«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ نَائِمَةٌ، فَإِذَا سَجَدَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٨

الحديث رقم ٥١٨ من كتاب «أبواب سترة المصلي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا صلى إلى فراش فيه حائض.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان النبي ﷺ يصلي وأنا إلى جنبه نائمة، فإذا…

«كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ نَائِمَةٌ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي ثَوْبُهُ وَأَنَا حَائِضٌ» وَزَادَ مُسَدَّدٌ عَنْ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ: وَأَنَا حَائِضٌ.

سند حديث: ٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ…

٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ تَقُولُ:

رواة الحديث

شرح حديث: «كان النبي ﷺ يصلي وأنا إلى جنبه نائمة، فإذا…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فِرَاشِي) أي: وأنا حائضٌ، كما في الرِّواية الآتية [خ¦٥١٨] إن شاء الله تعالى.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين واسطيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول.

٥١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) بضمِّ النُّون، محمَّد بن الفضل (١) (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) العبديُّ مولاهم البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ) بفتح الشِّين المُعجَمة، أبو إسحاق (سُلَيْمَانُ) بن فيروزٍ، التَّابعيُّ، وسقط «سليمان» عند الأَصيليِّ وابن عساكر، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ) بتشديد الدَّال، ابن أسامة بن الهاد (قَالَ: سَمِعْتُ) خالَتِي أُمَّ المؤمنين (مَيْمُونَةَ) (تَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ نَائِمَةٌ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي ثَوْبُهُ) وللمُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ -كما في «الفرع المكِّيِّ» -: «ثيابه» ولأبي ذَرٍّ كما في «الآخر» و «أصله»: «أصابني ثيابه» وللأَصيليِّ وابن عساكر (٢): «أصابتني ثيابه» بتاء التَّأنيث (وَأَنَا حَائِضٌ) جملةٌ حاليَّةٌ، وهي ساقطةٌ في رواية غير (٣) أبي ذَرٍّ. نعم زاد في رواية كريمة بعد قوله: «أصابني (٤) ثوبه» وهي (٥) في «اليونينيَّة» لغير الأربعة.

(وَزَادَ مُسَدَّدٌ) بمُهمَلاتٍ، ابن مسرهدٍ (عَنْ خَالِدٍ) هو ابن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن يزيد

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَقَوله: (فَإِذا رفع من السُّجُود أَعَادَهَا. وَقَوله فِي غير رِوَايَة مُسلم: (خرج علينا حَامِلا أُمَامَة فصلى) . وَذكر الحَدِيث، وَأما قَضِيَّة الخميصة فَلِأَنَّهَا تشغل الْقلب بِلَا فَائِدَة، وَحمل أُمَامَة لَا نسلم أَنه يشغل الْقلب، وَإِن أشغله فيترتب عَلَيْهِ فَوَائِد وَبَيَان قَوَاعِد مِمَّا ذَكرْنَاهُ وَغَيره، فَاحْتمل ذَلِك الشّغل بِهَذِهِ الْفَوَائِد بِخِلَاف الخميصة، فَالصَّوَاب الَّذِي لَا معدل عَنهُ أَن الحَدِيث كَانَ لبَيَان الْجَوَاز والتنبيه على هَذِه الْفَوَائِد فَهُوَ جَائِز لنا، وَشرع مُسْتَمر للْمُسلمين إِلَى يَوْم الدّين. قلت: وَجه آخر لرد كَلَام الْخطابِيّ، قَوْله: (فَقَامَ فَأَخذهَا فَردهَا فِي مَكَانهَا) ، وَهَذَا صَرِيح فِي أَن فعل الْحمل والوضع كَانَ مِنْهُ لَا من أُمَامَة، وَقَالَ بعض أَصْحَاب مَالك: لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام لَو تَركهَا لبكت وشغلت سره فِي صلَاته أَكثر من شغله بحملها، وَفرق بعض أَصْحَابه بَين الْفَرِيضَة والنافلة. وَقَالَ الْبَاجِيّ: إِن وجد من يَكْفِيهِ أمرهَا جَازَ فِي النَّافِلَة دون الْفَرِيضَة، وَإِن لم يجد جَازَ فيهمَا وَحمل أَكثر أهل الْعلم هَذَا الحَدِيث على أَنه عمل غير متوال لوُجُود الطُّمَأْنِينَة فِي أَرْكَان صلَاته. وَقَالَ الْفَاكِهَانِيّ: كَانَ السِّرّ فِي حمل أُمَامَة فِي الصَّلَاة دفعا لما كَانَت الْعَرَب تألفه من كَرَاهَة الْبَنَات وحملهن، وَخَالفهُم فِي ذَلِك حَتَّى فِي الصَّلَاة للْمُبَالَغَة فِي ردعهم، وَالْبَيَان بِالْفِعْلِ قد يكون أقوى من القَوْل.

وَمن فَوَائِد هَذَا الحَدِيث: جَوَاز إِدْخَال الصغار فِي الْمَسَاجِد. وَمِنْهَا: جَوَاز صِحَة صَلَاة من حمل آدَمِيًّا، وَكَذَا من حمل حَيَوَانا طَاهِرا. وَمِنْهَا: أَن فِيهِ تواضع النَّبِي، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وشفقته على الصغار وإكرامه لَهُم ولوالديهم.

٧٠١ - (بابٌ إذَا صَلَّى إلَى فِرَاشٍ فِيهِ حائِضٌ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا صلى، وَجَوَاب: إِذا مَحْذُوف تَقْدِيره صحت صلَاته أَو مَعْنَاهُ: بَاب هَذِه الْمَسْأَلَة، وَهِي مَا يَقُوله الْفُقَهَاء إِذا صلى إِلَى فرَاش فِيهِ حَائِض كَيفَ يكون حكمه يكره أم لَا؟ وَحَدِيث الْبَاب على عدم الْكَرَاهَة.

٧١٥٦٦١ - ح دّثنا عَمْرُو بنُ زَرَارَةَ قَالَ أخبرنَا هُشَيْمٌ عنِ الشِّيْبَانِيّ عنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ شَدَّادِ بنِ الهَادِ قَالَ أخْبَرَتْني خالَتِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحَارِثِ قالَتْ كانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّى النبيِّ فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلى فِرَاشِي. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة عِنْد التَّأَمُّل، وَلَكِن اعْترض فِيهِ بِوَجْهَيْنِ: الأول: كَيفَ دلّ على التَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ كَون الْمُصَلِّي منتهياً إِلَى الْفراش، لِأَنَّهُ قَالَ: إِذا صلى إِلَى فرَاش. وَكلمَة: إِلَى لانْتِهَاء الْغَايَة؟ وَالثَّانِي: أَن هَذَا الحَدِيث يدل على اعْتِرَاض الْمَرْأَة بَين الْمُصَلِّي وقبلته، فَهَذَا يدل على جَوَاز الْقعُود، لَا على جَوَاز الْمُرُور. وَأجِيب: عَن الأول: بِأَنَّهُ لَا يلْزم أَن يكون الِانْتِهَاء من جِهَة الْقبْلَة، وكما أَنَّهَا منتهية إِلَى جنب رَسُول الله فَرَسُول الله يَنْتَهِي إِلَيْهَا وَإِلَى فراشها. وَعَن الثَّانِي: بِأَن تَرْجَمَة الْبَاب لَيست معقودة للاعتراض، فَإِن الْمُتَعَلّق بالإعتراض قد تقدم، وَالَّذِي قَصده البُخَارِيّ: بَيَان صِحَة الصَّلَاة وَلَو كَانَت الْحَائِض بِجنب الْمُصَلِّي وَلَو أصابتها ثِيَابه، لَا كَون الْحَائِض بَين الْمُصَلِّي وَبَين الْقبْلَة.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة الأول: عَمْرو، بِالْوَاو: وَابْن زُرَارَة، بِضَم الزَّاي ثمَّ بالراء المكررة، وَقد تقدم فِي بَاب قدركم يَنْبَغِي أَن يكون بَين الْمُصَلِّي والسترة؟ الثَّانِي: هشيم، مُصَغرًا: ابْن بشير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: الوَاسِطِيّ، مَاتَ بِبَغْدَاد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَة. الثَّالِث: الشَّيْبَانِيّ أَبُو إِسْحَاق سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان فَيْرُوز الْكُوفِي. الرَّابِع: عبد ابْن شَدَّاد، بتَشْديد الدَّال: ابْن الْهَاد، واسْمه: أُسَامَة الْكُوفِي. الْخَامِس: أم الْمُؤمنِينَ مَيْمُونَة بنت الْحَارِث إِحْدَى زَوْجَات النَّبِي.

ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الْإِخْبَار كَذَلِك فِي مَوضِع وَاحِد، والإخبار بِصِيغَة الْإِفْرَاد من الْمَاضِي فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين واسطي وكوفي.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره قد ذكرنَا هَذَا، وَمعنى الحَدِيث وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام فِي بَاب إِذا أصَاب ثوب الْمُصَلِّي امْرَأَته فِي السُّجُود، فَإِنَّهُ أخرج هَذَا الحَدِيث هُنَاكَ: عَن مُسَدّد عَن خَالِد عَن الشَّيْبَانِيّ.

٨١٥٧٦١ - ح دّثنا أبُو النُّعْمَانِ قَالَ حدّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ بنِ زِيَادٍ قَالَ حدّثنا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ شَدَّادٍ قالَ سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ تَقُولُ كانَ النبيُّ يُصَلِّي وَأنا إلَى جَنْبِهِ نَائِمَةٌ فإِذَا سَجَدَ أصابَنِي ثَوْبُهُ وَأَنا حائِضٌ وَزَادَ مُسَدَّدٌ عنْ خالِدٍ قَالَ حدّثنا سُلَيْمَانُ الشيْبَانِيُّ وأنَا حائِضٌ. .

هَذَا طَرِيق آخر بِلَفْظ آخر عَن أبي النُّعْمَان، بِضَم النُّون: مُحَمَّد بن الفضيل، وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه قد مر فِي بَاب مُبَاشرَة الْحَائِض فِي أَوَائِل كتاب الْحيض، وَلَفظ الحَدِيث هُنَاكَ، قَالَت يَعْنِي مَيْمُونَة: (كَانَ رَسُول الله إِذا أَرَادَ أَن يُبَاشر امْرَأَة من نِسَائِهِ أمرهَا فاتزرت وَهِي حَائِض) . قَوْله: (ثَوْبه) ويروى: (أصابتني ثِيَابه) . قَوْله: (وَأَنا حَائِض) هَذِه الْجُمْلَة وَقعت حَالا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَسَقَطت لغيره. قَالَ الْكرْمَانِي فَإِن قلت: قَالُوا: إِذا أُرِيد الْحُدُوث يُقَال: حائضه، وَإِذا أُرِيد الثُّبُوت، وَإِن من شَأْنهَا الْحيض، يُقَال: حَائِض، وَلَا شكّ أَن المُرَاد هَهُنَا كَونهَا فِي حَالَة الْحيض. قلت: مَعْنَاهُ أَن الحائضة مُخْتَصَّة بِمَا إِذا كَانَت فِيهِ، وَالْحَائِض أَعم مِنْهُ. انْتهى. قلت: لَا فرق بَين الْحَائِض والحائضة، يُقَال: حَاضَت الْمَرْأَة تحيض حيضا ومحيضاً فَهِيَ حَائِض وحائضة عَن الْفراء وَأنْشد:

(كحائضة يَزْنِي بهَا غير حَائِض)

وَفِي اللُّغَة: لم يفرق بَينهمَا، غير أَن الأَصْل فِيهِ التَّأْنِيث، وَلَكِن لخصوصية النِّسَاء بِهِ وَعدم ترك التَّاء.

٨٠١ - (بابٌ هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ السُّجُودِ لِكَيْ يَسْجُدَ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ: هَل يغمز الرجل؟ إِلَى آخِره، يَعْنِي: نعم، إِذا غمزها فَلَا شَيْء يَتَرَتَّب عَلَيْهِ من فَسَاد الصَّلَاة.

٩١٥٨٦١ - ح دّثنا عَمْرُو بنُ عَليٍ قَالَ حدّثنا يَحْيى قَالَ حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حدّثنا القَاسِمُ عنْ عائِشَةَ رضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ بِئْسَمَا عَدَلْتُمُنا بِالكَلْبِ وَالجِمَارِ لَقَدْ رَأيْتْني ورسولُ اللَّهِ يُصَلِّي وَأنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ فإِذَا أرَادَ أنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رجْلَيَّ فَقَبَضْتُهُما.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَبَين البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب صِحَة الصَّلَاة وَلَو أَصَابَهَا بعض جسده، وبيَّن فِي الْبَاب السَّابِق صِحَّتهَا وَلَو أَصَابَهَا بعض ثِيَابه.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: عَمْرو: بِالْوَاو، ابْن عَليّ الفلاس الْبَاهِلِيّ. الثَّانِي: يحيى الْقطَّان. الثَّالِث: عبيد االعمري. الرَّابِع: الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر. الْخَامِس: عَائِشَة رَضِي اتعالى عَنْهَا.

ذكر لطائف اسناده) فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين بَصرِي ومدني.

ذكر مَعْنَاهُ وَإِعْرَابه) . قَوْله: (بئْسَمَا) ، كلمة بئس من أَفعَال الذَّم، كَمَا أَن كلمة: نِعْمَ، من أَفعَال الْمَدْح، وشرطهما أَن يكون الْفَاعِل الْمظهر فيهمَا مُعَرفا بِاللَّامِ أَو مُضَافا إِلَى الْمُعَرّف بهَا، أَو مضمراً مُمَيّزا بنكرة مَنْصُوبَة، وَهَهُنَا يجوز الْوَجْهَانِ. الأول: أَن تكون: مَا بِمَعْنى الَّذِي، وَيكون فَاعِلا: لبئس. وَالْجُمْلَة أَعنِي قَوْله: (عدلتمونا) ، صلَة لَهُ بِكَوْن الْمَخْصُوص بالذم محذوفاً، وَالتَّقْدِير: بئس الَّذِي عدلتمونا بالحمار ذَلِك الْفِعْل. وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن يكون فَاعل: بئس، مضمراً مُمَيّزا، وَتَكون الْجُمْلَة بعده صفة والمخصوص بالذم أَيْضا محذوفاً، وَالتَّقْدِير: بئس شَيْئا مَا عدلتمونا بالحمار شَيْء. وَفِي الْوَجْهَيْنِ الْمَخْصُوص بالذم مُبْتَدأ أَو خَبره الْجُمْلَة الَّتِي قبله، وَمعنى: عدلتمونا: جعلتمونا مثله. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى فِي بَاب الصَّلَاة على الْفراش.

قَوْلهَا: (لقد رَأَيْتنِي) بِضَم التَّاء، وَكَون الْفَاعِل وَالْمَفْعُول ضميرين لشَيْء وَاحِد من خَصَائِص أَفعَال الْقُلُوب، وَالتَّقْدِير: لقد رَأَيْت نَفسِي. وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِن كَانَت الرُّؤْيَة بمعناها الْأَصْلِيّ فَلَا يجوز حذف أحد مفعوليه، وَإِن كَانَت بِمَعْنى الإبصار فَلَا يجوز اتِّحَاد الضميرين، ثمَّ أجَاب بقول الزَّمَخْشَرِيّ: فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل اأمواتاً} (آل عمرَان: ٩٦١) جَازَ حذف أَحدهمَا لِأَنَّهُ مُبْتَدأ فِي الأَصْل فيحذف كالمبتدأ، ثمَّ قَالَ الْكرْمَانِي هَذَا مُخَالف لقَوْله فِي الْمفصل وَفِي سَائِر مَوَاضِع الْكَشَّاف لَا يجوز الِاقْتِصَار على أحد مفعولي الحسبان، ثمَّ أجَاب عَنهُ بِأَنَّهُ رُوِيَ عَنهُ أَيْضا: أَنه إِذا كَانَ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول عبارَة عَن

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فِرَاشِي) أي: وأنا حائضٌ، كما في الرِّواية الآتية [خ¦٥١٨] إن شاء الله تعالى.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين واسطيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول.

٥١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) بضمِّ النُّون، محمَّد بن الفضل (١) (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) العبديُّ مولاهم البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ) بفتح الشِّين المُعجَمة، أبو إسحاق (سُلَيْمَانُ) بن فيروزٍ، التَّابعيُّ، وسقط «سليمان» عند الأَصيليِّ وابن عساكر، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ) بتشديد الدَّال، ابن أسامة بن الهاد (قَالَ: سَمِعْتُ) خالَتِي أُمَّ المؤمنين (مَيْمُونَةَ) (تَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ نَائِمَةٌ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي ثَوْبُهُ) وللمُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ -كما في «الفرع المكِّيِّ» -: «ثيابه» ولأبي ذَرٍّ كما في «الآخر» و «أصله»: «أصابني ثيابه» وللأَصيليِّ وابن عساكر (٢): «أصابتني ثيابه» بتاء التَّأنيث (وَأَنَا حَائِضٌ) جملةٌ حاليَّةٌ، وهي ساقطةٌ في رواية غير (٣) أبي ذَرٍّ. نعم زاد في رواية كريمة بعد قوله: «أصابني (٤) ثوبه» وهي (٥) في «اليونينيَّة» لغير الأربعة.

(وَزَادَ مُسَدَّدٌ) بمُهمَلاتٍ، ابن مسرهدٍ (عَنْ خَالِدٍ) هو ابن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن يزيد

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَقَوله: (فَإِذا رفع من السُّجُود أَعَادَهَا. وَقَوله فِي غير رِوَايَة مُسلم: (خرج علينا حَامِلا أُمَامَة فصلى) . وَذكر الحَدِيث، وَأما قَضِيَّة الخميصة فَلِأَنَّهَا تشغل الْقلب بِلَا فَائِدَة، وَحمل أُمَامَة لَا نسلم أَنه يشغل الْقلب، وَإِن أشغله فيترتب عَلَيْهِ فَوَائِد وَبَيَان قَوَاعِد مِمَّا ذَكرْنَاهُ وَغَيره، فَاحْتمل ذَلِك الشّغل بِهَذِهِ الْفَوَائِد بِخِلَاف الخميصة، فَالصَّوَاب الَّذِي لَا معدل عَنهُ أَن الحَدِيث كَانَ لبَيَان الْجَوَاز والتنبيه على هَذِه الْفَوَائِد فَهُوَ جَائِز لنا، وَشرع مُسْتَمر للْمُسلمين إِلَى يَوْم الدّين. قلت: وَجه آخر لرد كَلَام الْخطابِيّ، قَوْله: (فَقَامَ فَأَخذهَا فَردهَا فِي مَكَانهَا) ، وَهَذَا صَرِيح فِي أَن فعل الْحمل والوضع كَانَ مِنْهُ لَا من أُمَامَة، وَقَالَ بعض أَصْحَاب مَالك: لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام لَو تَركهَا لبكت وشغلت سره فِي صلَاته أَكثر من شغله بحملها، وَفرق بعض أَصْحَابه بَين الْفَرِيضَة والنافلة. وَقَالَ الْبَاجِيّ: إِن وجد من يَكْفِيهِ أمرهَا جَازَ فِي النَّافِلَة دون الْفَرِيضَة، وَإِن لم يجد جَازَ فيهمَا وَحمل أَكثر أهل الْعلم هَذَا الحَدِيث على أَنه عمل غير متوال لوُجُود الطُّمَأْنِينَة فِي أَرْكَان صلَاته. وَقَالَ الْفَاكِهَانِيّ: كَانَ السِّرّ فِي حمل أُمَامَة فِي الصَّلَاة دفعا لما كَانَت الْعَرَب تألفه من كَرَاهَة الْبَنَات وحملهن، وَخَالفهُم فِي ذَلِك حَتَّى فِي الصَّلَاة للْمُبَالَغَة فِي ردعهم، وَالْبَيَان بِالْفِعْلِ قد يكون أقوى من القَوْل.

وَمن فَوَائِد هَذَا الحَدِيث: جَوَاز إِدْخَال الصغار فِي الْمَسَاجِد. وَمِنْهَا: جَوَاز صِحَة صَلَاة من حمل آدَمِيًّا، وَكَذَا من حمل حَيَوَانا طَاهِرا. وَمِنْهَا: أَن فِيهِ تواضع النَّبِي، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وشفقته على الصغار وإكرامه لَهُم ولوالديهم.

٧٠١ - (بابٌ إذَا صَلَّى إلَى فِرَاشٍ فِيهِ حائِضٌ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا صلى، وَجَوَاب: إِذا مَحْذُوف تَقْدِيره صحت صلَاته أَو مَعْنَاهُ: بَاب هَذِه الْمَسْأَلَة، وَهِي مَا يَقُوله الْفُقَهَاء إِذا صلى إِلَى فرَاش فِيهِ حَائِض كَيفَ يكون حكمه يكره أم لَا؟ وَحَدِيث الْبَاب على عدم الْكَرَاهَة.

٧١٥٦٦١ - ح دّثنا عَمْرُو بنُ زَرَارَةَ قَالَ أخبرنَا هُشَيْمٌ عنِ الشِّيْبَانِيّ عنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ شَدَّادِ بنِ الهَادِ قَالَ أخْبَرَتْني خالَتِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحَارِثِ قالَتْ كانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّى النبيِّ فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلى فِرَاشِي. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة عِنْد التَّأَمُّل، وَلَكِن اعْترض فِيهِ بِوَجْهَيْنِ: الأول: كَيفَ دلّ على التَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ كَون الْمُصَلِّي منتهياً إِلَى الْفراش، لِأَنَّهُ قَالَ: إِذا صلى إِلَى فرَاش. وَكلمَة: إِلَى لانْتِهَاء الْغَايَة؟ وَالثَّانِي: أَن هَذَا الحَدِيث يدل على اعْتِرَاض الْمَرْأَة بَين الْمُصَلِّي وقبلته، فَهَذَا يدل على جَوَاز الْقعُود، لَا على جَوَاز الْمُرُور. وَأجِيب: عَن الأول: بِأَنَّهُ لَا يلْزم أَن يكون الِانْتِهَاء من جِهَة الْقبْلَة، وكما أَنَّهَا منتهية إِلَى جنب رَسُول الله فَرَسُول الله يَنْتَهِي إِلَيْهَا وَإِلَى فراشها. وَعَن الثَّانِي: بِأَن تَرْجَمَة الْبَاب لَيست معقودة للاعتراض، فَإِن الْمُتَعَلّق بالإعتراض قد تقدم، وَالَّذِي قَصده البُخَارِيّ: بَيَان صِحَة الصَّلَاة وَلَو كَانَت الْحَائِض بِجنب الْمُصَلِّي وَلَو أصابتها ثِيَابه، لَا كَون الْحَائِض بَين الْمُصَلِّي وَبَين الْقبْلَة.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة الأول: عَمْرو، بِالْوَاو: وَابْن زُرَارَة، بِضَم الزَّاي ثمَّ بالراء المكررة، وَقد تقدم فِي بَاب قدركم يَنْبَغِي أَن يكون بَين الْمُصَلِّي والسترة؟ الثَّانِي: هشيم، مُصَغرًا: ابْن بشير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: الوَاسِطِيّ، مَاتَ بِبَغْدَاد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَة. الثَّالِث: الشَّيْبَانِيّ أَبُو إِسْحَاق سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان فَيْرُوز الْكُوفِي. الرَّابِع: عبد ابْن شَدَّاد، بتَشْديد الدَّال: ابْن الْهَاد، واسْمه: أُسَامَة الْكُوفِي. الْخَامِس: أم الْمُؤمنِينَ مَيْمُونَة بنت الْحَارِث إِحْدَى زَوْجَات النَّبِي.

ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الْإِخْبَار كَذَلِك فِي مَوضِع وَاحِد، والإخبار بِصِيغَة الْإِفْرَاد من الْمَاضِي فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين واسطي وكوفي.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره قد ذكرنَا هَذَا، وَمعنى الحَدِيث وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام فِي بَاب إِذا أصَاب ثوب الْمُصَلِّي امْرَأَته فِي السُّجُود، فَإِنَّهُ أخرج هَذَا الحَدِيث هُنَاكَ: عَن مُسَدّد عَن خَالِد عَن الشَّيْبَانِيّ.

٨١٥٧٦١ - ح دّثنا أبُو النُّعْمَانِ قَالَ حدّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ بنِ زِيَادٍ قَالَ حدّثنا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ شَدَّادٍ قالَ سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ تَقُولُ كانَ النبيُّ يُصَلِّي وَأنا إلَى جَنْبِهِ نَائِمَةٌ فإِذَا سَجَدَ أصابَنِي ثَوْبُهُ وَأَنا حائِضٌ وَزَادَ مُسَدَّدٌ عنْ خالِدٍ قَالَ حدّثنا سُلَيْمَانُ الشيْبَانِيُّ وأنَا حائِضٌ. .

هَذَا طَرِيق آخر بِلَفْظ آخر عَن أبي النُّعْمَان، بِضَم النُّون: مُحَمَّد بن الفضيل، وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه قد مر فِي بَاب مُبَاشرَة الْحَائِض فِي أَوَائِل كتاب الْحيض، وَلَفظ الحَدِيث هُنَاكَ، قَالَت يَعْنِي مَيْمُونَة: (كَانَ رَسُول الله إِذا أَرَادَ أَن يُبَاشر امْرَأَة من نِسَائِهِ أمرهَا فاتزرت وَهِي حَائِض) . قَوْله: (ثَوْبه) ويروى: (أصابتني ثِيَابه) . قَوْله: (وَأَنا حَائِض) هَذِه الْجُمْلَة وَقعت حَالا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَسَقَطت لغيره. قَالَ الْكرْمَانِي فَإِن قلت: قَالُوا: إِذا أُرِيد الْحُدُوث يُقَال: حائضه، وَإِذا أُرِيد الثُّبُوت، وَإِن من شَأْنهَا الْحيض، يُقَال: حَائِض، وَلَا شكّ أَن المُرَاد هَهُنَا كَونهَا فِي حَالَة الْحيض. قلت: مَعْنَاهُ أَن الحائضة مُخْتَصَّة بِمَا إِذا كَانَت فِيهِ، وَالْحَائِض أَعم مِنْهُ. انْتهى. قلت: لَا فرق بَين الْحَائِض والحائضة، يُقَال: حَاضَت الْمَرْأَة تحيض حيضا ومحيضاً فَهِيَ حَائِض وحائضة عَن الْفراء وَأنْشد:

(كحائضة يَزْنِي بهَا غير حَائِض)

وَفِي اللُّغَة: لم يفرق بَينهمَا، غير أَن الأَصْل فِيهِ التَّأْنِيث، وَلَكِن لخصوصية النِّسَاء بِهِ وَعدم ترك التَّاء.

٨٠١ - (بابٌ هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ السُّجُودِ لِكَيْ يَسْجُدَ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ: هَل يغمز الرجل؟ إِلَى آخِره، يَعْنِي: نعم، إِذا غمزها فَلَا شَيْء يَتَرَتَّب عَلَيْهِ من فَسَاد الصَّلَاة.

٩١٥٨٦١ - ح دّثنا عَمْرُو بنُ عَليٍ قَالَ حدّثنا يَحْيى قَالَ حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حدّثنا القَاسِمُ عنْ عائِشَةَ رضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ بِئْسَمَا عَدَلْتُمُنا بِالكَلْبِ وَالجِمَارِ لَقَدْ رَأيْتْني ورسولُ اللَّهِ يُصَلِّي وَأنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ فإِذَا أرَادَ أنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رجْلَيَّ فَقَبَضْتُهُما.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَبَين البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب صِحَة الصَّلَاة وَلَو أَصَابَهَا بعض جسده، وبيَّن فِي الْبَاب السَّابِق صِحَّتهَا وَلَو أَصَابَهَا بعض ثِيَابه.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: عَمْرو: بِالْوَاو، ابْن عَليّ الفلاس الْبَاهِلِيّ. الثَّانِي: يحيى الْقطَّان. الثَّالِث: عبيد االعمري. الرَّابِع: الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر. الْخَامِس: عَائِشَة رَضِي اتعالى عَنْهَا.

ذكر لطائف اسناده) فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين بَصرِي ومدني.

ذكر مَعْنَاهُ وَإِعْرَابه) . قَوْله: (بئْسَمَا) ، كلمة بئس من أَفعَال الذَّم، كَمَا أَن كلمة: نِعْمَ، من أَفعَال الْمَدْح، وشرطهما أَن يكون الْفَاعِل الْمظهر فيهمَا مُعَرفا بِاللَّامِ أَو مُضَافا إِلَى الْمُعَرّف بهَا، أَو مضمراً مُمَيّزا بنكرة مَنْصُوبَة، وَهَهُنَا يجوز الْوَجْهَانِ. الأول: أَن تكون: مَا بِمَعْنى الَّذِي، وَيكون فَاعِلا: لبئس. وَالْجُمْلَة أَعنِي قَوْله: (عدلتمونا) ، صلَة لَهُ بِكَوْن الْمَخْصُوص بالذم محذوفاً، وَالتَّقْدِير: بئس الَّذِي عدلتمونا بالحمار ذَلِك الْفِعْل. وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن يكون فَاعل: بئس، مضمراً مُمَيّزا، وَتَكون الْجُمْلَة بعده صفة والمخصوص بالذم أَيْضا محذوفاً، وَالتَّقْدِير: بئس شَيْئا مَا عدلتمونا بالحمار شَيْء. وَفِي الْوَجْهَيْنِ الْمَخْصُوص بالذم مُبْتَدأ أَو خَبره الْجُمْلَة الَّتِي قبله، وَمعنى: عدلتمونا: جعلتمونا مثله. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى فِي بَاب الصَّلَاة على الْفراش.

قَوْلهَا: (لقد رَأَيْتنِي) بِضَم التَّاء، وَكَون الْفَاعِل وَالْمَفْعُول ضميرين لشَيْء وَاحِد من خَصَائِص أَفعَال الْقُلُوب، وَالتَّقْدِير: لقد رَأَيْت نَفسِي. وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِن كَانَت الرُّؤْيَة بمعناها الْأَصْلِيّ فَلَا يجوز حذف أحد مفعوليه، وَإِن كَانَت بِمَعْنى الإبصار فَلَا يجوز اتِّحَاد الضميرين، ثمَّ أجَاب بقول الزَّمَخْشَرِيّ: فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل اأمواتاً} (آل عمرَان: ٩٦١) جَازَ حذف أَحدهمَا لِأَنَّهُ مُبْتَدأ فِي الأَصْل فيحذف كالمبتدأ، ثمَّ قَالَ الْكرْمَانِي هَذَا مُخَالف لقَوْله فِي الْمفصل وَفِي سَائِر مَوَاضِع الْكَشَّاف لَا يجوز الِاقْتِصَار على أحد مفعولي الحسبان، ثمَّ أجَاب عَنهُ بِأَنَّهُ رُوِيَ عَنهُ أَيْضا: أَنه إِذا كَانَ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول عبارَة عَن

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.6 / 29.5
الإضاءة 66%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده