«أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٤٢

الحديث رقم ٦١٤٢ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إكرام الكبير ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا…

«أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ، فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ، فَبَدَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ : كَبِّرِ الْكُبْرَ. قَالَ يَحْيَى: لِيَلِيَ الْكَلَامَ الْأَكْبَرُ، فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ : أَتَسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ أَوْ قَالَ صَاحِبَكُمْ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمْرٌ لَمْ نَرَهُ، قَالَ: فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ فِي أَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَوْمٌ كُفَّارٌ، فَوَدَاهُمْ رَسُولُ اللهِ مِنْ قِبَلِهِ. قَالَ سَهْلٌ: فَأَدْرَكْتُ نَاقَةً مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ فَدَخَلَتْ مِرْبَدًا لَهُمْ فَرَكَضَتْنِي بِرِجْلِهَا» قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ بُشَيْرٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ يَحْيَى حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مَعَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ بُشَيْرٍ عَنْ سَهْلٍ وَحْدَهُ.

سند حديث: ٦١٤٢ - ٦١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ…

٦١٤٢ - ٦١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ : أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ

رواة الحديث

شرح حديث: «أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦١٤٢ - ٦١٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأزديُّ الواشِحِيُّ -بشين معجمة فحاء مهملة- قاضي مكَّة ثقةٌ حافظٌ، قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -هو ابْنُ زَيْدٍ-) أي: ابن درهمٍ الإمام، أبو إسماعيل الأزديُّ الأزرقُ، وسقط لفظ «هو» لأبي ذرٍّ (١) (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة في الأول، وفتح التحتية والسين المهملة المخففة في الثَّاني، الحارثيِّ (مَوْلَى الأَنْصَارِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبعد التحتية الساكنة جيم، الأنصاريِّ الحارثيِّ الأوسيِّ المدنيِّ (وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ) بفتح السين المهملة وسكون الهاء، وأبو حَثْمة بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة، واسمه عامرُ بن ساعدةَ الأنصاريُّ الحارثيُّ (أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ) ولأبي الوقتِ: «أو حَدَّثا (٢)» (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ) الأنصاريَّ، أخا عبد الرَّحمن بن سهلٍ (وَمُحَيِّصَةَ) بضم الميم وفتح الحاء والصاد المهملتين بينهما تحتية مكسورة مشددة (بْنَ مَسْعُودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ) في أصحابٍ لهما يمتارون تمرًا (فَتَفَرَّقَا) أي: عبد الله بن سهلٍ ومحيِّصة (فِي النَّخْلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ) فوجده محيِّصة في عينٍ مطروحًا قد كُسرت عنقهُ، وهو يتشحَّط في دمه (فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ

سَهْلٍ) أخو عبد الله المقتول (وَحُوَيِّصَةُ) بضم الحاء المهملة وفتح الواو وتشديد التحتية المكسورة بعدها صاد مهملة (وَ) أخوه (مُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ فَتَكَلَّمُوا) أي: الثَّلاثة (فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ) عبد الله المقتول (فَبَدَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) أخوهُ بالكلام (وَكَانَ أَصْغَرَ القَوْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ: «فقال له النَّبيُّ» (: كَبِّرِ الكُبْرَ) بهمزة وصل وضم الكاف وتسكين الموحدة، جمع الأكبر، أي: قدِّم الأكبر سنًّا للتَّكلُّم لتحقُّق صورةِ القصَّة وكيفيَّتها لا أنَّه يدَّعيها؛ إذ حقيقةُ الدَّعوى إنَّما هي لأخيه عبد الرَّحمن (قَالَ يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاري: (لِيَلِيَ الكَلَامَ) ولأبي ذرٍّ: «يعني: لِيَلِيَ الكلام» (الأَكْبَرُ) سنًّا (فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ) وفي «الجهاد» فسكتَ -يعني عبد الرَّحمن- فتكلَّما -يعني حويِّصة ومحيِّصة-[خ¦٣١٧٣] (فَقَالَ النَّبِيُّ : أَتَسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ) أي: ديتَهُ (أَوْ قَالَ: صَاحِبَكُمْ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ) رجلًا (مِنْكُمْ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَمْرٌ لَمْ نَرَهُ) فكيف نحلفُ عليه (قَالَ) : (فَتُبَرِّئُكُمْ) بتشديد الراء المكسورة، أي: تخلِّصكم، والذي في «اليونينية»: «فتبْرئكم» بسكون الباء الموحدة (١) (يَهُودُ) من اليمينِ (فِي أَيْمَانِ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ) وتبرأ إليكم من دعواكم (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ قَوْمٌ كُفَّارٌ) كيف نأخذُ أيمانهُم؟ والحاصلُ أنَّه بدأَ بالمدَّعين (٢) في الأيمان، فلما نكَلُوا ردَّها على المدَّعى عليهم فلم يرضوا بأَيمانهم (فَوَدَاهُمْ) بواو ودال مهملة مخففة مفتوحتين، أعطاهم ديَته، ولأبي ذرٍّ: «ففداهم» (رَسُولُ اللهِ مِنْ قِبَلِهِ) بكسر القاف وفتح الموحدة، من عندهِ، أو من بيت المال، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «من قَتْله» بفتح القاف وفوقية ساكنة بدل الموحدة.

(قَالَ سَهْلٌ) هو ابنُ أبي حَثْمة المذكور: (فَأَدْرَكْتُ نَاقَةً مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ) الَّتي وداها النَّبيُّ في ديته (فَدَخَلَتْ) بفتح اللام وسكون الفوقية، أي: النَّاقة (مَرْبَدًا لَهُمْ) بفتح الميم في «اليونينية» وفي غيرها بكسرها وفتح الموحدة، أي: الموضع الَّذي تجتمعُ فيه الإبل (فَرَكَضَتْنِي) أي: رفستْني (بِرِجْلِهَا) قال ذلك ليبيِّن ضبطَه للحديثِ ضبطًا شافيًا بليغًا.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

(الأولى للشَّيْطَان) أَي: الْحَالة الأولى أَو الْكَلِمَة القسمية، وَقَالَ ابْن بطال: الأولى، يَعْنِي اللُّقْمَة الأولى ترغيم للشَّيْطَان لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي حمله على الْحلف، وباللقمة الأولى وَقع الْحِنْث فِيهَا. وَقَالَ: وَإِنَّمَا حلف لِأَنَّهُ ترغيم للشَّيْطَان، وَأَنه اشْتَدَّ عَلَيْهِ تَأْخِير عشائهم ثمَّ لما لم يَسعهُ مُخَالفَة أضيافه ترك التَّمَادِي فِي الْغَضَب فَأكل مَعَهم استمالة لقُلُوبِهِمْ، قَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ جَازَ مُخَالفَة الْيَمين ثمَّ أجَاب بِأَنَّهُ إتْيَان بالأفضل كَمَا ورد فِي الحَدِيث.

٨٨ - (بابُ قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ: وَالله لَا آكُلُ حَتَّى تَأْكُلَ)

أَي: هَذَا بَاب مَا وَقع فِي الحَدِيث من قَول الضَّيْف ... إِلَى آخِره.

فيهِ حَدِيثُ أبي جُحَيْفَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث أبي جُحَيْفَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ الحَدِيث الَّذِي قَالَ فِيهِ سلمَان لأبي الدَّرْدَاء: مَا أَنا بآكل حَتَّى يَأْكُل. وَقد مر عَن قريب فِي: بَاب صنع الطَّعَام والتكلف للضيف، وَلم تقع هَذِه التَّرْجَمَة وَلَا التَّعْلِيق الْمَذْكُور فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَإِنَّمَا سَاق هَذَا الحَدِيث الَّذِي فِي هَذَا الْبَاب عقيب الحَدِيث الَّذِي فِي الْبَاب السَّابِق.

٨٩ - (بابُ إكْرامِ الكَبِيرِ، وَيَبْدَأُ الأكْبَرُ بِالْكلامِ والسُّؤَالِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إكرام الْكَبِير، لما روى الْحَاكِم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: (من لم يرحم صَغِيرنَا وَيعرف حق كَبِيرنَا فَلَيْسَ منا) . وَأخرجه أَبُو دَاوُد من حَدِيث عبد الله بن عمر، وَذكر عبد الرَّزَّاق أَن فِي الحَدِيث من تَعْظِيم جلال الله أَن يوفر ذُو الشيبة فِي الْإِسْلَام. قَوْله: (وَيبدأ الْأَكْبَر بالْكلَام) لِأَنَّهُ من آدَاب الْإِسْلَام ومحاسن الْأَخْلَاق، وَلَكِن لَيْسَ

هَذَا على الْعُمُوم لِأَنَّهُ إِنَّمَا يبْدَأ الْأَكْبَر بِهِ. فِيمَا إِذا اسْتَوَى فِيهِ علم الصَّغِير وَالْكَبِير، وَإِذا علم الصَّغِير مَا يجهل الْكَبِير فالصغير يقدم حينئذٍ وَلَا يكون هَذَا سوء أدب وَلَا نقص فِي حق الْكَبِير. قَوْله: وَالسُّؤَال، أَي: وَيبدأ الْأَكْبَر أَيْضا بالسؤال وَهَذَا أَيْضا إِذا اسْتَوَى الْكَبِير مَعَ الصَّغِير، وَإِذا كَانَ الصَّغِير أعلم يقدم على الْكَبِير، وَكَانَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا يسْأَل وَهُوَ صبي وَهُنَاكَ مشيخة.

٦١٤٢ - ح دَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حَدثنَا حَمَّادٌ هُوَ ابنُ زَيْدٍ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ ابنِ يَسَارٍ مَوْلَى الأنْصارِ عَنْ رافِعِ بنِ خَدِيجٍ وَسَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ أنَّهُمَا حَدَّثاهُأنَّ عَبْدَ الله بنَ سَهْلٍ ومُحَيْصَةَ بنَ مَسْعُودٍ أتَيَا خَيْبَرَ فَتَفَرَّقا فِي النَّخل، فَقُتِلَ عَبْدُ الله بنُ سَهْلٍ فَجاءَ عَبْدُ الرَّحْمانِ ابنُ سَهْلٍ وحُوَيْصَةَ ابْنا مَسْعُودٍ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَتَكَلَّموا فِي أمْرِ صاحِبِهِمْ، فَبَدَأ عَبْدُ الرَّحْمانِ وَكَانَ أصْغَرَ القَوْمِ، فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: كَبِّر الكُبْرَ. قَالَ يَحْيَّى: لَيْلِيَ الكَلامَ الأكْبَرُ، فَتَكَلَّمُوا فِي أمْرِ صَاحِبِهِمْ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أتَسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ أوْ قَالَ: صاحِبَكُمْ بِأيْمانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: يَا رسولَ الله {أمْرٌ لَمْ نَرَهُ، قَالَ فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ فِي أيمانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ قَالُوا: يَا رسُولَ الله} قَوْمٌ كُفَّارٌ، فَوَداهُمْ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مِنْ قِبَلِهِ. قَالَ سَهْلٌ: فأدْرَكْتُ ناقَةً مِنْ تِلْكَ إلابل فَدَخَلَتْ مِرْبَداً لَهُمْ فَرَكَضَتْنِي بِرِجْلِها.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كبر الْكبر) وَفِي قَوْله: (ليلِي الْكَلَام الْأَكْبَر) .

وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَبشير بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة ابْن يسَار ضد الْيَمين وَرَافِع بن خديج بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الدَّال وبالجيم ابْن رَافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حَارِثَة الأوسي الْمَدِينِيّ، سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مَاتَ سنة ثَلَاث وَقيل: أَربع وَسبعين، وَكَانَ يَوْم مَاتَ ابْن سِتّ وَثَمَانِينَ سنة، وَسَهل بن أبي حثْمَة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة، واسْمه عَامر بن سَاعِدَة بن عَامر أَبُو يحيى، وَقيل: أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ الْمَدِينِيّ، سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْدهمَا، وَيُقَال: قبض النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين، وَقد حفظ عَنهُ، وَعبد الله بن سهل الْأنْصَارِيّ أَخُو عبد الرَّحْمَن بن سهل الْأنْصَارِيّ ابْني أخي حويصة ومحيصة ابْني مَسْعُود بن عَامر بن عدي.

وَمضى الحَدِيث فِي آخر الْجِهَاد فِي: بَاب الْمُوَادَعَة والمصالحة مَعَ الْمُشْركين، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسَدّد عَن بشر بن الْمفضل عَن يحيى عَن بشير بن يسَار عَن سهل بن أبي حثْمَة ... إِلَى آخِره، وَبَينهمَا تفَاوت فِي الطول وَالْقصر، وَاخْتِلَاف بعض الْأَلْفَاظ.

قَوْله: (ابْنا مَسْعُود) بِكَسْر الْهمزَة تَثْنِيَة ابْن. قَوْله: (فِي أَمر صَاحبهمْ) أَي: مقتولهم، وَهُوَ عبد الله. قَوْله: (كبر الْكبر) بِضَم الْكَاف وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ جمع الْأَكْبَر أَي: قدم الْأَكْبَر للتكلم، وَإِنَّمَا أَمر أَن يتَكَلَّم الْأَكْبَر فِي السن ليحقق صُورَة الْقَضِيَّة وكيفيتها لَا أَنه يدعيها، إِذا حَقِيقَة الدَّعْوَى إِنَّمَا هِيَ لِأَخِيهِ عبد الرَّحْمَن. قَوْله: (قَالَ يحيى) هُوَ يحيى بن سعيد الرَّاوِي، قَالَ فِي رِوَايَته: (ليلى الْكَلَام الْأَكْبَر) بِالرَّفْع أَي: ليتولى الْأَكْبَر الْكَلَام. قَوْله: (تستحقون قتيلكم) أَي: دِيَة قتيلكم. قَوْله: (أَو قَالَ: صَاحبكُم) شكّ من الرَّاوِي، وَأَرَادَ بالصاحب الْمَقْتُول. قَوْله: (بأيمان خمسين مِنْكُم) بِإِضَافَة أَيْمَان إِلَى خمسين أَي: بأيمان خمسين رجلا مِنْكُم، ويروى: بأيمان، بِالتَّنْوِينِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَي: خمسين يَمِينا صادرة مِنْكُم، وبالرواية الأولى. احتجت الْحَنَفِيَّة حَيْثُ اعتبروا الْعدَد فِي الرِّجَال. قَوْله: (أَمر لم نره) أَي: لم نشاهده، وَكَيف تحلف عَلَيْهِ؟ قَوْله: فتبرئكم أَي فتخلصكم من الْيَمين. وَاعْلَم أَن حكم الْقسَامَة مُخَالف لسَائِر الدَّعَاوَى من جِهَة أَن الْيَمين على الْمُدَّعِي، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْوَارِث هُوَ الْأَخ وَهُوَ الْمُدَّعِي لَا أَبنَاء الْعم، فَلم عرض الْيَمين عَلَيْهِم، وَأجَاب بِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُوما عِنْدهم أَن الْيَمين يخْتَص بالوارث فَأطلق الْخطاب لَهُم، وَأَرَادَ من يخْتَص بِهِ وَمن جِهَة أَنَّهَا خَمْسُونَ يَمِينا وَذَلِكَ لتعظيم أَمر الدِّمَاء، وَبَدَأَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦١٤٢ - ٦١٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأزديُّ الواشِحِيُّ -بشين معجمة فحاء مهملة- قاضي مكَّة ثقةٌ حافظٌ، قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -هو ابْنُ زَيْدٍ-) أي: ابن درهمٍ الإمام، أبو إسماعيل الأزديُّ الأزرقُ، وسقط لفظ «هو» لأبي ذرٍّ (١) (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة في الأول، وفتح التحتية والسين المهملة المخففة في الثَّاني، الحارثيِّ (مَوْلَى الأَنْصَارِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبعد التحتية الساكنة جيم، الأنصاريِّ الحارثيِّ الأوسيِّ المدنيِّ (وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ) بفتح السين المهملة وسكون الهاء، وأبو حَثْمة بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة، واسمه عامرُ بن ساعدةَ الأنصاريُّ الحارثيُّ (أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ) ولأبي الوقتِ: «أو حَدَّثا (٢)» (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ) الأنصاريَّ، أخا عبد الرَّحمن بن سهلٍ (وَمُحَيِّصَةَ) بضم الميم وفتح الحاء والصاد المهملتين بينهما تحتية مكسورة مشددة (بْنَ مَسْعُودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ) في أصحابٍ لهما يمتارون تمرًا (فَتَفَرَّقَا) أي: عبد الله بن سهلٍ ومحيِّصة (فِي النَّخْلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ) فوجده محيِّصة في عينٍ مطروحًا قد كُسرت عنقهُ، وهو يتشحَّط في دمه (فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ

سَهْلٍ) أخو عبد الله المقتول (وَحُوَيِّصَةُ) بضم الحاء المهملة وفتح الواو وتشديد التحتية المكسورة بعدها صاد مهملة (وَ) أخوه (مُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ فَتَكَلَّمُوا) أي: الثَّلاثة (فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ) عبد الله المقتول (فَبَدَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) أخوهُ بالكلام (وَكَانَ أَصْغَرَ القَوْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ: «فقال له النَّبيُّ» (: كَبِّرِ الكُبْرَ) بهمزة وصل وضم الكاف وتسكين الموحدة، جمع الأكبر، أي: قدِّم الأكبر سنًّا للتَّكلُّم لتحقُّق صورةِ القصَّة وكيفيَّتها لا أنَّه يدَّعيها؛ إذ حقيقةُ الدَّعوى إنَّما هي لأخيه عبد الرَّحمن (قَالَ يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاري: (لِيَلِيَ الكَلَامَ) ولأبي ذرٍّ: «يعني: لِيَلِيَ الكلام» (الأَكْبَرُ) سنًّا (فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ) وفي «الجهاد» فسكتَ -يعني عبد الرَّحمن- فتكلَّما -يعني حويِّصة ومحيِّصة-[خ¦٣١٧٣] (فَقَالَ النَّبِيُّ : أَتَسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ) أي: ديتَهُ (أَوْ قَالَ: صَاحِبَكُمْ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ) رجلًا (مِنْكُمْ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَمْرٌ لَمْ نَرَهُ) فكيف نحلفُ عليه (قَالَ) : (فَتُبَرِّئُكُمْ) بتشديد الراء المكسورة، أي: تخلِّصكم، والذي في «اليونينية»: «فتبْرئكم» بسكون الباء الموحدة (١) (يَهُودُ) من اليمينِ (فِي أَيْمَانِ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ) وتبرأ إليكم من دعواكم (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ قَوْمٌ كُفَّارٌ) كيف نأخذُ أيمانهُم؟ والحاصلُ أنَّه بدأَ بالمدَّعين (٢) في الأيمان، فلما نكَلُوا ردَّها على المدَّعى عليهم فلم يرضوا بأَيمانهم (فَوَدَاهُمْ) بواو ودال مهملة مخففة مفتوحتين، أعطاهم ديَته، ولأبي ذرٍّ: «ففداهم» (رَسُولُ اللهِ مِنْ قِبَلِهِ) بكسر القاف وفتح الموحدة، من عندهِ، أو من بيت المال، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «من قَتْله» بفتح القاف وفوقية ساكنة بدل الموحدة.

(قَالَ سَهْلٌ) هو ابنُ أبي حَثْمة المذكور: (فَأَدْرَكْتُ نَاقَةً مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ) الَّتي وداها النَّبيُّ في ديته (فَدَخَلَتْ) بفتح اللام وسكون الفوقية، أي: النَّاقة (مَرْبَدًا لَهُمْ) بفتح الميم في «اليونينية» وفي غيرها بكسرها وفتح الموحدة، أي: الموضع الَّذي تجتمعُ فيه الإبل (فَرَكَضَتْنِي) أي: رفستْني (بِرِجْلِهَا) قال ذلك ليبيِّن ضبطَه للحديثِ ضبطًا شافيًا بليغًا.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

(الأولى للشَّيْطَان) أَي: الْحَالة الأولى أَو الْكَلِمَة القسمية، وَقَالَ ابْن بطال: الأولى، يَعْنِي اللُّقْمَة الأولى ترغيم للشَّيْطَان لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي حمله على الْحلف، وباللقمة الأولى وَقع الْحِنْث فِيهَا. وَقَالَ: وَإِنَّمَا حلف لِأَنَّهُ ترغيم للشَّيْطَان، وَأَنه اشْتَدَّ عَلَيْهِ تَأْخِير عشائهم ثمَّ لما لم يَسعهُ مُخَالفَة أضيافه ترك التَّمَادِي فِي الْغَضَب فَأكل مَعَهم استمالة لقُلُوبِهِمْ، قَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ جَازَ مُخَالفَة الْيَمين ثمَّ أجَاب بِأَنَّهُ إتْيَان بالأفضل كَمَا ورد فِي الحَدِيث.

٨٨ - (بابُ قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ: وَالله لَا آكُلُ حَتَّى تَأْكُلَ)

أَي: هَذَا بَاب مَا وَقع فِي الحَدِيث من قَول الضَّيْف ... إِلَى آخِره.

فيهِ حَدِيثُ أبي جُحَيْفَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث أبي جُحَيْفَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ الحَدِيث الَّذِي قَالَ فِيهِ سلمَان لأبي الدَّرْدَاء: مَا أَنا بآكل حَتَّى يَأْكُل. وَقد مر عَن قريب فِي: بَاب صنع الطَّعَام والتكلف للضيف، وَلم تقع هَذِه التَّرْجَمَة وَلَا التَّعْلِيق الْمَذْكُور فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَإِنَّمَا سَاق هَذَا الحَدِيث الَّذِي فِي هَذَا الْبَاب عقيب الحَدِيث الَّذِي فِي الْبَاب السَّابِق.

٨٩ - (بابُ إكْرامِ الكَبِيرِ، وَيَبْدَأُ الأكْبَرُ بِالْكلامِ والسُّؤَالِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إكرام الْكَبِير، لما روى الْحَاكِم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: (من لم يرحم صَغِيرنَا وَيعرف حق كَبِيرنَا فَلَيْسَ منا) . وَأخرجه أَبُو دَاوُد من حَدِيث عبد الله بن عمر، وَذكر عبد الرَّزَّاق أَن فِي الحَدِيث من تَعْظِيم جلال الله أَن يوفر ذُو الشيبة فِي الْإِسْلَام. قَوْله: (وَيبدأ الْأَكْبَر بالْكلَام) لِأَنَّهُ من آدَاب الْإِسْلَام ومحاسن الْأَخْلَاق، وَلَكِن لَيْسَ

هَذَا على الْعُمُوم لِأَنَّهُ إِنَّمَا يبْدَأ الْأَكْبَر بِهِ. فِيمَا إِذا اسْتَوَى فِيهِ علم الصَّغِير وَالْكَبِير، وَإِذا علم الصَّغِير مَا يجهل الْكَبِير فالصغير يقدم حينئذٍ وَلَا يكون هَذَا سوء أدب وَلَا نقص فِي حق الْكَبِير. قَوْله: وَالسُّؤَال، أَي: وَيبدأ الْأَكْبَر أَيْضا بالسؤال وَهَذَا أَيْضا إِذا اسْتَوَى الْكَبِير مَعَ الصَّغِير، وَإِذا كَانَ الصَّغِير أعلم يقدم على الْكَبِير، وَكَانَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا يسْأَل وَهُوَ صبي وَهُنَاكَ مشيخة.

٦١٤٢ - ح دَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حَدثنَا حَمَّادٌ هُوَ ابنُ زَيْدٍ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ ابنِ يَسَارٍ مَوْلَى الأنْصارِ عَنْ رافِعِ بنِ خَدِيجٍ وَسَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ أنَّهُمَا حَدَّثاهُأنَّ عَبْدَ الله بنَ سَهْلٍ ومُحَيْصَةَ بنَ مَسْعُودٍ أتَيَا خَيْبَرَ فَتَفَرَّقا فِي النَّخل، فَقُتِلَ عَبْدُ الله بنُ سَهْلٍ فَجاءَ عَبْدُ الرَّحْمانِ ابنُ سَهْلٍ وحُوَيْصَةَ ابْنا مَسْعُودٍ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَتَكَلَّموا فِي أمْرِ صاحِبِهِمْ، فَبَدَأ عَبْدُ الرَّحْمانِ وَكَانَ أصْغَرَ القَوْمِ، فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: كَبِّر الكُبْرَ. قَالَ يَحْيَّى: لَيْلِيَ الكَلامَ الأكْبَرُ، فَتَكَلَّمُوا فِي أمْرِ صَاحِبِهِمْ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أتَسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ أوْ قَالَ: صاحِبَكُمْ بِأيْمانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: يَا رسولَ الله {أمْرٌ لَمْ نَرَهُ، قَالَ فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ فِي أيمانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ قَالُوا: يَا رسُولَ الله} قَوْمٌ كُفَّارٌ، فَوَداهُمْ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مِنْ قِبَلِهِ. قَالَ سَهْلٌ: فأدْرَكْتُ ناقَةً مِنْ تِلْكَ إلابل فَدَخَلَتْ مِرْبَداً لَهُمْ فَرَكَضَتْنِي بِرِجْلِها.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كبر الْكبر) وَفِي قَوْله: (ليلِي الْكَلَام الْأَكْبَر) .

وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَبشير بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة ابْن يسَار ضد الْيَمين وَرَافِع بن خديج بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الدَّال وبالجيم ابْن رَافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حَارِثَة الأوسي الْمَدِينِيّ، سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مَاتَ سنة ثَلَاث وَقيل: أَربع وَسبعين، وَكَانَ يَوْم مَاتَ ابْن سِتّ وَثَمَانِينَ سنة، وَسَهل بن أبي حثْمَة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة، واسْمه عَامر بن سَاعِدَة بن عَامر أَبُو يحيى، وَقيل: أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ الْمَدِينِيّ، سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْدهمَا، وَيُقَال: قبض النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين، وَقد حفظ عَنهُ، وَعبد الله بن سهل الْأنْصَارِيّ أَخُو عبد الرَّحْمَن بن سهل الْأنْصَارِيّ ابْني أخي حويصة ومحيصة ابْني مَسْعُود بن عَامر بن عدي.

وَمضى الحَدِيث فِي آخر الْجِهَاد فِي: بَاب الْمُوَادَعَة والمصالحة مَعَ الْمُشْركين، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسَدّد عَن بشر بن الْمفضل عَن يحيى عَن بشير بن يسَار عَن سهل بن أبي حثْمَة ... إِلَى آخِره، وَبَينهمَا تفَاوت فِي الطول وَالْقصر، وَاخْتِلَاف بعض الْأَلْفَاظ.

قَوْله: (ابْنا مَسْعُود) بِكَسْر الْهمزَة تَثْنِيَة ابْن. قَوْله: (فِي أَمر صَاحبهمْ) أَي: مقتولهم، وَهُوَ عبد الله. قَوْله: (كبر الْكبر) بِضَم الْكَاف وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ جمع الْأَكْبَر أَي: قدم الْأَكْبَر للتكلم، وَإِنَّمَا أَمر أَن يتَكَلَّم الْأَكْبَر فِي السن ليحقق صُورَة الْقَضِيَّة وكيفيتها لَا أَنه يدعيها، إِذا حَقِيقَة الدَّعْوَى إِنَّمَا هِيَ لِأَخِيهِ عبد الرَّحْمَن. قَوْله: (قَالَ يحيى) هُوَ يحيى بن سعيد الرَّاوِي، قَالَ فِي رِوَايَته: (ليلى الْكَلَام الْأَكْبَر) بِالرَّفْع أَي: ليتولى الْأَكْبَر الْكَلَام. قَوْله: (تستحقون قتيلكم) أَي: دِيَة قتيلكم. قَوْله: (أَو قَالَ: صَاحبكُم) شكّ من الرَّاوِي، وَأَرَادَ بالصاحب الْمَقْتُول. قَوْله: (بأيمان خمسين مِنْكُم) بِإِضَافَة أَيْمَان إِلَى خمسين أَي: بأيمان خمسين رجلا مِنْكُم، ويروى: بأيمان، بِالتَّنْوِينِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَي: خمسين يَمِينا صادرة مِنْكُم، وبالرواية الأولى. احتجت الْحَنَفِيَّة حَيْثُ اعتبروا الْعدَد فِي الرِّجَال. قَوْله: (أَمر لم نره) أَي: لم نشاهده، وَكَيف تحلف عَلَيْهِ؟ قَوْله: فتبرئكم أَي فتخلصكم من الْيَمين. وَاعْلَم أَن حكم الْقسَامَة مُخَالف لسَائِر الدَّعَاوَى من جِهَة أَن الْيَمين على الْمُدَّعِي، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْوَارِث هُوَ الْأَخ وَهُوَ الْمُدَّعِي لَا أَبنَاء الْعم، فَلم عرض الْيَمين عَلَيْهِم، وَأجَاب بِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُوما عِنْدهم أَن الْيَمين يخْتَص بالوارث فَأطلق الْخطاب لَهُم، وَأَرَادَ من يخْتَص بِهِ وَمن جِهَة أَنَّهَا خَمْسُونَ يَمِينا وَذَلِكَ لتعظيم أَمر الدِّمَاء، وَبَدَأَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.5 / 29.5
الإضاءة 76%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده