الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٤٦٣
الحديث رقم ٦٤٦٣ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب القصد والمداومة على العمل.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٤٦٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
قالت عائشة رضي الله عنها: لم أعرف أبواي أبا بكر وأم رومان إلا وهما يدينان بدين الإسلام، وُلدتُ وهما مسلمان، ولم يَمُرَّ علينا يومٌ إلا جاءنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم أول النهار وآخره، فلما ابُتلي المؤمنون بأذى المشركين وأذن صلى الله عليه وسلم لأصحابه في الهجرة إلى الحبشة خرج أبو بكر ليهاجر إلى الحبشة، فلما وصل موضعًا اسمه بَرْك الغِماد التقى به ابن الدَّغِنَة، وهو سيد قبيلة القارة، فسأله: إلى أين ستذهب يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: تسبب قومي في إخراجي، فأريد أن أسير في الأرض وأعبد ربي، قال ابن الدغنة: إن من مثلك يا أبا بكر لا يُخرَج من أرضه ولا يَخرج ويَتركها؛ لأنك تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك، وتصل القرابة، وتُكرم الضيف، وتساعد على حوادث الحق، وخروج مثلك خسارة لقومك، فأنا مجيرٌ لك مؤمِّنُكَ ممن أخافك منهم، فارجع واعبد ربك ببلدك، فدار ابن الدغنة في سادات قريش، فقال لهم: إن أبا بكر مثله لا يُخرج ولا يخرج، وذكر لهم الأسباب التي قالها.
فلم تنكر قريش إجارة وحماية ابن الدغنة، واشترطوا عليه، فقالوا له: اجعل أبا بكر يعبد ربَّه في بيته، فليصلِّ فيه ويقرأ ما يريد، ولا يؤذينا بذلك ولا يجهر به، فإننا نخاف أن يُخرِجَ نساءنا وأبناءنا من دينهم إلى دينه، فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فمكث أبو بكر يعبد ربه في بيته، ولا يجهر بصوته، ولا يقرأ في مكانٍ آخر غير بيته، ثم ظهر لأبي بكر رأي في أمره بخلاف ما كان يفعله، فبنى مسجدًا في امتداد بيته أمامه، وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فجعل نساء المشركين وأبناؤهم يزدحمون عليه، وهم معجبون به وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلًا كثير البكاء، لا يملك دمع عينيه إذا قرأ القرآن من رقة قلبه، فأخاف ذلك أسيادَ قريش من المشركين، لما يعلمون من رقة قلوب النساء والشباب أن يميلوا لدين الإسلام، فطلبوا ابن الدغنة فجاء إليهم، فقالوا: إنا قد أمّنا أبا بكر بجوارك، بشرط أن يعبد ربه في بيته، ولقد تعّدى ذلك، فبنى مسجدًا بفناء داره، وجهر بالصلاة والقراءة فيه، وقد خِفْنا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فيدخلوا في دينه، فاجعله ينتهي عن فعل هذا، فإذا أحب أن يعبد ربه في بيته فقط فليفعل، وإذا امتنع وأراد أن يجهر بذلك فسأله أن يُرجع إليك عهدك له، فإنا لا نحب أن ننقض عهدك، ولن نترك الإنكار على أبي بكر في الجهر بالعبادة؛ خوف نسائنا وأبنائنا، قالت عائشة: فجاء ابن الدغنة إلى أبي بكر، فقال له: لقد علمت الشرط الذي عاهدتك عليه من عدم الإجهار، فإما أن تبقى على الشرط الذي شرطوه، وإما أن تُرجع لي عهدي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني غُدِرت رجلًا عقدت له عقدًا، فقال أبو بكر: فأنا أردّ لك أمانك لي، وأرضى بأمان الله وحمايته، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وقتها بمكة، فقال النبي للمسلمين: لقد رأيت مكان هجرتكم، وفيها نخل وهي بين أرضين بهما حجارة سوداء، فهاجر من هاجر من المسلمين إلى المدينة، وعاد أغلب من كان في الحبشة إلى المدينة، واستعد أبو بكر طالبًا للهجرة من مكة إلى المدينة، فقاله له النبي عليه الصلاة والسلام: على مهلك، فإني آمل أن يؤذن لي في الهجرة، فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك أفديك بأبي؟ قال: نعم، فامتنع أبو بكر عن الهجرة ليصحب النبي عليه الصلاة والسلام، وأطعم أبو بكر راحلتين من الإبل كانتا عنده من ورق السمر، وهو ما يخبط بالعصا فيسقط من ورق الشجر، فبات يطعمهما منه لمدة أربعة أشهر، قالت عائشة: فبينما نحن في يوم جالسين في بيت أبي بكر في أول الزوال عند شدة الحر، قال شخص لأبي بكر: هذا النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء مغطيًّا رأسه، جاء في وقت لم يكن يأتينا فيه، فقال أبو بكر: أفديه بأبي وأمي، والله لم يأتِ به في هذا الوقت إلا أمر حدث، لأن عادته أن يأتي إليهم في أول النهار وآخره، لا في وسطه، قالت عائشة رضي الله عنها: فجاء عليه الصلاة والسلام فاستأذن في الدخول، فأذن له فدخل، فقال لأبي بكر: أخرج الذين معك، فقال أبو بكر: إنما هم أهلك يقصد عائشة وأمها وأختها، أفديك بأبي يا رسول الله، قال عليه الصلاة والسلام: فإني قد أذن الله لي في الخروج إلى المدينة، فقال أبو بكر: هل تسمح أن أصاحبك بأبي أنت يا رسول الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: نعم، قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين، قال عليه الصلاة والسلام: لا آخذها إلا بعد دفع ثمنها، قالت عائشة: فجهزنا الراحلتين أسرع تجهيز وصنعنا لهما زادًا في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من ملابسها التي تشد به وسطها، فربطت به على فم الجراب، ولذلك سميت ذات النطاقين.
قالت عائشة رضي الله عنها: ثم ذهب النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر إلى غار في جبل ثور، فجلسا فيه ثلاث ليال، يبيت في الغار معهما عبد الله بن أبي بكر الصديق، وهو غلام شاب حاذق سريع الفهم، فيخرج من عندهما وقت السحر، فيصبح وهو في قريش بمكة، وكأنه بات فيها لشدة رجوعه في الخفاء، فلا يسمع خبرًا من قريش فيه المكروه لهما إلا حفظه، فيأتيهم بذلك الخبر حين يأتي الظلام، ويحفظ لهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر شاة من غنم، فيتركها تذهب لهما في ساعة من العِشاء كل ليلة، فيحلبان ويشربان، فيبيتان في رسل، وهو اللبن الموضوع فيه الحجارة المحماة لتذهب وخامته وثقله، حتى يسمعان صوت عامر بن فهيرة، وهو يزجر الغنم في ظلام آخر الليل، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث التي أقاما فيها بالغار، واستأجر النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر رجلًا من بني الديل، وهو من بني عبد بن عدي، يهديهما إلى الطريق وكان ماهرًا بالهداية، وقد كان حليفًا في آل العاص بن وائل السهمي، وهو كافر فائتمناه فأعطوه راحلتيهما، وواعداه في غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صباح اليوم الثالث وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل عبد الله بن أريقط، فقادهم إلى المدينة من طريق السواحل.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مفعول، وأصل السمط أَن ينْزع صوف الشَّاة المذبوحة بِالْمَاءِ الْحَار وَإِنَّمَا يفعل بهَا ذَلِك فِي الْغَالِب لتشوى، وَإِنَّا لم يقل سميطة لأَنا قُلْنَا هُوَ فعيل بِمَعْنى مفعول فيستوي فِيهِ التَّذْكِير والتأنيث، وغرضه أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا كَانَ منعماً فِي المأكولات.
٨٥٤٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حَدثنَا يَحْيَى احدثنا هِشامٌ أَخْبرنِي أبي عنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: كَانَ يأتِي عَلْينا الشّهْرُ مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارا، إنّما هُوَ التَّمْرُ والماءُ إلاّ أنْ نُؤْتى باللُّحَيْمِ. طابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن فِيهِ إِخْبَارًا عَن كَيْفيَّة عيشهم.
وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (إِنَّمَا هُوَ) أَي: طعامنا. قَوْله: (إلاّ أَن نؤتى) على صِيغَة الْمَجْهُول بنُون الْجَمَاعَة. قَوْله: (باللحيم) تَصْغِير اللَّحْم أشارت بِهِ إِلَى قلقه، ويروى مكبراً.
٩٥٤٦ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله الأُوَيْسِيُّ. حدّثني ابنُ أبي حازِمٍ عنْ أبِيهِ عنْ يَزِيدَ بنِ رُومانَ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ أنّها قالَتْ لِعُرْوَةَ: ابنَ أُخْتِي! إنْ كُنّا لَنَنْظُرُ إِلَى الهِلَالِ ثَلَاثَةَ أهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْن وَمَا أُوقِدتْ فِي أبْياتِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نارٌ. فَقُلْتُ: مَا كانَ يُعَيِّشُكُمْ؟ قالتِ: الأسْوَدانِ: التَّمْرُ والماءُ، إلاّ أنّهُ قَدْ كانَ لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جِيرَانٌ مِنَ الأنْصارِ كانَ لَهُمْ مَنائِحُ وكانُوا يَمنَحُونَ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ أبْياتِهِمْ فَيَسْقيناهُ. (انْظُر الحَدِيث ٧٦٥٢ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق. وَابْن أبي حَازِم هُوَ عبد الْعَزِيز وَأَبوهُ سَلمَة بن دِينَار، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن رُومَان بِضَم الرَّاء أَبُو روح الْأَسدي الْمدنِي مولى آل الزبير بن الْعَوام.
والْحَدِيث مضى فِي أول الْهِبَة عَن عبد الْعَزِيز الْمَذْكُور بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن، وَفِيه: فَقلت: يَا خَالَة مَا كَانَ يعيشكم؟ .
قَوْله: (من أبياتهم) وَهُنَاكَ: من ألبانهم. قَوْله: (ابْن أُخْتِي) أَي: يَا ابْن أُخْتِي وحرف النداء مَحْذُوف وَكَانَت أم عُرْوَة أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق أُخْت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهُم. قَوْله: (إِن كُنَّا لنَنْظُر) كلمة: إِن، مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة. قَوْله: (إِلَى الْهلَال) أَي: الثَّالِث وَهُوَ هِلَال الشَّهْر الثَّالِث لِأَنَّهُ يرى عِنْد انْقِضَاء الشَّهْرَيْنِ وبرؤيته يدْخل الشَّهْر الثَّالِث. قَوْله: (يعيشكم) بِضَم الْيَاء وَفتح الْعين وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمَكْسُورَة وبالشين الْمُعْجَمَة أَي المضمومة، ويروى: يعيشكم بِضَم الْيَاء وكسرالعين وَسُكُون الْيَاء من أعاشه الله أَي: أعطَاهُ الْعَيْش. قَوْله: (إِلَّا أَنه) كلمة إلاّ بِمَعْنى: لَكِن وَأَنه أَي: وَأَن الشَّأْن. قَوْله: (منائح) جمع منيحة، وَفِي (الْمغرب) : المنيحة والمنحة النَّاقة الممنوحة، ومنيحة اللَّبن أَن يعْطى الرجل نَاقَة أَو شَاة ينْتَفع بلبنها وَيُعِيدهَا. قَوْله: (يمنحون رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: يعطونه من المنائح. قَوْله: (فيسقيناه) أَي: يسقينا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ويروى: فيسقيني، بِالْإِفْرَادِ.
٠٦٤٦ - حدّثنا عَبْدَ الله بنُ مُحَمّد حَدثنَا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلِ عنْ أبِيهِ عنْ عُمارَةَ عنْ أبي زُرْعَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتاً) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ طلب الكفاف وفضله، وَأخذ الْبلْغَة من الدُّنْيَا والزهد فِيمَا فَوق ذَلِك، وَهَكَذَا كَانَ عيشه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، وَمُحَمّد بن فُضَيْل مصغر فضل بِالْمُعْجَمَةِ ابْن غَزوَان الضَّبِّيّ الْكُوفِي، وَمُحَمّد هَذَا يروي عَن أَبِيه فُضَيْل الْمَذْكُور عَن عمَارَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم وبالراء ابْن الْقَعْقَاع، وَأَبُو زرْعَة هرم بِفَتْح الْهَاء ابْن عَمْرو بن جرير.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن أبي عمار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّقَائِق عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم.
قَوْله: (قوتاً) أَي: مسكة من الرزق.
٨١ - (بابُ القَصْدِ والمُدَاومَةِ عَلَى العمَلِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب الْقَصْد وَهُوَ السلوك فِي الطَّرِيق المعتدلة، وَيُقَال: الْقَصْد استقامة الطَّرِيق بَين الإفراط والتفريط. قَوْله: والمداومة، أَي: وَفِي بَيَان المداومة على الْعَمَل الصَّالح.
١٦٤٦ - حدّثنا عَبْدَانُ أخبرنَا أبي عنْ شُعْبَةَ عنْ أشْعَثَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبي قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقاً قَالَ: سألْتُ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا: أيُّ العمَلِ كانَ أحَبَّ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قالَتِ: الدَّائمُ. قَالَ: قُلْتُ: فأيَّ حِينٍ كانَ يَقُومُ؟ قالَتْ: كانَ يَقُومُ إذَا سَمِعَ الصَّارِخَ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣١١ وطرفه) .
مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الْمروزِي، وَأَشْعَث بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة ابْن أبي الشعْثَاء واسْمه سليم بن الْأسود.
والْحَدِيث مضى بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي كتاب التَّهَجُّد فِي: بَاب من نَام عِنْد السحر.
قَوْله: (فَأَي حِين) هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فِي أَي حِين. قَوْله: (يقوم) أَي: من النّوم والصارخ الديك. قَالَ: الْكرْمَانِي: أَو الْمُؤَذّن. قلت: فِيهِ نظر.
١٦٤٦ - حدّثنا عَبْدَانُ أخبرنَا أبي عنْ شُعْبَةَ عنْ أشْعَثَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبي قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقاً قَالَ: سألْتُ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا: أيُّ العمَلِ كانَ أحَبَّ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قالَتِ: الدَّائمُ. قَالَ: قُلْتُ: فأيَّ حِينٍ كانَ يَقُومُ؟ قالَتْ: كانَ يَقُومُ إذَا سَمِعَ الصَّارِخَ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣١١ وطرفه) .
مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الْمروزِي، وَأَشْعَث بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة ابْن أبي الشعْثَاء واسْمه سليم بن الْأسود.
والْحَدِيث مضى بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي كتاب التَّهَجُّد فِي: بَاب من نَام عِنْد السحر.
قَوْله: (فَأَي حِين) هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فِي أَي حِين. قَوْله: (يقوم) أَي: من النّوم والصارخ الديك. قَالَ: الْكرْمَانِي: أَو الْمُؤَذّن. قلت: فِيهِ نظر.
٢٦٤٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ عنْ مالِكٍ عنْ هَشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ أنَّها قالَتْ: كانَ أحبُّ العَمَلِ إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الّذِي يَدُومُ عَليْهِ صاحِبُهُ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣١١ وطرفه) .
مطابقته أَيْضا للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
٣٦٤٦ - حدّثنا آدَمُ حَدثنَا ابنُ أبي ذِئْبٍ عنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَنْ يُنَجِّيَ أحدا مِنْكُمْ عَمَلُهُ) قالُوا: ولَا أنْتَ يَا رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَ: (وَلَا أَنا، إلاّ أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ الله بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وقارِبُوا واغْدُوا ورُوحُوا وشَيْءٌ مِن الدُّلْجَةِ والقَصْدَ القَصْدَ، تَبْلُغُوا) .
مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة وَهُوَ قَوْله: (الْقَصْد) وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس واسْمه عبد الرَّحْمَن وَابْن أبي ذِئْب بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن.
والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (لن يُنجي) من التنجية أَو من الإنجاء، وَمَعْنَاهُ: لن يخلص، والنجاة من الشَّيْء التَّخَلُّص مِنْهُ. قَوْله: (أحدا) مَنْصُوب على المفعولية. وَعَمله بِالرَّفْع فَاعل، يُنجي. قَوْله: (وَلَا أَنا) قَالَ الْكرْمَانِي: إِذا كَانَ كل النَّاس لَا يدْخلُونَ الْجنَّة إلَاّ برحمة الله فَوجه تَخْصِيص رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالذكر هُوَ أَنه إِذا كَانَ مَقْطُوعًا لَهُ بِأَنَّهُ يدْخل الْجنَّة وَلَا يدخلهَا إلَاّ برحمة الله، فَغَيره يكون فِي ذَلِك بطرِيق الأولى. قَوْله: (إِلَّا أَن يتغمدني الله) أَي: إِلَّا أَن يسترني الله برحمته، يُقَال تغمده الله برحمته إِذا ستره بهَا، وَيُقَال: تغمدت فلَانا أَي: سترت مَا كَانَ مِنْهُ وغطيته، وَمِنْه غمد السَّيْف لِأَنَّك إِذا غمدته فقد سترته فِي غلافه، وَفِي رِوَايَة سُهَيْل: إلَاّ أَن يتداركني، وَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع وَيحْتَمل أَن يكون مُتَّصِلا من قبيل قَوْله تَعَالَى: {لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى} (الدُّخان: ٦٥) قيل: كَيفَ الْجمع بَينه وَبَين قَوْله: {وَتلك الْجنَّة الَّتِي أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ} (الزخرف: ٢٧) وَأجَاب ابْن بطال بِمَا ملخصه: إِن الْآيَة تحمل على أَن الْجنَّة تنَال الْمنَازل فِيهَا بِالْأَعْمَالِ، وَأَن دَرَجَات الْجنَّة مُتَفَاوِتَة بِحَسب تفَاوت الْأَعْمَال، وَيحمل الحَدِيث على دُخُول الْجنَّة وَالْخُلُود فِيهَا، ثمَّ أورد على هَذَا الْجَواب قَوْله تَعَالَى: {سَلام عَلَيْكُم ادخُلُوا الْجنَّة بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ} (النَّحْل: ٢٣) فَصرحَ بِأَن دُخُول الْجنَّة أَيْضا بِالْأَعْمَالِ. وَأجَاب بِأَنَّهُ لفظ مُجمل بَينه الحَدِيث، وَالتَّقْدِير: ادخُلُوا منَازِل الْجنَّة وقصورها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ. قَوْله: (برحمة) وَفِي رِوَايَة أبي عبيد: بِفضل وَرَحْمَة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني من طَرِيقه: بِفضل رَحمته، وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش: بِفضل وَرَحْمَة، وَفِي رِوَايَة ابْن عون: بمغفرة وَرَحْمَة. قَوْله: (سددوا) وَفِي رِوَايَة بشر بن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة عِنْد مُسلم: وَلَكِن سددوا، وَمَعْنَاهُ: اقصدوا السداد أَي الصَّوَاب، وَقَالَ الْكرْمَانِي: التسديد بِالْمُهْمَلَةِ من السداد وَهُوَ الْقَصْد من القَوْل وَالْعَمَل وَاخْتِيَار للصَّوَاب مِنْهُمَا. قَوْله: (وقاربوا) أَي: لَا تفرطوا فتجهدوا أَنفسكُم فِي الْعِبَادَة لِئَلَّا يُفْضِي بكم ذَلِك إِلَى الملال
فتتركوا الْعَمَل فتفرطوا وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَي: لَا تبلغوا الْغَايَة بل تقربُوا مِنْهَا. قَوْله: (واغدوا) من الغدو وَهُوَ السّير من أول النَّهَار، والرواح السّير من أول النّصْف الثَّانِي من النَّهَار. قَوْله: (وَشَيْء من الدلجة) أَي: اسْتَعِينُوا بِبَعْض شَيْء من الدلجة بضمالدال وَإِسْكَان اللَّام، وَيجوز فِي اللُّغَة فتحهَا وَيُقَال بِفَتْح اللَّام أَيْضا وَهُوَ بِالضَّمِّ السّير آخر اللَّيْل وبالفتح سير اللَّيْل، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ فِي: بَاب الدّين يسر فِي كتاب الْإِيمَان. قَوْله: (وَالْقَصْد الْقَصْد) بِالنّصب على الإغراء أَي: إلزموا الطَّرِيق الْوسط المعتدل تبلغوا الْمنزل الَّذِي هُوَ مقصدكم، شبه المتعبدين بالمسافرين. فَقَالَ: لَا تستوعبوا الْأَوْقَات كلهَا بالسير بل اغتنموا أَوْقَات نشاطكم وَهُوَ أول النَّهَار وَآخره، وَبَعض اللَّيْل وارحموا أَنفسكُم فِيمَا بَينهمَا لِئَلَّا يَنْقَطِع بكم، قَالَ الله تَعَالَى: {أقِم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل} (هود: ٤١١) .
٤٦٤٦ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزُ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُلَيْمانُ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عنْ أبي سَلَمَة بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ عائِشَةَ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (سَدِّدُوا وقارِبُوا واعْلَمُوا أنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ أحَدَكُمْ عَمَلُهُ الجَنةَ، وأنَّ أحَبَّ الأعْمالِ أدْوَمُها إِلَى الله وإنْ قَلَّ) . (الحَدِيث ٤٦٤٦ طرفه فِي: ٧٦٤٦) .
مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى بن عَمْرو بن أويس العامري الأويسي الْمدنِي، وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال أَبُو أَيُّوب الْقرشِي التَّيْمِيّ، ومُوسَى بن عقبَة بِسُكُون الْقَاف ابْن أبي عَيَّاش الْأَسدي الْمدنِي.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّقَائِق عَن الْحسن بن إِسْمَاعِيل.
قَوْله: (سددوا وقاربوا) قد مضى شرحهما عَن قريب. قَوْله: (إِنَّه) أَي: أَن الشَّأْن ويروى: أَن لن يدْخل. قَوْله: (لن يدْخل) بِضَم الْيَاء من الإدخال، وأحدكم مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول وَعَمله مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل لقَوْله: (لن يدْخل) وَالْجنَّة نصب على الظّرْف. قَوْله: (أدومها) بِصِيغَة أفعل التَّفْضِيل، قيل: أدومها كَيفَ يكون قَلِيلا وَمعنى الدَّوَام شُمُول الْأَزْمِنَة؟ مَعَ أَنه غير مَقْدُور أَيْضا. أُجِيب: بِأَن المُرَاد بالدوام الْمُوَاظبَة الْعُرْفِيَّة وَهِي الْإِتْيَان بهَا فِي كل شهر أَو كل يَوْم بِقدر مَا يُطلق عَلَيْهِ عرفا اسْم المداومة. قَوْله: (وَإِن قل) أَي: أحب الْأَعْمَال وَهُوَ مَعْطُوف على مُقَدّر تَقْدِيره: أَن لم يقل وَإِن قل.
٦٦٤٦ - حدّثني عثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حدّثنا جَريرٌ عنْ مَنْصُور عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سألْتُ أمَّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةَ قُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ! كَيْفَ كانَ عَمَلُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئاً مِنَ الأيَّامِ؟ قالَتْ: لَا، كانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وأيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَسْتَطِيعُ؟ . (انْظُر الحَدِيث ٧٨٩١) .
مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وَجَرِير بن عبد الحميد، وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وعلقمة بن قيس وَهُوَ خَال إِبْرَاهِيم. وَرِجَال السَّنَد كلهم كوفيون.
والْحَدِيث مضى فِي الصَّوْم عَن مُسَدّد وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (هَل كَانَ يخص شَيْئا من الْأَيَّام) أَي: بِعبَادة مَخْصُوصَة لَا يفعل مثلهَا فِي غَيره. فَقَالَت: لَا، قيل: هُوَ معَارض بقولِهَا: مَا رَأَيْته أَكثر صياما مِنْهُ فِي شعْبَان. وَأجِيب بِأَنَّهُ لَا تعَارض لِأَنَّهُ كَانَ كثير الْأَسْفَار فَلَا يجد سَبِيلا إِلَى صِيَام الثَّلَاثَة الْأَيَّام من كل شهر فيجمعها فِي شعْبَان، وَإِنَّمَا كَانَ يُوقع الْعِبَادَة على قدر نشاطه وفراغه من جهاده. قَوْله: (دِيمَة) بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف أَي: دَائِما، والديمة فِي الأَصْل الْمَطَر المستمر بِسُكُون بِلَا رعد وَلَا برق، ثمَّ اسْتعْمل فِي غَيره، وأصل دِيمَة: دومة، قلبت الْوَاو يَاء لسكونها وانكسار مَا قبلهَا. قَوْله: (وَأَيكُمْ يَسْتَطِيع)
إِلَى آخِره أَي: فِي الْعِبَادَة بِحَسب الْكمّ وبحسب الكيف من خشوع وخضوع وإخبات.
٧٦٤٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الزِّبْرِقانِ حَدثنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ أبي سَلَمَة بن عَبده الرَّحْمانِ عنْ عائِشَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (سَدِّدُوا وقارِبُوا وأبْشِرُوا فإنّهُ لَا يُدْخِلُ أحَداً الجَنةَ عَمَلُهُ) قَالُوا: وَلَا أنْتَ يَا رسولَ الله {قَالَ: (وَلَا أَنا إلَاّ أنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِمَغْفِرَةٍ ورَحْمَةٍ) .
قَالَ: أظَنُّهُ عنْ أبي النَّضْرِ عنْ أبي سَلَمَةَ عَن عَائِشَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٤١٤٦) .
هَذَا وَجه آخر فِي حَدِيث مُوسَى بن عقبَة الَّذِي مضى عَن قريب فَإِن فِيهِ: مُوسَى بن عقبَة عَن أبي سَلمَة، وَهنا قَالَ: عَليّ بن عبد الله شيخ البُخَارِيّ اظن أَن بَين مُوسَى بن عقبَة وَأبي سَلمَة وَاسِطَة وَهُوَ أَبُو النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة سَالم بن أبي أُميَّة.
وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَمُحَمّد بن الزبْرِقَان بِكَسْر الزَّاي وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الرَّاء وبالقاف الْأَهْوَازِي وَمَاله فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وَبَقِيَّة شرح الْأَلْفَاظ الْمَذْكُورَة قد مرت.
عَفَّان: حدّثنا وُهَيْبٌ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَة عنْ عائشَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (سَدِّدُوا وأبْشِرُوا) .
أَي: قَالَ عَفَّان بن مُسلم الصفار، وَإِنَّمَا قَالَ: قَالَ عَفَّان، لِأَنَّهُ أَخذ مِنْهُ مذاكرة لَا تحديثاً وتحميلاً، وَكَثِيرًا روى عَنهُ بالواسطة، وَقَالَ أَبُو نعيم، هَذَا تَدْلِيس من البُخَارِيّ. قلت: استبعد هَذَا، وَقد قَالَ ابْن الْقطَّان لما ذكر تَدْلِيس الشُّيُوخ، قَالَ: لم يَصح ذَلِك عَن البُخَارِيّ قطّ، ووهيب هُوَ ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ وَحَدِيث وهيب هَذَا أخرجه مُسلم عَن مُحَمَّد بن حَاتِم: حَدثنَا بهز حَدثنَا وهيب عَن مُوسَى بِهِ.
وَقَالَ مُجاهِدٌ: سَداداً سَدِيداً صِدْقاً
قَول مُجَاهِد هَذَا ثَبت عِنْد الْأَكْثَرين وَثَبت عِنْد الطَّبَرِيّ وَالْفِرْيَابِي عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {قولا سديداً} (النِّسَاء: ٩٢) قَالَ: سداداً. والسداد بِفَتْح السِّين: الْعدْل المعتدل الْكَافِي وبالكسر مَا يسد الْخلَل، وَقَالَ بَعضهم: زعم مغلطاي وَتَبعهُ شَيخنَا ابْن الملقن أَن الطَّبَرِيّ وصل تَفْسِير مُجَاهِد عَن مُوسَى بن هَارُون عَن عَمْرو بن طَلْحَة عَن أَسْبَاط عَن السّديّ عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، وَهَذَا وهم فَاحش، فَمَا للسدي عَن ابْن أبي نجيح رِوَايَة.
قلت: رِعَايَة الْأَدَب مَطْلُوبَة، وليته قَالَ: الشَّيْخ مغلطاي، أَو عَلَاء الدّين، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَال لَهُ: عَلَاء الدّين مَعَ أَنه هُوَ شيخ شَيْخه، لِأَنَّهُ كثيرا مَا يذكرهُ فِي شَرحه بتعظيم، وَقد علم أَنه إِذا اجْتمع الْمُثبت والنافي أَخذ بقول الْمُثبت لِأَن لَهُ زِيَادَة علم.
٧٦٤٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الزِّبْرِقانِ حَدثنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ أبي سَلَمَة بن عَبده الرَّحْمانِ عنْ عائِشَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (سَدِّدُوا وقارِبُوا وأبْشِرُوا فإنّهُ لَا يُدْخِلُ أحَداً الجَنةَ عَمَلُهُ) قَالُوا: وَلَا أنْتَ يَا رسولَ الله} قَالَ: (وَلَا أَنا إلَاّ أنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِمَغْفِرَةٍ ورَحْمَةٍ) .
قَالَ: أظَنُّهُ عنْ أبي النَّضْرِ عنْ أبي سَلَمَةَ عَن عَائِشَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٤١٤٦) .
هَذَا وَجه آخر فِي حَدِيث مُوسَى بن عقبَة الَّذِي مضى عَن قريب فَإِن فِيهِ: مُوسَى بن عقبَة عَن أبي سَلمَة، وَهنا قَالَ: عَليّ بن عبد الله شيخ البُخَارِيّ اظن أَن بَين مُوسَى بن عقبَة وَأبي سَلمَة وَاسِطَة وَهُوَ أَبُو النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة سَالم بن أبي أُميَّة.
وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَمُحَمّد بن الزبْرِقَان بِكَسْر الزَّاي وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الرَّاء وبالقاف الْأَهْوَازِي وَمَاله فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وَبَقِيَّة شرح الْأَلْفَاظ الْمَذْكُورَة قد مرت.
عَفَّان: حدّثنا وُهَيْبٌ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَة عنْ عائشَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (سَدِّدُوا وأبْشِرُوا) .
أَي: قَالَ عَفَّان بن مُسلم الصفار، وَإِنَّمَا قَالَ: قَالَ عَفَّان، لِأَنَّهُ أَخذ مِنْهُ مذاكرة لَا تحديثاً وتحميلاً، وَكَثِيرًا روى عَنهُ بالواسطة، وَقَالَ أَبُو نعيم، هَذَا تَدْلِيس من البُخَارِيّ. قلت: استبعد هَذَا، وَقد قَالَ ابْن الْقطَّان لما ذكر تَدْلِيس الشُّيُوخ، قَالَ: لم يَصح ذَلِك عَن البُخَارِيّ قطّ، ووهيب هُوَ ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ وَحَدِيث وهيب هَذَا أخرجه مُسلم عَن مُحَمَّد بن حَاتِم: حَدثنَا بهز حَدثنَا وهيب عَن مُوسَى بِهِ.
وَقَالَ مُجاهِدٌ: سَداداً سَدِيداً صِدْقاً
قَول مُجَاهِد هَذَا ثَبت عِنْد الْأَكْثَرين وَثَبت عِنْد الطَّبَرِيّ وَالْفِرْيَابِي عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {قولا سديداً} (النِّسَاء: ٩٢) قَالَ: سداداً. والسداد بِفَتْح السِّين: الْعدْل المعتدل الْكَافِي وبالكسر مَا يسد الْخلَل، وَقَالَ بَعضهم: زعم مغلطاي وَتَبعهُ شَيخنَا ابْن الملقن أَن الطَّبَرِيّ وصل تَفْسِير مُجَاهِد عَن مُوسَى بن هَارُون عَن عَمْرو بن طَلْحَة عَن أَسْبَاط عَن السّديّ عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، وَهَذَا وهم فَاحش، فَمَا للسدي عَن ابْن أبي نجيح رِوَايَة.
قلت: رِعَايَة الْأَدَب مَطْلُوبَة، وليته قَالَ: الشَّيْخ مغلطاي، أَو عَلَاء الدّين، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَال لَهُ: عَلَاء الدّين مَعَ أَنه هُوَ شيخ شَيْخه، لِأَنَّهُ كثيرا مَا يذكرهُ فِي شَرحه بتعظيم، وَقد علم أَنه إِذا اجْتمع الْمُثبت والنافي أَخذ بقول الْمُثبت لِأَن لَهُ زِيَادَة علم.
٨٦٤٦ - حدّثني إبْراهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحِ قَالَ: حدّثني أبي عنْ هِلالِ بنِ عَلِيٍّ عنْ أنَسٍ بنِ مالِكٍ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى لَنا يَوْماً الصَّلاةَ ثُمَّ رَقِى المِنْبَرَ فأشارَ بِيدِهِ قِبَلَ قِبْلَةِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: قَوْله: (قَدْ أُرِيتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مفعول، وأصل السمط أَن ينْزع صوف الشَّاة المذبوحة بِالْمَاءِ الْحَار وَإِنَّمَا يفعل بهَا ذَلِك فِي الْغَالِب لتشوى، وَإِنَّا لم يقل سميطة لأَنا قُلْنَا هُوَ فعيل بِمَعْنى مفعول فيستوي فِيهِ التَّذْكِير والتأنيث، وغرضه أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا كَانَ منعماً فِي المأكولات.
٨٥٤٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حَدثنَا يَحْيَى احدثنا هِشامٌ أَخْبرنِي أبي عنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: كَانَ يأتِي عَلْينا الشّهْرُ مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارا، إنّما هُوَ التَّمْرُ والماءُ إلاّ أنْ نُؤْتى باللُّحَيْمِ. طابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن فِيهِ إِخْبَارًا عَن كَيْفيَّة عيشهم.
وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (إِنَّمَا هُوَ) أَي: طعامنا. قَوْله: (إلاّ أَن نؤتى) على صِيغَة الْمَجْهُول بنُون الْجَمَاعَة. قَوْله: (باللحيم) تَصْغِير اللَّحْم أشارت بِهِ إِلَى قلقه، ويروى مكبراً.
٩٥٤٦ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله الأُوَيْسِيُّ. حدّثني ابنُ أبي حازِمٍ عنْ أبِيهِ عنْ يَزِيدَ بنِ رُومانَ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ أنّها قالَتْ لِعُرْوَةَ: ابنَ أُخْتِي! إنْ كُنّا لَنَنْظُرُ إِلَى الهِلَالِ ثَلَاثَةَ أهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْن وَمَا أُوقِدتْ فِي أبْياتِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نارٌ. فَقُلْتُ: مَا كانَ يُعَيِّشُكُمْ؟ قالتِ: الأسْوَدانِ: التَّمْرُ والماءُ، إلاّ أنّهُ قَدْ كانَ لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جِيرَانٌ مِنَ الأنْصارِ كانَ لَهُمْ مَنائِحُ وكانُوا يَمنَحُونَ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ أبْياتِهِمْ فَيَسْقيناهُ. (انْظُر الحَدِيث ٧٦٥٢ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق. وَابْن أبي حَازِم هُوَ عبد الْعَزِيز وَأَبوهُ سَلمَة بن دِينَار، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن رُومَان بِضَم الرَّاء أَبُو روح الْأَسدي الْمدنِي مولى آل الزبير بن الْعَوام.
والْحَدِيث مضى فِي أول الْهِبَة عَن عبد الْعَزِيز الْمَذْكُور بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن، وَفِيه: فَقلت: يَا خَالَة مَا كَانَ يعيشكم؟ .
قَوْله: (من أبياتهم) وَهُنَاكَ: من ألبانهم. قَوْله: (ابْن أُخْتِي) أَي: يَا ابْن أُخْتِي وحرف النداء مَحْذُوف وَكَانَت أم عُرْوَة أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق أُخْت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهُم. قَوْله: (إِن كُنَّا لنَنْظُر) كلمة: إِن، مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة. قَوْله: (إِلَى الْهلَال) أَي: الثَّالِث وَهُوَ هِلَال الشَّهْر الثَّالِث لِأَنَّهُ يرى عِنْد انْقِضَاء الشَّهْرَيْنِ وبرؤيته يدْخل الشَّهْر الثَّالِث. قَوْله: (يعيشكم) بِضَم الْيَاء وَفتح الْعين وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمَكْسُورَة وبالشين الْمُعْجَمَة أَي المضمومة، ويروى: يعيشكم بِضَم الْيَاء وكسرالعين وَسُكُون الْيَاء من أعاشه الله أَي: أعطَاهُ الْعَيْش. قَوْله: (إِلَّا أَنه) كلمة إلاّ بِمَعْنى: لَكِن وَأَنه أَي: وَأَن الشَّأْن. قَوْله: (منائح) جمع منيحة، وَفِي (الْمغرب) : المنيحة والمنحة النَّاقة الممنوحة، ومنيحة اللَّبن أَن يعْطى الرجل نَاقَة أَو شَاة ينْتَفع بلبنها وَيُعِيدهَا. قَوْله: (يمنحون رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: يعطونه من المنائح. قَوْله: (فيسقيناه) أَي: يسقينا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ويروى: فيسقيني، بِالْإِفْرَادِ.
٠٦٤٦ - حدّثنا عَبْدَ الله بنُ مُحَمّد حَدثنَا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلِ عنْ أبِيهِ عنْ عُمارَةَ عنْ أبي زُرْعَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتاً) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ طلب الكفاف وفضله، وَأخذ الْبلْغَة من الدُّنْيَا والزهد فِيمَا فَوق ذَلِك، وَهَكَذَا كَانَ عيشه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، وَمُحَمّد بن فُضَيْل مصغر فضل بِالْمُعْجَمَةِ ابْن غَزوَان الضَّبِّيّ الْكُوفِي، وَمُحَمّد هَذَا يروي عَن أَبِيه فُضَيْل الْمَذْكُور عَن عمَارَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم وبالراء ابْن الْقَعْقَاع، وَأَبُو زرْعَة هرم بِفَتْح الْهَاء ابْن عَمْرو بن جرير.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن أبي عمار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّقَائِق عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم.
قَوْله: (قوتاً) أَي: مسكة من الرزق.
٨١ - (بابُ القَصْدِ والمُدَاومَةِ عَلَى العمَلِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب الْقَصْد وَهُوَ السلوك فِي الطَّرِيق المعتدلة، وَيُقَال: الْقَصْد استقامة الطَّرِيق بَين الإفراط والتفريط. قَوْله: والمداومة، أَي: وَفِي بَيَان المداومة على الْعَمَل الصَّالح.
١٦٤٦ - حدّثنا عَبْدَانُ أخبرنَا أبي عنْ شُعْبَةَ عنْ أشْعَثَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبي قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقاً قَالَ: سألْتُ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا: أيُّ العمَلِ كانَ أحَبَّ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قالَتِ: الدَّائمُ. قَالَ: قُلْتُ: فأيَّ حِينٍ كانَ يَقُومُ؟ قالَتْ: كانَ يَقُومُ إذَا سَمِعَ الصَّارِخَ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣١١ وطرفه) .
مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الْمروزِي، وَأَشْعَث بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة ابْن أبي الشعْثَاء واسْمه سليم بن الْأسود.
والْحَدِيث مضى بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي كتاب التَّهَجُّد فِي: بَاب من نَام عِنْد السحر.
قَوْله: (فَأَي حِين) هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فِي أَي حِين. قَوْله: (يقوم) أَي: من النّوم والصارخ الديك. قَالَ: الْكرْمَانِي: أَو الْمُؤَذّن. قلت: فِيهِ نظر.
١٦٤٦ - حدّثنا عَبْدَانُ أخبرنَا أبي عنْ شُعْبَةَ عنْ أشْعَثَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبي قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقاً قَالَ: سألْتُ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا: أيُّ العمَلِ كانَ أحَبَّ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قالَتِ: الدَّائمُ. قَالَ: قُلْتُ: فأيَّ حِينٍ كانَ يَقُومُ؟ قالَتْ: كانَ يَقُومُ إذَا سَمِعَ الصَّارِخَ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣١١ وطرفه) .
مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الْمروزِي، وَأَشْعَث بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة ابْن أبي الشعْثَاء واسْمه سليم بن الْأسود.
والْحَدِيث مضى بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي كتاب التَّهَجُّد فِي: بَاب من نَام عِنْد السحر.
قَوْله: (فَأَي حِين) هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فِي أَي حِين. قَوْله: (يقوم) أَي: من النّوم والصارخ الديك. قَالَ: الْكرْمَانِي: أَو الْمُؤَذّن. قلت: فِيهِ نظر.
٢٦٤٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ عنْ مالِكٍ عنْ هَشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ أنَّها قالَتْ: كانَ أحبُّ العَمَلِ إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الّذِي يَدُومُ عَليْهِ صاحِبُهُ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣١١ وطرفه) .
مطابقته أَيْضا للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
٣٦٤٦ - حدّثنا آدَمُ حَدثنَا ابنُ أبي ذِئْبٍ عنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَنْ يُنَجِّيَ أحدا مِنْكُمْ عَمَلُهُ) قالُوا: ولَا أنْتَ يَا رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَ: (وَلَا أَنا، إلاّ أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ الله بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وقارِبُوا واغْدُوا ورُوحُوا وشَيْءٌ مِن الدُّلْجَةِ والقَصْدَ القَصْدَ، تَبْلُغُوا) .
مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة وَهُوَ قَوْله: (الْقَصْد) وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس واسْمه عبد الرَّحْمَن وَابْن أبي ذِئْب بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن.
والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (لن يُنجي) من التنجية أَو من الإنجاء، وَمَعْنَاهُ: لن يخلص، والنجاة من الشَّيْء التَّخَلُّص مِنْهُ. قَوْله: (أحدا) مَنْصُوب على المفعولية. وَعَمله بِالرَّفْع فَاعل، يُنجي. قَوْله: (وَلَا أَنا) قَالَ الْكرْمَانِي: إِذا كَانَ كل النَّاس لَا يدْخلُونَ الْجنَّة إلَاّ برحمة الله فَوجه تَخْصِيص رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالذكر هُوَ أَنه إِذا كَانَ مَقْطُوعًا لَهُ بِأَنَّهُ يدْخل الْجنَّة وَلَا يدخلهَا إلَاّ برحمة الله، فَغَيره يكون فِي ذَلِك بطرِيق الأولى. قَوْله: (إِلَّا أَن يتغمدني الله) أَي: إِلَّا أَن يسترني الله برحمته، يُقَال تغمده الله برحمته إِذا ستره بهَا، وَيُقَال: تغمدت فلَانا أَي: سترت مَا كَانَ مِنْهُ وغطيته، وَمِنْه غمد السَّيْف لِأَنَّك إِذا غمدته فقد سترته فِي غلافه، وَفِي رِوَايَة سُهَيْل: إلَاّ أَن يتداركني، وَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع وَيحْتَمل أَن يكون مُتَّصِلا من قبيل قَوْله تَعَالَى: {لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى} (الدُّخان: ٦٥) قيل: كَيفَ الْجمع بَينه وَبَين قَوْله: {وَتلك الْجنَّة الَّتِي أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ} (الزخرف: ٢٧) وَأجَاب ابْن بطال بِمَا ملخصه: إِن الْآيَة تحمل على أَن الْجنَّة تنَال الْمنَازل فِيهَا بِالْأَعْمَالِ، وَأَن دَرَجَات الْجنَّة مُتَفَاوِتَة بِحَسب تفَاوت الْأَعْمَال، وَيحمل الحَدِيث على دُخُول الْجنَّة وَالْخُلُود فِيهَا، ثمَّ أورد على هَذَا الْجَواب قَوْله تَعَالَى: {سَلام عَلَيْكُم ادخُلُوا الْجنَّة بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ} (النَّحْل: ٢٣) فَصرحَ بِأَن دُخُول الْجنَّة أَيْضا بِالْأَعْمَالِ. وَأجَاب بِأَنَّهُ لفظ مُجمل بَينه الحَدِيث، وَالتَّقْدِير: ادخُلُوا منَازِل الْجنَّة وقصورها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ. قَوْله: (برحمة) وَفِي رِوَايَة أبي عبيد: بِفضل وَرَحْمَة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني من طَرِيقه: بِفضل رَحمته، وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش: بِفضل وَرَحْمَة، وَفِي رِوَايَة ابْن عون: بمغفرة وَرَحْمَة. قَوْله: (سددوا) وَفِي رِوَايَة بشر بن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة عِنْد مُسلم: وَلَكِن سددوا، وَمَعْنَاهُ: اقصدوا السداد أَي الصَّوَاب، وَقَالَ الْكرْمَانِي: التسديد بِالْمُهْمَلَةِ من السداد وَهُوَ الْقَصْد من القَوْل وَالْعَمَل وَاخْتِيَار للصَّوَاب مِنْهُمَا. قَوْله: (وقاربوا) أَي: لَا تفرطوا فتجهدوا أَنفسكُم فِي الْعِبَادَة لِئَلَّا يُفْضِي بكم ذَلِك إِلَى الملال
فتتركوا الْعَمَل فتفرطوا وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَي: لَا تبلغوا الْغَايَة بل تقربُوا مِنْهَا. قَوْله: (واغدوا) من الغدو وَهُوَ السّير من أول النَّهَار، والرواح السّير من أول النّصْف الثَّانِي من النَّهَار. قَوْله: (وَشَيْء من الدلجة) أَي: اسْتَعِينُوا بِبَعْض شَيْء من الدلجة بضمالدال وَإِسْكَان اللَّام، وَيجوز فِي اللُّغَة فتحهَا وَيُقَال بِفَتْح اللَّام أَيْضا وَهُوَ بِالضَّمِّ السّير آخر اللَّيْل وبالفتح سير اللَّيْل، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ فِي: بَاب الدّين يسر فِي كتاب الْإِيمَان. قَوْله: (وَالْقَصْد الْقَصْد) بِالنّصب على الإغراء أَي: إلزموا الطَّرِيق الْوسط المعتدل تبلغوا الْمنزل الَّذِي هُوَ مقصدكم، شبه المتعبدين بالمسافرين. فَقَالَ: لَا تستوعبوا الْأَوْقَات كلهَا بالسير بل اغتنموا أَوْقَات نشاطكم وَهُوَ أول النَّهَار وَآخره، وَبَعض اللَّيْل وارحموا أَنفسكُم فِيمَا بَينهمَا لِئَلَّا يَنْقَطِع بكم، قَالَ الله تَعَالَى: {أقِم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل} (هود: ٤١١) .
٤٦٤٦ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزُ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُلَيْمانُ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عنْ أبي سَلَمَة بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ عائِشَةَ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (سَدِّدُوا وقارِبُوا واعْلَمُوا أنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ أحَدَكُمْ عَمَلُهُ الجَنةَ، وأنَّ أحَبَّ الأعْمالِ أدْوَمُها إِلَى الله وإنْ قَلَّ) . (الحَدِيث ٤٦٤٦ طرفه فِي: ٧٦٤٦) .
مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى بن عَمْرو بن أويس العامري الأويسي الْمدنِي، وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال أَبُو أَيُّوب الْقرشِي التَّيْمِيّ، ومُوسَى بن عقبَة بِسُكُون الْقَاف ابْن أبي عَيَّاش الْأَسدي الْمدنِي.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّقَائِق عَن الْحسن بن إِسْمَاعِيل.
قَوْله: (سددوا وقاربوا) قد مضى شرحهما عَن قريب. قَوْله: (إِنَّه) أَي: أَن الشَّأْن ويروى: أَن لن يدْخل. قَوْله: (لن يدْخل) بِضَم الْيَاء من الإدخال، وأحدكم مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول وَعَمله مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل لقَوْله: (لن يدْخل) وَالْجنَّة نصب على الظّرْف. قَوْله: (أدومها) بِصِيغَة أفعل التَّفْضِيل، قيل: أدومها كَيفَ يكون قَلِيلا وَمعنى الدَّوَام شُمُول الْأَزْمِنَة؟ مَعَ أَنه غير مَقْدُور أَيْضا. أُجِيب: بِأَن المُرَاد بالدوام الْمُوَاظبَة الْعُرْفِيَّة وَهِي الْإِتْيَان بهَا فِي كل شهر أَو كل يَوْم بِقدر مَا يُطلق عَلَيْهِ عرفا اسْم المداومة. قَوْله: (وَإِن قل) أَي: أحب الْأَعْمَال وَهُوَ مَعْطُوف على مُقَدّر تَقْدِيره: أَن لم يقل وَإِن قل.
٦٦٤٦ - حدّثني عثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حدّثنا جَريرٌ عنْ مَنْصُور عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سألْتُ أمَّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةَ قُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ! كَيْفَ كانَ عَمَلُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئاً مِنَ الأيَّامِ؟ قالَتْ: لَا، كانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وأيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَسْتَطِيعُ؟ . (انْظُر الحَدِيث ٧٨٩١) .
مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وَجَرِير بن عبد الحميد، وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وعلقمة بن قيس وَهُوَ خَال إِبْرَاهِيم. وَرِجَال السَّنَد كلهم كوفيون.
والْحَدِيث مضى فِي الصَّوْم عَن مُسَدّد وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (هَل كَانَ يخص شَيْئا من الْأَيَّام) أَي: بِعبَادة مَخْصُوصَة لَا يفعل مثلهَا فِي غَيره. فَقَالَت: لَا، قيل: هُوَ معَارض بقولِهَا: مَا رَأَيْته أَكثر صياما مِنْهُ فِي شعْبَان. وَأجِيب بِأَنَّهُ لَا تعَارض لِأَنَّهُ كَانَ كثير الْأَسْفَار فَلَا يجد سَبِيلا إِلَى صِيَام الثَّلَاثَة الْأَيَّام من كل شهر فيجمعها فِي شعْبَان، وَإِنَّمَا كَانَ يُوقع الْعِبَادَة على قدر نشاطه وفراغه من جهاده. قَوْله: (دِيمَة) بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف أَي: دَائِما، والديمة فِي الأَصْل الْمَطَر المستمر بِسُكُون بِلَا رعد وَلَا برق، ثمَّ اسْتعْمل فِي غَيره، وأصل دِيمَة: دومة، قلبت الْوَاو يَاء لسكونها وانكسار مَا قبلهَا. قَوْله: (وَأَيكُمْ يَسْتَطِيع)
إِلَى آخِره أَي: فِي الْعِبَادَة بِحَسب الْكمّ وبحسب الكيف من خشوع وخضوع وإخبات.
٧٦٤٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الزِّبْرِقانِ حَدثنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ أبي سَلَمَة بن عَبده الرَّحْمانِ عنْ عائِشَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (سَدِّدُوا وقارِبُوا وأبْشِرُوا فإنّهُ لَا يُدْخِلُ أحَداً الجَنةَ عَمَلُهُ) قَالُوا: وَلَا أنْتَ يَا رسولَ الله {قَالَ: (وَلَا أَنا إلَاّ أنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِمَغْفِرَةٍ ورَحْمَةٍ) .
قَالَ: أظَنُّهُ عنْ أبي النَّضْرِ عنْ أبي سَلَمَةَ عَن عَائِشَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٤١٤٦) .
هَذَا وَجه آخر فِي حَدِيث مُوسَى بن عقبَة الَّذِي مضى عَن قريب فَإِن فِيهِ: مُوسَى بن عقبَة عَن أبي سَلمَة، وَهنا قَالَ: عَليّ بن عبد الله شيخ البُخَارِيّ اظن أَن بَين مُوسَى بن عقبَة وَأبي سَلمَة وَاسِطَة وَهُوَ أَبُو النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة سَالم بن أبي أُميَّة.
وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَمُحَمّد بن الزبْرِقَان بِكَسْر الزَّاي وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الرَّاء وبالقاف الْأَهْوَازِي وَمَاله فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وَبَقِيَّة شرح الْأَلْفَاظ الْمَذْكُورَة قد مرت.
عَفَّان: حدّثنا وُهَيْبٌ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَة عنْ عائشَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (سَدِّدُوا وأبْشِرُوا) .
أَي: قَالَ عَفَّان بن مُسلم الصفار، وَإِنَّمَا قَالَ: قَالَ عَفَّان، لِأَنَّهُ أَخذ مِنْهُ مذاكرة لَا تحديثاً وتحميلاً، وَكَثِيرًا روى عَنهُ بالواسطة، وَقَالَ أَبُو نعيم، هَذَا تَدْلِيس من البُخَارِيّ. قلت: استبعد هَذَا، وَقد قَالَ ابْن الْقطَّان لما ذكر تَدْلِيس الشُّيُوخ، قَالَ: لم يَصح ذَلِك عَن البُخَارِيّ قطّ، ووهيب هُوَ ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ وَحَدِيث وهيب هَذَا أخرجه مُسلم عَن مُحَمَّد بن حَاتِم: حَدثنَا بهز حَدثنَا وهيب عَن مُوسَى بِهِ.
وَقَالَ مُجاهِدٌ: سَداداً سَدِيداً صِدْقاً
قَول مُجَاهِد هَذَا ثَبت عِنْد الْأَكْثَرين وَثَبت عِنْد الطَّبَرِيّ وَالْفِرْيَابِي عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {قولا سديداً} (النِّسَاء: ٩٢) قَالَ: سداداً. والسداد بِفَتْح السِّين: الْعدْل المعتدل الْكَافِي وبالكسر مَا يسد الْخلَل، وَقَالَ بَعضهم: زعم مغلطاي وَتَبعهُ شَيخنَا ابْن الملقن أَن الطَّبَرِيّ وصل تَفْسِير مُجَاهِد عَن مُوسَى بن هَارُون عَن عَمْرو بن طَلْحَة عَن أَسْبَاط عَن السّديّ عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، وَهَذَا وهم فَاحش، فَمَا للسدي عَن ابْن أبي نجيح رِوَايَة.
قلت: رِعَايَة الْأَدَب مَطْلُوبَة، وليته قَالَ: الشَّيْخ مغلطاي، أَو عَلَاء الدّين، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَال لَهُ: عَلَاء الدّين مَعَ أَنه هُوَ شيخ شَيْخه، لِأَنَّهُ كثيرا مَا يذكرهُ فِي شَرحه بتعظيم، وَقد علم أَنه إِذا اجْتمع الْمُثبت والنافي أَخذ بقول الْمُثبت لِأَن لَهُ زِيَادَة علم.
٧٦٤٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الزِّبْرِقانِ حَدثنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ أبي سَلَمَة بن عَبده الرَّحْمانِ عنْ عائِشَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (سَدِّدُوا وقارِبُوا وأبْشِرُوا فإنّهُ لَا يُدْخِلُ أحَداً الجَنةَ عَمَلُهُ) قَالُوا: وَلَا أنْتَ يَا رسولَ الله} قَالَ: (وَلَا أَنا إلَاّ أنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِمَغْفِرَةٍ ورَحْمَةٍ) .
قَالَ: أظَنُّهُ عنْ أبي النَّضْرِ عنْ أبي سَلَمَةَ عَن عَائِشَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٤١٤٦) .
هَذَا وَجه آخر فِي حَدِيث مُوسَى بن عقبَة الَّذِي مضى عَن قريب فَإِن فِيهِ: مُوسَى بن عقبَة عَن أبي سَلمَة، وَهنا قَالَ: عَليّ بن عبد الله شيخ البُخَارِيّ اظن أَن بَين مُوسَى بن عقبَة وَأبي سَلمَة وَاسِطَة وَهُوَ أَبُو النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة سَالم بن أبي أُميَّة.
وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَمُحَمّد بن الزبْرِقَان بِكَسْر الزَّاي وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الرَّاء وبالقاف الْأَهْوَازِي وَمَاله فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وَبَقِيَّة شرح الْأَلْفَاظ الْمَذْكُورَة قد مرت.
عَفَّان: حدّثنا وُهَيْبٌ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَة عنْ عائشَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (سَدِّدُوا وأبْشِرُوا) .
أَي: قَالَ عَفَّان بن مُسلم الصفار، وَإِنَّمَا قَالَ: قَالَ عَفَّان، لِأَنَّهُ أَخذ مِنْهُ مذاكرة لَا تحديثاً وتحميلاً، وَكَثِيرًا روى عَنهُ بالواسطة، وَقَالَ أَبُو نعيم، هَذَا تَدْلِيس من البُخَارِيّ. قلت: استبعد هَذَا، وَقد قَالَ ابْن الْقطَّان لما ذكر تَدْلِيس الشُّيُوخ، قَالَ: لم يَصح ذَلِك عَن البُخَارِيّ قطّ، ووهيب هُوَ ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ وَحَدِيث وهيب هَذَا أخرجه مُسلم عَن مُحَمَّد بن حَاتِم: حَدثنَا بهز حَدثنَا وهيب عَن مُوسَى بِهِ.
وَقَالَ مُجاهِدٌ: سَداداً سَدِيداً صِدْقاً
قَول مُجَاهِد هَذَا ثَبت عِنْد الْأَكْثَرين وَثَبت عِنْد الطَّبَرِيّ وَالْفِرْيَابِي عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {قولا سديداً} (النِّسَاء: ٩٢) قَالَ: سداداً. والسداد بِفَتْح السِّين: الْعدْل المعتدل الْكَافِي وبالكسر مَا يسد الْخلَل، وَقَالَ بَعضهم: زعم مغلطاي وَتَبعهُ شَيخنَا ابْن الملقن أَن الطَّبَرِيّ وصل تَفْسِير مُجَاهِد عَن مُوسَى بن هَارُون عَن عَمْرو بن طَلْحَة عَن أَسْبَاط عَن السّديّ عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، وَهَذَا وهم فَاحش، فَمَا للسدي عَن ابْن أبي نجيح رِوَايَة.
قلت: رِعَايَة الْأَدَب مَطْلُوبَة، وليته قَالَ: الشَّيْخ مغلطاي، أَو عَلَاء الدّين، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَال لَهُ: عَلَاء الدّين مَعَ أَنه هُوَ شيخ شَيْخه، لِأَنَّهُ كثيرا مَا يذكرهُ فِي شَرحه بتعظيم، وَقد علم أَنه إِذا اجْتمع الْمُثبت والنافي أَخذ بقول الْمُثبت لِأَن لَهُ زِيَادَة علم.
٨٦٤٦ - حدّثني إبْراهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحِ قَالَ: حدّثني أبي عنْ هِلالِ بنِ عَلِيٍّ عنْ أنَسٍ بنِ مالِكٍ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى لَنا يَوْماً الصَّلاةَ ثُمَّ رَقِى المِنْبَرَ فأشارَ بِيدِهِ قِبَلَ قِبْلَةِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: قَوْله: (قَدْ أُرِيتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ