«اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا.» بَابُ الْقَصْدِ وَالْمُدَاوَمَةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٤٦٠

الحديث رقم ٦٤٦٠ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كيف كان عيش النبي ﷺ وأصحابه وتخليهم من الدنيا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «اللهم ارزق آل محمد قوتا.» باب القصد…

«اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا.»

بَابُ الْقَصْدِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ

سند حديث: ٦٤٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ…

٦٤٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث

شرح حديث: «اللهم ارزق آل محمد قوتا.» باب القصد…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الشَّهر الثَّالث، وهو يُرى عند انقضاء الشَّهرين، وبرؤيته يدخل أوَّل الشَّهر الثَّالث، وعند ابن سعدٍ، في رواية سعيدٍ، عن أبي هريرة: «كان يمرُّ برسول الله هلالٌ، ثمَّ هلالٌ، ثم هلالٌ» (وَمَا أُوقِدَتْ) بضم الهمزة وكسر القاف (فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللهِ نَارٌ) قال ابنُ الزُّبير: (فَقُلْتُ) لعائشةَ: (مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ) بضم التَّحتيَّة وكسر العين المهملة، مضارعُ أعاشه كذا إذا أقام عيشه. قال ابنُ أبي داود -وسأله (١) أبوه-: ما الَّذي أعاشَكَ؟ فأجابَه:

أَعَاشَنِي بَعْدَك وَادٍ مُبْقِلُ … آكُلُ مِنْ حَوْذَانِهِ وأَنْسِلُ

أي: ما كان طعامُكم؟ (قَالَتِ: الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالمَاءُ) نعتتهما نعتًا واحدًا تغليبًا، وإذا اقترنَ الشَّيئان سمِّيا باسم أشهرهما (إِلَّا أَنَّهُ) الضَّمير للشَّأن (قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ) لم أعرف أسماءهم (كَانَ لَهُمْ مَنَائِحُ) جمعُ: منيحةٍ، بنون وحاء مهملة، وهي النَّاقة (وَكَانُوا يَمْنَحُونَ (٢)) يعطونَ (رَسُولَ اللهِ مِنْ أَبْيَاتِهِمْ، فَيَسْقِينَاهُ) أي: اللَّبن الَّذي يعطونَه.

والحديثُ سبقَ في «الهبةِ» [خ¦٢٥٦٧] وهو ساقطٌ هنا من روايةِ أبي ذرٍّ.

٦٤٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (٣) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) بضم الفاء وفتح المعجمة، مصغَّرًا (عَنْ أَبِيهِ) فضيلِ بن غزوان الضَّبيِّ الكوفيِّ (عَنْ عُمَارَةَ) بضم العين المهملة وتخفيف الميم وبعد الألف راء، ابن القعقاع (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) هَرِمِ -بفتح الهاء- ابن عَمرو بن جرير (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيُّ» (: اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا) ولمسلم والتِّرمذيِّ والنَّسائيِّ: «اللَّهمَّ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٧١ - (بابٌ كَيْف كانَ عَيْشُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأصْحابِهِ وتَخَلِّيهِمْ مِنَ الدُّنْيا)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كيفة عَيْش النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَيْفِيَّة عَيْش أَصْحَابه رَضِي الله عَنْهُم، وَفِي بَيَان تخليهم أَي: تَركهم الملاذ والشهوات من الدُّنْيَا.

٢٥٤٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ بنَحْوِ مِنْ نِصْفِ هاذَا الحَدِيثِ، حَدثنَا عُمَرُ بنُ ذَرّ حَدثنَا مُجاهِدٌ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كانَ يَقُولُ: الله الّذِي لَا إلاهَ إِلَّا هُوَ، إنْ كُنْتُ لأعْتَمِدُ بكَبِدي عَلى الأرْضِ مِنَ الجُوعِ، وإنْ كُنْتُ لأشُدُّ الحَجَرَ على بَطْنِي منَ الجُوعِ، ولَقَدْ قَعَدْتُ يَوْماً عَلَى طَرِيقِهِمِ الّذِي يخْرُجُونَ مِنْهُ فَمَرَّ أبُو بَكْر فَسألْتُهُ عنْ آيَةٍ مِنْ كِتابِ الله، مَا سألْتُهُ إلاّ ليُشبِعَنِي، فَمَرَّ ولَم يَفْعَلْ، ثمَّ مَرَّ بِي عُمرُ فَسألْتُهُ عنْ آيَةٍ مِنْ كِتابِ الله، مَا سألْتُهُ إلاّ لِيُشَبِعُنِي فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أبُو القاسمِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وجْهِي، ثُمَّ قَالَ: (يَا أَبَا هِرّ {) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رسُولَ الله} قَالَ: (إلْحَقْ) ومَضَى فَتَبِعْتُهُ فَدَخَلَ فاسْتَأذِنُ فأذِنَ لِي، فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَناً فِي قَدَحٍ فَقَالَ: (منْ أيْنَ هَذَا اللَّبْنُ) قالُوا: أهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَو فُلَانَةُ قَالَ: (أَبَا هِرٍّ) {قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رسولَ الله} قَالَ: (إلْحَقْ إِلَى أهْلِ الصُّفَّةِ فادْعُهُمْ لِي) قَالَ: وأهْلُ الصُّفَّةِ أضْيافُ الإسلامِ لَا يَأْوُونَ إِلَى أهْلِ وَلَا مالٍ وَلَا عَلى أحَدٍ إِذا أتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِها إلَيْهِمْ ولَمْ يَتَناوَلْ مِنْها شَيْئاً، وَإِذا أتَتْهُ هَديْةٌ أرْسَلَ إلَيْهِمْ وأصابَ مِنْها وأشْرَكَهُمْ فِيها، فَساءَنِي ذالِكَ، فَقُلْتُ: وَمَا هاذا اللَّبَنُ فِي أهْلِ الصُّفَّةِ؟ كُنْتُ أحَقَّ أَنا أنْ أُصيبَ مِنْ هاذا اللَّبَنِ شَرْبَةً أتَقَوَّى بِها، فَإِذا جاؤوا أمَرَنِي فَكُنْتُ أَنا أُعْطِيهِمْ وَمَا عَساى أنْ يَبْلُغِني منْ هذَا اللّبَنِ ولَمْ يَكُنْ مِنْ طاعَةِ الله وطاعَةِ رسولِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بُدٌّ، فأتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فأقْبلُوا فاسْتَأْذَنُوا فأذِنَ لَهُمْ وأخَذُوا مَجالِسِهُمْ مِنَ البَيْتِ قَالَ: (يَا أَبَا هِر) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُول الله {قَالَ: (خُذُ فأعْطِهِم) قَالَ: فأخَذْتُ القَدَحَ فَجَعَلْتُ أعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حتَّى يَرْواى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ فأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حتَّى يَرْواى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ فَيَشْرَبُ حتَّى يَرْواى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ حتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد رَوِيَ القَوْمُ كُلُّهُمْ، فأخَذَ القَدَحَ فَوَضَعَهُ على يدِهِ فَنَظَرَ إليَّ فَتَبَسَّمَ. فَقَالَ: (يَا أَبَا هِرٍّ) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رسولَ الله} قَالَ: (بَقِيتُ أَنا وأنْتَ) . قُلْتُ صَدَقْتَ يَا رسولَ الله! قَالَ: (اقْعُدْ فاشْرِبْ) فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ فَقَالَ: (اشْرَبْ) فَشَرِبْتُ فَما زالَ يَقُولُ: (اشْرَبْ) حتَّى قُلْتُ: لَا والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ مَا أجِد لهُ مَسْلكاً. قَالَ: (فأرِنِي) فأعْطَيْتُهُ القَدَحَ فَحَمِدَ الله وسَمَّى وشَرِبَ الفَضْلَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٥٧٣٥ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن فِيهِ الْإِخْبَار عَن عَيْش النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعيش أَصْحَابه رَضِي الله عَنْهُم.

وَأَبُو نعيم بِضَم النُّون الْفضل بن دُكَيْن، وَعمر بِضَم الْعين ابْن ذَر بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء الْهَمدَانِي.

وَبَعض الحَدِيث مضى فِي الاسْتِئْذَان مُخْتَصرا أخرجه عَن أبي نعيم عَن عمر بن ذرو عَن مُحَمَّد بن مقَاتل عَن عبد الله عَن عمر بن ذَر، ثمَّ أَعَادَهُ، هُنَا عَن أبي نعيم وَحده مطولا. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن هناد بن سري عَن يُونُس بن بكير عَن عمر بن ذَر بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرقَاق عَن أَحْمد بن يحيى عَن أبي نعيم.

دقوله: (بِنَحْوِ من نصف هَذَا الحَدِيث) ، أَشَارَ بِهِ إِلَى حَدِيث الْبَاب،

قَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا مُشكل لِأَن نصف الحَدِيث يبْقى بِدُونِ الْإِسْنَاد، ثمَّ إِن النّصْف مُبْهَم أهوَ النّصْف الأول أم الآخر؟ ثمَّ أجَاب بِأَنَّهُ اعْتمد على مَا ذكر فِي كتاب الْأَطْعِمَة من طَرِيق يُوسُف بن عِيسَى الْمروزِي، وَهُوَ قريب من نصف هَذَا الحَدِيث، فَلَعَلَّ البُخَارِيّ أَرَادَ بِالنِّصْفِ الْمَذْكُور لأبي نعيم مَا لم يذكرهُ ثمَّة، فَيصير الْكل مُسْندًا بعضه بطرِيق يُوسُف وَالْبَعْض الآخر بطرِيق أبي نعيم. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : ذكر البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث فِي الاسْتِئْذَان مُخْتَصرا، فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو نعيم حَدثنَا عمر بن ذَر وَعَن مُحَمَّد بن مقَاتل عَن ابْن الْمُبَارك عَن عمر بن ذَر حَدثنَا مُجَاهِد، وَكَانَ هَذَا هُوَ النّصْف الْمشَار إِلَيْهِ هَهُنَا. انْتهى. وَاعْترض عَلَيْهِ الْكرْمَانِي بقوله: لَيْسَ مَا ذكره ثمَّة نصفه وَلَا ثلثه وَلَا ربعه، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ نظر من وَجْهَيْن آخَرين. أَحدهمَا: احْتِمَال أَن يكون هَذَا السِّيَاق لِابْنِ الْمُبَارك، فَإِنَّهُ لَا يتَعَيَّن كَونه لفظ أبي نعيم. وَثَانِيهمَا: أَنه منتزع من أثْنَاء الحَدِيث، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ الْقِصَّة الأولى الْمُتَعَلّقَة بِأبي هُرَيْرَة، وَلَا مَا فِي آخِره من حُصُول الْبركَة فِي اللَّبن إِلَى آخِره.

قلت: فِي هَذَا النّظر نظر لِأَنَّهُ إِذا لم يتَعَيَّن كَون السِّيَاق لأبي نعيم كَذَلِك لَا يتَعَيَّن كَونه لِابْنِ الْمُبَارك، وَكَونه منتزعاً من أثْنَاء الحَدِيث لَا يضر على مَا لَا يخفى.

قَوْله: (الله) بِالنّصب قسم حذف حرف الْجَرّ مِنْهُ، ويروى: وَالله، على الأَصْل. قَوْله: (إِن كنت) كلمة: إِن، هَذِه مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة. قَوْله: (لأعتمد بكبدي على الأَرْض) أَي: إلصق بَطْني بِالْأَرْضِ. قَوْله: (وَإِن كنت) وَإِن هَذِه أَيْضا مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة. قَوْله: (لأشد الْحجر على بَطْني) اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد وَفِي رِوَايَة عَن أبي هُرَيْرَة: لتأتي على أَحَدنَا الْأَيَّام مَا يجد طَعَاما يُقيم بِهِ صلبه حَتَّى إِن كَانَ أَحَدنَا ليَأْخُذ الْحجر فيشد بِهِ على أَخْمص بَطْنه ثمَّ يشده بِثَوْبِهِ ليقيم بِهِ صلبه، وَفَائِدَة شدّ الْحجر على الْبَطن المساعدة على الِاعْتِدَال والانتصاب على الْقيام أَو الْمَنْع من كَثْرَة التَّحَلُّل من الْغذَاء الَّذِي فِي الْبَطن لكَونهَا حِجَارَة رقاقاً تعدل الْبَطن، وَرُبمَا سدت طرف الأمعاء فَيكون الضعْف أقل، أَو تقليل حرارة الْجُوع ببرودة الْحجر، أَو الْإِشَارَة إِلَى كسر النَّفس وإلقامها الْحجر، وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب. وَقَالَ الْخطابِيّ: اشكل الْأَمر فِي شدّ الْحجر على قوم حَتَّى توهموا أَنه تَصْحِيف من الحجز بالزاي جمع الحجزة الَّتِي يشد بهَا الْإِنْسَان وَسطه، لَكِن من أَقَامَ بالحجاز عرف عَادَة أَهله فِي أَن المجاعة تصيبهم كثيرا فَإِذا خوى الْبَطن لم يكن مَعَه الانتصاب فيعمد حينئذٍ إِلَى صَفَائِح رقاق فِي طول الْكَفّ فيربطها على الْبَطن فتعتدل الْقَامَة بعض الِاعْتِدَال.

قلت: وَمِمَّنْ أنكر ربط الْحجر ابْن حبَان فِي (صَحِيحه) : قَوْله: (على طريقهم) أَي: طَرِيق النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه مِمَّن كَانَ طَرِيق مَنَازِلهمْ إِلَى الْمَسْجِد متحدة. قَوْله: (ليشبعني) من الإشباع من الْجُوع، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ليستتبعني، من الاستتباع وَهُوَ طلب أَن يتبعهُ. قَوْله: (فَمر) أَي: إِلَى حَاله وَلم يفعل أَي: الإشباع أَو الاستتباع. قَوْله: (ثمَّ مر بِي عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) كَأَنَّهُ اسْتَقر هُنَا حَتَّى مر بِهِ عمر فَوَقع أمره مَعَه مثل مَا وَقع مَعَ أبي بكر، وَالظَّاهِر أَنَّهُمَا حملا سُؤال أبي هُرَيْرَة على ظَاهره، وَهُوَ سُؤَاله عَن آيَة من الْقُرْآن، أَو لم يكن عِنْدهمَا شَيْء إِذْ ذَاك، ويروى أَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، تأسف على عدم إِدْخَاله أَبَا هُرَيْرَة فِي دَاره. قَوْله: (وَمَا فِي وَجْهي) أَي: من التَّغَيُّر فِيهِ من الْجُوع. قَوْله: (أباهر) وَوَقع فِي رِوَايَة عَليّ بن مسْهر فَقَالَ أَبُو هر، وَوَجهه على لُغَة من لَا يعرب الكنية وَهُوَ بتَشْديد الرَّاء وَهُوَ إِمَّا رد الِاسْم الْمُؤَنَّث إِلَى الْمُذكر أَو المصغر إِلَى المكبر فَإِن كنيته فِي الأَصْل: أَبُو هُرَيْرَة تَصْغِير هرة مؤنثاً. وَأَبُو هر مُذَكّر مكبر، وَقيل: يجوز فِيهِ تَخْفيف الرَّاء مُطلقًا، وَوَقع فِي رِوَايَة يُونُس بن بكير فَقَالَ: أَبُو هُرَيْرَة، أَي: أَنْت أَبُو هُرَيْرَة. قَوْله: (إلحق) من اللحوق أَي: اتبعني قَوْله: (فَدخل) زَاد ابْن مسْهر: إِلَى أَهله، قَوْله: (فَاسْتَأْذن) على صِيغَة الْمُتَكَلّم من الْمُضَارع وَفِي رِوَايَة عَليّ بن مسْهر وَيُونُس: فأستادنت. قَوْله: (فَدخل) فِيهِ الْتِفَات، وَفِي رِوَايَة عَليّ بن مسْهر فَدخلت، وَهِي ظَاهِرَة. قَوْله: (فَوجدَ لَبَنًا فِي قدح) وَفِي رِوَايَة عَليّ بن مسْهر: فَإِذا هُوَ لبن فِي قدح، وَفِي رِوَايَة يُونُس: فَوجدَ قدحاً من اللَّبن. قَوْله: (من أَيْن هَذَا اللَّبن) زَاد روح: لكم، وَفِي رِوَايَة ابْن مسْهر: فَقَالَ لأَهله: من أَيْن لكم هَذَا؟ قَوْله: (أَو فُلَانَة) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (إلحق إِلَى أهل الصّفة) عدى: إلحق، بِكَلِمَة: إِلَى لِأَنَّهُ ضمنه معنى: انْطلق. وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة روح: انْطلق. قَوْله: (قَالَ: وَأهل الصّفة) سقط لفظ قَالَ فِي رِوَايَة روح، وَلَا بُد مِنْهُ لِأَنَّهُ من كَلَام أبي هُرَيْرَة. قَوْله: (وَلَا على أحد) تَعْمِيم بعد تَخْصِيص فَيشْمَل الْأَقَارِب والأصدقاء وَغَيرهم. قَوْله: (فساءني ذَلِك) وَفِي رِوَايَة عَليّ بن مسْهر: وَالله، وَمَعْنَاهُ أهمني ذَلِك. قَوْله: (وَمَا هَذَا اللَّبن فِي أهل الصّفة) ؟ أَي: مَا قدره فِي أهل الصّفة؟ الْوَاو فِيهِ عطف على مَحْذُوف تَقْدِيره: هَذَا قَلِيل أَو نَحْو ذَلِك، وَمَا هَذَا؟ وَفِي رِوَايَة يُونُس بِحَذْف الْوَاو، وَفِي رِوَايَة

عَليّ بن مسْهر: وَأَيْنَ يَقع هَذَا اللَّبن من أهل الصّفة؟ قَوْله: (فَإِذا جَاءَ) كَذَا فِيهِ بِالْإِفْرَادِ فِي بعض النّسخ، أَي: إِذا جَاءَ من أَمرنِي بِطَلَبِهِ وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: فَإِذا جاؤوا، بِصِيغَة الْجمع كَمَا فِي نسختنا. قَوْله: (أَمرنِي) أَي: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (وَمَا عَسى أَن يبلغنِي من هَذَا اللَّبن) أَي: قَائِلا فِي نَفسِي: وَمَا عَسى ... قَالَ الْكرْمَانِي: وَالظَّاهِر أَن عَسى مقحم. قَوْله: (وَأخذُوا مجَالِسهمْ من الْبَيْت) يَعْنِي: قعد كل وَاحِد مِنْهُم فِي الْمجْلس الَّذِي يَلِيق بِهِ وَلم يذكر عَددهمْ وَقد تقدم فِي أَبْوَاب الْمَسَاجِد فِي كتاب الصَّلَاة من طَرِيق أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة: رَأَيْت سبعين من أَصْحَاب الصّفة ... الحَدِيث، وَذكر فِي (الْحِلْية) : أَن عدتهمْ تقرب من الْمِائَة، وَقَالَ أَبُو نعيم: كَانَ عدد أهل الصّفة يخْتَلف بِحَسب اخْتِلَاف الْحَال فَرُبمَا اجْتَمعُوا فكثروا، وَرُبمَا تفَرقُوا إِمَّا لغزو أَو سفر أَو اسْتغْنَاء، فَقَلُّوا، وَقيل هُنَا: كَانُوا أَكثر من سبعين. قَوْله: (خُذ) أَي: الْقدح الَّذِي فِيهِ اللَّبن فأعطهم، وَصرح هَكَذَا فِي رِوَايَة يُونُس. قَوْله: (حَتَّى يرْوى) بِفَتْح الْوَاو نَحْو رَضِي يرضى. قَوْله: (ثمَّ يرد على الْقدح فَأعْطِيه الرجل) قَالَ الْكرْمَانِي: الرجل الثَّانِي معرفَة معادة، فَيكون عين الأول على الْقَاعِدَة النحوية لَكِن المُرَاد غَيره: ثمَّ أجَاب بِأَن ذَلِك حَيْثُ لَا قرينَة، وَلَفظ: (حَتَّى انْتَهَيْت) قرينَة الْمُغَايرَة، كَمَا فِي قَوْله عز وَجل: {قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء} (/ آل عمرَان: ٦٢) . قَوْله: (فَتَبَسَّمَ) كَانَ ذَلِك لأجل توهم أبي هُرَيْرَة أَن لَا يفضل لَهُ من اللَّبن شَيْء. قَوْله: (فَقَالَ: أَبَا هر) أَي: يَا أَبَا هر، وَفِي رِوَايَة عَليّ بن مسْهر: فَقَالَ: أَبُو هُرَيْرَة، أَي: فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَبُو هُرَيْرَة، وَقد ذكرنَا وَجهه عَن قريب. قَوْله: (قَالَ: بقيت أَنا وَأَنت) هَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى من حضر من أهل الصّفة. فَأَما من كَانَ فِي الْبَيْت من أهل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلم يتَعَرَّض لذكرهم، وَيحْتَمل أَن لَا يكون إِذْ ذَاك فِي الْبَيْت أحد أَو كَانُوا أخذُوا كفايتهم، وَكَانَ الَّذِي فِي الْقدح نصيب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فأرني) وَفِي رِوَايَة روح (ناولني الْقدح) . قَوْله: (فَحَمدَ الله وسمى) أما الْحَمد فلحصول الْبركَة فِيهِ، وَأما التَّسْمِيَة فلإقامة السّنة عِنْد الشّرْب. (وَشرب الفضلة) أَي: الْبَقِيَّة.

وَفِيه فَوَائِد: كَثِيرَة يستخرجها من لَهُ يَد فِي تَحْرِير النّظر، وتقريب المُرَاد.

٣٥٤٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا يَحْيَى اعنْ إسْماعِيلَ حَدثنَا قَيْسٌ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْداً يَقُولُ: إنِّي لأوَّلُ العَرَبِ رَماى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ الله، ورَأيْتُنَا نَغْزو وَمَا لَنا طَعامٌ إِلَّا وَرَقُ الحُبْلَةِ وهَذا السَّمُرُ، وإنَّ أحدَنا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ مَا لَهُ خِلْطٌ، ثُمَّ أصْبحَتْ بَنُو أسَدٍ تُعَزِّزُنِي على الإسْلامِ، خِبْتُ إذَا وضَلَّ سَعْيي. (انْظُر الحَدِيث ٨٢٧٣ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن فِيهِ بَيَان عَيْش سعد وَغَيره على الْوَجْه الْمَذْكُور.

وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم، وَسعد هُوَ ابْن أبي وَقاص رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث مضى فِي فضل سعد عَن عَمْرو بن عَوْف وَفِي الْأَطْعِمَة عَن عبد الله بن مُحَمَّد. وَأخرجه مُسلم فِي آخر الْكتاب عَن يحيى بن حبيب، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (لأوّل الْعَرَب) اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: إِنِّي لأوّل رجل أهرق دَمًا فِي سَبِيل الله. قَوْله: (ورأيتنا) بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق أَي: وَرَأَيْت أَنْفُسنَا. قَوْله: (نغزو) من الْغَزْو فِي سَبِيل الله. قَوْله: (الحبلة) بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقيل بِفَتْحِهَا أَيْضا، وَهِي: ثَمَر السّلم أَو ثَمَر عَامَّة العضاه وَهِي بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الضَّاد الْمُعْجَمَة شَجرا لَهُ شوك كالطلح والعوسج. قَوْله: (السمر) بِضَم الْمِيم شجر، وَفِي مُسلم: مَا تَأْكُل الأوراق الحبلة هَذَا السمر. قَوْله: (ليضع) كِنَايَة عَن التغوط أَي: ليضع الَّذِي يخرج مِنْهُ عِنْد التغوط. قَوْله: (مَاله خلط) بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام يَعْنِي لَا يخْتَلط بعضه بِبَعْض لجفافه وَشدَّة يبسه الناشىء عَن تقشف الْعَيْش. قَوْله: (بَنو أَسد) قَبيلَة وَهِي أَسد بن خُزَيْمَة. قَوْله: (تعزرني) أَي: تقومني بالتعليم على أَحْكَام الدّين وَهُوَ من التَّعْزِير وَهُوَ التَّوْقِيف على الْأَحْكَام والفرائض، وَمِنْه تَعْزِير السُّلْطَان وَهُوَ التَّقْوِيم بالتأديب. قَوْله: (على الْإِسْلَام) ويروى: على الدّين قَوْله: (خبت) من الخيبة وَهِي الحرمان والخسران. قَوْله: (وضل سعيي) ويروى: وضل عَمَلي ... قيل: كَيفَ جَازَ لسعد أَن يمدح نَفسه وَمن شَأْن الْمُؤمن ترك ذَلِك لوُرُود النَّهْي عَنهُ؟ وَأجِيب: بِأَن الْجُهَّال لما عيروه بِأَنَّهُ لَا يحسن الصَّلَاة فاضطر إِلَى ذكر فَضله والمدحة إِذا خلت عَن الْبَغي والاستطالة، وَكَانَ مَقْصُود قَائِلهَا إِظْهَار الْحق وشكر نعْمَة الله، لم يكره ذَلِك.

٤٥٤٦ - حدّثني عُثْمانُ حَدثنَا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إبْرَاهِيمَ عنِ الأسْوَدِ عَن عائِشَةَ، قالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ مِنْ طَعامِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيالٍ تباعا حتَّى قُبِضَ. (انْظُر الحَدِيث ٦١٤٥) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن فِيهِ بَيَان عَيْش آل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْوَجْه الْمَذْكُور.

وَعُثْمَان هُوَ ابْن أبي شيبَة، وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وَالْأسود هُوَ ابْن يزِيد وكل هَؤُلَاءِ كوفيون.

والْحَدِيث مضى فِي الْأَطْعِمَة عَن قُتَيْبَة.

قَوْله: (آل مُحَمَّد) أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (تباعا) بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: متتابعة ومتوالية. قَوْله: (حَتَّى قبض) إِشَارَة إِلَى استمراره على تِلْكَ الْحَالة مُدَّة إِقَامَته، وَهِي عشر سِنِين بِمَا فِيهَا من أَيَّام أَسْفَاره فِي الْغَزْو وَالْحج وَالْعمْرَة.

أخرجه ابْن سعد من وَجه آخر عَن إِبْرَاهِيم: وَمَا رفع عَن مائدته كسرة خبز فضلا حَتَّى قبض، وروى عبد الرَّحْمَن بن عَابس عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: مَا شبع آل مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من خبز بر مأدوم، أخرجه مُسلم، وروى مُسلم أَيْضا من رِوَايَة يزِيد بن قسيط عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهُمَا: مَا شبع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، من خبز وزيت فِي يَوْم وَاحِد مرَّتَيْنِ، وَله من طَرِيق مَسْرُوق عَنْهَا: وَالله مَا شبع من خبز وَلحم فِي يَوْم مرَّتَيْنِ، وروى ابْن سعد من طَرِيق الشّعبِيّ عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَانَت تَأتي عَلَيْهِ أَرْبَعَة أشهر مَا يشْبع من خبز الْبر.

٥٥٤٦ - حدّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ حدّثنا إسْحاقُ هُوَ الأزْرَقُ عنْ مِسْعَرِ ابنِ كِدَامٍ عنْ هِلَالٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رضيَ الله عَنْهَا، قالَتْ: مَا أكلَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أكْلَتَيْنِ فِي يَوحمٍ إلاّ إحْدَاهُما تَمْرٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن أَبُو يَعْقُوب الْبَغَوِيّ يقاله لَهُ لُؤْلُؤ سكن بَغْدَاد، وَإِسْحَاق الْأَزْرَق بِتَقْدِيم الزَّاي على الرَّاء هُوَ إِسْحَاق بن يُوسُف بن يَعْقُوب الوَاسِطِيّ، ومسعر بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْمُهْملَة الأولى وَفتح الثَّانِيَة وبالراء ابْن كدام بِكَسْر الْكَاف وَتَخْفِيف الدَّال الْمُهْملَة العامري. مر فِي الْوضُوء، وهلال بن حميد وَيُقَال: ابْن أبي حميد الْوزان الْكُوفِي يروي عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي آخر الْكتاب عَن أبي كريب.

قَوْله: (أكلتين) بِفَتْح الْهمزَة وَضمّهَا.

٦٥٤٦ - حدّثني أحْمَدُ بنُ رجاءٍ حدّثنا النَّضْرُ عنْ هِشام قَالَ: أَخْبرنِي أبي عنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: كانَ فِرَاشُ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ أدَمِ وحَشْوُهُ مِنْ لِيفٍ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن رَجَاء بِالْجِيم وَالْمدّ الْهَرَوِيّ، وَالنضْر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن شُمَيْل بالشين الْمُعْجَمَة مصغر يروي، عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (من أَدَم) بِفَتْح الْهمزَة وَالدَّال الْمُهْملَة. وَأخرج ابْن مَاجَه من رِوَايَة ابْن نمير عَن هِشَام بِلَفْظ: كَانَ ضجاع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أدماً وحشوه لِيف، والضجاع بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة وبالجيم هُوَ مَا يرقد عَلَيْهِ.

٧٥٤٦ - حدّثنا هُدْبَةُ بنُ خالِدٍ حَدثنَا هَمَّامُ بنُ يَحْيَى احدثنا قَتادَةُ قَالَ: كُنّا نأتِي أنَسَ بنَ مالِكٍ وخَبَّازُهُ قائِمٌ، وَقَالَ: كُلُوا فَما أعْلَمُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رأى رغِيفاً مُرَقَّقاً حَتَّى لَحِقَ بِاللَّه، وَلَا رأى شَاة سَمِيطاً بِعَيْنِهِ قَطُّ. (انْظُر الحَدِيث ٥٨٣٥ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وهدبة بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة.

والْحَدِيث مضى فِي الْأَطْعِمَة عَن مُحَمَّد بن سِنَان.

قَوْله: (مرققاً) قَالَ ابْن الْأَثِير: هُوَ الأرغفة الواسعة الرقيقة، يُقَال: رَقِيق ورقاق كطويل وطوال. قَوْله: (سميطاً) أَي: مشوياً، فعيل بِمَعْنى

مفعول، وأصل السمط أَن ينْزع صوف الشَّاة المذبوحة بِالْمَاءِ الْحَار وَإِنَّمَا يفعل بهَا ذَلِك فِي الْغَالِب لتشوى، وَإِنَّا لم يقل سميطة لأَنا قُلْنَا هُوَ فعيل بِمَعْنى مفعول فيستوي فِيهِ التَّذْكِير والتأنيث، وغرضه أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا كَانَ منعماً فِي المأكولات.

٨٥٤٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حَدثنَا يَحْيَى احدثنا هِشامٌ أَخْبرنِي أبي عنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: كَانَ يأتِي عَلْينا الشّهْرُ مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارا، إنّما هُوَ التَّمْرُ والماءُ إلاّ أنْ نُؤْتى باللُّحَيْمِ. طابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن فِيهِ إِخْبَارًا عَن كَيْفيَّة عيشهم.

وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (إِنَّمَا هُوَ) أَي: طعامنا. قَوْله: (إلاّ أَن نؤتى) على صِيغَة الْمَجْهُول بنُون الْجَمَاعَة. قَوْله: (باللحيم) تَصْغِير اللَّحْم أشارت بِهِ إِلَى قلقه، ويروى مكبراً.

٩٥٤٦ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله الأُوَيْسِيُّ. حدّثني ابنُ أبي حازِمٍ عنْ أبِيهِ عنْ يَزِيدَ بنِ رُومانَ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ أنّها قالَتْ لِعُرْوَةَ: ابنَ أُخْتِي! إنْ كُنّا لَنَنْظُرُ إِلَى الهِلَالِ ثَلَاثَةَ أهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْن وَمَا أُوقِدتْ فِي أبْياتِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نارٌ. فَقُلْتُ: مَا كانَ يُعَيِّشُكُمْ؟ قالتِ: الأسْوَدانِ: التَّمْرُ والماءُ، إلاّ أنّهُ قَدْ كانَ لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جِيرَانٌ مِنَ الأنْصارِ كانَ لَهُمْ مَنائِحُ وكانُوا يَمنَحُونَ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ أبْياتِهِمْ فَيَسْقيناهُ. (انْظُر الحَدِيث ٧٦٥٢ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق. وَابْن أبي حَازِم هُوَ عبد الْعَزِيز وَأَبوهُ سَلمَة بن دِينَار، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن رُومَان بِضَم الرَّاء أَبُو روح الْأَسدي الْمدنِي مولى آل الزبير بن الْعَوام.

والْحَدِيث مضى فِي أول الْهِبَة عَن عبد الْعَزِيز الْمَذْكُور بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن، وَفِيه: فَقلت: يَا خَالَة مَا كَانَ يعيشكم؟ .

قَوْله: (من أبياتهم) وَهُنَاكَ: من ألبانهم. قَوْله: (ابْن أُخْتِي) أَي: يَا ابْن أُخْتِي وحرف النداء مَحْذُوف وَكَانَت أم عُرْوَة أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق أُخْت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهُم. قَوْله: (إِن كُنَّا لنَنْظُر) كلمة: إِن، مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة. قَوْله: (إِلَى الْهلَال) أَي: الثَّالِث وَهُوَ هِلَال الشَّهْر الثَّالِث لِأَنَّهُ يرى عِنْد انْقِضَاء الشَّهْرَيْنِ وبرؤيته يدْخل الشَّهْر الثَّالِث. قَوْله: (يعيشكم) بِضَم الْيَاء وَفتح الْعين وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمَكْسُورَة وبالشين الْمُعْجَمَة أَي المضمومة، ويروى: يعيشكم بِضَم الْيَاء وكسرالعين وَسُكُون الْيَاء من أعاشه الله أَي: أعطَاهُ الْعَيْش. قَوْله: (إِلَّا أَنه) كلمة إلاّ بِمَعْنى: لَكِن وَأَنه أَي: وَأَن الشَّأْن. قَوْله: (منائح) جمع منيحة، وَفِي (الْمغرب) : المنيحة والمنحة النَّاقة الممنوحة، ومنيحة اللَّبن أَن يعْطى الرجل نَاقَة أَو شَاة ينْتَفع بلبنها وَيُعِيدهَا. قَوْله: (يمنحون رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: يعطونه من المنائح. قَوْله: (فيسقيناه) أَي: يسقينا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ويروى: فيسقيني، بِالْإِفْرَادِ.

٠٦٤٦ - حدّثنا عَبْدَ الله بنُ مُحَمّد حَدثنَا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلِ عنْ أبِيهِ عنْ عُمارَةَ عنْ أبي زُرْعَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتاً) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ طلب الكفاف وفضله، وَأخذ الْبلْغَة من الدُّنْيَا والزهد فِيمَا فَوق ذَلِك، وَهَكَذَا كَانَ عيشه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، وَمُحَمّد بن فُضَيْل مصغر فضل بِالْمُعْجَمَةِ ابْن غَزوَان الضَّبِّيّ الْكُوفِي، وَمُحَمّد هَذَا يروي عَن أَبِيه فُضَيْل الْمَذْكُور عَن عمَارَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم وبالراء ابْن الْقَعْقَاع، وَأَبُو زرْعَة هرم بِفَتْح الْهَاء ابْن عَمْرو بن جرير.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن أبي عمار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّقَائِق عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم.

قَوْله: (قوتاً) أَي: مسكة من الرزق.

٨١ - (بابُ القَصْدِ والمُدَاومَةِ عَلَى العمَلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب الْقَصْد وَهُوَ السلوك فِي الطَّرِيق المعتدلة، وَيُقَال: الْقَصْد استقامة الطَّرِيق بَين الإفراط والتفريط. قَوْله: والمداومة، أَي: وَفِي بَيَان المداومة على الْعَمَل الصَّالح.

١٦٤٦ - حدّثنا عَبْدَانُ أخبرنَا أبي عنْ شُعْبَةَ عنْ أشْعَثَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبي قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقاً قَالَ: سألْتُ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا: أيُّ العمَلِ كانَ أحَبَّ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قالَتِ: الدَّائمُ. قَالَ: قُلْتُ: فأيَّ حِينٍ كانَ يَقُومُ؟ قالَتْ: كانَ يَقُومُ إذَا سَمِعَ الصَّارِخَ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣١١ وطرفه) .

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الْمروزِي، وَأَشْعَث بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة ابْن أبي الشعْثَاء واسْمه سليم بن الْأسود.

والْحَدِيث مضى بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي كتاب التَّهَجُّد فِي: بَاب من نَام عِنْد السحر.

قَوْله: (فَأَي حِين) هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فِي أَي حِين. قَوْله: (يقوم) أَي: من النّوم والصارخ الديك. قَالَ: الْكرْمَانِي: أَو الْمُؤَذّن. قلت: فِيهِ نظر.

١٦٤٦ - حدّثنا عَبْدَانُ أخبرنَا أبي عنْ شُعْبَةَ عنْ أشْعَثَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبي قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقاً قَالَ: سألْتُ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا: أيُّ العمَلِ كانَ أحَبَّ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قالَتِ: الدَّائمُ. قَالَ: قُلْتُ: فأيَّ حِينٍ كانَ يَقُومُ؟ قالَتْ: كانَ يَقُومُ إذَا سَمِعَ الصَّارِخَ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣١١ وطرفه) .

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الْمروزِي، وَأَشْعَث بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة ابْن أبي الشعْثَاء واسْمه سليم بن الْأسود.

والْحَدِيث مضى بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي كتاب التَّهَجُّد فِي: بَاب من نَام عِنْد السحر.

قَوْله: (فَأَي حِين) هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فِي أَي حِين. قَوْله: (يقوم) أَي: من النّوم والصارخ الديك. قَالَ: الْكرْمَانِي: أَو الْمُؤَذّن. قلت: فِيهِ نظر.

٢٦٤٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ عنْ مالِكٍ عنْ هَشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ أنَّها قالَتْ: كانَ أحبُّ العَمَلِ إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الّذِي يَدُومُ عَليْهِ صاحِبُهُ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣١١ وطرفه) .

مطابقته أَيْضا للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

٣٦٤٦ - حدّثنا آدَمُ حَدثنَا ابنُ أبي ذِئْبٍ عنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَنْ يُنَجِّيَ أحدا مِنْكُمْ عَمَلُهُ) قالُوا: ولَا أنْتَ يَا رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَ: (وَلَا أَنا، إلاّ أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ الله بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وقارِبُوا واغْدُوا ورُوحُوا وشَيْءٌ مِن الدُّلْجَةِ والقَصْدَ القَصْدَ، تَبْلُغُوا) .

مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة وَهُوَ قَوْله: (الْقَصْد) وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس واسْمه عبد الرَّحْمَن وَابْن أبي ذِئْب بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن.

والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (لن يُنجي) من التنجية أَو من الإنجاء، وَمَعْنَاهُ: لن يخلص، والنجاة من الشَّيْء التَّخَلُّص مِنْهُ. قَوْله: (أحدا) مَنْصُوب على المفعولية. وَعَمله بِالرَّفْع فَاعل، يُنجي. قَوْله: (وَلَا أَنا) قَالَ الْكرْمَانِي: إِذا كَانَ كل النَّاس لَا يدْخلُونَ الْجنَّة إلَاّ برحمة الله فَوجه تَخْصِيص رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالذكر هُوَ أَنه إِذا كَانَ مَقْطُوعًا لَهُ بِأَنَّهُ يدْخل الْجنَّة وَلَا يدخلهَا إلَاّ برحمة الله، فَغَيره يكون فِي ذَلِك بطرِيق الأولى. قَوْله: (إِلَّا أَن يتغمدني الله) أَي: إِلَّا أَن يسترني الله برحمته، يُقَال تغمده الله برحمته إِذا ستره بهَا، وَيُقَال: تغمدت فلَانا أَي: سترت مَا كَانَ مِنْهُ وغطيته، وَمِنْه غمد السَّيْف لِأَنَّك إِذا غمدته فقد سترته فِي غلافه، وَفِي رِوَايَة سُهَيْل: إلَاّ أَن يتداركني، وَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع وَيحْتَمل أَن يكون مُتَّصِلا من قبيل قَوْله تَعَالَى: {لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى} (الدُّخان: ٦٥) قيل: كَيفَ الْجمع بَينه وَبَين قَوْله: {وَتلك الْجنَّة الَّتِي أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ} (الزخرف: ٢٧) وَأجَاب ابْن بطال بِمَا ملخصه: إِن الْآيَة تحمل على أَن الْجنَّة تنَال الْمنَازل فِيهَا بِالْأَعْمَالِ، وَأَن دَرَجَات الْجنَّة مُتَفَاوِتَة بِحَسب تفَاوت الْأَعْمَال، وَيحمل الحَدِيث على دُخُول الْجنَّة وَالْخُلُود فِيهَا، ثمَّ أورد على هَذَا الْجَواب قَوْله تَعَالَى: {سَلام عَلَيْكُم ادخُلُوا الْجنَّة بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ} (النَّحْل: ٢٣) فَصرحَ بِأَن دُخُول الْجنَّة أَيْضا بِالْأَعْمَالِ. وَأجَاب بِأَنَّهُ لفظ مُجمل بَينه الحَدِيث، وَالتَّقْدِير: ادخُلُوا منَازِل الْجنَّة وقصورها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ. قَوْله: (برحمة) وَفِي رِوَايَة أبي عبيد: بِفضل وَرَحْمَة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني من طَرِيقه: بِفضل رَحمته، وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش: بِفضل وَرَحْمَة، وَفِي رِوَايَة ابْن عون: بمغفرة وَرَحْمَة. قَوْله: (سددوا) وَفِي رِوَايَة بشر بن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة عِنْد مُسلم: وَلَكِن سددوا، وَمَعْنَاهُ: اقصدوا السداد أَي الصَّوَاب، وَقَالَ الْكرْمَانِي: التسديد بِالْمُهْمَلَةِ من السداد وَهُوَ الْقَصْد من القَوْل وَالْعَمَل وَاخْتِيَار للصَّوَاب مِنْهُمَا. قَوْله: (وقاربوا) أَي: لَا تفرطوا فتجهدوا أَنفسكُم فِي الْعِبَادَة لِئَلَّا يُفْضِي بكم ذَلِك إِلَى الملال

فتتركوا الْعَمَل فتفرطوا وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَي: لَا تبلغوا الْغَايَة بل تقربُوا مِنْهَا. قَوْله: (واغدوا) من الغدو وَهُوَ السّير من أول النَّهَار، والرواح السّير من أول النّصْف الثَّانِي من النَّهَار. قَوْله: (وَشَيْء من الدلجة) أَي: اسْتَعِينُوا بِبَعْض شَيْء من الدلجة بضمالدال وَإِسْكَان اللَّام، وَيجوز فِي اللُّغَة فتحهَا وَيُقَال بِفَتْح اللَّام أَيْضا وَهُوَ بِالضَّمِّ السّير آخر اللَّيْل وبالفتح سير اللَّيْل، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ فِي: بَاب الدّين يسر فِي كتاب الْإِيمَان. قَوْله: (وَالْقَصْد الْقَصْد) بِالنّصب على الإغراء أَي: إلزموا الطَّرِيق الْوسط المعتدل تبلغوا الْمنزل الَّذِي هُوَ مقصدكم، شبه المتعبدين بالمسافرين. فَقَالَ: لَا تستوعبوا الْأَوْقَات كلهَا بالسير بل اغتنموا أَوْقَات نشاطكم وَهُوَ أول النَّهَار وَآخره، وَبَعض اللَّيْل وارحموا أَنفسكُم فِيمَا بَينهمَا لِئَلَّا يَنْقَطِع بكم، قَالَ الله تَعَالَى: {أقِم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل} (هود: ٤١١) .

٤٦٤٦ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزُ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُلَيْمانُ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عنْ أبي سَلَمَة بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ عائِشَةَ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (سَدِّدُوا وقارِبُوا واعْلَمُوا أنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ أحَدَكُمْ عَمَلُهُ الجَنةَ، وأنَّ أحَبَّ الأعْمالِ أدْوَمُها إِلَى الله وإنْ قَلَّ) . (الحَدِيث ٤٦٤٦ طرفه فِي: ٧٦٤٦) .

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى بن عَمْرو بن أويس العامري الأويسي الْمدنِي، وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال أَبُو أَيُّوب الْقرشِي التَّيْمِيّ، ومُوسَى بن عقبَة بِسُكُون الْقَاف ابْن أبي عَيَّاش الْأَسدي الْمدنِي.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّقَائِق عَن الْحسن بن إِسْمَاعِيل.

قَوْله: (سددوا وقاربوا) قد مضى شرحهما عَن قريب. قَوْله: (إِنَّه) أَي: أَن الشَّأْن ويروى: أَن لن يدْخل. قَوْله: (لن يدْخل) بِضَم الْيَاء من الإدخال، وأحدكم مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول وَعَمله مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل لقَوْله: (لن يدْخل) وَالْجنَّة نصب على الظّرْف. قَوْله: (أدومها) بِصِيغَة أفعل التَّفْضِيل، قيل: أدومها كَيفَ يكون قَلِيلا وَمعنى الدَّوَام شُمُول الْأَزْمِنَة؟ مَعَ أَنه غير مَقْدُور أَيْضا. أُجِيب: بِأَن المُرَاد بالدوام الْمُوَاظبَة الْعُرْفِيَّة وَهِي الْإِتْيَان بهَا فِي كل شهر أَو كل يَوْم بِقدر مَا يُطلق عَلَيْهِ عرفا اسْم المداومة. قَوْله: (وَإِن قل) أَي: أحب الْأَعْمَال وَهُوَ مَعْطُوف على مُقَدّر تَقْدِيره: أَن لم يقل وَإِن قل.

٦٦٤٦ - حدّثني عثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حدّثنا جَريرٌ عنْ مَنْصُور عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سألْتُ أمَّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةَ قُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ! كَيْفَ كانَ عَمَلُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئاً مِنَ الأيَّامِ؟ قالَتْ: لَا، كانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وأيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَسْتَطِيعُ؟ . (انْظُر الحَدِيث ٧٨٩١) .

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وَجَرِير بن عبد الحميد، وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وعلقمة بن قيس وَهُوَ خَال إِبْرَاهِيم. وَرِجَال السَّنَد كلهم كوفيون.

والْحَدِيث مضى فِي الصَّوْم عَن مُسَدّد وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (هَل كَانَ يخص شَيْئا من الْأَيَّام) أَي: بِعبَادة مَخْصُوصَة لَا يفعل مثلهَا فِي غَيره. فَقَالَت: لَا، قيل: هُوَ معَارض بقولِهَا: مَا رَأَيْته أَكثر صياما مِنْهُ فِي شعْبَان. وَأجِيب بِأَنَّهُ لَا تعَارض لِأَنَّهُ كَانَ كثير الْأَسْفَار فَلَا يجد سَبِيلا إِلَى صِيَام الثَّلَاثَة الْأَيَّام من كل شهر فيجمعها فِي شعْبَان، وَإِنَّمَا كَانَ يُوقع الْعِبَادَة على قدر نشاطه وفراغه من جهاده. قَوْله: (دِيمَة) بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف أَي: دَائِما، والديمة فِي الأَصْل الْمَطَر المستمر بِسُكُون بِلَا رعد وَلَا برق، ثمَّ اسْتعْمل فِي غَيره، وأصل دِيمَة: دومة، قلبت الْوَاو يَاء لسكونها وانكسار مَا قبلهَا. قَوْله: (وَأَيكُمْ يَسْتَطِيع)

إِلَى آخِره أَي: فِي الْعِبَادَة بِحَسب الْكمّ وبحسب الكيف من خشوع وخضوع وإخبات.

٧٦٤٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الزِّبْرِقانِ حَدثنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ أبي سَلَمَة بن عَبده الرَّحْمانِ عنْ عائِشَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (سَدِّدُوا وقارِبُوا وأبْشِرُوا فإنّهُ لَا يُدْخِلُ أحَداً الجَنةَ عَمَلُهُ) قَالُوا: وَلَا أنْتَ يَا رسولَ الله {قَالَ: (وَلَا أَنا إلَاّ أنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِمَغْفِرَةٍ ورَحْمَةٍ) .

قَالَ: أظَنُّهُ عنْ أبي النَّضْرِ عنْ أبي سَلَمَةَ عَن عَائِشَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٤١٤٦) .

هَذَا وَجه آخر فِي حَدِيث مُوسَى بن عقبَة الَّذِي مضى عَن قريب فَإِن فِيهِ: مُوسَى بن عقبَة عَن أبي سَلمَة، وَهنا قَالَ: عَليّ بن عبد الله شيخ البُخَارِيّ اظن أَن بَين مُوسَى بن عقبَة وَأبي سَلمَة وَاسِطَة وَهُوَ أَبُو النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة سَالم بن أبي أُميَّة.

وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَمُحَمّد بن الزبْرِقَان بِكَسْر الزَّاي وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الرَّاء وبالقاف الْأَهْوَازِي وَمَاله فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وَبَقِيَّة شرح الْأَلْفَاظ الْمَذْكُورَة قد مرت.

عَفَّان: حدّثنا وُهَيْبٌ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَة عنْ عائشَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (سَدِّدُوا وأبْشِرُوا) .

أَي: قَالَ عَفَّان بن مُسلم الصفار، وَإِنَّمَا قَالَ: قَالَ عَفَّان، لِأَنَّهُ أَخذ مِنْهُ مذاكرة لَا تحديثاً وتحميلاً، وَكَثِيرًا روى عَنهُ بالواسطة، وَقَالَ أَبُو نعيم، هَذَا تَدْلِيس من البُخَارِيّ. قلت: استبعد هَذَا، وَقد قَالَ ابْن الْقطَّان لما ذكر تَدْلِيس الشُّيُوخ، قَالَ: لم يَصح ذَلِك عَن البُخَارِيّ قطّ، ووهيب هُوَ ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ وَحَدِيث وهيب هَذَا أخرجه مُسلم عَن مُحَمَّد بن حَاتِم: حَدثنَا بهز حَدثنَا وهيب عَن مُوسَى بِهِ.

وَقَالَ مُجاهِدٌ: سَداداً سَدِيداً صِدْقاً

قَول مُجَاهِد هَذَا ثَبت عِنْد الْأَكْثَرين وَثَبت عِنْد الطَّبَرِيّ وَالْفِرْيَابِي عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {قولا سديداً} (النِّسَاء: ٩٢) قَالَ: سداداً. والسداد بِفَتْح السِّين: الْعدْل المعتدل الْكَافِي وبالكسر مَا يسد الْخلَل، وَقَالَ بَعضهم: زعم مغلطاي وَتَبعهُ شَيخنَا ابْن الملقن أَن الطَّبَرِيّ وصل تَفْسِير مُجَاهِد عَن مُوسَى بن هَارُون عَن عَمْرو بن طَلْحَة عَن أَسْبَاط عَن السّديّ عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، وَهَذَا وهم فَاحش، فَمَا للسدي عَن ابْن أبي نجيح رِوَايَة.

قلت: رِعَايَة الْأَدَب مَطْلُوبَة، وليته قَالَ: الشَّيْخ مغلطاي، أَو عَلَاء الدّين، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَال لَهُ: عَلَاء الدّين مَعَ أَنه هُوَ شيخ شَيْخه، لِأَنَّهُ كثيرا مَا يذكرهُ فِي شَرحه بتعظيم، وَقد علم أَنه إِذا اجْتمع الْمُثبت والنافي أَخذ بقول الْمُثبت لِأَن لَهُ زِيَادَة علم.

٧٦٤٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الزِّبْرِقانِ حَدثنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ أبي سَلَمَة بن عَبده الرَّحْمانِ عنْ عائِشَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (سَدِّدُوا وقارِبُوا وأبْشِرُوا فإنّهُ لَا يُدْخِلُ أحَداً الجَنةَ عَمَلُهُ) قَالُوا: وَلَا أنْتَ يَا رسولَ الله} قَالَ: (وَلَا أَنا إلَاّ أنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِمَغْفِرَةٍ ورَحْمَةٍ) .

قَالَ: أظَنُّهُ عنْ أبي النَّضْرِ عنْ أبي سَلَمَةَ عَن عَائِشَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٤١٤٦) .

هَذَا وَجه آخر فِي حَدِيث مُوسَى بن عقبَة الَّذِي مضى عَن قريب فَإِن فِيهِ: مُوسَى بن عقبَة عَن أبي سَلمَة، وَهنا قَالَ: عَليّ بن عبد الله شيخ البُخَارِيّ اظن أَن بَين مُوسَى بن عقبَة وَأبي سَلمَة وَاسِطَة وَهُوَ أَبُو النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة سَالم بن أبي أُميَّة.

وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَمُحَمّد بن الزبْرِقَان بِكَسْر الزَّاي وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الرَّاء وبالقاف الْأَهْوَازِي وَمَاله فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وَبَقِيَّة شرح الْأَلْفَاظ الْمَذْكُورَة قد مرت.

عَفَّان: حدّثنا وُهَيْبٌ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَة عنْ عائشَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (سَدِّدُوا وأبْشِرُوا) .

أَي: قَالَ عَفَّان بن مُسلم الصفار، وَإِنَّمَا قَالَ: قَالَ عَفَّان، لِأَنَّهُ أَخذ مِنْهُ مذاكرة لَا تحديثاً وتحميلاً، وَكَثِيرًا روى عَنهُ بالواسطة، وَقَالَ أَبُو نعيم، هَذَا تَدْلِيس من البُخَارِيّ. قلت: استبعد هَذَا، وَقد قَالَ ابْن الْقطَّان لما ذكر تَدْلِيس الشُّيُوخ، قَالَ: لم يَصح ذَلِك عَن البُخَارِيّ قطّ، ووهيب هُوَ ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ وَحَدِيث وهيب هَذَا أخرجه مُسلم عَن مُحَمَّد بن حَاتِم: حَدثنَا بهز حَدثنَا وهيب عَن مُوسَى بِهِ.

وَقَالَ مُجاهِدٌ: سَداداً سَدِيداً صِدْقاً

قَول مُجَاهِد هَذَا ثَبت عِنْد الْأَكْثَرين وَثَبت عِنْد الطَّبَرِيّ وَالْفِرْيَابِي عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {قولا سديداً} (النِّسَاء: ٩٢) قَالَ: سداداً. والسداد بِفَتْح السِّين: الْعدْل المعتدل الْكَافِي وبالكسر مَا يسد الْخلَل، وَقَالَ بَعضهم: زعم مغلطاي وَتَبعهُ شَيخنَا ابْن الملقن أَن الطَّبَرِيّ وصل تَفْسِير مُجَاهِد عَن مُوسَى بن هَارُون عَن عَمْرو بن طَلْحَة عَن أَسْبَاط عَن السّديّ عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، وَهَذَا وهم فَاحش، فَمَا للسدي عَن ابْن أبي نجيح رِوَايَة.

قلت: رِعَايَة الْأَدَب مَطْلُوبَة، وليته قَالَ: الشَّيْخ مغلطاي، أَو عَلَاء الدّين، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَال لَهُ: عَلَاء الدّين مَعَ أَنه هُوَ شيخ شَيْخه، لِأَنَّهُ كثيرا مَا يذكرهُ فِي شَرحه بتعظيم، وَقد علم أَنه إِذا اجْتمع الْمُثبت والنافي أَخذ بقول الْمُثبت لِأَن لَهُ زِيَادَة علم.

٨٦٤٦ - حدّثني إبْراهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحِ قَالَ: حدّثني أبي عنْ هِلالِ بنِ عَلِيٍّ عنْ أنَسٍ بنِ مالِكٍ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى لَنا يَوْماً الصَّلاةَ ثُمَّ رَقِى المِنْبَرَ فأشارَ بِيدِهِ قِبَلَ قِبْلَةِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: قَوْله: (قَدْ أُرِيتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الشَّهر الثَّالث، وهو يُرى عند انقضاء الشَّهرين، وبرؤيته يدخل أوَّل الشَّهر الثَّالث، وعند ابن سعدٍ، في رواية سعيدٍ، عن أبي هريرة: «كان يمرُّ برسول الله هلالٌ، ثمَّ هلالٌ، ثم هلالٌ» (وَمَا أُوقِدَتْ) بضم الهمزة وكسر القاف (فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللهِ نَارٌ) قال ابنُ الزُّبير: (فَقُلْتُ) لعائشةَ: (مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ) بضم التَّحتيَّة وكسر العين المهملة، مضارعُ أعاشه كذا إذا أقام عيشه. قال ابنُ أبي داود -وسأله (١) أبوه-: ما الَّذي أعاشَكَ؟ فأجابَه:

أَعَاشَنِي بَعْدَك وَادٍ مُبْقِلُ … آكُلُ مِنْ حَوْذَانِهِ وأَنْسِلُ

أي: ما كان طعامُكم؟ (قَالَتِ: الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالمَاءُ) نعتتهما نعتًا واحدًا تغليبًا، وإذا اقترنَ الشَّيئان سمِّيا باسم أشهرهما (إِلَّا أَنَّهُ) الضَّمير للشَّأن (قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ) لم أعرف أسماءهم (كَانَ لَهُمْ مَنَائِحُ) جمعُ: منيحةٍ، بنون وحاء مهملة، وهي النَّاقة (وَكَانُوا يَمْنَحُونَ (٢)) يعطونَ (رَسُولَ اللهِ مِنْ أَبْيَاتِهِمْ، فَيَسْقِينَاهُ) أي: اللَّبن الَّذي يعطونَه.

والحديثُ سبقَ في «الهبةِ» [خ¦٢٥٦٧] وهو ساقطٌ هنا من روايةِ أبي ذرٍّ.

٦٤٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (٣) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) بضم الفاء وفتح المعجمة، مصغَّرًا (عَنْ أَبِيهِ) فضيلِ بن غزوان الضَّبيِّ الكوفيِّ (عَنْ عُمَارَةَ) بضم العين المهملة وتخفيف الميم وبعد الألف راء، ابن القعقاع (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) هَرِمِ -بفتح الهاء- ابن عَمرو بن جرير (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيُّ» (: اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا) ولمسلم والتِّرمذيِّ والنَّسائيِّ: «اللَّهمَّ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٧١ - (بابٌ كَيْف كانَ عَيْشُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأصْحابِهِ وتَخَلِّيهِمْ مِنَ الدُّنْيا)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كيفة عَيْش النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَيْفِيَّة عَيْش أَصْحَابه رَضِي الله عَنْهُم، وَفِي بَيَان تخليهم أَي: تَركهم الملاذ والشهوات من الدُّنْيَا.

٢٥٤٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ بنَحْوِ مِنْ نِصْفِ هاذَا الحَدِيثِ، حَدثنَا عُمَرُ بنُ ذَرّ حَدثنَا مُجاهِدٌ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كانَ يَقُولُ: الله الّذِي لَا إلاهَ إِلَّا هُوَ، إنْ كُنْتُ لأعْتَمِدُ بكَبِدي عَلى الأرْضِ مِنَ الجُوعِ، وإنْ كُنْتُ لأشُدُّ الحَجَرَ على بَطْنِي منَ الجُوعِ، ولَقَدْ قَعَدْتُ يَوْماً عَلَى طَرِيقِهِمِ الّذِي يخْرُجُونَ مِنْهُ فَمَرَّ أبُو بَكْر فَسألْتُهُ عنْ آيَةٍ مِنْ كِتابِ الله، مَا سألْتُهُ إلاّ ليُشبِعَنِي، فَمَرَّ ولَم يَفْعَلْ، ثمَّ مَرَّ بِي عُمرُ فَسألْتُهُ عنْ آيَةٍ مِنْ كِتابِ الله، مَا سألْتُهُ إلاّ لِيُشَبِعُنِي فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أبُو القاسمِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وجْهِي، ثُمَّ قَالَ: (يَا أَبَا هِرّ {) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رسُولَ الله} قَالَ: (إلْحَقْ) ومَضَى فَتَبِعْتُهُ فَدَخَلَ فاسْتَأذِنُ فأذِنَ لِي، فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَناً فِي قَدَحٍ فَقَالَ: (منْ أيْنَ هَذَا اللَّبْنُ) قالُوا: أهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَو فُلَانَةُ قَالَ: (أَبَا هِرٍّ) {قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رسولَ الله} قَالَ: (إلْحَقْ إِلَى أهْلِ الصُّفَّةِ فادْعُهُمْ لِي) قَالَ: وأهْلُ الصُّفَّةِ أضْيافُ الإسلامِ لَا يَأْوُونَ إِلَى أهْلِ وَلَا مالٍ وَلَا عَلى أحَدٍ إِذا أتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِها إلَيْهِمْ ولَمْ يَتَناوَلْ مِنْها شَيْئاً، وَإِذا أتَتْهُ هَديْةٌ أرْسَلَ إلَيْهِمْ وأصابَ مِنْها وأشْرَكَهُمْ فِيها، فَساءَنِي ذالِكَ، فَقُلْتُ: وَمَا هاذا اللَّبَنُ فِي أهْلِ الصُّفَّةِ؟ كُنْتُ أحَقَّ أَنا أنْ أُصيبَ مِنْ هاذا اللَّبَنِ شَرْبَةً أتَقَوَّى بِها، فَإِذا جاؤوا أمَرَنِي فَكُنْتُ أَنا أُعْطِيهِمْ وَمَا عَساى أنْ يَبْلُغِني منْ هذَا اللّبَنِ ولَمْ يَكُنْ مِنْ طاعَةِ الله وطاعَةِ رسولِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بُدٌّ، فأتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فأقْبلُوا فاسْتَأْذَنُوا فأذِنَ لَهُمْ وأخَذُوا مَجالِسِهُمْ مِنَ البَيْتِ قَالَ: (يَا أَبَا هِر) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُول الله {قَالَ: (خُذُ فأعْطِهِم) قَالَ: فأخَذْتُ القَدَحَ فَجَعَلْتُ أعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حتَّى يَرْواى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ فأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حتَّى يَرْواى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ فَيَشْرَبُ حتَّى يَرْواى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ حتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد رَوِيَ القَوْمُ كُلُّهُمْ، فأخَذَ القَدَحَ فَوَضَعَهُ على يدِهِ فَنَظَرَ إليَّ فَتَبَسَّمَ. فَقَالَ: (يَا أَبَا هِرٍّ) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رسولَ الله} قَالَ: (بَقِيتُ أَنا وأنْتَ) . قُلْتُ صَدَقْتَ يَا رسولَ الله! قَالَ: (اقْعُدْ فاشْرِبْ) فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ فَقَالَ: (اشْرَبْ) فَشَرِبْتُ فَما زالَ يَقُولُ: (اشْرَبْ) حتَّى قُلْتُ: لَا والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ مَا أجِد لهُ مَسْلكاً. قَالَ: (فأرِنِي) فأعْطَيْتُهُ القَدَحَ فَحَمِدَ الله وسَمَّى وشَرِبَ الفَضْلَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٥٧٣٥ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن فِيهِ الْإِخْبَار عَن عَيْش النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعيش أَصْحَابه رَضِي الله عَنْهُم.

وَأَبُو نعيم بِضَم النُّون الْفضل بن دُكَيْن، وَعمر بِضَم الْعين ابْن ذَر بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء الْهَمدَانِي.

وَبَعض الحَدِيث مضى فِي الاسْتِئْذَان مُخْتَصرا أخرجه عَن أبي نعيم عَن عمر بن ذرو عَن مُحَمَّد بن مقَاتل عَن عبد الله عَن عمر بن ذَر، ثمَّ أَعَادَهُ، هُنَا عَن أبي نعيم وَحده مطولا. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن هناد بن سري عَن يُونُس بن بكير عَن عمر بن ذَر بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرقَاق عَن أَحْمد بن يحيى عَن أبي نعيم.

دقوله: (بِنَحْوِ من نصف هَذَا الحَدِيث) ، أَشَارَ بِهِ إِلَى حَدِيث الْبَاب،

قَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا مُشكل لِأَن نصف الحَدِيث يبْقى بِدُونِ الْإِسْنَاد، ثمَّ إِن النّصْف مُبْهَم أهوَ النّصْف الأول أم الآخر؟ ثمَّ أجَاب بِأَنَّهُ اعْتمد على مَا ذكر فِي كتاب الْأَطْعِمَة من طَرِيق يُوسُف بن عِيسَى الْمروزِي، وَهُوَ قريب من نصف هَذَا الحَدِيث، فَلَعَلَّ البُخَارِيّ أَرَادَ بِالنِّصْفِ الْمَذْكُور لأبي نعيم مَا لم يذكرهُ ثمَّة، فَيصير الْكل مُسْندًا بعضه بطرِيق يُوسُف وَالْبَعْض الآخر بطرِيق أبي نعيم. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : ذكر البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث فِي الاسْتِئْذَان مُخْتَصرا، فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو نعيم حَدثنَا عمر بن ذَر وَعَن مُحَمَّد بن مقَاتل عَن ابْن الْمُبَارك عَن عمر بن ذَر حَدثنَا مُجَاهِد، وَكَانَ هَذَا هُوَ النّصْف الْمشَار إِلَيْهِ هَهُنَا. انْتهى. وَاعْترض عَلَيْهِ الْكرْمَانِي بقوله: لَيْسَ مَا ذكره ثمَّة نصفه وَلَا ثلثه وَلَا ربعه، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ نظر من وَجْهَيْن آخَرين. أَحدهمَا: احْتِمَال أَن يكون هَذَا السِّيَاق لِابْنِ الْمُبَارك، فَإِنَّهُ لَا يتَعَيَّن كَونه لفظ أبي نعيم. وَثَانِيهمَا: أَنه منتزع من أثْنَاء الحَدِيث، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ الْقِصَّة الأولى الْمُتَعَلّقَة بِأبي هُرَيْرَة، وَلَا مَا فِي آخِره من حُصُول الْبركَة فِي اللَّبن إِلَى آخِره.

قلت: فِي هَذَا النّظر نظر لِأَنَّهُ إِذا لم يتَعَيَّن كَون السِّيَاق لأبي نعيم كَذَلِك لَا يتَعَيَّن كَونه لِابْنِ الْمُبَارك، وَكَونه منتزعاً من أثْنَاء الحَدِيث لَا يضر على مَا لَا يخفى.

قَوْله: (الله) بِالنّصب قسم حذف حرف الْجَرّ مِنْهُ، ويروى: وَالله، على الأَصْل. قَوْله: (إِن كنت) كلمة: إِن، هَذِه مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة. قَوْله: (لأعتمد بكبدي على الأَرْض) أَي: إلصق بَطْني بِالْأَرْضِ. قَوْله: (وَإِن كنت) وَإِن هَذِه أَيْضا مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة. قَوْله: (لأشد الْحجر على بَطْني) اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد وَفِي رِوَايَة عَن أبي هُرَيْرَة: لتأتي على أَحَدنَا الْأَيَّام مَا يجد طَعَاما يُقيم بِهِ صلبه حَتَّى إِن كَانَ أَحَدنَا ليَأْخُذ الْحجر فيشد بِهِ على أَخْمص بَطْنه ثمَّ يشده بِثَوْبِهِ ليقيم بِهِ صلبه، وَفَائِدَة شدّ الْحجر على الْبَطن المساعدة على الِاعْتِدَال والانتصاب على الْقيام أَو الْمَنْع من كَثْرَة التَّحَلُّل من الْغذَاء الَّذِي فِي الْبَطن لكَونهَا حِجَارَة رقاقاً تعدل الْبَطن، وَرُبمَا سدت طرف الأمعاء فَيكون الضعْف أقل، أَو تقليل حرارة الْجُوع ببرودة الْحجر، أَو الْإِشَارَة إِلَى كسر النَّفس وإلقامها الْحجر، وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب. وَقَالَ الْخطابِيّ: اشكل الْأَمر فِي شدّ الْحجر على قوم حَتَّى توهموا أَنه تَصْحِيف من الحجز بالزاي جمع الحجزة الَّتِي يشد بهَا الْإِنْسَان وَسطه، لَكِن من أَقَامَ بالحجاز عرف عَادَة أَهله فِي أَن المجاعة تصيبهم كثيرا فَإِذا خوى الْبَطن لم يكن مَعَه الانتصاب فيعمد حينئذٍ إِلَى صَفَائِح رقاق فِي طول الْكَفّ فيربطها على الْبَطن فتعتدل الْقَامَة بعض الِاعْتِدَال.

قلت: وَمِمَّنْ أنكر ربط الْحجر ابْن حبَان فِي (صَحِيحه) : قَوْله: (على طريقهم) أَي: طَرِيق النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه مِمَّن كَانَ طَرِيق مَنَازِلهمْ إِلَى الْمَسْجِد متحدة. قَوْله: (ليشبعني) من الإشباع من الْجُوع، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ليستتبعني، من الاستتباع وَهُوَ طلب أَن يتبعهُ. قَوْله: (فَمر) أَي: إِلَى حَاله وَلم يفعل أَي: الإشباع أَو الاستتباع. قَوْله: (ثمَّ مر بِي عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) كَأَنَّهُ اسْتَقر هُنَا حَتَّى مر بِهِ عمر فَوَقع أمره مَعَه مثل مَا وَقع مَعَ أبي بكر، وَالظَّاهِر أَنَّهُمَا حملا سُؤال أبي هُرَيْرَة على ظَاهره، وَهُوَ سُؤَاله عَن آيَة من الْقُرْآن، أَو لم يكن عِنْدهمَا شَيْء إِذْ ذَاك، ويروى أَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، تأسف على عدم إِدْخَاله أَبَا هُرَيْرَة فِي دَاره. قَوْله: (وَمَا فِي وَجْهي) أَي: من التَّغَيُّر فِيهِ من الْجُوع. قَوْله: (أباهر) وَوَقع فِي رِوَايَة عَليّ بن مسْهر فَقَالَ أَبُو هر، وَوَجهه على لُغَة من لَا يعرب الكنية وَهُوَ بتَشْديد الرَّاء وَهُوَ إِمَّا رد الِاسْم الْمُؤَنَّث إِلَى الْمُذكر أَو المصغر إِلَى المكبر فَإِن كنيته فِي الأَصْل: أَبُو هُرَيْرَة تَصْغِير هرة مؤنثاً. وَأَبُو هر مُذَكّر مكبر، وَقيل: يجوز فِيهِ تَخْفيف الرَّاء مُطلقًا، وَوَقع فِي رِوَايَة يُونُس بن بكير فَقَالَ: أَبُو هُرَيْرَة، أَي: أَنْت أَبُو هُرَيْرَة. قَوْله: (إلحق) من اللحوق أَي: اتبعني قَوْله: (فَدخل) زَاد ابْن مسْهر: إِلَى أَهله، قَوْله: (فَاسْتَأْذن) على صِيغَة الْمُتَكَلّم من الْمُضَارع وَفِي رِوَايَة عَليّ بن مسْهر وَيُونُس: فأستادنت. قَوْله: (فَدخل) فِيهِ الْتِفَات، وَفِي رِوَايَة عَليّ بن مسْهر فَدخلت، وَهِي ظَاهِرَة. قَوْله: (فَوجدَ لَبَنًا فِي قدح) وَفِي رِوَايَة عَليّ بن مسْهر: فَإِذا هُوَ لبن فِي قدح، وَفِي رِوَايَة يُونُس: فَوجدَ قدحاً من اللَّبن. قَوْله: (من أَيْن هَذَا اللَّبن) زَاد روح: لكم، وَفِي رِوَايَة ابْن مسْهر: فَقَالَ لأَهله: من أَيْن لكم هَذَا؟ قَوْله: (أَو فُلَانَة) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (إلحق إِلَى أهل الصّفة) عدى: إلحق، بِكَلِمَة: إِلَى لِأَنَّهُ ضمنه معنى: انْطلق. وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة روح: انْطلق. قَوْله: (قَالَ: وَأهل الصّفة) سقط لفظ قَالَ فِي رِوَايَة روح، وَلَا بُد مِنْهُ لِأَنَّهُ من كَلَام أبي هُرَيْرَة. قَوْله: (وَلَا على أحد) تَعْمِيم بعد تَخْصِيص فَيشْمَل الْأَقَارِب والأصدقاء وَغَيرهم. قَوْله: (فساءني ذَلِك) وَفِي رِوَايَة عَليّ بن مسْهر: وَالله، وَمَعْنَاهُ أهمني ذَلِك. قَوْله: (وَمَا هَذَا اللَّبن فِي أهل الصّفة) ؟ أَي: مَا قدره فِي أهل الصّفة؟ الْوَاو فِيهِ عطف على مَحْذُوف تَقْدِيره: هَذَا قَلِيل أَو نَحْو ذَلِك، وَمَا هَذَا؟ وَفِي رِوَايَة يُونُس بِحَذْف الْوَاو، وَفِي رِوَايَة

عَليّ بن مسْهر: وَأَيْنَ يَقع هَذَا اللَّبن من أهل الصّفة؟ قَوْله: (فَإِذا جَاءَ) كَذَا فِيهِ بِالْإِفْرَادِ فِي بعض النّسخ، أَي: إِذا جَاءَ من أَمرنِي بِطَلَبِهِ وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: فَإِذا جاؤوا، بِصِيغَة الْجمع كَمَا فِي نسختنا. قَوْله: (أَمرنِي) أَي: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (وَمَا عَسى أَن يبلغنِي من هَذَا اللَّبن) أَي: قَائِلا فِي نَفسِي: وَمَا عَسى ... قَالَ الْكرْمَانِي: وَالظَّاهِر أَن عَسى مقحم. قَوْله: (وَأخذُوا مجَالِسهمْ من الْبَيْت) يَعْنِي: قعد كل وَاحِد مِنْهُم فِي الْمجْلس الَّذِي يَلِيق بِهِ وَلم يذكر عَددهمْ وَقد تقدم فِي أَبْوَاب الْمَسَاجِد فِي كتاب الصَّلَاة من طَرِيق أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة: رَأَيْت سبعين من أَصْحَاب الصّفة ... الحَدِيث، وَذكر فِي (الْحِلْية) : أَن عدتهمْ تقرب من الْمِائَة، وَقَالَ أَبُو نعيم: كَانَ عدد أهل الصّفة يخْتَلف بِحَسب اخْتِلَاف الْحَال فَرُبمَا اجْتَمعُوا فكثروا، وَرُبمَا تفَرقُوا إِمَّا لغزو أَو سفر أَو اسْتغْنَاء، فَقَلُّوا، وَقيل هُنَا: كَانُوا أَكثر من سبعين. قَوْله: (خُذ) أَي: الْقدح الَّذِي فِيهِ اللَّبن فأعطهم، وَصرح هَكَذَا فِي رِوَايَة يُونُس. قَوْله: (حَتَّى يرْوى) بِفَتْح الْوَاو نَحْو رَضِي يرضى. قَوْله: (ثمَّ يرد على الْقدح فَأعْطِيه الرجل) قَالَ الْكرْمَانِي: الرجل الثَّانِي معرفَة معادة، فَيكون عين الأول على الْقَاعِدَة النحوية لَكِن المُرَاد غَيره: ثمَّ أجَاب بِأَن ذَلِك حَيْثُ لَا قرينَة، وَلَفظ: (حَتَّى انْتَهَيْت) قرينَة الْمُغَايرَة، كَمَا فِي قَوْله عز وَجل: {قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء} (/ آل عمرَان: ٦٢) . قَوْله: (فَتَبَسَّمَ) كَانَ ذَلِك لأجل توهم أبي هُرَيْرَة أَن لَا يفضل لَهُ من اللَّبن شَيْء. قَوْله: (فَقَالَ: أَبَا هر) أَي: يَا أَبَا هر، وَفِي رِوَايَة عَليّ بن مسْهر: فَقَالَ: أَبُو هُرَيْرَة، أَي: فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَبُو هُرَيْرَة، وَقد ذكرنَا وَجهه عَن قريب. قَوْله: (قَالَ: بقيت أَنا وَأَنت) هَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى من حضر من أهل الصّفة. فَأَما من كَانَ فِي الْبَيْت من أهل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلم يتَعَرَّض لذكرهم، وَيحْتَمل أَن لَا يكون إِذْ ذَاك فِي الْبَيْت أحد أَو كَانُوا أخذُوا كفايتهم، وَكَانَ الَّذِي فِي الْقدح نصيب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فأرني) وَفِي رِوَايَة روح (ناولني الْقدح) . قَوْله: (فَحَمدَ الله وسمى) أما الْحَمد فلحصول الْبركَة فِيهِ، وَأما التَّسْمِيَة فلإقامة السّنة عِنْد الشّرْب. (وَشرب الفضلة) أَي: الْبَقِيَّة.

وَفِيه فَوَائِد: كَثِيرَة يستخرجها من لَهُ يَد فِي تَحْرِير النّظر، وتقريب المُرَاد.

٣٥٤٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا يَحْيَى اعنْ إسْماعِيلَ حَدثنَا قَيْسٌ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْداً يَقُولُ: إنِّي لأوَّلُ العَرَبِ رَماى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ الله، ورَأيْتُنَا نَغْزو وَمَا لَنا طَعامٌ إِلَّا وَرَقُ الحُبْلَةِ وهَذا السَّمُرُ، وإنَّ أحدَنا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ مَا لَهُ خِلْطٌ، ثُمَّ أصْبحَتْ بَنُو أسَدٍ تُعَزِّزُنِي على الإسْلامِ، خِبْتُ إذَا وضَلَّ سَعْيي. (انْظُر الحَدِيث ٨٢٧٣ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن فِيهِ بَيَان عَيْش سعد وَغَيره على الْوَجْه الْمَذْكُور.

وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم، وَسعد هُوَ ابْن أبي وَقاص رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث مضى فِي فضل سعد عَن عَمْرو بن عَوْف وَفِي الْأَطْعِمَة عَن عبد الله بن مُحَمَّد. وَأخرجه مُسلم فِي آخر الْكتاب عَن يحيى بن حبيب، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (لأوّل الْعَرَب) اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: إِنِّي لأوّل رجل أهرق دَمًا فِي سَبِيل الله. قَوْله: (ورأيتنا) بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق أَي: وَرَأَيْت أَنْفُسنَا. قَوْله: (نغزو) من الْغَزْو فِي سَبِيل الله. قَوْله: (الحبلة) بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقيل بِفَتْحِهَا أَيْضا، وَهِي: ثَمَر السّلم أَو ثَمَر عَامَّة العضاه وَهِي بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الضَّاد الْمُعْجَمَة شَجرا لَهُ شوك كالطلح والعوسج. قَوْله: (السمر) بِضَم الْمِيم شجر، وَفِي مُسلم: مَا تَأْكُل الأوراق الحبلة هَذَا السمر. قَوْله: (ليضع) كِنَايَة عَن التغوط أَي: ليضع الَّذِي يخرج مِنْهُ عِنْد التغوط. قَوْله: (مَاله خلط) بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام يَعْنِي لَا يخْتَلط بعضه بِبَعْض لجفافه وَشدَّة يبسه الناشىء عَن تقشف الْعَيْش. قَوْله: (بَنو أَسد) قَبيلَة وَهِي أَسد بن خُزَيْمَة. قَوْله: (تعزرني) أَي: تقومني بالتعليم على أَحْكَام الدّين وَهُوَ من التَّعْزِير وَهُوَ التَّوْقِيف على الْأَحْكَام والفرائض، وَمِنْه تَعْزِير السُّلْطَان وَهُوَ التَّقْوِيم بالتأديب. قَوْله: (على الْإِسْلَام) ويروى: على الدّين قَوْله: (خبت) من الخيبة وَهِي الحرمان والخسران. قَوْله: (وضل سعيي) ويروى: وضل عَمَلي ... قيل: كَيفَ جَازَ لسعد أَن يمدح نَفسه وَمن شَأْن الْمُؤمن ترك ذَلِك لوُرُود النَّهْي عَنهُ؟ وَأجِيب: بِأَن الْجُهَّال لما عيروه بِأَنَّهُ لَا يحسن الصَّلَاة فاضطر إِلَى ذكر فَضله والمدحة إِذا خلت عَن الْبَغي والاستطالة، وَكَانَ مَقْصُود قَائِلهَا إِظْهَار الْحق وشكر نعْمَة الله، لم يكره ذَلِك.

٤٥٤٦ - حدّثني عُثْمانُ حَدثنَا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إبْرَاهِيمَ عنِ الأسْوَدِ عَن عائِشَةَ، قالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ مِنْ طَعامِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيالٍ تباعا حتَّى قُبِضَ. (انْظُر الحَدِيث ٦١٤٥) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن فِيهِ بَيَان عَيْش آل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْوَجْه الْمَذْكُور.

وَعُثْمَان هُوَ ابْن أبي شيبَة، وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وَالْأسود هُوَ ابْن يزِيد وكل هَؤُلَاءِ كوفيون.

والْحَدِيث مضى فِي الْأَطْعِمَة عَن قُتَيْبَة.

قَوْله: (آل مُحَمَّد) أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (تباعا) بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: متتابعة ومتوالية. قَوْله: (حَتَّى قبض) إِشَارَة إِلَى استمراره على تِلْكَ الْحَالة مُدَّة إِقَامَته، وَهِي عشر سِنِين بِمَا فِيهَا من أَيَّام أَسْفَاره فِي الْغَزْو وَالْحج وَالْعمْرَة.

أخرجه ابْن سعد من وَجه آخر عَن إِبْرَاهِيم: وَمَا رفع عَن مائدته كسرة خبز فضلا حَتَّى قبض، وروى عبد الرَّحْمَن بن عَابس عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: مَا شبع آل مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من خبز بر مأدوم، أخرجه مُسلم، وروى مُسلم أَيْضا من رِوَايَة يزِيد بن قسيط عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهُمَا: مَا شبع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، من خبز وزيت فِي يَوْم وَاحِد مرَّتَيْنِ، وَله من طَرِيق مَسْرُوق عَنْهَا: وَالله مَا شبع من خبز وَلحم فِي يَوْم مرَّتَيْنِ، وروى ابْن سعد من طَرِيق الشّعبِيّ عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَانَت تَأتي عَلَيْهِ أَرْبَعَة أشهر مَا يشْبع من خبز الْبر.

٥٥٤٦ - حدّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ حدّثنا إسْحاقُ هُوَ الأزْرَقُ عنْ مِسْعَرِ ابنِ كِدَامٍ عنْ هِلَالٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رضيَ الله عَنْهَا، قالَتْ: مَا أكلَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أكْلَتَيْنِ فِي يَوحمٍ إلاّ إحْدَاهُما تَمْرٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن أَبُو يَعْقُوب الْبَغَوِيّ يقاله لَهُ لُؤْلُؤ سكن بَغْدَاد، وَإِسْحَاق الْأَزْرَق بِتَقْدِيم الزَّاي على الرَّاء هُوَ إِسْحَاق بن يُوسُف بن يَعْقُوب الوَاسِطِيّ، ومسعر بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْمُهْملَة الأولى وَفتح الثَّانِيَة وبالراء ابْن كدام بِكَسْر الْكَاف وَتَخْفِيف الدَّال الْمُهْملَة العامري. مر فِي الْوضُوء، وهلال بن حميد وَيُقَال: ابْن أبي حميد الْوزان الْكُوفِي يروي عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي آخر الْكتاب عَن أبي كريب.

قَوْله: (أكلتين) بِفَتْح الْهمزَة وَضمّهَا.

٦٥٤٦ - حدّثني أحْمَدُ بنُ رجاءٍ حدّثنا النَّضْرُ عنْ هِشام قَالَ: أَخْبرنِي أبي عنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: كانَ فِرَاشُ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ أدَمِ وحَشْوُهُ مِنْ لِيفٍ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن رَجَاء بِالْجِيم وَالْمدّ الْهَرَوِيّ، وَالنضْر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن شُمَيْل بالشين الْمُعْجَمَة مصغر يروي، عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (من أَدَم) بِفَتْح الْهمزَة وَالدَّال الْمُهْملَة. وَأخرج ابْن مَاجَه من رِوَايَة ابْن نمير عَن هِشَام بِلَفْظ: كَانَ ضجاع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أدماً وحشوه لِيف، والضجاع بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة وبالجيم هُوَ مَا يرقد عَلَيْهِ.

٧٥٤٦ - حدّثنا هُدْبَةُ بنُ خالِدٍ حَدثنَا هَمَّامُ بنُ يَحْيَى احدثنا قَتادَةُ قَالَ: كُنّا نأتِي أنَسَ بنَ مالِكٍ وخَبَّازُهُ قائِمٌ، وَقَالَ: كُلُوا فَما أعْلَمُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رأى رغِيفاً مُرَقَّقاً حَتَّى لَحِقَ بِاللَّه، وَلَا رأى شَاة سَمِيطاً بِعَيْنِهِ قَطُّ. (انْظُر الحَدِيث ٥٨٣٥ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وهدبة بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة.

والْحَدِيث مضى فِي الْأَطْعِمَة عَن مُحَمَّد بن سِنَان.

قَوْله: (مرققاً) قَالَ ابْن الْأَثِير: هُوَ الأرغفة الواسعة الرقيقة، يُقَال: رَقِيق ورقاق كطويل وطوال. قَوْله: (سميطاً) أَي: مشوياً، فعيل بِمَعْنى

مفعول، وأصل السمط أَن ينْزع صوف الشَّاة المذبوحة بِالْمَاءِ الْحَار وَإِنَّمَا يفعل بهَا ذَلِك فِي الْغَالِب لتشوى، وَإِنَّا لم يقل سميطة لأَنا قُلْنَا هُوَ فعيل بِمَعْنى مفعول فيستوي فِيهِ التَّذْكِير والتأنيث، وغرضه أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا كَانَ منعماً فِي المأكولات.

٨٥٤٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حَدثنَا يَحْيَى احدثنا هِشامٌ أَخْبرنِي أبي عنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: كَانَ يأتِي عَلْينا الشّهْرُ مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارا، إنّما هُوَ التَّمْرُ والماءُ إلاّ أنْ نُؤْتى باللُّحَيْمِ. طابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن فِيهِ إِخْبَارًا عَن كَيْفيَّة عيشهم.

وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (إِنَّمَا هُوَ) أَي: طعامنا. قَوْله: (إلاّ أَن نؤتى) على صِيغَة الْمَجْهُول بنُون الْجَمَاعَة. قَوْله: (باللحيم) تَصْغِير اللَّحْم أشارت بِهِ إِلَى قلقه، ويروى مكبراً.

٩٥٤٦ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله الأُوَيْسِيُّ. حدّثني ابنُ أبي حازِمٍ عنْ أبِيهِ عنْ يَزِيدَ بنِ رُومانَ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ أنّها قالَتْ لِعُرْوَةَ: ابنَ أُخْتِي! إنْ كُنّا لَنَنْظُرُ إِلَى الهِلَالِ ثَلَاثَةَ أهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْن وَمَا أُوقِدتْ فِي أبْياتِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نارٌ. فَقُلْتُ: مَا كانَ يُعَيِّشُكُمْ؟ قالتِ: الأسْوَدانِ: التَّمْرُ والماءُ، إلاّ أنّهُ قَدْ كانَ لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جِيرَانٌ مِنَ الأنْصارِ كانَ لَهُمْ مَنائِحُ وكانُوا يَمنَحُونَ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ أبْياتِهِمْ فَيَسْقيناهُ. (انْظُر الحَدِيث ٧٦٥٢ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق. وَابْن أبي حَازِم هُوَ عبد الْعَزِيز وَأَبوهُ سَلمَة بن دِينَار، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن رُومَان بِضَم الرَّاء أَبُو روح الْأَسدي الْمدنِي مولى آل الزبير بن الْعَوام.

والْحَدِيث مضى فِي أول الْهِبَة عَن عبد الْعَزِيز الْمَذْكُور بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن، وَفِيه: فَقلت: يَا خَالَة مَا كَانَ يعيشكم؟ .

قَوْله: (من أبياتهم) وَهُنَاكَ: من ألبانهم. قَوْله: (ابْن أُخْتِي) أَي: يَا ابْن أُخْتِي وحرف النداء مَحْذُوف وَكَانَت أم عُرْوَة أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق أُخْت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهُم. قَوْله: (إِن كُنَّا لنَنْظُر) كلمة: إِن، مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة. قَوْله: (إِلَى الْهلَال) أَي: الثَّالِث وَهُوَ هِلَال الشَّهْر الثَّالِث لِأَنَّهُ يرى عِنْد انْقِضَاء الشَّهْرَيْنِ وبرؤيته يدْخل الشَّهْر الثَّالِث. قَوْله: (يعيشكم) بِضَم الْيَاء وَفتح الْعين وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمَكْسُورَة وبالشين الْمُعْجَمَة أَي المضمومة، ويروى: يعيشكم بِضَم الْيَاء وكسرالعين وَسُكُون الْيَاء من أعاشه الله أَي: أعطَاهُ الْعَيْش. قَوْله: (إِلَّا أَنه) كلمة إلاّ بِمَعْنى: لَكِن وَأَنه أَي: وَأَن الشَّأْن. قَوْله: (منائح) جمع منيحة، وَفِي (الْمغرب) : المنيحة والمنحة النَّاقة الممنوحة، ومنيحة اللَّبن أَن يعْطى الرجل نَاقَة أَو شَاة ينْتَفع بلبنها وَيُعِيدهَا. قَوْله: (يمنحون رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: يعطونه من المنائح. قَوْله: (فيسقيناه) أَي: يسقينا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ويروى: فيسقيني، بِالْإِفْرَادِ.

٠٦٤٦ - حدّثنا عَبْدَ الله بنُ مُحَمّد حَدثنَا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلِ عنْ أبِيهِ عنْ عُمارَةَ عنْ أبي زُرْعَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتاً) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ طلب الكفاف وفضله، وَأخذ الْبلْغَة من الدُّنْيَا والزهد فِيمَا فَوق ذَلِك، وَهَكَذَا كَانَ عيشه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، وَمُحَمّد بن فُضَيْل مصغر فضل بِالْمُعْجَمَةِ ابْن غَزوَان الضَّبِّيّ الْكُوفِي، وَمُحَمّد هَذَا يروي عَن أَبِيه فُضَيْل الْمَذْكُور عَن عمَارَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم وبالراء ابْن الْقَعْقَاع، وَأَبُو زرْعَة هرم بِفَتْح الْهَاء ابْن عَمْرو بن جرير.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن أبي عمار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّقَائِق عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم.

قَوْله: (قوتاً) أَي: مسكة من الرزق.

٨١ - (بابُ القَصْدِ والمُدَاومَةِ عَلَى العمَلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب الْقَصْد وَهُوَ السلوك فِي الطَّرِيق المعتدلة، وَيُقَال: الْقَصْد استقامة الطَّرِيق بَين الإفراط والتفريط. قَوْله: والمداومة، أَي: وَفِي بَيَان المداومة على الْعَمَل الصَّالح.

١٦٤٦ - حدّثنا عَبْدَانُ أخبرنَا أبي عنْ شُعْبَةَ عنْ أشْعَثَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبي قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقاً قَالَ: سألْتُ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا: أيُّ العمَلِ كانَ أحَبَّ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قالَتِ: الدَّائمُ. قَالَ: قُلْتُ: فأيَّ حِينٍ كانَ يَقُومُ؟ قالَتْ: كانَ يَقُومُ إذَا سَمِعَ الصَّارِخَ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣١١ وطرفه) .

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الْمروزِي، وَأَشْعَث بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة ابْن أبي الشعْثَاء واسْمه سليم بن الْأسود.

والْحَدِيث مضى بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي كتاب التَّهَجُّد فِي: بَاب من نَام عِنْد السحر.

قَوْله: (فَأَي حِين) هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فِي أَي حِين. قَوْله: (يقوم) أَي: من النّوم والصارخ الديك. قَالَ: الْكرْمَانِي: أَو الْمُؤَذّن. قلت: فِيهِ نظر.

١٦٤٦ - حدّثنا عَبْدَانُ أخبرنَا أبي عنْ شُعْبَةَ عنْ أشْعَثَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبي قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقاً قَالَ: سألْتُ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا: أيُّ العمَلِ كانَ أحَبَّ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قالَتِ: الدَّائمُ. قَالَ: قُلْتُ: فأيَّ حِينٍ كانَ يَقُومُ؟ قالَتْ: كانَ يَقُومُ إذَا سَمِعَ الصَّارِخَ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣١١ وطرفه) .

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الْمروزِي، وَأَشْعَث بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة ابْن أبي الشعْثَاء واسْمه سليم بن الْأسود.

والْحَدِيث مضى بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي كتاب التَّهَجُّد فِي: بَاب من نَام عِنْد السحر.

قَوْله: (فَأَي حِين) هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فِي أَي حِين. قَوْله: (يقوم) أَي: من النّوم والصارخ الديك. قَالَ: الْكرْمَانِي: أَو الْمُؤَذّن. قلت: فِيهِ نظر.

٢٦٤٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ عنْ مالِكٍ عنْ هَشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ أنَّها قالَتْ: كانَ أحبُّ العَمَلِ إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الّذِي يَدُومُ عَليْهِ صاحِبُهُ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣١١ وطرفه) .

مطابقته أَيْضا للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

٣٦٤٦ - حدّثنا آدَمُ حَدثنَا ابنُ أبي ذِئْبٍ عنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَنْ يُنَجِّيَ أحدا مِنْكُمْ عَمَلُهُ) قالُوا: ولَا أنْتَ يَا رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَ: (وَلَا أَنا، إلاّ أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ الله بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وقارِبُوا واغْدُوا ورُوحُوا وشَيْءٌ مِن الدُّلْجَةِ والقَصْدَ القَصْدَ، تَبْلُغُوا) .

مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة وَهُوَ قَوْله: (الْقَصْد) وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس واسْمه عبد الرَّحْمَن وَابْن أبي ذِئْب بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن.

والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (لن يُنجي) من التنجية أَو من الإنجاء، وَمَعْنَاهُ: لن يخلص، والنجاة من الشَّيْء التَّخَلُّص مِنْهُ. قَوْله: (أحدا) مَنْصُوب على المفعولية. وَعَمله بِالرَّفْع فَاعل، يُنجي. قَوْله: (وَلَا أَنا) قَالَ الْكرْمَانِي: إِذا كَانَ كل النَّاس لَا يدْخلُونَ الْجنَّة إلَاّ برحمة الله فَوجه تَخْصِيص رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالذكر هُوَ أَنه إِذا كَانَ مَقْطُوعًا لَهُ بِأَنَّهُ يدْخل الْجنَّة وَلَا يدخلهَا إلَاّ برحمة الله، فَغَيره يكون فِي ذَلِك بطرِيق الأولى. قَوْله: (إِلَّا أَن يتغمدني الله) أَي: إِلَّا أَن يسترني الله برحمته، يُقَال تغمده الله برحمته إِذا ستره بهَا، وَيُقَال: تغمدت فلَانا أَي: سترت مَا كَانَ مِنْهُ وغطيته، وَمِنْه غمد السَّيْف لِأَنَّك إِذا غمدته فقد سترته فِي غلافه، وَفِي رِوَايَة سُهَيْل: إلَاّ أَن يتداركني، وَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع وَيحْتَمل أَن يكون مُتَّصِلا من قبيل قَوْله تَعَالَى: {لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى} (الدُّخان: ٦٥) قيل: كَيفَ الْجمع بَينه وَبَين قَوْله: {وَتلك الْجنَّة الَّتِي أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ} (الزخرف: ٢٧) وَأجَاب ابْن بطال بِمَا ملخصه: إِن الْآيَة تحمل على أَن الْجنَّة تنَال الْمنَازل فِيهَا بِالْأَعْمَالِ، وَأَن دَرَجَات الْجنَّة مُتَفَاوِتَة بِحَسب تفَاوت الْأَعْمَال، وَيحمل الحَدِيث على دُخُول الْجنَّة وَالْخُلُود فِيهَا، ثمَّ أورد على هَذَا الْجَواب قَوْله تَعَالَى: {سَلام عَلَيْكُم ادخُلُوا الْجنَّة بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ} (النَّحْل: ٢٣) فَصرحَ بِأَن دُخُول الْجنَّة أَيْضا بِالْأَعْمَالِ. وَأجَاب بِأَنَّهُ لفظ مُجمل بَينه الحَدِيث، وَالتَّقْدِير: ادخُلُوا منَازِل الْجنَّة وقصورها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ. قَوْله: (برحمة) وَفِي رِوَايَة أبي عبيد: بِفضل وَرَحْمَة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني من طَرِيقه: بِفضل رَحمته، وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش: بِفضل وَرَحْمَة، وَفِي رِوَايَة ابْن عون: بمغفرة وَرَحْمَة. قَوْله: (سددوا) وَفِي رِوَايَة بشر بن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة عِنْد مُسلم: وَلَكِن سددوا، وَمَعْنَاهُ: اقصدوا السداد أَي الصَّوَاب، وَقَالَ الْكرْمَانِي: التسديد بِالْمُهْمَلَةِ من السداد وَهُوَ الْقَصْد من القَوْل وَالْعَمَل وَاخْتِيَار للصَّوَاب مِنْهُمَا. قَوْله: (وقاربوا) أَي: لَا تفرطوا فتجهدوا أَنفسكُم فِي الْعِبَادَة لِئَلَّا يُفْضِي بكم ذَلِك إِلَى الملال

فتتركوا الْعَمَل فتفرطوا وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَي: لَا تبلغوا الْغَايَة بل تقربُوا مِنْهَا. قَوْله: (واغدوا) من الغدو وَهُوَ السّير من أول النَّهَار، والرواح السّير من أول النّصْف الثَّانِي من النَّهَار. قَوْله: (وَشَيْء من الدلجة) أَي: اسْتَعِينُوا بِبَعْض شَيْء من الدلجة بضمالدال وَإِسْكَان اللَّام، وَيجوز فِي اللُّغَة فتحهَا وَيُقَال بِفَتْح اللَّام أَيْضا وَهُوَ بِالضَّمِّ السّير آخر اللَّيْل وبالفتح سير اللَّيْل، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ فِي: بَاب الدّين يسر فِي كتاب الْإِيمَان. قَوْله: (وَالْقَصْد الْقَصْد) بِالنّصب على الإغراء أَي: إلزموا الطَّرِيق الْوسط المعتدل تبلغوا الْمنزل الَّذِي هُوَ مقصدكم، شبه المتعبدين بالمسافرين. فَقَالَ: لَا تستوعبوا الْأَوْقَات كلهَا بالسير بل اغتنموا أَوْقَات نشاطكم وَهُوَ أول النَّهَار وَآخره، وَبَعض اللَّيْل وارحموا أَنفسكُم فِيمَا بَينهمَا لِئَلَّا يَنْقَطِع بكم، قَالَ الله تَعَالَى: {أقِم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل} (هود: ٤١١) .

٤٦٤٦ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزُ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُلَيْمانُ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عنْ أبي سَلَمَة بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ عائِشَةَ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (سَدِّدُوا وقارِبُوا واعْلَمُوا أنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ أحَدَكُمْ عَمَلُهُ الجَنةَ، وأنَّ أحَبَّ الأعْمالِ أدْوَمُها إِلَى الله وإنْ قَلَّ) . (الحَدِيث ٤٦٤٦ طرفه فِي: ٧٦٤٦) .

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى بن عَمْرو بن أويس العامري الأويسي الْمدنِي، وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال أَبُو أَيُّوب الْقرشِي التَّيْمِيّ، ومُوسَى بن عقبَة بِسُكُون الْقَاف ابْن أبي عَيَّاش الْأَسدي الْمدنِي.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّقَائِق عَن الْحسن بن إِسْمَاعِيل.

قَوْله: (سددوا وقاربوا) قد مضى شرحهما عَن قريب. قَوْله: (إِنَّه) أَي: أَن الشَّأْن ويروى: أَن لن يدْخل. قَوْله: (لن يدْخل) بِضَم الْيَاء من الإدخال، وأحدكم مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول وَعَمله مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل لقَوْله: (لن يدْخل) وَالْجنَّة نصب على الظّرْف. قَوْله: (أدومها) بِصِيغَة أفعل التَّفْضِيل، قيل: أدومها كَيفَ يكون قَلِيلا وَمعنى الدَّوَام شُمُول الْأَزْمِنَة؟ مَعَ أَنه غير مَقْدُور أَيْضا. أُجِيب: بِأَن المُرَاد بالدوام الْمُوَاظبَة الْعُرْفِيَّة وَهِي الْإِتْيَان بهَا فِي كل شهر أَو كل يَوْم بِقدر مَا يُطلق عَلَيْهِ عرفا اسْم المداومة. قَوْله: (وَإِن قل) أَي: أحب الْأَعْمَال وَهُوَ مَعْطُوف على مُقَدّر تَقْدِيره: أَن لم يقل وَإِن قل.

٦٦٤٦ - حدّثني عثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حدّثنا جَريرٌ عنْ مَنْصُور عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سألْتُ أمَّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةَ قُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ! كَيْفَ كانَ عَمَلُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئاً مِنَ الأيَّامِ؟ قالَتْ: لَا، كانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وأيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَسْتَطِيعُ؟ . (انْظُر الحَدِيث ٧٨٩١) .

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وَجَرِير بن عبد الحميد، وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وعلقمة بن قيس وَهُوَ خَال إِبْرَاهِيم. وَرِجَال السَّنَد كلهم كوفيون.

والْحَدِيث مضى فِي الصَّوْم عَن مُسَدّد وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (هَل كَانَ يخص شَيْئا من الْأَيَّام) أَي: بِعبَادة مَخْصُوصَة لَا يفعل مثلهَا فِي غَيره. فَقَالَت: لَا، قيل: هُوَ معَارض بقولِهَا: مَا رَأَيْته أَكثر صياما مِنْهُ فِي شعْبَان. وَأجِيب بِأَنَّهُ لَا تعَارض لِأَنَّهُ كَانَ كثير الْأَسْفَار فَلَا يجد سَبِيلا إِلَى صِيَام الثَّلَاثَة الْأَيَّام من كل شهر فيجمعها فِي شعْبَان، وَإِنَّمَا كَانَ يُوقع الْعِبَادَة على قدر نشاطه وفراغه من جهاده. قَوْله: (دِيمَة) بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف أَي: دَائِما، والديمة فِي الأَصْل الْمَطَر المستمر بِسُكُون بِلَا رعد وَلَا برق، ثمَّ اسْتعْمل فِي غَيره، وأصل دِيمَة: دومة، قلبت الْوَاو يَاء لسكونها وانكسار مَا قبلهَا. قَوْله: (وَأَيكُمْ يَسْتَطِيع)

إِلَى آخِره أَي: فِي الْعِبَادَة بِحَسب الْكمّ وبحسب الكيف من خشوع وخضوع وإخبات.

٧٦٤٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الزِّبْرِقانِ حَدثنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ أبي سَلَمَة بن عَبده الرَّحْمانِ عنْ عائِشَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (سَدِّدُوا وقارِبُوا وأبْشِرُوا فإنّهُ لَا يُدْخِلُ أحَداً الجَنةَ عَمَلُهُ) قَالُوا: وَلَا أنْتَ يَا رسولَ الله {قَالَ: (وَلَا أَنا إلَاّ أنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِمَغْفِرَةٍ ورَحْمَةٍ) .

قَالَ: أظَنُّهُ عنْ أبي النَّضْرِ عنْ أبي سَلَمَةَ عَن عَائِشَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٤١٤٦) .

هَذَا وَجه آخر فِي حَدِيث مُوسَى بن عقبَة الَّذِي مضى عَن قريب فَإِن فِيهِ: مُوسَى بن عقبَة عَن أبي سَلمَة، وَهنا قَالَ: عَليّ بن عبد الله شيخ البُخَارِيّ اظن أَن بَين مُوسَى بن عقبَة وَأبي سَلمَة وَاسِطَة وَهُوَ أَبُو النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة سَالم بن أبي أُميَّة.

وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَمُحَمّد بن الزبْرِقَان بِكَسْر الزَّاي وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الرَّاء وبالقاف الْأَهْوَازِي وَمَاله فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وَبَقِيَّة شرح الْأَلْفَاظ الْمَذْكُورَة قد مرت.

عَفَّان: حدّثنا وُهَيْبٌ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَة عنْ عائشَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (سَدِّدُوا وأبْشِرُوا) .

أَي: قَالَ عَفَّان بن مُسلم الصفار، وَإِنَّمَا قَالَ: قَالَ عَفَّان، لِأَنَّهُ أَخذ مِنْهُ مذاكرة لَا تحديثاً وتحميلاً، وَكَثِيرًا روى عَنهُ بالواسطة، وَقَالَ أَبُو نعيم، هَذَا تَدْلِيس من البُخَارِيّ. قلت: استبعد هَذَا، وَقد قَالَ ابْن الْقطَّان لما ذكر تَدْلِيس الشُّيُوخ، قَالَ: لم يَصح ذَلِك عَن البُخَارِيّ قطّ، ووهيب هُوَ ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ وَحَدِيث وهيب هَذَا أخرجه مُسلم عَن مُحَمَّد بن حَاتِم: حَدثنَا بهز حَدثنَا وهيب عَن مُوسَى بِهِ.

وَقَالَ مُجاهِدٌ: سَداداً سَدِيداً صِدْقاً

قَول مُجَاهِد هَذَا ثَبت عِنْد الْأَكْثَرين وَثَبت عِنْد الطَّبَرِيّ وَالْفِرْيَابِي عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {قولا سديداً} (النِّسَاء: ٩٢) قَالَ: سداداً. والسداد بِفَتْح السِّين: الْعدْل المعتدل الْكَافِي وبالكسر مَا يسد الْخلَل، وَقَالَ بَعضهم: زعم مغلطاي وَتَبعهُ شَيخنَا ابْن الملقن أَن الطَّبَرِيّ وصل تَفْسِير مُجَاهِد عَن مُوسَى بن هَارُون عَن عَمْرو بن طَلْحَة عَن أَسْبَاط عَن السّديّ عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، وَهَذَا وهم فَاحش، فَمَا للسدي عَن ابْن أبي نجيح رِوَايَة.

قلت: رِعَايَة الْأَدَب مَطْلُوبَة، وليته قَالَ: الشَّيْخ مغلطاي، أَو عَلَاء الدّين، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَال لَهُ: عَلَاء الدّين مَعَ أَنه هُوَ شيخ شَيْخه، لِأَنَّهُ كثيرا مَا يذكرهُ فِي شَرحه بتعظيم، وَقد علم أَنه إِذا اجْتمع الْمُثبت والنافي أَخذ بقول الْمُثبت لِأَن لَهُ زِيَادَة علم.

٧٦٤٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الزِّبْرِقانِ حَدثنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ أبي سَلَمَة بن عَبده الرَّحْمانِ عنْ عائِشَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (سَدِّدُوا وقارِبُوا وأبْشِرُوا فإنّهُ لَا يُدْخِلُ أحَداً الجَنةَ عَمَلُهُ) قَالُوا: وَلَا أنْتَ يَا رسولَ الله} قَالَ: (وَلَا أَنا إلَاّ أنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِمَغْفِرَةٍ ورَحْمَةٍ) .

قَالَ: أظَنُّهُ عنْ أبي النَّضْرِ عنْ أبي سَلَمَةَ عَن عَائِشَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٤١٤٦) .

هَذَا وَجه آخر فِي حَدِيث مُوسَى بن عقبَة الَّذِي مضى عَن قريب فَإِن فِيهِ: مُوسَى بن عقبَة عَن أبي سَلمَة، وَهنا قَالَ: عَليّ بن عبد الله شيخ البُخَارِيّ اظن أَن بَين مُوسَى بن عقبَة وَأبي سَلمَة وَاسِطَة وَهُوَ أَبُو النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة سَالم بن أبي أُميَّة.

وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَمُحَمّد بن الزبْرِقَان بِكَسْر الزَّاي وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الرَّاء وبالقاف الْأَهْوَازِي وَمَاله فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وَبَقِيَّة شرح الْأَلْفَاظ الْمَذْكُورَة قد مرت.

عَفَّان: حدّثنا وُهَيْبٌ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَة عنْ عائشَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (سَدِّدُوا وأبْشِرُوا) .

أَي: قَالَ عَفَّان بن مُسلم الصفار، وَإِنَّمَا قَالَ: قَالَ عَفَّان، لِأَنَّهُ أَخذ مِنْهُ مذاكرة لَا تحديثاً وتحميلاً، وَكَثِيرًا روى عَنهُ بالواسطة، وَقَالَ أَبُو نعيم، هَذَا تَدْلِيس من البُخَارِيّ. قلت: استبعد هَذَا، وَقد قَالَ ابْن الْقطَّان لما ذكر تَدْلِيس الشُّيُوخ، قَالَ: لم يَصح ذَلِك عَن البُخَارِيّ قطّ، ووهيب هُوَ ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ وَحَدِيث وهيب هَذَا أخرجه مُسلم عَن مُحَمَّد بن حَاتِم: حَدثنَا بهز حَدثنَا وهيب عَن مُوسَى بِهِ.

وَقَالَ مُجاهِدٌ: سَداداً سَدِيداً صِدْقاً

قَول مُجَاهِد هَذَا ثَبت عِنْد الْأَكْثَرين وَثَبت عِنْد الطَّبَرِيّ وَالْفِرْيَابِي عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {قولا سديداً} (النِّسَاء: ٩٢) قَالَ: سداداً. والسداد بِفَتْح السِّين: الْعدْل المعتدل الْكَافِي وبالكسر مَا يسد الْخلَل، وَقَالَ بَعضهم: زعم مغلطاي وَتَبعهُ شَيخنَا ابْن الملقن أَن الطَّبَرِيّ وصل تَفْسِير مُجَاهِد عَن مُوسَى بن هَارُون عَن عَمْرو بن طَلْحَة عَن أَسْبَاط عَن السّديّ عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، وَهَذَا وهم فَاحش، فَمَا للسدي عَن ابْن أبي نجيح رِوَايَة.

قلت: رِعَايَة الْأَدَب مَطْلُوبَة، وليته قَالَ: الشَّيْخ مغلطاي، أَو عَلَاء الدّين، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَال لَهُ: عَلَاء الدّين مَعَ أَنه هُوَ شيخ شَيْخه، لِأَنَّهُ كثيرا مَا يذكرهُ فِي شَرحه بتعظيم، وَقد علم أَنه إِذا اجْتمع الْمُثبت والنافي أَخذ بقول الْمُثبت لِأَن لَهُ زِيَادَة علم.

٨٦٤٦ - حدّثني إبْراهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحِ قَالَ: حدّثني أبي عنْ هِلالِ بنِ عَلِيٍّ عنْ أنَسٍ بنِ مالِكٍ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى لَنا يَوْماً الصَّلاةَ ثُمَّ رَقِى المِنْبَرَ فأشارَ بِيدِهِ قِبَلَ قِبْلَةِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: قَوْله: (قَدْ أُرِيتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل