«مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٤١

الحديث رقم ٥٦٤١ من كتاب «كتاب المرضى» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب المرضى.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا…

«مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ.»

سند حديث: ٥٦٤١ - ٥٦٤٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ…

٥٦٤١ - ٥٦٤٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا…

يُبَيِّنُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم أنَّ ما يُصاب به المسلمُ مِن أمراضٍ وهمومٍ وأحزانٍ وكروبٍ ومصائبَ وشدائدَ وخوفٍ وجوعٍ -حتى لو كانت شوكة تُصيبه فَتُؤْلِمُه-، يكونُ ذلك كفارةً لذنوبه وحطًّا لخطاياه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان فضل الله على عباده المؤمنين ورحمته بهم بغفران الذنوب بأقل ضرر يصيبهم.
  • ينبغي للمسلم أن يَحْتَسِبَ عند الله ما يُصيبه، ويَصبر على كل صغيرة وكبيرة، لتكون له رفعة في الدرجات وكفارة للسيئات.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ومُصَابة ومُصَابًا والمَصُوبة -بضم الصاد- مثل المصيبة، وأجمعتِ العرب على همزِ المصائب، وأصله الواو، وكأنَّهم شبَّهوا الأصليَّ بالزَّائد، ويُجمعُ على مصاوِب وهو الأصل، وقوله: «مصيبة تصيب» (١) من التَّجانس المغاير (٢)؛ إذ (٣) إحدى كلمتَي المادة اسم والأُخرى فعلٌ، ومثلُه ﴿أَزِفَتْ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧] (إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا عَنْهُ) من سيئاتهِ (حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا) جوَّز أبو البقاء فيه أوجه الإعراب فالجرُّ على أنَّ «حتَّى» جارَّة بمعنى إلى، والنَّصبُ بفعل محذوفٍ، أي: حتَّى يجد الشَّوكة، والرفعُ عطفًا على الضَّمير في «تصيب» وقوله: «يُشَاكها» بضم أوَّله، أي: يشوكُه غيرُه بها. ففيه: وصلُ الفعل لأنَّ الأصلَ يُشاك بها.

وهذا الحديث أخرجه مسلم.

٥٦٤١ - ٥٦٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا (٤) عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو) بكسر اللام وفتح العين، أبو عامر العَقَدِيُّ قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أبو المنذر التَّميميُّ تُكُلِّمَ في حفظهِ، لكن رواية البصريين عنه صحيحة بخلاف روايةِ الشَّاميين، ولم يُخرِّج له المؤلِّف إلَّا هذا الحديث وآخر [خ¦٦٢٢٩] وتابعَه على الأوَّل الوليد بن كثير، كما في مسلم (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ) بحاءين مهملتين مفتوحتين ولامين الأولى ساكنة (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بالسين المهملة المخففة بعد التحتية (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بنِ مالك (الخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) عبد الرَّحمن بن صخرٍ (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ) تعب (وَلَا وَصَبٍ) مرض، أو مرض دائم ملازم (وَلَا هَمٍّ) بفتح الهاء وتشديد الميم (وَلَا حَزَنٍ) بفتحتين، ولغير أبي ذرٍّ: «ولا حُزْن» بضم فسكون. قال في «الفتح»: هما من

أمراضِ الباطنِ، ولذلك ساغ عطفهما على الوصبِ. انتهى. وقيل: الهمُّ يختصُّ بما هو آتٍ، والحَزَنُ بما مضى (وَلَا أَذًى) يلحقُه من تعدِّي الغير عليه (وَلَا غَمٍّ) بالغين المعجمة وهو ما يُضيِّقُ على القلب، وقيل: إنَّ الهمَّ ينشأ عن الفكرِ فيما يُتوقَّع حصولُه ممَّا يُتأذى به، والحزن يحدث لفقدِ ما يشقُّ على المرءِ فقدُه، والغمُّ كربٌ يحدثُ للقلبِ بسببِ ما حصل. وقال المُظَهَّريُّ: الغمُّ الحَزَنُ الَّذي يغم الرجل، أي: يصيِّره بحيث يقربُ أن يُغمى عليه، والحَزَنُ أسهلُ منه (حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا) قال السَّفاقِسيُّ: حقيقة قوله: «يُشَاكها» أن يدخلَها غيرُه في جسدهِ. يُقال: شُكْته أَشُوكه (١). قال الأصمعيُّ: ويقال: شاكتْنِي تَشُوكني إذا دخلتْ هي، ولو كان المرادُ هذا لقيل تَشُوكه، ولكن جعلها هي مفعولة، وهذا يردُّه ما في «مسلم» من روايةِ هشام بنِ عروةَ «ولا يصيْبُ المؤمنَ شوكةٌ» فأضاف الفعلَ إليها وهو الحقيقة، ولكنَّه لا يمنع إرادةَ المعنى الأعم، وهو أن تدخلَ هي بغير إدخالِ أحدٍ، أو بفعلِ أحدٍ (إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ) ولابن حبَّان: «إلَّا رفعَه الله بها درجةً وحطَّ عنه بهَا خطيئةً» وفيه حصولُ الثَّواب ورفع العقاب.

وفي حديث عائشة عند الطَّبرانيِّ في «الأوسط» بسندٍ جيدٍ من وجهٍ آخر «ما ضَربَ على مؤمنٍ عرق إلَّا حطَّ الله به عنهُ خطيئةً (٢)، وكتبَ له به حسنةً، ورفعَ له درجةً». وفي حديثِ عائشة عند الإمام أحمد وصحَّحه أبو عَوَانة والحاكمُ: أنَّ رسولَ الله طرقَه وجعٌ، فجعلَ يتقلَّبُ على فراشهِ ويشتكِي، فقالت له (٣) عائشةُ: لو صنعَ هذا بعضُنَا لوَجِدْتَ عليه، فقال: «إنَّ الصَّالحين يُشدَّدُ عليهم، وإنَّه لا يصيبُ المؤمنَ نَكْبَةٌ تَشُوكه» الحديث. وفيه ردٌّ على قول القائل: إنَّ الثَّواب والعقاب إنَّما هو على الكسْبِ، والمصائبُ ليستْ منه بل الأجرُ على الصَّبر عليها والرِّضا بها، فإنَّ الأحاديثَ الصَّحيحة صريحة في ثبوتِ الثَّواب بمجرَّد حصولها، وأمَّا الصَّبر والرِّضا فقدرٌ زائدٌ لكن (٤) الثَّواب عليه زيادة على ثوابِ المصيبة.

وحديث الباب أخرجه مسلمٌ (٥) في «الأدبِ»، والتِّرمذيُّ (٦) في «الجنائز».

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ومُصَابة ومُصَابًا والمَصُوبة -بضم الصاد- مثل المصيبة، وأجمعتِ العرب على همزِ المصائب، وأصله الواو، وكأنَّهم شبَّهوا الأصليَّ بالزَّائد، ويُجمعُ على مصاوِب وهو الأصل، وقوله: «مصيبة تصيب» (١) من التَّجانس المغاير (٢)؛ إذ (٣) إحدى كلمتَي المادة اسم والأُخرى فعلٌ، ومثلُه ﴿أَزِفَتْ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧] (إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا عَنْهُ) من سيئاتهِ (حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا) جوَّز أبو البقاء فيه أوجه الإعراب فالجرُّ على أنَّ «حتَّى» جارَّة بمعنى إلى، والنَّصبُ بفعل محذوفٍ، أي: حتَّى يجد الشَّوكة، والرفعُ عطفًا على الضَّمير في «تصيب» وقوله: «يُشَاكها» بضم أوَّله، أي: يشوكُه غيرُه بها. ففيه: وصلُ الفعل لأنَّ الأصلَ يُشاك بها.

وهذا الحديث أخرجه مسلم.

٥٦٤١ - ٥٦٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا (٤) عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو) بكسر اللام وفتح العين، أبو عامر العَقَدِيُّ قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أبو المنذر التَّميميُّ تُكُلِّمَ في حفظهِ، لكن رواية البصريين عنه صحيحة بخلاف روايةِ الشَّاميين، ولم يُخرِّج له المؤلِّف إلَّا هذا الحديث وآخر [خ¦٦٢٢٩] وتابعَه على الأوَّل الوليد بن كثير، كما في مسلم (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ) بحاءين مهملتين مفتوحتين ولامين الأولى ساكنة (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بالسين المهملة المخففة بعد التحتية (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بنِ مالك (الخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) عبد الرَّحمن بن صخرٍ (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ) تعب (وَلَا وَصَبٍ) مرض، أو مرض دائم ملازم (وَلَا هَمٍّ) بفتح الهاء وتشديد الميم (وَلَا حَزَنٍ) بفتحتين، ولغير أبي ذرٍّ: «ولا حُزْن» بضم فسكون. قال في «الفتح»: هما من

أمراضِ الباطنِ، ولذلك ساغ عطفهما على الوصبِ. انتهى. وقيل: الهمُّ يختصُّ بما هو آتٍ، والحَزَنُ بما مضى (وَلَا أَذًى) يلحقُه من تعدِّي الغير عليه (وَلَا غَمٍّ) بالغين المعجمة وهو ما يُضيِّقُ على القلب، وقيل: إنَّ الهمَّ ينشأ عن الفكرِ فيما يُتوقَّع حصولُه ممَّا يُتأذى به، والحزن يحدث لفقدِ ما يشقُّ على المرءِ فقدُه، والغمُّ كربٌ يحدثُ للقلبِ بسببِ ما حصل. وقال المُظَهَّريُّ: الغمُّ الحَزَنُ الَّذي يغم الرجل، أي: يصيِّره بحيث يقربُ أن يُغمى عليه، والحَزَنُ أسهلُ منه (حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا) قال السَّفاقِسيُّ: حقيقة قوله: «يُشَاكها» أن يدخلَها غيرُه في جسدهِ. يُقال: شُكْته أَشُوكه (١). قال الأصمعيُّ: ويقال: شاكتْنِي تَشُوكني إذا دخلتْ هي، ولو كان المرادُ هذا لقيل تَشُوكه، ولكن جعلها هي مفعولة، وهذا يردُّه ما في «مسلم» من روايةِ هشام بنِ عروةَ «ولا يصيْبُ المؤمنَ شوكةٌ» فأضاف الفعلَ إليها وهو الحقيقة، ولكنَّه لا يمنع إرادةَ المعنى الأعم، وهو أن تدخلَ هي بغير إدخالِ أحدٍ، أو بفعلِ أحدٍ (إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ) ولابن حبَّان: «إلَّا رفعَه الله بها درجةً وحطَّ عنه بهَا خطيئةً» وفيه حصولُ الثَّواب ورفع العقاب.

وفي حديث عائشة عند الطَّبرانيِّ في «الأوسط» بسندٍ جيدٍ من وجهٍ آخر «ما ضَربَ على مؤمنٍ عرق إلَّا حطَّ الله به عنهُ خطيئةً (٢)، وكتبَ له به حسنةً، ورفعَ له درجةً». وفي حديثِ عائشة عند الإمام أحمد وصحَّحه أبو عَوَانة والحاكمُ: أنَّ رسولَ الله طرقَه وجعٌ، فجعلَ يتقلَّبُ على فراشهِ ويشتكِي، فقالت له (٣) عائشةُ: لو صنعَ هذا بعضُنَا لوَجِدْتَ عليه، فقال: «إنَّ الصَّالحين يُشدَّدُ عليهم، وإنَّه لا يصيبُ المؤمنَ نَكْبَةٌ تَشُوكه» الحديث. وفيه ردٌّ على قول القائل: إنَّ الثَّواب والعقاب إنَّما هو على الكسْبِ، والمصائبُ ليستْ منه بل الأجرُ على الصَّبر عليها والرِّضا بها، فإنَّ الأحاديثَ الصَّحيحة صريحة في ثبوتِ الثَّواب بمجرَّد حصولها، وأمَّا الصَّبر والرِّضا فقدرٌ زائدٌ لكن (٤) الثَّواب عليه زيادة على ثوابِ المصيبة.

وحديث الباب أخرجه مسلمٌ (٥) في «الأدبِ»، والتِّرمذيُّ (٦) في «الجنائز».

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.2 / 29.5
الإضاءة 70%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد