«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٢

الحديث رقم ٥١٢ من كتاب «أبواب سترة المصلي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلاة خلف النائم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان النبي ﷺ يصلي وأنا راقدة معترضة على…

«كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ».

بَابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ الْمَرْأَةِ

سند حديث: ٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا…

٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

شرح حديث: «كان النبي ﷺ يصلي وأنا راقدة معترضة على…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المرويَّة (١) عند (٢) أبي داود وابن ماجه وابن عديٍّ و (٣) «الأوسط» للطَّبرانيِّ كلُّها واهيةٌ لا يُحتَجُّ بها.

٥١٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابن عروة (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة (عَنْ) أمِّ المؤمنين (عَائِشَةَ) (قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ) جملةٌ حاليَّةٌ (مُعْتَرِضَةٌ) صفةٌ بعد صفةٍ (عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ) (أَنْ يُوتِرَ) أي: يصلِّي الوتر (أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ) معه؛ بتاء المتكلِّم، وحكم النِّساء في الأحكام الشَّرعيَّة كالرِّجال، إِلَّا ما خصَّه الدَّليل، وحينئذٍ فحصل التَّطابق بين الحديث والتَّرجمة، أو (٤) المراد: الشَّخص النَّائم أعمُّ من الذَّكر والأنثى، ولفظة «كان» في قولها: «كان النَّبيُّ » تفيد التَّكرار، وكره مالكٌ ومجاهدٌ وطاوسٌ الصَّلاة خلف النَّائم خشية ما يبدو منه ممَّا يلهي المصلِّي عن صلاته، وتنزيهًا للصَّلاة لما يخرج منهم وهم في قبلته، قال ابن بطَّالٍ: والقول قول من أجاز ذلك للسُّنَّة الثَّابتة، وأمَّا ما رواه أبو داود من حديث

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

استقباله بِوَجْهِهِ. وَقَالَ نَافِع: كَانَ ابْن عمر إِذا لم يجد سَبِيلا إِلَى سَارِيَة الْمَسْجِد قَالَ لي: ظهرك، وَهُوَ قَول مَالك. وَقَالَ ابْن سِيرِين: لَا يكون الرجل ستْرَة للْمُصَلِّي.

١١٥٠٦١ - ح دّثنا إسْمَاعيلُ بنُ خَلِيلٍ قَالَ حدّثنا عَليُّ بنُ مُسْهِرٍ عنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ يَعْنِي ابْنَ صُبَيْحٍ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عائِشَةَ أنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَها مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَقالُوا يَقْطَعُها الْكَلْبُ والحِمَارُ والمَرْأةُ قالَتْ لَقدْ جَعَلْتُمُونا كِلَاباً لَقَدْ رَأيْتُ النبيَّ يُصَلِّي وإِنِّي لَبَيْنَهُ وَبَيْنُ القِبْلَةِ وَأَنا مضْطَجِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ فَتَكُونُ لِيَ الحَاجَةُ فأكْرَهُ أنْ أسْتَقْبِلَهُ فأنْسَلُّ انْسِلَالاً. .

وَجه مُطَابقَة هَذَا الحَدِيث للتَّرْجَمَة على وُجُوه: الأول: مَا قَالَه الْكرْمَانِي: حكم الرِّجَال وَالنِّسَاء وَاحِد فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة إلَاّ مَا خصّه الدَّلِيل. قلت: بَيَان ذَلِك أَن عَائِشَة كَانَت مُضْطَجِعَة على السرير، وَكَانَت بَين يَدي النَّبِي وَبَين الْقبْلَة، فَيكون اسْتِقْبَال الرجل الْمَرْأَة فِي الصَّلَاة وَلم تكن تشغل النَّبِي، فَدلَّ على عدم الْكَرَاهَة. وَلَا يُقَال: التَّرْجَمَة اسْتِقْبَال الرجل الرجل، وَفِيمَا ذكر اسْتِقْبَال الرجل الْمَرْأَة، لأَنا نقُول: حكم الرِّجَال وَالنِّسَاء وَاحِد إِلَى آخر مَا ذكرنَا، وَقد ذكرنَا أَن التَّرْجَمَة رويت على ثَلَاثَة أوجه، وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الْوَجْه الْوَاحِد، وَهُوَ: بَاب اسْتِقْبَال الرجل الرجل، وَهُوَ يُصَلِّي. وَأما فِي الْوَجْهَيْنِ الآخرين فالتطابق ظَاهر فَلَا يحْتَاج إِلَى التَّكَلُّف. الْوَجْه الثَّانِي: ذكره ابْن الْمُنِير فَقَالَ: لِأَنَّهُ يدل على الْمَقْصُود بطرِيق الأولى، وَإِن لم يكن تَصْرِيح بِأَنَّهَا كَانَت مُسْتَقْبلَة، فلعلها كَانَت منحرفة أَو مستدبرة. الْوَجْه الثَّالِث: ذكره ابْن رشد فَقَالَ: قصد البُخَارِيّ: أَن شغل الْمُصَلِّي بِالْمَرْأَةِ إِذا كَانَت فِي قبلته، على أَي حَالَة كَانَت، أَشد من شغله بِالرجلِ، وَمَعَ ذَلِك فَلم يضر صلَاته، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، لِأَنَّهُ غير مشتغل بهَا، فَكَذَلِك لَا تضر صَلَاة من لم يشْتَغل بهَا، وَبِالرجلِ من بَاب أولى.

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: كلهم قد ذكرُوا، وَإِسْمَاعِيل بن خَلِيل أَبُو عبد االخراز الْكُوفِي، تقدم فِي بَاب مُبَاشرَة الْحَائِض، وَكَذَلِكَ عَليّ بن مسْهر، وَالْأَعْمَش: هُوَ سُلَيْمَان الْكُوفِي، وَمُسلم: هُوَ البطين ظَاهرا، قَالَه الْكرْمَانِي. قلت: الظَّاهِر أَنه مُسلم بن صبيح أَبُو الضُّحَى، ومسروق بن الأجدع.

وَالْكَلَام فِيهِ قد مر فِي بَاب الصَّلَاة إِلَى السرير، لِأَنَّهُ أخرجه هُنَاكَ من أوجه أخر. قَوْله: (كلابا) أَي: كالكلاب فِي حكم قطع الصَّلَاة. قَوْله: (رَأَيْت) أَي: أَبْصرت. قَوْله: (وَإِنِّي لبينه) أَي: لبين النَّبِي،، وَهَذِه الْجُمْلَة فِي مَحل النصب على الْحَال، وَكَذَلِكَ: وَأَنا مُضْطَجِعَة. قَوْله: (وأكره) كَذَا هُوَ بِالْوَاو فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الكشمهيني: (فأكره) بِالْفَاءِ. قَوْله: (فأنسل) أَي فَأخْرج بالخفية.

وَعنِ الأعْمَش عنْ إبْراهِيمَ عَن الأسْوَدِ عنْ عائِشَةَ نَحْوَهُ.

أَي وَرُوِيَ عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن الْأسود بن يزِيد النَّخعِيّ عَن عَائِشَة، ى ضي اتعالى عَنْهَا، قَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا يحْتَمل التَّعْلِيق وَكَونه من كَلَام ابْن مسْهر أَيْضا. قلت: خرجه بعد الْبَابَيْنِ فِي بَاب من قَالَ لَا يقطع الصَّلَاة شَيْء، وَالْحَاصِل أَن هَذَا مَعْطُوف على الْإِسْنَاد الَّذِي قبله، وَنبهَ بِهِ على أَن عَليّ بن مسْهر قد روى هَذَا الحَدِيث عَن الْأَعْمَش باسنادين إِلَى عَائِشَة. أَحدهمَا: عَن مُسلم عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور. وَالْآخر: عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن عَائِشَة، رَضِي اتعالى عَنْهَا، بِالْمَعْنَى. وَأَشَارَ إِلَيْهِ بقوله. (نَحوه) وَهُوَ بِالنّصب. فَإِن قلت: كَيفَ يَقُول: نَحوه، وَلَفظ النَّحْو يَقْتَضِي الْمُمَاثلَة بَينهمَا من كل الْوُجُوه وَهَهُنَا لَيْسَ كَذَلِك؟ قلت: لَا نسلم أَنه كَذَلِك، بل يَقْتَضِي الْمُشَاركَة فِي أصل الْمَعْنى الْمَقْصُود فَقَط.

٣٠١ - (بابُ الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة خلف النَّائِم، يَعْنِي: يجوز وَلَا يكره على مَا سنبينه إِن شَاءَ اتعالى.

٢١٥١٦٢ - ح دّثنا مُسدَّدٌ قَالَ حَدَّثنا يحيى قَالَ حدّثنا هِشَامٌ قَالَ حدّثني أبي عنْ عائِشة

َ قالتْ كانَ النبيُّ يُصَلِّي وَأَنا رَاقِدَهُ مُعْتَرِضَةٌ عَلى فِرَاشِهِ فإِذَا أرَادَ أنْ يُوتِرَ أيْقَظَنِي فأوْتَرْتُ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. فَإِن قلت: كَيفَ الظُّهُور والترجمة خلف النَّائِم والْحَدِيث خلف النائمة. قلت: قد ذكرنَا أَن الرِّجَال وَالنِّسَاء وَاحِد فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة إلَاّ مَا خصّه الدَّلِيل، أَو أَنه إِذا جَازَ خلف النائمة فخلف النَّائِم بِالطَّرِيقِ الأولى، أَو أَرَادَ بالنائم الشَّخْص النَّائِم ذكرا كَانَ أَو انثى.

ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة، كلهم قد ذكرُوا: وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَهِشَام بن عُرْوَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن عبد ابْن سعيد الْقطَّان بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله: (كَانَ النَّبِي، يُصَلِّي) مثل هَذَا التَّرْكِيب يُفِيد التّكْرَار. قَوْله: (وَأَنا رَاقِدَة) جملَة حَالية. قَوْله: (مُعْتَرضَة) ، صفة بعد صفة. قَوْله: (أَن يُوتر) أَي: إِذا راد أَن يُصَلِّي الْوتر. قَوْله: (أيقظني) ، من الإيقاظ.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ من الْأَحْكَام قَالَ ابْن بطال: الصَّلَاة خلف النَّائِم جَائِزَة، إِلَّا أَن طَائِفَة كرهتها خوف مَا يحدث من النَّائِم فيشتغل الْمُصَلِّي بِهِ أَو يضحكه فتفسد صلَاته. وَقَالَ مَالك: لَا يصلى إِلَى نَائِم إلَاّ أَن يكون دونه ستْرَة، وَهُوَ قَول طَاوس. وَقَالَ مُجَاهِد: أَن أُصَلِّي وَرَاء قَاعد أحب إِلَيّ من أَن أُصَلِّي وَرَاء نَائِم. فَإِن قلت: روى أَبُو دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي،، قَالَ: (لَا تصلوا خلف النَّائِم وَلَا المتحدث) . وَأخرجه ابْن ماجة أَيْضا، وروى الْبَزَّار عَنهُ أَن النَّبِي، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، قَالَ: (نهيت أَن أُصَلِّي إِلَى النَّائِم والمتحدث) . وروى ابْن عدي عَن ابْن عمر نَحوه، وروى الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) عَن أبي هُرَيْرَة نَحوه.

قلت: قَالَ أَبُو دَاوُد: طرق حَدِيث ابْن عَبَّاس كلهَا واهية وَقَالَ الْخطابِيّ. هَذَا الحَدِيث يَعْنِي حَدِيث ابْن عَبَّاس لَا يَصح عَن النَّبِي،، لضعف سَنَده. قلت: وَفِي (مُسْند) أبي دَاوُد رجل مَجْهُول، وَفِيه عبد ابْن يَعْقُوب لم يسم من حَدثهُ. قلت: وَفِي مُسْند ابْن مَاجَه أَبُو الْمِقْدَام هِشَام بن زِيَاد الْبَصْرِيّ لَا يحْتَج بحَديثه، وَحَدِيث ابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة واهيان أَيْضا، وروى الْبَزَّار أَيْضا من حَدِيث أَحْمد بن يحيى الْكُوفِي حدّثنا إِسْمَاعِيل بن صبيح حدّثنا إِسْرَائِيل عَن عبد الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيّ عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة عَن عَليّ، رَضِي اتعالى عَنهُ: (أَن رَسُول الله رأى رجلا يُصَلِّي إِلَى رجل فَأمره أَن يُعِيد الصَّلَاة، قَالَ: يَا رَسُول اإني صليت وَأَنت تنظر إِلَيّ) ، قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا يحفظ إلَاّ بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَكَأن هَذَا الْمُصَلِّي كَانَ مُسْتَقْبل الرجل وَلم يَتَنَحَّ عَن حياله. وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة حدّثنا إِسْمَاعِيل بن علية عَن لَيْث عَن مُجَاهِد يرفعهُ قَالَ: (لَا يأتم بنائم وَلَا مُحدث) . وَقَالَ وَكِيع: حدّثنا سُفْيَان عَم عبد الْكَرِيم أبي أُميَّة عَن مُجَاهِد: (أَن النَّبِي نهى أَن يُصَلِّي خلف النوام والمتحدثين) ، وَعبد الْكَرِيم مَتْرُوك الحَدِيث.

وَفِيه: اسْتِحْبَاب إيقاظ النَّائِم للطاعة. وَفِيه: أَن الْوتر يكون بعد النّوم.

٤٠١ - (بابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ المَرْأةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم صَلَاة التَّطَوُّع خلف الْمَرْأَة يَعْنِي يجوز.

٣١٥٢٦١ - ح دّثنا عَبْدُ ااِ بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ أَبي النَضَرِ مَوْلَى عُمَرَ بنِ عُبَيْدَ ااِ عنْ سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عنْ عائِشَةَ زَوْج النبِيِّ أنَّهَا قالَتْ كُنْتُ أَنَام بَيْنَ يَدَيْ رسولِ ااِ وَرِجْلايَ فِي قِبْلَتِهِ فإذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ فإِذَا قامَ بَسَطْتُهُما قالتْ وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيها مَصابِيحُ.

هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه بِهَذَا الْإِسْنَاد مر فِي بَاب الصَّلَاة على الْفراش، غير أَن هُنَاكَ أخرجه عَن إِسْمَاعِيل عَن مَالك، وَهَهُنَا عَن عبد ابْن يُوسُف عَن مَالك، وَأَبُو النَّضر سَالم مولى عمر بِدُونِ الْوَاو، وَأَبُو سَلمَة عبد ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَقد تكلمنا هُنَاكَ فِيمَا يتَعَلَّق بِهِ مُسْتَوفى مستقصىً، ومطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. قَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ دلَالَته على التَّطَوُّع إِذْ الصَّلَاة أَعم مِنْهُ؟ ثمَّ أجَاب بِأَنَّهُ: قد علم من عَادَته أَن الْفَرَائِض كَانَ يُصليهَا فِي الْمَسْجِد وبالجماعة. وَقَالَ أَيْضا: لفظ الحَدِيث يَقْتَضِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المرويَّة (١) عند (٢) أبي داود وابن ماجه وابن عديٍّ و (٣) «الأوسط» للطَّبرانيِّ كلُّها واهيةٌ لا يُحتَجُّ بها.

٥١٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابن عروة (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة (عَنْ) أمِّ المؤمنين (عَائِشَةَ) (قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ) جملةٌ حاليَّةٌ (مُعْتَرِضَةٌ) صفةٌ بعد صفةٍ (عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ) (أَنْ يُوتِرَ) أي: يصلِّي الوتر (أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ) معه؛ بتاء المتكلِّم، وحكم النِّساء في الأحكام الشَّرعيَّة كالرِّجال، إِلَّا ما خصَّه الدَّليل، وحينئذٍ فحصل التَّطابق بين الحديث والتَّرجمة، أو (٤) المراد: الشَّخص النَّائم أعمُّ من الذَّكر والأنثى، ولفظة «كان» في قولها: «كان النَّبيُّ » تفيد التَّكرار، وكره مالكٌ ومجاهدٌ وطاوسٌ الصَّلاة خلف النَّائم خشية ما يبدو منه ممَّا يلهي المصلِّي عن صلاته، وتنزيهًا للصَّلاة لما يخرج منهم وهم في قبلته، قال ابن بطَّالٍ: والقول قول من أجاز ذلك للسُّنَّة الثَّابتة، وأمَّا ما رواه أبو داود من حديث

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

استقباله بِوَجْهِهِ. وَقَالَ نَافِع: كَانَ ابْن عمر إِذا لم يجد سَبِيلا إِلَى سَارِيَة الْمَسْجِد قَالَ لي: ظهرك، وَهُوَ قَول مَالك. وَقَالَ ابْن سِيرِين: لَا يكون الرجل ستْرَة للْمُصَلِّي.

١١٥٠٦١ - ح دّثنا إسْمَاعيلُ بنُ خَلِيلٍ قَالَ حدّثنا عَليُّ بنُ مُسْهِرٍ عنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ يَعْنِي ابْنَ صُبَيْحٍ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عائِشَةَ أنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَها مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَقالُوا يَقْطَعُها الْكَلْبُ والحِمَارُ والمَرْأةُ قالَتْ لَقدْ جَعَلْتُمُونا كِلَاباً لَقَدْ رَأيْتُ النبيَّ يُصَلِّي وإِنِّي لَبَيْنَهُ وَبَيْنُ القِبْلَةِ وَأَنا مضْطَجِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ فَتَكُونُ لِيَ الحَاجَةُ فأكْرَهُ أنْ أسْتَقْبِلَهُ فأنْسَلُّ انْسِلَالاً. .

وَجه مُطَابقَة هَذَا الحَدِيث للتَّرْجَمَة على وُجُوه: الأول: مَا قَالَه الْكرْمَانِي: حكم الرِّجَال وَالنِّسَاء وَاحِد فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة إلَاّ مَا خصّه الدَّلِيل. قلت: بَيَان ذَلِك أَن عَائِشَة كَانَت مُضْطَجِعَة على السرير، وَكَانَت بَين يَدي النَّبِي وَبَين الْقبْلَة، فَيكون اسْتِقْبَال الرجل الْمَرْأَة فِي الصَّلَاة وَلم تكن تشغل النَّبِي، فَدلَّ على عدم الْكَرَاهَة. وَلَا يُقَال: التَّرْجَمَة اسْتِقْبَال الرجل الرجل، وَفِيمَا ذكر اسْتِقْبَال الرجل الْمَرْأَة، لأَنا نقُول: حكم الرِّجَال وَالنِّسَاء وَاحِد إِلَى آخر مَا ذكرنَا، وَقد ذكرنَا أَن التَّرْجَمَة رويت على ثَلَاثَة أوجه، وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الْوَجْه الْوَاحِد، وَهُوَ: بَاب اسْتِقْبَال الرجل الرجل، وَهُوَ يُصَلِّي. وَأما فِي الْوَجْهَيْنِ الآخرين فالتطابق ظَاهر فَلَا يحْتَاج إِلَى التَّكَلُّف. الْوَجْه الثَّانِي: ذكره ابْن الْمُنِير فَقَالَ: لِأَنَّهُ يدل على الْمَقْصُود بطرِيق الأولى، وَإِن لم يكن تَصْرِيح بِأَنَّهَا كَانَت مُسْتَقْبلَة، فلعلها كَانَت منحرفة أَو مستدبرة. الْوَجْه الثَّالِث: ذكره ابْن رشد فَقَالَ: قصد البُخَارِيّ: أَن شغل الْمُصَلِّي بِالْمَرْأَةِ إِذا كَانَت فِي قبلته، على أَي حَالَة كَانَت، أَشد من شغله بِالرجلِ، وَمَعَ ذَلِك فَلم يضر صلَاته، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، لِأَنَّهُ غير مشتغل بهَا، فَكَذَلِك لَا تضر صَلَاة من لم يشْتَغل بهَا، وَبِالرجلِ من بَاب أولى.

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: كلهم قد ذكرُوا، وَإِسْمَاعِيل بن خَلِيل أَبُو عبد االخراز الْكُوفِي، تقدم فِي بَاب مُبَاشرَة الْحَائِض، وَكَذَلِكَ عَليّ بن مسْهر، وَالْأَعْمَش: هُوَ سُلَيْمَان الْكُوفِي، وَمُسلم: هُوَ البطين ظَاهرا، قَالَه الْكرْمَانِي. قلت: الظَّاهِر أَنه مُسلم بن صبيح أَبُو الضُّحَى، ومسروق بن الأجدع.

وَالْكَلَام فِيهِ قد مر فِي بَاب الصَّلَاة إِلَى السرير، لِأَنَّهُ أخرجه هُنَاكَ من أوجه أخر. قَوْله: (كلابا) أَي: كالكلاب فِي حكم قطع الصَّلَاة. قَوْله: (رَأَيْت) أَي: أَبْصرت. قَوْله: (وَإِنِّي لبينه) أَي: لبين النَّبِي،، وَهَذِه الْجُمْلَة فِي مَحل النصب على الْحَال، وَكَذَلِكَ: وَأَنا مُضْطَجِعَة. قَوْله: (وأكره) كَذَا هُوَ بِالْوَاو فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الكشمهيني: (فأكره) بِالْفَاءِ. قَوْله: (فأنسل) أَي فَأخْرج بالخفية.

وَعنِ الأعْمَش عنْ إبْراهِيمَ عَن الأسْوَدِ عنْ عائِشَةَ نَحْوَهُ.

أَي وَرُوِيَ عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن الْأسود بن يزِيد النَّخعِيّ عَن عَائِشَة، ى ضي اتعالى عَنْهَا، قَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا يحْتَمل التَّعْلِيق وَكَونه من كَلَام ابْن مسْهر أَيْضا. قلت: خرجه بعد الْبَابَيْنِ فِي بَاب من قَالَ لَا يقطع الصَّلَاة شَيْء، وَالْحَاصِل أَن هَذَا مَعْطُوف على الْإِسْنَاد الَّذِي قبله، وَنبهَ بِهِ على أَن عَليّ بن مسْهر قد روى هَذَا الحَدِيث عَن الْأَعْمَش باسنادين إِلَى عَائِشَة. أَحدهمَا: عَن مُسلم عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور. وَالْآخر: عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن عَائِشَة، رَضِي اتعالى عَنْهَا، بِالْمَعْنَى. وَأَشَارَ إِلَيْهِ بقوله. (نَحوه) وَهُوَ بِالنّصب. فَإِن قلت: كَيفَ يَقُول: نَحوه، وَلَفظ النَّحْو يَقْتَضِي الْمُمَاثلَة بَينهمَا من كل الْوُجُوه وَهَهُنَا لَيْسَ كَذَلِك؟ قلت: لَا نسلم أَنه كَذَلِك، بل يَقْتَضِي الْمُشَاركَة فِي أصل الْمَعْنى الْمَقْصُود فَقَط.

٣٠١ - (بابُ الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة خلف النَّائِم، يَعْنِي: يجوز وَلَا يكره على مَا سنبينه إِن شَاءَ اتعالى.

٢١٥١٦٢ - ح دّثنا مُسدَّدٌ قَالَ حَدَّثنا يحيى قَالَ حدّثنا هِشَامٌ قَالَ حدّثني أبي عنْ عائِشة

َ قالتْ كانَ النبيُّ يُصَلِّي وَأَنا رَاقِدَهُ مُعْتَرِضَةٌ عَلى فِرَاشِهِ فإِذَا أرَادَ أنْ يُوتِرَ أيْقَظَنِي فأوْتَرْتُ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. فَإِن قلت: كَيفَ الظُّهُور والترجمة خلف النَّائِم والْحَدِيث خلف النائمة. قلت: قد ذكرنَا أَن الرِّجَال وَالنِّسَاء وَاحِد فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة إلَاّ مَا خصّه الدَّلِيل، أَو أَنه إِذا جَازَ خلف النائمة فخلف النَّائِم بِالطَّرِيقِ الأولى، أَو أَرَادَ بالنائم الشَّخْص النَّائِم ذكرا كَانَ أَو انثى.

ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة، كلهم قد ذكرُوا: وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَهِشَام بن عُرْوَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن عبد ابْن سعيد الْقطَّان بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله: (كَانَ النَّبِي، يُصَلِّي) مثل هَذَا التَّرْكِيب يُفِيد التّكْرَار. قَوْله: (وَأَنا رَاقِدَة) جملَة حَالية. قَوْله: (مُعْتَرضَة) ، صفة بعد صفة. قَوْله: (أَن يُوتر) أَي: إِذا راد أَن يُصَلِّي الْوتر. قَوْله: (أيقظني) ، من الإيقاظ.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ من الْأَحْكَام قَالَ ابْن بطال: الصَّلَاة خلف النَّائِم جَائِزَة، إِلَّا أَن طَائِفَة كرهتها خوف مَا يحدث من النَّائِم فيشتغل الْمُصَلِّي بِهِ أَو يضحكه فتفسد صلَاته. وَقَالَ مَالك: لَا يصلى إِلَى نَائِم إلَاّ أَن يكون دونه ستْرَة، وَهُوَ قَول طَاوس. وَقَالَ مُجَاهِد: أَن أُصَلِّي وَرَاء قَاعد أحب إِلَيّ من أَن أُصَلِّي وَرَاء نَائِم. فَإِن قلت: روى أَبُو دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي،، قَالَ: (لَا تصلوا خلف النَّائِم وَلَا المتحدث) . وَأخرجه ابْن ماجة أَيْضا، وروى الْبَزَّار عَنهُ أَن النَّبِي، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، قَالَ: (نهيت أَن أُصَلِّي إِلَى النَّائِم والمتحدث) . وروى ابْن عدي عَن ابْن عمر نَحوه، وروى الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) عَن أبي هُرَيْرَة نَحوه.

قلت: قَالَ أَبُو دَاوُد: طرق حَدِيث ابْن عَبَّاس كلهَا واهية وَقَالَ الْخطابِيّ. هَذَا الحَدِيث يَعْنِي حَدِيث ابْن عَبَّاس لَا يَصح عَن النَّبِي،، لضعف سَنَده. قلت: وَفِي (مُسْند) أبي دَاوُد رجل مَجْهُول، وَفِيه عبد ابْن يَعْقُوب لم يسم من حَدثهُ. قلت: وَفِي مُسْند ابْن مَاجَه أَبُو الْمِقْدَام هِشَام بن زِيَاد الْبَصْرِيّ لَا يحْتَج بحَديثه، وَحَدِيث ابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة واهيان أَيْضا، وروى الْبَزَّار أَيْضا من حَدِيث أَحْمد بن يحيى الْكُوفِي حدّثنا إِسْمَاعِيل بن صبيح حدّثنا إِسْرَائِيل عَن عبد الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيّ عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة عَن عَليّ، رَضِي اتعالى عَنهُ: (أَن رَسُول الله رأى رجلا يُصَلِّي إِلَى رجل فَأمره أَن يُعِيد الصَّلَاة، قَالَ: يَا رَسُول اإني صليت وَأَنت تنظر إِلَيّ) ، قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا يحفظ إلَاّ بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَكَأن هَذَا الْمُصَلِّي كَانَ مُسْتَقْبل الرجل وَلم يَتَنَحَّ عَن حياله. وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة حدّثنا إِسْمَاعِيل بن علية عَن لَيْث عَن مُجَاهِد يرفعهُ قَالَ: (لَا يأتم بنائم وَلَا مُحدث) . وَقَالَ وَكِيع: حدّثنا سُفْيَان عَم عبد الْكَرِيم أبي أُميَّة عَن مُجَاهِد: (أَن النَّبِي نهى أَن يُصَلِّي خلف النوام والمتحدثين) ، وَعبد الْكَرِيم مَتْرُوك الحَدِيث.

وَفِيه: اسْتِحْبَاب إيقاظ النَّائِم للطاعة. وَفِيه: أَن الْوتر يكون بعد النّوم.

٤٠١ - (بابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ المَرْأةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم صَلَاة التَّطَوُّع خلف الْمَرْأَة يَعْنِي يجوز.

٣١٥٢٦١ - ح دّثنا عَبْدُ ااِ بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ أَبي النَضَرِ مَوْلَى عُمَرَ بنِ عُبَيْدَ ااِ عنْ سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عنْ عائِشَةَ زَوْج النبِيِّ أنَّهَا قالَتْ كُنْتُ أَنَام بَيْنَ يَدَيْ رسولِ ااِ وَرِجْلايَ فِي قِبْلَتِهِ فإذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ فإِذَا قامَ بَسَطْتُهُما قالتْ وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيها مَصابِيحُ.

هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه بِهَذَا الْإِسْنَاد مر فِي بَاب الصَّلَاة على الْفراش، غير أَن هُنَاكَ أخرجه عَن إِسْمَاعِيل عَن مَالك، وَهَهُنَا عَن عبد ابْن يُوسُف عَن مَالك، وَأَبُو النَّضر سَالم مولى عمر بِدُونِ الْوَاو، وَأَبُو سَلمَة عبد ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَقد تكلمنا هُنَاكَ فِيمَا يتَعَلَّق بِهِ مُسْتَوفى مستقصىً، ومطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. قَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ دلَالَته على التَّطَوُّع إِذْ الصَّلَاة أَعم مِنْهُ؟ ثمَّ أجَاب بِأَنَّهُ: قد علم من عَادَته أَن الْفَرَائِض كَانَ يُصليهَا فِي الْمَسْجِد وبالجماعة. وَقَالَ أَيْضا: لفظ الحَدِيث يَقْتَضِي

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.7 / 29.5
الإضاءة 65%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد