَا إِسْمَاعِيلُ) وللأَصيليِّ: «ابن أبي أويسٍ» ولكريمة: «قال لنا إسماعيل»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (وَقَالَ): ولأبي ذَرٍّ: «فقال»: (عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ) وقد وافق إسماعيلَ في قوله: «عمودين عن يمينه» ابنُ القاسم والقعنبيُّ وأبو مصعبٍ ومحمَّد بن الحسن وأبو حذافة (٥) والشَّافعيُّ وابن مهديٍّ في إحدى الرِّوايتين عنهما.

(٩٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين من غير ترجمةٍ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

نَحوه. قَوْله: (وَزَاد شُعْبَة عَن عَمْرو) إِلَى آخِره تَعْلِيق، وَقد وَصله البُخَارِيّ فِي كتاب الآذان من طَرِيق غنْدر عَن عَمْرو بن عَامر الْأنْصَارِيّ، وَزَاد فِيهِ أَيْضا. (يصلونَ الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب) . قَوْله: (حَتَّى يخرج النَّبِي) ويروى: (حِين يخرج) وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِي حكم الصَّلَاة قبل الْمغرب بعد الْغُرُوب فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ اتعالى.

٦٩ - (بابُ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فَي غَيْرِ جَمَاعَةٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة بَين السَّوَارِي أَي: الأساطين والأعمدة فِي غير جمَاعَة، يَعْنِي إِذا كَانَ مُنْفَردا لَا بَأْس فِي الصَّلَاة بَين الساريتين، إِذا لم يكن فِي جمَاعَة، وَقيد بِغَيْر جمَاعَة لِأَن لَك يقطع الصُّفُوف، وتسوية الصُّفُوف فِي الْجَمَاعَة مَطْلُوبَة.

٥٠٥٤٥١ - حدّثنا عَبْدُ ااِ بنُ يُوسُفَ قَالَ أخْبرنَا مالِكٌ عنْ نافِعٍ عنْ عَبْدِ ااِ بنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ ااِ دَخَلَ الكَعْبَةَ وأُسامَةُ بنُ زَيْدٍ وبِلَالٌ وعُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ فأغْلَقَها علَيْهِ ومَكَثَ فِيهَا فَسألْتُ بِلَالاً حِينَ خَرَجَ مَا صَنَعَ النبيُّ قَالَ جَعَلَ عَمُوداً عنْ يَسَارِهِ وَعَمُوداً عنْ يَمِينِهِ وثَلاثَةَ أعْمِدَةٍ ورَاءَهُ وكانَ البَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلى سِتَّةِ أعْمِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى. وَقَالَ لنَا إسْماعِيلُ حدّثني مَالك وَقَالَ عَمُودَيْنِ عنْ يَمِينِهِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَجعل عموداً) إِلَى آخِره. وَرِجَاله قد تكرروا. قَوْله: (وَأُسَامَة) بِالنّصب عطفا على: رَسُول ا، وَيجوز رَفعه عطفا على فَاعل دخل. قَوْله: (الحَجبي) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة ثمَّ بِالْجِيم وبالباء الْمُوَحدَة الْمَكْسُورَة. قَوْله: (فأغلقها) ، أَي: أغلق عُثْمَان، الْكَعْبَة أَي: فَإِن قلت: فِي رِوَايَة مَالك إِشْكَال لِأَنَّهُ عموداً عَن يسَاره وعموداً عَن يَمِينه، وَهَذَانِ إثنان، ثمَّ قَالَ: وَثَلَاثَة أعمدة وَرَاءه، فَتكون الْجُمْلَة خَمْسَة، ثمَّ قَالَ: وَكَانَ الْبَيْت يَوْمئِذٍ على سِتَّة أعمدة. قلت: أجَاب الْكرْمَانِي عَنهُ بِأَن لفظ العمود جنس يحْتَمل الْوَاحِد الإثنتين فَهُوَ مُجمل بَينه مَالك فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَنهُ، وَهِي قَوْله: وَقَالَ لنا إِسْمَاعِيل: حَدثنِي مَالك؟ فَقَالَ: عمودين عَن يَمِينه، فَحِينَئِذٍ تكون الأعمدة سِتَّة. وَقَالَ خلف: لم أَجِدهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل. وَقد اخْتلف عَن مَالك فِي لَفظه فَرَوَاهُ مُسلم: (عمودين عَن يسَاره وعموداً عَن يَمِينه) ، عكس رِوَايَة

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

جُوَيْرِيَةُ) بضمِّ الجيم، ابن أسماء الضُّبَعيُّ البصريُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ) الكعبة (البَيْتَ) الحرام (وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) خادمه (وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ) الحجبيُّ، صاحب مفتاح البيت (وَبِلَالٌ) مؤذِّنه (فَأَطَالَ) المكث فيه (ثُمَّ خَرَجَ) قال ابن عمر : (كُنْتُ) ولابن عساكر: «وكنت» (أَوَّلَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ) بفتح الهمزة والمُثلَّثة، أو بكسرٍ ثمَّ سكونٍ، والَّذي في «اليونينيَّة» الفتح لا غير (فَسَأَلْتُ بِلَالًا: أَيْنَ صَلَّى) النَّبيُّ ؟ (قَالَ) أي: بلالٌ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فقال»: صلَّى (بَيْنَ العَمُودَيْنِ المُقَدَّمَيْنِ) والكُشْمِيْهَنِيِّ: «المتقدِّمين».

ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول.

٥٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ، سقط «عبد الله» لابن عساكر (أَنَّ رَسُولَ اللهِ دَخَلَ الكَعْبَةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) بالرَّفع عطفًا على فاعل «دخل»، أو بالنَّصب عطفًا على اسم «إنَّ» (وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الحَجَبِيُّ) بفتح الحاء المُهمَلة والجيم وبالمُوحَّدة المكسورة، نسبةً إلى حجابة الكعبة (فَأَغْلَقَهَا) أي: الحَجَبِيُّ أغلق باب الكعبة (عَلَيْهِ) صلاة الله وسلامه عليه (وَمَكَثَ فِيهَا)

بفتح الكاف وضمِّها، قال ابن عمر: (فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ) في الكعبة؟ (قَالَ) أي: بلالٌ: (جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ) ولا تنافيَ بين قوله في الرِّواية السَّابقة: «صلَّى بين العمودين المُقدَّمين (١)» [خ¦٥٠٤] وبين قوله في هذه: «جعل عمودًا عن يساره وعمودًا عن يمينه وثلاثة أعمدةٍ وراءه». نعم استُشكِل قوله: «وكان البيت يومئذٍ على ستَّة أعمدةٍ» إذ فيه إشعارٌ بكون ما عن يمينه أو يساره كان اثنين، وأُجيب بأنَّ التَّثنية بالنَّظر إلى ما كان عليه البيت في الزَّمن النَّبويِّ، والإفراد بالنَّظر إلى ما صار إليه بعد، ويؤيِّده قوله: (وَكَانَ البَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى) لأنَّ فيه إشعارًا بأنَّه تغيَّر عن هيئته الأولى، أو يُقال: لفظ «العمود» جنسٌ يحتمل الواحد والاثنين، فهو مُجمَلٌ، بيَّنته (٢) رواية: «عمودين»، أو لم تكن الأعمدة الثَّلاثة على سمتٍ واحدٍ، بل عمودان متسامتان (٣)، والثَّالث على غير سمتهما، ولفظ: «المتقدِّمَين» في السَّابقة يشعر (٤) بهما، قال البخاريُّ: (وَقَالَ لَنَا إِسْمَاعِيلُ) وللأَصيليِّ: «ابن أبي أويسٍ» ولكريمة: «قال لنا إسماعيل»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (وَقَالَ): ولأبي ذَرٍّ: «فقال»: (عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ) وقد وافق إسماعيلَ في قوله: «عمودين عن يمينه» ابنُ القاسم والقعنبيُّ وأبو مصعبٍ ومحمَّد بن الحسن وأبو حذافة (٥) والشَّافعيُّ وابن مهديٍّ في إحدى الرِّوايتين عنهما.

(٩٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين من غير ترجمةٍ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

نَحوه. قَوْله: (وَزَاد شُعْبَة عَن عَمْرو) إِلَى آخِره تَعْلِيق، وَقد وَصله البُخَارِيّ فِي كتاب الآذان من طَرِيق غنْدر عَن عَمْرو بن عَامر الْأنْصَارِيّ، وَزَاد فِيهِ أَيْضا. (يصلونَ الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب) . قَوْله: (حَتَّى يخرج النَّبِي) ويروى: (حِين يخرج) وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِي حكم الصَّلَاة قبل الْمغرب بعد الْغُرُوب فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ اتعالى.

٦٩ - (بابُ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فَي غَيْرِ جَمَاعَةٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة بَين السَّوَارِي أَي: الأساطين والأعمدة فِي غير جمَاعَة، يَعْنِي إِذا كَانَ مُنْفَردا لَا بَأْس فِي الصَّلَاة بَين الساريتين، إِذا لم يكن فِي جمَاعَة، وَقيد بِغَيْر جمَاعَة لِأَن لَك يقطع الصُّفُوف، وتسوية الصُّفُوف فِي الْجَمَاعَة مَطْلُوبَة.

٥٠٥٤٥١ - حدّثنا عَبْدُ ااِ بنُ يُوسُفَ قَالَ أخْبرنَا مالِكٌ عنْ نافِعٍ عنْ عَبْدِ ااِ بنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ ااِ دَخَلَ الكَعْبَةَ وأُسامَةُ بنُ زَيْدٍ وبِلَالٌ وعُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ فأغْلَقَها علَيْهِ ومَكَثَ فِيهَا فَسألْتُ بِلَالاً حِينَ خَرَجَ مَا صَنَعَ النبيُّ قَالَ جَعَلَ عَمُوداً عنْ يَسَارِهِ وَعَمُوداً عنْ يَمِينِهِ وثَلاثَةَ أعْمِدَةٍ ورَاءَهُ وكانَ البَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلى سِتَّةِ أعْمِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى. وَقَالَ لنَا إسْماعِيلُ حدّثني مَالك وَقَالَ عَمُودَيْنِ عنْ يَمِينِهِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَجعل عموداً) إِلَى آخِره. وَرِجَاله قد تكرروا. قَوْله: (وَأُسَامَة) بِالنّصب عطفا على: رَسُول ا، وَيجوز رَفعه عطفا على فَاعل دخل. قَوْله: (الحَجبي) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة ثمَّ بِالْجِيم وبالباء الْمُوَحدَة الْمَكْسُورَة. قَوْله: (فأغلقها) ، أَي: أغلق عُثْمَان، الْكَعْبَة أَي: فَإِن قلت: فِي رِوَايَة مَالك إِشْكَال لِأَنَّهُ عموداً عَن يسَاره وعموداً عَن يَمِينه، وَهَذَانِ إثنان، ثمَّ قَالَ: وَثَلَاثَة أعمدة وَرَاءه، فَتكون الْجُمْلَة خَمْسَة، ثمَّ قَالَ: وَكَانَ الْبَيْت يَوْمئِذٍ على سِتَّة أعمدة. قلت: أجَاب الْكرْمَانِي عَنهُ بِأَن لفظ العمود جنس يحْتَمل الْوَاحِد الإثنتين فَهُوَ مُجمل بَينه مَالك فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَنهُ، وَهِي قَوْله: وَقَالَ لنا إِسْمَاعِيل: حَدثنِي مَالك؟ فَقَالَ: عمودين عَن يَمِينه، فَحِينَئِذٍ تكون الأعمدة سِتَّة. وَقَالَ خلف: لم أَجِدهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل. وَقد اخْتلف عَن مَالك فِي لَفظه فَرَوَاهُ مُسلم: (عمودين عَن يسَاره وعموداً عَن يَمِينه) ، عكس رِوَايَة

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.5 / 29.5
الإضاءة 67%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا إله إلا الله