«أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨٥٩

الحديث رقم ٥٨٥٩ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب القبة الحمراء من أدم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أتيت النبي ﷺ وهو في قبة حمراء من أدم، ورأيت…

«أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ النَّبِيِّ

⦗١٥٥⦘

وَالنَّاسُ يَبْتَدِرُونَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ.»

سند حديث: ٥٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ…

٥٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أتيت النبي ﷺ وهو في قبة حمراء من أدم، ورأيت…

كان النبي صلى الله عليه وسلم نازلًا في الأبطح في أعلى مكة، فخرج بلال بفضل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ، وجعل الناس يتبركون به، وأذن بلال. قال أبو جحيفة: فجعلت أتتبع فم بلال، وهو يلتفت يمينًا وشمالًا عند قوله: "حي على الصلاة حي على الفلاح" ليسمع الناس حيث إن الجملتين حث على المجيء إلى الصلاة، ثم رُكِزَت للنبي صلى الله عليه وسلم رمح قصيرة لتكون سترة له في صلاته، فصلى الظهر ركعتين، ثم لم يزل يصلي الرباعية ركعتين حتى رجع إلى المدينة، لكونه مسافرًا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية التفات المؤذن يمينا وشمالا عند قوله: (حي على الصلاة، حي على الفلاح) والحكمة في هذا تبليغ الناس ليأتوا إلى الصلاة؛ لأن هاتين الجملتين نداء ومخاطبة للناس، وما عداهما ذكر لله تعالى؛ لذلك خصتا بالالتفات.
  • مشروعية قصر الرباعية إلى ركعتين في السفر.
  • المسافر يقصر وإن كان في بلد تزوج فيه، أو استوطنه سابقًا.
  • مشروعية السترة أمام المصلي ولو في مكة.
  • شدة محبة الصحابة للنبي -صلى الله عليه وسلم- وتبركهم بآثاره، وهذا التبرك خاص به -صلى الله عليه وسلم-.
  • تواضع النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث كان مخيمه تلك القبة الصغيرة من الجلود.
  • جواز لبس الحلة الحمراء الغير الخالصة في الحمرة.
  • جواز تشمير الرجل ثوبه عن ساقيه لاسيما في السفر.
  • الساقين ليسا من العورة.
  • مشروعية الأذان في السفر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أتيت النبي ﷺ وهو في قبة حمراء من أدم، ورأيت…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلَى التَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ النَّعْلَ صَادِقَةٌ عَلَى مَجْمُوعِ مَا يُلْبَسُ فِي الرِّجْلَيْنِ، وَأَمَّا الرُّكْنُ الثَّانِي مِنَ التَّرْجَمَةِ فَمِنْ جِهَةِ

أَنَّ مُقَابَلَةَ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ يُفِيدُ التَّوْزِيعَ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ نَعْلِ كُلِّ رِجْلٍ قِبَالٌ وَاحِدٌ. قُلْتُ: بَلْ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى مَا وَرَدَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا وَزَادَ، وَكَذَا لِأَبِي بَكْرٍ، وَلِعُمَرَ، وَأَوَّلُ مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً وَاحِدَةً عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لَفْظُ الطَّبَرَانِيِّ وَسِيَاقُ الْبَزَّارِ مُخْتَصَرٌ، وَرِجَالُ سَنَدِهِ ثِقَاتٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ مِثْلَهُ دُونَ ذِكْرِ عُثْمَانَ.

٤٢ - بَاب الْقُبَّةِ الْحَمْرَاءِ مِنْ أَدَمٍ

٥٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ النَّبِيِّ ، وَالنَّاسُ يَبْتَدِرُونَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ.

٥٨٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. ح وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ إِلَى الْأَنْصَارِ وَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقُبَّةِ الْحَمْرَاءِ مِنْ أَدَمٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمُهْمَلَةِ هُوَ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ، وَكَأَنَّهُ صُبِغَ بِحُمْرَةٍ قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ قُبَّةً.

ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ بِتَمَامِهِ مَشْرُوحًا، وَسَاقَهُ فِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ فَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحُلَّةِ الْحَمْرَاءِ قَرِيبًا فِي بَابِ الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْإِشَارَةَ إِلَى تَضْعِيفِ حَدِيثِ رَافِعٍ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ هُنَاكَ

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسٍ، قَالَ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ وَهُوَ أَيْضًا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوْرَدَهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْخُمُسِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُبَّةَ حَمْرَاءُ، لَكِنْ يَكْفِي أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى بَعْضِ التَّرْجَمَةِ، وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ الْبُخَارِيُّ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَعَلَّهُ حَمَلَ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَذَلِكَ لِقُرْبِ الْعَهْدِ، فَإِنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا أَنَسٌ كَانَتْ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وَالَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو جُحَيْفَةَ كَانَتْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَبَيْنَهُمَا نَحْوُ سَنَتَيْنِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا هِيَ تِلْكَ الْقُبَّةُ لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَتَأَنَّقُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَبْدِلَ، وَإِذَا وَصَفَهَا أَبُو جُحَيْفَةَ بِأَنَّهَا حَمْرَاءُ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي فَلَأَنْ تَكُونَ حُمْرَتُهَا مَوْجُودَةً فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ أَوْلَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ:، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) هُوَ الزُّهْرِيُّ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدِ اقْتَطَعَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مِنَ الْحَدِيثِ فَسَاقَهَا عَلَى لَفْظِ اللَّيْثِ، وَأَوَّلُ حَدِيثِ شُعَيْبٍ عِنْدَهُ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ - فَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ - فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ. وَقَدْ وَصَلَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ رِوَايَةَ اللَّيْثِ مِنْ طَرِيقِ الرَّمَادِيِّ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ وَمِنْ طَرِيقِ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ وَسَاقَهُ بِلَفْظِ فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ هَكَذَا اقْتَطَعَهُ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ، وَأَوَّلُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٨٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بن البِرِنْد -بكسر الموحدة والراء وسكون النون- السَّاميُّ -بالمهملة- البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ) بضم العين (عَنْ عَوْنِ ابْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وفتح الفاء (عَنْ أَبِيهِ) أبي جُحَيفة وهبِ بن (١) عبد الله السُّوائيِّ، أنَّه (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ) وهو بالأبطح في حجَّة الوداع (وَهْوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ) جلد (وَرَأَيْتُ بِلَالًا) المؤذن (أَخَذَ وَضُوءَ النَّبِيِّ ) بفتح الواو، الماء الَّذي توضَّأ به (وَالنَّاسُ يَبْتَدِرُونَ) يتسارعون ويتسابقون (الوَضُوءَ) الماء الَّذي توضَّأ به (فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ) تبرُّكًا بالماء الَّذي مسَّ أعضاءه الشَّريفة (وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ) فتمسَّح به.

والحديثُ سبق في «باب الصَّلاة إلى العَنَزةِ» [خ¦٤٩٩] و «باب (٢) السِّترة بمكَّة» من «كتاب الصلاة» [خ¦٥٠١] (٣).

٥٨٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حَمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ح) مهملة لتحويل السَّند (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، ممَّا وصله الإسماعيليُّ من طريق الرَّماديِّ حدَّثنا أبو صالح: حدَّثنا اللَّيث: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم

الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ إِلَى الأَنْصَارِ) لما بلغه أنَّهم قالوا لمَّا أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن، وأنَّه طفقَ يُعطي رجالًا المئة من الإبل: «يغفر الله لرسولهِ يُعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنَا تقطرُ من دمائهم» [خ¦٤٣٣١] (و (١) جَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ) ولم يَدْعُ معهم غيرهم، الحديث السَّابق في «باب غزوة الطَّائف» من غير هذا الوجه [خ¦٤٣٣١] وهو في «الخُمُس» بإسناد حديث الباب بعينه [خ¦٣١٤٧] وفيه: أنَّه قال لهم: «أما ترضونَ أن يذهبَ النَّاس بالأموالِ، وتذهبون بالنَّبيِّ إلى رحالكمْ» وفيه أنَّهم قالوا: «قد رضينا»، والمراد منه هنا قوله (٢): «فجمعَهم في قبَّةٍ من أَدَم» لكنَّه لا يدلُّ على أنَّ القبَّة حمراء فهو -كما قال في «الكواكب» - إنَّما يدلُّ لبعض التَّرجمة، وكثيرًا ما يفعل المصنِّف ذلك. قال في «فتح الباري»: ويمكن أن يُقال: لعلَّه حملَ المطلق على المقيَّد، وذلك لقرب العهدِ، فإنَّ القصَّة الَّتي ذكرها أنسٌ كانت (٣) في غزوةِ حنين، والَّتي ذكرها أبو جُحَيفة كانت في حجَّة الوداع، وبينهما نحو سنتين، فالظَّاهر أنَّها هي تلك القُبَّة؛ لأنَّه ما كان يتأنَّق في مثلِ ذلك حتَّى يستبدل، وإذا وصفها أبو جُحيفة (٤) بأنَّها حمراء (٥) في الوقت الثَّاني فلأن تكون حمرتها موجودة في الوقت الأوَّل أولى. انتهى.

(٤٣) (بابُ الجُلُوسِ عَلَى الحُصُر) بضم الحاء والصاد المهملتين في الفرع، وفي غيره: «على الحصِيْر» بكسر الصاد ثمَّ تحتية، على الإفراد، وهو ما اتُّخذ من سُعُفٍ وشبههِ (وَنَحْوِهِ) ونحو الحصير ممَّا يبسطُ، وقدْرُه غيرُ رفيع.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلَى التَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ النَّعْلَ صَادِقَةٌ عَلَى مَجْمُوعِ مَا يُلْبَسُ فِي الرِّجْلَيْنِ، وَأَمَّا الرُّكْنُ الثَّانِي مِنَ التَّرْجَمَةِ فَمِنْ جِهَةِ

أَنَّ مُقَابَلَةَ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ يُفِيدُ التَّوْزِيعَ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ نَعْلِ كُلِّ رِجْلٍ قِبَالٌ وَاحِدٌ. قُلْتُ: بَلْ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى مَا وَرَدَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا وَزَادَ، وَكَذَا لِأَبِي بَكْرٍ، وَلِعُمَرَ، وَأَوَّلُ مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً وَاحِدَةً عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لَفْظُ الطَّبَرَانِيِّ وَسِيَاقُ الْبَزَّارِ مُخْتَصَرٌ، وَرِجَالُ سَنَدِهِ ثِقَاتٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ مِثْلَهُ دُونَ ذِكْرِ عُثْمَانَ.

٤٢ - بَاب الْقُبَّةِ الْحَمْرَاءِ مِنْ أَدَمٍ

٥٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ النَّبِيِّ ، وَالنَّاسُ يَبْتَدِرُونَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ.

٥٨٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. ح وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ إِلَى الْأَنْصَارِ وَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقُبَّةِ الْحَمْرَاءِ مِنْ أَدَمٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمُهْمَلَةِ هُوَ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ، وَكَأَنَّهُ صُبِغَ بِحُمْرَةٍ قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ قُبَّةً.

ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ بِتَمَامِهِ مَشْرُوحًا، وَسَاقَهُ فِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ فَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحُلَّةِ الْحَمْرَاءِ قَرِيبًا فِي بَابِ الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْإِشَارَةَ إِلَى تَضْعِيفِ حَدِيثِ رَافِعٍ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ هُنَاكَ

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسٍ، قَالَ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ وَهُوَ أَيْضًا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوْرَدَهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْخُمُسِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُبَّةَ حَمْرَاءُ، لَكِنْ يَكْفِي أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى بَعْضِ التَّرْجَمَةِ، وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ الْبُخَارِيُّ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَعَلَّهُ حَمَلَ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَذَلِكَ لِقُرْبِ الْعَهْدِ، فَإِنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا أَنَسٌ كَانَتْ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وَالَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو جُحَيْفَةَ كَانَتْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَبَيْنَهُمَا نَحْوُ سَنَتَيْنِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا هِيَ تِلْكَ الْقُبَّةُ لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَتَأَنَّقُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَبْدِلَ، وَإِذَا وَصَفَهَا أَبُو جُحَيْفَةَ بِأَنَّهَا حَمْرَاءُ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي فَلَأَنْ تَكُونَ حُمْرَتُهَا مَوْجُودَةً فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ أَوْلَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ:، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) هُوَ الزُّهْرِيُّ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدِ اقْتَطَعَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مِنَ الْحَدِيثِ فَسَاقَهَا عَلَى لَفْظِ اللَّيْثِ، وَأَوَّلُ حَدِيثِ شُعَيْبٍ عِنْدَهُ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ - فَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ - فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ. وَقَدْ وَصَلَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ رِوَايَةَ اللَّيْثِ مِنْ طَرِيقِ الرَّمَادِيِّ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ وَمِنْ طَرِيقِ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ وَسَاقَهُ بِلَفْظِ فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ هَكَذَا اقْتَطَعَهُ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ، وَأَوَّلُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٨٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بن البِرِنْد -بكسر الموحدة والراء وسكون النون- السَّاميُّ -بالمهملة- البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ) بضم العين (عَنْ عَوْنِ ابْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وفتح الفاء (عَنْ أَبِيهِ) أبي جُحَيفة وهبِ بن (١) عبد الله السُّوائيِّ، أنَّه (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ) وهو بالأبطح في حجَّة الوداع (وَهْوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ) جلد (وَرَأَيْتُ بِلَالًا) المؤذن (أَخَذَ وَضُوءَ النَّبِيِّ ) بفتح الواو، الماء الَّذي توضَّأ به (وَالنَّاسُ يَبْتَدِرُونَ) يتسارعون ويتسابقون (الوَضُوءَ) الماء الَّذي توضَّأ به (فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ) تبرُّكًا بالماء الَّذي مسَّ أعضاءه الشَّريفة (وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ) فتمسَّح به.

والحديثُ سبق في «باب الصَّلاة إلى العَنَزةِ» [خ¦٤٩٩] و «باب (٢) السِّترة بمكَّة» من «كتاب الصلاة» [خ¦٥٠١] (٣).

٥٨٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حَمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ح) مهملة لتحويل السَّند (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، ممَّا وصله الإسماعيليُّ من طريق الرَّماديِّ حدَّثنا أبو صالح: حدَّثنا اللَّيث: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم

الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ إِلَى الأَنْصَارِ) لما بلغه أنَّهم قالوا لمَّا أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن، وأنَّه طفقَ يُعطي رجالًا المئة من الإبل: «يغفر الله لرسولهِ يُعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنَا تقطرُ من دمائهم» [خ¦٤٣٣١] (و (١) جَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ) ولم يَدْعُ معهم غيرهم، الحديث السَّابق في «باب غزوة الطَّائف» من غير هذا الوجه [خ¦٤٣٣١] وهو في «الخُمُس» بإسناد حديث الباب بعينه [خ¦٣١٤٧] وفيه: أنَّه قال لهم: «أما ترضونَ أن يذهبَ النَّاس بالأموالِ، وتذهبون بالنَّبيِّ إلى رحالكمْ» وفيه أنَّهم قالوا: «قد رضينا»، والمراد منه هنا قوله (٢): «فجمعَهم في قبَّةٍ من أَدَم» لكنَّه لا يدلُّ على أنَّ القبَّة حمراء فهو -كما قال في «الكواكب» - إنَّما يدلُّ لبعض التَّرجمة، وكثيرًا ما يفعل المصنِّف ذلك. قال في «فتح الباري»: ويمكن أن يُقال: لعلَّه حملَ المطلق على المقيَّد، وذلك لقرب العهدِ، فإنَّ القصَّة الَّتي ذكرها أنسٌ كانت (٣) في غزوةِ حنين، والَّتي ذكرها أبو جُحَيفة كانت في حجَّة الوداع، وبينهما نحو سنتين، فالظَّاهر أنَّها هي تلك القُبَّة؛ لأنَّه ما كان يتأنَّق في مثلِ ذلك حتَّى يستبدل، وإذا وصفها أبو جُحيفة (٤) بأنَّها حمراء (٥) في الوقت الثَّاني فلأن تكون حمرتها موجودة في الوقت الأوَّل أولى. انتهى.

(٤٣) (بابُ الجُلُوسِ عَلَى الحُصُر) بضم الحاء والصاد المهملتين في الفرع، وفي غيره: «على الحصِيْر» بكسر الصاد ثمَّ تحتية، على الإفراد، وهو ما اتُّخذ من سُعُفٍ وشبههِ (وَنَحْوِهِ) ونحو الحصير ممَّا يبسطُ، وقدْرُه غيرُ رفيع.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله